الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 74 مقال: أضواء على الهجوم المبارك الذي استهدف تجمع المحاكم ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 74
مقال:
أضواء على الهجوم المبارك الذي استهدف تجمع المحاكم الطاغوتية في دمشق

[2/2]
• وقد أمروا أن يكفروا به

إن الحكم بما أنزل الله والتحاكم إليه من التوحيد، كما أن الحكم بغير ما أنزل الله والتحاكم إليه من الشرك، قال تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل اللّه فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44]، وقال تعالى: {ألم تر إلى الّذين يزعمون أنّهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطّاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشّيطان أن يضلّهم ضلالًا بعيدًا} [النساء: 60].

قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله:

"كل ما تحاكم إليه متنازعان غير كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- فهو طاغوت، إذ قد تعدى به حدّە، ومن هذا كلّ من عبد شيئا دون الله فإنما عبد الطاغوت، وجاوز بمعبوده حده فأعطاه العبادة التي لا تنبغي له، كما أن من دعا الى تحكيم غير الله –تعالى- ورسوله -صلى الله عليه وسلم- فقد دعا إلى تحكيم الطاغوت... وقوله تعالى: {وقد أمروا أن يكفروا به} أي بالطاغوت، وهو دليل على أن التحاكم إلى الطاغوت منافٍ للإيمان، مضادٌ له، فلا يصح الإيمان إلا بالكفر به، وترك التحاكم إليه، فمن لم يكفر بالطاغوت لم يؤمن بالله، وقوله: {ويريد الشّيطان أن يضلّهم ضلالًا بعيدًا} أي: لأن إرادة التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه و سلم- من طاعة الشيطان، وهو إنما يدعو أحزابه ليكونوا من أصحاب السعير، وفي الآية دليل على أن ترك التحاكم إلى الطاغوت الذي هو ما سوى الكتاب والسنة من الفرائض، وأن المتحاكم اليه غير مؤمن بل ولا مسلم" [تيسير العزيز الحميد].

فالحاكم بغير ما أنزل الله طاغوت كافر بالله العظيم، والمتحاكم إليه كافر بالله أيضا، ما لم يكن مكرها. ولا يعذر المتحاكم إلى الطاغوت بكونه يريد بذلك تحصيل حقه المغتصب أو استرداد مظلمته، أو حل مشكلة مستعصية، وهو وإن لم يؤمن بصحة هذه القوانين الجاهلية، ولا بكونها مساوية لحكم الله فضلا عن أن تكون أفضل منه، وإن كان عارفا بكفر هذا الفعل، كارها له، غير مستحل للوقوع فيه، فهو بفعل التحاكم قد نفى عن نفسه الكفر الواجب بالطاغوت الذي لا يكون المرء مؤمنا إلا به، وبإيمانه بالله وحده، وهو فعل يكفر المرء بمجرد مباشرته كتمزيق المصحف أو لبس الصليب أو سب الله -تعالى- وغير ذلك من المكفرات.

قال الشيخ سليمان بن سحمان، رحمه الله: "إذا عرفت أن التحاكم إلى الطاغوت كفر، فقد ذكر الله في كتابه أن الكفر أكبر من القتل، قال: {والفتنة أكبر من القتل}، وقال: {والفتنة أشدّ من القتل}، والفتنة: هي الكفر، فلو اقتتلت البادية والحاضرة، حتى يذهبوا، لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتا، يحكم بخلاف شريعة الإسلام، التي بعث الله بها رسوله، صلى الله عليه وسلم".

وعليه فإن كل المشتركين في فعل الحكم بغير ما أنزل الله والتحاكم إليه، والدعوة إلى ذلك، والمجيبين للدعوة إليه، والمساعدين في حدوث ذلك، كلهم يشتركون في الحكم عليهم بالشرك والكفر، فيستوي في ذلك المشرّعون لهذه القوانين الطاغوتية، ومن يقرّها أو يرضى بها، ومن يفرض تلك القوانين على الناس، ومن يناصرهم، ومن يحكم بتلك القوانين، ومن يتحاكم إليها، ومن يعين على تحكيمها.

• فاقتلوا المشركين حيث ثقفتموهم

وبذلك كله يتبيّن أن استهداف المشتركين بشرك الحكم بغير ما أنزل الله والتحاكم إليه بالقتل، هو جهاد شرعي مبارك، وإقامة لحكم الله، وفاعله مجاهد في سبيل الله، وإن قتل في هجومه فهو شهيد، بإذن الله تعالى.

وهذا ما قام به جنود الدولة الإسلامية بهجومهم المبارك على مجمع المحاكم الطاغوتية في دمشق المسمى زورا "قصر العدل"، حيث فتك الاستشهادي البطل بأكثر من 100 من أولئك المرتدين، في بيان عملي لموقف الدولة الإسلامية منهم، بقتلهم بعد الحكم عليهم بالكفر والردة.

وقد سبق ذلك قتل واغتيال الكثير من القضاة والمحامين على أيدي جنود الدولة الإسلامية في ولاياتها المختلفة، لعل أشهر أحداثها قتل قاض كبير في المحاكم الوضعية في بلوشستان، ثم التثنية بهجوم استشهادي مبارك قضى على العشرات من المحامين الذين حضروا جنازته.

وإن الدولة الإسلامية لن تتوقف -بإذن الله- عن استهداف المحاكم الجاهلية بالنسف والتدمير حتى إزالة دنسها من الأرض، ولا عن استهداف الحاكمين بغير ما أنزل الله والمتحاكمين إليهم بالقتل والاغتيال حتى يتوبوا إلى الله من ردّتهم، فمن أراد لدينه السلامة، ولنفسه العصمة، فليجتنب تلك المحاكم وأربابها، ولو أفضى به ذلك إلى ضياع ماله أو تحمّله ما يطيق من الأذى، بل الواجب عليه اجتناب دار الكفر التي يحكم فيها بغير ما أنزل الله، وأن لا يعيش إلا في دار إسلام تعلوها أحكام الإسلام ولا حكم فيها إلا لله. وما عند الله خير وأبقى، والحمد لله رب العالمين.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 74
الخميس 2 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc111art
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 74 مقال: أضواء على الهجوم المبارك الذي استهدف تجمع المحاكم ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 74
مقال:
أضواء على الهجوم المبارك الذي استهدف تجمع المحاكم الطاغوتية في دمشق

[2/2]
• وقد أمروا أن يكفروا به

إن الحكم بما أنزل الله والتحاكم إليه من التوحيد، كما أن الحكم بغير ما أنزل الله والتحاكم إليه من الشرك، قال تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل اللّه فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44]، وقال تعالى: {ألم تر إلى الّذين يزعمون أنّهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطّاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشّيطان أن يضلّهم ضلالًا بعيدًا} [النساء: 60].

قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله:

"كل ما تحاكم إليه متنازعان غير كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- فهو طاغوت، إذ قد تعدى به حدّە، ومن هذا كلّ من عبد شيئا دون الله فإنما عبد الطاغوت، وجاوز بمعبوده حده فأعطاه العبادة التي لا تنبغي له، كما أن من دعا الى تحكيم غير الله –تعالى- ورسوله -صلى الله عليه وسلم- فقد دعا إلى تحكيم الطاغوت... وقوله تعالى: {وقد أمروا أن يكفروا به} أي بالطاغوت، وهو دليل على أن التحاكم إلى الطاغوت منافٍ للإيمان، مضادٌ له، فلا يصح الإيمان إلا بالكفر به، وترك التحاكم إليه، فمن لم يكفر بالطاغوت لم يؤمن بالله، وقوله: {ويريد الشّيطان أن يضلّهم ضلالًا بعيدًا} أي: لأن إرادة التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه و سلم- من طاعة الشيطان، وهو إنما يدعو أحزابه ليكونوا من أصحاب السعير، وفي الآية دليل على أن ترك التحاكم إلى الطاغوت الذي هو ما سوى الكتاب والسنة من الفرائض، وأن المتحاكم اليه غير مؤمن بل ولا مسلم" [تيسير العزيز الحميد].

فالحاكم بغير ما أنزل الله طاغوت كافر بالله العظيم، والمتحاكم إليه كافر بالله أيضا، ما لم يكن مكرها. ولا يعذر المتحاكم إلى الطاغوت بكونه يريد بذلك تحصيل حقه المغتصب أو استرداد مظلمته، أو حل مشكلة مستعصية، وهو وإن لم يؤمن بصحة هذه القوانين الجاهلية، ولا بكونها مساوية لحكم الله فضلا عن أن تكون أفضل منه، وإن كان عارفا بكفر هذا الفعل، كارها له، غير مستحل للوقوع فيه، فهو بفعل التحاكم قد نفى عن نفسه الكفر الواجب بالطاغوت الذي لا يكون المرء مؤمنا إلا به، وبإيمانه بالله وحده، وهو فعل يكفر المرء بمجرد مباشرته كتمزيق المصحف أو لبس الصليب أو سب الله -تعالى- وغير ذلك من المكفرات.

قال الشيخ سليمان بن سحمان، رحمه الله: "إذا عرفت أن التحاكم إلى الطاغوت كفر، فقد ذكر الله في كتابه أن الكفر أكبر من القتل، قال: {والفتنة أكبر من القتل}، وقال: {والفتنة أشدّ من القتل}، والفتنة: هي الكفر، فلو اقتتلت البادية والحاضرة، حتى يذهبوا، لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتا، يحكم بخلاف شريعة الإسلام، التي بعث الله بها رسوله، صلى الله عليه وسلم".

وعليه فإن كل المشتركين في فعل الحكم بغير ما أنزل الله والتحاكم إليه، والدعوة إلى ذلك، والمجيبين للدعوة إليه، والمساعدين في حدوث ذلك، كلهم يشتركون في الحكم عليهم بالشرك والكفر، فيستوي في ذلك المشرّعون لهذه القوانين الطاغوتية، ومن يقرّها أو يرضى بها، ومن يفرض تلك القوانين على الناس، ومن يناصرهم، ومن يحكم بتلك القوانين، ومن يتحاكم إليها، ومن يعين على تحكيمها.

• فاقتلوا المشركين حيث ثقفتموهم

وبذلك كله يتبيّن أن استهداف المشتركين بشرك الحكم بغير ما أنزل الله والتحاكم إليه بالقتل، هو جهاد شرعي مبارك، وإقامة لحكم الله، وفاعله مجاهد في سبيل الله، وإن قتل في هجومه فهو شهيد، بإذن الله تعالى.

وهذا ما قام به جنود الدولة الإسلامية بهجومهم المبارك على مجمع المحاكم الطاغوتية في دمشق المسمى زورا "قصر العدل"، حيث فتك الاستشهادي البطل بأكثر من 100 من أولئك المرتدين، في بيان عملي لموقف الدولة الإسلامية منهم، بقتلهم بعد الحكم عليهم بالكفر والردة.

وقد سبق ذلك قتل واغتيال الكثير من القضاة والمحامين على أيدي جنود الدولة الإسلامية في ولاياتها المختلفة، لعل أشهر أحداثها قتل قاض كبير في المحاكم الوضعية في بلوشستان، ثم التثنية بهجوم استشهادي مبارك قضى على العشرات من المحامين الذين حضروا جنازته.

وإن الدولة الإسلامية لن تتوقف -بإذن الله- عن استهداف المحاكم الجاهلية بالنسف والتدمير حتى إزالة دنسها من الأرض، ولا عن استهداف الحاكمين بغير ما أنزل الله والمتحاكمين إليهم بالقتل والاغتيال حتى يتوبوا إلى الله من ردّتهم، فمن أراد لدينه السلامة، ولنفسه العصمة، فليجتنب تلك المحاكم وأربابها، ولو أفضى به ذلك إلى ضياع ماله أو تحمّله ما يطيق من الأذى، بل الواجب عليه اجتناب دار الكفر التي يحكم فيها بغير ما أنزل الله، وأن لا يعيش إلا في دار إسلام تعلوها أحكام الإسلام ولا حكم فيها إلا لله. وما عند الله خير وأبقى، والحمد لله رب العالمين.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 74
الخميس 2 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc111art
...المزيد

اشباه. موصلات. الارض. ماغنيفسنت. بدونه وصلت. من زاويه. ...

اشباه. موصلات.
الارض. ماغنيفسنت. بدونه
وصلت. من زاويه. اخرى

انتهى. روند. فبوز. توبيستا . *اكوميك. فعل كل شيء. بالملح. صاحبه ذاك30. عضيم *توبيستا. ...

انتهى. روند. فبوز. توبيستا
.
*اكوميك. فعل كل شيء. بالملح. صاحبه ذاك30. عضيم
*توبيستا.
7. حمض

مهاجر الجزائري نِعم حامل القرآن أنت • وهو يغادر وقف مودعا أصحابه المقربين في المطار قائلا ...

مهاجر الجزائري نِعم حامل القرآن أنت

• وهو يغادر وقف مودعا أصحابه المقربين في المطار قائلا لهم:

أنا مهاجر الآن وسألتقي بكم بإذن الله في ربوع دولة الخلافة لنغزو معا إن يسر الله لي ولكم الوصول والنفير أو يكون موعدنا الجنة إن رزقني الله الشهادة قبلكم

وحينما وطئت قدمه أرض الخلافة قادما إليها من الجزائر كان أول ما فعله الدخول على صفحته في الإنترنت ليكتب عبارة واحدة: "الله أكبر الله أكبر حلم تحقق"

مهاجر ذو التسعة والعشرين ربيعا والذي كان أصغر إخوته كان باسِم الثغر سريع الدمعة لا يعرف الحقد طريقا إلى قلبه وإذا اختلف مع إخوانه يلوذ بالصمت فلا تسمع له صوتا وإذا تبين له أنه أخطأ في حق أحد إخوانه فسرعان ما يتراجع ويعتذر دون تردد أو خجل

من أبناء المساجد وحافظ للقرآن منذ صباه أكمل دراساته الجامعية في تخصص الشريعة الإسلامية في جامعة خروبة وفي الوقت ذاته كان يدرس القرآن الكريم لأكثر من مائتي طالب في أحد المساجد فتخرج على يديه عشرات الفتيان ممن حفظوا القرآن الكريم بكامله وكان يؤم المصلين في التراويح في شهر رمضان وهو في سن مبكر لما حباه الله من حفظ كتابه العزيز ومن عذوبة صوت في تلاوته

عمل في التجارة بائعا للمواد الغذائية فكان في نظر أبناء مدينته مثالا للصدق والأمانة والتعامل الطيب مع الناس جميعهم كيف لا وقد كان سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى

تعلق قلبه بالجهاد ورغم أن الجميع كان يخشى نشر العقيدة السليمة أو التحدث بها خوفا من الطواغيت وأجهزة العسكر القمعية في الجزائر إلا أن مهاجرا كان يستغل الرحلات المدرسية والمخيمات ليقوم بإلقاء محاضرات للطلاب يحدثهم فيها عن المجاهدين ويسمعهم الأناشيد الجهادية التي تشيد ببطولات المجاهدين لتكون تلك الأناشيد هي ملح رحلاتهم ومخيماتهم غير عابئ بالنتائج التي قد تترتب على اجتهاداته تلك

من المفارقات تلميذه من سهل له أمر الهجرة إلى أرض الخلافة

كان همه دائما وأبدا النفير لسوح الجهاد فقد هم بالنفير إلى العراق قبل عقد من الزمن لكن اعتقال صاحبه الذي سبقه والذي كان من المفترض أن ينسق له أمر هجرته أضاع عليه الفرصة فأصابه بعد ذلك هم شديد وحزن عميق حتى فتح الله له أبواب رحمته بعد قيام الخلافة حيث هاجر أحد طلبته ممن حفظ القرآن على يديه إلى أرض الخلافة وراح الطالب يتواصل مع أستاذه ليساعده في أمر الهجرة والترتيب لها ورغم أن مهاجرا كان ينوي الزواج إلا أنه ترك كل شيء حينما حانت ساعة الهجرة فغادر داره موهما من حوله أنه ذاهب في رحلة سياحية لن تطول لكن الوجهة كانت دولة الخلافة التي فشل مرتين في اجتياز عقبات الوصول إليها نتيجة التشديد الأمني من قبل الطواغيت ليتمكن في المرة الثالثة من دخولها بعد سنين عجاف حاول فيها الالتحاق بالمجاهدين

تغيرت حياة مهاجر بالكامل فالشاب قد تخلى عن أحلام مستقبله تجارته بيته سيارته أصدقائه عروسه فهو قد رمى الدنيا وما فيها وراء ظهره وأصبح جل همه أن يكون مجاهدا في سبيل نصرة دينه لتكون كلمة الله هي العليا وليمسي حلمه الوحيد أن يكون جنديا في جيش الخلافة

حين وصوله أراضي الدولة الإسلامية أقام في إحدى دور الضيافة والتي تعد أولى محطات دخول المهاجرين إلى أرض الخلافة فشهد له الجميع بكثرة قيامه وسجوده فكان لا يفتر من عبادته تلك ولا يغادر المصحف يده إلا حينما يأوي إلى فراشه فكان القرآن الكريم أقرب المقربين إليه بل كان صاحبه الذي لا يفارقه أبدا

طال انتظاره في دار الضيافة لأيام رأى فيها الشباب منشغلين بالتذمر لتأخر التحاقهم بالمعسكرات التي كانت ملأى بالمتدربين مما يوجب عليهم الانتظار حتى يأتيهم الدور بينما كان مهاجر منشغلا بذكر الله وقراءة القرآن كعادته

حين أزف موعد التحاقه بالمعسكر الشرعي تأهب وكأنه داخل إلى ساحة معركة همة تسابق السحاب علوا وفارس في مضمار خيل يسابق الريح سرعة ونشاطا

في التدريبات الصباحية الخاصة بالمعسكر الشرعي كان يتوجب على المتدربين قطع مسافة عدة كيلومترات في دقائق معدودة والتي تعدّ نوعا من التدريب الخاص بالسرعة والقوة والمطاولة وكانت المسافة كل يوم تزداد والوقت ينقص في تحد كبير للزمن لكن مهاجر كان دائما ممن يحلون في المراكز الثلاثة الأولى فقد أعد جسده وبدنه لمثل هذا اليوم منذ أمد بعيد فقد كان قبل الهجرة سباحا ماهرا ورياضيا متميزا

صلى إماما لإخوته في المعسكر فمهارته وحسن تلاوته القرآن في الصلاة جعل من يصلي خلفه من إخوانه يتمنون لو أنه يطيل فلا ينتهي إلا بختم كتاب الله وكان كثيرا ما يتوقف بسبب البكاء الذي يقطع قراءته ثم اختير ليكون مسؤولا عن جميع حلقات تحفيظ القرآن والتي تعدّ من أساسيات المعسكر الشرعي

وفي معسكره التدريبي العسكري القاسي وكلما جمع أمير المعسكر المتدربين وألقى فيهم خطبة يحثهم فيها على بذل المزيد أو يزجرهم فيها أو يستنكر تقصيرهم في التدريب يبدأ مهاجر بالبكاء الشديد وحينما يُسأَل عن سبب البكاء يرد عليهم: حياء من الله

• المصدر: قصة شهيد – صحيفة النبأ – العدد 17
...المزيد

سنّة الله في الصحوات.. باقية في الوقت الذي ذهب ممثلو الصحوات فيه للتفاوض مع النظام النصيري في ...

سنّة الله في الصحوات.. باقية

في الوقت الذي ذهب ممثلو الصحوات فيه للتفاوض مع النظام النصيري في جنيف ونيويورك، كان جيش النظام وحلفاؤه من الصليبيين الروس والروافض يتقدمون في عدة مواقع من الشام لتتقلص بذلك مناطق سيطرة الصحوات أكثر فأكثر، ويضيق عليهم الخناق في مواقع عدة، وتهدد مساحات واسعة ومدن كثيرة بالحصار ويدفع ذلك عشرات الألوف من الناس للهرب باتجاه الحدود التركية طالبين اللجوء خوفا من وقوعهم أسرى بيد النصيرية والروافض وبات كل فصيل من فصائل الصحوات اليوم يرى نفسه وحيدا في الساحة ضعيفا عن مجابهة النظام النصيري، مخذولا من قبل دول الجوار ضحية لوعودهم الكاذبة محسورا على ما كان بيده من موارد ومقاتلين ضيعهم في حربه على الإسلام والمسلمين بدلا من توجيههم لقتال النصيرية والروافض

وباتت حالهم اليوم تذكرنا بطيور المداجن التي يقوم مربوها برعايتها وهي لا تزال في بيوضها حتى تخرج إلى الحياة فتزداد العناية بها ويزداد الاهتمام بتغذيتها ويقام على حمايتها من الأمراض، لتكبر ويزداد وزنها بل وتجد المربي يحقنها بالهرمونات استعجالا لنموها حتى إذا نضجت قام ببيعها ليحقق منها المكسب الذي دفعه إلى بذل كل هذه الرعاية ثم تتناقلها أيادي التجار وكل منهم ينال نسبة من أرباح بيعها لمن بعده، وصولا إلى المستهلك النهائي الذي لا مصلحة له من ورائها سوى إنهاء حياتها ذبحا والاستفادة من لحمها في تأمين ما يحتاجه من غذاء

وهكذا هي سنة الله في الصحوات في كل مكان تستدرجهم أجهزة المخابرات، ثم تبدأ عملية التغذية والدعاية والحماية من قبل "الدول الراعية" وذلك لتحصيل غايات معينة من هذا الدعم، حتى إذا نمت وزاد وزنها باعها الراعي إلى من يدفع السعر الأعلى بتسوية سياسية تجري في الخفاء، وهذا ما لم تدركه صحوات الشام إلى الآن، فلم تدرك أن أمريكا وحلفاءها قد باعوهم لإيران وروسيا ليقوموا بذبحهم اليوم بعد أن دفعوا ثمنا للرعاة لا يعلمه قادة الصحوات مما أثار تعجبهم واستغرابهم

فقد حسِب هؤلاء الأغرار أن مجرد قتالهم الدولة الإسلامية هو صك حماية لهم من كل الأخطار وأن الطائرات التي تؤمّن لهم الغطاء في معاركهم مع جنود الخلافة ستؤازرهم في كل وقت وأن مخازن السلاح التي فُتحت أمامهم منذ إعلانهم الحرب على دولة الخلافة ستبقى مفتوحة دائما، وأن حيازتهم لقب "المعارضة المعتدلة" من الصليبيين هو صك حماية دائمة من الصليبيين والطواغيت لهم، فلما تقدم الجيش النصيري إلى مدنهم وقراهم، وجدوا أنفسهم لا حامي لهم ولا معين فعادوا اليوم يرجون عونا من جيش الخلافة الذي طالما أفتى حمير العلم من شرعيي صحواتهم أن قتاله مقدم على قتال النصيريين وصرح قادتهم وإعلاميوهم أنه عميل للجيش النصيري فإذا بهم اليوم يعلنون الحقيقة التي استيقنتها نفوسهم ومالت عنها ألسنتهم ألا وهي أن تورطهم في قتال الدولة الإسلامية جعلهم لقمة سائغة للنصيرية وأعوانهم

إن الكِبر وحده هو ما يمنع قادة الصحوات اليوم أن يعترفوا بكونهم ألعوبة بيد أجهزة المخابرات طيلة السنوات الماضية، وأن حربهم على الدولة الإسلامية إنما كانت إرضاء للصليبيين والطواغيت، وأن كل ما افتروه على الدولة الإسلامية من فرى وأكاذيب إنما كان لتبرير هذه الحرب، ولتكون دافعا لقطعانهم التي تسمع لهم وتطيع في بلاهة وسذاجة وبلا وعي وأيقنوا أن ردّتهم عن دين الإسلام التي صرحت بها الدولة الإسلامية مرارا وعاملتهم على أساسها إنما كانت حقيقية وأنها قائمة على توليهم للكفار وإعلانهم الرضا بالمبادئ الكفرية من ديموقراطية وعلمانية، ولامتناعهم عن تطبيق أحكام الشريعة فيما تحت أيديهم من مناطق، واستبدالهم القوانين الوضعية بحكم الله في محاكمهم، وحربهم في سبيل إزاحة الشريعة عن المناطق الواقعة تحت سيطرة الدولة الإسلامية، حتى تكون من جنس المناطق التي يسيطرون عليها

وليعلموا أن توبتهم عن أفعالهم تلك وقطعهم العلاقات مع الكفار والمرتدين، وإعلان البراءة منهم، وعزمهم على سلوك طريق الهدى وتصحيح النية في الجهاد حتى يكون الدين كله لله، هي الخطوة الأولى في تصحيح مسار تلك الفصائل ومن ثم لزوم جماعة المسلمين وإمامهم الواجب الشرعي الذي أُمرنا به والفريضة الغائبة والواجب الكفائي الذي كُفيت الأمة جمعاء حمله ومؤونته فالخلافة قامت بفضل الله وتوفيقه على أرض الشام والعراق وبويع لخليفة المسلمين، وأما ما يُرجى من نصر وتمكين فالمؤمن الموحد موعود بإحدى الحسنيين وكلاهما فوز وظفر؛ إما نصر وإما شهادة وكفى بها من مغنم

أما وهم مصرون على ردتهم متمسكون بحبال الصليبيين والطواغيت ووعودهم الكاذبة فإن فشلهم وذهاب ريحهم وتمكن النصيرية من ذبحهم واستلاب ما بأيديهم من أرض وسلاح هي مسألة وقت لا أكثر وبالتالي خسارتهم لدنياهم بعد أن خسروا آخرتهم ولن يكون مصيرهم أكثر من مصير من سبقهم من صحوات العراق الذين آل بهم المطاف جنودا لإيران الصفوية وخدما للمشروع الرافضي الذي خرجوا يوما ما زاعمين السعي لإفشاله وإلى الله ترجع الأمور

المصدر: صحيفة النبأ – العدد 17
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
7 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً