عابر سبيل ...ليس يرجوا إلا جنة دارها دار مقام .. رحم الله أبــي غفر له وتقبله بقبول حسن .

عابر سبيل ...ليس يرجوا إلا جنة دارها دار مقام ..
رحم الله أبــي غفر له وتقبله بقبول حسن .

...

https://l.top4top.io/p_3387wcurl0.png
.
https://a.top4top.io/p_3387ktx7a1.png
.
https://b.top4top.io/p_338701hgq2.png
.
https://c.top4top.io/p_3387pb4hk3.png
.
https://d.top4top.io/p_3387f1pos4.png
.
https://e.top4top.io/p_3387tyne25.png
.
https://f.top4top.io/p_33875otya6.png
.
https://g.top4top.io/p_33872zo0p7.png
...المزيد

تداووا عباد الله (3/3) - المنهج النبوي في التداوي من الأدواء: وينبغي للمسلم أن يوازن بين ...

تداووا عباد الله
(3/3)

- المنهج النبوي في التداوي من الأدواء:

وينبغي للمسلم أن يوازن بين نوع المرض الذي يوجب عليه التداوي مع نية القلب التي تصون توحيده، وبين همته في طلب منزلة السبعين ألفا بترك الاستشفاء مما يصيبه من بعض الأمراض، والنبي -صلى الله عليه وسلم- ثبت أنه وصحابته تداووا، ولكنهم لا يطلبون ما يقدرون على فعله، مثل الرقية وغيرها، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- لم يسترقِ، ولكن رقاه جبريل -عليه السلام- من غير طلب منه، وحرص النبي -صلى الله عليه وسلم- على بعض أصحابه أن ينالوا منزلة السبعين ألفا، فقد ثبت في صحيح مسلم "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أوصى عددا من أصحابه أن لا يسألوا الناس شيئا، قال: كان أحدهم يسقط سوطه وهو على دابته فلا يسأل أحدا أن يرفعه إليه فينزل ويأخذه"؛ وذلك طلبا للكمال ورفعة الدرجة.

ويجب أن يُعلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته جمعوا بين التداوي وبين كمال التوكل على الله تعالى، فاستدامة الصحة بنعمة الدواء وغيره مما يُتوقى به هو شرع الله تعالى، جاء به النبي، صلى الله عليه وسلم، وحث المسلمين معه على صون توكلهم من منزلقات التعلق بالأسباب، وقد أوردنا الحديث عن السبعين ألفا لتبيان كمال التوكل لكلِّ مفرِّط في توكله، وكذلك نحث كل متواكل بترك الأسباب أن يسعى لتحصيل المطلوب، فقد جاء في مسند الإمام أحمد أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (تداووا عباد الله، فإن الله -عز وجل- لم ينزل داء، إلا أنزل معه شفاء، إلا الموت، والهرم)، فهنا أمر بالتداوي بالدواء من الداء، وكلاهما من خلقه -سبحانه- لحكمة بالغة قضاها، ولو كان التداوي ينافي التوكل لما حث عليه النبي، صلى الله عليه وسلم، فالدواء لا يكون نافعا إلا بإذن الله -تعالى- حين يأذن بالشفاء، إلا الهرم الذي يعقبه الموت، وقال بعض أهل العلم إن التداوي يصبح واجبا إذا ثبت نفعُه أو غلب على الظن نفعه مع احتمال الهلاك.

وما أحسن ما قاله ابن القيم، رحمه الله: "وفي الأحاديث الصحيحة الأمر بالتداوي، وأنه لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع داء الجوع، والعطش، والحر، والبرد بأضدادها، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرا وشرعا، وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل، كما يقدح في الأمر والحكمة، ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل، فإن تركها عجزا ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره في دينه ودنياه، ولا بد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب، وإلا كان معطلا للحكمة والشرع، فلا يجعل العبد عجزه توكلا، ولا توكله عجزا" [زاد المعاد].


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 70
الخميس 3 جمادى الآخرة 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC11AR
...المزيد

Wade hexton counter punsh سيارة. حمرا. توجهت. لعاءله. شكاي1. اصدقاء عندهم ...

Wade hexton counter punsh

سيارة. حمرا. توجهت. لعاءله. شكاي1. اصدقاء
عندهم جميله من. ماضي. وصغرا. نسيناها

تداووا عباد الله (3/3) - المنهج النبوي في التداوي من الأدواء: وينبغي للمسلم أن يوازن بين ...

تداووا عباد الله
(3/3)

- المنهج النبوي في التداوي من الأدواء:

وينبغي للمسلم أن يوازن بين نوع المرض الذي يوجب عليه التداوي مع نية القلب التي تصون توحيده، وبين همته في طلب منزلة السبعين ألفا بترك الاستشفاء مما يصيبه من بعض الأمراض، والنبي -صلى الله عليه وسلم- ثبت أنه وصحابته تداووا، ولكنهم لا يطلبون ما يقدرون على فعله، مثل الرقية وغيرها، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- لم يسترقِ، ولكن رقاه جبريل -عليه السلام- من غير طلب منه، وحرص النبي -صلى الله عليه وسلم- على بعض أصحابه أن ينالوا منزلة السبعين ألفا، فقد ثبت في صحيح مسلم "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أوصى عددا من أصحابه أن لا يسألوا الناس شيئا، قال: كان أحدهم يسقط سوطه وهو على دابته فلا يسأل أحدا أن يرفعه إليه فينزل ويأخذه"؛ وذلك طلبا للكمال ورفعة الدرجة.

ويجب أن يُعلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته جمعوا بين التداوي وبين كمال التوكل على الله تعالى، فاستدامة الصحة بنعمة الدواء وغيره مما يُتوقى به هو شرع الله تعالى، جاء به النبي، صلى الله عليه وسلم، وحث المسلمين معه على صون توكلهم من منزلقات التعلق بالأسباب، وقد أوردنا الحديث عن السبعين ألفا لتبيان كمال التوكل لكلِّ مفرِّط في توكله، وكذلك نحث كل متواكل بترك الأسباب أن يسعى لتحصيل المطلوب، فقد جاء في مسند الإمام أحمد أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (تداووا عباد الله، فإن الله -عز وجل- لم ينزل داء، إلا أنزل معه شفاء، إلا الموت، والهرم)، فهنا أمر بالتداوي بالدواء من الداء، وكلاهما من خلقه -سبحانه- لحكمة بالغة قضاها، ولو كان التداوي ينافي التوكل لما حث عليه النبي، صلى الله عليه وسلم، فالدواء لا يكون نافعا إلا بإذن الله -تعالى- حين يأذن بالشفاء، إلا الهرم الذي يعقبه الموت، وقال بعض أهل العلم إن التداوي يصبح واجبا إذا ثبت نفعُه أو غلب على الظن نفعه مع احتمال الهلاك.

وما أحسن ما قاله ابن القيم، رحمه الله: "وفي الأحاديث الصحيحة الأمر بالتداوي، وأنه لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع داء الجوع، والعطش، والحر، والبرد بأضدادها، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرا وشرعا، وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل، كما يقدح في الأمر والحكمة، ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل، فإن تركها عجزا ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره في دينه ودنياه، ولا بد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب، وإلا كان معطلا للحكمة والشرع، فلا يجعل العبد عجزه توكلا، ولا توكله عجزا" [زاد المعاد].


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 70
الخميس 3 جمادى الآخرة 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC11AR
...المزيد

تداووا عباد الله (2/3) - التوكل الحق: إن المتوكل على الله بقلبه حق التوكل سيلمس نتائج ذلك ...

تداووا عباد الله
(2/3)

- التوكل الحق:

إن المتوكل على الله بقلبه حق التوكل سيلمس نتائج ذلك من خلال تيسير الله -سبحانه- له الأسباب التي تعينه على الوصول إلى غايته، وهي من أعمال البدن التي قد لا يحصل عليها إلا بحسن دعائه وصدق توكله على الله سبحانه، ومن ثم حصول النتائج المرجوة.

ولذلك جاء في سنن الترمذي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خِماصا وتروح بطانا) وهذا الحديث فيه من التمثيل غاية البلاغة وكمال الصورة، فإن الطير لا يُعرف لها مالك من الخلق يدبر شؤونها، ولكنها بمجرد خروجها من وكرها بحثا عن الرزق فإن الله -تعالى- يهيِّئ لها رزقها، فهو مالك خلقه جميعا ومدبر أمورهم، قال الله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [العنكبوت: 60].

وهذا منطبق على حال المسلم الذي يتناول العلاج أو يتخذ أسباب الوقاية المشروعة، فإنه بصبره على ما ابتلاه به ربه، وحسن ظنه به، وصدق توكله عليه، يهديه إلى تلك الأسباب التي تنفعه، برفع البلاء، وزيادة الأجر، وتكفير الخطايا والذنوب بإذنه سبحانه.

- وعلى ربّهم يتوكلون..:

وقد ورد في السنة ما يجوز فعله، ولكن تركه من كمال التوكل، مثل ترك الاكتواء وطلب الرقية، وهو ما ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال النبي، صلى الله عليه وسلم: (يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: هم الذين لا يكتوون ولا يسترقُون وعلى ربهم يتوكلون).
فهنا فرق بين الراقي والمسترقي، فالراقي يرقي نفسه أو غيره وهذا حسن، والمسترقي هو طالب الرقية من الغير وهو المقصود في قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يسترقون)، والنهي عن الكي في الحديث للكراهة لا للتحريم، وهو حمي الحديد ووضعه على الجرح، ومع جوازه فهو لا يعارض أصل التوكل لكن تركه من كمال التوكل.

فهؤلاء الصفوة المذكورة صفاتهم في الحديث لا يطلبون من غيرهم رقية أو كيَّا، أو أي حاجة يقدرون على فعلها بأنفسهم، حرصا على إتمام توكلهم وطلبا للمنزلة العالية، وعلَّل ذلك الشيخ عبد الرحمن بن حسن -رحمه الله تعالى- في "قرة عيون الموحدين" فقال: "والحامل لهم على ذلك قوة توكلهم على الله وتفويضهم أمورهم إليه، وأن لا تتعلق قلوبهم بشيء سواه في ضمن ما دبره وقضاه، فلا يرغبون إلا إلى ربهم، ولا يرهبون إلا منه ويعتقدون أن ما أصابهم بقَدَره واختياره لهم، فلا يفزعون إلا إليه وحده في كشف ضرهم، قال تعالى عن يعقوب، عليه السلام: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} [يوسف: 86]".

المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 70
الخميس 3 جمادى الآخرة 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC11AR
...المزيد

تداووا عباد الله (2/3) - التوكل الحق: إن المتوكل على الله بقلبه حق التوكل سيلمس نتائج ذلك ...

تداووا عباد الله
(2/3)

- التوكل الحق:

إن المتوكل على الله بقلبه حق التوكل سيلمس نتائج ذلك من خلال تيسير الله -سبحانه- له الأسباب التي تعينه على الوصول إلى غايته، وهي من أعمال البدن التي قد لا يحصل عليها إلا بحسن دعائه وصدق توكله على الله سبحانه، ومن ثم حصول النتائج المرجوة.

ولذلك جاء في سنن الترمذي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خِماصا وتروح بطانا) وهذا الحديث فيه من التمثيل غاية البلاغة وكمال الصورة، فإن الطير لا يُعرف لها مالك من الخلق يدبر شؤونها، ولكنها بمجرد خروجها من وكرها بحثا عن الرزق فإن الله -تعالى- يهيِّئ لها رزقها، فهو مالك خلقه جميعا ومدبر أمورهم، قال الله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [العنكبوت: 60].

وهذا منطبق على حال المسلم الذي يتناول العلاج أو يتخذ أسباب الوقاية المشروعة، فإنه بصبره على ما ابتلاه به ربه، وحسن ظنه به، وصدق توكله عليه، يهديه إلى تلك الأسباب التي تنفعه، برفع البلاء، وزيادة الأجر، وتكفير الخطايا والذنوب بإذنه سبحانه.

- وعلى ربّهم يتوكلون..:

وقد ورد في السنة ما يجوز فعله، ولكن تركه من كمال التوكل، مثل ترك الاكتواء وطلب الرقية، وهو ما ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال النبي، صلى الله عليه وسلم: (يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: هم الذين لا يكتوون ولا يسترقُون وعلى ربهم يتوكلون).
فهنا فرق بين الراقي والمسترقي، فالراقي يرقي نفسه أو غيره وهذا حسن، والمسترقي هو طالب الرقية من الغير وهو المقصود في قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يسترقون)، والنهي عن الكي في الحديث للكراهة لا للتحريم، وهو حمي الحديد ووضعه على الجرح، ومع جوازه فهو لا يعارض أصل التوكل لكن تركه من كمال التوكل.

فهؤلاء الصفوة المذكورة صفاتهم في الحديث لا يطلبون من غيرهم رقية أو كيَّا، أو أي حاجة يقدرون على فعلها بأنفسهم، حرصا على إتمام توكلهم وطلبا للمنزلة العالية، وعلَّل ذلك الشيخ عبد الرحمن بن حسن -رحمه الله تعالى- في "قرة عيون الموحدين" فقال: "والحامل لهم على ذلك قوة توكلهم على الله وتفويضهم أمورهم إليه، وأن لا تتعلق قلوبهم بشيء سواه في ضمن ما دبره وقضاه، فلا يرغبون إلا إلى ربهم، ولا يرهبون إلا منه ويعتقدون أن ما أصابهم بقَدَره واختياره لهم، فلا يفزعون إلا إليه وحده في كشف ضرهم، قال تعالى عن يعقوب، عليه السلام: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} [يوسف: 86]".

المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 70
الخميس 3 جمادى الآخرة 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC11AR
...المزيد

تداووا عباد الله لا يكمل إيمان عبد إلا بالتوكل على الله في أموره كلها، وما تعلق قلب عبد بغير ...

تداووا عباد الله

لا يكمل إيمان عبد إلا بالتوكل على الله في أموره كلها، وما تعلق قلب عبد بغير الله -سبحانه- إلا نقص من إيمانه بقدر ذلك، حتى إذا توكل على غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله –تعالى- كان مشركا.

وفي المرض يُبتلى الناس في صدق توكلهم على الله تعالى، فالمؤمنون يتوجهون إليه وحده في طلب الشفاء، وتحصيل الأجر والجزاء، أما من فقد التوحيد فإنه يتعلق بالأنداد طالبا منهم الشفاء من دون الله تعالى، كما يفعل عبّاد "الأولياء" والقبور، وبين أفعال أولئك الموحدين وهؤلاء المشركين، تبرز قضية التعلق بالأسباب المادية المشروعة للنجاة من الأمراض والوقاية منها، من أطباء وأدوية ولقاحات وغيرها.

إذ يختلف الناس بين مغالٍ في تلك الأسباب والتعلق بها طلبا للشفاء، وبين تاركٍ لها طلبا للتوكل الحق على الله سبحانه، وبين هؤلاء وهؤلاء من هو على منهاج النبوة في الاستشفاء، بطلب التداوي بالوسائل المشروعة، دون أن يؤثر ذلك على صدق توكلهم على الله تعالى، وهذا ما سنسعى -بحول الله- لتبيينه في هذه المقالة.

- بين التوكل والأخذ بالأسباب:

التوكل على الله من أعمال القلوب، وهو من العبادات القلبية ومن توحيد العبادة الذي جاء به جميع الرسل، ومن توكل على الله –تعالى- في كل أحواله فقد حاز الأجر العظيم وكفى بها نعمة، وأما العمل بالأسباب المشروعة فهو من أعمال الجوارح المتممة للتوكل.

فمع الأمر بالتوكل جاءت الشريعة بالحث على السعي بالجوارح لتحصيل الأسباب في كل ما نحتاجه لبلوغ المقاصد الدينية، وقد تكون الأسباب حينها واجبة مثل الإعداد للجهاد، لأن الوسائل لها أحكام المقاصد، وكذلك الأسباب التي يُتوصل بها إلى الحاجات البدنية الضرورية في حفظ البدن وعلاجه، ففي مجال الطب والتداوي تكون الوقاية والعلاج باتخاذ الأسباب الوقائية والعلاجية التي خلقها الله -تعالى- لعباده، ودلَّهم عليها من خلال السنة النبوية الكريمة، أو علّمهم أهميتها بما شاء، وهذه الأسباب لا تبطل التوكل إذا كان المسلم لا يلتفت إليها إلا من باب اتباع سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- في تحصيل مقصد شرعي أو حاجة ضرورية.

فالنبي -صلى الله عليه وسلم- كان يلبس الدرع والمغفر، ويتخذ أسباب الحماية لبدنه، مع شجاعته وطلبه للشهادة وحبه القتل عدة مرات كما ثبت في الحديث الصحيح، وكذلك اتخذ أسباب النصر في الحرب من وضع الخطط، وتعبئة الجنود، والتورية على وجهات سراياه وغزواته، وكذلك ادخر الطعام لأهله وغير هذا كثير، وقد جاء في صحيح ابن حبان أن عمرو بن أمية الضمري -رضي الله عنه- قال: قال رجل للنبي، صلى الله عليه وسلم: أُرسل ناقتي وأتوكل؟ قال: (اعقلها وتوكل)، فإن الاحتياط من ربط الناقة لا ينافي توكلَّه على الله، بل إن التوكل القلبي يستلزم السبب العملي.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 70
الخميس 3 جمادى الآخرة 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC11AR
...المزيد

تداووا عباد الله لا يكمل إيمان عبد إلا بالتوكل على الله في أموره كلها، وما تعلق قلب عبد بغير ...

تداووا عباد الله

لا يكمل إيمان عبد إلا بالتوكل على الله في أموره كلها، وما تعلق قلب عبد بغير الله -سبحانه- إلا نقص من إيمانه بقدر ذلك، حتى إذا توكل على غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله –تعالى- كان مشركا.

وفي المرض يُبتلى الناس في صدق توكلهم على الله تعالى، فالمؤمنون يتوجهون إليه وحده في طلب الشفاء، وتحصيل الأجر والجزاء، أما من فقد التوحيد فإنه يتعلق بالأنداد طالبا منهم الشفاء من دون الله تعالى، كما يفعل عبّاد "الأولياء" والقبور، وبين أفعال أولئك الموحدين وهؤلاء المشركين، تبرز قضية التعلق بالأسباب المادية المشروعة للنجاة من الأمراض والوقاية منها، من أطباء وأدوية ولقاحات وغيرها.

إذ يختلف الناس بين مغالٍ في تلك الأسباب والتعلق بها طلبا للشفاء، وبين تاركٍ لها طلبا للتوكل الحق على الله سبحانه، وبين هؤلاء وهؤلاء من هو على منهاج النبوة في الاستشفاء، بطلب التداوي بالوسائل المشروعة، دون أن يؤثر ذلك على صدق توكلهم على الله تعالى، وهذا ما سنسعى -بحول الله- لتبيينه في هذه المقالة.

- بين التوكل والأخذ بالأسباب:

التوكل على الله من أعمال القلوب، وهو من العبادات القلبية ومن توحيد العبادة الذي جاء به جميع الرسل، ومن توكل على الله –تعالى- في كل أحواله فقد حاز الأجر العظيم وكفى بها نعمة، وأما العمل بالأسباب المشروعة فهو من أعمال الجوارح المتممة للتوكل.

فمع الأمر بالتوكل جاءت الشريعة بالحث على السعي بالجوارح لتحصيل الأسباب في كل ما نحتاجه لبلوغ المقاصد الدينية، وقد تكون الأسباب حينها واجبة مثل الإعداد للجهاد، لأن الوسائل لها أحكام المقاصد، وكذلك الأسباب التي يُتوصل بها إلى الحاجات البدنية الضرورية في حفظ البدن وعلاجه، ففي مجال الطب والتداوي تكون الوقاية والعلاج باتخاذ الأسباب الوقائية والعلاجية التي خلقها الله -تعالى- لعباده، ودلَّهم عليها من خلال السنة النبوية الكريمة، أو علّمهم أهميتها بما شاء، وهذه الأسباب لا تبطل التوكل إذا كان المسلم لا يلتفت إليها إلا من باب اتباع سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- في تحصيل مقصد شرعي أو حاجة ضرورية.

فالنبي -صلى الله عليه وسلم- كان يلبس الدرع والمغفر، ويتخذ أسباب الحماية لبدنه، مع شجاعته وطلبه للشهادة وحبه القتل عدة مرات كما ثبت في الحديث الصحيح، وكذلك اتخذ أسباب النصر في الحرب من وضع الخطط، وتعبئة الجنود، والتورية على وجهات سراياه وغزواته، وكذلك ادخر الطعام لأهله وغير هذا كثير، وقد جاء في صحيح ابن حبان أن عمرو بن أمية الضمري -رضي الله عنه- قال: قال رجل للنبي، صلى الله عليه وسلم: أُرسل ناقتي وأتوكل؟ قال: (اعقلها وتوكل)، فإن الاحتياط من ربط الناقة لا ينافي توكلَّه على الله، بل إن التوكل القلبي يستلزم السبب العملي.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 70
الخميس 3 جمادى الآخرة 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC11AR
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
13 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً