الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 74 مقال: أضواء على الهجوم المبارك الذي استهدف تجمع المحاكم ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 74
مقال:
أضواء على الهجوم المبارك الذي استهدف تجمع المحاكم الطاغوتية في دمشق

[2/2]
• وقد أمروا أن يكفروا به

إن الحكم بما أنزل الله والتحاكم إليه من التوحيد، كما أن الحكم بغير ما أنزل الله والتحاكم إليه من الشرك، قال تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل اللّه فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44]، وقال تعالى: {ألم تر إلى الّذين يزعمون أنّهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطّاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشّيطان أن يضلّهم ضلالًا بعيدًا} [النساء: 60].

قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله:

"كل ما تحاكم إليه متنازعان غير كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- فهو طاغوت، إذ قد تعدى به حدّە، ومن هذا كلّ من عبد شيئا دون الله فإنما عبد الطاغوت، وجاوز بمعبوده حده فأعطاه العبادة التي لا تنبغي له، كما أن من دعا الى تحكيم غير الله –تعالى- ورسوله -صلى الله عليه وسلم- فقد دعا إلى تحكيم الطاغوت... وقوله تعالى: {وقد أمروا أن يكفروا به} أي بالطاغوت، وهو دليل على أن التحاكم إلى الطاغوت منافٍ للإيمان، مضادٌ له، فلا يصح الإيمان إلا بالكفر به، وترك التحاكم إليه، فمن لم يكفر بالطاغوت لم يؤمن بالله، وقوله: {ويريد الشّيطان أن يضلّهم ضلالًا بعيدًا} أي: لأن إرادة التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه و سلم- من طاعة الشيطان، وهو إنما يدعو أحزابه ليكونوا من أصحاب السعير، وفي الآية دليل على أن ترك التحاكم إلى الطاغوت الذي هو ما سوى الكتاب والسنة من الفرائض، وأن المتحاكم اليه غير مؤمن بل ولا مسلم" [تيسير العزيز الحميد].

فالحاكم بغير ما أنزل الله طاغوت كافر بالله العظيم، والمتحاكم إليه كافر بالله أيضا، ما لم يكن مكرها. ولا يعذر المتحاكم إلى الطاغوت بكونه يريد بذلك تحصيل حقه المغتصب أو استرداد مظلمته، أو حل مشكلة مستعصية، وهو وإن لم يؤمن بصحة هذه القوانين الجاهلية، ولا بكونها مساوية لحكم الله فضلا عن أن تكون أفضل منه، وإن كان عارفا بكفر هذا الفعل، كارها له، غير مستحل للوقوع فيه، فهو بفعل التحاكم قد نفى عن نفسه الكفر الواجب بالطاغوت الذي لا يكون المرء مؤمنا إلا به، وبإيمانه بالله وحده، وهو فعل يكفر المرء بمجرد مباشرته كتمزيق المصحف أو لبس الصليب أو سب الله -تعالى- وغير ذلك من المكفرات.

قال الشيخ سليمان بن سحمان، رحمه الله: "إذا عرفت أن التحاكم إلى الطاغوت كفر، فقد ذكر الله في كتابه أن الكفر أكبر من القتل، قال: {والفتنة أكبر من القتل}، وقال: {والفتنة أشدّ من القتل}، والفتنة: هي الكفر، فلو اقتتلت البادية والحاضرة، حتى يذهبوا، لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتا، يحكم بخلاف شريعة الإسلام، التي بعث الله بها رسوله، صلى الله عليه وسلم".

وعليه فإن كل المشتركين في فعل الحكم بغير ما أنزل الله والتحاكم إليه، والدعوة إلى ذلك، والمجيبين للدعوة إليه، والمساعدين في حدوث ذلك، كلهم يشتركون في الحكم عليهم بالشرك والكفر، فيستوي في ذلك المشرّعون لهذه القوانين الطاغوتية، ومن يقرّها أو يرضى بها، ومن يفرض تلك القوانين على الناس، ومن يناصرهم، ومن يحكم بتلك القوانين، ومن يتحاكم إليها، ومن يعين على تحكيمها.

• فاقتلوا المشركين حيث ثقفتموهم

وبذلك كله يتبيّن أن استهداف المشتركين بشرك الحكم بغير ما أنزل الله والتحاكم إليه بالقتل، هو جهاد شرعي مبارك، وإقامة لحكم الله، وفاعله مجاهد في سبيل الله، وإن قتل في هجومه فهو شهيد، بإذن الله تعالى.

وهذا ما قام به جنود الدولة الإسلامية بهجومهم المبارك على مجمع المحاكم الطاغوتية في دمشق المسمى زورا "قصر العدل"، حيث فتك الاستشهادي البطل بأكثر من 100 من أولئك المرتدين، في بيان عملي لموقف الدولة الإسلامية منهم، بقتلهم بعد الحكم عليهم بالكفر والردة.

وقد سبق ذلك قتل واغتيال الكثير من القضاة والمحامين على أيدي جنود الدولة الإسلامية في ولاياتها المختلفة، لعل أشهر أحداثها قتل قاض كبير في المحاكم الوضعية في بلوشستان، ثم التثنية بهجوم استشهادي مبارك قضى على العشرات من المحامين الذين حضروا جنازته.

وإن الدولة الإسلامية لن تتوقف -بإذن الله- عن استهداف المحاكم الجاهلية بالنسف والتدمير حتى إزالة دنسها من الأرض، ولا عن استهداف الحاكمين بغير ما أنزل الله والمتحاكمين إليهم بالقتل والاغتيال حتى يتوبوا إلى الله من ردّتهم، فمن أراد لدينه السلامة، ولنفسه العصمة، فليجتنب تلك المحاكم وأربابها، ولو أفضى به ذلك إلى ضياع ماله أو تحمّله ما يطيق من الأذى، بل الواجب عليه اجتناب دار الكفر التي يحكم فيها بغير ما أنزل الله، وأن لا يعيش إلا في دار إسلام تعلوها أحكام الإسلام ولا حكم فيها إلا لله. وما عند الله خير وأبقى، والحمد لله رب العالمين.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 74
الخميس 2 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 74 مقال: أضواء على الهجوم المبارك الذي استهدف تجمع المحاكم ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 74
مقال:
أضواء على الهجوم المبارك الذي استهدف تجمع المحاكم الطاغوتية في دمشق

[2/2]
• وقد أمروا أن يكفروا به

إن الحكم بما أنزل الله والتحاكم إليه من التوحيد، كما أن الحكم بغير ما أنزل الله والتحاكم إليه من الشرك، قال تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل اللّه فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44]، وقال تعالى: {ألم تر إلى الّذين يزعمون أنّهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطّاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشّيطان أن يضلّهم ضلالًا بعيدًا} [النساء: 60].

قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله:

"كل ما تحاكم إليه متنازعان غير كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- فهو طاغوت، إذ قد تعدى به حدّە، ومن هذا كلّ من عبد شيئا دون الله فإنما عبد الطاغوت، وجاوز بمعبوده حده فأعطاه العبادة التي لا تنبغي له، كما أن من دعا الى تحكيم غير الله –تعالى- ورسوله -صلى الله عليه وسلم- فقد دعا إلى تحكيم الطاغوت... وقوله تعالى: {وقد أمروا أن يكفروا به} أي بالطاغوت، وهو دليل على أن التحاكم إلى الطاغوت منافٍ للإيمان، مضادٌ له، فلا يصح الإيمان إلا بالكفر به، وترك التحاكم إليه، فمن لم يكفر بالطاغوت لم يؤمن بالله، وقوله: {ويريد الشّيطان أن يضلّهم ضلالًا بعيدًا} أي: لأن إرادة التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه و سلم- من طاعة الشيطان، وهو إنما يدعو أحزابه ليكونوا من أصحاب السعير، وفي الآية دليل على أن ترك التحاكم إلى الطاغوت الذي هو ما سوى الكتاب والسنة من الفرائض، وأن المتحاكم اليه غير مؤمن بل ولا مسلم" [تيسير العزيز الحميد].

فالحاكم بغير ما أنزل الله طاغوت كافر بالله العظيم، والمتحاكم إليه كافر بالله أيضا، ما لم يكن مكرها. ولا يعذر المتحاكم إلى الطاغوت بكونه يريد بذلك تحصيل حقه المغتصب أو استرداد مظلمته، أو حل مشكلة مستعصية، وهو وإن لم يؤمن بصحة هذه القوانين الجاهلية، ولا بكونها مساوية لحكم الله فضلا عن أن تكون أفضل منه، وإن كان عارفا بكفر هذا الفعل، كارها له، غير مستحل للوقوع فيه، فهو بفعل التحاكم قد نفى عن نفسه الكفر الواجب بالطاغوت الذي لا يكون المرء مؤمنا إلا به، وبإيمانه بالله وحده، وهو فعل يكفر المرء بمجرد مباشرته كتمزيق المصحف أو لبس الصليب أو سب الله -تعالى- وغير ذلك من المكفرات.

قال الشيخ سليمان بن سحمان، رحمه الله: "إذا عرفت أن التحاكم إلى الطاغوت كفر، فقد ذكر الله في كتابه أن الكفر أكبر من القتل، قال: {والفتنة أكبر من القتل}، وقال: {والفتنة أشدّ من القتل}، والفتنة: هي الكفر، فلو اقتتلت البادية والحاضرة، حتى يذهبوا، لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتا، يحكم بخلاف شريعة الإسلام، التي بعث الله بها رسوله، صلى الله عليه وسلم".

وعليه فإن كل المشتركين في فعل الحكم بغير ما أنزل الله والتحاكم إليه، والدعوة إلى ذلك، والمجيبين للدعوة إليه، والمساعدين في حدوث ذلك، كلهم يشتركون في الحكم عليهم بالشرك والكفر، فيستوي في ذلك المشرّعون لهذه القوانين الطاغوتية، ومن يقرّها أو يرضى بها، ومن يفرض تلك القوانين على الناس، ومن يناصرهم، ومن يحكم بتلك القوانين، ومن يتحاكم إليها، ومن يعين على تحكيمها.

• فاقتلوا المشركين حيث ثقفتموهم

وبذلك كله يتبيّن أن استهداف المشتركين بشرك الحكم بغير ما أنزل الله والتحاكم إليه بالقتل، هو جهاد شرعي مبارك، وإقامة لحكم الله، وفاعله مجاهد في سبيل الله، وإن قتل في هجومه فهو شهيد، بإذن الله تعالى.

وهذا ما قام به جنود الدولة الإسلامية بهجومهم المبارك على مجمع المحاكم الطاغوتية في دمشق المسمى زورا "قصر العدل"، حيث فتك الاستشهادي البطل بأكثر من 100 من أولئك المرتدين، في بيان عملي لموقف الدولة الإسلامية منهم، بقتلهم بعد الحكم عليهم بالكفر والردة.

وقد سبق ذلك قتل واغتيال الكثير من القضاة والمحامين على أيدي جنود الدولة الإسلامية في ولاياتها المختلفة، لعل أشهر أحداثها قتل قاض كبير في المحاكم الوضعية في بلوشستان، ثم التثنية بهجوم استشهادي مبارك قضى على العشرات من المحامين الذين حضروا جنازته.

وإن الدولة الإسلامية لن تتوقف -بإذن الله- عن استهداف المحاكم الجاهلية بالنسف والتدمير حتى إزالة دنسها من الأرض، ولا عن استهداف الحاكمين بغير ما أنزل الله والمتحاكمين إليهم بالقتل والاغتيال حتى يتوبوا إلى الله من ردّتهم، فمن أراد لدينه السلامة، ولنفسه العصمة، فليجتنب تلك المحاكم وأربابها، ولو أفضى به ذلك إلى ضياع ماله أو تحمّله ما يطيق من الأذى، بل الواجب عليه اجتناب دار الكفر التي يحكم فيها بغير ما أنزل الله، وأن لا يعيش إلا في دار إسلام تعلوها أحكام الإسلام ولا حكم فيها إلا لله. وما عند الله خير وأبقى، والحمد لله رب العالمين.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 74
الخميس 2 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 74 مقال: أضواء على الهجوم المبارك الذي استهدف تجمع المحاكم ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 74
مقال:
أضواء على الهجوم المبارك الذي استهدف تجمع المحاكم الطاغوتية في دمشق

[1/2]

يوما بعد آخر، يُثبت جنود الدولة الإسلامية أنهم -بفضل الله تعالى- يعملون بما يقولون، ويدعون إلى الله -تعالى- بأفعالهم مع أقوالهم، وأنه لا تناقض لديهم بين ما يعتقدونه في جنانهم وما يعملون به بجوارحهم.

وأن الأحكام الشرعية لديهم غايتها العمل بها، لا مجرد التباهي بمعرفتها، أو مجرد الصدع بها في وجوه الأعداء، فمن حُكم له بالإسلام كان له الأمن والولاء، ولا يناله الأذى إلا بحكم شرعي يجيزه عليه، ومن حُكم عليه بشرك أو كفر كان عليه الحرب والعداء، ولا يأمن على نفسه وماله إلا أن يعود إلى حكم الإسلام فيه.

ومن أبرز الأدلة على ذلك، العمليات التي ينفذها جنود الخلافة في كل مكان، إظهارا لتوحيدهم وبراءة من الشرك وأهله، والتي استهدفت أصنافا شتى من المشركين، حتى وإن لم يقاتلوها، ولكن لردتهم عن دين الله -تعالى- بالأقوال والأفعال، وإرهابا لإخوانهم كي يتوبوا إلى الله، ويرجعوا إلى الإسلام قبل القدرة عليهم، كما في هجومهم على القبوريين من الصوفية والرافضة المتجمعين لعبادة الأموات في العراق وباكستان وغيرها، وكذلك في الهجوم على المحكّمين لشريعة الطاغوت والمتحاكمين إليها، كما حدث في بلوشستان، وكما حدث مؤخرا في دمشق، عاصمة النظام النصيري.

• من بدّل دينه فاقتلوه

سارعت فصائل الصحوات المرتدة إلى التبرؤ من الهجوم الذي وقع على تجمع محاكم الطاغوت في مدينة دمشق، الذي يسمونه كذبا "قصر العدل"، وأبدوا فيه أسفهم على مقتل وإصابة العشرات من إخوانهم، مؤكِّدين أنهم لا يستهدفون "المدنيين" في هجماتهم، ومتهمين النظام النصيري بتنفيذ الهجوم لتشويه سمعة "الثوار" بزعمهم، خاصة أن الهجوم جاء في ذكرى ثورتهم الجاهلية، وقبيل انعقاد جولة جديدة من المفاوضات بينهم وبين النظام النصيري في جنيف.

الصحوات المرتدون ما زالوا يميِّزون بين الكفار على أساس حملهم للسلاح من عدمه، فيعلنون أنهم لا يقاتلون من المشركين إلا من يحمل السلاح ويقاتلهم واقعا، ويَدَعون المشرك الذي لم يحمل السلاح بعد مهما كان كفره وشركه بالله العظيم، بل لا يستحون من الإعلان صراحة أن قتالهم للنصيرية والروافض ليس لشركهم، وإنما فقط بسبب قتالهم في صف الطاغوت بشار، وأنهم إن تركوا صف النظام فهم إخوانهم، وإن بقوا على ردّتهم واستمروا على عقيدتهم وأقوالهم وأفعالهم الشركية، في الوقت الذي يعلنون فيه صراحة عداوتهم لجنود الدولة الإسلامية لإقامتهم الدين وتحكيمهم شريعة رب العالمين، كما قال -تعالى- في إخوانهم: {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [البروج: 8].

أما في شريعة رب الأرض والسموات، فإن المرتد عن دين الله يُقتل، ولو كان سبب الحكم عليه بالردة كلمة كفر واحدة فحسب، أو إشارة مكفرة (استهزاء بالدين مثلا)، إلا أن يعود عن ردته ويتوب إلى الله العظيم، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من بدّل دينه فاقتلوه) [رواه البخاري]، أما حمل السلاح والقتال فهو زيادة في الكفر وتغليظ في الردة، لا المبيح للقتل، فلا فرق بين مرتد "مدني" وآخر "عسكري" من حيث الحكم عليهما بالكفر وإباحة الدم، كما أنه لا فرق بين كافر أصلي "مدني" وآخر "عسكري" من حيث الحكم عليهما بالكفر وإباحة الدم.

بل إن الكافر الأصلي قد يعصم دمه وماله بمعاهدة المسلمين والدخول في ذمتهم، وإن بقي على كفره، كما في حال الكفار من أهل الكتاب، قال تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29]، وهذا بخلاف المرتد، فلا يعصم دمه إلا بتوبة، ولا يُقرّ على ردّته بجزية.

وعليه فإن المرتدين وإن لم يحملوا السلاح، يبقون مباحي الدماء سواء كانوا داخل دار الإسلام أو خارجها، وهم أهداف مشروعة للمجاهدين بقتلهم وسلب أموالهم أينما ثقفوهم، ومنهم هؤلاء المرتدون الذين استهدفهم مجاهدو الدولة الإسلامية في مجمّع محاكم النظام النصيري في مدينة دمشق، الذي يسمّونه "قصر العدل" زورا وبهتانا.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 74
الخميس 2 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 74 مقال: أضواء على الهجوم المبارك الذي استهدف تجمع المحاكم ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 74
مقال:
أضواء على الهجوم المبارك الذي استهدف تجمع المحاكم الطاغوتية في دمشق

[1/2]

يوما بعد آخر، يُثبت جنود الدولة الإسلامية أنهم -بفضل الله تعالى- يعملون بما يقولون، ويدعون إلى الله -تعالى- بأفعالهم مع أقوالهم، وأنه لا تناقض لديهم بين ما يعتقدونه في جنانهم وما يعملون به بجوارحهم.

وأن الأحكام الشرعية لديهم غايتها العمل بها، لا مجرد التباهي بمعرفتها، أو مجرد الصدع بها في وجوه الأعداء، فمن حُكم له بالإسلام كان له الأمن والولاء، ولا يناله الأذى إلا بحكم شرعي يجيزه عليه، ومن حُكم عليه بشرك أو كفر كان عليه الحرب والعداء، ولا يأمن على نفسه وماله إلا أن يعود إلى حكم الإسلام فيه.

ومن أبرز الأدلة على ذلك، العمليات التي ينفذها جنود الخلافة في كل مكان، إظهارا لتوحيدهم وبراءة من الشرك وأهله، والتي استهدفت أصنافا شتى من المشركين، حتى وإن لم يقاتلوها، ولكن لردتهم عن دين الله -تعالى- بالأقوال والأفعال، وإرهابا لإخوانهم كي يتوبوا إلى الله، ويرجعوا إلى الإسلام قبل القدرة عليهم، كما في هجومهم على القبوريين من الصوفية والرافضة المتجمعين لعبادة الأموات في العراق وباكستان وغيرها، وكذلك في الهجوم على المحكّمين لشريعة الطاغوت والمتحاكمين إليها، كما حدث في بلوشستان، وكما حدث مؤخرا في دمشق، عاصمة النظام النصيري.

• من بدّل دينه فاقتلوه

سارعت فصائل الصحوات المرتدة إلى التبرؤ من الهجوم الذي وقع على تجمع محاكم الطاغوت في مدينة دمشق، الذي يسمونه كذبا "قصر العدل"، وأبدوا فيه أسفهم على مقتل وإصابة العشرات من إخوانهم، مؤكِّدين أنهم لا يستهدفون "المدنيين" في هجماتهم، ومتهمين النظام النصيري بتنفيذ الهجوم لتشويه سمعة "الثوار" بزعمهم، خاصة أن الهجوم جاء في ذكرى ثورتهم الجاهلية، وقبيل انعقاد جولة جديدة من المفاوضات بينهم وبين النظام النصيري في جنيف.

الصحوات المرتدون ما زالوا يميِّزون بين الكفار على أساس حملهم للسلاح من عدمه، فيعلنون أنهم لا يقاتلون من المشركين إلا من يحمل السلاح ويقاتلهم واقعا، ويَدَعون المشرك الذي لم يحمل السلاح بعد مهما كان كفره وشركه بالله العظيم، بل لا يستحون من الإعلان صراحة أن قتالهم للنصيرية والروافض ليس لشركهم، وإنما فقط بسبب قتالهم في صف الطاغوت بشار، وأنهم إن تركوا صف النظام فهم إخوانهم، وإن بقوا على ردّتهم واستمروا على عقيدتهم وأقوالهم وأفعالهم الشركية، في الوقت الذي يعلنون فيه صراحة عداوتهم لجنود الدولة الإسلامية لإقامتهم الدين وتحكيمهم شريعة رب العالمين، كما قال -تعالى- في إخوانهم: {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [البروج: 8].

أما في شريعة رب الأرض والسموات، فإن المرتد عن دين الله يُقتل، ولو كان سبب الحكم عليه بالردة كلمة كفر واحدة فحسب، أو إشارة مكفرة (استهزاء بالدين مثلا)، إلا أن يعود عن ردته ويتوب إلى الله العظيم، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من بدّل دينه فاقتلوه) [رواه البخاري]، أما حمل السلاح والقتال فهو زيادة في الكفر وتغليظ في الردة، لا المبيح للقتل، فلا فرق بين مرتد "مدني" وآخر "عسكري" من حيث الحكم عليهما بالكفر وإباحة الدم، كما أنه لا فرق بين كافر أصلي "مدني" وآخر "عسكري" من حيث الحكم عليهما بالكفر وإباحة الدم.

بل إن الكافر الأصلي قد يعصم دمه وماله بمعاهدة المسلمين والدخول في ذمتهم، وإن بقي على كفره، كما في حال الكفار من أهل الكتاب، قال تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29]، وهذا بخلاف المرتد، فلا يعصم دمه إلا بتوبة، ولا يُقرّ على ردّته بجزية.

وعليه فإن المرتدين وإن لم يحملوا السلاح، يبقون مباحي الدماء سواء كانوا داخل دار الإسلام أو خارجها، وهم أهداف مشروعة للمجاهدين بقتلهم وسلب أموالهم أينما ثقفوهم، ومنهم هؤلاء المرتدون الذين استهدفهم مجاهدو الدولة الإسلامية في مجمّع محاكم النظام النصيري في مدينة دمشق، الذي يسمّونه "قصر العدل" زورا وبهتانا.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 74
الخميس 2 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 74 - قصة شهيد: أبو أنس الأنصاري السيناوي (تقبله الله) من الذين تبوَّؤوا الدار ...

صحيفة النبأ العدد 74 - قصة شهيد:

أبو أنس الأنصاري السيناوي (تقبله الله)
من الذين تبوَّؤوا الدار والإيمان كما نحسبه

[2/2]
• توحيد واتّباع ..:

كان آية في الولاء والبراء نحسبه والله حسيبه ولا نزكيه على الله، يبحث عن الحق بدليله، ولا تأخذه في الله لومة لائم.

بدأ يبحث ويفتش عن المجاهدين حتى التحق بجماعة أنصار بيت المقدس، وصار من الأوائل فيها، ومذ بدأ الجهاد في سيناء وهو لبنة من لبناته، لم يدخر غاليا ولا نفيساً، بل سخَّر في سبيل نصرة الدين كل ما يملك، وكل ما له عليه سلطان.

فقد كان -رحمه الله- أحد أفراد تنظيم التوحيد والجهاد في سيناء، ثم كتب الله عليه الأسر فترة من الزمن، ثم فرَّج الله -تعالى- عنه فعاد إلى الجهاد والعمل، ثم كتب الله عليه الأسر، ثم كان من الهاربين من السجون في أيام "الثورة" في مصر، وفي طريق هروبه قُبض عليه مع بعض إخوانه وقيد إلى السجن مرة أخرى، ثم كتب الله له الخروج من سجن الطواغيت ليُتِمَّ طريقه في الجهاد رغم أنوفهم، فلم يغيِّر ولم يبدِّل، وكان أشد ثباتاً على منهجه، وأحرص على جهاد المرتدين واليهود.

ولما كانت غدرة الجولاني، ومؤامرة القاعدة، كان من المنافحين عن الدولة الإسلامية، الداعين إلى بيعة أمير المؤمنين، وصدَّق فعلُه قولَه فكان من أوائل المنضمين في سيناء إلى ركب الخلافة المبارك، فما أحرصه على طلب الحق، وما أشده فيه، وما أشد صبره عليه.

كان -رحمه الله- حريصا على الصلاة والجُمَع والجماعات كأشد ما يكون الحرص، كما كان حريصا على النداء للصلاة، فكان صاحب أول أذان للفجر فيمن حوله.

كان يسأل عن هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- في الأمور كلها، ليعمل به، حريصاً على نصح إخوانه، فإن عرف في بعضهم خطأ، أو معصية، أو شبهة، كان يدعوهم إلى جلسات يحضرها بعض طلبة العلم، فيسألهم ليتعلم، ويعلم إخوانه، ليصحح أخطاءهم بلا إحراج، فما أحسن خلقه، يعرف كيف يعامل إخوانه، ومتى يكلمهم ومتى يذكرهم لتنفع الذكرى، بإذن الله.

• ربّ رجل بأمّة من الرجال ..:

أوكل إليه الأمراء أعمالا كثيرة، حتى أنهم بعد مقتله احتاجوا لعديد من الإخوة لسد الفراغ الذي تركه، فلقد كان صاحب مهارات كثيرة مهمة، وله بين إخوانه من المودة والحب ما جعل بعضهم يقول: كنت إذا لقيته ظننته لا يعامل أحداً مثلي من شدة رفقه ولينه ووده وحرصه على قضاء أموري.

كان الأمراء يمنعونه من المشاركة في بعض الغزوات، وفي بعضها يأمرونه بأن يكون في الصفوف الخلفية، لأهمية ما يقوم به من أعمال وقلة من يسدها، فكان يسمع ويطيع لهم تقربا إلى الله رغم حرصه على الشهادة، وخوفه أن يموت بغير قتلة في سبيل الله، وكان يقول: إن يعلم الله في قلبي الخير والصدق سيكتب لي القتل أينما كنت، وأسأل الله موطن شهادة ترضيه.

وكانت قتلته من أعجب ما يكون، فهو الذي كان يشدد على إخوانه إذا جاء الطيران الحربي أن يكونوا في المنخفضات، وأن لا يتحركوا، وأن يكونوا خلف السواتر كي لا تصيبهم الشظايا، فلما حانت ساعته كان له غير هذا، فقد روى من كان معه أنه اعتلى ربوة من الرمل وجلس على ركبتيه ومد قامته، يرصد الطيران، وما هي إلا لحظة ويسقط صاروخ بقربه، فتصيبه شظية في رأسه وأخرى في يده وثالثة في رجله، فكُسِر عظمه، وقُطِّع لحمه، وأُهريق دمه، وفاضت روحه، ليودع الدنيا تاركا خلفه في القلوب لوعة الفراق، وشوق اللقاء، وفي صف الجهاد نورا على الدرب ونارا على أعداء الله .

رحمك الله يا أبا أنس، لقد أتعبت من بعدك يا صاحب الهمة العالية، بكتك نقاط الرباط يا محب الرباط وفقدك أفراده، بكتك المجالس فأنت أنيسها، ما دخل إخوانك مكان إيواء إلا ولك فيه بصمة، وما تحركوا في مكان إلا ولك فيه جولة، فرحمك الله رحمة واسعة وأسكنك الفردوس الأعلى، مع النبيين والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقا.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 74
الخميس 2 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة القصة كاملة.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 74 - قصة شهيد: أبو أنس الأنصاري السيناوي (تقبله الله) من الذين تبوَّؤوا الدار ...

صحيفة النبأ العدد 74 - قصة شهيد:

أبو أنس الأنصاري السيناوي (تقبله الله)
من الذين تبوَّؤوا الدار والإيمان كما نحسبه

[2/2]
• توحيد واتّباع ..:

كان آية في الولاء والبراء نحسبه والله حسيبه ولا نزكيه على الله، يبحث عن الحق بدليله، ولا تأخذه في الله لومة لائم.

بدأ يبحث ويفتش عن المجاهدين حتى التحق بجماعة أنصار بيت المقدس، وصار من الأوائل فيها، ومذ بدأ الجهاد في سيناء وهو لبنة من لبناته، لم يدخر غاليا ولا نفيساً، بل سخَّر في سبيل نصرة الدين كل ما يملك، وكل ما له عليه سلطان.

فقد كان -رحمه الله- أحد أفراد تنظيم التوحيد والجهاد في سيناء، ثم كتب الله عليه الأسر فترة من الزمن، ثم فرَّج الله -تعالى- عنه فعاد إلى الجهاد والعمل، ثم كتب الله عليه الأسر، ثم كان من الهاربين من السجون في أيام "الثورة" في مصر، وفي طريق هروبه قُبض عليه مع بعض إخوانه وقيد إلى السجن مرة أخرى، ثم كتب الله له الخروج من سجن الطواغيت ليُتِمَّ طريقه في الجهاد رغم أنوفهم، فلم يغيِّر ولم يبدِّل، وكان أشد ثباتاً على منهجه، وأحرص على جهاد المرتدين واليهود.

ولما كانت غدرة الجولاني، ومؤامرة القاعدة، كان من المنافحين عن الدولة الإسلامية، الداعين إلى بيعة أمير المؤمنين، وصدَّق فعلُه قولَه فكان من أوائل المنضمين في سيناء إلى ركب الخلافة المبارك، فما أحرصه على طلب الحق، وما أشده فيه، وما أشد صبره عليه.

كان -رحمه الله- حريصا على الصلاة والجُمَع والجماعات كأشد ما يكون الحرص، كما كان حريصا على النداء للصلاة، فكان صاحب أول أذان للفجر فيمن حوله.

كان يسأل عن هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- في الأمور كلها، ليعمل به، حريصاً على نصح إخوانه، فإن عرف في بعضهم خطأ، أو معصية، أو شبهة، كان يدعوهم إلى جلسات يحضرها بعض طلبة العلم، فيسألهم ليتعلم، ويعلم إخوانه، ليصحح أخطاءهم بلا إحراج، فما أحسن خلقه، يعرف كيف يعامل إخوانه، ومتى يكلمهم ومتى يذكرهم لتنفع الذكرى، بإذن الله.

• ربّ رجل بأمّة من الرجال ..:

أوكل إليه الأمراء أعمالا كثيرة، حتى أنهم بعد مقتله احتاجوا لعديد من الإخوة لسد الفراغ الذي تركه، فلقد كان صاحب مهارات كثيرة مهمة، وله بين إخوانه من المودة والحب ما جعل بعضهم يقول: كنت إذا لقيته ظننته لا يعامل أحداً مثلي من شدة رفقه ولينه ووده وحرصه على قضاء أموري.

كان الأمراء يمنعونه من المشاركة في بعض الغزوات، وفي بعضها يأمرونه بأن يكون في الصفوف الخلفية، لأهمية ما يقوم به من أعمال وقلة من يسدها، فكان يسمع ويطيع لهم تقربا إلى الله رغم حرصه على الشهادة، وخوفه أن يموت بغير قتلة في سبيل الله، وكان يقول: إن يعلم الله في قلبي الخير والصدق سيكتب لي القتل أينما كنت، وأسأل الله موطن شهادة ترضيه.

وكانت قتلته من أعجب ما يكون، فهو الذي كان يشدد على إخوانه إذا جاء الطيران الحربي أن يكونوا في المنخفضات، وأن لا يتحركوا، وأن يكونوا خلف السواتر كي لا تصيبهم الشظايا، فلما حانت ساعته كان له غير هذا، فقد روى من كان معه أنه اعتلى ربوة من الرمل وجلس على ركبتيه ومد قامته، يرصد الطيران، وما هي إلا لحظة ويسقط صاروخ بقربه، فتصيبه شظية في رأسه وأخرى في يده وثالثة في رجله، فكُسِر عظمه، وقُطِّع لحمه، وأُهريق دمه، وفاضت روحه، ليودع الدنيا تاركا خلفه في القلوب لوعة الفراق، وشوق اللقاء، وفي صف الجهاد نورا على الدرب ونارا على أعداء الله .

رحمك الله يا أبا أنس، لقد أتعبت من بعدك يا صاحب الهمة العالية، بكتك نقاط الرباط يا محب الرباط وفقدك أفراده، بكتك المجالس فأنت أنيسها، ما دخل إخوانك مكان إيواء إلا ولك فيه بصمة، وما تحركوا في مكان إلا ولك فيه جولة، فرحمك الله رحمة واسعة وأسكنك الفردوس الأعلى، مع النبيين والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقا.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 74
الخميس 2 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة القصة كاملة.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 74 - قصة شهيد: أبو أنس الأنصاري السيناوي (تقبله الله) من الذين تبوَّؤوا الدار ...

صحيفة النبأ العدد 74 - قصة شهيد:

أبو أنس الأنصاري السيناوي (تقبله الله)
من الذين تبوَّؤوا الدار والإيمان كما نحسبه

[1/2]

من المجاهدين الأنصار من إذا ذكرته تذكرت قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9]. يبذلون كل ما بأيديهم لنصرة دين الله، ويحبّون المهاجرين في سبيل الله، ويتقربون إلى الله بالإحسان إليهم والقيام على حوائجهم، ويسعون جهدهم في خدمة إخوانهم والنصح لهم، ومن هؤلاء السائرين على خطى أنصار رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أبو أنس الأنصاري السيناوي، تقبله الله، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا.

آوى ونصر بنفسه وماله، ولم يدَّخر شيئاً في سبيل نصرة هذا الدين، في زمن قلّ فيه النصير والمعين، في أشد أوقات الجهاد في سيناء تأزما ومخمصة، أيام الاستضعاف، وبقي على ذلك حتى إعلان البيعة لخليفة المسلمين، وتأسيس ولاية سيناء، لم يغير أو يبدل حتى لقي الله تعالى، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا.

عرف الحق والتزمه، وجرت عليه سنة الله في المؤمنين إذا قالوا آمنا، أن يبتليهم ويمحصهم، فدخل مدرسة يوسف، ولقي فيها من العذاب والنكال من الطواغيت ما الله به عليم، فلم تَفُتَّ في عضده قيود السجن حتى نجاه الله منه، لم يركن إلى الدنيا، بل ثبت على نصرته وجهاده حتى أتاه اليقين، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا.

• سيِّد قومه.. خادم إخوانه:

لما طُلب من المجاهدين ملء استمارات استبيان التخصصات والأعمال التي يمكن أن يؤدوها في جهادهم، كان أبو أنس الوحيد الذي طلب خدمة المهاجرين، ولم يكتبها غيره.

كان لكل الإخوة مهاجرين وأنصار أباً وأخاً أكبر، بعطفه وقيامه على شؤونهم، وأخاً أصغر لهم، بتواضعه وتذلُّلـه لهم، يأرز إليه كل الإخوة، من عرفه منهم ومن لم يعرفه، فقد كان لسانهم ويدهم، يتكلم عنهم ويقضي لهم ما يحتاجونه، حتى قال بعضهم بعد مقتله: أحسست باليُتم بعده.

إذا رأيته هبته، وإذا كلَّمته ألفته، وإذا خالطته أحببته، موطَّأ الأكناف، عالي الهمة، إذا رأيته بين قومه حسبته سيدهم، يأمر فيطاع ولا تُرَدُّ له كلمة، وإذا وجدته بين إخوانه وهو يقوم على شأنهم حسبته خادمهم، وهو من هو، فقد كان له قصب السبق، وله بين الأمراء حظوة لما له من رأي ومشورة.

ينظر في وجه أخيه ويعرف ما به دون أن يتكلم، بل قال أحد الإخوة المهاجرين: ناديته مرة على جهاز الاتصال لأطلب منه حاجة، فما إن رد قال: ما تطلبه هو في طريقه إليك، قال: وما يدريك ما أريد؟ قال له: "ابن بطني يعرف رطني"، وهي مقولة مشهورة، تقال كناية عن القرب بين الإخوان، أي كعلاقة الولد بأمه، وبالفعل أتى له بما كان يحتاج، فلقد كان سريع البديهة، حاد الذكاء، لماحا كيِّسا فَطنا، رحمه الله.

من أراد أن يتزوج استشاره، ولربما خطب له، ومن أراد بناء بيت ساعده، ومن شكى قلة المال أقرضه، أو سعى في توفير المال له، حتى لو اقترض هو لنفسه ليعطي أخاه، لا تكاد تجده مضيعاً لوقته، فيومه مزدحم بالأعمال التي جلها لخدمة الجهاد إلا ما يكون من نزر يسير لسد ضرورات حياته اليومية، ولحق بصف الجهاد كثير من المجاهدين بسبب دعوته، وما ذلك إلا لصدقه، نحسبه والله حسيبه.

وكان من حسن عشرته لإخوانه في سريته وهو أميرهم، أن ينام آخرهم ويستيقظ أولهم، يوقد النار في الأيام الباردة ليسخن ماء الوضوء لإخوانه، ويعد لهم الطعام، لا يكل ولا يمل.
مرة في الشتاء ومع قلة الغطاء، آثر ترك إخوته ينامون في الداخل، وذهب لينام في السيارة ويتغطى بغطاء خفيف لا يكاد يقي من البرد.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 74
الخميس 2 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة القصة كاملة.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 74 - قصة شهيد: أبو أنس الأنصاري السيناوي (تقبله الله) من الذين تبوَّؤوا الدار ...

صحيفة النبأ العدد 74 - قصة شهيد:

أبو أنس الأنصاري السيناوي (تقبله الله)
من الذين تبوَّؤوا الدار والإيمان كما نحسبه

[1/2]

من المجاهدين الأنصار من إذا ذكرته تذكرت قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9]. يبذلون كل ما بأيديهم لنصرة دين الله، ويحبّون المهاجرين في سبيل الله، ويتقربون إلى الله بالإحسان إليهم والقيام على حوائجهم، ويسعون جهدهم في خدمة إخوانهم والنصح لهم، ومن هؤلاء السائرين على خطى أنصار رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أبو أنس الأنصاري السيناوي، تقبله الله، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا.

آوى ونصر بنفسه وماله، ولم يدَّخر شيئاً في سبيل نصرة هذا الدين، في زمن قلّ فيه النصير والمعين، في أشد أوقات الجهاد في سيناء تأزما ومخمصة، أيام الاستضعاف، وبقي على ذلك حتى إعلان البيعة لخليفة المسلمين، وتأسيس ولاية سيناء، لم يغير أو يبدل حتى لقي الله تعالى، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا.

عرف الحق والتزمه، وجرت عليه سنة الله في المؤمنين إذا قالوا آمنا، أن يبتليهم ويمحصهم، فدخل مدرسة يوسف، ولقي فيها من العذاب والنكال من الطواغيت ما الله به عليم، فلم تَفُتَّ في عضده قيود السجن حتى نجاه الله منه، لم يركن إلى الدنيا، بل ثبت على نصرته وجهاده حتى أتاه اليقين، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا.

• سيِّد قومه.. خادم إخوانه:

لما طُلب من المجاهدين ملء استمارات استبيان التخصصات والأعمال التي يمكن أن يؤدوها في جهادهم، كان أبو أنس الوحيد الذي طلب خدمة المهاجرين، ولم يكتبها غيره.

كان لكل الإخوة مهاجرين وأنصار أباً وأخاً أكبر، بعطفه وقيامه على شؤونهم، وأخاً أصغر لهم، بتواضعه وتذلُّلـه لهم، يأرز إليه كل الإخوة، من عرفه منهم ومن لم يعرفه، فقد كان لسانهم ويدهم، يتكلم عنهم ويقضي لهم ما يحتاجونه، حتى قال بعضهم بعد مقتله: أحسست باليُتم بعده.

إذا رأيته هبته، وإذا كلَّمته ألفته، وإذا خالطته أحببته، موطَّأ الأكناف، عالي الهمة، إذا رأيته بين قومه حسبته سيدهم، يأمر فيطاع ولا تُرَدُّ له كلمة، وإذا وجدته بين إخوانه وهو يقوم على شأنهم حسبته خادمهم، وهو من هو، فقد كان له قصب السبق، وله بين الأمراء حظوة لما له من رأي ومشورة.

ينظر في وجه أخيه ويعرف ما به دون أن يتكلم، بل قال أحد الإخوة المهاجرين: ناديته مرة على جهاز الاتصال لأطلب منه حاجة، فما إن رد قال: ما تطلبه هو في طريقه إليك، قال: وما يدريك ما أريد؟ قال له: "ابن بطني يعرف رطني"، وهي مقولة مشهورة، تقال كناية عن القرب بين الإخوان، أي كعلاقة الولد بأمه، وبالفعل أتى له بما كان يحتاج، فلقد كان سريع البديهة، حاد الذكاء، لماحا كيِّسا فَطنا، رحمه الله.

من أراد أن يتزوج استشاره، ولربما خطب له، ومن أراد بناء بيت ساعده، ومن شكى قلة المال أقرضه، أو سعى في توفير المال له، حتى لو اقترض هو لنفسه ليعطي أخاه، لا تكاد تجده مضيعاً لوقته، فيومه مزدحم بالأعمال التي جلها لخدمة الجهاد إلا ما يكون من نزر يسير لسد ضرورات حياته اليومية، ولحق بصف الجهاد كثير من المجاهدين بسبب دعوته، وما ذلك إلا لصدقه، نحسبه والله حسيبه.

وكان من حسن عشرته لإخوانه في سريته وهو أميرهم، أن ينام آخرهم ويستيقظ أولهم، يوقد النار في الأيام الباردة ليسخن ماء الوضوء لإخوانه، ويعد لهم الطعام، لا يكل ولا يمل.
مرة في الشتاء ومع قلة الغطاء، آثر ترك إخوته ينامون في الداخل، وذهب لينام في السيارة ويتغطى بغطاء خفيف لا يكاد يقي من البرد.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 74
الخميس 2 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة القصة كاملة.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 74 الافتتاحية: أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 74
الافتتاحية:
أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا


• كما تتشابه صفات الطواغيت في كل وقت، فإنهم يتشابهون في معاملتهم لأهل التوحيد، وإن كانوا يتفاوتون في مدى إجرامهم، ومدى تنكيلهم بالمسلمين.

وقد ذكر الله -تعالى- في القرآن الكريم أمثلة عديدة من جرائم هؤلاء الطغاة التي اقترفوها ليصدّوا الناس عن دين الله، ويعبِّدوهم لأنفسهم من دون رب العالمين، كما في قصص أنبياء الله الأولين، نوحٍ وصالحٍ وهودٍ مع الملأ من أقوامهم، وإبراهيم مع الملك الكافر الظالم الذي رماه في النار، وأصحاب الأخدود مع الطاغية المتجبر قاتل الغلام، وفرعون ذي الأوتاد مع بني إسرائيل.
ووصف -جل جلاله- ما كان يُحلّه فرعون ببني إسرائيل من عذاب، بالبلاء العظيم، فقال مذكرا إياهم، وممتناً عليهم بإنجائهم منه: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} [البقرة: 49].

وقد كان هذا العذاب الذي صُبَّ على بني إسرائيل، قبل بعثة موسى -عليه السلام- فيهم، فلما آمنوا به واتبعوه، وأغضبوا الطاغية المتجبر عليهم بذلك، لم يكن بيد عدو الله مزيد من عذاب فيصبه عليهم ويفتنهم به عن دينهم، قال تعالى: {وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآَلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} [الأعراف: 127]، ولذلك قال أهل الإيمان من بني إسرائيل لرسول الله لما دعاهم إلى الاستعانة بالله والصبر على أذى فرعون لهم: {قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: 129].

واليوم تشتد فتنة المشركين من الصليبيين والمرتدين على أهل الإيمان في الدولة الإسلامية، وكلما طال على أعداء الله الأمد، وازدادت عليهم تكاليف حملتهم على أهل الإيمان، دون أن يتمكنوا من حسم المعركة، وإزالة حكم الشريعة من الأرض، زادوا من بطشهم بأهل السنة، وحرصوا على إيقاع أكبر الأذى فيهم، ولا يفرقون في ذلك بين مجاهد في سبيل الله وقاعد عن الجهاد، ولا بين صغير وكبير، أو ذكر وأنثى، فكلهم في حساباتهم أعداء لهم، يستحقون القتل والعذاب، لأنهم خرجوا عن حكمهم الطاغوتي إلى حكم رب الأرباب.

ولا يزال الصليبيون يستَخْفون بأتباعهم، وأوليائهم المنافقين، فبعد كل جريمة يرتكبونها يخرجون ليلقوا باللائمة على أوليائهم، ليبعدوا عن أنفسهم التهمة، ويخدعوا السذج المغفلين أن معركتهم هي مع جنود الدولة الإسلامية فقط، وأنهم لا يتقصَّدون إيقاع العذاب بعامة المسلمين.

لذلك نجدهم كلما دَمَّروا مدينة من مدن المسلمين، ودفنوا أهلها تحت أنقاض بيوتهم، خرجوا على الإعلام كاذبين يتهمون حلفاءهم من الـ PKK المرتدين أو الروافض بأنهم أخطؤوا في توجيه طائراتهم، كما فعلوا في منبج والموصل وغيرها.

إن من يعرف الواقع ويرجع بالتاريخ قليلا أو كثيرا، يعلم يقينا أن جرائم المشركين والصليبيين بحق أهل الإسلام لم تنقص قبل إقامة الدولة الإسلامية عنها بعد قيامها، وأن جرائمهم بحق المسلمين خارج أراضي الدولة الإسلامية لا تقل عن تلك الواقعة على رعاياها، بل إن أي إحصائية لأعداد الضحايا تُثبت أن عدد من قُتل من أهالي الموصل على أيدي الصليبيين والروافض قبل قيام الخلافة هم عشرات أضعاف من قُتلوا منهم خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وأن من قُتل على يد الطاغوت النصيري وحلفائه في مدن الشام التي يحكمها الصحوات المرتدون بالقوانين الجاهلية لا يقلون عمَّن قُتل من المسلمين الذين يعيشون تحت حكم الشريعة بالقصف الصليبي والنصيري في المناطق التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية.

والمسلم الذي يحيا تحت حكم الشريعة في الدولة الإسلامية يضع نصب عينيه دائما قول سلفه من المسلمين من أتباع موسى -عليه السلام- له: {أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا} [الأعراف: 129]، فيعلم أنه مُعرَّض لأذى المشركين ما دام على إسلامه، وأنه إن يؤذى وهو عزيز يقيم دين الله ويُحكِّم شريعته، خير له من أن يؤذى وهو ذليل مستكين تحت حكم الطواغيت، وليعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، والعاقبة للمتقين.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 74
الخميس 2 رجب 1438 ه‍ـ
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 74 الافتتاحية: أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 74
الافتتاحية:
أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا


• كما تتشابه صفات الطواغيت في كل وقت، فإنهم يتشابهون في معاملتهم لأهل التوحيد، وإن كانوا يتفاوتون في مدى إجرامهم، ومدى تنكيلهم بالمسلمين.

وقد ذكر الله -تعالى- في القرآن الكريم أمثلة عديدة من جرائم هؤلاء الطغاة التي اقترفوها ليصدّوا الناس عن دين الله، ويعبِّدوهم لأنفسهم من دون رب العالمين، كما في قصص أنبياء الله الأولين، نوحٍ وصالحٍ وهودٍ مع الملأ من أقوامهم، وإبراهيم مع الملك الكافر الظالم الذي رماه في النار، وأصحاب الأخدود مع الطاغية المتجبر قاتل الغلام، وفرعون ذي الأوتاد مع بني إسرائيل.
ووصف -جل جلاله- ما كان يُحلّه فرعون ببني إسرائيل من عذاب، بالبلاء العظيم، فقال مذكرا إياهم، وممتناً عليهم بإنجائهم منه: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} [البقرة: 49].

وقد كان هذا العذاب الذي صُبَّ على بني إسرائيل، قبل بعثة موسى -عليه السلام- فيهم، فلما آمنوا به واتبعوه، وأغضبوا الطاغية المتجبر عليهم بذلك، لم يكن بيد عدو الله مزيد من عذاب فيصبه عليهم ويفتنهم به عن دينهم، قال تعالى: {وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآَلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} [الأعراف: 127]، ولذلك قال أهل الإيمان من بني إسرائيل لرسول الله لما دعاهم إلى الاستعانة بالله والصبر على أذى فرعون لهم: {قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: 129].

واليوم تشتد فتنة المشركين من الصليبيين والمرتدين على أهل الإيمان في الدولة الإسلامية، وكلما طال على أعداء الله الأمد، وازدادت عليهم تكاليف حملتهم على أهل الإيمان، دون أن يتمكنوا من حسم المعركة، وإزالة حكم الشريعة من الأرض، زادوا من بطشهم بأهل السنة، وحرصوا على إيقاع أكبر الأذى فيهم، ولا يفرقون في ذلك بين مجاهد في سبيل الله وقاعد عن الجهاد، ولا بين صغير وكبير، أو ذكر وأنثى، فكلهم في حساباتهم أعداء لهم، يستحقون القتل والعذاب، لأنهم خرجوا عن حكمهم الطاغوتي إلى حكم رب الأرباب.

ولا يزال الصليبيون يستَخْفون بأتباعهم، وأوليائهم المنافقين، فبعد كل جريمة يرتكبونها يخرجون ليلقوا باللائمة على أوليائهم، ليبعدوا عن أنفسهم التهمة، ويخدعوا السذج المغفلين أن معركتهم هي مع جنود الدولة الإسلامية فقط، وأنهم لا يتقصَّدون إيقاع العذاب بعامة المسلمين.

لذلك نجدهم كلما دَمَّروا مدينة من مدن المسلمين، ودفنوا أهلها تحت أنقاض بيوتهم، خرجوا على الإعلام كاذبين يتهمون حلفاءهم من الـ PKK المرتدين أو الروافض بأنهم أخطؤوا في توجيه طائراتهم، كما فعلوا في منبج والموصل وغيرها.

إن من يعرف الواقع ويرجع بالتاريخ قليلا أو كثيرا، يعلم يقينا أن جرائم المشركين والصليبيين بحق أهل الإسلام لم تنقص قبل إقامة الدولة الإسلامية عنها بعد قيامها، وأن جرائمهم بحق المسلمين خارج أراضي الدولة الإسلامية لا تقل عن تلك الواقعة على رعاياها، بل إن أي إحصائية لأعداد الضحايا تُثبت أن عدد من قُتل من أهالي الموصل على أيدي الصليبيين والروافض قبل قيام الخلافة هم عشرات أضعاف من قُتلوا منهم خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وأن من قُتل على يد الطاغوت النصيري وحلفائه في مدن الشام التي يحكمها الصحوات المرتدون بالقوانين الجاهلية لا يقلون عمَّن قُتل من المسلمين الذين يعيشون تحت حكم الشريعة بالقصف الصليبي والنصيري في المناطق التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية.

والمسلم الذي يحيا تحت حكم الشريعة في الدولة الإسلامية يضع نصب عينيه دائما قول سلفه من المسلمين من أتباع موسى -عليه السلام- له: {أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا} [الأعراف: 129]، فيعلم أنه مُعرَّض لأذى المشركين ما دام على إسلامه، وأنه إن يؤذى وهو عزيز يقيم دين الله ويُحكِّم شريعته، خير له من أن يؤذى وهو ذليل مستكين تحت حكم الطواغيت، وليعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، والعاقبة للمتقين.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 74
الخميس 2 رجب 1438 ه‍ـ
...المزيد

🟠 انتهاءُ السَّلامِ إلى (وبركاتُه) : ✍ عن مُحَمَّدِ بنِ عَمرِو بنِ عَطاءٍ، قال: (كُنتُ جالسًا ...

🟠 انتهاءُ السَّلامِ إلى (وبركاتُه) :
✍ عن مُحَمَّدِ بنِ عَمرِو بنِ عَطاءٍ، قال:
(كُنتُ جالسًا عِندَ عَبدِ اللَّهِ بنِ عَبَّاسٍ، فدَخل عليه رَجُلٌ مِن أهلِ اليَمَنِ، فقال: السَّلامُ عليكُم ورَحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه، ثُمَّ زادَ شيئًا مَعَ ذلك أيضًا، قال ابنُ عَبَّاسٍ -وهو يَومَئِذ قَد ذَهَبَ بَصَرُه-: مَن هذا؟ قالوا: هذا اليَمانيُّ الذي يَغشاك، فعَرَّفوه إيَّاه، قال: فقال ابنُ عَبَّاسٍ: إنَّ السَّلامَ انتَهى إلى البَرَكةِ)
🌻أخرجه مالك (2/959) واللفظ له، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (8878). صَحَّح إسنادَه شعيب الأرناؤوط في تخريج ((شرح السنة)) (12/257)

════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
...المزيد

✍قال ابن عثيمين: (الصحيح: أنه لا يُشترَط نيَّة الجمْع عند إحرام الأولى، وأنَّ له أن ينويَ الجمع ...

✍قال ابن عثيمين:
(الصحيح: أنه لا يُشترَط نيَّة الجمْع عند إحرام الأولى، وأنَّ له أن ينويَ الجمع ولو بعد سلامه من الأُولى، ولو عند إحرامه في الثانية ما دام السَّبب موجودًا)

((الشرح الممتع)) (4/397)
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
26 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً