قال الله تعالى: ﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا ...

قال الله تعالى: ﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [البقرة: 148]

لباس المسلمة أمام النساء لطالما كان الحياء حلية المؤمنات، وزينة التقيات، وسلعة الصالحات، إلى ...

لباس المسلمة أمام النساء


لطالما كان الحياء حلية المؤمنات، وزينة التقيات، وسلعة الصالحات، إلى أن سقطت ديار المسلمين بيد الطغاة والكافرين، فميَّعوا الدين، ووجهوا سهامهم نحو ربات الخدور، فحاربوا الحجاب وشجعوا السفور، واتبعت نساؤنا نساءهم شبرا بشبر وذراعا بذراع، إلا من عصم الله وهن قليلات، وكان مما عمت به البلوى بين المسلمات، لباس الكافرات الماجنات، فقل الحياء بين النساء، وأصبحت المجالس عروضا للأزياء، أزياء ما أنزل الله بها من سلطان، ولا ترضاها إلا رقيقة دين وإيمان.

- المرأة عورة:

بادئ ذي بدء لتعلمْ كل مسلمة أن الأصل في الأشياء كالمأكل والملبس والمشرب الحِل ما لم يرد نص أو دليل على تحريمها، أو تخالف أصلا أو قاعدة من قواعد الشرع، ومعاذ الله أن نحرِّم ما أحله الله -تعالى- لعباده من زينة أو طيبات وهو القائل: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ} ]الأعراف: 32[، غير أننا نسعى للنصح والإصلاح ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، والله من وراء القصد.

وإن كثيرا من النساء اليوم إذا ما عوتبت على لباسها الفاضح بين المسلمات ردَّت بأن هذا الأمر جائز، لكون عورة المرأة أمام المرأة من السُّرة إلى الركبة، وهذا القول استند إلى حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به.

قال الله، عز وجل: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31].

وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان) [رواه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان]، وفي هذا دليل على أن الأصل في المرأة أنها عورة، فلا يجوز إظهار شيء منها إلا ما ورد دليل باستثنائه وإباحة إظهاره.

وعموم الأدلة والأقوال الواردة عن الصحابة -رضوان الله عنهم- دلَّت على ما اعتاد نساء ذاك الزمان على إظهاره كالرأس والعنق والذراعين، وأما ما عدا ذلك وما اعتادت نساء زماننا هذا إبداءه فليس فيه دليل.

- حكم الملابس الضيِّقة أمام المحارم والنساء:

عن أسامة بن زيد قال: كساني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قُبطِية كثيفة كانت مما أهداها دِحية الكلبي، فكسوتها امرأتي، فقال لي رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (ما لك لم تلبس القُبطِية؟) قلت: يا رسول الله، كسوتها امرأتي. فقال لي رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (مُرها فلتجعل تحتها غِلالة، إني أخاف أن تصف حجم عظامها) [أخرجه أحمد، والغِلالة: شعار يلبس تحت الدِّثار؛ مثل القميص تحت الثياب الظاهرة، والجمع: غلائل].

ففي عموم هذا الحديث دليل على عدم جواز لبس الضيِّق أمام المحارم -غير الزوج- والنساء.

وقال جرير بن عبد اللَّه -رضي الله عنه- في حق الرجل (والمرأة من باب أولى): "إِن الرجل ليلبس وهو عارٍ، يعنِي الثياب الرِّقَاق" [رواه الطبراني].
فبعض النساء -أصلحهن الله- تلبس ألبسة ضيِّقة وتقول هي ساترة وطويلة ولا تشفّ عن شيء من جسمي عدا مواضع الوضوء! هداك الله أختنا، هي لا تشفّ ولكنها تصف جميع مفاتنك فاحذري أن يُلبِّس عليك الشيطان.

وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يَضربون بها الناس، ونساءٌ كاسيات عاريات مُميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يَدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) [رواه مسلم]، وعلى من يقول بأن المعنيَّات بهذا الحديث هنَّ الكاسيات العاريات خارج بيوتهن فقط، أن يأتي بدليل صحيح صريح على ذلك.

ثم إن حب الزينة الذي جُبلت عليه المرأة إن لم يصاحبه خوف من الله، قد يجعلها تتعلق بلباس الكافرات تعلُّقا مذموما يُخشى على عقيدتها منه، كما يُخشى عليها أن يكون ذلك من التشبه بالكافرين، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (من تشبَّه بقوم فهو منهم) [رواه أحمد وأبو داود]، قال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى: "أن المشابهة في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة وموالاة في الباطن كما أن المحبة في الباطن تُورث المشابهة في الظاهر وهذا أمر يشهد به الحس والتجربة" [مجموع الفتاوى].
- الحياء زينة:

وبعيدا عن هذا وذاك، وهل هو جائز أو غير جائز لتسأل المسلمة نفسها: أَوَ هكذا كان لباس أمهات المؤمنين والسلف الصالح؟ حاشاهن حاشاهن، بل والله إنا نعلم أنهن عفيفات ورعات حيِّيات حتى في خلواتهن.

فيا أمة الله إن الحياء صفة من صفات الله -تعالى- وشعبة من شعب الإيمان، والمرأة حيِّية بطبعها فكيف تخالف إحدانا فطرتها وتُولي الحياء ظهرها؟
واعلم أيها الرجل المسلم المسؤول عن رعيتك أباً كنت أو أخاً أو زوجاً أو أيّاً كنت من الأولياء، اعلم أنك ستُسأل عن تساهلك مع محارمك وعدم مبالاتك، فكم من زوج يرى زوجته وقد أعتدت لصويحباتها في بيته مجلسا، وتزيَّنت ولبست العاري الفاضح، ثم لا يجد في ذلك بأسا ولا ينهاها بحجة أنهن نساء، والله المستعان، فالنساء لسن جميعهن على قدر واحد من الإيمان والتقوى، وقد تحضُر المجالس من تجهل أمر دينها فتذهب لتحدِّث وتصف من جالست من نساء للأجانب، فاحفظ عرضك يا مسلم من أن تلوكه ألسنة الجاهلين!

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلِّ اللهم وسلم على سيد الأنبياء والمرسلين.



المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 71
الخميس 10 جمادى الآخرة 1438 ه‍ـ

للمزيد من المقالات النافعة والمقائق المخفية..
تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

لباس المسلمة أمام النساء لطالما كان الحياء حلية المؤمنات، وزينة التقيات، وسلعة الصالحات، إلى ...

لباس المسلمة أمام النساء


لطالما كان الحياء حلية المؤمنات، وزينة التقيات، وسلعة الصالحات، إلى أن سقطت ديار المسلمين بيد الطغاة والكافرين، فميَّعوا الدين، ووجهوا سهامهم نحو ربات الخدور، فحاربوا الحجاب وشجعوا السفور، واتبعت نساؤنا نساءهم شبرا بشبر وذراعا بذراع، إلا من عصم الله وهن قليلات، وكان مما عمت به البلوى بين المسلمات، لباس الكافرات الماجنات، فقل الحياء بين النساء، وأصبحت المجالس عروضا للأزياء، أزياء ما أنزل الله بها من سلطان، ولا ترضاها إلا رقيقة دين وإيمان.

- المرأة عورة:

بادئ ذي بدء لتعلمْ كل مسلمة أن الأصل في الأشياء كالمأكل والملبس والمشرب الحِل ما لم يرد نص أو دليل على تحريمها، أو تخالف أصلا أو قاعدة من قواعد الشرع، ومعاذ الله أن نحرِّم ما أحله الله -تعالى- لعباده من زينة أو طيبات وهو القائل: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ} ]الأعراف: 32[، غير أننا نسعى للنصح والإصلاح ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، والله من وراء القصد.

وإن كثيرا من النساء اليوم إذا ما عوتبت على لباسها الفاضح بين المسلمات ردَّت بأن هذا الأمر جائز، لكون عورة المرأة أمام المرأة من السُّرة إلى الركبة، وهذا القول استند إلى حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به.

قال الله، عز وجل: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31].

وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان) [رواه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان]، وفي هذا دليل على أن الأصل في المرأة أنها عورة، فلا يجوز إظهار شيء منها إلا ما ورد دليل باستثنائه وإباحة إظهاره.

وعموم الأدلة والأقوال الواردة عن الصحابة -رضوان الله عنهم- دلَّت على ما اعتاد نساء ذاك الزمان على إظهاره كالرأس والعنق والذراعين، وأما ما عدا ذلك وما اعتادت نساء زماننا هذا إبداءه فليس فيه دليل.

- حكم الملابس الضيِّقة أمام المحارم والنساء:

عن أسامة بن زيد قال: كساني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قُبطِية كثيفة كانت مما أهداها دِحية الكلبي، فكسوتها امرأتي، فقال لي رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (ما لك لم تلبس القُبطِية؟) قلت: يا رسول الله، كسوتها امرأتي. فقال لي رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (مُرها فلتجعل تحتها غِلالة، إني أخاف أن تصف حجم عظامها) [أخرجه أحمد، والغِلالة: شعار يلبس تحت الدِّثار؛ مثل القميص تحت الثياب الظاهرة، والجمع: غلائل].

ففي عموم هذا الحديث دليل على عدم جواز لبس الضيِّق أمام المحارم -غير الزوج- والنساء.

وقال جرير بن عبد اللَّه -رضي الله عنه- في حق الرجل (والمرأة من باب أولى): "إِن الرجل ليلبس وهو عارٍ، يعنِي الثياب الرِّقَاق" [رواه الطبراني].
فبعض النساء -أصلحهن الله- تلبس ألبسة ضيِّقة وتقول هي ساترة وطويلة ولا تشفّ عن شيء من جسمي عدا مواضع الوضوء! هداك الله أختنا، هي لا تشفّ ولكنها تصف جميع مفاتنك فاحذري أن يُلبِّس عليك الشيطان.

وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يَضربون بها الناس، ونساءٌ كاسيات عاريات مُميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يَدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) [رواه مسلم]، وعلى من يقول بأن المعنيَّات بهذا الحديث هنَّ الكاسيات العاريات خارج بيوتهن فقط، أن يأتي بدليل صحيح صريح على ذلك.

ثم إن حب الزينة الذي جُبلت عليه المرأة إن لم يصاحبه خوف من الله، قد يجعلها تتعلق بلباس الكافرات تعلُّقا مذموما يُخشى على عقيدتها منه، كما يُخشى عليها أن يكون ذلك من التشبه بالكافرين، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (من تشبَّه بقوم فهو منهم) [رواه أحمد وأبو داود]، قال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى: "أن المشابهة في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة وموالاة في الباطن كما أن المحبة في الباطن تُورث المشابهة في الظاهر وهذا أمر يشهد به الحس والتجربة" [مجموع الفتاوى].
- الحياء زينة:

وبعيدا عن هذا وذاك، وهل هو جائز أو غير جائز لتسأل المسلمة نفسها: أَوَ هكذا كان لباس أمهات المؤمنين والسلف الصالح؟ حاشاهن حاشاهن، بل والله إنا نعلم أنهن عفيفات ورعات حيِّيات حتى في خلواتهن.

فيا أمة الله إن الحياء صفة من صفات الله -تعالى- وشعبة من شعب الإيمان، والمرأة حيِّية بطبعها فكيف تخالف إحدانا فطرتها وتُولي الحياء ظهرها؟
واعلم أيها الرجل المسلم المسؤول عن رعيتك أباً كنت أو أخاً أو زوجاً أو أيّاً كنت من الأولياء، اعلم أنك ستُسأل عن تساهلك مع محارمك وعدم مبالاتك، فكم من زوج يرى زوجته وقد أعتدت لصويحباتها في بيته مجلسا، وتزيَّنت ولبست العاري الفاضح، ثم لا يجد في ذلك بأسا ولا ينهاها بحجة أنهن نساء، والله المستعان، فالنساء لسن جميعهن على قدر واحد من الإيمان والتقوى، وقد تحضُر المجالس من تجهل أمر دينها فتذهب لتحدِّث وتصف من جالست من نساء للأجانب، فاحفظ عرضك يا مسلم من أن تلوكه ألسنة الجاهلين!

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلِّ اللهم وسلم على سيد الأنبياء والمرسلين.



المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 71
الخميس 10 جمادى الآخرة 1438 ه‍ـ

للمزيد من المقالات النافعة والمقائق المخفية..
تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

إقامة الدولة الإسلامية.. بين منهاج النبوة وسبل أهل الضلالة (3) الرافضة الاثنا عشرية من النص ...

إقامة الدولة الإسلامية.. بين منهاج النبوة وسبل أهل الضلالة (3)

الرافضة الاثنا عشرية
من النص المزعوم.. إلى الإمام المعدوم

(4/4)

- تجويز إمامة الصبيان والمعدومين:

ولم يلبث هؤلاء أن حلّت بهم مصيبة جديدة، بوفاة علي بن موسى، فاضطر الرافضة إنفاذا لنظريتهم إلى القول بإمامة الصبيان، كمحمد بن علي بن موسى (الذي يسمونه الجواد)، إذ مات أبوه علي بن موسى (الرضا) في خراسان وهو ابن سبع سنين، في حين انفض عنه قسم من الرافضة اتجهوا لبيعة عمه أحمد بن موسى، وقسم رجع إلى نقض إمامة الرضا لأنه لم يترك إماما من خلفه، ولم يغسِّله بعد وفاته إمام، وفرقة بايعت محمد بن القاسم بن عمر بن علي بن الحسين، وأخرى بايعت (الجواد) واستدلوا على إمامته بادِّعاء علمه الغيب، ونسبوا إليه الذهاب من المدينة إلى خراسان وتغسيل والده والعودة في لحظات، وغير ذلك من المعجزات المزعومة، وتكرر الأمر بوفاة محمد (الجواد) شابا في الخامسة والعشرين من عمره، مخلِّفا ولدين صبيَّين هما علي (الهادي) وموسى، وتعيينه وصيا على أموالهما لحين بلوغهما، ما دفع الرافضة إلى التفكير في كيفية تولية الصبي على أمر الأمة في حين أن أباه "المعصوم" لم يأتمنه حتى على ماله الخاص.

ثم عاد قسم من هؤلاء للخروج على علي (الهادي) بن محمد (الجواد)، لما مات ولده الذي أوصى له في حياته (محمد) فأوصى لابنه الآخر الحسن (العسكري)، فأصر قسم من الرافضة على استمرار إمامة محمد بن علي (الهادي) منكرين موته، حفاظا على عقيدة الوصية التي يشترطونها لانتقال الإمامة، فيما بايع آخرون الحسن (العسكري) على أساس عقيدة البداء المعروفة عندهم.

ثم كانت الضربة القاصمة لهم بوفاة الحسن (العسكري) بن علي (الهادي) من غير أن يعقب، فما كان من الغلاة إلا أن لجؤوا إلى إخوانهم (الأفطحية) لينسبوا للحسن ولدا لم يولد ويسموه محمد (المهدي)، ليكمل الرافضة الاثنا عشرية بذلك 12 إماما لهم، ويزعموا أنه غاب في سرداب بسامراء وهو طفل خوفا من أعدائه، وأنه سيظهر عندما يزول عنه الخطر، ومنذ هذا الغياب المزعوم قبل 1200 عام تقريبا، والروافض ينتظرون خروج هذا الإمام المختلق ليقيم الدولة الإسلامية على أساس أصلهم الفاسد، وهو إمامة المعصوم.

- دين موضوع على أصل فاسد:

من خلال تتبع مسيرة هؤلاء الضالين الذين شتت الله شملهم، بعد خروجهم عن جماعة المسلمين، فانقسموا إلى عشرات الفرق، كل منها تلعن الأخرى وتكفِّرها، نجد أنهم جعلوا أصلهم الفاسد ونظريتهم الباطلة ليبرروا رفضهم خلفاء المسلمين وأمراء المؤمنين من زمن أبي بكر الصديق وإلى أن تقوم الساعة، إذ لا يمكن لأحد أن يحقق الشروط التي يشترطونها عليهم من عصمة ونص ومعجزات، إلا ما يعطونه هم من ذلك بأكاذيبهم، ثم لا يقبلوا إماما إلا من يرضي أهواءهم، ولذلك رأينا أنهم خرجوا مرارا على من قالوا بإمامتهم، لما خالفوهم بأحكامهم، أو جرى عليهم من الأقدار ما يناقض أصولهم، ووجدنا أن من يزعمون نسبة النظرية لهم قد نقضوها مرارا في حياتهم، وخالفوها بأقوالهم وأفعالهم.

كما أنهم اضطروا مرارا إلى الزيادة على دينهم، ووضع أصول جديدة لهم ليستقيم بنيانهم المتداعي، فأضافوا عقائد الوصية والنص والبداء وغيرها، بل ورجعوا إلى الكتاب والسنة فحرفوهما، وأنكروا كل ما خالف أصولهم منهما، واضطروا لإطلاق الخرافات والتبرير لها مهما كانت درجة سخافتها، كالغيبة لمئات السنين، والرجعة بعد الغيبة، واختلاق الأولاد، وإمامة الصبيان، وغيرها.

وسنجد -بإذن الله- في الحلقة القادمة من هذه السلسلة كيف أن الرافضة وضعوا معظم دينهم خلال فترة الغيبة التي تلت وفاة الحسن (العسكري) وزعمهم بغيبة ولده المختلق محمد (المهدي)، وكيف زادوا في دينهم ونقصوا خلال هذه القرون الطويلة، وصولا إلى دولتهم الطاغوتية التي أقاموها في إيران اليوم، ويسعون لامتدادها لتشمل العالم كله حسب زعمهم تمهيدا لرجعة مهديهم وظهوره بعد اختفاء أسباب غيبته من وجود الأعداء، وضعف الأنصار.




المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 71
الخميس 10 جمادى الآخرة 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

إقامة الدولة الإسلامية.. بين منهاج النبوة وسبل أهل الضلالة (3) الرافضة الاثنا عشرية من النص ...

إقامة الدولة الإسلامية.. بين منهاج النبوة وسبل أهل الضلالة (3)

الرافضة الاثنا عشرية
من النص المزعوم.. إلى الإمام المعدوم

(4/4)

- تجويز إمامة الصبيان والمعدومين:

ولم يلبث هؤلاء أن حلّت بهم مصيبة جديدة، بوفاة علي بن موسى، فاضطر الرافضة إنفاذا لنظريتهم إلى القول بإمامة الصبيان، كمحمد بن علي بن موسى (الذي يسمونه الجواد)، إذ مات أبوه علي بن موسى (الرضا) في خراسان وهو ابن سبع سنين، في حين انفض عنه قسم من الرافضة اتجهوا لبيعة عمه أحمد بن موسى، وقسم رجع إلى نقض إمامة الرضا لأنه لم يترك إماما من خلفه، ولم يغسِّله بعد وفاته إمام، وفرقة بايعت محمد بن القاسم بن عمر بن علي بن الحسين، وأخرى بايعت (الجواد) واستدلوا على إمامته بادِّعاء علمه الغيب، ونسبوا إليه الذهاب من المدينة إلى خراسان وتغسيل والده والعودة في لحظات، وغير ذلك من المعجزات المزعومة، وتكرر الأمر بوفاة محمد (الجواد) شابا في الخامسة والعشرين من عمره، مخلِّفا ولدين صبيَّين هما علي (الهادي) وموسى، وتعيينه وصيا على أموالهما لحين بلوغهما، ما دفع الرافضة إلى التفكير في كيفية تولية الصبي على أمر الأمة في حين أن أباه "المعصوم" لم يأتمنه حتى على ماله الخاص.

ثم عاد قسم من هؤلاء للخروج على علي (الهادي) بن محمد (الجواد)، لما مات ولده الذي أوصى له في حياته (محمد) فأوصى لابنه الآخر الحسن (العسكري)، فأصر قسم من الرافضة على استمرار إمامة محمد بن علي (الهادي) منكرين موته، حفاظا على عقيدة الوصية التي يشترطونها لانتقال الإمامة، فيما بايع آخرون الحسن (العسكري) على أساس عقيدة البداء المعروفة عندهم.

ثم كانت الضربة القاصمة لهم بوفاة الحسن (العسكري) بن علي (الهادي) من غير أن يعقب، فما كان من الغلاة إلا أن لجؤوا إلى إخوانهم (الأفطحية) لينسبوا للحسن ولدا لم يولد ويسموه محمد (المهدي)، ليكمل الرافضة الاثنا عشرية بذلك 12 إماما لهم، ويزعموا أنه غاب في سرداب بسامراء وهو طفل خوفا من أعدائه، وأنه سيظهر عندما يزول عنه الخطر، ومنذ هذا الغياب المزعوم قبل 1200 عام تقريبا، والروافض ينتظرون خروج هذا الإمام المختلق ليقيم الدولة الإسلامية على أساس أصلهم الفاسد، وهو إمامة المعصوم.

- دين موضوع على أصل فاسد:

من خلال تتبع مسيرة هؤلاء الضالين الذين شتت الله شملهم، بعد خروجهم عن جماعة المسلمين، فانقسموا إلى عشرات الفرق، كل منها تلعن الأخرى وتكفِّرها، نجد أنهم جعلوا أصلهم الفاسد ونظريتهم الباطلة ليبرروا رفضهم خلفاء المسلمين وأمراء المؤمنين من زمن أبي بكر الصديق وإلى أن تقوم الساعة، إذ لا يمكن لأحد أن يحقق الشروط التي يشترطونها عليهم من عصمة ونص ومعجزات، إلا ما يعطونه هم من ذلك بأكاذيبهم، ثم لا يقبلوا إماما إلا من يرضي أهواءهم، ولذلك رأينا أنهم خرجوا مرارا على من قالوا بإمامتهم، لما خالفوهم بأحكامهم، أو جرى عليهم من الأقدار ما يناقض أصولهم، ووجدنا أن من يزعمون نسبة النظرية لهم قد نقضوها مرارا في حياتهم، وخالفوها بأقوالهم وأفعالهم.

كما أنهم اضطروا مرارا إلى الزيادة على دينهم، ووضع أصول جديدة لهم ليستقيم بنيانهم المتداعي، فأضافوا عقائد الوصية والنص والبداء وغيرها، بل ورجعوا إلى الكتاب والسنة فحرفوهما، وأنكروا كل ما خالف أصولهم منهما، واضطروا لإطلاق الخرافات والتبرير لها مهما كانت درجة سخافتها، كالغيبة لمئات السنين، والرجعة بعد الغيبة، واختلاق الأولاد، وإمامة الصبيان، وغيرها.

وسنجد -بإذن الله- في الحلقة القادمة من هذه السلسلة كيف أن الرافضة وضعوا معظم دينهم خلال فترة الغيبة التي تلت وفاة الحسن (العسكري) وزعمهم بغيبة ولده المختلق محمد (المهدي)، وكيف زادوا في دينهم ونقصوا خلال هذه القرون الطويلة، وصولا إلى دولتهم الطاغوتية التي أقاموها في إيران اليوم، ويسعون لامتدادها لتشمل العالم كله حسب زعمهم تمهيدا لرجعة مهديهم وظهوره بعد اختفاء أسباب غيبته من وجود الأعداء، وضعف الأنصار.




المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 71
الخميس 10 جمادى الآخرة 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

إقامة الدولة الإسلامية.. بين منهاج النبوة وسبل أهل الضلالة (3) الرافضة الاثنا عشرية من النص ...

إقامة الدولة الإسلامية.. بين منهاج النبوة وسبل أهل الضلالة (3)

الرافضة الاثنا عشرية
من النص المزعوم.. إلى الإمام المعدوم

(3/4)

- تدعيم الأصل الفاسد بالبدع وضلالات جديدة:

وبناء على أصلهم الفاسد بأن الأرض لا يجوز أن تخلو من معصوم يقوم مقام سلفه، وزعمهم بالنص على هذا المعصوم في حياة الإمام السابق، بل واشتراطهم عليه أن يخلِّف من ورائه معصوما من أولاده، فقد اصطدم الرافضة بعدة عقبات، أجبرت بعضهم على الرجوع عن ذلك الأصل الفاسد، ودفعت آخرين إلى انحراف أكبر، حفاظا على هذا الأصل الذي بات عندهم أصلا للدين كلِّه لا لمسألة الإمامة فحسب، ويمكننا أن نذكر على ذلك بعض الأمثلة.

فقد زعموا في حياة جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أن الوصي من بعده هو ابنه إسماعيل، فلما مات إسماعيل في حياة أبيه، وقع تناقض بين أصلهم في وجوب تحقُّق الوصية، وبين وفاة المُوصى إليه، فانكشفت بذلك الخدعة لفئة من الناس علمت كذب هذه النظرية، وأنه لا يُعقل أن يَنصَّ الله –تعالى- على رجل بأنه هو الإمام ثم يميته قبل أن يوليه الإمامة، فيما تمسك آخرون بذلك الأصل الفاسد ليبنوا عليه مبانِيَ أشد فسادا.

فخرج قوم منهم بالقول باستمرار إمامة إسماعيل بن محمد، وإنكارهم لمسألة وفاته، أو زعمهم برجوعه للحياة بعد موته، وتكذيبهم لإمامهم جعفر (الذي يسمونه الصادق)، لمَّا أبلغهم بخبر وفاته، وزعموا أنه اخترع قصة وفاته تقيّةً، ليحفظه من أعدائه، وأنه غائب عن الناس، ومنهم نشأت فرقة الإسماعيلية الباطنية التي ما زالت مستمرة إلى يومنا هذا، والذين أكملوا سلسلة الإمامة المزعومة في نسل إسماعيل بن محمد، ومن هنا نشأت بدعة الإيمان بالغيبة، والحياة الدائمة، والرجعة لأئمتهم.

وخرج قوم آخرون ليكذبوا على الله تعالى، ويجيزوا عليه أن يغيّر قوله بالنص على إمام جديد بعد أن أوجبوا عليه من قبل أن ينص على الإمام الأول، وسمّوا هذه الفرية على الله، والبدعة في الدين، بعقيدة "البداء" ومعناه أن الله -سبحانه- قد بدى له أن ينقل الإمامة من شخص إلى آخر، قاتلهم الله أنى يؤفكون، وقام هؤلاء (وهم الموسوية) بنقل النص من إسماعيل بن جعفر (المتوفى) إلى أخيه موسى بن جعفر (الذي يسمونه الكاظم)، وذلك ليحفظوا نظريتهم من الاندثار، ويحفظوا أصلهم من النقض.

- تثبيت النظرية بالأكاذيب:

ولما مات جعفر بن محمد رحمهما الله، وقع غلاة الرافضة في حرج جديد، لعدم وجود النص على الإمام من بعده، فقالوا بإمامة ولده الأكبر عبد الله بن جعفر (الذي يسمونه الأفطح)، ثم أنكر قسم منهم إمامته لما وجدوه يقول بخلاف قولهم، واتهموه بالفسق، وعادوا ليلحقوا بمن قال بإمامة أخيه موسى بن جعفر.

وأما من استمر في القول بإمامة عبد الله بن جعفر فقد أُسقط في أيديهم بوفاته من غير أن يعقب، فلم يكن له ولد يؤمِّمونه من بعده، فرجع قسم منهم عن خرافة النص، وازداد آخرون في ضلالهم، بأن كذبوا على إمامه وزعموا له ولدا لم ينجبه، وادعوا أنه غائب عن الأنظار، فكرروا بذلك ما قاله الغلاة في إسماعيل بن جعفر، وترسخت فيهم عقيدة (الغيبة)، بل وزاد هؤلاء انحرافا بالبيعة لغائب لم يولد يوما، ولم يظهر في الأرض ساعة، وظهر فيهم اختراع الأئمة المعدومين.

وأما من قال بإمامة موسى بن جعفر (الذي يسمونه الكاظم) فقد وقع في حرج جديد، بوفاة الإمام في السجن دون وصية لأحد من بعده، فعادوا حفاظا على الأصل الفاسد والنظرية الباطلة إلى اختراع الأكاذيب، فمن نفى وفاته وقال باستمرار حياته وغيبته بقي على القول بإمامته وسُمّوا بالواقفية، ومن اضطر للتصديق بوفاته، قالوا بإمامة ابنه علي بن موسى (الذي يسمونه الرضا)، وقد أظهر الواقفية العداء لعلي بن موسى، واتهموه بالكذب فيما أعلنه من خبر وفاة أبيه.

- أئمتهم ينقضون أصل النظرية:

أما من قال بإمامته فقد أوقعهم هو في تناقض كبير مع أصولهم الفاسدة، وذلك ببيعته للمأمون بن هارون الرشيد، وقبول تولي ولاية العهد منه، وقدَّم بذلك دليلا جديدا على كذب نظريات الوصية والنص والعصمة وغيرها، إذ لا يعقل أن يبايع الإمام المعصوم المنصوص عليه رجلا غاصبا للسلطة، غير مُزكى في دينه وعلمه، فإما أن يطيعوا إمامهم الذين يزعمون عصمته فيما ذهب إليه، فينقُضوا أصل النص في الإمامة، أو يخالفوه ويخرجوا عليه فينسفوا دينهم كلَّه من أصله فيخطِّئوا إمامهم وينكروا عصمته، ويعودوا عن القول بالوصية بالإمامة إليه والنص عليه، ولا يبقى لديهم إلا القول بالبداء أو التقية كما هو دأبهم في كل فرية يفترونها وكذبة يكذبونها.



المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 71
الخميس 10 جمادى الآخرة 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
1 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً