انقسام معسكر الصليب • لم تتسع كل مسارات الدبلوماسية لاحتواء خلاف الحليفين الأمريكي والأوكراني ...

انقسام معسكر الصليب

• لم تتسع كل مسارات الدبلوماسية لاحتواء خلاف الحليفين الأمريكي والأوكراني حتى انفجر على الهواء مباشرة وسط المكتب البيضاوي الذي لطالما تآمروا واجتمعوا فيه على حربنا، إنه انقسام كبير في المعسكر الصليبي هو الأبرز في عصرنا، لكنه ليس جديدا ولا غريبا على التركيبة الصليبية طوال تاريخها الأسود.

وسريعا امتدت الأزمة الصليبية خارج المكتب البيضاوي لتشمل أوروبا بأسرها التي سارعت إلى عقد قمة أوروبية استثنائية في "لحظة لا تتكرر إلا مرة كل جيل" كما وصفوها بأنفسهم، هذه القمة لم تنعقد لبحث خطر الدولة الإسلامية وهجماتها العالمية! وإنما لبحث سُبل دعم أوكرانيا بعد موقف "العم سام" الذي جنح للسلم حاليا مع روسيا على حساب علاقته التاريخية بأوروبا العجوز، سعيًا منه للتفرغ لأزماته الخاصة وانكفاءً على ذاته تحت شعار "أمريكا أولا".


افتتاحية النبأ "موقعة المكتب البيضاوي" 485
لقراءة الافتتاحية كاملة.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC111ART
...المزيد

بعد عام من إعلان البيعة لأمير المؤمنين المكاسب الاستراتيجية لدولة الخلافة في ولاية خراسان • ...

بعد عام من إعلان البيعة لأمير المؤمنين المكاسب الاستراتيجية لدولة الخلافة في ولاية خراسان

• وكأغلب الأحداث في الدولة الإسلامية، نجد أن إعلان ولاية خراسان جاء -بتوفيق رباني- في لحظة فارقة من تاريخ خراسان، حيث كان من ثماره انكشاف خدعة البيعات التي جُمعت (للملا عمر)، وطُلب من الأفراد والجماعات الالتزام بها، فما كان من كثير من جنود الحركة بعد قيام الخلافة إلا أن يكثروا من السؤال عن حياة (الملا عمر) ويطلبوا لقاءه ليعرضوا عليه بيعة الخلافة، وبعد كثير من الأخذ والرد بدأت المعلومات تتسرب عن وفاة (الملا عمر) منذ سنوات، وفي الوقت ذاته انكشفت حقيقة أن كل البيانات التي كانت تصدر باسمه طوال السنوات الماضية كانت محض افتراء عليه، وأن "مباحثات السلام" مع الحكومة لا علاقة له بها بعد أن جرى خداع عناصر الحركة أنها تجري بموافقة وتوجيه من الأمير المتوفى، وخوفاً من التحاق عناصرها بالدولة الإسلامية، أوقف (أختر منصور) مفاوضاته مرحلياً مع الحكومة المرتدة وصعّد من هجمات (طالبان) عليها وعلى القوات الصليبية، وبدون وجود الدولة الإسلامية في الساحة لم يكن (أختر منصور) ليحسب حساباً للرافضين لسياساته، فإصدار الفتوى بقتالهم لشقهم الصف لن يكون أمراً صعباً على مجلس شوراه، ولكن بوجودها اضطر إلى مراعاة توجهاتهم الرافضة "للسلام" مع الحكومة، ورفع سقف مطالبه في وجهها ووجه الدول الصليبية، خوفاً من انحياز الرافضين لسياساته إلى صفوف الدولة الإسلامية وبالتالي تقويتها أكثر على حساب حركته وعناصرها أكثر كلما سار في طريق المفاوضات، وانخفض مستوى وحجم قتاله للأعداء.

- "استراتيجية دولة الخلافة توزيع ثقل المعركة على المسلمين وتشتييت قوى المشركين":

إن المشروع العالمي لدولة الخلافة يقوم على أساس توزيع ثقل المعارك على كل المسلمين في الأرض، وتشتيت قوى المشركين على كامل مساحة العالم، وإن خراسان تمثل أحد أهم دعائم هذا المشروع، خاصة وأن هذه الساحة تمثل اليوم أكثر الساحات استنزافاً للصليبين ولمواردهم، ويحشد فيها عشرات الألوف من جنودهم، وجزء كبير من ترسانتهم العسكرية، كما أنها ستشكل في المستقبل القريب -بإذن الله- ساحة إشغال كبيرة للرافضة الذين تقاتلهم الدولة الإسلامية اليوم في العراق والشام، وفي الوقت نفسه تعمل الدولة الإسلامية على حشد المسلمين في هذه البقعة المهمة من العالم، بوقوعها بين بعض أهم قوى الكفر العالمي، حيث يحيط بها كل من الصين والهند وإيران وروسيا، وكلها دول تسعى لأن تكون من أقطاب الهيمنة الدولية، وفي الوقت نفسه فإنها من أشد أعداء الإسلام، وإن حشد المسلمين في مناطق خراسان وبخارى والهند والسند وما وراء النهر لقتالهم أمر ضروري جداً في حرب أهل الإسلام على المشركين، ولذلك نجد التخوف الكبير من الهند والصين وروسيا على وجه الخصوص من مجاهدي الدولة الإسلامية في ولاية خراسان، وذلك بسبب القرب الجغرافي الذي يتيح إمكانيات كبيرة في الاتصال في هذه المنطقة وعرة التضاريس مع مناطق (الإيغور) التي يحتلها الصينيون الشيوعيون، و(كشمير) التي يحتلها الهندوس، و مناطق (الأوزبك والطاجيك والكازاخ) التي يحتلها الطواغيت الموالون لموسكو، ومناطق فارس التي يحتلها الرافضة، و(البنجاب) و(وزير) التي يحتلها المرتدون من طواغيت باكستان، ومما يزيد من مخاوف هذه الدول انتساب الآلاف من المسلمين من هذه المناطق إلى الدولة الإسلامية، وقتالهم في صفوف جيشها في العراق والشام على وجه الخصوص.

إن ولاية خراسان ستزداد أهميتها بين ساحات الجهاد في السنوات القادمة، وسينصر الله بجنودها الإسلام وأهله، وستمتد منها دعوة التوحيد لتقهر الهندوس والبوذيين والشيوعيين والمرتدين، ويتوحد المسلمون في وسط آسيا وجنوبها كلهم تحت راية الخلافة، بإذن الله تعالى وحده.

• المصدر: صحيفة النبأ – العدد 14
السنة السابعة - الثلاثاء 8 ربيع الآخر 1437 هـ
مقال:
بعد عام من إعلان البيعة لأمير المؤمنين
المكاسب الاستراتيجية لدولة الخلافة في ولاية خراسان
...المزيد

❖ سلسلة خصال المجاهدين الصادرة عن صحيفة النبأ. - الخصلة العاشرة - الولاء بين المهاجرين ...

❖ سلسلة خصال المجاهدين الصادرة عن صحيفة النبأ.

- الخصلة العاشرة - الولاء بين المهاجرين والأنصار


الخصلة العاشرة: قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} وهذه صفة المجاهدين فالمجاهد إما أنصاري وإما مهاجر، فالمهاجر ترك داره وأهله لأجل الله ورسوله ونصرة دينه وجهاد أعدائه ولم يتشبّث بالتراب ولا حتى بالصحاب!، قال الله تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحشر]، والأنصاري آوى أخاه الشريد بدينه وأحبّ أخاه في الدين وأعطاه مما عنده وضحّى بأرضه التي صارت هدفا لأعداء الدين، قال تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر]

وقد ضرب الصحابة رضي الله عنهم أمثلة عليا في الهجرة والصبر على مشقتها وفي النصرة ومواساة إخوانهم المهاجرين حتى كان الأنصاري ليتناصف مع أخيه المهاجر في ماله وأهله وكل شيء، ويطلّق إحدى زوجتيه ليتزوّجها أخاه المهاجر، كل ذلك حبا لدين الله وعرفانا لفضل من خرج في سبيل الله.

ولا يقوم الدين ويظهر الجهاد إلا بالمهاجرين والأنصار، ووصف الله هؤلاء بالمؤمنين حقا فقال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال]، ويتأكد وجوب الهجرة والنصرة في زمن بداية قيام دار الإسلام، وزمن الغربة كما هو حالنا اليوم، فالمحروم من لم يكن مهاجرا ولا أنصاريا.

وقد بيّن الله أن الكفار يوالي بعضهم بعضا، وأن ذلك واجب بين المؤمنين، فقال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [الأنفال]، وهذا كله إتماما للولاء فإنه لا يكمل الإيمان حتى يحب المرء أخاه المسلم ويحب له ما يحب لنفسه، ويكون أخوه جزءًا من جسده، ليصلب بنيان الإسلام، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
...المزيد

❖ سلسلة خصال المجاهدين الصادرة عن صحيفة النبأ. - الخصلة العاشرة - الولاء بين المهاجرين ...

❖ سلسلة خصال المجاهدين الصادرة عن صحيفة النبأ.

- الخصلة العاشرة - الولاء بين المهاجرين والأنصار


الخصلة العاشرة: قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} وهذه صفة المجاهدين فالمجاهد إما أنصاري وإما مهاجر، فالمهاجر ترك داره وأهله لأجل الله ورسوله ونصرة دينه وجهاد أعدائه ولم يتشبّث بالتراب ولا حتى بالصحاب!، قال الله تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحشر]، والأنصاري آوى أخاه الشريد بدينه وأحبّ أخاه في الدين وأعطاه مما عنده وضحّى بأرضه التي صارت هدفا لأعداء الدين، قال تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر]

وقد ضرب الصحابة رضي الله عنهم أمثلة عليا في الهجرة والصبر على مشقتها وفي النصرة ومواساة إخوانهم المهاجرين حتى كان الأنصاري ليتناصف مع أخيه المهاجر في ماله وأهله وكل شيء، ويطلّق إحدى زوجتيه ليتزوّجها أخاه المهاجر، كل ذلك حبا لدين الله وعرفانا لفضل من خرج في سبيل الله.

ولا يقوم الدين ويظهر الجهاد إلا بالمهاجرين والأنصار، ووصف الله هؤلاء بالمؤمنين حقا فقال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال]، ويتأكد وجوب الهجرة والنصرة في زمن بداية قيام دار الإسلام، وزمن الغربة كما هو حالنا اليوم، فالمحروم من لم يكن مهاجرا ولا أنصاريا.

وقد بيّن الله أن الكفار يوالي بعضهم بعضا، وأن ذلك واجب بين المؤمنين، فقال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [الأنفال]، وهذا كله إتماما للولاء فإنه لا يكمل الإيمان حتى يحب المرء أخاه المسلم ويحب له ما يحب لنفسه، ويكون أخوه جزءًا من جسده، ليصلب بنيان الإسلام، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
...المزيد

فضل عشر ذي الحجة والعبادة الواردة فيها [2/2] 1. الإكثار من الذكر: قال تعالى: {لِيشهدُوا ...

فضل عشر ذي الحجة والعبادة الواردة فيها

[2/2]

1. الإكثار من الذكر: قال تعالى: {لِيشهدُوا منافِع لهُم ويذكُرُوا اسم اللّهِ فِي أيّامٍ معلُوماتٍ} [الحج: 28]، قال ابن رجب: «جمهور العلماء على أن هذه الأيام المعلومات هي: عشر ذي الحجة» [اللطائف].
لذا فقد ندب النبي ﷺ المسلمين في هذه الأيام لكثرة التهليل والتكبير والتحميد، كما في قوله ﷺ: (ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد) [رواه أحمد وغيره].

قال البخاري في صحيحه: «وكان عمر -رضي الله عنه- يكبّر في قبته بمنى، فيسمعه أهل المسجد، فيكبّرون، ويكبّر أهل الأسواق، حتى ترتج منى تكبيرا، وكان ابن عمر يكبّر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه، تلك الأيام جميعا».

إذاً، من أخص الأعمال المسنونة في هذه العشر التكبير، وهو هنا نوعان: تكبير مطلق وتكبير مقيد، فأما المطلق ففي سائر الوقت من أول العشر إلى آخر أيام التشريق، وأما التكبير المقيد فهو المقيد بأدبار الصلوات الخمس (بعد السلام من الصلوات المفروضة)، ويبدأ من فجر يوم عرفة -لغير الحاج- إلى عصر آخر أيام التشريق، كما جاء عن بعض الصحابة، أما الحاج فيبدأ تكبيره من حين يرمي جمرة العقبة يوم العيد.

وصيغة التكبير هي: (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد)، وورد غيرها في الآثار.

2. الصـيام: يسـن للمسـلم أن يصـوم تسـع ذي الحـجة (كلها أو ما تيسر له منها)، فعن بعض أزواج النبي ﷺ قالت: «كان رسول الله ﷺ يصوم تسع ذي الحجة» [رواه أبو داود]، وأكثر العلماء على أن صيام التسع من ذي الحجة مستحب استحبابا شديدا [شرح صحيح مسلم للنووي].

3. ذبح الأضاحي: ومن أعمال هذه العشر التقرب إلى الله تعالى بذبح الأضاحي، والأضحية سنة مؤكدة عند جمهور الفقهاء، فينبغي للمسلم المستطيع أن لا يفرط فيها، لأن رسول الله ﷺ واظب عليها، وكذا الصحابة -رضي الله عنهم- من بعده.

فعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «أقام رسول الله ﷺ بالمدينة عشر سنين يضحي» [رواه الترمذي وحسنه]، وقال ابن القيم: «ولم يكن ﷺ يدع الأضحية» [زاد المعاد].

4- الحج والعمرة: إن من أفضل ما يعمله العبد في هذه العشر المباركة حج بيت الله الحرام إن استطاع، فمن وفّقه ربه تعالى لحج بيته وقام بأداء نسكه على الوجه المطلوب؛ فله نصيب من قول نبيه ﷺ: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) [متفق عليه].

نسأل الله تعالى أن يمكن لمجاهدي الدولة الإسلامية، ويفكـوا أسر مكـة والمدينة من طواغـيت آل سلول، أخزاهم الله، وأن يرزقنا سبحانه حجة وعمرة في ظل حكم الشريعة.

هذا، وقد يسأل سائل: كيف نجمع بين حديث النبي ﷺ الذي فضّل فيه أعمال العشر من ذي الحجة على سائر الأعمال، وبين الأحاديث الكثيرة المتواترة التي أثبتت فضيلة الجهاد في سبيل الله على سائر الأعمال وجعلته ذروة سنام الإسلام؟! كحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- الذي سُئل فيه رسول الله ﷺ: «أي الأعمال أفضل؟» فأجاب: (إيمان بالله ورسوله)، فقيل: «ثم ماذا؟» قال: (الجهاد في سبيل الله) [متفق عليه].

وللجمع بين هذه النصوص يقول صاحب «فيض الباري»: «هذا كله إذا لم يكن الجهاد فرضا، فإن الكلام في الفضائل دون الفرائض»، ويقول ابن رجب: «فرائض عشر ذي الحجة أفضل من فرائض سائر الأعشار، ونوافله أفضل من نوافلها، فأما نوافل العشر فليست أفضل من فرائض غيره... فصيام عشر رمضان أفضل من صيام عشر ذي الحجة، لأن الفرض أفضل من النفل» [فتح الباري].
وما هو متقرر لدى أهل العلم أن الجهاد -وإن كان جهاد طلب- أفضل الطاعات، ولا يعدله شيء قط، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «اتفق العلماء -فيما أعلم- على أنه ليس في التطوعات أفضل من الجهاد، فهو أفضل من الحج [التطوع]، وأفضل من الصوم التطوع، وأفضل من الصلاة التطوع» [مجموع الفتاوى].

فكيف إذا كان الجهاد جهاد دفع وتعيّن على كل مسلم كما هو حاله اليوم؟! قال ابن تيمية عن جهاد دفع التتار: «حتى والله لو كان السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم، حاضرين في هذا الزمان لكان من أفضل أعمالهم جهاد هؤلاء القوم المجرمين» [مجموع الفتاوى].

إذاً، فالجهاد إن كان فرض عين (كما في جهاد الدفع)، كان أفضل من كل العبادات (الواجبة والمستحبة)، وإن كان الجهاد فرض كفاية (كما في جهاد الطلب) ووقع في عشر ذي الحجة؛ كان أفضل من أي تطوع يقدّمه العبد على الإطلاق.
فالغنيمة الغنيمة -أيها المسلمون- لهذه الأيام العظيمة، فإنها والله لا تقدّر بقيمة، والمبادرة المبادرة بالعمل، والعجل العجل قبل هجوم الأجل، فاليوم عمل بلا حساب، وغدا حساب بلا عمل.
اللهم بلغنا العشر من ذي الحجة، وأعنا فيها على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

* المصدر
صحيفة النبأ - العدد 45
الثلاثاء 26 ذو القعدة 1437 ه‍ـ

◾ لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111art
...المزيد

كيف بهم غدًا مع غربة الدين وخروج الدجال؟ وكيف بهم غدا مع غربة الدين واندثار العلم، فخرج الدجال ...

كيف بهم غدًا مع غربة الدين وخروج الدجال؟

وكيف بهم غدا مع غربة الدين واندثار العلم، فخرج الدجال وقد استتبت له الأمور ودانت له شياطين الإنس والجن، وجاء فأطعم الناس وقد جاعوا وسقاهم وقد قنطوا، والمسلمون مشردون يفرون بدينهم للقفار والجبال، كما روى الإمام أحمد بسند صحيح عن جابر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ويبعث اللّه معه شياطين تكلّم النّاس، ومعه فتنة عظيمة، يأمر السّماء فتمطر، فيما يرى النّاس، ويقتل نفسا، ثمّ يحييها، فيما يرى النّاس، لا يسلّط على غيرها من النّاس، ويقول: أيّها النّاس، هل يفعل مثل هذا إلّا الرّبّ؟ قال: فيفرّ المسلمون إلى جبل الدّخان بالشّام، فيأتيهم فيحاصرهم، فيشتدّ حصارهم، ويجهدهم جهدا شديدا).

افتتاحية النبأ "فكيف بهم غدًا" 483
لقراءة الافتتاحية كاملة.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC111ART
...المزيد

كيف بهم غدًا مع غربة الدين وخروج الدجال؟ وكيف بهم غدا مع غربة الدين واندثار العلم، فخرج الدجال ...

كيف بهم غدًا مع غربة الدين وخروج الدجال؟

وكيف بهم غدا مع غربة الدين واندثار العلم، فخرج الدجال وقد استتبت له الأمور ودانت له شياطين الإنس والجن، وجاء فأطعم الناس وقد جاعوا وسقاهم وقد قنطوا، والمسلمون مشردون يفرون بدينهم للقفار والجبال، كما روى الإمام أحمد بسند صحيح عن جابر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ويبعث اللّه معه شياطين تكلّم النّاس، ومعه فتنة عظيمة، يأمر السّماء فتمطر، فيما يرى النّاس، ويقتل نفسا، ثمّ يحييها، فيما يرى النّاس، لا يسلّط على غيرها من النّاس، ويقول: أيّها النّاس، هل يفعل مثل هذا إلّا الرّبّ؟ قال: فيفرّ المسلمون إلى جبل الدّخان بالشّام، فيأتيهم فيحاصرهم، فيشتدّ حصارهم، ويجهدهم جهدا شديدا).

افتتاحية النبأ "فكيف بهم غدًا" 483
لقراءة الافتتاحية كاملة.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC111ART
...المزيد

............ بينما. كان. فاراداي. في معمله. في لندن. و جوسيف. هنري . في م وقت ...

............
بينما. كان. فاراداي. في معمله. في لندن. و جوسيف. هنري . في م وقت نفسه. يجري تجاربه. في نيويورك
وكان هنري. يزاول. اسلاك. وطلاءها. بطببقه من ورنيش. لعزلها.
لاحض. بعض مده. سيدات. يرتدين قبعات. من. قطن. وسلك
وزاد. حصر. هنري. حتا عمل. مغناطيسه. الذي يحمل. ثقل. بحجم سياره. ك
...المزيد

ادخل. عالم. امريكي لي. دي فورست القطعه معدنيه عل تجربته ... كسر. ت. د عنقين وجاء. ...

ادخل. عالم. امريكي لي. دي فورست
القطعه معدنيه عل تجربته
...
كسر. ت. د عنقين
وجاء. نوار. وعطاني. سكنه. وزاد. العروس
وسار. ركب. والخطابه. من بيت6. للبيت5
وكبرت. اسحاق. وندا وشاركت. بايه. في حفله ...المزيد

فضل عشر ذي الحجة والعبادة الواردة فيها [1/2] ما هي إلا أيام قلائل ونستقبل موسما عظيما من ...

فضل عشر ذي الحجة والعبادة الواردة فيها
[1/2]


ما هي إلا أيام قلائل ونستقبل موسما عظيما من مواسم العبادات، ألا وهو الأيام العشرة الأولى من شهر ذي الحجة الحرام، تلك الأيام التي هي أفضل أيام السنة عند الله تعالى على الإطلاق، وقد شرع لنا فيها سبحانه عبادات لنستدرك ما فاتنا ونجبر نقص عباداتنا، فما مكانة هذه الأيام العشرة؟ وما فضلها؟ وما هي أهم العبادات التي تشرع فيها؟

فضل العشر الأول من ذي الحجة:

يكفي في بيان فضل تلكم الأيام الجليلة أن يقسم بها الله -جل جلاله- بقوله تعالى: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر: 1-2]، قال ابن كثير: «والليالي العشر المراد بها: عشر ذي الحجة، كما قاله ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف»، والحق سبحانه لا يقسم إلا بعظيم! قال ابن القيم: «فالزمـان المتضمن لمثل هذه الأعمال أهل أن يقسـم الرب -عز وجل- به» [التبيان].
كما بين النبي ﷺ أن الأيام العشرة الأولى من شهر ذي الحجة أفضل أيام الدنيا، وأن العمل الصالح فيها أفضل من كل عمل فيما سواها، قال ﷺ: (ما من أيامٍ العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، [يعني أيام العشر]) قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: (ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه ومالـه فلم يرجع من ذلك بشيء) [رواه البخاري].

قال ابن رجب الحنبلي: «دل هذا الحديث على أن العمل في أيامه -يقصد عشر ذي الحجة- أحب إلى الله من العمل في أيام الدنيا من غير استثناء شيء منها، وإذا كان أحب إلى الله فهو أفضل عنده» [لطائف المعارف].

وقال ابن القيم: «عشر ذي الحجة إنما فُضِّل باعتبار أيامه؛ إذ فيه يوم النحر ويوم عرفة ويوم التروية» [زاد المعاد].

ففي هذه العشر يوم عظيم عند الله، ألا وهو يوم عرفة، اليوم المشهود، الذي أكمل الله فيه الدين، وصيامه يكفر آثام سنتين، وفيها أيضا يوم النحر، الذي هو أعظم أيام السـنة على الإطلاق، يوم الحج الأكبر الذي يجتمع فيه من الطاعات والعبادات ما لا يجتمع في غيره.

أهم عبادات العشر من ذي الحجة:

إن إدراك هذه الأيام العشرة لنعمة عظيمة من نعم الله تعالى على العبد، لا يقدرها حق قدرها إلا العابدون المجتهدون، فالواجب على العبد المسلم استشعار هذه النعمة واغتنام هذه الفرصة، فقد كان السلف يجتهدون في هذه الأيام في العبادة ما لا يجتهدون في غيرها، كما هو ثابت في سيرهم العطرة.

والأعمال الفاضلة التي ينبغي على المسلم أن يحرص عليها في هذه الأيام كثيرة جدا، كالجهاد في سبيل الله، وتلاوة القرآن، والمحافظة على صلاة الجماعة في المساجد، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الجيران، والإصلاح بين الناس، وإكرام الضيف، والإنفاق في سبيل الله، وعيادة المرضى... إلخ، ولكن هناك أعمال معينة لها خصوصية في هذه الأيام، وهي:

1. الإكثار من الذكر: قال تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [الحج: 28]، قال ابن رجب: «جمهور العلماء على أن هذه الأيام المعلومات هي: عشر ذي الحجة» [اللطائف].
لذا فقد ندب النبي ﷺ المسلمين في هذه الأيام لكثرة التهليل والتكبير والتحميد، كما في قوله ﷺ: (ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد) [رواه أحمد وغيره].

قال البخاري في صحيحه: «وكان عمر -رضي الله عنه- يكبّر في قبته بمنى، فيسمعه أهل المسجد، فيكبّرون، ويكبّر أهل الأسواق، حتى ترتج منى تكبيرا، وكان ابن عمر يكبّر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه، تلك الأيام جميعا».

إذاً، من أخص الأعمال المسنونة في هذه العشر التكبير، وهو هنا نوعان: تكبير مطلق وتكبير مقيد، فأما المطلق ففي سائر الوقت من أول العشر إلى آخر أيام التشريق، وأما التكبير المقيد فهو المقيد بأدبار الصلوات الخمس (بعد السلام من الصلوات المفروضة)، ويبدأ من فجر يوم عرفة -لغير الحاج- إلى عصر آخر أيام التشريق، كما جاء عن بعض الصحابة، أما الحاج فيبدأ تكبيره من حين يرمي جمرة العقبة يوم العيد.

وصيغة التكبير هي: (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد)، وورد غيرها في الآثار.


* المصدر
صحيفة النبأ - العدد 45
الثلاثاء 26 ذو القعدة 1437 ه‍ـ

◾ لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111art
...المزيد

بعد عام من إعلان البيعة لأمير المؤمنين المكاسب الاستراتيجية لدولة الخلافة في ولاية خراسان • ...

بعد عام من إعلان البيعة لأمير المؤمنين المكاسب الاستراتيجية لدولة الخلافة في ولاية خراسان

• ارتبطت العملية الكبرى لجنود الخلافة في ولاية خراسان، التي استهدفت مقر "قنصلية باكستان" في (جلال أباد)، في أذهان كثير من المتابعين، بالاجتماعات التي جرت قبل أيام قليلة منها في (إسلام أباد)، حيث التقى ممثلون عن حكومات كل من باكستان وأفغانستان والصين وأمريكا، من أجل التحضير للجولة الثانية من المفاوضات بين الحكومة الأفغانية الموالية للصليبيين في (كابول) وبين حركة (طالبان) الأفغانية الوطنية، وذلك بعدما توقفت المفاوضات لأكثر من 6 أشهر بعد اللقاء الأول الذي جمع الطرفين قرب العاصمة الباكستانية (إسلام أباد).

- "دخول (أختر منصور) في عملية السلام لن يوقف القتال ضد الصليبيين والمرتدين":

وكانت (طالبان) قد اشتركت في الجولة الأولى من المفاوضات بموافقة من جانب زعيمها الحالي (أختر منصور)، والذي تبين لاحقاً أنه القائد الفعلي للحركة منذ سنوات، حيث كان يقودها باسم (الملا عمر)، ويصدر البيانات بتوقيعه، حتى اكتشاف أمر هذه الخديعة، وإعلانهم أن (الملا عمر) قد توفي منذ سنوات، وأن (أختر منصور) كان يدير الحركة طوال هذه الفترة باسم أميرها السابق، وبذلك لم يبق أمامه إلا أن يعلن نفسه أميراً للحركة، ويبايعه قسم منها، فيما اعترض بعض قادتها ورفضوا زعامته للحركة، فاجتمعوا على زعيم آخر للحركة مبايعين له على أنه الأمير الحقيقي لها، ما أدى في المحصلة إلى حدوث تصدّعات في بنية الحركة لا زالت تهدد بانقسامها وتشظيها إلى جماعات متنازعة فيما بينها، خاصة وأن موضوع المفاوضات مع الحكومة المرتدة العميلة للأمريكيين هو أحد أسباب النزاع داخل الحركة، ما دفع (أختر منصور) وتياره إلى تأجيل الجولة الثانية من المفاوضات لستة أشهر ريثما يستتب له الوضع داخل الحركة، ويعزز نفوذه على عناصرها، ويقضي على خصومه أو يضعفهم على الأقل، مستخدماً لتحقيق ذلك أسلوب تصعيد الهجمات على الحكومة الأفغانية المرتدة والقوات الصليبية بشكل غير مسبوق ليرفع من أسهمه بين جنود الحركة وأنصارها والظهور بمظهر المقاتل الشرس للمحتلين وعملائهم كما تسميهم بيانات (أختر منصور) ومجلس شوراه "القيادي".

وفي الاجتماع الرباعي الذي دعت إليه، عرضت حكومة (إسلام أباد) تقديم قائمة بقادة (طالبان) الذين يقبلون التفاوض مع الحكومة، وأخرى للرافضين لذلك، حيث جاء رد الحكومة بأنها ستفاوض من يفاوضها، وستحارب من يرفض ذلك، وهم بالمحصلة التيار الرافض لإمارة (أختر منصور) وسياسته.

هذا الأمر كان أكثر ما يقلق الدوائر السياسية الأمريكية خصوصا والصليبية عموما، من أن تؤدي التشققات داخل الحركة إلى إعاقة مشروع "السلام" الذي يخططون لإدخال (طالبان) والحكومة فيه، وذلك بأن تدفع (أختر منصور) خشيته من انشقاق الرافضين عن حركته إلى الإبطاء في سيره نحو "السلام" مع الحكومة المرتدة في (كابول)، الدوائر ذاتها أكدت أن المخاوف من ذلك زادت بعد إعلان مجموعات من المجاهدين في خراسان بيعتهم لأمير المؤمنين، وإعلان الدولة الإسلامية عن ولاية خراسان وتعيين والٍ عليها، يقوم بتنفيذ أوامر وتوجيهات أمير المؤمنين في تلك البقعة من أرض الخلافة.

فوضوح منهج الدولة الإسلامية في الاستمرار في قتال المشركين والمرتدين حتى لا يبقى شرك في الأرض، وتكون العبادة والحكم لله وحده، يفرض على الواقع في خراسان أن دخول (أختر منصور) في "عملية السلام" مع الحكومة المرتدة لن يؤدي إلى وقف القتال، كما لن يؤدي إلى وقف نزيف الدم والمال الأمريكي في أطول حرب خاضتها الولايات المتحدة في تاريخها وهي تدخل عامها السادس عشر، فجيش الخلافة مستمر في قتاله لكل طوائف الشرك والردة في خراسان، من صليبيين وطواغيت حاكمين بغير شريعة الله، بجيشهم وشرطهم، والأحزاب الموالية لهم، وللروافض والإسماعيلية، ولمشركي الصوفية، ولكل الطوائف الممتنعة عن شرائع الإسلام، ومنها حركة (طالبان) التي مما اقترفته إعلان أميرها الجديد (أختر منصور) ومجلس شوراه "القيادي" عن امتناعهم عن جهاد "دول الجوار" الكافرة المشركة، مبدين رغبتهم بإقامة علاقات حسنة معهم، بتحريفهم للأوامر الشرعية بالإحسان إلى الجوار، متغافلين عن حقيقة أن أغلب غزوات النبي -عليه الصلاة والسلام- كانت على القبائل المجاورة للمدينة، بل ولبعض سكانها وهم اليهود، ثم توسعت الفتوحات على أساس الأقرب فالأقرب، فالأقربون أولى بمعروف التوحيد أن يتم إبلاغه إليهم، وأولى بمعروف دحر الطواغيت عنهم.

• المصدر: صحيفة النبأ – العدد 14
السنة السابعة - الثلاثاء 8 ربيع الآخر 1437 هـ
مقال:
بعد عام من إعلان البيعة لأمير المؤمنين
المكاسب الاستراتيجية لدولة الخلافة في ولاية خراسان
...المزيد

علماء السوء... ملعونـون مغضــوب عليهـــم لقد شرَّف اللهُ العلمَ وأهلَه ورَفَع قَدْرَهم وأعلى ...

علماء السوء...
ملعونـون مغضــوب عليهـــم

لقد شرَّف اللهُ العلمَ وأهلَه ورَفَع قَدْرَهم وأعلى منزلتهم، قال الله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18].

قال القرطبي: «لو كان أحد أشرف من العلماء لقرنهم الله باسمه واسم ملائكته، كما قرن اسم العلماء» [الجامع لأحكام القرآن].

ولذلك نفى الله سبحانه التسوية بين العلماء وغيرهم، قال الله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: 9].

وأمر الله بالرجوع لهم فقال سبحانه: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43].

ولكن هل المقصود بالعلم هو مجرد حفظ المتون، وجرد المطوّلات، وتحقيق المخطوطات، والإحاطة بالأقوال، والتأليف التجاري؟! أبداً وكلّا!

إن العلماء الذين مدحهم الله سبحانه وسماهم بـ «أولي العلم» هم العاملون بالعلم المبلّغون له، قال الشاطبي: «العلم المعتبر شرعا -أعني الذي مدح اللهُ ورسولهُ أهلَه على الإطلاق- هو العلم الباعث على العمل» [الموافقات]، فثم تلازم بين العلم والعمل، فلا عمل بدون علم، ولا علم بدون عمل.
هتف العلمُ العملَ * فإن أجابه وإلا ارتحل
والعمل الملازم للعلم هو المُثمِر لخشية الله، فتحمله خشيته من الله أن يصدع بالحق خوفا من غضب الله وعذابه، قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28]، وعن ابْن عباس -رضي الله عنهما- قال: «العلماء بالله الذين يخافونه» [الزهد لأبي داود].

وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: «ليس العلم بكثرة الرواية، ولكن العلم الخشية» [حلية الأولياء].

كما أن من العمل الملازم للعلم الجهاد في سبيل الله، فالجهاد قرين العلم كما جاء في حديث معاوية -رضي الله عنه- قال: «سمعت النبي ﷺ يقول: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، ولا تزال عصابة من المسلمين، يقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم، إلى يوم القيامة)» [رواه مسلم].

وهذا الاقتران في الحديث يدل على التلازم بين العلم والجهاد، وأن أهله هم الطائفة المنصورة، فقوام الدين وظهور الحق لا يكون إلا بالعلم والجهاد.

وهذا هو حال الصحابة -رضي الله عنهم- الذين هم أعلم الأمة حيث قرنوا العلم بالجهاد، والناظر في سير الصحابة من المهاجرين والأنصار يجد أن كثيرا منهم قُتِلوا في ساحات الجهاد، محققين العلم والعمل، ففي يوم اليمامة وقد استحرّ القتل بحفظة كتاب الله من الصحابة، إذ سقطت الراية فأخذها سالم مولى أبي حذيفة -رضي الله عنه- فقال المسلمون: «يا سالم، إنا نخاف أن تؤتى من قبلك!» فقال: «بئس حامل القرآن أنا إن أتيتم من قبلي، وتقدّم فقاتل حتى قُتل».

وعلى ذلك سار التابعون وباقي الأئمة، فلهم في ساحات الرباط والغزو وقائع وجولات، بالرغم من أن الجهاد والرباط في أيامهم كان فرضاً على الكفاية.

فأولئك الأئمة أهل الحديث والزهد، فكما شاركوا في الرواية، شاركوا كذلك في الرباط وملازمة الثغور والرماية، أمثال الأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، وابن القاسم، وأبي إسحاق الفزاري، ومخلد بن الحسين، وإبراهيم بن أدهم، وحذيفة المرعشي، ويوسف بن أسباط، وغيرهم كثير، فقد ترجموا علمهم بالعمل من الرباط والجهاد.

بل كان من المحدّثين من يلازم الثغر مرابطا لا يخرج، كالإمام عيسى بن يونس، ولذا كان الإمامان ابن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما يقولون: «إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ما عليه أهل الثغر، فإن الحق معهم؛ لأن الله تعالى يقول: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}».

وعلى مر العصور تجد العلماء من أهل الحديث قائمين بواجب العمل من الجهاد والصدع بالحق، أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية، الذي صدع بالحق وجاهد التتار وقاتلهم، وكذا إلى عصر الإمام محمد بن عبد الوهاب، الذي قاتل المشركين في الجزيرة وجاهدهم بالسنان والبيان.

وإلى أيامنا هذه، فالذين أحيا الله بهم العلم والعقيدة، وظهروا بالحق وظهر الحق بهم، كانوا من أولئك الذين قرنوا العلم بالجهاد، أمثال الشيخ العَلَم أبي مصعب الزرقاوي، والشيخ أبي أنس الشامي والشيخ عبد الله الرشود والشيخ أبي الحسن الفلسطيني والشيخ أبي ميسرة الغريب، رحمهم الله جميعا.

ولذا فمَن عَلِمَ ولم يعمل بعلمه فهو مذموم شرعاً، ولا يكون من أولي العلم ولا يسمى عالماً بالمعنى الشرعي، وكيف يسمى عالماً، وهو ممقوتٌ عند الله، مغضوب عليه! فقد غضب اللهُ على اليهود وسماهم «المغضوب عليهم» لمّا لم يعملوا بعلمهم.
وقال تعالى: {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: 3]، وفي هذا بيان شدة مقت الله وغضبه على من علم ولم يعمل.

وكذا بيّن القرآن أنّ مَن عَلِمَ وكتم علمه فهو ملعون، كما في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [البقرة: 159]. فعُلِم من هذا كله أن أولي العلم هم الحاملون له العاملون به الصادعون به.

وقد وصف الله تعالى مَن لم يعمل بعلمه بالجهل، وذلك في قوله تعالى عن علماء اليهود لما رغبوا في السحر واختاروه: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [البقرة 102]. ومحل الشاهد من الآية قوله تعالى: {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}، فحيث لم يعملوا بعلمهم، صاروا جهالاً.

ولذلك فمن لم يعمل بعلمه من الصدعٍ بالحق والجهاد، أو كَتمه وألْبَس الحق بالباطل فليس بعالم، بل هو إما شيطان أخرس أو شيطان ناطق.
وقد كان أهل العلم لا يَعدّون أهل البدع من العلماء، كما قال ابن عبد البر عن المبتدعة من أهل الكلام: «أجمع أهل الفقه والآثار من جميع الأمصار أن أهل الكلام أهل بدع وزيغ ولا يُعدّون عند الجميع في طبقات الفقهاء، وإنما العلماء أهل الأثر...» [جامع بيان العلم وفضله]، فكيف لو رأوا ما ابتليت الأمة به من أئمة الكفر؟

والناظر في المنتسبين للعلم في عصورنا المتأخرة يجد أنّ الأعمّ الأغلب منهم ليسوا علماء ولا يدخلون في زمرة أهل العلم؛ لتخلّفهم عن واجب العمل، فما صدعوا بالحق في وجوه الطواغيت، بل كتموا العلم وألبسوا الحق بالباطل، وضللوا عباد الله، وعلموا آيات القتال والغزو، ثم أعرضوا عن القيام بواجب العمل فيها مخالفين بذلك سنة النبي ﷺ وما كان عليه الصحابة والتابعون، وتجدهم درسوا النصوص في الولاء والبراء وحادوا عنها، وعلموا الآيات في وجوب البلاغ وبيان الحق ثم كتموا وداهنوا، فهل هؤلاء هم الذين سماهم الله بأولي العلم؟! حاشا وكلّا، بل هم أهل ضلال، وهم متوعدون بالعذاب لتركهم العمل وكتمهم للحق، فكيف إذا عرفنا أن جلّ من يُشار إليهم بالبنان من المنتسبين إلى العلم في عصرنا قد أظهروا الطاعة للطاغوت والدخول في ولايته ونصرته على من خرج عليه من الموحّدين! وحكم من فعل هذا معروف في كتاب الله وسنّة رسوله ﷺ.

وعلى هذا، فإن ابن باز، وابن عثيمين، والفوزان، وآل الشيخ (المعاصرين)، ومحمد حسان، والحويني، وحسين يعقوب، والقرضاوي، والبوطي، والنابلسي، والغرياني، والمقدسي، وأبا قتادة، والحدوشي، والفحل، ليسوا علماء!

أين عملهم بالعلم؟! أين صدْعُهم بالحق؟! أين إنكارهم لشرك الطواغيت؟! أين غزوهم وقتالهم ورباطهم؟! أين بيانهم للحق وإرشادهم الناس؟! أين تصديهم للحملات الكافرة الصائلة على المسلمين؟! أم أنهم صاروا برضاهم عُصيّ في أيدي الطواغيت لضرب المجاهدين والقضاء عليهم باسم الشريعة والدين؟ فهل هؤلاء إلا أئمة ضلال وعلماء طاغوت؟

فلا يغرنّك هؤلاء ولا حملهم العلم، فعلمهم حجة عليهم، بل إنّ حمْل هؤلاء العلمَ الشرعيَّ شبيه بحمل المستشرقين العلم، بل قد برع بعض النصارى المستشرقين في علم الحديث مثل المدعو: (أرِند جان فِنسِنك) وهو مستشرق هولندي، صاحب «المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي»، وكذا قام المستشرق جوستا فتستام بتحقيق كتاب «الرد على الجهمية» للدارمي، فهل دخل أولئك المستشرقون في مسمى «أولي العلم» وهل يصح وسمهم بـ «العلماء»؟!
ألم يخبر النبي ﷺ بأول الناس الذين يقضى يوم القيامة عليهم فذكر منهم: (ورجل تعلَّم العلم، وعلَّمه وقرأ القرآن، فأُتي به فعرَّفه نعمه فعرَفها، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: تعلّمتُ العلم، وعلّمتُه، وقرأتُ فيك القرآن، قال: كذبتَ، ولكنّك تعلمتَ العلم ليقال: عالم، وقرأتَ القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أُمر به فسُحب على وجهه حتى أُلقي في النار) [رواه مسلم].

فإذا كان فساد نية العالم يورده المهالك فكيف بمن خالف عملُه علمَه وكتم الحق وضلل الناس؟! بل كيف بمن دخل في ولاية الطاغوت ونصر حكمه؟!
عن هَرِم بن حيان، أنه قال: «إياكم والعالم الفاسق»، فبلغ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فكتب إليه -وأشفق منها- ما العالم الفاسق؟ قال: «فكتب إليه هَرِم: ... يكون إمام يتكلم بالعلم، ويعمل بالفسق، فيشبه على الناس فيضلوا» [رواه الدارمي]، هذا في الفاسق، فكيف بالضال المضل الخارج من الملّة؟

وبهذا يتبيّن لنا فساد مقولة بعض الجهّال عن المنتسب للعلم: «خذ علمه ودع عمله»، بل اسأل عن عمله وصدعه بالحق وجهاده وخشيته ربه؛ كما تسأل عن علمه وضبطه، وحينئذ يتبيّن لنا من هو العالم، فإن مَن خان الأمانة في العمل يخونها في العلم.


* المصدر
صحيفة النبأ - العدد 45
الثلاثاء 26 ذو القعدة 1437 ه‍ـ

◾ لقراءة المقال كاملاً، تواصل - تيليغرام:
@wmc111art
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
27 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً