يسب. من. ضلمته. فيكون اعضم. ضلما. من جاني 10. انفال i. used 11. serseru

يسب. من. ضلمته. فيكون اعضم. ضلما. من جاني
10. انفال
i. used 11. serseru

وجدت. راعيا. مكنته. من. نفسها. وجاءت. تفرعن. علي في. دينار

وجدت. راعيا. مكنته. من. نفسها. وجاءت. تفرعن. علي
في. دينار

لا إله إلا الله قول وعمل قال الشيخ محمد بن عبد الوهّاب، رحمه الله: اعلم رحمك الله تعالى، أن لا ...

لا إله إلا الله قول وعمل

قال الشيخ محمد بن عبد الوهّاب، رحمه الله:
اعلم رحمك الله تعالى، أن لا إله إلا الله هي الكلمة العالية، والشريفة الغالية، من استمسك بها فقد سلم، ومن اعتصم بها فقد عُصم، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرُم ماله ودمه، وحسابه على الله، عز وجل) [رواه مسلم عن طارق بن أشيم]، والحديث يفصح أن لا إله إلا الله، لها لفظ ومعنى.

ولكن الناس فيها ثلاث فرق: فرقة نطقوا بها وحقّقوها، وعلموا أن لها معنى وعملوا به، ولها نواقض فاجتنبوها. وفرقة: نطقوا بها في الظاهر، فزيّنوا ظواهرهم بالقول، واستبطنوا الكفر والشك. وفرقة: نطقوا بها ولم يعملوا بمعناها، وعملوا بنواقضها، فهؤلاء: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} [الكهف: 104]؛ فالفرقة الأولى هي الناجية، وهم المؤمنون حقا، والثانية هم المنافقون، والثالثة هم المشركون.

فلا إله إلا الله حصن، ولكن نصبوا عليه منجنيق التكذيب، ورموه بحجارة التخريب، فدخل عليهم العدو، فسلبهم المعنى، وتركهم مع الصورة، وفي الحديث: (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأبدانكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) [رواه مسلم عن أبي هريرة]؛ سلبوا معنى لا إله إلا الله، فبقي معهم لقلقة باللسان، وقعقعة بالحروف، وهو ذِكر الحصن لا مع الحصن، فكما أن ذِكر النار لا يحرق، وذِكر الماء لا يغرق، وذِكر الخبز لا يشبع، وذِكر السيف لا يقطع، فكذلك ذِكر الحصن لا يمنع؛ فإن القول قشر، والمعنى لب، والقول صدف، والمعنى در، ماذا يُصنع بالقشر مع فقدان اللب؟ وماذا يُصنع بالصدف مع فقدان الجوهر؟
لا إله إلا الله مع معناها، بمنزلة الروح من الجسد، لا يُنتفع بالجسد دون الروح، فكذلك لا يُنتفع بهذه الكلمة دون معناها؛ فعالم الفضل أخذوا بهذه الكلمة بصورتها ومعناها، فزينوا بصورتها ظواهرهم بالقول، وبواطنهم بالمعنى، وبرزت لهم شهادة القدم بالتصديق، {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18].

وعالم العدل [أي الشرك]: أخذوا هذه الكلمة بصورتها دون معناها، فزيّنوا ظواهرهم بالقول، وبواطنهم بالكفر، بالاعتقاد فيمن لا يضر ولا ينفع؛ فقلوبهم مسودة مظلمة، لم يجعل الله لهم فرقانا يُفرّقون به بين الحق والباطل، ويوم القيامة يبقون في ظلمة كفرهم، {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ} [البقرة: 17].

فمن قال: لا إله إلا الله، وهو عابد لهواه ودرهمه وديناره ودنياه، ماذا يكون جوابه يوم القيامة لمولاه؟ {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الجاثية: 23]، (تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، إن أُعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش) [رواه البخاري عن أبي هريرة].

إذا قلت: لا إله إلا الله، فإن كان مسكنها منك اللسان لا ثمرة لها في القلب، فأنت منافق، وإن كان مسكنها منك القلب [مع التزام الجوارح بها]، فأنت مؤمن، وإياك أن تكون مؤمنا بلسانك دون قلبك، فتنادي عليك هذه الكلمة في عرصات القيامة: «إلهي صحبته كذا وكذا سنة، فما اعترف بحقي، ولا رعى لي حرمتي حق رعايتي!» فإن هذه الكلمة تشهد لك، أو عليك.

فعالم الفضل تشهد لهم بالاحترام، حتى تدخلهم الجنة؛ وعالم العدل [أي الشرك] تشهد لهم بالإجرام، حتى تدخلهم النار، {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [الشورى: 7].

لا إله إلا الله شجرة السعادة، إن غرستها في منبت التصديق، وسقيتها من ماء الإخلاص، ورعيتها بالعمل الصالح، رسخت عروقها، وثبت ساقها، واخضرت أوراقها، وأينعت ثمارها، وتضاعف أكلها، {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} [إبراهيم: 25].
وإن غُرست هذه الشجرة في منبت التكذيب والشقاق، وأسقيتها بماء الرياء والنفاق، وتعاهدتها بالأعمال السيئة والأقوال القبيحة، وطفح عليها غدير الغدر ولفحها هجير هجر، تناثرت ثمارها، وتساقطت أوراقها، وانقشع ساقها، وتقطعت عروقها، وهبّت عليها عواصف القذر، ومزقتها كل ممزق، {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً} [الفرقان: 23].

فإذا تحقق المسلم هذا، فلا بد معه من تمام بقية أركان الإسلام، كما في الحديث الصحيح: (بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت الحرام) من استطاع إليه سبيلا [رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر]، {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97]، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
انتهى كلامه رحمه الله بتصرف يسير.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 65
الخميس 27 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ
لقراءة المقال كاملاً تواصل - تيليغرام:
@wmc11ar
...المزيد

لا إله إلا الله قول وعمل قال الشيخ محمد بن عبد الوهّاب، رحمه الله: اعلم رحمك الله تعالى، أن لا ...

لا إله إلا الله قول وعمل

قال الشيخ محمد بن عبد الوهّاب، رحمه الله:
اعلم رحمك الله تعالى، أن لا إله إلا الله هي الكلمة العالية، والشريفة الغالية، من استمسك بها فقد سلم، ومن اعتصم بها فقد عُصم، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرُم ماله ودمه، وحسابه على الله، عز وجل) [رواه مسلم عن طارق بن أشيم]، والحديث يفصح أن لا إله إلا الله، لها لفظ ومعنى.

ولكن الناس فيها ثلاث فرق: فرقة نطقوا بها وحقّقوها، وعلموا أن لها معنى وعملوا به، ولها نواقض فاجتنبوها. وفرقة: نطقوا بها في الظاهر، فزيّنوا ظواهرهم بالقول، واستبطنوا الكفر والشك. وفرقة: نطقوا بها ولم يعملوا بمعناها، وعملوا بنواقضها، فهؤلاء: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} [الكهف: 104]؛ فالفرقة الأولى هي الناجية، وهم المؤمنون حقا، والثانية هم المنافقون، والثالثة هم المشركون.

فلا إله إلا الله حصن، ولكن نصبوا عليه منجنيق التكذيب، ورموه بحجارة التخريب، فدخل عليهم العدو، فسلبهم المعنى، وتركهم مع الصورة، وفي الحديث: (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأبدانكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) [رواه مسلم عن أبي هريرة]؛ سلبوا معنى لا إله إلا الله، فبقي معهم لقلقة باللسان، وقعقعة بالحروف، وهو ذِكر الحصن لا مع الحصن، فكما أن ذِكر النار لا يحرق، وذِكر الماء لا يغرق، وذِكر الخبز لا يشبع، وذِكر السيف لا يقطع، فكذلك ذِكر الحصن لا يمنع؛ فإن القول قشر، والمعنى لب، والقول صدف، والمعنى در، ماذا يُصنع بالقشر مع فقدان اللب؟ وماذا يُصنع بالصدف مع فقدان الجوهر؟
لا إله إلا الله مع معناها، بمنزلة الروح من الجسد، لا يُنتفع بالجسد دون الروح، فكذلك لا يُنتفع بهذه الكلمة دون معناها؛ فعالم الفضل أخذوا بهذه الكلمة بصورتها ومعناها، فزينوا بصورتها ظواهرهم بالقول، وبواطنهم بالمعنى، وبرزت لهم شهادة القدم بالتصديق، {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18].

وعالم العدل [أي الشرك]: أخذوا هذه الكلمة بصورتها دون معناها، فزيّنوا ظواهرهم بالقول، وبواطنهم بالكفر، بالاعتقاد فيمن لا يضر ولا ينفع؛ فقلوبهم مسودة مظلمة، لم يجعل الله لهم فرقانا يُفرّقون به بين الحق والباطل، ويوم القيامة يبقون في ظلمة كفرهم، {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ} [البقرة: 17].

فمن قال: لا إله إلا الله، وهو عابد لهواه ودرهمه وديناره ودنياه، ماذا يكون جوابه يوم القيامة لمولاه؟ {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الجاثية: 23]، (تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، إن أُعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش) [رواه البخاري عن أبي هريرة].

إذا قلت: لا إله إلا الله، فإن كان مسكنها منك اللسان لا ثمرة لها في القلب، فأنت منافق، وإن كان مسكنها منك القلب [مع التزام الجوارح بها]، فأنت مؤمن، وإياك أن تكون مؤمنا بلسانك دون قلبك، فتنادي عليك هذه الكلمة في عرصات القيامة: «إلهي صحبته كذا وكذا سنة، فما اعترف بحقي، ولا رعى لي حرمتي حق رعايتي!» فإن هذه الكلمة تشهد لك، أو عليك.

فعالم الفضل تشهد لهم بالاحترام، حتى تدخلهم الجنة؛ وعالم العدل [أي الشرك] تشهد لهم بالإجرام، حتى تدخلهم النار، {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [الشورى: 7].

لا إله إلا الله شجرة السعادة، إن غرستها في منبت التصديق، وسقيتها من ماء الإخلاص، ورعيتها بالعمل الصالح، رسخت عروقها، وثبت ساقها، واخضرت أوراقها، وأينعت ثمارها، وتضاعف أكلها، {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} [إبراهيم: 25].
وإن غُرست هذه الشجرة في منبت التكذيب والشقاق، وأسقيتها بماء الرياء والنفاق، وتعاهدتها بالأعمال السيئة والأقوال القبيحة، وطفح عليها غدير الغدر ولفحها هجير هجر، تناثرت ثمارها، وتساقطت أوراقها، وانقشع ساقها، وتقطعت عروقها، وهبّت عليها عواصف القذر، ومزقتها كل ممزق، {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً} [الفرقان: 23].

فإذا تحقق المسلم هذا، فلا بد معه من تمام بقية أركان الإسلام، كما في الحديث الصحيح: (بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت الحرام) من استطاع إليه سبيلا [رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر]، {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97]، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
انتهى كلامه رحمه الله بتصرف يسير.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 65
الخميس 27 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ
لقراءة المقال كاملاً تواصل - تيليغرام:
@wmc11ar
...المزيد

رؤى.. وأحلام (١/٢) - الرؤى للاستئناس لا للاستدلال: ومن جانب آخر ينبغي على المسلم أن لا يغلو ...

رؤى.. وأحلام
(١/٢)

- الرؤى للاستئناس لا للاستدلال:

ومن جانب آخر ينبغي على المسلم أن لا يغلو ولا ينفتن بما يحسبه من الرؤى الصالحة، فلا يبني عليها أحكاما إذ ليس هو بالنبي فتكون رؤياه وحيا من الله تعالى، ولا تأويلها له علما يقينا، ولا يرى فيها تزكية له أو لغيره، ولا يمتنع بسببها عن معروف أو يقع في منكر، ولا يتّكل عليها فيغفل عما كلَّفه الله من الطلب لما فيه خيره في الدنيا والآخرة، بل يستأنس بها، ويفرح بها، ويبشّر بها، ويحمد الله عليها.

وإن للاستدلال على الأحكام الشرعية طرقا معروفة ليس من بينها الأحلام والمنامات، فالرؤى لا تحرّم حلالا ولا تحلّل حراما، ومن يرى النبي -صلى الله عليه وسلم- في منامه فسيراه على صورته وهيئته الحقة، أما ما يشيعه البعض من صور وأنوار، وهيئات وأفكار لا يقبلها عاقل فهذا من الحلم، والحلم من الشيطان، والشيطان لا يتمثل بالنبي -صلى الله عليه وسلم- كما أخبر بذلك، صلى الله عليه وسلم، ولكن قد يتمثل بصورة غير صورته كما نص العلماء.

قال الإمام النووي، رحمه الله: «قوله صلى الله عليه وسلم: (من رآني في المنام فقد رآني)... معنى الحديث أن رؤيته صحيحة وليست من أضغاث الأحلام وتلبيس الشيطان، ولكن لا يجوز إثبات حكم شرعي به لأن حالة النوم ليست حالة ضبط وتحقيق لما يسمعه الرائي وقد اتفقوا على أن مِن شرط مَن تُقبل روايته وشهادته أن يكون متيقظا لا مغفلا ولا سيء الحفظ ولا كثير الخطأ ولا مختل الضبط، والنائم ليس بهذه الصفة فلم تقبل روايته لاختلال ضبطه، هذا كله في منام يتعلق بإثبات حكم على خلاف ما يحكم به الولاة، أما إذا رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- يأمره بفعل ما هو مندوب إليه أو ينهاه عن منهي عنه أو يرشده إلى فعل مصلحة فلا خلاف في استحباب العمل على وفقه لأن ذلك ليس حكما بمجرد المنام بل تقرر من أصل ذلك الشيء» [شرح النووي على مسلم].

ومما عمت به البلوى في أيامنا هذه، اعتماد البعض على الرؤى اعتمادا يتجاوز مجرد الاستئناس والاستبشار ويخالف بذلك هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن تبعه من الأخيار، حتى باتت رؤى الفتوح والانحياز حديث الساعة في كل مجلس ومحفل، وكأن كل راءٍ هو يوسف، عليه السلام، وكل معبِّر هو يعقوب، عليه السلام!

فلا شك أن من الرؤى ما يكون سببا في تثبيت الله لعباده الصالحين، كما حدث مع المسلمين في غزوة بدر، قال تعالى {إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [الأنفال: 43]، فكثرة الرؤى المبشرات هي من النعم التي أنعم الله بها على عباده الموحدين، خاصة في ظل هذه الحرب الشرسة على الدولة الإسلامية، التي تشارك فيها ملل الكفر والشرك كافة، ولكن التأويل غير المنضبط للرؤى والأحلام، وإسقاطها على الوقائع والأحداث بدعوى رفع الهمم وتثبيت القلوب قد تكون له نتائج عكسية، بما يتسبب به من إحباط إذا لم يصدق التأويل بعد أن تتعلق به بعض النفوس المتعبة المريضة.

فليس كل ما يراه المؤمن في منامه رؤيا صالحة، وليست كل رؤيا صالحة تجد من يأولها تأويلا صحيحا، وليس كل تأويل صحيح ينطبق على الواقع مباشرة بل قد يقع تأويلها بعد سنين عديدة، وهذا من علم الغيب الذي لم يُطلع الله عليه أحدا من عباده، فرؤيا يوسف في طفولته بسجود إخوانه وأبويه له وقعت بعد سنين طويلة وهو رجل، وليس كل تأويل صحيح لرؤيا صالحة مما يصح قصه على الناس، كما في رؤيا يوسف التي أمره نبي الله يعقوب بكتمانها عن إخوته.

وليسأل العبد ربّه دوما أن يبعد عنه الهمّ والحزن بما شاء، سبحانه، وأن يثبته على الصراط المستقيم، وأن يربط على قلبه، ويؤتيه العلم النافع، ويعينه على أداء العمل المتقبل، إن الله سميع مجيب الدعاء، والحمد لله رب العالمين.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 65
الخميس 27 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

رؤى.. وأحلام (١/٢) - الرؤى للاستئناس لا للاستدلال: ومن جانب آخر ينبغي على المسلم أن لا يغلو ...

رؤى.. وأحلام
(١/٢)

- الرؤى للاستئناس لا للاستدلال:

ومن جانب آخر ينبغي على المسلم أن لا يغلو ولا ينفتن بما يحسبه من الرؤى الصالحة، فلا يبني عليها أحكاما إذ ليس هو بالنبي فتكون رؤياه وحيا من الله تعالى، ولا تأويلها له علما يقينا، ولا يرى فيها تزكية له أو لغيره، ولا يمتنع بسببها عن معروف أو يقع في منكر، ولا يتّكل عليها فيغفل عما كلَّفه الله من الطلب لما فيه خيره في الدنيا والآخرة، بل يستأنس بها، ويفرح بها، ويبشّر بها، ويحمد الله عليها.

وإن للاستدلال على الأحكام الشرعية طرقا معروفة ليس من بينها الأحلام والمنامات، فالرؤى لا تحرّم حلالا ولا تحلّل حراما، ومن يرى النبي -صلى الله عليه وسلم- في منامه فسيراه على صورته وهيئته الحقة، أما ما يشيعه البعض من صور وأنوار، وهيئات وأفكار لا يقبلها عاقل فهذا من الحلم، والحلم من الشيطان، والشيطان لا يتمثل بالنبي -صلى الله عليه وسلم- كما أخبر بذلك، صلى الله عليه وسلم، ولكن قد يتمثل بصورة غير صورته كما نص العلماء.

قال الإمام النووي، رحمه الله: «قوله صلى الله عليه وسلم: (من رآني في المنام فقد رآني)... معنى الحديث أن رؤيته صحيحة وليست من أضغاث الأحلام وتلبيس الشيطان، ولكن لا يجوز إثبات حكم شرعي به لأن حالة النوم ليست حالة ضبط وتحقيق لما يسمعه الرائي وقد اتفقوا على أن مِن شرط مَن تُقبل روايته وشهادته أن يكون متيقظا لا مغفلا ولا سيء الحفظ ولا كثير الخطأ ولا مختل الضبط، والنائم ليس بهذه الصفة فلم تقبل روايته لاختلال ضبطه، هذا كله في منام يتعلق بإثبات حكم على خلاف ما يحكم به الولاة، أما إذا رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- يأمره بفعل ما هو مندوب إليه أو ينهاه عن منهي عنه أو يرشده إلى فعل مصلحة فلا خلاف في استحباب العمل على وفقه لأن ذلك ليس حكما بمجرد المنام بل تقرر من أصل ذلك الشيء» [شرح النووي على مسلم].

ومما عمت به البلوى في أيامنا هذه، اعتماد البعض على الرؤى اعتمادا يتجاوز مجرد الاستئناس والاستبشار ويخالف بذلك هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن تبعه من الأخيار، حتى باتت رؤى الفتوح والانحياز حديث الساعة في كل مجلس ومحفل، وكأن كل راءٍ هو يوسف، عليه السلام، وكل معبِّر هو يعقوب، عليه السلام!

فلا شك أن من الرؤى ما يكون سببا في تثبيت الله لعباده الصالحين، كما حدث مع المسلمين في غزوة بدر، قال تعالى {إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [الأنفال: 43]، فكثرة الرؤى المبشرات هي من النعم التي أنعم الله بها على عباده الموحدين، خاصة في ظل هذه الحرب الشرسة على الدولة الإسلامية، التي تشارك فيها ملل الكفر والشرك كافة، ولكن التأويل غير المنضبط للرؤى والأحلام، وإسقاطها على الوقائع والأحداث بدعوى رفع الهمم وتثبيت القلوب قد تكون له نتائج عكسية، بما يتسبب به من إحباط إذا لم يصدق التأويل بعد أن تتعلق به بعض النفوس المتعبة المريضة.

فليس كل ما يراه المؤمن في منامه رؤيا صالحة، وليست كل رؤيا صالحة تجد من يأولها تأويلا صحيحا، وليس كل تأويل صحيح ينطبق على الواقع مباشرة بل قد يقع تأويلها بعد سنين عديدة، وهذا من علم الغيب الذي لم يُطلع الله عليه أحدا من عباده، فرؤيا يوسف في طفولته بسجود إخوانه وأبويه له وقعت بعد سنين طويلة وهو رجل، وليس كل تأويل صحيح لرؤيا صالحة مما يصح قصه على الناس، كما في رؤيا يوسف التي أمره نبي الله يعقوب بكتمانها عن إخوته.

وليسأل العبد ربّه دوما أن يبعد عنه الهمّ والحزن بما شاء، سبحانه، وأن يثبته على الصراط المستقيم، وأن يربط على قلبه، ويؤتيه العلم النافع، ويعينه على أداء العمل المتقبل، إن الله سميع مجيب الدعاء، والحمد لله رب العالمين.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 65
الخميس 27 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

رؤى.. وأحلام قيل في شأنها الكثير، وخاض فيها من يجهل ومن يحسن التعبير، منها ما يُفرح ويبشِّر، ...

رؤى.. وأحلام

قيل في شأنها الكثير، وخاض فيها من يجهل ومن يحسن التعبير، منها ما يُفرح ويبشِّر، ومنها ما يحزن ويُنفّر، إذا كانت من الله تعالى صلحت وصدقت، وإذا كانت من الشيطان فسدت وكذبت، والبشر في تلقيها ثلاثة؛ إما غالٍ فيها يبني عليها كل تفاصيل حياته ومن حوله، بل يعدها أحيانا وحيا يوحى إليه كالصوفية ومن شابههم، وإما وسط يتلقاها وفق ما دلت عليه النصوص الشرعية فيستأنس بخيرها ويستعيذ بالله من شرها، وإما منكر لها لا يرى فيها إلا هلوسات وأخلاطا كالفلاسفة وبعض المعتزلة وبعض الأطباء... وبين هذا وذاك، تبقى هي بين المبشرات الصادقة وأحاديث النفس وأضغاث الأحلام.

- الرؤيا حق:

وقد ورد ذكر الرؤى في الكتاب العزيز في أكثر من موضع؛ قال تعالى: {إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ} [الأنفال: 43]، وقال أيضا: {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} [يوسف: 4]، وقال أيضا: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ} [الفتح: 27]، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «كانت رؤيا الأنبياء وحيا»، وأول ما بُدئ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الوحي الرؤيا الصالحة.

والأحاديث والآثار الدالة على ثبوت الرؤيا وأنها حق، كثيرة وفيرة، وكما أن رؤيا الأنبياء وحي، فإن رؤيا الصالحين من مبشرات النبوة وجزء منها؛ فعن أنس بن مالك، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (الرؤيا الحسنة، من الرجل الصالح، جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة) [رواه البخاري]، وعن أبي الدرداء، قال: سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن قوله: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ} [يونس: 63 - 64] فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرى له) [رواه مسلم]. ولفظ الرجل الصالح هنا ليس للحصر فقد تكون الرؤيا الحسنة من المرأة الصالحة. ولا يعني هذا أن الصالح لا يرى إلا الرؤيا الحسنة الصادقة بل قد يرى الأضغاث أيضا وإن ندر ذلك. والناس في صدق رؤاهم مختلفون وكلٌّ ومنزلة إيمانه وصلاحه.

وعن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا انصرف من صلاة الغداة يقول: (هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا؟ إنه ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة) [رواه أبو داود].

- التعامل مع الرؤى والأحلام:

وقد علّمَنا سيد الأولين والآخرين -عليه الصلاة والسلام- كيف نتعامل مع الرؤيا، فجعل لها ولرائيها ومعبرها آدابا، والرؤى على ثلاثة أقسام؛ رؤيا صادقة، وحديث نفس وأضغاث أحلام، وتلاعب شيطان؛ عن أبي سعيد الخدري، أنه سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها، فإنما هي من الله، فليحمد الله عليها وليحدِّث بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره، فإنما هي من الشيطان، فليستعذ من شرها، ولا يذكرها لأحد، فإنها لا تضره) [رواه البخاري].

وقد أرشد النبي -صلى الله عليه وسلم- كل مسلم ومسلمة أن لا يحدِّثا أحدا بتلاعب الشيطان بهما في المنام، فتارة يحزنها وتارة يخيفهما؛ أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن جابر، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال لأعرابي جاءه فقال: إني حلمت أن رأسي قُطع فأنا أتبعه، فزجره النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: (لا تخبر بتلعّب الشيطان بك في المنام).

بل يكتفي المسلم والمسلمة بما قد أرشدَنا نبينا الكريم -صلى الله عليه وسلم- إلى التزامه عند رؤية ما يكره؛ فعن جابر -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها، فليبصق عن يساره ثلاثا، وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثا، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه) [رواه مسلم].

وتأويل الرؤى هو من العلم الشريف الذي يمنّ الله به على من يشاء من عباده، ممَّن علم التنزيل وفقه التأويل، كما في قوله تعالى {وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} [يوسف: 6]، فهذا العلم كان يقوم عليه الأنبياء، وأتباعهم من حوارييهم وصحابتهم ومن تبع هداهم وعمل بسنتهم، ولكننا بتنا نرى اليوم من يتصدر لهذا العلم من الجهّال والأدعياء، بل ومن الفسّاق والماجنين، والسحرة والمرتدين.

فالحذر الحذر من التصدي لهذا العلم بغير هدى ولا كتاب منير، والحذر الحذر من عرض الرؤى والأحلام على كل من هب ودب من الأدعياء، الذين يسوقون بضاعتهم بتأويل الرؤى على الوجه الذي يُرضي أصحابها ليمنّوهم ويأمّلوهم، ويكسبوا بذلك وجوههم وأموالهم.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 65
الخميس 27 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

رؤى.. وأحلام قيل في شأنها الكثير، وخاض فيها من يجهل ومن يحسن التعبير، منها ما يُفرح ويبشِّر، ...

رؤى.. وأحلام

قيل في شأنها الكثير، وخاض فيها من يجهل ومن يحسن التعبير، منها ما يُفرح ويبشِّر، ومنها ما يحزن ويُنفّر، إذا كانت من الله تعالى صلحت وصدقت، وإذا كانت من الشيطان فسدت وكذبت، والبشر في تلقيها ثلاثة؛ إما غالٍ فيها يبني عليها كل تفاصيل حياته ومن حوله، بل يعدها أحيانا وحيا يوحى إليه كالصوفية ومن شابههم، وإما وسط يتلقاها وفق ما دلت عليه النصوص الشرعية فيستأنس بخيرها ويستعيذ بالله من شرها، وإما منكر لها لا يرى فيها إلا هلوسات وأخلاطا كالفلاسفة وبعض المعتزلة وبعض الأطباء... وبين هذا وذاك، تبقى هي بين المبشرات الصادقة وأحاديث النفس وأضغاث الأحلام.

- الرؤيا حق:

وقد ورد ذكر الرؤى في الكتاب العزيز في أكثر من موضع؛ قال تعالى: {إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ} [الأنفال: 43]، وقال أيضا: {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} [يوسف: 4]، وقال أيضا: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ} [الفتح: 27]، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «كانت رؤيا الأنبياء وحيا»، وأول ما بُدئ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الوحي الرؤيا الصالحة.

والأحاديث والآثار الدالة على ثبوت الرؤيا وأنها حق، كثيرة وفيرة، وكما أن رؤيا الأنبياء وحي، فإن رؤيا الصالحين من مبشرات النبوة وجزء منها؛ فعن أنس بن مالك، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (الرؤيا الحسنة، من الرجل الصالح، جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة) [رواه البخاري]، وعن أبي الدرداء، قال: سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن قوله: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ} [يونس: 63 - 64] فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرى له) [رواه مسلم]. ولفظ الرجل الصالح هنا ليس للحصر فقد تكون الرؤيا الحسنة من المرأة الصالحة. ولا يعني هذا أن الصالح لا يرى إلا الرؤيا الحسنة الصادقة بل قد يرى الأضغاث أيضا وإن ندر ذلك. والناس في صدق رؤاهم مختلفون وكلٌّ ومنزلة إيمانه وصلاحه.

وعن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا انصرف من صلاة الغداة يقول: (هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا؟ إنه ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة) [رواه أبو داود].

- التعامل مع الرؤى والأحلام:

وقد علّمَنا سيد الأولين والآخرين -عليه الصلاة والسلام- كيف نتعامل مع الرؤيا، فجعل لها ولرائيها ومعبرها آدابا، والرؤى على ثلاثة أقسام؛ رؤيا صادقة، وحديث نفس وأضغاث أحلام، وتلاعب شيطان؛ عن أبي سعيد الخدري، أنه سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها، فإنما هي من الله، فليحمد الله عليها وليحدِّث بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره، فإنما هي من الشيطان، فليستعذ من شرها، ولا يذكرها لأحد، فإنها لا تضره) [رواه البخاري].

وقد أرشد النبي -صلى الله عليه وسلم- كل مسلم ومسلمة أن لا يحدِّثا أحدا بتلاعب الشيطان بهما في المنام، فتارة يحزنها وتارة يخيفهما؛ أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن جابر، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال لأعرابي جاءه فقال: إني حلمت أن رأسي قُطع فأنا أتبعه، فزجره النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: (لا تخبر بتلعّب الشيطان بك في المنام).

بل يكتفي المسلم والمسلمة بما قد أرشدَنا نبينا الكريم -صلى الله عليه وسلم- إلى التزامه عند رؤية ما يكره؛ فعن جابر -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها، فليبصق عن يساره ثلاثا، وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثا، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه) [رواه مسلم].

وتأويل الرؤى هو من العلم الشريف الذي يمنّ الله به على من يشاء من عباده، ممَّن علم التنزيل وفقه التأويل، كما في قوله تعالى {وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} [يوسف: 6]، فهذا العلم كان يقوم عليه الأنبياء، وأتباعهم من حوارييهم وصحابتهم ومن تبع هداهم وعمل بسنتهم، ولكننا بتنا نرى اليوم من يتصدر لهذا العلم من الجهّال والأدعياء، بل ومن الفسّاق والماجنين، والسحرة والمرتدين.

فالحذر الحذر من التصدي لهذا العلم بغير هدى ولا كتاب منير، والحذر الحذر من عرض الرؤى والأحلام على كل من هب ودب من الأدعياء، الذين يسوقون بضاعتهم بتأويل الرؤى على الوجه الذي يُرضي أصحابها ليمنّوهم ويأمّلوهم، ويكسبوا بذلك وجوههم وأموالهم.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 65
الخميس 27 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

قصة شهيد: أبو عمر الأردني تقبله الله عبدٌ يبتغي الموت مظانّه، نحسبه (١/٢) - وعجلت إليك ربّي ...

قصة شهيد:
أبو عمر الأردني تقبله الله
عبدٌ يبتغي الموت مظانّه، نحسبه
(١/٢)

- وعجلت إليك ربّي لترضى:

الشوق إلى القتل في سبيل الله لم يخفت في ظل زحمة العمل وكثرة المهام، والرغبة في تنفيذ العملية الاستشهادية كانت تزداد كلما ازداد إيمانه، مع العمل الصالح الذي كان يؤديه، نحسبه، فيزداد إلحاحا على أمرائه أن يأذنوا له بالالتحاق بصفوف الاستشهاديين، وهم يتهربون من إجابته، ويؤجلون في طلبه، حتى أعياهم ردّہ، فاشترطوا عليه أن يختار لهم بديلا له في عمله، يستأمنه عليه، ويرتضيه في دينه وخلقه، وخبرته، فسعى لهم فيما أرادوا حتى ترك ديوان الركاز وقد اطمأن أنه لم يترك ثغرة مكانه، بل سدّہ بمن يقوم به حق القيام، ومضى في تحقيق أمنيته، يبتغي الموت مظانّه، والقتل مكامنه.

فكلما سمع عن غزوة في ولاية من ولايات الشام يمضي إليها، عارضا نفسه على الأمراء العسكريين، طلبا لتجاوز إخوانه الذين قد سبقوه التسجيل في قافلة الاستشهاديين.

عرفه أحد إخوانه من الولاة، فعزم عليه أن يرجع إلى عمله السابق ليخدم دين الله في ذلك الثغر، وهو أهل له، فعاد من الغزوة حزينا، ويمم وجهه شطر ولايات العراق، وقد أمّل نفسه أن لا يعرفه أحد هناك، ليفاجأ بالعدد الكبير من الاستشهاديين في المضافات، كلٌّ يترقب أن ينادى لدوره، ويأبى أن يؤثر أخاه بذلك الدور، فعاد إلى هناك أيضا، وهو يسأل الله لنفسه فرجا قريبا.

سأله أحد إخوانه مرّة عن سبب استعجاله القتل في سبيل الله، فأشار إلى قلبه، وأنبأه بخوفه على نفسه من الفتن.

وفي فترة انتظاره كان يراسل أهله ينصحهم في دين الله، ويسعى في هداية أبيه، ويدعوه للبراءة من الإخوان المرتدين، حتى وصل به الحال أن يبلغه ببراءته منه إن لم يتبرأ منهم ومن شركهم بالله العظيم.

بعد طول انتظار، بلغه أمر غزوة في عقر دار النصيرية، فتقدم إلى إخوانه ولسان حاله يقول: أنا لها، رغم ما في تلك الغزوة من خطر أمني، لكونه في طريقه إلى الهدف سيمر بالكثير من مواقع النصيرية، ويتسلل من بين جنودهم، وتحت سمعهم وبصرهم وفي مرمى نيرانهم، واحتمال انكشافه لهم ليس ببعيد، وبالتالي أسره أو قتله، وفشل خطته قبل تنفيذها، فلم يبالِ بكل ذاك وعزم على التنفيذ مستعينا بالله تعالى.

فكتب وصيته لأولاده أن لا يغادروا دار الإسلام أبدا، وأن يكثروا مما ينفعه من الأعمال الصالحة، ولأهله أن لا يقولوا على المجاهدين في الدولة الإسلامية ما ليس فيهم، وللمسلمين عامة أن يهاجروا ويجاهدوا في سبيل الله تعالى، ولكل من عرفه من المسلمين أن يسامحه ويعفو عنه إن أخطأ بحقه أو قصر.

وفي العشر الأوائل من ذي الحجة من العام 1437 هـ فَجَّر أبو عمر -تقبله الله- سيارته المفخخة في عقر دار النصيرية، فنسف حاجزا للمرتدين في حي عكرمة بمدينة حمص، فقُتل وجُرح على يديه العشرات منهم، بفضل الله، فأصابهم على حين غرة، ورماهم في مقتل، تقبله الله وأعلى نزله.

قُتل رحمه الله، وهو ابن سبعة وثلاثين ربيعا، وهو يتمثل قوله، صلى الله عليه وسلم:
(من خير معاش الناس لهم، رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله، يطير على متنه، كلما سمع هيعة، أو فزعة طار عليه، يبتغي القتل والموت مظانه) [رواه مسلم].

نحسبه كذلك، ونسأل الله له ولإخوانه الفردوس الأعلى، وأن يلحقنا بهم غير خزايا ولا مفتونين.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 65
الخميس 27 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ

لقراءة القصة كاملة.. تواصل تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

قصة شهيد: أبو عمر الأردني تقبله الله عبدٌ يبتغي الموت مظانّه، نحسبه (١/٢) - وعجلت إليك ربّي ...

قصة شهيد:
أبو عمر الأردني تقبله الله
عبدٌ يبتغي الموت مظانّه، نحسبه
(١/٢)

- وعجلت إليك ربّي لترضى:

الشوق إلى القتل في سبيل الله لم يخفت في ظل زحمة العمل وكثرة المهام، والرغبة في تنفيذ العملية الاستشهادية كانت تزداد كلما ازداد إيمانه، مع العمل الصالح الذي كان يؤديه، نحسبه، فيزداد إلحاحا على أمرائه أن يأذنوا له بالالتحاق بصفوف الاستشهاديين، وهم يتهربون من إجابته، ويؤجلون في طلبه، حتى أعياهم ردّہ، فاشترطوا عليه أن يختار لهم بديلا له في عمله، يستأمنه عليه، ويرتضيه في دينه وخلقه، وخبرته، فسعى لهم فيما أرادوا حتى ترك ديوان الركاز وقد اطمأن أنه لم يترك ثغرة مكانه، بل سدّہ بمن يقوم به حق القيام، ومضى في تحقيق أمنيته، يبتغي الموت مظانّه، والقتل مكامنه.

فكلما سمع عن غزوة في ولاية من ولايات الشام يمضي إليها، عارضا نفسه على الأمراء العسكريين، طلبا لتجاوز إخوانه الذين قد سبقوه التسجيل في قافلة الاستشهاديين.

عرفه أحد إخوانه من الولاة، فعزم عليه أن يرجع إلى عمله السابق ليخدم دين الله في ذلك الثغر، وهو أهل له، فعاد من الغزوة حزينا، ويمم وجهه شطر ولايات العراق، وقد أمّل نفسه أن لا يعرفه أحد هناك، ليفاجأ بالعدد الكبير من الاستشهاديين في المضافات، كلٌّ يترقب أن ينادى لدوره، ويأبى أن يؤثر أخاه بذلك الدور، فعاد إلى هناك أيضا، وهو يسأل الله لنفسه فرجا قريبا.

سأله أحد إخوانه مرّة عن سبب استعجاله القتل في سبيل الله، فأشار إلى قلبه، وأنبأه بخوفه على نفسه من الفتن.

وفي فترة انتظاره كان يراسل أهله ينصحهم في دين الله، ويسعى في هداية أبيه، ويدعوه للبراءة من الإخوان المرتدين، حتى وصل به الحال أن يبلغه ببراءته منه إن لم يتبرأ منهم ومن شركهم بالله العظيم.

بعد طول انتظار، بلغه أمر غزوة في عقر دار النصيرية، فتقدم إلى إخوانه ولسان حاله يقول: أنا لها، رغم ما في تلك الغزوة من خطر أمني، لكونه في طريقه إلى الهدف سيمر بالكثير من مواقع النصيرية، ويتسلل من بين جنودهم، وتحت سمعهم وبصرهم وفي مرمى نيرانهم، واحتمال انكشافه لهم ليس ببعيد، وبالتالي أسره أو قتله، وفشل خطته قبل تنفيذها، فلم يبالِ بكل ذاك وعزم على التنفيذ مستعينا بالله تعالى.

فكتب وصيته لأولاده أن لا يغادروا دار الإسلام أبدا، وأن يكثروا مما ينفعه من الأعمال الصالحة، ولأهله أن لا يقولوا على المجاهدين في الدولة الإسلامية ما ليس فيهم، وللمسلمين عامة أن يهاجروا ويجاهدوا في سبيل الله تعالى، ولكل من عرفه من المسلمين أن يسامحه ويعفو عنه إن أخطأ بحقه أو قصر.

وفي العشر الأوائل من ذي الحجة من العام 1437 هـ فَجَّر أبو عمر -تقبله الله- سيارته المفخخة في عقر دار النصيرية، فنسف حاجزا للمرتدين في حي عكرمة بمدينة حمص، فقُتل وجُرح على يديه العشرات منهم، بفضل الله، فأصابهم على حين غرة، ورماهم في مقتل، تقبله الله وأعلى نزله.

قُتل رحمه الله، وهو ابن سبعة وثلاثين ربيعا، وهو يتمثل قوله، صلى الله عليه وسلم:
(من خير معاش الناس لهم، رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله، يطير على متنه، كلما سمع هيعة، أو فزعة طار عليه، يبتغي القتل والموت مظانه) [رواه مسلم].

نحسبه كذلك، ونسأل الله له ولإخوانه الفردوس الأعلى، وأن يلحقنا بهم غير خزايا ولا مفتونين.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 65
الخميس 27 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ

لقراءة القصة كاملة.. تواصل تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
16 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً