الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 74 مقال: أضواء على الهجوم المبارك الذي استهدف تجمع المحاكم ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 74
مقال:
أضواء على الهجوم المبارك الذي استهدف تجمع المحاكم الطاغوتية في دمشق

[1/2]

يوما بعد آخر، يُثبت جنود الدولة الإسلامية أنهم -بفضل الله تعالى- يعملون بما يقولون، ويدعون إلى الله -تعالى- بأفعالهم مع أقوالهم، وأنه لا تناقض لديهم بين ما يعتقدونه في جنانهم وما يعملون به بجوارحهم.

وأن الأحكام الشرعية لديهم غايتها العمل بها، لا مجرد التباهي بمعرفتها، أو مجرد الصدع بها في وجوه الأعداء، فمن حُكم له بالإسلام كان له الأمن والولاء، ولا يناله الأذى إلا بحكم شرعي يجيزه عليه، ومن حُكم عليه بشرك أو كفر كان عليه الحرب والعداء، ولا يأمن على نفسه وماله إلا أن يعود إلى حكم الإسلام فيه.

ومن أبرز الأدلة على ذلك، العمليات التي ينفذها جنود الخلافة في كل مكان، إظهارا لتوحيدهم وبراءة من الشرك وأهله، والتي استهدفت أصنافا شتى من المشركين، حتى وإن لم يقاتلوها، ولكن لردتهم عن دين الله -تعالى- بالأقوال والأفعال، وإرهابا لإخوانهم كي يتوبوا إلى الله، ويرجعوا إلى الإسلام قبل القدرة عليهم، كما في هجومهم على القبوريين من الصوفية والرافضة المتجمعين لعبادة الأموات في العراق وباكستان وغيرها، وكذلك في الهجوم على المحكّمين لشريعة الطاغوت والمتحاكمين إليها، كما حدث في بلوشستان، وكما حدث مؤخرا في دمشق، عاصمة النظام النصيري.

• من بدّل دينه فاقتلوه

سارعت فصائل الصحوات المرتدة إلى التبرؤ من الهجوم الذي وقع على تجمع محاكم الطاغوت في مدينة دمشق، الذي يسمونه كذبا "قصر العدل"، وأبدوا فيه أسفهم على مقتل وإصابة العشرات من إخوانهم، مؤكِّدين أنهم لا يستهدفون "المدنيين" في هجماتهم، ومتهمين النظام النصيري بتنفيذ الهجوم لتشويه سمعة "الثوار" بزعمهم، خاصة أن الهجوم جاء في ذكرى ثورتهم الجاهلية، وقبيل انعقاد جولة جديدة من المفاوضات بينهم وبين النظام النصيري في جنيف.

الصحوات المرتدون ما زالوا يميِّزون بين الكفار على أساس حملهم للسلاح من عدمه، فيعلنون أنهم لا يقاتلون من المشركين إلا من يحمل السلاح ويقاتلهم واقعا، ويَدَعون المشرك الذي لم يحمل السلاح بعد مهما كان كفره وشركه بالله العظيم، بل لا يستحون من الإعلان صراحة أن قتالهم للنصيرية والروافض ليس لشركهم، وإنما فقط بسبب قتالهم في صف الطاغوت بشار، وأنهم إن تركوا صف النظام فهم إخوانهم، وإن بقوا على ردّتهم واستمروا على عقيدتهم وأقوالهم وأفعالهم الشركية، في الوقت الذي يعلنون فيه صراحة عداوتهم لجنود الدولة الإسلامية لإقامتهم الدين وتحكيمهم شريعة رب العالمين، كما قال -تعالى- في إخوانهم: {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [البروج: 8].

أما في شريعة رب الأرض والسموات، فإن المرتد عن دين الله يُقتل، ولو كان سبب الحكم عليه بالردة كلمة كفر واحدة فحسب، أو إشارة مكفرة (استهزاء بالدين مثلا)، إلا أن يعود عن ردته ويتوب إلى الله العظيم، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من بدّل دينه فاقتلوه) [رواه البخاري]، أما حمل السلاح والقتال فهو زيادة في الكفر وتغليظ في الردة، لا المبيح للقتل، فلا فرق بين مرتد "مدني" وآخر "عسكري" من حيث الحكم عليهما بالكفر وإباحة الدم، كما أنه لا فرق بين كافر أصلي "مدني" وآخر "عسكري" من حيث الحكم عليهما بالكفر وإباحة الدم.

بل إن الكافر الأصلي قد يعصم دمه وماله بمعاهدة المسلمين والدخول في ذمتهم، وإن بقي على كفره، كما في حال الكفار من أهل الكتاب، قال تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29]، وهذا بخلاف المرتد، فلا يعصم دمه إلا بتوبة، ولا يُقرّ على ردّته بجزية.

وعليه فإن المرتدين وإن لم يحملوا السلاح، يبقون مباحي الدماء سواء كانوا داخل دار الإسلام أو خارجها، وهم أهداف مشروعة للمجاهدين بقتلهم وسلب أموالهم أينما ثقفوهم، ومنهم هؤلاء المرتدون الذين استهدفهم مجاهدو الدولة الإسلامية في مجمّع محاكم النظام النصيري في مدينة دمشق، الذي يسمّونه "قصر العدل" زورا وبهتانا.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 74
الخميس 2 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc111art
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 74 - قصة شهيد: أبو أنس الأنصاري السيناوي (تقبله الله) من الذين تبوَّؤوا الدار ...

صحيفة النبأ العدد 74 - قصة شهيد:

أبو أنس الأنصاري السيناوي (تقبله الله)
من الذين تبوَّؤوا الدار والإيمان كما نحسبه

[2/2]
• توحيد واتّباع ..:
كان آية في الولاء والبراء نحسبه والله حسيبه ولا نزكيه على الله، يبحث عن الحق بدليله، ولا تأخذه في الله لومة لائم.
بدأ يبحث ويفتش عن المجاهدين حتى التحق بجماعة أنصار بيت المقدس، وصار من الأوائل فيها، ومذ بدأ الجهاد في سيناء وهو لبنة من لبناته، لم يدخر غاليا ولا نفيساً، بل سخَّر في سبيل نصرة الدين كل ما يملك، وكل ما له عليه سلطان.
فقد كان -رحمه الله- أحد أفراد تنظيم التوحيد والجهاد في سيناء، ثم كتب الله عليه الأسر فترة من الزمن، ثم فرَّج الله -تعالى- عنه فعاد إلى الجهاد والعمل، ثم كتب الله عليه الأسر، ثم كان من الهاربين من السجون في أيام "الثورة" في مصر، وفي طريق هروبه قُبض عليه مع بعض إخوانه وقيد إلى السجن مرة أخرى، ثم كتب الله له الخروج من سجن الطواغيت ليُتِمَّ طريقه في الجهاد رغم أنوفهم، فلم يغيِّر ولم يبدِّل، وكان أشد ثباتاً على منهجه، وأحرص على جهاد المرتدين واليهود.
ولما كانت غدرة الجولاني، ومؤامرة القاعدة، كان من المنافحين عن الدولة الإسلامية، الداعين إلى بيعة أمير المؤمنين، وصدَّق فعلُه قولَه فكان من أوائل المنضمين في سيناء إلى ركب الخلافة المبارك، فما أحرصه على طلب الحق، وما أشده فيه، وما أشد صبره عليه.
كان -رحمه الله- حريصا على الصلاة والجُمَع والجماعات كأشد ما يكون الحرص، كما كان حريصا على النداء للصلاة، فكان صاحب أول أذان للفجر فيمن حوله.
كان يسأل عن هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- في الأمور كلها، ليعمل به، حريصاً على نصح إخوانه، فإن عرف في بعضهم خطأ، أو معصية، أو شبهة، كان يدعوهم إلى جلسات يحضرها بعض طلبة العلم، فيسألهم ليتعلم، ويعلم إخوانه، ليصحح أخطاءهم بلا إحراج، فما أحسن خلقه، يعرف كيف يعامل إخوانه، ومتى يكلمهم ومتى يذكرهم لتنفع الذكرى، بإذن الله.
• ربّ رجل بأمّة من الرجال ..:
أوكل إليه الأمراء أعمالا كثيرة، حتى أنهم بعد مقتله احتاجوا لعديد من الإخوة لسد الفراغ الذي تركه، فلقد كان صاحب مهارات كثيرة مهمة، وله بين إخوانه من المودة والحب ما جعل بعضهم يقول: كنت إذا لقيته ظننته لا يعامل أحداً مثلي من شدة رفقه ولينه ووده وحرصه على قضاء أموري.
كان الأمراء يمنعونه من المشاركة في بعض الغزوات، وفي بعضها يأمرونه بأن يكون في الصفوف الخلفية، لأهمية ما يقوم به من أعمال وقلة من يسدها، فكان يسمع ويطيع لهم تقربا إلى الله رغم حرصه على الشهادة، وخوفه أن يموت بغير قتلة في سبيل الله، وكان يقول: إن يعلم الله في قلبي الخير والصدق سيكتب لي القتل أينما كنت، وأسأل الله موطن شهادة ترضيه.
وكانت قتلته من أعجب ما يكون، فهو الذي كان يشدد على إخوانه إذا جاء الطيران الحربي أن يكونوا في المنخفضات، وأن لا يتحركوا، وأن يكونوا خلف السواتر كي لا تصيبهم الشظايا، فلما حانت ساعته كان له غير هذا، فقد روى من كان معه أنه اعتلى ربوة من الرمل وجلس على ركبتيه ومد قامته، يرصد الطيران، وما هي إلا لحظة ويسقط صاروخ بقربه، فتصيبه شظية في رأسه وأخرى في يده وثالثة في رجله، فكُسِر عظمه، وقُطِّع لحمه، وأُهريق دمه، وفاضت روحه، ليودع الدنيا تاركا خلفه في القلوب لوعة الفراق، وشوق اللقاء، وفي صف الجهاد نورا على الدرب ونارا على أعداء الله .
رحمك الله يا أبا أنس، لقد أتعبت من بعدك يا صاحب الهمة العالية، بكتك نقاط الرباط يا محب الرباط وفقدك أفراده، بكتك المجالس فأنت أنيسها، ما دخل إخوانك مكان إيواء إلا ولك فيه بصمة، وما تحركوا في مكان إلا ولك فيه جولة، فرحمك الله رحمة واسعة وأسكنك الفردوس الأعلى، مع النبيين والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقا.
* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 74
الخميس 2 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة القصة كاملة.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc111art
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 74 - قصة شهيد: أبو أنس الأنصاري السيناوي (تقبله الله) من الذين تبوَّؤوا الدار ...

صحيفة النبأ العدد 74 - قصة شهيد:

أبو أنس الأنصاري السيناوي (تقبله الله)
من الذين تبوَّؤوا الدار والإيمان كما نحسبه

[2/2]
• توحيد واتّباع ..:

كان آية في الولاء والبراء نحسبه والله حسيبه ولا نزكيه على الله، يبحث عن الحق بدليله، ولا تأخذه في الله لومة لائم.

بدأ يبحث ويفتش عن المجاهدين حتى التحق بجماعة أنصار بيت المقدس، وصار من الأوائل فيها، ومذ بدأ الجهاد في سيناء وهو لبنة من لبناته، لم يدخر غاليا ولا نفيساً، بل سخَّر في سبيل نصرة الدين كل ما يملك، وكل ما له عليه سلطان.

فقد كان -رحمه الله- أحد أفراد تنظيم التوحيد والجهاد في سيناء، ثم كتب الله عليه الأسر فترة من الزمن، ثم فرَّج الله -تعالى- عنه فعاد إلى الجهاد والعمل، ثم كتب الله عليه الأسر، ثم كان من الهاربين من السجون في أيام "الثورة" في مصر، وفي طريق هروبه قُبض عليه مع بعض إخوانه وقيد إلى السجن مرة أخرى، ثم كتب الله له الخروج من سجن الطواغيت ليُتِمَّ طريقه في الجهاد رغم أنوفهم، فلم يغيِّر ولم يبدِّل، وكان أشد ثباتاً على منهجه، وأحرص على جهاد المرتدين واليهود.

ولما كانت غدرة الجولاني، ومؤامرة القاعدة، كان من المنافحين عن الدولة الإسلامية، الداعين إلى بيعة أمير المؤمنين، وصدَّق فعلُه قولَه فكان من أوائل المنضمين في سيناء إلى ركب الخلافة المبارك، فما أحرصه على طلب الحق، وما أشده فيه، وما أشد صبره عليه.

كان -رحمه الله- حريصا على الصلاة والجُمَع والجماعات كأشد ما يكون الحرص، كما كان حريصا على النداء للصلاة، فكان صاحب أول أذان للفجر فيمن حوله.

كان يسأل عن هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- في الأمور كلها، ليعمل به، حريصاً على نصح إخوانه، فإن عرف في بعضهم خطأ، أو معصية، أو شبهة، كان يدعوهم إلى جلسات يحضرها بعض طلبة العلم، فيسألهم ليتعلم، ويعلم إخوانه، ليصحح أخطاءهم بلا إحراج، فما أحسن خلقه، يعرف كيف يعامل إخوانه، ومتى يكلمهم ومتى يذكرهم لتنفع الذكرى، بإذن الله.

• ربّ رجل بأمّة من الرجال ..:

أوكل إليه الأمراء أعمالا كثيرة، حتى أنهم بعد مقتله احتاجوا لعديد من الإخوة لسد الفراغ الذي تركه، فلقد كان صاحب مهارات كثيرة مهمة، وله بين إخوانه من المودة والحب ما جعل بعضهم يقول: كنت إذا لقيته ظننته لا يعامل أحداً مثلي من شدة رفقه ولينه ووده وحرصه على قضاء أموري.

كان الأمراء يمنعونه من المشاركة في بعض الغزوات، وفي بعضها يأمرونه بأن يكون في الصفوف الخلفية، لأهمية ما يقوم به من أعمال وقلة من يسدها، فكان يسمع ويطيع لهم تقربا إلى الله رغم حرصه على الشهادة، وخوفه أن يموت بغير قتلة في سبيل الله، وكان يقول: إن يعلم الله في قلبي الخير والصدق سيكتب لي القتل أينما كنت، وأسأل الله موطن شهادة ترضيه.

وكانت قتلته من أعجب ما يكون، فهو الذي كان يشدد على إخوانه إذا جاء الطيران الحربي أن يكونوا في المنخفضات، وأن لا يتحركوا، وأن يكونوا خلف السواتر كي لا تصيبهم الشظايا، فلما حانت ساعته كان له غير هذا، فقد روى من كان معه أنه اعتلى ربوة من الرمل وجلس على ركبتيه ومد قامته، يرصد الطيران، وما هي إلا لحظة ويسقط صاروخ بقربه، فتصيبه شظية في رأسه وأخرى في يده وثالثة في رجله، فكُسِر عظمه، وقُطِّع لحمه، وأُهريق دمه، وفاضت روحه، ليودع الدنيا تاركا خلفه في القلوب لوعة الفراق، وشوق اللقاء، وفي صف الجهاد نورا على الدرب ونارا على أعداء الله .

رحمك الله يا أبا أنس، لقد أتعبت من بعدك يا صاحب الهمة العالية، بكتك نقاط الرباط يا محب الرباط وفقدك أفراده، بكتك المجالس فأنت أنيسها، ما دخل إخوانك مكان إيواء إلا ولك فيه بصمة، وما تحركوا في مكان إلا ولك فيه جولة، فرحمك الله رحمة واسعة وأسكنك الفردوس الأعلى، مع النبيين والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقا.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 74
الخميس 2 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة القصة كاملة.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc111art
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 74 - قصة شهيد: أبو أنس الأنصاري السيناوي (تقبله الله) من الذين تبوَّؤوا الدار ...

صحيفة النبأ العدد 74 - قصة شهيد:

أبو أنس الأنصاري السيناوي (تقبله الله)
من الذين تبوَّؤوا الدار والإيمان كما نحسبه

[1/2]

من المجاهدين الأنصار من إذا ذكرته تذكرت قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9]. يبذلون كل ما بأيديهم لنصرة دين الله، ويحبّون المهاجرين في سبيل الله، ويتقربون إلى الله بالإحسان إليهم والقيام على حوائجهم، ويسعون جهدهم في خدمة إخوانهم والنصح لهم، ومن هؤلاء السائرين على خطى أنصار رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أبو أنس الأنصاري السيناوي، تقبله الله، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا.

آوى ونصر بنفسه وماله، ولم يدَّخر شيئاً في سبيل نصرة هذا الدين، في زمن قلّ فيه النصير والمعين، في أشد أوقات الجهاد في سيناء تأزما ومخمصة، أيام الاستضعاف، وبقي على ذلك حتى إعلان البيعة لخليفة المسلمين، وتأسيس ولاية سيناء، لم يغير أو يبدل حتى لقي الله تعالى، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا.

عرف الحق والتزمه، وجرت عليه سنة الله في المؤمنين إذا قالوا آمنا، أن يبتليهم ويمحصهم، فدخل مدرسة يوسف، ولقي فيها من العذاب والنكال من الطواغيت ما الله به عليم، فلم تَفُتَّ في عضده قيود السجن حتى نجاه الله منه، لم يركن إلى الدنيا، بل ثبت على نصرته وجهاده حتى أتاه اليقين، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا.

• سيِّد قومه.. خادم إخوانه:

لما طُلب من المجاهدين ملء استمارات استبيان التخصصات والأعمال التي يمكن أن يؤدوها في جهادهم، كان أبو أنس الوحيد الذي طلب خدمة المهاجرين، ولم يكتبها غيره.

كان لكل الإخوة مهاجرين وأنصار أباً وأخاً أكبر، بعطفه وقيامه على شؤونهم، وأخاً أصغر لهم، بتواضعه وتذلُّلـه لهم، يأرز إليه كل الإخوة، من عرفه منهم ومن لم يعرفه، فقد كان لسانهم ويدهم، يتكلم عنهم ويقضي لهم ما يحتاجونه، حتى قال بعضهم بعد مقتله: أحسست باليُتم بعده.

إذا رأيته هبته، وإذا كلَّمته ألفته، وإذا خالطته أحببته، موطَّأ الأكناف، عالي الهمة، إذا رأيته بين قومه حسبته سيدهم، يأمر فيطاع ولا تُرَدُّ له كلمة، وإذا وجدته بين إخوانه وهو يقوم على شأنهم حسبته خادمهم، وهو من هو، فقد كان له قصب السبق، وله بين الأمراء حظوة لما له من رأي ومشورة.

ينظر في وجه أخيه ويعرف ما به دون أن يتكلم، بل قال أحد الإخوة المهاجرين: ناديته مرة على جهاز الاتصال لأطلب منه حاجة، فما إن رد قال: ما تطلبه هو في طريقه إليك، قال: وما يدريك ما أريد؟ قال له: "ابن بطني يعرف رطني"، وهي مقولة مشهورة، تقال كناية عن القرب بين الإخوان، أي كعلاقة الولد بأمه، وبالفعل أتى له بما كان يحتاج، فلقد كان سريع البديهة، حاد الذكاء، لماحا كيِّسا فَطنا، رحمه الله.

من أراد أن يتزوج استشاره، ولربما خطب له، ومن أراد بناء بيت ساعده، ومن شكى قلة المال أقرضه، أو سعى في توفير المال له، حتى لو اقترض هو لنفسه ليعطي أخاه، لا تكاد تجده مضيعاً لوقته، فيومه مزدحم بالأعمال التي جلها لخدمة الجهاد إلا ما يكون من نزر يسير لسد ضرورات حياته اليومية، ولحق بصف الجهاد كثير من المجاهدين بسبب دعوته، وما ذلك إلا لصدقه، نحسبه والله حسيبه.

وكان من حسن عشرته لإخوانه في سريته وهو أميرهم، أن ينام آخرهم ويستيقظ أولهم، يوقد النار في الأيام الباردة ليسخن ماء الوضوء لإخوانه، ويعد لهم الطعام، لا يكل ولا يمل.
مرة في الشتاء ومع قلة الغطاء، آثر ترك إخوته ينامون في الداخل، وذهب لينام في السيارة ويتغطى بغطاء خفيف لا يكاد يقي من البرد.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 74
الخميس 2 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة القصة كاملة.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc111art
...المزيد

صحيفة النبأ العدد 74 - قصة شهيد: أبو أنس الأنصاري السيناوي (تقبله الله) من الذين تبوَّؤوا الدار ...

صحيفة النبأ العدد 74 - قصة شهيد:

أبو أنس الأنصاري السيناوي (تقبله الله)
من الذين تبوَّؤوا الدار والإيمان كما نحسبه

[1/2]

من المجاهدين الأنصار من إذا ذكرته تذكرت قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9]. يبذلون كل ما بأيديهم لنصرة دين الله، ويحبّون المهاجرين في سبيل الله، ويتقربون إلى الله بالإحسان إليهم والقيام على حوائجهم، ويسعون جهدهم في خدمة إخوانهم والنصح لهم، ومن هؤلاء السائرين على خطى أنصار رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أبو أنس الأنصاري السيناوي، تقبله الله، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا.

آوى ونصر بنفسه وماله، ولم يدَّخر شيئاً في سبيل نصرة هذا الدين، في زمن قلّ فيه النصير والمعين، في أشد أوقات الجهاد في سيناء تأزما ومخمصة، أيام الاستضعاف، وبقي على ذلك حتى إعلان البيعة لخليفة المسلمين، وتأسيس ولاية سيناء، لم يغير أو يبدل حتى لقي الله تعالى، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا.

عرف الحق والتزمه، وجرت عليه سنة الله في المؤمنين إذا قالوا آمنا، أن يبتليهم ويمحصهم، فدخل مدرسة يوسف، ولقي فيها من العذاب والنكال من الطواغيت ما الله به عليم، فلم تَفُتَّ في عضده قيود السجن حتى نجاه الله منه، لم يركن إلى الدنيا، بل ثبت على نصرته وجهاده حتى أتاه اليقين، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا.

• سيِّد قومه.. خادم إخوانه:

لما طُلب من المجاهدين ملء استمارات استبيان التخصصات والأعمال التي يمكن أن يؤدوها في جهادهم، كان أبو أنس الوحيد الذي طلب خدمة المهاجرين، ولم يكتبها غيره.

كان لكل الإخوة مهاجرين وأنصار أباً وأخاً أكبر، بعطفه وقيامه على شؤونهم، وأخاً أصغر لهم، بتواضعه وتذلُّلـه لهم، يأرز إليه كل الإخوة، من عرفه منهم ومن لم يعرفه، فقد كان لسانهم ويدهم، يتكلم عنهم ويقضي لهم ما يحتاجونه، حتى قال بعضهم بعد مقتله: أحسست باليُتم بعده.

إذا رأيته هبته، وإذا كلَّمته ألفته، وإذا خالطته أحببته، موطَّأ الأكناف، عالي الهمة، إذا رأيته بين قومه حسبته سيدهم، يأمر فيطاع ولا تُرَدُّ له كلمة، وإذا وجدته بين إخوانه وهو يقوم على شأنهم حسبته خادمهم، وهو من هو، فقد كان له قصب السبق، وله بين الأمراء حظوة لما له من رأي ومشورة.

ينظر في وجه أخيه ويعرف ما به دون أن يتكلم، بل قال أحد الإخوة المهاجرين: ناديته مرة على جهاز الاتصال لأطلب منه حاجة، فما إن رد قال: ما تطلبه هو في طريقه إليك، قال: وما يدريك ما أريد؟ قال له: "ابن بطني يعرف رطني"، وهي مقولة مشهورة، تقال كناية عن القرب بين الإخوان، أي كعلاقة الولد بأمه، وبالفعل أتى له بما كان يحتاج، فلقد كان سريع البديهة، حاد الذكاء، لماحا كيِّسا فَطنا، رحمه الله.

من أراد أن يتزوج استشاره، ولربما خطب له، ومن أراد بناء بيت ساعده، ومن شكى قلة المال أقرضه، أو سعى في توفير المال له، حتى لو اقترض هو لنفسه ليعطي أخاه، لا تكاد تجده مضيعاً لوقته، فيومه مزدحم بالأعمال التي جلها لخدمة الجهاد إلا ما يكون من نزر يسير لسد ضرورات حياته اليومية، ولحق بصف الجهاد كثير من المجاهدين بسبب دعوته، وما ذلك إلا لصدقه، نحسبه والله حسيبه.

وكان من حسن عشرته لإخوانه في سريته وهو أميرهم، أن ينام آخرهم ويستيقظ أولهم، يوقد النار في الأيام الباردة ليسخن ماء الوضوء لإخوانه، ويعد لهم الطعام، لا يكل ولا يمل.
مرة في الشتاء ومع قلة الغطاء، آثر ترك إخوته ينامون في الداخل، وذهب لينام في السيارة ويتغطى بغطاء خفيف لا يكاد يقي من البرد.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 74
الخميس 2 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة القصة كاملة.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc111art
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 74 الافتتاحية: أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 74
الافتتاحية:
أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا


• كما تتشابه صفات الطواغيت في كل وقت، فإنهم يتشابهون في معاملتهم لأهل التوحيد، وإن كانوا يتفاوتون في مدى إجرامهم، ومدى تنكيلهم بالمسلمين.

وقد ذكر الله -تعالى- في القرآن الكريم أمثلة عديدة من جرائم هؤلاء الطغاة التي اقترفوها ليصدّوا الناس عن دين الله، ويعبِّدوهم لأنفسهم من دون رب العالمين، كما في قصص أنبياء الله الأولين، نوحٍ وصالحٍ وهودٍ مع الملأ من أقوامهم، وإبراهيم مع الملك الكافر الظالم الذي رماه في النار، وأصحاب الأخدود مع الطاغية المتجبر قاتل الغلام، وفرعون ذي الأوتاد مع بني إسرائيل.
ووصف -جل جلاله- ما كان يُحلّه فرعون ببني إسرائيل من عذاب، بالبلاء العظيم، فقال مذكرا إياهم، وممتناً عليهم بإنجائهم منه: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} [البقرة: 49].

وقد كان هذا العذاب الذي صُبَّ على بني إسرائيل، قبل بعثة موسى -عليه السلام- فيهم، فلما آمنوا به واتبعوه، وأغضبوا الطاغية المتجبر عليهم بذلك، لم يكن بيد عدو الله مزيد من عذاب فيصبه عليهم ويفتنهم به عن دينهم، قال تعالى: {وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآَلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} [الأعراف: 127]، ولذلك قال أهل الإيمان من بني إسرائيل لرسول الله لما دعاهم إلى الاستعانة بالله والصبر على أذى فرعون لهم: {قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: 129].

واليوم تشتد فتنة المشركين من الصليبيين والمرتدين على أهل الإيمان في الدولة الإسلامية، وكلما طال على أعداء الله الأمد، وازدادت عليهم تكاليف حملتهم على أهل الإيمان، دون أن يتمكنوا من حسم المعركة، وإزالة حكم الشريعة من الأرض، زادوا من بطشهم بأهل السنة، وحرصوا على إيقاع أكبر الأذى فيهم، ولا يفرقون في ذلك بين مجاهد في سبيل الله وقاعد عن الجهاد، ولا بين صغير وكبير، أو ذكر وأنثى، فكلهم في حساباتهم أعداء لهم، يستحقون القتل والعذاب، لأنهم خرجوا عن حكمهم الطاغوتي إلى حكم رب الأرباب.

ولا يزال الصليبيون يستَخْفون بأتباعهم، وأوليائهم المنافقين، فبعد كل جريمة يرتكبونها يخرجون ليلقوا باللائمة على أوليائهم، ليبعدوا عن أنفسهم التهمة، ويخدعوا السذج المغفلين أن معركتهم هي مع جنود الدولة الإسلامية فقط، وأنهم لا يتقصَّدون إيقاع العذاب بعامة المسلمين.

لذلك نجدهم كلما دَمَّروا مدينة من مدن المسلمين، ودفنوا أهلها تحت أنقاض بيوتهم، خرجوا على الإعلام كاذبين يتهمون حلفاءهم من الـ PKK المرتدين أو الروافض بأنهم أخطؤوا في توجيه طائراتهم، كما فعلوا في منبج والموصل وغيرها.

إن من يعرف الواقع ويرجع بالتاريخ قليلا أو كثيرا، يعلم يقينا أن جرائم المشركين والصليبيين بحق أهل الإسلام لم تنقص قبل إقامة الدولة الإسلامية عنها بعد قيامها، وأن جرائمهم بحق المسلمين خارج أراضي الدولة الإسلامية لا تقل عن تلك الواقعة على رعاياها، بل إن أي إحصائية لأعداد الضحايا تُثبت أن عدد من قُتل من أهالي الموصل على أيدي الصليبيين والروافض قبل قيام الخلافة هم عشرات أضعاف من قُتلوا منهم خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وأن من قُتل على يد الطاغوت النصيري وحلفائه في مدن الشام التي يحكمها الصحوات المرتدون بالقوانين الجاهلية لا يقلون عمَّن قُتل من المسلمين الذين يعيشون تحت حكم الشريعة بالقصف الصليبي والنصيري في المناطق التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية.

والمسلم الذي يحيا تحت حكم الشريعة في الدولة الإسلامية يضع نصب عينيه دائما قول سلفه من المسلمين من أتباع موسى -عليه السلام- له: {أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا} [الأعراف: 129]، فيعلم أنه مُعرَّض لأذى المشركين ما دام على إسلامه، وأنه إن يؤذى وهو عزيز يقيم دين الله ويُحكِّم شريعته، خير له من أن يؤذى وهو ذليل مستكين تحت حكم الطواغيت، وليعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، والعاقبة للمتقين.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 74
الخميس 2 رجب 1438 ه‍ـ
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 74 الافتتاحية: أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 74
الافتتاحية:
أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا


• كما تتشابه صفات الطواغيت في كل وقت، فإنهم يتشابهون في معاملتهم لأهل التوحيد، وإن كانوا يتفاوتون في مدى إجرامهم، ومدى تنكيلهم بالمسلمين.

وقد ذكر الله -تعالى- في القرآن الكريم أمثلة عديدة من جرائم هؤلاء الطغاة التي اقترفوها ليصدّوا الناس عن دين الله، ويعبِّدوهم لأنفسهم من دون رب العالمين، كما في قصص أنبياء الله الأولين، نوحٍ وصالحٍ وهودٍ مع الملأ من أقوامهم، وإبراهيم مع الملك الكافر الظالم الذي رماه في النار، وأصحاب الأخدود مع الطاغية المتجبر قاتل الغلام، وفرعون ذي الأوتاد مع بني إسرائيل.
ووصف -جل جلاله- ما كان يُحلّه فرعون ببني إسرائيل من عذاب، بالبلاء العظيم، فقال مذكرا إياهم، وممتناً عليهم بإنجائهم منه: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} [البقرة: 49].

وقد كان هذا العذاب الذي صُبَّ على بني إسرائيل، قبل بعثة موسى -عليه السلام- فيهم، فلما آمنوا به واتبعوه، وأغضبوا الطاغية المتجبر عليهم بذلك، لم يكن بيد عدو الله مزيد من عذاب فيصبه عليهم ويفتنهم به عن دينهم، قال تعالى: {وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآَلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} [الأعراف: 127]، ولذلك قال أهل الإيمان من بني إسرائيل لرسول الله لما دعاهم إلى الاستعانة بالله والصبر على أذى فرعون لهم: {قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: 129].

واليوم تشتد فتنة المشركين من الصليبيين والمرتدين على أهل الإيمان في الدولة الإسلامية، وكلما طال على أعداء الله الأمد، وازدادت عليهم تكاليف حملتهم على أهل الإيمان، دون أن يتمكنوا من حسم المعركة، وإزالة حكم الشريعة من الأرض، زادوا من بطشهم بأهل السنة، وحرصوا على إيقاع أكبر الأذى فيهم، ولا يفرقون في ذلك بين مجاهد في سبيل الله وقاعد عن الجهاد، ولا بين صغير وكبير، أو ذكر وأنثى، فكلهم في حساباتهم أعداء لهم، يستحقون القتل والعذاب، لأنهم خرجوا عن حكمهم الطاغوتي إلى حكم رب الأرباب.

ولا يزال الصليبيون يستَخْفون بأتباعهم، وأوليائهم المنافقين، فبعد كل جريمة يرتكبونها يخرجون ليلقوا باللائمة على أوليائهم، ليبعدوا عن أنفسهم التهمة، ويخدعوا السذج المغفلين أن معركتهم هي مع جنود الدولة الإسلامية فقط، وأنهم لا يتقصَّدون إيقاع العذاب بعامة المسلمين.

لذلك نجدهم كلما دَمَّروا مدينة من مدن المسلمين، ودفنوا أهلها تحت أنقاض بيوتهم، خرجوا على الإعلام كاذبين يتهمون حلفاءهم من الـ PKK المرتدين أو الروافض بأنهم أخطؤوا في توجيه طائراتهم، كما فعلوا في منبج والموصل وغيرها.

إن من يعرف الواقع ويرجع بالتاريخ قليلا أو كثيرا، يعلم يقينا أن جرائم المشركين والصليبيين بحق أهل الإسلام لم تنقص قبل إقامة الدولة الإسلامية عنها بعد قيامها، وأن جرائمهم بحق المسلمين خارج أراضي الدولة الإسلامية لا تقل عن تلك الواقعة على رعاياها، بل إن أي إحصائية لأعداد الضحايا تُثبت أن عدد من قُتل من أهالي الموصل على أيدي الصليبيين والروافض قبل قيام الخلافة هم عشرات أضعاف من قُتلوا منهم خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وأن من قُتل على يد الطاغوت النصيري وحلفائه في مدن الشام التي يحكمها الصحوات المرتدون بالقوانين الجاهلية لا يقلون عمَّن قُتل من المسلمين الذين يعيشون تحت حكم الشريعة بالقصف الصليبي والنصيري في المناطق التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية.

والمسلم الذي يحيا تحت حكم الشريعة في الدولة الإسلامية يضع نصب عينيه دائما قول سلفه من المسلمين من أتباع موسى -عليه السلام- له: {أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا} [الأعراف: 129]، فيعلم أنه مُعرَّض لأذى المشركين ما دام على إسلامه، وأنه إن يؤذى وهو عزيز يقيم دين الله ويُحكِّم شريعته، خير له من أن يؤذى وهو ذليل مستكين تحت حكم الطواغيت، وليعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، والعاقبة للمتقين.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 74
الخميس 2 رجب 1438 ه‍ـ
...المزيد

فضائل الرباط في سبيل الله ■ (الأمر بالرباط) قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ...

فضائل الرباط في سبيل الله

■ (الأمر بالرباط)

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200].

قال ابن عباس (رضي الله عنهما): "{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا} على طاعة الله {وَصَابِرُوا} أعداء الله {وَرَابِطُوا} في سبيل الله" [تفسير ابن المنذر].

وكتب أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، يذكر له جموعا من الروم، وما يتخوف منهم، فكتب إليه عمر: "أما بعد، فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من منزل شدة، يجعل الله له بعده فرجا، وإنه لن يغلب عسرٌ يسرين، وأن الله يقول في كتابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200]" [رواه مالك في الموطأ].

وقال الحسن البصري -رحمه الله- في تفسيرها: "أمَرَهم أن يصبروا على دينهم، ولا يدعوه لشدة ولا رخاء، ولا سراء ولا ضراء، وأمرهم أن يصابروا الكفار، وأن يرابطوا المشركين" [تفسير الطبري].

وقال زيد بن أسلم رحمه الله: "اصبروا على الجهاد، وصابروا عدوكم، ورابطوا على عدوكم" [تفسير الطبري].

وقال قتادة رحمه الله: "أي اصبروا على طاعة الله، وصابروا أهل الضلالة، ورابطوا في سبيل الله {وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200]" [تفسير الطبري].

وقال محمد بن كعب القرظي رحمه الله: " {اصْبِرُوا} على دينكم، {وَصَابِرُوا} الوعد الذي وعدتكم عليه، {وَرَابِطُوا} عدوي وعدوكم حتى يترك دينه لدينكم" [تفسير ابن المنذر].

في هذه الآية الكريمة أمر بالرباط المعروف في سبيل الله بالثغور كما فسرها عمر وابن عباس من الصحابة رضي الله عنهم، والحسن البصري وقتادة وزيد بن أسلم ومحمد بن كعب من التابعين رحمهم الله.

أما الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط"، فالحديث مثل الأحاديث التي فيها "المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله"، و "المهاجر من هجر ما كره الله"، و "الإسلام طيب الكلام وإطعام الطعام"، فهو لا يقصر معنى الرباط على انتظار الصلاة بعد الصلاة ولا يفهم من لفظه أن الحديث تفسير للآية، ولذلك قال الطبري -رحمه الله- في تفسيره، بعدما روى الحديث عن أبي هريرة: "قوله {وَرَابِطُوا} معناه: ورابطوا أعداءكم وأعداء دينكم من أهل الشرك، في سبيل الله، وأرى أن أصل الرباط: ارتباط الخيل للعدو، كما ارتبط عدوهم لهم خيلهم، ثم استعمل ذلك في كل مقيم في ثغر، يدفع عمن وراءه من أراده من أعدائهم بسوء، ويحمي عنهم من بينه وبينهم، ممن بغاهم بشر كان ذا خيل قد ارتبطها، أو ذا رجلة لا مركب له وإنما قلنا: معنى {وَرَابِطُوا} ورابطوا أعداءكم وأعداء دينكم، لأن ذلك هو المعنى المعروف من معاني الرباط، وإنما توجه الكلام إلى الأغلب المعروف في استعمال الناس من معانيه دون الخفي، حتى يأتي بخلاف ذلك ما يوجب صرفه إلى الخفي من معانيه حجة يجب التسليم لها من كتاب أو خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أو إجماع من أهل التأويل" [تفسير الطبري].

قال ابن قتيبة رحمه الله: "[أي] ورابطوا في سبيل الله، وأصل المرابطة الرباط: أن يربط هؤلاء خيولهم، ويربط هؤلاء خيولهم في الثغر، كلٌّ يعد لصاحبه، فسمي المقام بالثغور رباطا" [غريب القرآن].

وكثير من الناس لا يميزون بين الرباط والحراسة، فربما يكون المرء مرابطا ولا يكون حارسا، فالمرابط بالثغر ينام ويأكل ويمارس الرياضة ويتكلم مع أصحابه ويقرأ ويصلي قبل نوبة حراسته أو بعدها، وربما يكون مرابطا بالثغر يطبخ لغيره من المرابطين ويخدمهم وينتظر ويستعد لحماية الثغر ضد أي محاولة من الكفار للهجوم، لكن ليس له أي نوبة حراسة لاحتياج المجاهدين له في خدمة أخرى أثناء رباطه إن قرر ذلك أمراؤه، وهو مرابط حتى لو لم تأت نوبة حراسته أو لا تأتي لفترة بعيدة أو لن تأتي أبدا، ما دام ملتزما بها مخلصا فيها إذا جاءت، وهو مرابط حتى لو كان الثغر الذي يحميه هادئا، وإن كان الأجر لحماية الثغور الخطيرة أكبر، والحراسة درجة أعلى من الجهاد أكرمه الله تعالى بها أثناء رباطه، وتجب عليه إذا ما أمره أمراؤه بها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله" [حسن: رواه الترمذي عن ابن عباس]، ما أعظمه من شرف أن يتعب المرء عينيه في حماية المسلمين!


■ المصدر: صحيفة النبأ – العدد 19
السنة السابعة - الثلاثاء 14 جمادى الأولى 1437 هـ

مقال:
فضائل الرباط في سبيل الله
...المزيد

عِتْقُ الرِّقَابِ نَجَاةٌ مِنَ الْعَذَابِ الحمد لله الذي أخرجنا من ظلمات الحكم الجبري إلى نور ...

عِتْقُ الرِّقَابِ نَجَاةٌ مِنَ الْعَذَابِ

الحمد لله الذي أخرجنا من ظلمات الحكم الجبري إلى نور خلافة على المنهاج النبوي، والحمد لله الذي أقر بالشريعة عيون الموحدين، وأغاظ رؤوس الكفر والمنافقين، والحمد لله الذي أحيى بالصادقين سننا مهجورة، لم تكن لتعود إلا بصوارم الطائفة المنصورة، والصلاة والسلام على صاحب السيرة المحمودة المشهورة، أما بعد:

فإنه لمّا كان السبي والاسترقاق، من الأمور المشروعة بدليل القرآن والسنة والاتفاق، شُرع في مقابل ذلك العتق، والعتق شرعا هو تحرير وتخليص رقبة مملوك -ذكرا كان أم أنثى- من الرق.

وهو من أعظم القربات وأجل الطاعات؛ قال الله عز وجل: { فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ} [البلد: 11 - 13]؛ قال الإمام الطبري، رحمه الله تعالى: "وقوله: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ} يقول تعالى ذكره: وأيّ شيء أشعرك يا محمد ما العقبة؟

ثم بيَّن جلّ ثناؤه له ما العقبة، وما النجاة منها، وما وجه اقتحامها؟ فقال: اقتحامها وقطعها فكّ رقبة من الرقّ، وأسر العبودة". [جامع البيان].

- كفارة للذنوب:

وقد جعل الله -عز شأنه- العتق كفارة للقتل الخطأ فقال سبحانه: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92]، وكفارة للظِّهار فقال تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: 3]، وكفارة لمن حنث في يمينه فقال، عز من قائل: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المائدة: 89]، كما جعل الله -تعالى- العتق كفارة لإتيان الزوجة في نهار رمضان، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: هلكت. قال: (وما شأنك؟) قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: (تستطيع تعتق رقبة؟) قال: لا. قال: (فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟) قال: لا. قال: (فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟) قال: لا. قال: (اجلس) فجلس، فأُتي النبي -صلى الله عليه وسلم- بعرق فيه تمر -والعرق: المِكْتل الضخم- قال: (خذ هذا فتصدق به) قال: أعلى أفقر منا؟ فضحك النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى بدت نواجذه، قال: (أطعمه عيالك) [متفق عليه].

قال الإمام ابن قدامة، رحمه الله تعالى: "والعتق من أفضل القرب إلى الله تعالى؛ لأن الله تعالى جعله كفارة للقتل، والوطء في رمضان، والأيمان، وجعله النبي -صلى الله عليه وسلم- فكاكاً لمعتقه من النار، ولأن فيه تخليصا للآدمي المعصوم من ضرر الرق وملك نفسه ومنافعه، وتكميل أحكامه، وتمكنه من التصرف في نفسه ومنافعه، على حسب إرادته واختياره" [المغني].

- فضل من أعتق رقبة مسلمة:

وقد نُقل الإجماع على استحباب العتق والندب إليه، قال الإمام ابن هبيرة، رحمه الله تعالى: "اتفقوا على أن العتق من القرب المندوب إليها" [اختلاف الأئمة العلماء].

والسنة النبوية تزخر بالأحاديث المبينة لفضل العتق، الحاثة عليه المرغبة فيه؛ فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من أعتق رقبة مسلمة، أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار، حتى فرجه بفرجه) [متفق عليه].

وعن أبي أمامة، وغيره من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أيما امرئ مسلم، أعتق امرأ مسلما، كان فكاكه من النار، يجزي كل عضو منه عضوا منه، وأيما امرئ مسلم، أعتق امرأتين مسلمتين، كانتا فكاكه من النار، يجزي كل عضو منهما عضوا منه، وأيما امرأة مسلمة، أعتقت امرأة مسلمة، كانت فكاكها من النار، يجزي كل عضو منها عضوا منها) [أخرجه الترمذي].

وعن البراء بن عازب -رضي الله عنه- قال: جاء أعرابي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، علمني عملا يدخلني الجنة، فقال: (لئن كنت أقصرت الخطبة، لقد أعرضت المسألة، أعتق النسمة، وفك الرقبة). فقال: يا رسول الله، أوليستا بواحدة؟ قال: (لا، إنّ عتق النسمة أن تفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في عتقها، والمنحة الوكوف، والفيء على ذي الرحم الظالم، فإن لم تطق ذلك، فأطعم الجائع، واسق الظمآن، وأمر بالمعروف، وانه عن المنكر، فإن لم تطق ذلك، فكف لسانك إلا من الخير) [أخرجه أحمد].

هذا وقد كان العتق من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام؛ قال الماوردي، رحمه الله تعالى: "وأعتق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سلمان، وشقران، وثوبان، وزيد بن حارثة، واشترى أبو بكر -رضي الله عنه- بلالاً وكان يُعذَّب على الإسلام فأعتقه لوجه الله تعالى، فقال فيه عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: بلال سيدنا وعتيق سيدنا).

ثم قال، رحمه الله: (وقد أعتق عمر، وعثمان، وعلي -رضوان الله عليهم- عبيدا وإماء، وكذلك أهل الثروة من الصحابة -رضي الله عنهم- في عصر الرسول -صلى الله عليه وسلم- وبعده، فدل على فضل العتق) [الحاوي الكبير].

- ممّا تحبّون..:

وإنا في هذا المقام ندل أصحاب الرقاب من مالكين ومالكات على تجارة قد تنجيهم من النار، ألا وهي العتق بل وعتق أفضل ما يملكون، إذ إن أفضل الرقاب أغلاها بدليل حديث أبي ذر -رضي الله عنه- قال: (سألت النبي، صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله، وجهاد في سبيله، قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: أغلاها ثمنا، وأنفسها عند أهلها) [متفق عليه]، والله -عز وجل- يقول: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92]، نعم مما تحبون وتشتهون، لا مما تزهدون فيه وتزدرون، فكلما كانت الرقبة غالية على أهلها، ثمينة مرتفعا سعرها، كان أجر معتقها أعظم عند الله تعالى، لأنه بعتقها يكون قد آثر ما عند الله من أجر على ما في هذه الدنيا من خير.

إنها النار يا عباد الله وتالله إن عتق عضو واحد من أن تلفحه ريح جهنم أعظم من الدنيا وما فيها، فسارعوا إلى الخيرات قبل الممات والفوات، واعملوا ليوم يقول فيه المجرمون: {رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ} [السجدة: 12].

كما ولا ينتظرن مؤمن فطن مجيء الموت حتى يعتق مملوكا أو مملوكة، كأن يُصاب مالكٌ بإصابة يوقن بهلاكه منها فيعتق حينها ما يملك، فإن ذلك وإن جاز بشروطه إلا أن أجره قليل مقارنة بمن يعتق رقبة وهو موفور الصحة والعافية؛ عن أبي الدرداء أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (الذي يعتق عند الموت كالذي يهدي بعدما يشبع) [أخرجه النسائي والطبراني].

وأخيرا: ننبه إلى أن العتق المندوب إنما يكون لمن حسن إسلامه، وغلب على الظن ثباته على الدين، أمَّا من خُشي عليه الفتنة، والرجوع إلى دار الكفر، فلا يُشرع عتقُه في الشريعة، بل يحرم سدا للذريعة.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلِّ اللهم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


- المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 69
الخميس 25 جمادى الأولى 1438 ه‍ـ
...المزيد

الكرد.. وخريف القوميات • لم يتّعظ القوميون الكرد من الكوارث التي حلت بأمم أوروبا الصليبية جرّاء ...

الكرد.. وخريف القوميات

• لم يتّعظ القوميون الكرد من الكوارث التي حلت بأمم أوروبا الصليبية جرّاء طاعتها لطواغيتها الذين سعى كل منهم لتحقيق المجد والنفوذ لأمته، أو سعى لتحقيق مجد شخصي لنفسه باسم الأمة التي يتزعمها، كما أنهم لم يتعظوا مما حلّ بمن جاورهم من أمم العرب والترك والفرس حينما صدقوا الطواغيت المنادين بالقوميات، فحكموهم بالأحكام الجاهلية التي فرضوها بالحديد والنار، بل إنهم لم يتعظوا حتى من أنفسهم في حربهم الطويلة لتحقيق أحلامهم القومية في تأسيس دولة للكرد شبيهة بدويلات العرب والفرس والترك المجاورة لهم، حيث تلاعبت بهم الدول الصليبية، واستخدمهم الطواغيت في الدول المحيطة بهم أوراقا للضغط على خصومهم، كما استغلهم قادتهم وزعماؤهم لتحقيق مصالحهم وتعزيز نفوذهم، فيما هم يقدّمون كل ما يملكون في سبيل أوهام الدولة التي يظنون أنها ستحقق أمانيهم وأحلامهم.

وفي سبيل هذه الدولة التي يحلم طواغيت القومية الكردية بحكمها، تحول الكرد إلى جماعة وظيفية في خدمة المشاريع الصليبية، وأداة طيعة بأيديهم في الحرب على الإسلام، دون أن يتذكروا في غمرة انشغالهم بخدمة الدول الصليبية عدد المرات التي تعرضوا فيها للغدر على أيدي الصليبيين وعملائهم من الأنظمة الطاغوتية وأجهزة المخابرات التي عملوا في خدمتها، لتسلمهم في آخر المطاف إلى أعدائهم بعد تحقيق الهدف من وراء دعمهم وإيوائهم، مثلما فعل بهم طواغيت الشام وإيران وروسيا واليونان وغيرها من الدول والحكومات.

ومع إعلان الصليبيين حملتهم ضد الدولة الإسلامية، وجد القوميون الكرد فيها فرصة للحصول على الدعم منهم في سبيل تحقيق بعض أحلامهم، فجندوا أتباعهم للعمل تحت قيادة التحالف الصليبي، وحمّلوهم بذلك الخسائر الكبيرة من القتلى والجرحى على يد جنود الخلافة، ليكونوا بذلك فداء للجيوش الصليبية التي تخشى النزول إلى الأرض وتكتفي بدعم عملائها ومرتزقتها من الجو، وكلهم أمل أن تنتهي هذه الحرب المهلِكة بإعلان التحالف الصليبي انتصارهم على الدولة الإسلامية.

ولو قرأ القوميون الكرد التاريخ جيدا لعلموا علم اليقين أن تحقيق حلمهم في إقامة الدولة الكردية -إن صدق معهم حلفاؤهم هذه المرة- لن ينهي حربهم مع الدولة الإسلامية، بل سيكون بداية لصفحة جديدة من المواجهة، إذ إن حرب المجاهدين ستستمر معهم حتى يخضعوا لشرع الله تعالى، ويتوبوا من ردتهم، ويتبرؤوا من القومية وثمارها الخبيثة، خاصة إذا انتبهوا إلى حقيقة أنهم رغم عقود من دعوتهم للقومية والعلمانية لم يتمكنوا من حرف شباب الكرد كلهم عن الإسلام، بدليل العدد الكبير من المجاهدين الأكراد في صفوف الدولة الإسلامية، والذين يتحرقون اليوم لقتال المرتدين من أبناء جلدتهم.

إن الهزيمة المتحققة بإذن الله للقوميين الكرد أمام معسكر التوحيد من جنود الدولة الإسلامية ستؤدي إلى انقراض القومية الكردية ولحوقها بأخواتها من الأديان الجاهلية التي فرضها الطواغيت على البشر، وكما أن الدولة الإسلامية لن توقف جهادها حتى يكون الدين كله لله في كل بقاع الأرض، فإن جهادها لن يتوقف حتى تخرج الأكراد من ضيق القومية إلى سعة الأمة المسلمة، ومن جور الأحكام الوضعية إلى عدل الإسلام، وإن الدولة الإسلامية مثلما ركزت رايتها في شرق الأرض وغربها فإنها ستركز رايتها على جبال كردستان بإذن الله، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


■ المصدر: صحيفة النبأ – العدد 19
السنة السابعة - الثلاثاء 14 جمادى الأولى 1437 هـ

المقال الافتتاحي:
الكرد.. وخريف القوميات
...المزيد

✍قال ابنُ تَيميَّة: (ما ثبَت عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من أنواع الاستفتاحات في الصَّلاة، ...

✍قال ابنُ تَيميَّة:
(ما ثبَت عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من أنواع الاستفتاحات في الصَّلاة، ومن أنواع صِفة الأذان والإقامة، وصفة صلاة الخوف، وغير ذلك، كلُّه حسنٌ يُشرع العمل به لِمَن علِمه، وأمَّا مَن علِم نوعًا ولم يعلم غيرَه، فليس له أن يعدِلَ عمَّا علِمه إلى ما لم يعلمْ، وليس له أن يُنكر على مَن علِم ما لم يَعْلَمْه من ذلك، ولا أن يُخالفه)
((الفتاوى الكبرى)) (4/418)

════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
9 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً