الموحِّد جيش بمفرده مع اشتداد الحملة الصليبية على الموحدين في العراق، وغدر الفصائل المرتدة ...

الموحِّد جيش بمفرده


مع اشتداد الحملة الصليبية على الموحدين في العراق، وغدر الفصائل المرتدة بهم، وانحيازها إلى صف المشركين، وخروج الصحوات، ضاقت الأرض بالمسلمين، وبات المجاهدون بين قتيل وأسير وطريد، ولاذ كثير منهم بالصحارى والأرياف ليعيدوا ترتيب صفوفهم، ولم يبق في المدن إلا أفراد قلائل من المؤمنين الأخفياء، فحفظهم الله بحفظه عن عيون المنافقين، وبطش النصارى المحاربين.

لم يخلد أولئك المجاهدون إلى الأرض راضين بنجاتهم من المحنة، ولم يبالوا بمن نكص على عقبيه وانتكس، ولم يسمعوا لشياطين الإنس من المرجفين والمخذلين الذين أشاعوا في الأرض أن دولة الإسلام قد زالت، وأن رايتها السوداء قد طويت، بل وضع كلٌ منهم نصب عينيه قوله تعالى: {فقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا} [النساء: 84]، ومضى يقاتل أعداء الله بما أوتي من عزم وقوة، وينسّق مع إخوانه البعيدين عن المدن، فعادت العبوات والكواتم تقطف رؤوس المرتدين، ونُفّذت العديد من العمليات الاستشهادية والانغماسية على كبريات مؤسسات الحكومة الرافضية.

لقد كان كل واحد من أولئك الأفذاذ جيشا بمفرده، يقاتل المشركين ويصاولهم، ويعظم النكاية في صفوفهم، فزرعوا الرعب في قلوب المرتدين، ومنعوا حكوماتهم من الاستقرار، وأبقوا شُرَطَهم وجيوشهم في حالة استنفار دائم لسنين، وأرهقوا ميزانياتهم بالتكاليف الباهظة المخصصة لتأمين المدن والمقرات، وهيَّؤوا الأرض لعودة كتائب جنود الدولة الإسلامية للهجوم على المدن، وجنود الطاغوت فيها منهكون مُستنزفون، فما لبثوا إلا جولات قليلة حتى انهزموا على أيدي الموحدين، الذين أقاموا فيما حازوه من أرض دين الله تعالى، وحكموا فيها شرعه، كما أمرهم سبحانه.

ولقد منّ الله علينا اليوم بثلة من الأفذاذ الأبطال في بلاد الكفر، منعهم المشركون من الهجرة إلى دار الإسلام والجهاد في صفوف جيش الخلافة، فصمَّموا على أن ينقلوا عمليات جيش الخلافة إلى عقر دار الصليب، وقلب مدن أهل الشرك والإلحاد، فخططوا لعملياتهم، ورصدوا أهدافهم، ونفذوا هجماتهم، وأحدثوا النكاية في أعداء الله، واستنزفوا مواردهم في الإجراءات الأمنية، وأنهكوا جنودهم وشُرطهم بالحراسة والنفير، وأهانوا كرامة حكوماتهم التي عجزت عن تقديم الحماية لشعوبها، وأربكوا مسارات اقتصاداتهم، بنشر الرعب في أسواقهم ومناطق سياحتهم ورفاههم، فكان كلٌ منهم بحق جيشا بمفرده، فلله درهم وعلى الله أجرهم.

لقد رأينا كيف استنفرت أمريكا الصليبية بعد هجوم الأخ عمر متين -تقبله الله- على تجمع للصليبيين في أورلاندو، بعد أن حقق فيهم مقتلة لا يُصنع مثلها إلا في المعارك الشديدة، وكذلك فعل أخوه بالفرنسيين أثناء احتفالهم بعيدهم الوطني في نيس، وقد شاهدنا كيف استُنفرت كل أوروبا بعد هجوم الأخ أبي البراء المهاجر على تجمع للصليبيين في برلين، وتابعنا كيف تنقَّل بين عدة دول بحثا عن هدف جديد حتى منّ الله عليه بالقتل على بعد مئات الأميال من مكان هجومه الأول، وهو يقارع الشرطة في إيطاليا، وكذلك حجم الخوف الذي نشره بعض المجاهدين المنفردين في أماكن متفرقة، بعملياتهم البسيطة التي لم تتعدَّ طعن مشرك هنا، أو إصابة بعض آخر منهم هناك، ومدى الاستنفار الدولي بعد الهجوم الأخير على احتفال النصارى في إسطنبول التركية، كما رأينا من قبل كيف تسبب هجوم الأخ أبي يحيى القيرواني على شاطئ العراة في تونس بخسارة الحكومة المرتدة لمليارات الدولارات إضافة إلى عشرات الصليبيين الذين قتلهم بيده، تقبله الله.

إن هذه الهجمات وسواها لتكفي للدلالة على حجم النكاية التي قد يحدثها مجاهد واحد يصدق مع الله، ويُخلص النية في جهاده، ويعد لهجومه أقصى ما يستطيع من إمكانيات، ويمضي في تنفيذ هجومه وهو يسأل الله التوفيق والسداد في غايته.

وعلى كل أخ يعزم على أداء واجبه الذي أمره الله به بقوله {فقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ}، أن يعلم أن نكايته في المشركين لا تتوقف عند عدد القتلى والجرحى، بل إن حجم الأثر الذي يُحدثه في اقتصاداتهم لهو من الأهمية بمكان، وأنه سيجبرهم -بإذن الله- على إنفاق المليارات على تحصين المناطق داخل حدود بلادهم، بدل صرفها على قتال الدولة الإسلامية خارجها، وأن فعله هو من باب كف بأس الكافرين كما أنه من باب النكاية فيهم، كما وعدنا تعالى: {عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا}، والحمد لله رب العالمين.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 62
الخميس 6 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ
...المزيد

ان الله وملائكته يصلون على النبى يا ايه الذين آمنوا وصلو عليه وسلم تسليما

ان الله وملائكته يصلون على النبى يا ايه الذين آمنوا وصلو عليه وسلم تسليما

ولتستبين سبيل المجرمين • مع اشتداد الابتلاء يزداد التمحيص، ويزداد فسطاطا الإيمان والنفاق ...

ولتستبين سبيل المجرمين


• مع اشتداد الابتلاء يزداد التمحيص، ويزداد فسطاطا الإيمان والنفاق تمايزا، حتى يصبح افتراقهما واضحا لكل ذي عينين، وما ذلك إلا لأن أهل الإيمان والتوحيد يزدادون إيمانا وإظهارا لإيمانهم، وأهل النفاق والشرك يزدادون كفرا وإظهارا لكفرهم.

فبعد سنوات من تلبيسهم على الناس في قضية علاقتهم بالصليبيين والطواغيت، فضح الله مرتدي الصحوات بقتالهم إلى جانب الجيش التركي المرتد، وتحت غطاء من طائرات التحالف الصليبي وبتنسيق معهما، بل واتضح الأمر أكثر بدخول القوات الصليبية الأمريكية إلى المناطق التي يسيطرون عليها، وإقامتهم قواعدهم العسكرية داخلها، الأمر الذي لم يعد ممكنا تمويهه، ولا إخفاؤه عن أعين الناس، ولا تفيد لتبريره فتاوى علماء السوء، بمجالسهم وتجمعات الضرار التي أنشؤوها.

وقد أنعم الله على الدولة الإسلامية بمنهج قويم مبني على الصدق والعمل به، فعندما حكمت على بعض الفصائل في الشام بأنها من جنس صحوات العراق بناء على أفعال قادتها وتصريحاتهم ومناداتهم بالديموقراطية وعلاقاتهم مع الصليبيين والطواغيت في المنطقة، كانت صادقة في الوصف والحكم، ولم يكن ذلك مجرد ذريعة لقتالهم كما اتهمها المضلّون، الذين زادوا على ذلك بإلصاق تهمة «الخارجية» الباطلة بمجاهديها والدعوة إلى سفك دماء المهاجرين والأنصار تقربا إلى الله بزعمهم، رغم أن مجاهدي الدولة الإسلامية كانوا حينها في موقف دفاع عن أنفسهم وأعراضهم، بعد غدر الفصائل بهم تلبية لأوامر الصليبيين والطواغيت.

ولم تكن موجة الهجوم والاتهامات هذه بجديدة على الدولة الإسلامية، بل لم تزد عن كونها تكرارا لما قيل بحقها سابقا إبان فتنة الصحوات في العراق، التي انتهت بزوال فصائل الصحوات تماما بعد أن أظهر مقاتلوها ردّتهم الصريحة بقتالهم جنود الدولة الإسلامية برفقة المدرعات الأمريكية التي كانت تقتلهم بالأمس، وتحت غطاء من المروحيات التي كانت تدك مدنهم وقراهم قبل أيام، ولم تنفعهم كل الفتاوى والتبريرات التي أصدرها علماء الطواغيت الذين حركتهم أجهزة المخابرات لمناصرة مشروع الصحوات الذي خدم الصليبيين أيما خدمة.

واليوم يسير مرتدو الصحوات في الشام على سنّة أسلافهم في العراق، إذ لم يكتفوا بالعمالة للصليبيين من خلال التجسس على المسلمين وقتالهم خدمة لهم، والتنسيق مع طيرانهم لضرب الموحّدين، بل لم يزل بهم الأمر حتى صاروا يقاتلون تحت العلم الأمريكي وتحت القيادة الأمريكية كما رأينا في حالة صحوات «جيش سوريا الجديد» في الجنوب، وصارت المدرعات الأمريكية تجوب مناطق سيطرتهم في الشمال، وصار الجنود الأمريكيون يظهرون معهم في العلن وبلا استحياء.

إن الدولة الإسلامية عندما قاتلت مرتدي الصحوات قبل ثلاث سنين لم تكن تقاتل مجاهدين موحّدين كما كان يزعم السفهاء ومنظرو الصحوات وعلماء الطواغيت، ولكنها قاتلت في ذلك الوقت مشركين موالين للصليبيين والطواغيت، مع من والاهم فصار منهم، وإن حكمها فيهم لم يتغير منذ ظهرت منهم تلك الموالاة المكفّرة، ولكن الذي تغير هو تصريحات بعض من كان يجادل عنهم، بعد أن اتسع الخرق عليهم ولم يعد بإمكانهم ترقيعه، فصاروا يهاجمون عمالة الصحوات الواضحة للصليبيين على استحياء، وقد فضح الله أمرهم أمام جنودهم وأنصارهم المرتدين المدّعين للجهاد، والذين لا يمكنهم قبول التناقض بين ما كان يلقى على أسماعهم من وجوب العداء لأمريكا، وحصر القتال بها على أنها رأس الكفر في العالم، وبين أن يروا جنود أمريكا يتجولون في أرضهم وبحماية حلفاء مدّعي الجهاد.

وإننا نقول لمن استبان له الأمر اليوم بعد أن أعماه عن رؤيته عصبية جاهلية، وحزبية تنظيمية، وتقديس لـ»الرموز»، كيف تبرّر لنفسك بعد اليوم بقاءك على الردّة في صف المرتدين؟ وكيف تبرّر لنفسك قتالك الموحدين من جنود الدولة الإسلامية بالتحالف مع الصليبيين؟ وكيف تبرّر لنفسك طاعة شيوخك وعلمائك الضالين المضلّين بعد أن استبان لك كذبهم على الدولة الإسلامية ومجادلتهم عن المرتدين؟

لقد آن لك أن تتوب إلى الله مما أوقعت نفسك فيه من الردّة، وأن تفارق صفوف المرتدين مهاجرا إلى دار الإسلام، لتقول حينها للموحد الذي عاديته قبل توبتك: {تَاللَّهِ لَقَدْ آَثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ} [يوسف: 91] بأن أظهر لك ردّة الصحوات، وهداك إلى تكفيرهم والبراءة منهم وقتالهم، وأن تتبع ما أسلفت من السيئات بحسنات الجهاد في سبيل الله والدخول في جماعة المسلمين، وإن أرض الدولة الإسلامية مفتوحة لكل المسلمين، ولا تثريب منها على التائبين من الردّة، ولو كانوا قتلوا من جنودها ألف ألف من المجاهدين، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 48
الثلاثاء 25 ذو الحجة 1437 ه‍ـ
...المزيد

إن إيماننا بالذي رفع السماء بلا عمد، أنه لو أحاط الصليبيون بالمؤمنين بمعسكراتهم إحاطة الهالة بالقمر ...

إن إيماننا بالذي رفع السماء بلا عمد، أنه لو أحاط الصليبيون بالمؤمنين بمعسكراتهم إحاطة الهالة بالقمر والسوار بالمعصم وجعلوا فوقهم أسراب الطائرات عدد الطيور لأنفذ الله أمره، وأنجز وعده، ونصر عباده، وهزم الأحزاب وحده، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

> مقتبس من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 480
> لقراءة الصحيفة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111a11
...المزيد

🌃رسائل الفجر١٤٤٦/٩/١٧🌃 قال ابن القيم : ( الأبرار في النعيم وإن اشتد بهم العيش، وضاقت عليهم ...

🌃رسائل الفجر١٤٤٦/٩/١٧🌃
قال ابن القيم :
( الأبرار في النعيم وإن اشتد بهم العيش، وضاقت عليهم الدنيا، والفجار في جحيم وإن اتسعت عليهم الدنيا، قال تعالى: {من عمل صالحامن ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة}
وطيب الحياة جنة الدنيا )
🔻 🔻 🔻
قال ابن رجب: اعلم أن المؤمن يجتمع له في شهر رمضان جهادان لنفسه: جهاد بالنهار على الصيام، وجهاد بالليل على القيام، فمن جمع بين هذين الجهادين ووفى بحقوقهما وصبر عليهما وفّى أجره بغير حساب.
🔻 🔻 🔻
عن الحسن قال: إن الله جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته فسبق قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا، فالعجب من اللاعب الضاحك في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون ويخسر فيه المبطلون.
https://t.me/azzadden
...المزيد

توكلوا على الله لا على فصل الشتاء • قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، ...

توكلوا على الله لا على فصل الشتاء

• قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، والشرك بالله تعالى يدبّ إلى هذه القلوب كدبيب النمل، لذا كان على العبد المسلم وخصوصا المجاهد في سبيل الله أن يكثر من الاستعاذة بالله من الوقوع في شرك يعلمه والاستغفار مما لا يعلمه، كما أنّ على المجاهد في سبيل الله أن يعلم أن كل ما في هذا الكون هو جند من جنود الله تعالى التي قد يسخرها الله تعالى لنصرة المجاهد، فتسخيرها بأمر الله إنْ عمل هذا المجاهد بأسباب النصر التي أمر الله تعالى عباده المجاهدين بالأخذ بها، وأهمها التوكل على الله تعالى وحده والبعد عن الذنوب والمعاصي والحذر من ظلم الناس دونما تجاهل لإعداد العدة التي أمر الله تعالى بها في قوله: ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُمْ مِّنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60) ) [الأنفال].

فقدوم الشتاء لا يأتي بالنصر وإن كان الشتاء جنديا من جنود الله تعالى، فلا تعتمد على هذا الجندي بل اعتمد وتوكل على ربّه، فهذا إبراهيم عليه السلام لما ألقي في النار قال: "حسبي الله ونعم الوكيل"، كما روى البخاريّ عن ابن عبّاس، وذكر بعض السّلف أنّه عرض له جبريل وهو في الهواء، فقال: ألك حاجة؟ فقال: أمّا إليك فلا، هذا مع أن جبريل عليه السلام جندي من جنود الله وقد أرسله الله تعالى لنصرة إبراهيم، لكن إبراهيم عليه السلام معلم الناس التوحيد أبى بث شكواه إلى جبريل وأبى الاعتماد عليه وتوكل على الله تعالى، ويوم الأحزاب لم تكن الريح سبب هزيمة المشركين بل كانت جنديا سخره الله تعالى لنصرة المؤمنين بعد أن كان منهم ذلك الموقف العظيم قال تعالى: ( وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22) )، فيا جنود دولة الإسلام الحذر الحذر من الركون إلى هذه الظواهر أو الاعتماد عليها، وتوكلوا على الله حقّ التوكل.

ففي رمضان الماضي - على سبيل المثال - حدّثني عدد من الإخوة عن ترقّبهم وانتظارهم لنصر عظيم يحلّ عليهم إذا ما جاء شهر رمضان، وكأن النصر لجند الله متعلق بحلول هذا الشهر مع العلم أن الفتح العظيم لمدينة الموصل كان في شهر شعبان من سنة 1435 ه، والفتح الثاني لسهل نينوى وما بعده كان في شهر شوال من السنة ذاتها، ولم يكونا في رمضان، فلا تنتظر النصر والفتح إلا إذا أخذت بأسبابه، فقد نُصر المسلمون يوم بدر مع قلة عددهم بفضل الله تعالى، وهُزموا أول الأمر يوم حنين مع كثرة عددهم بسبب اغترارهم بهذه الكثرة وهُزموا يوم أحد، لا لكثرة أعدائهم بل لمعصيتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أمرهم بلزوم الجبل، فالنصر من عند الله وحده، فإذا نصرت الله نصرك الله في حر الصيف أو في برد الشتاء بعدد قليل أو كثير، سواء كان من يعاديك فصيلا مرتدا واحدا أو العالم كله. فيا جند دولة الإسلام توكلوا على الله لا على فصل الشتاء، والحذر الحذر من الظلم، فالظلم جرم قد يؤخر النصر.

فهذه رسالة لولاة أمر المسلمين أن ينظروا في مظالم الرعية بأنفسهم ولا يكتفوا بإيكال هذا الأمر إلى هيئة أو قاض، فهذا القبطي قد جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه قاصدا إياه من أرض مصر فقضى أمير المؤمنين له أمره وأنصفه ولم يقل له ارجع إلى قاضي بلدك أو ارجع إلى واليك، وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أيضاً يعزل الصحابي المبشّر بالجنة سعد بن أبي وقاص لشكوى رجل من أرض الكوفة عليه.

• المصدر: صحيفة النبأ العدد (2)
السنة السابعة - السبت 10 محرم 1437 هـ
...المزيد

معركة الجماعة والفصائل (1) • وبعد انهيار النظام الشيوعي إثر انسحاب الجيش السوفيتي الذي بدأ عام ...

معركة الجماعة والفصائل (1)

• وبعد انهيار النظام الشيوعي إثر انسحاب الجيش السوفيتي الذي بدأ عام ١٤٠٩هـ بعد الاستنزاف الكبير الذي تعرّض له، تأخّر فتح كابول أكثر من ١٥ يوماً، لا لسبب إلا النزاع بين هذه الأحزاب على أسبقيّة الدخول إلى المدينة وبالتالي نيل زعيم الحزب لقب (الفاتح)، وأيضاً للسيطرة على مفاصل العاصمة وبالتالي الهيمنة على الحكومة المستقبلية، بالإضافة إلى الرغبة في تصفية الشيوعيّين داخل العاصمة من المرتبطين بالأحزاب الأخرى، وحماية المرتبطين بحزبه، حيث تورّطت معظم هذه الأحزاب بالعلاقة مع الضبّاط الشيوعيّين داخل كابول قبل فتحها، أولئك الضبّاط الذين قام كلٌّ منهم بخدمة الحزب الذي وعد بتأمينه، بل وحاول بعضهم القيام بانقلابات ضد الرئيس الشيوعي (نجيب الله) بدعم وتحريض من هذا الحزب أو ذاك.

ودخلت الأحزاب إلى كابول في عام ١٤١٢ هـ، وأُعلن عن تشكيل "حكومة المجاهدين" التي لم تستمر سوى أسابيع قليلة، ليبدأ القتال بين الأحزاب الذي استمرّ ثلاث سنوات، وراح ضحيّته أكثر من خمسين ألف نفس معظمهم من أهالي كابول الذين لا ناقة لهم ولا جمل في هذه الحرب، وتغيّرت وجهة القتال أكثر من مرّة وتغيّرت التحالفات بين الأحزاب أيضاً، فالحزب الم↭عادي اليوم قد يتحوّل غداً إلى حزب حليف على حزب آخر وهكذا، وزاد الانقسام في المناطق، وزادت سطوة عناصر الأحزاب على الناس، سلباً للأموال وانتهاكاً للأعراض وإزهاقاً للأنفس، حتى كرههم الناس وتمنّى كثير منهم عودة الحياة الآمنة، فقادة الأحزاب لا شريعةً أقاموا ولا تركوا الناس يهنؤون بعيش.

ولم يحسم أيٌّ من هذه الأحزاب المعركة لصفّه حتى ظهر حزب جديد على الساحة ليق↭اتل الأحزاب جميعاً وهو حزب (الطالبان)، الذي لقي الدعم الشعبي الكافي، حيث دخل في طاعتهم بعض زعماء الأحزاب، بعد إعلان (الطالبان) إقامة (الإمارة الإسلاميّة) وطردهم الأحزاب من العاصمة كابول، فيما قاتلهم أكثر الأحزاب، إلا أن (الطالبان) تمكّنوا من هزيمتهم مجتمعين، واستمروا في مطاردتهم إلى أقصى شمال البلاد، حيث توقفوا عن محاربة بعضهم، وشكلوا تحالفاً مشتركاً ضد هذا الحزب الجديد، فلمّا عجزوا جميعاً عن هزيمة (الطالبان) لجؤوا إلى طلب المساعدة من روسيا وإيران والدول الأوروبية وأمريكا، الذين أمدّوهم بالمال والدعم، الذي لم يكن كافياً لحسم هذه المعركة.

ومع قدوم الصليبيّين لاحتلال أفغانستان لم يجدوا أفضل من هذه الأحزاب ليعملوا تحت إمرتهم، فانضمّ معظمهم إلى التحالف الصليبي، إما مقاتلين يمشطون المناطق التي تقصفها الطائرات الصليبيّة، وقد ارتكبوا المج↭ازر بحق أعدائهم من (الطالبان)، وحلفائهم من المهاجرين، أو مشاركين في العمليّة السياسيّة التي نظّمها الصليبيّون لإدارة البلاد في ظل الاحتلال، وهكذا تحوّل زعماء الأحزاب الذين خرجوا يوماً ما لقتال المحتل الكافر الشيوعي، إلى عملاء للمحتل الكافر الصليبي.

أما حزب (الطالبان) فقد استمر في قتال الأمريكيين لأكثر من عقد من الزمن، هم وحلفائهم من الجماعات والفصائل الأخرى في أفغانستان وباكستان، ومع إعلان الأمريكيين عن قرب انسحابهم، كثُر الحديث عن مفاوضات تجري بينهم وبين الحكومة المرتبطة بالصليبيّين، حيث أن المشروع الأمريكي يقضي بتشكيل حكومة "وحدة وطنيّة" تجمع حزب (الطالبان) وأحزاب (حكومة كابول)، وبالتالي ضم مقاتلي الحزب إلى "الجيش الأفغاني"، وإذا ما تمّ هذا الأمر فإن حزب (الطالبان) سيكون بذلك قد انضمّ إلى جملة الأحزاب التي دخلت في صف الحكومة الأفغانية المرتدّة، وليس هذا مستبعداً عن قيادة الحزب الجديدة التي أخفت عن الجنود نبأ مقتل أميرهم (الملا عمر) لأكثر من عامين، وقادت الحزب باسمه، مصدرة البيانات والقرارات بتوقيعه، فاتحةً الباب للعلاقة مع طواغيت جزيرة العرب وإيران، مقدّمةً وفي أكثر من مناسبة التطمينات لطواغيت العرب والعجم أن حزب (الطالبان) معنيٌّ فقط بقتال الأمريكيين داخل أفغانستان وأنّهم لن يتدخّلوا في شؤون البلدان الأخرى، قاصدين بذلك عدم جهاد هؤلاء الطواغيت في حال وصولهم إلى الحكم في (كابول).

مقتطف من مقال صح،يفة النبأ العدد (2) "معركة الجماعة والفصائل (1)"
السنة السابعة - السبت 10 محرم 1437 هـ
...المزيد

معركة الجماعة والفصائل (1) • في ظل غياب جماعة المسلمين التي تضمّهم، وغياب الإمام الذي يقيم فيهم ...

معركة الجماعة والفصائل (1)

• في ظل غياب جماعة المسلمين التي تضمّهم، وغياب الإمام الذي يقيم فيهم شرع الله، ويقاتلون من خلفه، وجد المسلمون في الفترات الماضية في الأحزاب التي كانت تزعم أنها تعمل لإقامة الدّولة الإسلاميّة حلّاً مؤقتاً يتمكّنون خلاله من الاجتماع في إطاره، وتنظيم جهودهم وحشد طاقاتهم في سبيل العودة بالأمة إلى وضعها الطبيعي، وهو إقامة جم↞اعة المسلمين التي تضمّهم جميعاً ويحكمها الإمام الواحد بشرع الله عزّ وجل.

وبسبب الاختلاف الكبير بين مؤسسي هذه التنظيمات والأحزاب عقديّاً ومنهجيّاً بل وحتّى نفسياً، انعكس هذا الاختلاف على أحزابهم، فسادَ الصراع والنزاع بدل الائتلاف والاتفاق، رغم أن كل هذه الجماعات تدّعي أنّ لها الهدف نفسه، وزاد من حدّة هذه الخلافات تدخّل الأطراف الخارجية وعلى رأسها أجهزة المخابرات التي نجحت في التسلل إلى هذه الأحزاب محدثةً في صفوفها اختراقات على مستوى القيادات غالباً، فتحولت الخلافات إلى صراع وتنازعٍ فيما بينها، وتحوّلت هذه الأحزاب إلى همٍّ جديد يضاف إلى هموم هذه الأمّة المثقلة بالجراح والنكبات.

وما قام المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها يوماً ضد طاغية، إلا وتقدّمت الأحزاب أمامهم تطلب الزعامة والقيادة، ثم تنافست فيما بينها على هذه الزعامة، لتضيعَ ثمرة تضحيات مئات الألوف من القتلى والأسرى والمكلومين، وتدوسَ على جراح ملايين المشرّدين والمهجّرين.

ويسعنا في هذا المقام ضرب أمثلة قليلة، لتوضيح هذه الحقائق.

- النموذج الأول: أحزاب أفغانستان:

في عام ١٤٠٠ هـ دخل السوفييت واحتلوا أفغانستان بشكل مباشر للحفاظ على سلطة الشيوعيّين فيها بعد سلسلة من الاضطرابات التي قمعها الشيوعيون بشدّة، وراح ضحيّتها أكثر من عشرة آلاف قتيل وعشرات الآلاف من اللاجئين، ليبدأ عندها قتال السوفييت المحتلّين وعملائهم من الأحزاب الشيوعيّة الأفغانيّة من قبل الأهالي، وتشكّلت الكثير من المجاميع لقت↞ال الشيوعيّين على امتداد أفغانستان، منها ما أنشئ على أساس قبَلي فقادها الزعماء القبليّون، ومنها ما أنشئ على أساس ديني فقاد بعضها المرتدون من أصحاب الطرق الصوفيّة، وقاد أخرى رجال الحوزات الرافضيّة، فيما ارتبط كثير من المجاميع بالأحزاب المتفرّقة الموجودة في بيشاور، وشيئاً فشيئاً استقرّت الساحة على مجموعة من الأحزاب الكبرى التي كان لكلٍّ منها ارتباطه الدولي، ومصادر التمويل الخاصّة به.

وقد لعب الصراع بين هذه الأحزاب والفصائل دوراً كبيراً في إطالة أمد الحرب ضد الشيوعيّين، وفي تأخير النصر، وإدامة الحرب التي أهلكت ما يقارب من مليوني نفس من الأفغان، ودفعت 5 ملايين إلى النزوح واللجوء إلى باكستان وإيران، فكلما سيطر فصيل على جزءٍ من أرضٍ انسحب الشيوعيون منها منع الفصائل الأخرى من المرور من منطقته، أو أخذ منها ضرائب باهظة لقاء السماح بمرور قوافلها، أو الاعتداء على هذه القوافل وسلبها إن امتنعت عن دفع هذه الضرائب، ممّا دفع مقاتلي الفصائل إلى السير أحياناً مئات الأميال للابتعاد عن مناطق سيطرة هذا الفصيل أو ذاك ممّن ينافسهم على النفوذ والسيطرة، هذا عدا عن الخيانات المتبادلة بين هذه الأحزاب في المعارك المشتركة ضد الشيوعيّين، إذ وصل بهم الأمر أن يفضل بعضهم انتصار الشيوعيّين في سبيل تكبيد خصمه من الحزب الآخر خسائر باهظة في الأرواح فيضعفه بذلك.

وبعد انهيار النظام الشيوعي إثر انسحاب الجيش السوفيتي الذي بدأ عام ١٤٠٩هـ بعد الاستنزاف الكبير الذي تعرّض له، تأخّر فتح كابول أكثر من ١٥ يوماً، لا لسبب إلا النزاع بين هذه الأحزاب على أسبقيّة الدخول إلى المدينة وبالتالي نيل زعيم الحزب لقب (الفاتح)، وأيضاً للسيطرة على مفاصل العاصمة وبالتالي الهيمنة على الحكومة المستقبلية، بالإضافة إلى الرغبة في تصفية الشيوعيّين داخل العاصمة من المرتبطين بالأحزاب الأخرى، وحماية المرتبطين بحزبه، حيث تورّطت معظم هذه الأحزاب بالعلاقة مع الضبّاط الشيوعيّين داخل كابول قبل فتحها، أولئك الضبّاط الذين قام كلٌّ منهم بخدمة الحزب الذي وعد بتأمينه، بل وحاول بعضهم القيام بانقلابات ضد الرئيس الشيوعي (نجيب الله) بدعم وتحريض من هذا الحزب أو ذاك.

• مقتطف من مقال صحيفة النبأ العدد (2) "معركة الجماعة والفصائل (1)"
السنة السابعة - السبت 10 محرم 1437 هـ
...المزيد

لتكون كلمة الله هي العليا - إلّا ليعبدون (4) فالجهاد لمّا كان من أشقّ العبادات على النفس ومن ...

لتكون كلمة الله هي العليا - إلّا ليعبدون (4)

فالجهاد لمّا كان من أشقّ العبادات على النفس ومن أكثرها تعريضاً للنفس للهلكة، كان من الواجب توضيح أهدافه وغاياته للعاملين به، وعدم تركهم لأهواء أنفسهم، فيهلكونها في غير طاعة الله، فيخسرون الدنيا والآخرة، لا كما تفعل الجماعات والفصائل المنحرفة، التي تنتهج بتحريضها واستنفارها للناس جمع أكبر قدر ممكن من الناس ليخدموا الأهداف التي تسعى قيادات تلك الفصائل لتحقيقها، دون تعليم هؤلاء الجنود حقيقة ما يجب عليهم أن يجاهدوا من أجله ويموتوا في سبيله، وذلك خشية أن ينفضّ عنهم أهل الباطل إذا علموا أن القتال هو في سبيل إعلاء كلمة الله، أو ينفض عنهم أهل الحق إذا اكتشفوا أن القتال هو لإعلاء كلمة الفصيل أو الزعيم أو المرشد أو لإقامة نظام جاهلي جديد مكان الجاهليّة التي سيعملون على هدمها، أو نصرةً لأهل الباطل على أهل الحق، وتبقى هذه الجماعات تنقل جنودها وأنصارها من تيه إلى تيه، فلا يعلمون من غاية قتالهم إلا عموميّات يمكن للقيادات أن توظّفها في اتّجاهات شتّى، كأن تعلن قيادة الفصيل أن القتال هو في سبيل (إقامة دولة الحريّة والعدالة)، أو في سبيل (العدالة والتنمية) وما شابه، فإذا التفتوا إلى أنصارهم أو حلفائهم من العلمانيين قالوا: "نريد الدّولة الديموقراطية التي تحقّق الحريّة لكل أفراد الوطن ويتساوى فيها الناس أمام القانون"، وإذا التفتوا إلى من انخدع بشعاراتهم "الإسلاميّة" قالوا: "المقصود بالحرية والعدالة، هو الدّولة الإسلاميّة لأنها تعطي الحرية للمسلمين، وتحقق لهم العدالة بالشريعة".

وعوضاً عن التصريح بحقيقة المعركة ضد الطواغيت وأنّها جهاد في سبيل الله، انتشرت مصطلحات غريبة في وصف هذا القتال، ففي العراق وفلسطين وغيرها أشاعت الفصائل المقاتلة مصطلح "مقاومة الاحتلال" كبديل للجهاد في سبيل الله، مبرّرين ذلك بالرغبة في كسب تعاطف الناس من "غير المسلمين" وهم يريدون بذلك الكفّار والمرتدّين، وزادوا على مصيبة اصطلاحاتهم تبريرهم لقتال الصليبيّين بأن "مقاومة المحتل تقرّها كل الأديان السماويّة، والقوانين الوضعية"، وبذلك جعلوا من أديان أهل الكتاب المنحرفة التي وضعها لهم الأحبار والرهبان أدياناً مصدرها السماء، وأعطوا للقوانين الوضعية الطاغ⇐وتية شرعيّة الحكم على صحة الأفعال، وشابههم في ذلك أهل "الربيع العربي" بإطلاقهم مصطلح "الثورة على الاستبداد" عوضاً عن وصف الخروج على الطاغوت المبدّل لشرع الله بأنه جهاد في سبيل الله، مبرّرين ذلك بعدم استفزاز الغرب الصليبي الذي يطلبون نصرته والذي ترعبه كلمة الجهاد، وبالتالي ممكن أن يقف في صف النظام إذا سمّينا هذا الخروج على الحاكم الكافر بأنه جهاد في سبيل الله.

وفي نفس الوقت تجد الصنفين، قبلوا في صفوفهم كل من طلب ذلك، وإذا قتل أو مات أطلقوا عليه أوصاف الشهداء، مهما كانت عقيدته أو كان دينه، وكأنّهم لا يعرفون أنّه لا ينفع مع الكفر عمل صالح، وأن من خرج لأي غاية سوى أن تكون كلمة الله هي العليا، فلا يكون مجاهداً في سبيل الله، وإن مات أو قُتل، فهو قتيل في سبيل ما خرج لأجله، ولا يسمّى شهيداً.

أمّا النبي عليه الصلاة والسلام، فلم يكن ليخدع الناس أملاً في اكتساب مقاتلين جدد في صفّه، مهما بلغت الفائدة التي يعرض هؤلاء تقديمها، ومهما كانت الحاجة للاستفادة منهم، وحاشاه أن يفعل شيئا من ذلك، وذلك لعدم انتفاعهم بهذا القتال إن لم يكن شرعيّاً من جهة، ولعدم رغبته أن يكون لغير المسلم منّة أو فضل على هذا الدين، (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بدر، فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: جئت لأتبعك وأصيب معك، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: تؤمن بالله ورسوله. قال: لا، قال: فارجع فلن أستعين بمشرك) [مسلم]، وظل يُرجع هذا الرجل الذي جاء يقات⇐ل طلباً للغنيمة رغم شجاعته، حتى أعلن إسلامه فقبل انضمامه للجيش.

وهذا هو المنهج الإسلامي في حشد الأنصار واستنفار المسلمين للجهاد، أن يكون الحرص على إخراجهم من النار وإدخالهم إلى الجنة مقدّماً على الحرص على الاستكثار من الجند والمقاتلين، وإن في المنهج المتبع اليوم في انتساب المجاهدين إلى جيش الخلافة لسنّة حسنة، باستقبالهم أولاً في دورات شرعية تعلمهم التوحيد، وأساسيات فقه العبادات وفقه الجهاد وسوى ذلك مما يحتاجه المجاهد من أمر دينه قبل أن يلج ساحات الجهاد، فينتفع بإذن الله من جهاده إن أخلص النية لله، وتنتفع بجهاده الأمة طالما خرج مجاهداً لتكون كلمة الله هي العليا.

• مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ - العدد (2)
السنة السابعة - السبت 10 محرم 1437 هـ
...المزيد

لتكون كلمة الله هي العليا - إلّا ليعبدون (4) لا توجد أمّة من الأمم إلا ولديها من الأبطال ...

لتكون كلمة الله هي العليا - إلّا ليعبدون (4)

لا توجد أمّة من الأمم إلا ولديها من الأبطال المقاتلين، والشجعان المحاربين، الكثيرون ممّن تفتخر بهم، وترفع من شأنهم، فالتدافع بين الناس سنّة من سنن الله عزّ وجل، فحق يدفع الباطل، وباطل يدفع باطل، ولكلّ حقٍ أو باطلٍ أمّة من الأمم تداعي به، وتحرص على الوصول إليه، وكلا الطرفين (الطالب والمانع) يفتخر بمدافعته لخصمه وقتاله له ونكايته فيه، وبمقدار ما استطاع أن يستلبه منه، بل ويفتخر بحجم ما قدّمه من تضحيات في سبيل هزيمة خصمه، وهنا يبرز غالباً الأبطال الحقيقيّون وأحياناً الأدعياء المزيّفون، بمقدار ما قدّموه من تضحيات، أو حقّقوه من منجزات، أو بمقدار ما تم اختلاقه من ذلك. وبهذا تشترك كلّ الأمم، لا فرق في ذلك بين عربي وأعجمي، أو أبيض وأسود، فأبطال ملاحم اليونان، لا يختلفون عن فرسان العرب في الجاهليّة، ولا شجعان قرطاجة أو روميّة، فالحرب هي الحرب، والنفس الإنسانيّة هي النفس الإنسانيّة، والعصبيّة هي العصبيّة، والفرق في التقييم نسبي طبعاً بين كلا الطرفين، فالمجرمون الںںںافكون للدماء المدمّرون للعمران، في عرف كل شعوب قارة آسيا تقريباً، من أمثال (جنكيز خان) و أحفاده (هولاكو) و(تيمورلنك)، هم أبطال قوميّون تصنع لهم التماثيل والنصب التذكاريّة، في الدّول ذات التعصّب للقوميّة التركيّة وعلى رأسها مسقط رأسهم (دولة منغوليا).

وقد أخرج الإسلام القتال من هذه المفاهيم العصبية القوميّة أو الكسبيّة الدنيويّة، ليجعله عبادة من العبادات، كالصلاة والصيام والزكاة والحج، يشترط لصحّته ما يشترط في أي عبادة أخرى من إخلاص واتّباع، قال الله تعالى: ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ ) كما قال: ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ )، معطياً على القتال في سبيل الله ما يعطى على كل العبادات الأخرى من الجزاء، وهو الجنّة، رغم فضله عليها، فعن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: (قلت يا رسول الله، أي العمل أفضل؟ قال: الإيمان بالله، والجهاد في سبيل الله) [متفق عليه]، كما قال تعالى: ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )، وقد حصر الإسلام القتال الشرعي في نطاق ضيّق ليمنع كلّ أسباب القتال الدنيويّة من الدخول في إطاره، كما في الحديث (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذِكْر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟) [البخاري]، وفي رواية أخرى (فقال: يا رسول الله ما القتال في سبيل الله؟ فإِن أحدنا يقاتل غضبا، ويقاتل حميّة) [البخاري]، وفي أخرى (يقاتل شجاعة، ويقاتل حميّة، ويقاتل رياء) [مسلم]، واتفقت كل الروايات على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردّ على السائل: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) [أخرجه البخاري]، وبهذا المعنى أجاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه من سأل من الصحابة عن حقيقة الشهادة (فقال عمر: الله أعلم، أنّ من الناس ناساً يقاتلون وأنّ همّهم القتال فلا يستطيعون إلّا إيّاه، وأن من الناس ناساً يقاتلون رياءً وسمعةً، وأنّ من الناس ناساً يقاتلون ابتغاء وجه الله، فأولئك الشهداء، و كلّ امرئٍ منهم يبعث على الذي يموت عليه) [قال الذهبي: على شرط البخاري].

فهذا هو القتال الشرعي الوحيد، وغيره قتال أهل الجاهلية مهما تنوّعت غاياته، كطلب الغنيمة، والحميّة الجاهليّة (في سبيل رفعة قومه)، ولغضب نفسه، ولحبّه الذِكر (الشهرة)، وليرى مكانه أو للرياء (كي ترتفع مكانة المقاتل في قومه)، أو للشجاعة (كأن يكون حبّ القتال طبيعة في الفرد)، وغير ذلك، فغايات العباد تتنوّع، ولكن الله عزّ وجل لا يقبل إلا ما خلص له، وهو أن يكون القتال لتكون كلمة الله هي العليا.

• مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ - العدد (2)
السنة السابعة - السبت 10 محرم 1437 هـ
...المزيد

حكمٌ خالٍ من العاطفة حتى لو لم يسفك الرافضة قطرة دم واحدة منا، فإننا في عداء معهم، نصرة واتباعا ...

حكمٌ خالٍ من العاطفة

حتى لو لم يسفك الرافضة قطرة دم واحدة منا، فإننا في عداء معهم، نصرة واتباعا لديننا، فالرافضة كفار بطعنهم في كتاب ربنا وعرض نبينا وصحابته، من قبل أن يقاتلونا، والعداء معهم عداء ديني لا ينتهي إلا بإسلامهم، ولا ينقص مثقال ذرة بقتالهم لليهود أو تمسُّحهم بفلسطين.

هذه عقيدة أهل السنة في الرافضة، مع التأكيد على أن رافضة زماننا أشد كفرا وحرابة من رافضة الأمس وأكثر تجبرا وجرأة على دين المسلمين وعقيدتهم ومقدساتهم وأعراضهم.

》النبأ العدد ٤٣٦
》 لقراءة الصحيفة، تواصل - تيليغرام:
@wmc111a11
...المزيد

والذين كفروا بعضهم أولياء بعض لم يزل مشركو الديموقراطية في تركيا -ممن يزعمون الانتساب إلى ...

والذين كفروا بعضهم أولياء بعض


لم يزل مشركو الديموقراطية في تركيا -ممن يزعمون الانتساب إلى الإسلام- يعملون في خدمة العلمانية الأتاتوركية منذ نصف قرن من الزمن أو يزيد.

فكلما ضاقت بطواغيت الجيش التركي السبل في التصدّي لمخاطر الشيوعية أو القوميات الانفصالية، أو فشلوا في إدارة «العملية السياسية»، أو وصل اقتصادهم إلى حافة الانهيار، وعجز أولياؤهم من العلمانيين الصرحاء عن إدارة الوضع، جاؤوا بأولئك المغفلين من الإخوان المرتدين وأشباههم ليسلموهم مقاليد الحكم والاقتصاد وهم يعلمون حرصهم على النجاح في المهام الملقاة على عاتقهم لينالوا رضى العلمانيين واليهود والصليبيين، حتى إذا ما نفّذوا المهام التي كُلّفوا بها، أبعدهم طواغيت الجيش عن الحكم معلنين حرصهم على العلمانية بمفهومها الأتاتوركي.

والأمثلة على ذلك كثيرة لعل أبرزها قصة الطاغوت الهالك نجم الدين أربكان وتلامذته المرتدين رجب أردوغان وعبد الله غول ورفاقهم الذين لم يتعلموا من تجارب أستاذهم المتكرّرة مع الجيش والأحزاب العلمانية سوى أن التنازلات هي سبيلهم الوحيد لتركهم على كراسيّهم، وأن تنفيذ أوامر أمريكا وتحقيق مصالحها هما الوسيلة المثلى لإثبات ولائهم للصليبيين، وأن مداعبة أحلام السذج والبسطاء بتاريخ العثمانيين الضالين طريق مختصر لاجتذاب قلوبهم وعقولهم وأموالهم، فيوقعونهم في الردّة بإشراكهم في الانتخابات دعما لهم للوصول إلى مجلس تشريع القوانين الوضعية، ورئاسة الحكومة العلمانية الطاغوتية.

واليوم يتجاوز الطاغوت أردوغان مخاوفه القديمة بخصوص دفع قواته وراء الحدود المصطنعة لقتال الدولة الإسلامية، ويستجيب لطلب أوباما القديم له باستخدام «جيشه الضخم» لحسم المعركة في الشام، وذلك بالضغط عليه بورقة مرتدي الـ PKK، وإرهابه بقصة الانقلاب، ليزج بعدة فرق من جيشه في ساحة معركة لم يألفها من قبل، بالاستناد إلى حلفاء لا يمكن الاعتماد عليهم أو الوثوق بقدراتهم، وفي ظل حالة توازنات قد تختل في أي لحظة، ليقع الجيش التركي المرتد في مصيدة الحرب اللامنتهية التي أحجمت جيوش كبرى في العالم عن الخوض فيها مخافة الانزلاق إلى مصير القوات السوفييتية في أفغانستان والأمريكية في العراق، واكتفت عوضا عن ذلك بالقصف الجوي والدعم عن بعد للعملاء على الأرض.

إن الضجة الحاصلة اليوم بخصوص قضية دخول الجيش التركي المرتد لقتال الدولة الإسلامية في ولاية حلب، لا تعدو كونها مناكفات بين المشركين المتحالفين على قتال أهل التوحيد، ولن يلبثوا أن يجمعوا أمرهم على صيغة تفاهم جديدة، بترتيب وضع جديد للجيش التركي ضمن خطة الحرب الشاملة على الدولة الإسلامية التي وضعتها أمريكا ووظفت لها أمم الكفر كلها بطريقة تقاسم الأدوار والتكاليف، مثلما تم ترتيب وضع هذا الجيش في معارك التحالف الصليبي ضد الدولة الإسلامية في ولاية نينوى رغم اعتراضات حكومة الرافضة في بغداد، حيث دخل الجيش التركي منذ فترة طويلة وأنشأ قواعده العسكرية، ونشر قواته ومدرعاته على خطوط القتال مع جنود الخلافة، ولا يزال يساهم في الحرب عليهم من خلال تدريب مرتدي البيشمركة، وإمدادهم بالسلاح، وإسنادهم بالقصف والخبرات.

إن الطاغوت أردوغان وجيشه المرتد وحلفاءهم المفحوصين من صحوات الردة لن يتجاوزوا المهام المحدّدة لهم من قبل أمريكا الصليبية، وإن قواعد حرب الدولة الإسلامية لن تتغير بتغير ألوان رايات المشركين، وإنّ جَلْب المزيد من القوات لقتال جنود الخلافة إنما يثبت -بفضل الله- عجز القوات الموجودة في ساحة المعركة عن حسمها، ويكشف حجم استنزاف تلك القوات على يد مقاتلي الدولة الإسلامية وانغماسييها واستشهادييها، وسيصل بهم الأمر قريبا -بإذن الله- إلى العجز عن إمداد حلفهم بالمزيد من القوات، ولن يكون إلا ما وعد به الله عباده الموحدين من النصر والتأييد، {وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران: 120].


◾ المصدر: صحيفة النبأ - العدد 46
الثلاثاء 4 ذو الحجة 1437 ه‍ـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
30 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً