الإفلات من مراقبة الطائرات المسيرة في المناطق السكنية ليس يخفى على من يعيش هموم المجاهدين اليوم ...

الإفلات من مراقبة الطائرات المسيرة في المناطق السكنية

ليس يخفى على من يعيش هموم المجاهدين اليوم أن الطائرات المُسيَّرة هي أهم القرون التي يناطح بها أهلُ الصليب أهلَ التوحيد، وقد ابتلانا الله بهذه الطائرات التي يقاتلنا بها الجبناء من وراء جُدُر، فتصلنا حِرابهم ولا تصلهم حرابُنا، وما هذا البلاء وغيره إلا بعضٌ مما وعدنا الله به، وسنمرّ على هذا البلاء وغيره ما زلنا في طريقنا نحو حكم بقية الأرض بشريعة الرحمن، بإذن الله.

ولقد قدّر الله لكل قوَّة حداً لا تعدوه، وجعل في خلقه سننا كونية مادية يسمونها «القوانين الفيزيائية» أو «الطبيعية»، فلا تسقط الأجسام من الأسفل للأعلى، ولا يُرى ابن آدم بعينيه من وراء جبل، إلا أن يشاء الله القدير، وكذلك لا يتمكّن الكافر أن يرقب حركة المسلم الذي يتعقّبه ليقتله إلا باستخدام أدوات مراقبة تعمل ضمن حدود الفيزياء لا تعدوها، ومعرفة حدود قدرة العدو تسهِّل على المجاهد التعامل معها.

ومما يساعد المجاهد في التعامل مع أساليب التجسس هو أن يحسب الحساب لأسوأ الحالات، ففي الحروب يكسب الأشد حذرا، ومن يتوقع الأسوأ من إمكانيات العدو، وهذا ديدن النجاح للقيادي العسكري، وكذلك للمجاهد الأمني الذي يعمل في ديار الكفر، أو حتى لمن يعمل ويرابط في ديار الإسلام ويُشكّل خطرا على الكفار ويحاولون الوصول إليه باذلين أقصى قدراتهم.

أشهر أنواع التصوير المستخدمة اليوم في الطائرات:

إن الطائرات المُسيَّرة الكبيرة هي أدوات مراقبةٍ أولاً ثم استهداف ثانياً، وكما ذكرنا في مقالة سابقة فإن الرؤية في المُسيَّرات الكبيرة نوعان بصرية وحرارية، ولا يَستخدم العدو الصليبي الإضاءة الليزرية الرخيصة والتصوير الليلي المرتبط بها إلا في الطائرات الصغيرة التي يعطيها لعملائه من البيشمركة والجيش الرافضي ومن هم في هذه الدرجة السفلى، وذلك لرخص ثمنها ولمحدودية المعلومات التي تجمعها هذه الطائرات الصغيرة ودنو طيرانها، وكذلك لكثرة سقوطها بيد جنود الدولة، فمشاكلها التي تُسقطها كثيرة، بدءاً من انتهاء شحن البطارية إلى فقدان التوازن المفاجئ نتيجة خلل فني، وقد استهدفها الإخوة وأسقطوها كثيراً بأسلحة بسيطة متوفرة في غالب الجبهات. وبالنسبة للتصوير الليلي القديم فلم يعد يستخدمه غير الروس حالياً، وأما التحالف الصليبي فقد حدَّث منظوماته إلى التصوير الحراري وإلى البصري عالي الدقة.

أما المُسيَّرات الكبيرة التي تطير لمسافات بعيدة وتبقى ساعات طويلة في السماء، فهي التي يضع فيها التحالف الصليبي تقنياته المتقدمة في الرؤية وهي عين العدو التي يرى بها، فإذا تبصّر المجاهد بكيفية التعامل معها فذاك للعدو عمى وتخبط، بإذن الله.

والحقّ أن المُسيَّرات ليست هي طريقة جمع المعلومات الوحيدة لدى العدو رغم أهميتها، فلا يجب الخلط بين المعلومة التي تجمعها المُسيَّرة وبين ما يجمعه الجواسيس على الأرض أو التجسس عبر الإنترنت أو على الاتصالات اللاسلكية، فهذا سيضيع عليك صيد الجواسيس، ولذا يقوم العدو بدعايات كثيرة لإمكانيات الطائرات هدفها إخافة الناس من جانب وكذلك التغطية على الجواسيس من جانب آخر، فيريد العدو أن يوهمك بأن بعض أعمال الجواسيس قد قامت بها الطائرات من السماء، فعندها لا يتم التحري عن الجواسيس نتيجة الفهم الخاطئ، ولكن هذا الزمان قد مضى، وفهم الموضوع قد ارتقى لدى المجاهدين، ولله الحمد.

التعرف على طريقة عمل العدو:

من مبادئ العدو الرئيسية في الحرب المعلوماتية والمخابراتية أن يموه عليك طريقة وصوله للمعلومات مهما كلَّف الثمن، وذلك أن طريقة عمل العدو أثمن من المعلومة نفسها، فالطريقة هي النبع والمعلومة هي دلو ماء مما يخرج من النبع. فإذا تعقب سيارتك من مقر مؤكد في منطقة ما فسيحاول أن يستهدفها بعيداً عن نقطة البداية هذه، وفي بعض الأمثلة العملية جرى الاستهداف في بعض المدن بعد قدوم الأخ من مدينة أخرى وزيارة مكانين أو ثلاثة، ولهذا لا بد أثناء التحقيق في عمليات الاستهداف من مراجعة أواخر الأماكن التي تحرك بها الأخ المستهدف، واسترجاع أكثر معلومات ممكنة، وأهم التفاصيل التي يجب العناية بها هي الأماكن والطرق التي مر بها الأخ، لأن ثمة جاسوساً سيعمل من نقطة معينة يؤكد فيها شخصية الهدف قبل أن تتولى المُسيَّرات التصوير، ويقوم العدو بتأخير الاستهداف قدر الإمكان حتى يضيِّع علينا معرفة نقطة بدء المتابعة.

كذلك تحتاج الصواريخ الموجهة بالليزر إلى أماكن مفتوحة -قدر الإمكان- لتصيب هدفها بدقة وتحتاج إلى أداة تصويب ليزر من مُسيَّرة أو من جاسوس على النقطة التي يجب أن يسقط فيها الصاروخ، ولهذا تجد أن أغلب عمليات الاستهداف تتم في مناطق معينة (باستمرار) في كل مدينة، وبالتدقيق في المكان والنقاط التي تشرف عليه يمكن استنتاج كثيرا من المعلومات عن طريقة الاستهداف وما يرتبط بها.
وقد تم سابقاً استخدام مقاهي الإنترنت كنقطة لبدء ملاحقة بعض الإخوة المجاهدين، فكان الجاسوس ينتظر الأخ قريباً من نقطة الإنترنت (المصيدة)، ثم يأخذ معلوماته مثل نوع السيارة وصورة الوجه، ثم يتبعه لبيته ومكان عمله ومسجده، فيقوم أثناء هذا بالحصول على أماكن (مصائد) جديدة لإخوة آخرين، ويحصل الاستهداف عادةً بعد أن يعود الأخ إلى نقطةٍ (مصيدةٍ) مَرَّ بها مؤخراً فيعود العدو ليلاحقه، وفي المرة التالية يكون هدف التتبع هو الاستهداف وليس تحديد الهدف أو غير ذلك مما ذكرناه في مقالة سابقة.

تجنب المصيدة:

إن من أهم طرق العدو في الاستفادة من المُسيَّرات هو ما يسمونه «مصيدة الماء”، وهو أن يقوم الصياد بانتظار الغزال عند مكان الماء، إذ إن الغزال يحتاج الماء ليبقى حياً؛ فلا بد أن يذهب لمكان وجوده.

وعلى هذا المبدأ يقوم العدو بتحديد مقرات المُجاهدين باستخدام طرق شتى منها الطائرات ومنها الجواسيس ومنها الاتصالات اللاسلكية، وهي طرق تتفاوت في دقة وصحة نتائجها، ثم يقوم العدو بتصوير السيارات التي تأتي للمقرات المؤكَّدة التي لا بد للمجاهدين من التردد عليها.

فإذا فرضنا مثلاً أن جاسوساً قد أعطى مواقع بعض مقرات الدولة في مدينة ما للجيش الحر المرتد أو أوصلها إلى التحالف الصليبي مباشرةً، فإن هذه المقرات تخضع عندها لمجموعة عمليات، فيقوم العدو بإرسال جاسوس أو أكثر للتأكد من المقرات ميدانياً، فإذا تأكَّد أنها مقراتٌ للمجاهدين فإنه يحاول معرفة عملها، فإن كانت ضمن قائمة الأهداف العاجلة المؤثرة فإنه يضربها، وإلا فإنه يتركها لتكون مصيدة، وهذا هو ما يفسر لك عدم ضرب بعض المقرات المشهورة التي يتردد عليها المجاهدون لفترة طويلة.

وقد حصل أن تُقصف سيارات النقل أو المدافع الخارجة من أماكن مخفية بعناية، ثم يتكرر الأمر، فينتبه العاملون إلى أن مكانهم هذا هو في الحقيقة مصيدة لمن يزورهم، فيقومون بتغيير المكان، وإذا لم ينتبه أحد إلى العامل المشترك بين أكثر من عملية قصف فربما يستمر النزيف أكثر، وقد حصل أيضاً أن يضرب العدو المكان المصيدة في النهاية.

فهذه بعض المبادئ للإفلات من مراقبة الطائرات المسيرة وقصفها، وتضليلها، وسنتبع في الحلقة القادمة -بإذن الله- إيراد مبادئ أخرى تنفع المجاهدين، في وقاية أنفسهم وإخوانهم من شر الجواسيس العاملين في خدمة الصليبيين على الأرض، أو المراقبين للمجاهدين من السماء، والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين.


المصدر: صحيفة النبأ - العدد 62
الخميس 6 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ
...المزيد

الوَلَاءَ والبَرَاءَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ لا شك أنه مع عودة الخلافة وقيام دولة الإسلام، ...

الوَلَاءَ والبَرَاءَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ

لا شك أنه مع عودة الخلافة وقيام دولة الإسلام، وبعد إحياء ما غُيِّب من شرائعَ وطُمس من أحكام، استنارت عقول كثير من النساء، واستضاءت بما جاءت به شريعتنا الغراء، فغدت إماء الله في ربوع دولتنا على دراية أكثر بأمور الدين، وما ألزمهن به رب العالمين، خاصة في جانب العقيدة والتوحيد، اللذين لُوِّثا في ديار الشرك والتنديد.

• أوثق عرى الإيمان

اعلمي يا أمة الله أن الإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله، والولاء والبراء أصلان من أصول الإسلام بالإجماع، وهما من شهادة أن «لا إله إلا الله»، ولا يُسمى المسلم مسلما حتى يتبرأ من الكفر وأهله، وإن كان هؤلاء الأهل أقرب الأقربين.

وقد تقول المرأة: ولكن ولائي لله ورسوله والمؤمنين، وأكبر دليل على ذلك أني أعيش في دار الإسلام، وأنعم بشريعة رب الأنام!

فاعلمي أن موالاة الكفار ليست فقط بنصرتهم ومعاونتهم ومظاهرتهم على المسلمين، بل مجرد إبطان المحبة والمودة لهم ومصادقتهم هو من صور الموالاة، والمحبة والمودة محلُّهما القلب، والقلب سيد الجوارح وراعيها، روى الإمام أحمد في مسنده عن البراء بن عازب -رضي الله عنه- أنه قال: كنا جلوسا عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: (أي عرى الإسلام أوثق؟)، قالوا: الصلاة، قال: (حسنةٌ، وما هي بها) قالوا: الزكاة، قال: (حسنةٌ، وما هي بها) قالوا: صيام رمضان. قال: (حسنٌ، وما هو به) قالوا: الحج، قال: (حسنٌ، وما هو به) قالوا: الجهاد، قال: (حسنٌ، وما هو به) قال: (إن أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله، وتبغض في الله).

قال سليمان آل الشيخ، رحمه الله: «فهل يتم الدين أو يقام عَلَم الجهاد، أو عَلَم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بالحب في الله والبغض في الله، والمعاداة في الله والموالاة في الله؟ ولو كان الناس متفقين على طريقة واحدة، ومحبة من غير عداوة ولا بغضاء، لم يكن فرقان بين الحق والباطل، ولا بين المؤمنين والكفار، ولا بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان» [الدرر السنية].

• بدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء

ولا ولاء من دون براء، إي نعم أنت تعيشين بين ظهراني الموحدين، وولاؤك لله ورسوله والمؤمنين، ولكن هل تبرئين من أعداء الله والدين؟

لعله يوجد على لائحة الأصدقاء على هاتفك من يسبُّ دولة الإسلام، ويناصب القائمين عليها العداء، من الأهل والأقارب والصديقات، ولعل بعض محادثاتك مع قريبات لك فيهن من العداوة والبغضاء للخلافة وجندها ما الله به عليم، ولكنك لا تجزعين لذلك ولا تبالين، بل إن منهن من تحرضك على مغادرة دار الإسلام بحجة اشتداد الحرب عليها وما إلى ذلك من الأراجيف والأباطيل!
كل هذا وأنت لا تحركين ساكنا، وتُلقين إلى أمثال هؤلاء بالمودة دون غضب لدينك وعقيدتك، بل الغضب كل الغضب تبدينه إذا منعك زوجك من التواصل مع أمثال هؤلاء، لأنهم في منظورك مجرد أقرباء!

• المسلمون يقاطعون صحابياً لقعوده عن غزوة

ولقد ضرب لنا السلف أروع الأمثلة في جانب الولاء والبراء، فهذا كعب بن مالك -رضي الله عنه- يتخلف عن غزوة تبوك دون عذر، فيأتي أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- للمسلمين واضحا وضوح الشمس في رابعة النهار بمقاطعة كعب والمخلَّفين معه؛ يقول كعب -رضي الله عنه- وهو يروي قصته كما في صحيح البخاري: «ونهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، فاجتنبَنا الناس، وتغيروا لنا حتى تنكرت في نفسي الأرض فما هي التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا، فكنت أشبَّ القوم وأجلدَهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين، وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد، وآتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام علي أم لا؟ ثم أصلي قريبا منه، فأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي أقبل إلي، وإذا التفت نحوه أعرض عني، حتى إذا طال علي ذلك من جفوة الناس، مشيت حتى تسوّرت جدار حائط أبي قتادة، وهو ابن عمي وأحب الناس إلي، فسلمت عليه، فوالله ما رد علي السلام، فقلت: يا أبا قتادة، أنشدك بالله هل تعلمني أحب الله ورسوله؟ فسكت، فعدت له فنشدته فسكت، فعدت له فنشدته، فقال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عيناي»، وبقي على هذه الحال والمسلمون مقاطعون له، حتى تاب الله عليه وعلى إخوانه.

فتأملي يا أمة الله وانظري كيف قاطع المسلمون كعبا استجابة لأمر نبيهم وموالاة له! وهل فعل كعب -رضي الله عنه- ما يفعله المخلَّفون اليوم؟ حاشاه حاشاه! فمخلفو اليوم لا يكفيهم قعودهم وتخلفهم عن نصرة الحق، بل إن منهم من إذا ذُكر الجهاد وأهله عندهم سلقوهم بألسنة حداد!
• دين الله أحبّ إليهم من آبائهم

ولله در عبد الله بن عبد الله بن أُبّي -رضي الله عنه- يقول أبوه رأس المنافقين: {لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} [المنافقون: 8]، ثم يأمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بالعودة، فيعترض عبد الله طريق أبيه قائلا: «لا أفارقك حتى تزعم أنك الذليل ومحمد العزيز»، نعم، إنه الولاء والبراء عندما يتجسَّدان في أبهى الصور وأصدقها، هنا المفاصلة والصدع، عند خَطَّي المنهج والمعتقد، فلا محاباة ولا ركون، والقضية قضية دين!

أما أم المؤمنين أم حبيبة -رضي الله عنها- فتعلِّمنا في الولاء والبراء درسا قلّ أن نرى له في أيامنا نظيرا؛ فعن الزهري قال: «لما قدم أبو سفيان المدينة والنبي -صلى الله عليه وسلم- يريد غزو مكة فكلمه في أن يزيد في الهدنة. فلم يقبل عليه. فقام فدخل على ابنته أم حبيبة فلما ذهب ليجلس على فراش النبي -صلى الله عليه وسلم- طوته دونه، فقال: يا بنية أرغبت بهذا الفراش عَنّي أم بي عَنْه؟ قالت: بل هو فراش رسول الله وأنت امرؤ نجس مشرك، فقال: يا بنية لقد أصابك بعدي شر» [سير أعلام النبلاء].

• درجات الهجر في الله

وفي الختام: إنّا يا أمة الله لا نحرضك على هجران أهلك وذويك إلا من تبيَّنت لك ردّته بقول أو فعل مخرج من الملة، فهذا يُهجر ويُتبرّأُ إلى الله منه ولا كرامة، كمن يناصر الأعداء ولو بحرف واحد، أو يدعو على دولة الإسلام بالهلاك والخسران في حربها مع أعدائها، أو يتمنى زوال حكم الشريعة وقيام القوانين الوضعية الوضيعة، أو يفعل غير ذلك من نواقض الإسلام ومبطلات الإيمان؛ وأمَّا من هم دون هذا في الضلال، فيُهجرون بقدر ما معهم من عصيان.

والحمد لله رب العالمين.


المصدر: صحيفة النبأ - العدد 62
الخميس 6 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ
...المزيد

وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ بعد أن أكلت جلودَ المسلمين ...

وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ


بعد أن أكلت جلودَ المسلمين ولحومَهم ونفوسَهم -رجالا ونساء وولدانا- نيرانُ المرتدين الغاشمة المقذوفة من الطائرات والراجمات والدبابات، شفى الله صدور أهل الولاء والبراء بما كتبه على أيديهم من حرق أسرى الطواغيت، بينما استنكر «علماء» الطواغيت و«منظّرو» الصحوات نيران العدل تقرّبا لعروش الكفرة الطغاة وفي سبيل العصبيات الجاهلية، فتجاهلوا الخلاف، وتناسوا الأدلة، وتباكوا على إخوانهم المرتدين، حشرهم الله مع حرقى الطواغيت وهلكى الصحوات في نار جهنّم خالدين فيها أبدا، آمين.

ولقد اتّبع هؤلاء «العلماء» و«المنظرون» كفرة أهل الكتاب {الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} [البقرة: 174]، وضُلّال أهل البدعة الذين «لا يَروُون إلا ما لهم»، كما نعتهم وكيع بن الجراح، رحمه الله [أبو نعيم: تاريخ أصبهان]، وسلكوا هذا النهج في مسائل يَسع الخلاف فيها ليُفضّلوا المرتدين من الطواغيت والصحوات على الموحّدين المجاهدين من المهاجرين والأنصار، ألا ساء ما يحكمون.

فأما تجاهلهم الخلاف، فهو إخفاؤهم ما ذكره غير واحد من شرّاح الحديث بقولهم: «اختلف السلف في التحريق، فكره ذلك عمر وابن عباس وغيرهما... وأجازه عليّ وخالد بن الوليد وغيرهما» [ابن حجر: فتح الباري].

وقد حرق أبو بكر الصدّيق وخالد بن الوليد -رضي الله عنهما- بعض مانعي الزكاة وأتباع المتنبئين بالنار، وحرق علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- بعض الروافض بالنار، فقتلوا المرتدين -ردّة مغلّظة- شرّ قتلة إرهابا لمن دونهم وتشريدا لمن خلفهم، وحرق أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وخالد بن الوليد وعبد الله بن الزبير -رضي الله عنهم- بعض اللوطية بالنار غضبا لله وتعزيرا لهم.

والواجب على المرء فيما اختلف فيه الناس ردُّه إلى الكتاب والسنة، كما قال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى: 10]، وقال: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59].

فبيّنت السنّة أن الأصل في حرق ذوات الأرواح الحُرمة، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: «بعثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بعث فقال: (إن وجدتم فلانا وفلانا، فأحرقوهما بالنار)؛ ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين أردنا الخروج: (إني أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا، وإن النار لا يُعذِّب بها إلا الله، فإن وجدتموهما، فاقتلوهما)» [رواه البخاري].

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تعذّبوا بعذاب الله) [رواه البخاري].

وأما تناسي «علماء» الطواغيت و«منظّري» الصحوات للأدلة، فهو كتمانهم بعض ما أنزله أحكم الحاكمين ليقوم الناس بالقسط، قال سبحانه: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: 126]، وقال: {وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194]، وقال: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: 40]، وقال: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: 45].

وجاء في التعذيب بالنار قصاصا حديثُ العُكليين الذي رواه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك -رضي الله عنه «أن نفرا من عُكْل ثمانية قدموا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبايعوه على الإسلام، فاستوخموا الأرض [أي: لم توافقهم وكرهوها]، وسقمت أجسامهم، فشكوا ذلك إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: (ألا تخرجون مع راعينا في إبله، فتصيبون من أبوالها وألبانها؟) فقالوا: بلى؛ فخرجوا، فشربوا من أبوالها وألبانها، فصحوا، فقتلوا الراعي وطردوا الإبل [أي: أخرجوها عن مستقرها]، فبلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبعث في آثارهم، فأُدركوا، فجيء بهم، فأمر بهم، فقُطّعت أيديهم وأرجلهم، وسَمَرَ أعينهم [أي: كحلها بمسامير محمية بالنار، وفي رواية: ثم أمر بمسامير فأُحميت فكحلهم بها]، ثم نُبذوا في الشمس حتى ماتوا».

وقال أنس، رضي الله عنه: «إنما سمل [أي: بمعنى سَمَرَ] النبي -صلى الله عليه وسلم- أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاء» [رواه مسلم].

وبوّب البخاري على حديث العُكليين في صحيحه «باب: إذا حرق المشرك المسلم هل يُحرق؟» قال ابن حجر: «أشار بذلك إلى تخصيص النهي في قوله (باب: لا يُعذّب بعذاب الله) بما إذا لم يكن ذلك على سبيل القصاص» [فتح الباري]، لأن حقيقة السمر تحريق الأعين بالنار بواسطة المسامير المحماة، كما أشار إلى ذلك ابن المهلّب وابن بطّال وابن الملقّن وغيرهم من شرّاح الحديث.
...المزيد

وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ بعد أن أكلت جلودَ المسلمين ...

وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ


بعد أن أكلت جلودَ المسلمين ولحومَهم ونفوسَهم -رجالا ونساء وولدانا- نيرانُ المرتدين الغاشمة المقذوفة من الطائرات والراجمات والدبابات، شفى الله صدور أهل الولاء والبراء بما كتبه على أيديهم من حرق أسرى الطواغيت، بينما استنكر «علماء» الطواغيت و«منظّرو» الصحوات نيران العدل تقرّبا لعروش الكفرة الطغاة وفي سبيل العصبيات الجاهلية، فتجاهلوا الخلاف، وتناسوا الأدلة، وتباكوا على إخوانهم المرتدين، حشرهم الله مع حرقى الطواغيت وهلكى الصحوات في نار جهنّم خالدين فيها أبدا، آمين.

ولقد اتّبع هؤلاء «العلماء» و«المنظرون» كفرة أهل الكتاب {الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} [البقرة: 174]، وضُلّال أهل البدعة الذين «لا يَروُون إلا ما لهم»، كما نعتهم وكيع بن الجراح، رحمه الله [أبو نعيم: تاريخ أصبهان]، وسلكوا هذا النهج في مسائل يَسع الخلاف فيها ليُفضّلوا المرتدين من الطواغيت والصحوات على الموحّدين المجاهدين من المهاجرين والأنصار، ألا ساء ما يحكمون.

فأما تجاهلهم الخلاف، فهو إخفاؤهم ما ذكره غير واحد من شرّاح الحديث بقولهم: «اختلف السلف في التحريق، فكره ذلك عمر وابن عباس وغيرهما... وأجازه عليّ وخالد بن الوليد وغيرهما» [ابن حجر: فتح الباري].

وقد حرق أبو بكر الصدّيق وخالد بن الوليد -رضي الله عنهما- بعض مانعي الزكاة وأتباع المتنبئين بالنار، وحرق علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- بعض الروافض بالنار، فقتلوا المرتدين -ردّة مغلّظة- شرّ قتلة إرهابا لمن دونهم وتشريدا لمن خلفهم، وحرق أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وخالد بن الوليد وعبد الله بن الزبير -رضي الله عنهم- بعض اللوطية بالنار غضبا لله وتعزيرا لهم.

والواجب على المرء فيما اختلف فيه الناس ردُّه إلى الكتاب والسنة، كما قال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى: 10]، وقال: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59].

فبيّنت السنّة أن الأصل في حرق ذوات الأرواح الحُرمة، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: «بعثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بعث فقال: (إن وجدتم فلانا وفلانا، فأحرقوهما بالنار)؛ ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين أردنا الخروج: (إني أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا، وإن النار لا يُعذِّب بها إلا الله، فإن وجدتموهما، فاقتلوهما)» [رواه البخاري].

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تعذّبوا بعذاب الله) [رواه البخاري].

وأما تناسي «علماء» الطواغيت و«منظّري» الصحوات للأدلة، فهو كتمانهم بعض ما أنزله أحكم الحاكمين ليقوم الناس بالقسط، قال سبحانه: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: 126]، وقال: {وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194]، وقال: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: 40]، وقال: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: 45].

وجاء في التعذيب بالنار قصاصا حديثُ العُكليين الذي رواه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك -رضي الله عنه «أن نفرا من عُكْل ثمانية قدموا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبايعوه على الإسلام، فاستوخموا الأرض [أي: لم توافقهم وكرهوها]، وسقمت أجسامهم، فشكوا ذلك إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: (ألا تخرجون مع راعينا في إبله، فتصيبون من أبوالها وألبانها؟) فقالوا: بلى؛ فخرجوا، فشربوا من أبوالها وألبانها، فصحوا، فقتلوا الراعي وطردوا الإبل [أي: أخرجوها عن مستقرها]، فبلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبعث في آثارهم، فأُدركوا، فجيء بهم، فأمر بهم، فقُطّعت أيديهم وأرجلهم، وسَمَرَ أعينهم [أي: كحلها بمسامير محمية بالنار، وفي رواية: ثم أمر بمسامير فأُحميت فكحلهم بها]، ثم نُبذوا في الشمس حتى ماتوا».

وقال أنس، رضي الله عنه: «إنما سمل [أي: بمعنى سَمَرَ] النبي -صلى الله عليه وسلم- أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاء» [رواه مسلم].

وبوّب البخاري على حديث العُكليين في صحيحه «باب: إذا حرق المشرك المسلم هل يُحرق؟» قال ابن حجر: «أشار بذلك إلى تخصيص النهي في قوله (باب: لا يُعذّب بعذاب الله) بما إذا لم يكن ذلك على سبيل القصاص» [فتح الباري]، لأن حقيقة السمر تحريق الأعين بالنار بواسطة المسامير المحماة، كما أشار إلى ذلك ابن المهلّب وابن بطّال وابن الملقّن وغيرهم من شرّاح الحديث.
...المزيد

المنطقة العازلة مشروع مؤامرة .. وأوهام تمكين سوّق الطاغوت التركي أردوغان منذ بدايات الجهاد ...

المنطقة العازلة
مشروع مؤامرة .. وأوهام تمكين


سوّق الطاغوت التركي أردوغان منذ بدايات الجهاد في الشام لمنطقة يتجمَّع فيها الهاربون من قصف الطيران النصيري، وتُقدَّم لهم فيها أماكن الإيواء والخدمات والحماية من القصف، على أن يقع عبء حماية هذه المنطقة على عاتق الجيش التركي وطيرانِه، في ظل أمريكا وحلف الناتو، ولكن هذه الفكرة فشلت لعدم موافقة أمريكا وحلفائها في حلف الناتو عليها، بل ومبادرتهم إلى سحب دفاعاتهم الجوية المتطورة من نوع (باتريوت) التي كان يُمكن استخدامها لحماية المنطقة العازلة من الطيران النصيري

• تركيا تنال الموافقة المبدئية

مع اشتداد حمّى الحرب ضد الدولة الإسلامية التي يشنها التحالف الدولي الصليبي بقيادة أمريكا، بات ممكنا لأي طرفٍ كان أن يسوِّق لمشروعه الخاص، شرط أن يجعله موجَّهاً للحرب على الدولة الإسلامية، فعاد الطاغوت أردوغان وحلفاؤه المرتدون من فصائل الصحوات إلى طرح مشروع المنطقة العازلة بمفهوم جديد، وهو أن توظَّف هذه المنطقة قاعدةً للحرب على الدولة الإسلامية، ومنطلقاً لمحور جديد في الهجوم عليها يضاف إلى المحاور التي يعمل فيها الروافض في العراق، والبيشمركة في كردستان، وحزب الـ PKK في منطقة الجزيرة، والنظام النصيري في حلب والبادية، وتكون مهمة هذا المحور التقدم من شمال ولاية حلب مع الضفة الغربية (الشامية) لنهر الفرات، بموازاة تقدم محور الـ PKK المرتدين على الضفة الشرقية للنهر، ولا غرابة أن اكتسى كلٌّ من المحورين المتآزرين في الواقع، المتعاديين ظاهرا أسماء متقاربة توحي بوحدة المهمة من قبيل (درع الفرات) لمرتدي الأتراك وحلفائهم، و(غضب الفرات) لمرتدي الأكراد وحلفائهم.

وتحت هذا الموقف نالت تركيا الموافقة الأمريكية على التقدم باتجاه جرابلس والراعي وصولا إلى مدينة الباب، وأمّنت لها الغطاء الجوي، والدعم والتسليح، في مراحل كثيرة من العملية.
ولتجاوز رفض النظام النصيري وحلفائه من الروس والإيرانيين فقد لجأت الحكومة التركية المرتدة، إلى التفاوض مع الصليبيين الروس، وإقناعهم بالموافقة على التقدم في ريفي حلب الشمالي والشرقي، مع ضمانات بأن يكون هذا التقدم موجها فقط للحرب على الدولة الإسلامية، وأن لا يمس بأي شكل كان النظام النصيري وحلفاءه من الروافض وغيرهم.

• أهمية المشروع لتركيا

وقد أكثر الطاغوت أردوغان وأعضاء حكومته المرتدون من الحديث عن المنطقة العازلة بصفتها وسيلة لمنع قيام الدولة الكردية التي يطمح لها حزب الـ PKK العلماني الكافر، وذلك من خلال السيطرة على المنطقة الممتدة بين جرابلس وإعزاز بعمق أكثر من 50 كم، فتمنع اتصال المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو الـ PKK المرتدون شرق الفرات وغربه. ولتشكل هذه المنطقة أيضا حاجزا يحول دون وصول مجاهدي الدولة الإسلامية إلى أراضيها.

ولكن من يمعن النظر في الواقع على الخريطة، ومجريات الأحداث السياسية في ساحتي تركيا والشام يعرف أن أهمية هذه المنطقة للحكومة التركية المرتدة تتعدى بكثير قضية تدمير مشروع الدولة الكردية رغم أهميتها.

فسيطرة الجيش التركي على جزء من أرض الشام سيعني امتلاك وسيلة ضغط كبيرة على النظام النصيري في المستقبل تتجاوز أهمية امتلاك ناصية الكثير من فصائل الصحوات المرتدة، ما يعني الحصول على مكاسب كبيرة لقاء الانسحاب من هذه المنطقة في المستقبل مهما كان شكل الحكومة الطاغوتية التي سيستقر لها الأمر في دمشق.

وكذلك فإن امتلاك تركيا للسيادة الجزئية على هذه المنطقة، بتوفير غطاء جوي روسي أو أمريكي يمنع قصف النظام النصيري لها، سيساعد تركيا على التخلص مستقبلا من أعداد كبيرة من اللاجئين غير المرغوب بهم (المزعجين أو قليلي الفائدة بالنسبة لها) عن طريق فتح مخيمات لجوء لهم في هذه المنطقة، وبالتالي التخلص من التكاليف الكبيرة التي يشكلونها على الاقتصاد التركي المتراجع.

هذا عدا عن تجنيد المقاتلين في هذه المخيمات لصالح المشاريع المستقبلية للجيش التركي في الشام، فإذا كانت إيران قد امتلكت ناصية الميليشيات الرافضية في إطار (الحشد الرافضي)، واستخدمتها في تحقيق أهدافها، فإن تركيا بات بإمكانها أن تتحدث عن (حشد الصحوات) الذي ستستخدمه في خدمة مصالحها في الشام والمنطقة.

• المنطقة العازلة المقبولة

مع كل اتفاق هدنة بين النظام النصيري والصحوات المرتدين يشرف عليه الصليبيون الروس، يتكلم المسؤولون الروس عن ضرورة عزل «المعارضة المعتدلة» عن «المتشددين»، رغم علمهم بالتحالف المتين بين فصائل الصحوات المرتدة سواء منها التي تعلن العلمانية الصريحة أو التي تدّعي تحكيم «الشريعة»، وذلك من أجل أن تستهدف القاصفات الروسية «المتشددين» الرافضين للمفاوضات مع النظام النصيري، دون «المعتدلين» الذين قبلوا بها، وفوَّضوا «هيئة المفاوضات» التي يقودها رئيس وزراء النظام النصيري الأسبق المرتد (رياض حجاب).
ولكن هذا الأمر لم يكن ممكنا بسبب الاختلاط الكبير بين نوعي الصحوات، الموافقين على المفاوضات والرافضين لها، وبسبب عجز «المعتدلين» عن إخراج الآخرين من بينهم، والذي تجلى بأوضح صورة في مدينة حلب قبل سقوطها الكامل بيد الجيش النصيري، حتى عرض الطاغوت أردوغان صيغة مقبولة من قبل الصحوات المرتدين لهذا العزل، تؤمن له في الوقت نفسه الإذن (الروسي-النصيري) بإنشاء «المنطقة العازلة»، بحيث تؤدي هذه المنطقة دور عزل الصحوات «المعتدلة» عن الصحوات «المتشدّدة»، لتتخلى الصحوات «المعتدلة» عن قتال النظام النصيري، وتتفرغ لقتال الدولة الإسلامية فقط، وستكون محميّة من القصف النصيري والروسي طالما التزمت بهذا الأمر.

• المشروع (الروسي – التركي)

بعد الانتهاء من تسليم مدينة حلب للنظام النصيري من قبل فصائل الصحوات بناء على الاتفاق المبرم بين روسيا وتركيا، تم تطوير مشروع (روسي-تركي) جديد لتعميم تجربة مدينة حلب على ما تبقى بأيدي الصحوات من أرض الشام، وذلك بناء على اتفاق سلام بين الصحوات والنظام النصيري، يقوم على ثلاث محاور أساسية:

الأول: هو وقف لإطلاق النار بين الطرفين في كل مناطق الشام.

والثاني: إنشاء حكومة شراكة بين النظام النصيري والمرتدين في فصائل الصحوات المسلحة والمعارضة السياسية، على أسس (العلمانية، والديموقراطية، وتمثيل المكونات)، تكون فيها اليد العليا للنصيريين من جديد، والعمل على إدماج مقاتلي الصحوات ضمن الجيش النصيري.

والثالث: هو أن ينحصر القتال في النهاية ضد الدولة الإسلامية فقط.

وعليه يكون موقع المنطقة العازلة ضمن هذا الاتفاق هو أن تكون من أول المناطق التي يتم تطبيق وقف إطلاق النار فيها رسميا، بعد أن طُبِّق فيها واقعيا لعدة شهور (منذ انطلاق عملية «درع الفرات» التركية)، فتكون هذه المنطقة مأوى لكل الفصائل والتنظيمات التي تدخل في إطار المشروع (الروسي-التركي) بحيث ينتقلون إليها بسلاحهم وعتادهم وأهاليهم ومقراتهم، وتبقى إدلب مأوى لكل الفصائل المرتدين خارج اتفاق السلام مع النظام النصيري، بحيث تَصب عليهم الطائرات الروسية والنصيرية حمم القصف الجوي، وتضيق عليهم الميليشيات الرافضية الخناق على الأرض، بحيث لا يبقى أمام من يريد الخروج من ذلك الجحيم سوى أن يسلِّم نفسه للجيش النصيري، وينضم إليه، أو يدخل إلى تركيا عبر المعابر الرسمية، ليُنقل إلى المنطقة العازلة وينضم إلى جيش الصحوات «المعتدلة» لقتال الدولة الإسلامية، بعيدا عن أي جبهة قتال ضد الجيش النصيري.

ويستمر هذا المشروع حتى إتمام الجيش النصيري السيطرة على مناطق إدلب والساحل وريف حماة الشمالي، بعد أن يكون قد أفرغ فيهما ما تبقى من مقاتلي الصحوات المرتدين القادمين من جيوب حمص ودمشق والقلمون وربما درعا أيضا، بحيث تكون علامة قبول أي مرتد من عناصر الصحوات باتفاق السلام مع النصيرية، إما الدخول في صفوف الجيش النصيري، أو الدخول في جيش الصحوات «المعتدلة» ضمن المنطقة العازلة، خاصة إذا زال خيار الجلوس في تركيا، بعد أن تنقل الحكومة التركية المرتدة كلَّ مخيمات اللاجئين إلى داخل المنطقة العازلة.

وفي هذه الأثناء يتم الاتفاق على ضم فصائل «المنطقة العازلة» إلى الجيش النصيري على شكل كتائب شبيهة بفصائل «الجيش الشعبي»، أو إدماجها ضمن أجهزة الشرطة، لكون وزارة الداخلية في حكومة الشراكة ستكون من حصة المعارضة المرتدة في الغالب، وبهذا يتم توحيد الجهد تماما لقتال الدولة الإسلامية.

• على خطى صحوات العراق

مع أول بادرة لخروج الصحوات في الشام، حذَّرت الدولة الإسلامية المرتدين بأنهم يسيرون على طريق إخوانهم في صحوات العراق حذو القذة بالقذة، وأنهم سيلاقون المصير الأسود الذي لقيه أسلافهم من قبل.

فلا الدولة الإسلامية ستتركهم، ولا الصليبيون والطواغيت سيفون لهم بوعودهم، ولا النصيرية والرافضة سيعطونهم ما يتمنون، بل سيستمر جنود الخلافة في جز رقابهم، وسيعمل الروافض والنصيريون على تفكيكهم وإضعافهم وإخضاعهم، ومن تمرّد فلا صعوبة للروافض والنصيرية في فتح ملفاته القديمة، أو محاكمته على تهم جديدة، وسيتركهم الصليبيون والطواغيت فور انتهاء الحاجة منهم، فلا ينجو منهم إلا من صار لاجئا في إحدى دول المنطقة، كما حدث مع المرتدين من قادة صحوات العراق.

وستزول الصحوات، وتعود الدولة الإسلامية -بإذن الله- إلى كل المناطق التي انحازت عنها في شمال الشام، وستدخل جحافل جنودها أرض تركيا، لتجعل منها ولايات جديدة، يُقام فيها شرع الله، وتُزال منها أصنام أتاتورك، وأوثان الديموقراطية والعلمانية والصوفية والإخوان المرتدين، وما ذلك على الله بعزيز.


المصدر: صحيفة النبأ - العدد 62
الخميس 6 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ
...المزيد

واعلم أن ما يسمى «Crack” الذي يستخدمه كثير من الناس لفك حماية البرمجيات مدفوعة الثمن، هو من أهم ...

واعلم أن ما يسمى «Crack” الذي يستخدمه كثير من الناس لفك حماية البرمجيات مدفوعة الثمن، هو من أهم أدوات الاختراق التي يصل بها مبرمجها إلى فتح باب خلفي في حاسبتك ليستخدمها بعد ذلك في معاركه الخاصة، سواء كانت حروب مخابرات على بعضها، أو غزوات على مواقع معينة يدفع أجرها معادون لتلك المواقع، ولهذا يتفاخر قراصنة الحاسبات في محادثات «الإنترنت المظلم» بأعداد الحاسبات التي يسيطرون عليها وتعمل تحت خدمتهم، وهي ما يسمونه “Botnet”.

واعلم أن العدو قد انتهج الاحتيال منذ زمن في هذا المضمار، وأن هذه الأبواب الخلفية في البرمجيات هي صَنعة رابحة لبعض الشركات التي تتقن صناعتها وإدماجها في البرمجيات التي تبيعها شركات أخرى، وأما عن اكتشافها فهو صنعة أخرى يتكسب بها المتقنون لهذا الفن، فإذا اكتشف أحدهم ثغرة في الفيسبوك فهو يبيعها لمن يستغلها فترة من الزمن، ثم يبيعها لشركة فيسبوك نفسِها لتغلقَها، وعمليات الاحتيال في هذا الباب أكثر من عمليات الاحتيال في غيره، وأجهزة المخابرات العالمية هي بين صانعٍ وبائعٍ ومُشترٍ، وأما المستخدم -الجاهل بهذا الجانب من البرمجيات-، فيجعل هاتفه أو حاسبته رهنا لمن يصنع له البرمجيات.

• مثال على عملية مخابراتية مُتقنة:

ولتعلم حجم سوء الفهم في عالم الإنترنت نعطيك مثالاً عملياً، وهو برنامج تيليغرام المشهور، وكما هو معروف يعمل عن طريق وصل هاتفك أو حاسبتك بالخادم (السيرفر) الخاص بالشركة المزودة بالخدمة في روسيا، وتدّعي الشركة أن التشفير قوي جدا، ويجزم القائمون عليه أشد الجزم أنه لا يمكن فك التشفير أبدا أبدا، ولكن... هل لكيِّس أن يصدق عدوه؟ أو يحسن الظن به لهذه الدرجة؟

إن برنامج تيليغرام قد بنى سمعة قوية بسبب أنه يقدم نسخةً مفتوحة المصدر للمستخدم -رغم أنه يبقي الخادم (السيرفر) الذي عند الشركة مغلقاً- وكتبت الشركة شرحاً مدعوماً بالرسومات التوضيحية لخوارزمية تشفيرها «العظيمة»، فالمبرمج الخبير يستطيع أن يفحص البرنامج ويعرف إذا كان هناك حيلة ما لفك هذا التشفير «القوي جداً» أو بوابة خلفية.

يعلمُ العاملون في مجال البرمجيات مفتوحة المصدر أن البرنامج المفتوح لا يجرِّبه أحدٌ إلا ما شاء الله، أما الغالبية الساحقة فهم لا يعرفون كيفية بناء نسخة تشغيل (Compile) لحاسباتهم أو هواتفهم من البرنامج المفتوح المنشور على الإنترنت، وحتى المبرمِجون فهم يتكاسلون عن عملية البناء المزعجة، والواقع المشهور أن الجميع يقوم بتنزيل نسخة جاهزة للاستخدام من الشركة المروِّجة للخدمة، وليس سهلاً أن نعرف ما بداخل هذه النسخة من أبواب ونوافذ وثغرات...

ونزيدك من الشعر بيتاً، أن المستخدمين في الغالب يتساهلون مع التحديث التلقائي للبرامج، فتقوم الشركة المزودة باستبدال البرنامج بآخر بلا سؤال، وبالنسبة للذين «لا يتساهلون»، ويحبون أن يعرفوا ماذا يحدث في أجهزتهم، فعندما يخبرهم البرنامج أن هناك تحديثاً أمنياً ضرورياً للبرنامج، فسيحدّثونه بنقرة دون تردّد، وهكذا تزرع المخابرات برمجياتها في الحاسبات والهواتف، وتصبح البرمجيات مفتوحة المصدر وسيلة تخدير أشد من البرمجيات المغلقة التي أجمع الناس على الخوف منها وبدؤوا يحتاطون منها.

وأمَّا عن الحِيل التي يمكن استخدامها لمعرفة محتوى الاتصالات فهي بحرٌ لا ساحل له، فيمكن مثلاً أن يرسل الخادم (السيرفر) إلى برنامجك (الذي استسلم للمبرمِج) أن يطفئ التشفير، أو أن يأخذ لك صورة من الكاميرا الأمامية أو أن يستمر بالعمل بشكل طبيعي لرفع كل ما تقول عبر الميكروفون إلى الإنترنت، والتسجيل حينما لا تكون متصلاً، أو أن يرسل آخر نقطة (GPS) خزنها الهاتف، وهكذا... ولا تَقُل أن هذا مبالغة، فإن هذا قد أصبح من أسهل الأمور في عالم التجسس على الهواتف، ورغم أنه أصعب قليلا بالنسبة للحاسبات إلا أنه ليس مستحيلاً، خصوصاً مع كمية الفيروسات التي لا نعرف عنها كثيرا وتنتشر في حاسباتنا التي نستخدمها في أعمالنا واتصالاتنا.

إن على المجاهدين أن لا يثقوا في اتصالاتهم ببرمجيات التواصل مثل سكايب وواتس أب وتيليغرام، بل الواجب أن لا يحسنوا الظن بالعدو طرفة عين، وأن لا يركنوا له ولو شيئا قليلاً، وألا يستخدموا من التشفير إلا ما عرفوا مصدره أو صنعوه بأنفسهم، وهذا هو ما يخيف العدو... أن تتكلم عبر شبكات باريس ولندن وواشنطن بلغة لا يفهمها مراقبوها... بالتشفير الجيد.

وإذا عرفت هذا فلا تكن ممن يسمع القول ثم يعرض عنه، ولا تكن ممن يؤتى المجاهدون من قِبله، وأهم من كل هذا، لا تكن سببا في وصول معلومات المسلمين إلى العدو، فتعينَهم دون أن تشعر.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 61
الخميس 29 ربيع الأول 1438 ه‍ـ
أهمية التشفير
...المزيد

واعلم أن ما يسمى «Crack” الذي يستخدمه كثير من الناس لفك حماية البرمجيات مدفوعة الثمن، هو من أهم ...

واعلم أن ما يسمى «Crack” الذي يستخدمه كثير من الناس لفك حماية البرمجيات مدفوعة الثمن، هو من أهم أدوات الاختراق التي يصل بها مبرمجها إلى فتح باب خلفي في حاسبتك ليستخدمها بعد ذلك في معاركه الخاصة، سواء كانت حروب مخابرات على بعضها، أو غزوات على مواقع معينة يدفع أجرها معادون لتلك المواقع، ولهذا يتفاخر قراصنة الحاسبات في محادثات «الإنترنت المظلم» بأعداد الحاسبات التي يسيطرون عليها وتعمل تحت خدمتهم، وهي ما يسمونه “Botnet”.

واعلم أن العدو قد انتهج الاحتيال منذ زمن في هذا المضمار، وأن هذه الأبواب الخلفية في البرمجيات هي صَنعة رابحة لبعض الشركات التي تتقن صناعتها وإدماجها في البرمجيات التي تبيعها شركات أخرى، وأما عن اكتشافها فهو صنعة أخرى يتكسب بها المتقنون لهذا الفن، فإذا اكتشف أحدهم ثغرة في الفيسبوك فهو يبيعها لمن يستغلها فترة من الزمن، ثم يبيعها لشركة فيسبوك نفسِها لتغلقَها، وعمليات الاحتيال في هذا الباب أكثر من عمليات الاحتيال في غيره، وأجهزة المخابرات العالمية هي بين صانعٍ وبائعٍ ومُشترٍ، وأما المستخدم -الجاهل بهذا الجانب من البرمجيات-، فيجعل هاتفه أو حاسبته رهنا لمن يصنع له البرمجيات.

• مثال على عملية مخابراتية مُتقنة:

ولتعلم حجم سوء الفهم في عالم الإنترنت نعطيك مثالاً عملياً، وهو برنامج تيليغرام المشهور، وكما هو معروف يعمل عن طريق وصل هاتفك أو حاسبتك بالخادم (السيرفر) الخاص بالشركة المزودة بالخدمة في روسيا، وتدّعي الشركة أن التشفير قوي جدا، ويجزم القائمون عليه أشد الجزم أنه لا يمكن فك التشفير أبدا أبدا، ولكن... هل لكيِّس أن يصدق عدوه؟ أو يحسن الظن به لهذه الدرجة؟

إن برنامج تيليغرام قد بنى سمعة قوية بسبب أنه يقدم نسخةً مفتوحة المصدر للمستخدم -رغم أنه يبقي الخادم (السيرفر) الذي عند الشركة مغلقاً- وكتبت الشركة شرحاً مدعوماً بالرسومات التوضيحية لخوارزمية تشفيرها «العظيمة»، فالمبرمج الخبير يستطيع أن يفحص البرنامج ويعرف إذا كان هناك حيلة ما لفك هذا التشفير «القوي جداً» أو بوابة خلفية.

يعلمُ العاملون في مجال البرمجيات مفتوحة المصدر أن البرنامج المفتوح لا يجرِّبه أحدٌ إلا ما شاء الله، أما الغالبية الساحقة فهم لا يعرفون كيفية بناء نسخة تشغيل (Compile) لحاسباتهم أو هواتفهم من البرنامج المفتوح المنشور على الإنترنت، وحتى المبرمِجون فهم يتكاسلون عن عملية البناء المزعجة، والواقع المشهور أن الجميع يقوم بتنزيل نسخة جاهزة للاستخدام من الشركة المروِّجة للخدمة، وليس سهلاً أن نعرف ما بداخل هذه النسخة من أبواب ونوافذ وثغرات...

ونزيدك من الشعر بيتاً، أن المستخدمين في الغالب يتساهلون مع التحديث التلقائي للبرامج، فتقوم الشركة المزودة باستبدال البرنامج بآخر بلا سؤال، وبالنسبة للذين «لا يتساهلون»، ويحبون أن يعرفوا ماذا يحدث في أجهزتهم، فعندما يخبرهم البرنامج أن هناك تحديثاً أمنياً ضرورياً للبرنامج، فسيحدّثونه بنقرة دون تردّد، وهكذا تزرع المخابرات برمجياتها في الحاسبات والهواتف، وتصبح البرمجيات مفتوحة المصدر وسيلة تخدير أشد من البرمجيات المغلقة التي أجمع الناس على الخوف منها وبدؤوا يحتاطون منها.

وأمَّا عن الحِيل التي يمكن استخدامها لمعرفة محتوى الاتصالات فهي بحرٌ لا ساحل له، فيمكن مثلاً أن يرسل الخادم (السيرفر) إلى برنامجك (الذي استسلم للمبرمِج) أن يطفئ التشفير، أو أن يأخذ لك صورة من الكاميرا الأمامية أو أن يستمر بالعمل بشكل طبيعي لرفع كل ما تقول عبر الميكروفون إلى الإنترنت، والتسجيل حينما لا تكون متصلاً، أو أن يرسل آخر نقطة (GPS) خزنها الهاتف، وهكذا... ولا تَقُل أن هذا مبالغة، فإن هذا قد أصبح من أسهل الأمور في عالم التجسس على الهواتف، ورغم أنه أصعب قليلا بالنسبة للحاسبات إلا أنه ليس مستحيلاً، خصوصاً مع كمية الفيروسات التي لا نعرف عنها كثيرا وتنتشر في حاسباتنا التي نستخدمها في أعمالنا واتصالاتنا.

إن على المجاهدين أن لا يثقوا في اتصالاتهم ببرمجيات التواصل مثل سكايب وواتس أب وتيليغرام، بل الواجب أن لا يحسنوا الظن بالعدو طرفة عين، وأن لا يركنوا له ولو شيئا قليلاً، وألا يستخدموا من التشفير إلا ما عرفوا مصدره أو صنعوه بأنفسهم، وهذا هو ما يخيف العدو... أن تتكلم عبر شبكات باريس ولندن وواشنطن بلغة لا يفهمها مراقبوها... بالتشفير الجيد.

وإذا عرفت هذا فلا تكن ممن يسمع القول ثم يعرض عنه، ولا تكن ممن يؤتى المجاهدون من قِبله، وأهم من كل هذا، لا تكن سببا في وصول معلومات المسلمين إلى العدو، فتعينَهم دون أن تشعر.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 61
الخميس 29 ربيع الأول 1438 ه‍ـ

أهمية التشفير
...المزيد

أهمية التشفير والتحذير من التشفير الزائف سبق أن ذكرنا أن اعتراض الاتصالات عبر الإنترنت يعد من ...

أهمية التشفير
والتحذير من التشفير الزائف

سبق أن ذكرنا أن اعتراض الاتصالات عبر الإنترنت يعد من أهم تقنيات العدو المستخدمة في الحرب الإلكترونية، وقد أصبح الإنترنت نقطة تفوّق للمجاهدين على أعداء الإسلام منذ زمن طويل، لذا كان لزاما على كل مجاهد صادق أن يحسن استخدام هذا السلاح كي لا ينقلب عليه، إن شاء الله.

لقد بُنيت شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت) بهدف تبادل المعلومات أساساً، وبعد أن انتشرت في أرجاء اﻷرض استخدمها المجاهدون لإيصال دعوتهم لعامة الناس، وما زالوا يفيدون في هذا الباب، والحمد لله؛ وكذلك استخدم المجاهدون الشبكة لأغراض التواصل زمناً طويلاً، وما زالوا، ولكن سهولة الحصول على خدمة الإنترنت والغفلة عن مكوناتها الرئيسة فتحا للعدو ثغرة بدأ ينفذ منها إلى أسرار المسلمين، والله المستعان.


• استخدام الإنترنت للاتصالات:

كما أوجزنا سابقاً فإن التراسل عبر الإنترنت يتضمن إرسال المعلومة للعدو أولاً ثم للطرف المستلِم ثانياً، أي أن كل معلومة نتراسلها بالإنترنت تمر عبر العدو، وقلنا أن هذا يفسِّر أهمية التشفير الجيد، ويبرز خطر التشفير السيئ، ونزيد هنا أن تراسل معلومات سرية عبر الإنترنت من دون تشفير هو إفشاء ﻷسرار المسلمين، وتمكين للكافرين من المسلمين.

• لماذا التشفير؟

إن التشفير يشبه ترجمة الكلام من لغةٍ إلى أخرى، فمن عنده مفاتيح اللغة المشفَّرة يتمكَّن من فهمها، ومن لا يعرف هذه اللغة لا يفهمها. وللتشفير أنواع، أكثرها يمكن فكُّه بالحاسبات السريعة خلال أزمان تتفاوت حسب إتقان التشفير، فيكون هناك ما لا يمكن فكه خلال ملايين السنين (نظرياً) مثل التشفير المبني على المفاتيح العامة والخاصة، وهناك التشفير البسيط المستخدم في القبضات الرقمية غير العسكرية، وهو ما يمكن فكه خلال ثوانٍ عند توفر المعدات المناسبة.

كيف يستعمل المجاهدون التشفير؟ وكيف يستغل العدو التشفير المُفخَّخ؟

ليس علمُ التشفير النظري أهمَّ ما يجب نقاشه عند الكلام عن أمن المعلومات، فلن يختلف علماء الرياضيات في نوعٍ من التشفير أنه جيد أو سيئ، وذلك أن علوم الرياضيات والخوارزميات لا تُبنى على الشكوك ولا على رغبة الأغلبية، بل على إثباتات منطقية واضحة لمن يتقن هذه العلوم، وسواء علم من علم، وجهل من جهل، فالتشفير الجيد سيبقى جيدا -بإذن الله- وأما التشفير السيئ فلن يغري إلا من يتَّبع -جاهلاً- الدعايات المُضلِّلة التي تستدرجه لتُطلع عدوَّه على أسراره.

بل إن أهم ما يجب نقاشه في أمن المعلومات هو كيفية بناء التشفير، وهل وُضع في البناء خرقٌ أمني؟ والمقصود عملياً هو مراجعة مدى الثقة بمصدر البرمجية التي تدعي أنها تستخدم التشفير من نوع كذا أو كذا، فإن من السهل على المبرمج المحتال أن يُخفي أدوات فتح التشفير في داخل الملف أو المعلومة المشفرة، فلا يتمكَّن أحد من فتحها إلا المبرمِج، وهذا هو ما يسمى عادة بـ «البوابات الخلفية» في عالم أمن المعلومات، أي أن هناك بوابة أمامية رائعة تعجب الناظرين، تعمل كما ينبغي بمفاتيح التشفير وحسب النظرية المتداولة في علم الرياضيات ولكن لدى المبرمِج مفتاح خفي يفتح به البوابة الخلفية وهذا هو الخرق الأمني.

وللتوضيح أكثر نفترض وجود برنامج يقوم بتشفير الملفات بخوارزمية «Twofish” وخوارزمية «Serpent» معاً في نفس الوقت لزيادة تعقيد التشفير، ولا يضير كثيرا من المستخدمين أن لا يعرفوا تفاصيل البرنامج، إن قال لهم علماء الرياضيات إنه جيد، أو حلف لهم بعض الجامعيين أن البرنامج لا يمكن فك تشفيره حتى بالحاسبات الخارقة قبل ثلاثين مليون سنة مثلا، ولكن من يعرف العدو وألاعيبه سيسأل سؤالاً محدداً: من الذي صنع البرنامج؟ والجواب هو الذي يحدد الثقة بالتشفير وليس الدعاية والخوارزميات؛ هذه هي نظرة الخبير بأمن المعلومات، وأما الاقتصار على ما يروجه صانع البرنامج بدون النظر في معايير الثقة فهذا يُعد نظرة علمية قاصرة، وهذه النظرة تُغفل جانباً هامّاً من الواقع هو أننا مجاهدون غرباء ترمينا العرب والعجم عن قوس واحدة. أي أن صناعة البرنامج (The implementation) هي التي تحدد مستوى الثقة به، وليس وصفه ودعاياته ونظرية عمله (The theory)، وإن درعاً مثقوبة لن تحميك من الرصاص، خصوصاً إذا كان العدو هو الذي صنع الثقب بالمقاسات التي تناسب رصاصاته.

وتُوضع البوابات الخلفية بأنواعها في برمجيات التَّشفير وفي برمجيات التواصل وفي غيرها أيضاً، وأكثرها فائدة للمخابرات العالمية هي التي توضع في نُظم التشغيل، ولهذا فقد هجرت بعض الدول نظام ويندوز، ومنعت استخدامه في الدوائر الرسمية التابعة لها؛ ومن الجدير بالذكر أن الصينيين والروس وغيرهم عندما يكتشفون ثغرة في نظام ويندوز مثلاً فإنهم يستخدمونها لصالحهم وهو ما لم يتوقعه الأمريكيون عندما بدؤوا بهذا النوع من الحيل.
...المزيد

أهمية التشفير والتحذير من التشفير الزائف سبق أن ذكرنا أن اعتراض الاتصالات عبر الإنترنت يعد من ...

أهمية التشفير
والتحذير من التشفير الزائف

سبق أن ذكرنا أن اعتراض الاتصالات عبر الإنترنت يعد من أهم تقنيات العدو المستخدمة في الحرب الإلكترونية، وقد أصبح الإنترنت نقطة تفوّق للمجاهدين على أعداء الإسلام منذ زمن طويل، لذا كان لزاما على كل مجاهد صادق أن يحسن استخدام هذا السلاح كي لا ينقلب عليه، إن شاء الله.

لقد بُنيت شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت) بهدف تبادل المعلومات أساساً، وبعد أن انتشرت في أرجاء اﻷرض استخدمها المجاهدون لإيصال دعوتهم لعامة الناس، وما زالوا يفيدون في هذا الباب، والحمد لله؛ وكذلك استخدم المجاهدون الشبكة لأغراض التواصل زمناً طويلاً، وما زالوا، ولكن سهولة الحصول على خدمة الإنترنت والغفلة عن مكوناتها الرئيسة فتحا للعدو ثغرة بدأ ينفذ منها إلى أسرار المسلمين، والله المستعان.


• استخدام الإنترنت للاتصالات:

كما أوجزنا سابقاً فإن التراسل عبر الإنترنت يتضمن إرسال المعلومة للعدو أولاً ثم للطرف المستلِم ثانياً، أي أن كل معلومة نتراسلها بالإنترنت تمر عبر العدو، وقلنا أن هذا يفسِّر أهمية التشفير الجيد، ويبرز خطر التشفير السيئ، ونزيد هنا أن تراسل معلومات سرية عبر الإنترنت من دون تشفير هو إفشاء ﻷسرار المسلمين، وتمكين للكافرين من المسلمين.

• لماذا التشفير؟

إن التشفير يشبه ترجمة الكلام من لغةٍ إلى أخرى، فمن عنده مفاتيح اللغة المشفَّرة يتمكَّن من فهمها، ومن لا يعرف هذه اللغة لا يفهمها. وللتشفير أنواع، أكثرها يمكن فكُّه بالحاسبات السريعة خلال أزمان تتفاوت حسب إتقان التشفير، فيكون هناك ما لا يمكن فكه خلال ملايين السنين (نظرياً) مثل التشفير المبني على المفاتيح العامة والخاصة، وهناك التشفير البسيط المستخدم في القبضات الرقمية غير العسكرية، وهو ما يمكن فكه خلال ثوانٍ عند توفر المعدات المناسبة.

كيف يستعمل المجاهدون التشفير؟ وكيف يستغل العدو التشفير المُفخَّخ؟

ليس علمُ التشفير النظري أهمَّ ما يجب نقاشه عند الكلام عن أمن المعلومات، فلن يختلف علماء الرياضيات في نوعٍ من التشفير أنه جيد أو سيئ، وذلك أن علوم الرياضيات والخوارزميات لا تُبنى على الشكوك ولا على رغبة الأغلبية، بل على إثباتات منطقية واضحة لمن يتقن هذه العلوم، وسواء علم من علم، وجهل من جهل، فالتشفير الجيد سيبقى جيدا -بإذن الله- وأما التشفير السيئ فلن يغري إلا من يتَّبع -جاهلاً- الدعايات المُضلِّلة التي تستدرجه لتُطلع عدوَّه على أسراره.

بل إن أهم ما يجب نقاشه في أمن المعلومات هو كيفية بناء التشفير، وهل وُضع في البناء خرقٌ أمني؟ والمقصود عملياً هو مراجعة مدى الثقة بمصدر البرمجية التي تدعي أنها تستخدم التشفير من نوع كذا أو كذا، فإن من السهل على المبرمج المحتال أن يُخفي أدوات فتح التشفير في داخل الملف أو المعلومة المشفرة، فلا يتمكَّن أحد من فتحها إلا المبرمِج، وهذا هو ما يسمى عادة بـ «البوابات الخلفية» في عالم أمن المعلومات، أي أن هناك بوابة أمامية رائعة تعجب الناظرين، تعمل كما ينبغي بمفاتيح التشفير وحسب النظرية المتداولة في علم الرياضيات ولكن لدى المبرمِج مفتاح خفي يفتح به البوابة الخلفية وهذا هو الخرق الأمني.

وللتوضيح أكثر نفترض وجود برنامج يقوم بتشفير الملفات بخوارزمية «Twofish” وخوارزمية «Serpent» معاً في نفس الوقت لزيادة تعقيد التشفير، ولا يضير كثيرا من المستخدمين أن لا يعرفوا تفاصيل البرنامج، إن قال لهم علماء الرياضيات إنه جيد، أو حلف لهم بعض الجامعيين أن البرنامج لا يمكن فك تشفيره حتى بالحاسبات الخارقة قبل ثلاثين مليون سنة مثلا، ولكن من يعرف العدو وألاعيبه سيسأل سؤالاً محدداً: من الذي صنع البرنامج؟ والجواب هو الذي يحدد الثقة بالتشفير وليس الدعاية والخوارزميات؛ هذه هي نظرة الخبير بأمن المعلومات، وأما الاقتصار على ما يروجه صانع البرنامج بدون النظر في معايير الثقة فهذا يُعد نظرة علمية قاصرة، وهذه النظرة تُغفل جانباً هامّاً من الواقع هو أننا مجاهدون غرباء ترمينا العرب والعجم عن قوس واحدة. أي أن صناعة البرنامج (The implementation) هي التي تحدد مستوى الثقة به، وليس وصفه ودعاياته ونظرية عمله (The theory)، وإن درعاً مثقوبة لن تحميك من الرصاص، خصوصاً إذا كان العدو هو الذي صنع الثقب بالمقاسات التي تناسب رصاصاته.

وتُوضع البوابات الخلفية بأنواعها في برمجيات التَّشفير وفي برمجيات التواصل وفي غيرها أيضاً، وأكثرها فائدة للمخابرات العالمية هي التي توضع في نُظم التشغيل، ولهذا فقد هجرت بعض الدول نظام ويندوز، ومنعت استخدامه في الدوائر الرسمية التابعة لها؛ ومن الجدير بالذكر أن الصينيين والروس وغيرهم عندما يكتشفون ثغرة في نظام ويندوز مثلاً فإنهم يستخدمونها لصالحهم وهو ما لم يتوقعه الأمريكيون عندما بدؤوا بهذا النوع من الحيل.
...المزيد

• كم من مقاتل مأواه في النار؟ وكم من مجاهد في سبيل الله كما يبدو للناس، ويُقتل على ذلك، ولكن ...

• كم من مقاتل مأواه في النار؟

وكم من مجاهد في سبيل الله كما يبدو للناس، ويُقتل على ذلك، ولكن مأواه النار عياذا بالله؟ وليس أدل على ذلك من حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حيث قال: لما كان يوم خيبر، أقبل نفر من صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: فلان شهيد، فلان شهيد؛ حتى مروا على رجل، فقالوا: فلان شهيد؛ فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (كلا، إني رأيته في النار في بردة غلها) -أو- (عباءة)، ثم قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (يا ابن الخطاب، اذهب فنادِ في الناس، أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون)، قال: فخرجت فناديت: ألا إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون [رواه مسلم].

ولا تنس المسلمة أن ممن تسعّر بهم نار جهنم مجاهد، حسبناه في الدنيا يقاتل في سبيل الله غير أن الخبير سبحانه قد اطلع على قلبه وعلم وهو العليم أنه ما جاهد إلا رياء وسمعة، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استُشهد، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استُشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء، فقد قيل، ثم أُمر به فسُحب على وجهه حتى أُلقي في النار) [رواه مسلم].

• نحسبه والله حسيبه:

وإن قالت قائلة: كيف لا نحكم عليه بالشهادة وهو إذا قُتل يأخذ أحكام الشهيد كعدم الغسل والتكفين والصلاة عليه وما إلى ذلك؟
نقول حينها أن هذا ليس مدعاة للقطع لمن يُقتل مجاهدا بالجنة، بل إننا نحتسبه شهيدا عند الله -عز وجل- بما شهدنا له من ظاهره على أنه خرج لله، وقاتل فيه إعلاء لكلمته في الأرض، فندعو له بالجنة وأن يتقبله الله تعالى في الشهداء، أما الجزم له بالجنة فلا، لأن ما في قلبه لا يعلمه إلا الله، عز وجل.

وقد روى البخاري ومسلم عن أبي بكرة -رضي الله عنه- أن رجلا أثنى على رجل عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: (ويلك قطعت عنق صاحبك، قطعت عنق صاحبك)، مرارا، ثم قال: (من كان منكم مادحا أخاه لا محالة، فليقل أحسب فلانا، والله حسيبه، ولا أزكي على الله أحدا أحسبه كذا وكذا، إن كان يعلم ذلك منه).

وعن عبد الله بن مسعود قال: (إياكم أن تقولوا مات فلان شهيدا، أو قتل فلان شهيدا، فإن الرجل يقاتل ليغنم، ويقاتل ليُذكر، ويقاتل ليُرى مكانه) [رواه أحمد].

• أرملة شهيد بإذن الله:

وبناءا على ما تقدم ذكره، فلا يجوز لمسلم أو مسلمة الجزم والقطع بأن فلانا شهيد، فيا مسلمة، حتى وإن كان زوجك من أصلح الناس وأتقاهم، وأعبدهم وأزهدهم، صوّاما بالنهار قوّاما بالليل، ذاكرا لربه في جميع حاله وأحواله، هاجر في سبيل الله تعالى أو ناصر وقاتل تحت راية الحق راية الدولة الإسلامية، نصرها الله، وإن كان استشهاديا قد تقطعت أشلاؤه ذبّا عن هذا الدين، فلا ينبغي لك بحال إن هو قُتل القطع له بالشهادة، وإلا تكونين من المتأليات على الله -عز وجل- ولا تقولي أنا أرملة شهيد، بل قولي أنا أرملة شهيد بإذن الله تعالى، أو أحسبه كذلك والله حسيبه.

اللهم ارحم قتلانا واغفر لهم وتقبلهم عندك في الشهداء وجازهم عن أمة نبيّك خير الجزاء، واختم لنا بالشهادة في سبيلك يا ذا الجلال والإكرام.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 61
الخميس 29 ربيع الأول 1438 ه‍ـ

أرملة شهيد بإذن الله
...المزيد

• كم من مقاتل مأواه في النار؟ وكم من مجاهد في سبيل الله كما يبدو للناس، ويُقتل على ذلك، ولكن ...

• كم من مقاتل مأواه في النار؟

وكم من مجاهد في سبيل الله كما يبدو للناس، ويُقتل على ذلك، ولكن مأواه النار عياذا بالله؟ وليس أدل على ذلك من حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حيث قال: لما كان يوم خيبر، أقبل نفر من صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: فلان شهيد، فلان شهيد؛ حتى مروا على رجل، فقالوا: فلان شهيد؛ فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (كلا، إني رأيته في النار في بردة غلها) -أو- (عباءة)، ثم قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (يا ابن الخطاب، اذهب فنادِ في الناس، أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون)، قال: فخرجت فناديت: ألا إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون [رواه مسلم].

ولا تنس المسلمة أن ممن تسعّر بهم نار جهنم مجاهد، حسبناه في الدنيا يقاتل في سبيل الله غير أن الخبير سبحانه قد اطلع على قلبه وعلم وهو العليم أنه ما جاهد إلا رياء وسمعة، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استُشهد، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استُشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء، فقد قيل، ثم أُمر به فسُحب على وجهه حتى أُلقي في النار) [رواه مسلم].

• نحسبه والله حسيبه:

وإن قالت قائلة: كيف لا نحكم عليه بالشهادة وهو إذا قُتل يأخذ أحكام الشهيد كعدم الغسل والتكفين والصلاة عليه وما إلى ذلك؟
نقول حينها أن هذا ليس مدعاة للقطع لمن يُقتل مجاهدا بالجنة، بل إننا نحتسبه شهيدا عند الله -عز وجل- بما شهدنا له من ظاهره على أنه خرج لله، وقاتل فيه إعلاء لكلمته في الأرض، فندعو له بالجنة وأن يتقبله الله تعالى في الشهداء، أما الجزم له بالجنة فلا، لأن ما في قلبه لا يعلمه إلا الله، عز وجل.

وقد روى البخاري ومسلم عن أبي بكرة -رضي الله عنه- أن رجلا أثنى على رجل عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: (ويلك قطعت عنق صاحبك، قطعت عنق صاحبك)، مرارا، ثم قال: (من كان منكم مادحا أخاه لا محالة، فليقل أحسب فلانا، والله حسيبه، ولا أزكي على الله أحدا أحسبه كذا وكذا، إن كان يعلم ذلك منه).

وعن عبد الله بن مسعود قال: (إياكم أن تقولوا مات فلان شهيدا، أو قتل فلان شهيدا، فإن الرجل يقاتل ليغنم، ويقاتل ليُذكر، ويقاتل ليُرى مكانه) [رواه أحمد].

• أرملة شهيد بإذن الله:

وبناءا على ما تقدم ذكره، فلا يجوز لمسلم أو مسلمة الجزم والقطع بأن فلانا شهيد، فيا مسلمة، حتى وإن كان زوجك من أصلح الناس وأتقاهم، وأعبدهم وأزهدهم، صوّاما بالنهار قوّاما بالليل، ذاكرا لربه في جميع حاله وأحواله، هاجر في سبيل الله تعالى أو ناصر وقاتل تحت راية الحق راية الدولة الإسلامية، نصرها الله، وإن كان استشهاديا قد تقطعت أشلاؤه ذبّا عن هذا الدين، فلا ينبغي لك بحال إن هو قُتل القطع له بالشهادة، وإلا تكونين من المتأليات على الله -عز وجل- ولا تقولي أنا أرملة شهيد، بل قولي أنا أرملة شهيد بإذن الله تعالى، أو أحسبه كذلك والله حسيبه.

اللهم ارحم قتلانا واغفر لهم وتقبلهم عندك في الشهداء وجازهم عن أمة نبيّك خير الجزاء، واختم لنا بالشهادة في سبيلك يا ذا الجلال والإكرام.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 61
الخميس 29 ربيع الأول 1438 ه‍ـ

أرملة شهيد بإذن الله
...المزيد

أرملة شهيد بإذن الله • إن الشهادة في سبيل الله لهي أقصى الطلب ومنتهى الأرب، يجدّ لنيلها ...

أرملة شهيد بإذن الله


• إن الشهادة في سبيل الله لهي أقصى الطلب ومنتهى الأرب، يجدّ لنيلها الجادون، ويبذل لها أرواحهم الباذلون، ومن منا لا يشتاق لشهادة تغسل الذنب وترضي الرب؟ غير أنه ومع عظم أمر الشهادة إلا أننا بتنا نرى جزما من كثير من الناس بشهادة زيد من الناس أو عمرو، هكذا على الإطلاق ودون تقيد بنص من أحد الوحيين -الكتاب والسنة- كما تجزم بعض زوجات المجاهدين بأن أزواجهن القتلى هم من الشهداء قطعا.

وهذا الجزم مناف لعقيدة أهل السنة والجماعة الذين لا يقطعون لمعين من أهل القبلة بجنة أو نار إلا من ورد فيه نص واضح صريح، كالعشرة المبشرين بالجنة، الذين سماهم النبي -صلى الله عليه وسلم- وهم الخلفاء الراشدون الأربعة ومعهم الزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وأبو عبيدة بن الجراح، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، رضي الله عنهم جميعا.

كذلك ممن شهد لهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجنة سبطاه الحسن والحسين، وعمار بن ياسر، وبلال بن رباح، وعكاشة بن محصن، وثابت بن قيس وغيرهم من المبشرين بالجنة.

• الأعمال بالخواتيم:

وعلى المسلمة أن تعلم أن ظاهر المرء المسلم ليس دليلا قطعيا على أنه من أهل الجنة أو من أهل النار، وقد بوّب البخاري -رحمه الله- في صحيحه: «باب: العمل بالخواتيم»، وروى عن سهل بن سعد، أن رجلا من أعظم المسلمين غناء عن المسلمين، في غزوة غزاها مع النبي -صلى الله عليه وسلم- فنظر النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: (من أحب أن ينظر إلى الرجل من أهل النار، فلينظر إلى هذا)، فاتبعه رجل من القوم، وهو على تلك الحال من أشد الناس على المشركين، حتى جُرح، فاستعجل الموت، فجعل ذبابة سيفه بين ثدييه حتى خرج من بين كتفيه، فأقبل الرجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- مسرعا، فقال: أشهد أنك رسول الله! فقال: (وما ذاك؟) قال: قلت لفلان: (من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إليه)، وكان من أعظمنا غناء عن المسلمين، فعرفت أنه لا يموت على ذلك، فلما جُرح استعجل الموت فقَتل نفسه، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- عند ذلك: (إن العبد ليعمل عمل أهل النار وإنه من أهل الجنة، ويعمل عمل أهل الجنة وإنه من أهل النار، وإنما الأعمال بالخواتيم).

وكم ممن ظاهره الصلاح والتقوى ويُختم له بسوء، وكم ممن ظاهره الفساد والفجور ويُختم له بخير، وكم من أمرئ عَبَد الله فصلى وصام ورابط وجاهد رياء وسمعة، وكم من امرئ أخلص النية لله تعالى ولكنه عَبَد الله على غير طريق النبي، صلى الله عليه وسلم.

• أهل السنة لا يحكمون لمسلم بجنة ولا نار:

ولذا فإن أهل السنة والجماعة يرجون الجنة للمحسن، ويخشون النار على المسيء من أهل الإسلام دون قطع أو جزم.

قال أحمد بن حنبل، رحمه الله: «ولا نشهد على أهل القبلة بعمل يعمله بجنة ولا نار، نرجو للصالح ونخاف عليه، ونخاف على المسيء المذنب ونرجو له رحمة الله» [أصول السنة].

وقال ابن تيمية، رحمه الله: «وهم لا يقطعون لأحد من أهل القبلة لا بجنة ولا نار، إلا من قطع له النص» [مجموع الفتاوى].

وقال محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: «ولا أشهد لأحد من المسلمين بجنة ولا نار، إلا من شهد له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولكني أرجو للمحسن، وأخاف على المسيء» [الدرر السنية].
وقد تقول قائلة: ولكن هذه الأقوال ليست فيمن يُقتل مجاهدا في سبيل الله، بل إن المجاهد في سبيل الله، إن قُتل فهو شهيد.

فنقول مستعينين بالله: قد بوّب البخاري -رحمه الله- في صحيحه «باب لا يقول: فلان شهيد»، قال ابن حجر تعليقا على هذا التبويب: «أي على سبيل القطع والجزم بذلك» [فتح الباري]، وجاء في الباب عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (الله أعلم بمن يجاهد في سبيله، والله أعلم بمن يُكلم في سبيله).


• إني لأرجو له الخير:

وعن خارجة بن زيد الأنصاري، أن أم العلاء أخبرته أن عثمان بن مظعون طار له سهمه في السكنى، حين أقرعت الأنصار سكنى المهاجرين، قالت أم العلاء: فسكن عندنا عثمان بن مظعون، فاشتكى، فمرضناه حتى إذا توفي وجعلناه في ثيابه، دخل علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله؛ فقال لي النبي، صلى الله عليه وسلم: (وما يدريك أن الله أكرمه؟) فقلت: لا أدري، بأبي أنت وأمي يا رسول الله؛ فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (أما عثمان، فقد جاءه واللهِ اليقين، وإني لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يُفعل به)، قالت: فوالله لا أزكي أحدا بعده أبدا، وأحزنني ذلك، قالت: فنمت، فأريت لعثمان عينا تجري، فجئت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبرته، فقال: (ذاك عمله) [رواه البخاري].

فتأملي أختي المسلمة -أرشدك الله- كيف أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد سأل أم العلاء: (وما يدريك أن الله أكرمه؟) وفي سؤاله هذا إنكار منه لشهادتها له بأنه من المكرمين قطعا.
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
3 رمضان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً