winx(سرسو). club -quest for code سليم. التاجر عاءشه. ص فبلوا9. بجلد انفسهم. شعب. ...

winx(سرسو). club -quest for code
سليم. التاجر
عاءشه. ص
فبلوا9. بجلد انفسهم. شعب. يقدر

فاصبر إنَّ وعد الله حق كلمة صوتية للمتحدث الرسمي للدولة الإسلامية الشيخ المجاهد أبي الحسن المهاجر ...

فاصبر إنَّ وعد الله حق
كلمة صوتية للمتحدث الرسمي للدولة الإسلامية الشيخ المجاهد أبي الحسن المهاجر (تقبله الله)

1/9
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا -صلى الله عليه وسلم- عبده ورسوله، أما بعد:

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 45 - 46]. وقال سبحانه: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} [الروم: 60].


صبر وثبات ويقين بوعد الله، رغم المحن والصعاب، رغم تكالب الأحزاب، رغم هدير الراجمات وقصف الطائرات، يقف الواثقون الموقنون بنصر ربهم، صامدين صابرين محتسبين مقبلين غير مدبرين، لم توهنهم الزلازل فيقفوا عاجزين حائرين أو تائهين خائرين، بل أسرجوا في ليل الظلمة نور الحق وأوقدوا بدمائهم مشاعل الهداية وجانبوا سبل الغواية، من كتاب ربهم نهلوا، وبسنة نبيهم -صلى الله عليه وسلم- ساروا وعملوا، علموا أن النصر من عند الله وما كان يوما بكثرة عَدد ولا عُدد، لأن الله عزيز لا يغالبه مغالب، بل هو القهار الذي يخذل من بلغوا من الكثرة وقوة العُدد ما بلغوا، حكيمٌ حيث قدَّر الأمور بأسبابها ووضع الأشياء مواضعها، حكيمٌ في تدبيره ونَصْرِهِ مَنْ نَصَرَ وخذلانه مَنْ خَذَل من خلقه، لا يدخل تدبيرَه وهنٌ ولا خللٌ، قال وقوله الفصل: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران: 160].


نعم، إنه وعد الله الحق وأمره لعباده المؤمنين، فسنته وحكمته في خلقه ماضية، يُنزل البلاء متى شاء ويرفعه متى شاء، عليمٌ حكيمٌ لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون، قال وقوله الحق: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ }[البقرة: 214].

وإن سنة الله اقتضت، أن النصر لا يتحقق بدون استقامة على أمره -سبحانه- وعودة صادقة إليه، فمن كان أنصر لدين الله وأعظم جهادا لأعدائه وأقوم بطاعة الله ورسوله، كان أعظم نصرة وطاعة وحرمة.

أمة الإسلام، لقد دار الزمان دورته وهذا التاريخ اليوم يعيد نفسه، في صورة مشابهة لما حل بدار الإسلام في سالف عهدها منذ قرون خلت وأحداث عظام عصفت، فتركت أثرا لا يُمحى وجرحا غائرا في جسد الأمة لا يندمل، ولكنها العبرة ممن سلف، والنأي بجماعة المسلمين من منزلق وهوة قد تودي بهم إلى الهلاك الحقيقي بسلبهم دينهم، فيموتون على غير ملة الإسلام، فها هي أمريكا الصليبية وأحلافها يعاودون الكرة على دار الإسلام وأرض الخلافة، وما اتفق عبر التاريخ أن اجتمعت أمم الكفر بكافة مللها ونحلها، وتواطأ المحسوبون زورا وبهتانا على أهل السنة، من حكام مرتدين وعلماء ودعاة سوء بل وممن يدَّعون الجهاد وصحة المنهج، كلهم في صف واحد مع أمم الكفر ضد أبناء الإسلام في دولة الخلافة، غير أن الفارق بين ذلك العهد والغزو وما نحن فيه، أن دولة المسلمين في ذلك الزمان كانت في أسوأ أحوالها وبُعدها عن دين ربها، وقد تقاسمها ملوك الطوائف، فسلَّط الله عليها عدوا جاس خلال الديار فأهلك الحرث والنسل، أما اليوم فمع اشتداد الهجمة والصراع المحموم من الشرق والغرب على دار الإسلام، إلا أن حال المسلمين في أرض الخلافة مغاير لذلك العهد، فالدولة الإسلامية هي من تقارع وتدافع عن دار الإسلام، وتستنهض أهل الإيمان وتشحذ همم أبناء الإسلام للانعتاق من رق العبودية والتبعية لأمم الكفر، وهي تخوض حربا ضروسا طاحنة عن أمتها، التي ما ادخرت جهدا في حربها والصد والتنفير عنها وبكل ما أوتيت من قوة وبشتى الطرق والوسائل، ودولة الخلافة -بفضل الله ومَنِّه- ما فتئت تجر المسلمين للعودة لدينهم بالسلاسل، وعلماء الطواغيت وأبواق الشر يصدُّون ويندُّون ويأبون إلا أن يكون أهل الإسلام أذلة صاغرين تسوسهم أمم الصليب وأذنابهم من الحكام المرتدين، إلا أن دولة الخلافة وبتوفيق الله لها، قد أدركت الداء وعلمت الدواء، وهي ماضية على دربها بإذن الله، ولن تأخذها في الله لومة لائم، حتى تُسلِّم الراية إلى عيسى بن مريم، عليه السلام.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 75
الخميس 9 رجب 1438 ه‍ـ

للإستماع للكلمة الصوتية كاملة، تواصل معنا تيليجرام:
@wmc111art
...المزيد

فاصبر إنَّ وعد الله حق كلمة صوتية للمتحدث الرسمي للدولة الإسلامية الشيخ المجاهد أبي الحسن المهاجر ...

فاصبر إنَّ وعد الله حق
كلمة صوتية للمتحدث الرسمي للدولة الإسلامية الشيخ المجاهد أبي الحسن المهاجر (تقبله الله)

1/9
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا -صلى الله عليه وسلم- عبده ورسوله، أما بعد:

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 45 - 46]. وقال سبحانه: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} [الروم: 60].


صبر وثبات ويقين بوعد الله، رغم المحن والصعاب، رغم تكالب الأحزاب، رغم هدير الراجمات وقصف الطائرات، يقف الواثقون الموقنون بنصر ربهم، صامدين صابرين محتسبين مقبلين غير مدبرين، لم توهنهم الزلازل فيقفوا عاجزين حائرين أو تائهين خائرين، بل أسرجوا في ليل الظلمة نور الحق وأوقدوا بدمائهم مشاعل الهداية وجانبوا سبل الغواية، من كتاب ربهم نهلوا، وبسنة نبيهم -صلى الله عليه وسلم- ساروا وعملوا، علموا أن النصر من عند الله وما كان يوما بكثرة عَدد ولا عُدد، لأن الله عزيز لا يغالبه مغالب، بل هو القهار الذي يخذل من بلغوا من الكثرة وقوة العُدد ما بلغوا، حكيمٌ حيث قدَّر الأمور بأسبابها ووضع الأشياء مواضعها، حكيمٌ في تدبيره ونَصْرِهِ مَنْ نَصَرَ وخذلانه مَنْ خَذَل من خلقه، لا يدخل تدبيرَه وهنٌ ولا خللٌ، قال وقوله الفصل: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران: 160].


نعم، إنه وعد الله الحق وأمره لعباده المؤمنين، فسنته وحكمته في خلقه ماضية، يُنزل البلاء متى شاء ويرفعه متى شاء، عليمٌ حكيمٌ لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون، قال وقوله الحق: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ }[البقرة: 214].

وإن سنة الله اقتضت، أن النصر لا يتحقق بدون استقامة على أمره -سبحانه- وعودة صادقة إليه، فمن كان أنصر لدين الله وأعظم جهادا لأعدائه وأقوم بطاعة الله ورسوله، كان أعظم نصرة وطاعة وحرمة.

أمة الإسلام، لقد دار الزمان دورته وهذا التاريخ اليوم يعيد نفسه، في صورة مشابهة لما حل بدار الإسلام في سالف عهدها منذ قرون خلت وأحداث عظام عصفت، فتركت أثرا لا يُمحى وجرحا غائرا في جسد الأمة لا يندمل، ولكنها العبرة ممن سلف، والنأي بجماعة المسلمين من منزلق وهوة قد تودي بهم إلى الهلاك الحقيقي بسلبهم دينهم، فيموتون على غير ملة الإسلام، فها هي أمريكا الصليبية وأحلافها يعاودون الكرة على دار الإسلام وأرض الخلافة، وما اتفق عبر التاريخ أن اجتمعت أمم الكفر بكافة مللها ونحلها، وتواطأ المحسوبون زورا وبهتانا على أهل السنة، من حكام مرتدين وعلماء ودعاة سوء بل وممن يدَّعون الجهاد وصحة المنهج، كلهم في صف واحد مع أمم الكفر ضد أبناء الإسلام في دولة الخلافة، غير أن الفارق بين ذلك العهد والغزو وما نحن فيه، أن دولة المسلمين في ذلك الزمان كانت في أسوأ أحوالها وبُعدها عن دين ربها، وقد تقاسمها ملوك الطوائف، فسلَّط الله عليها عدوا جاس خلال الديار فأهلك الحرث والنسل، أما اليوم فمع اشتداد الهجمة والصراع المحموم من الشرق والغرب على دار الإسلام، إلا أن حال المسلمين في أرض الخلافة مغاير لذلك العهد، فالدولة الإسلامية هي من تقارع وتدافع عن دار الإسلام، وتستنهض أهل الإيمان وتشحذ همم أبناء الإسلام للانعتاق من رق العبودية والتبعية لأمم الكفر، وهي تخوض حربا ضروسا طاحنة عن أمتها، التي ما ادخرت جهدا في حربها والصد والتنفير عنها وبكل ما أوتيت من قوة وبشتى الطرق والوسائل، ودولة الخلافة -بفضل الله ومَنِّه- ما فتئت تجر المسلمين للعودة لدينهم بالسلاسل، وعلماء الطواغيت وأبواق الشر يصدُّون ويندُّون ويأبون إلا أن يكون أهل الإسلام أذلة صاغرين تسوسهم أمم الصليب وأذنابهم من الحكام المرتدين، إلا أن دولة الخلافة وبتوفيق الله لها، قد أدركت الداء وعلمت الدواء، وهي ماضية على دربها بإذن الله، ولن تأخذها في الله لومة لائم، حتى تُسلِّم الراية إلى عيسى بن مريم، عليه السلام.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 75
الخميس 9 رجب 1438 ه‍ـ

للإستماع للكلمة الصوتية كاملة، تواصل معنا تيليجرام:
@wmc111art
...المزيد

الدولة الإسلامية / صحيفة النبأ العدد 75 الافتتاحية: أَفَحُكْمَ الجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ يحبس ...

الدولة الإسلامية / صحيفة النبأ العدد 75
الافتتاحية:
أَفَحُكْمَ الجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ

يحبس طاغوت تركيا وحزبه المرتد أنفاسهم حتى موعد إنهاء الاستفتاء الذي عقدوا العزم على إجرائه بعد أيام، وعلَّقوا عليه آمالهم، زاعمين أنهم يقدِّمون من خلاله خدمة كبيرة للإسلام والمسلمين، ويحمونهم بذلك من تسلط العسكر، وأهواء البرلمانيين، فبذلوا جهدهم في دعوة الناس للمشاركة في هذا الاستفتاء، والموافقة على التعديلات التي اقترحها أردوغان وأتباعه على الدستور الطاغوتي التركي.

ويجهد علماء السوء في تصوير الاستفتاء على أنه اختيار بين الإسلام والكفر، فمن وقف في صف أردوغان وأقر تعديلاته المقترحة، فهو بنظرهم المسلم الصالح، ومن وقف في وجه أردوغان ورفض تلك التعديلات الدستورية، فهو الخائن لدينه، العميل لليهود والصليبيين، وهم بذلك يكتبون صفحة جديدة من صفحات كذبهم على الله تعالى، وتحريفهم لدين الإسلام إرضاءً للطواغيت.

فالدستور الذي تقوم عليه دولة تركيا اليوم هو دستور وضعي، كتبته حفنة من المرتدين، يفتحون من خلاله الباب للناس ليتخذوا أربابا من دون الله تعالى، من البرلمانيين والقضاة والرؤساء، بل ويُلزمونهم بهذا الشرك إلزاما.

والتعديلات التي يريدها الطاغوت أردوغان لا تمسّ الأصل الكفري لهذا الدستور، بل تعززه وتقويه، من خلال سدّها بعض الثغرات فيه، التي كانت تعرقل عمل الحكومات المرتدة، وتفتح الباب أمام الانقلابات العسكرية، وتسمح بتنازع الصلاحيات بين مختلف الطواغيت المنصَّبين لإقامة النظام السياسي للدولة.

بل في هذه التعديلات المقترحة تقرير جديد لمنح طواغيت البرلمان سلطة التشريع والحكم، ومنازعة رب العالمين في هذه الصفات التي لا تنبغي إلا له سبحانه، فضلا عن أن المُقِرَّ بهذه التعديلات المقترحة مُقِرٌ ضمنا بكامل الدستور التركي الكفري، فهو مقر بالكفر راض به، داع إليه، ومثله في الحكم الرافض للتعديلات، لكونه برفضها أصر على بقاء الدستور التركي على صورته الأولى التي لا تقل كفرا عن صورته المعدَّلة، وأعلن رضاه بهذا الكفر، ولذلك فإن كلا الفريقين من المشاركين في الاستفتاء كافر بالله العظيم، عابد للدستور من دونه.

وبمثل هذه الأفعال يجر الإخوان المرتدون الناس إلى الكفر جرّا، ويخرجونهم من دين الإسلام إخراجا، وطالما فعلوا ذلك في أماكن متعددة وأزمنة مختلفة من تاريخهم الأسود، فمنذ تأسيس هذه الفرقة على يد الطاغوت حسن البنا، وهم مُصرُّون على المشاركة في البرلمانات، ودعوة الناس إلى المشاركة في تنصيب طواغيتها، من خلال انتخاب مرشحي الإخوان ليشغلوا مقاعد الطواغيت في تلك المجالس التشريعية، بعد أن يقسموا على الولاء لدولهم الكافرة، ويُقِرُّوا مختارين بدساتيرها الجاهلية.

ولم يتعلم الإخوان المرتدون من دروسهم المريرة، وتجاربهم الفاشلة، ولعل أشهرها تجربتهم الأخيرة في مصر، إذ تمكنوا من حكم البلاد، وسيطروا على البرلمان، بل وفرضوا دستورهم الوضعي الجديد بديلا عن دستور أسلافهم من الحاكمين بغير ما أنزل الله، كل ذلك وهم يخدعون أنصارهم، ويقنعونهم أنهم بسلوكهم طريق الضلالة هذا يقيمون الدين، ويمكنون لشريعة رب العالمين، فخسروا دينهم كله، ولم يسلم لهم شيء من دنياهم، إذ انقلب عليهم أولياؤهم من طواغيت الجيش المرتد، فأزالوا حكمهم، وسجنوا رئيسهم ومرشدهم، وحلّوا برلمانهم، وغيروا دستورهم، وقتلوا أعضاء حزبهم، واعتقلوا أنصارهم، وصار حالهم أسوأ مما كان عليه قبل ثورتهم الجاهلية.

وإننا اليوم نجدد التحذير من الوقوع في شراك الإخوان المرتدين، والاستجابة لدعوتهم إلى المشاركة في هذا الاستفتاء، فالكفر بالدستور التركي الوضعي واجب متحتِّم على كل مسلم، قال تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 256]، والموافقة على أيٍّ من مواده، هو كالموافقة عليه كلِّه، لأنه أسس جميعه على أصل كفري هو التشريع من دون الله، وهو كفر بالله العظيم، وردّة عن دين الإسلام، وأسوأ من ذلك كله أن يحسب من يقع في هذا الكفر أنه يعمل عملا صالحا، أو يقيم دينا، قال تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 103 - 104].

كما نحرِّض الموحدين في تركيا على استهداف هذا الاستفتاء ومراكزه والمشاركين فيه بكل ما استطاعوا من قوة، والسعي لتخريبه، وصد الناس عن المشاركة فيه، ولله عاقبة الأمور، والحمد لله رب العالمين.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 75
الخميس 9 رجب 1438 ه‍ـ
...المزيد

الدولة الإسلامية / صحيفة النبأ العدد 75 الافتتاحية: أَفَحُكْمَ الجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ يحبس ...

الدولة الإسلامية / صحيفة النبأ العدد 75
الافتتاحية:
أَفَحُكْمَ الجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ

يحبس طاغوت تركيا وحزبه المرتد أنفاسهم حتى موعد إنهاء الاستفتاء الذي عقدوا العزم على إجرائه بعد أيام، وعلَّقوا عليه آمالهم، زاعمين أنهم يقدِّمون من خلاله خدمة كبيرة للإسلام والمسلمين، ويحمونهم بذلك من تسلط العسكر، وأهواء البرلمانيين، فبذلوا جهدهم في دعوة الناس للمشاركة في هذا الاستفتاء، والموافقة على التعديلات التي اقترحها أردوغان وأتباعه على الدستور الطاغوتي التركي.

ويجهد علماء السوء في تصوير الاستفتاء على أنه اختيار بين الإسلام والكفر، فمن وقف في صف أردوغان وأقر تعديلاته المقترحة، فهو بنظرهم المسلم الصالح، ومن وقف في وجه أردوغان ورفض تلك التعديلات الدستورية، فهو الخائن لدينه، العميل لليهود والصليبيين، وهم بذلك يكتبون صفحة جديدة من صفحات كذبهم على الله تعالى، وتحريفهم لدين الإسلام إرضاءً للطواغيت.

فالدستور الذي تقوم عليه دولة تركيا اليوم هو دستور وضعي، كتبته حفنة من المرتدين، يفتحون من خلاله الباب للناس ليتخذوا أربابا من دون الله تعالى، من البرلمانيين والقضاة والرؤساء، بل ويُلزمونهم بهذا الشرك إلزاما.

والتعديلات التي يريدها الطاغوت أردوغان لا تمسّ الأصل الكفري لهذا الدستور، بل تعززه وتقويه، من خلال سدّها بعض الثغرات فيه، التي كانت تعرقل عمل الحكومات المرتدة، وتفتح الباب أمام الانقلابات العسكرية، وتسمح بتنازع الصلاحيات بين مختلف الطواغيت المنصَّبين لإقامة النظام السياسي للدولة.

بل في هذه التعديلات المقترحة تقرير جديد لمنح طواغيت البرلمان سلطة التشريع والحكم، ومنازعة رب العالمين في هذه الصفات التي لا تنبغي إلا له سبحانه، فضلا عن أن المُقِرَّ بهذه التعديلات المقترحة مُقِرٌ ضمنا بكامل الدستور التركي الكفري، فهو مقر بالكفر راض به، داع إليه، ومثله في الحكم الرافض للتعديلات، لكونه برفضها أصر على بقاء الدستور التركي على صورته الأولى التي لا تقل كفرا عن صورته المعدَّلة، وأعلن رضاه بهذا الكفر، ولذلك فإن كلا الفريقين من المشاركين في الاستفتاء كافر بالله العظيم، عابد للدستور من دونه.

وبمثل هذه الأفعال يجر الإخوان المرتدون الناس إلى الكفر جرّا، ويخرجونهم من دين الإسلام إخراجا، وطالما فعلوا ذلك في أماكن متعددة وأزمنة مختلفة من تاريخهم الأسود، فمنذ تأسيس هذه الفرقة على يد الطاغوت حسن البنا، وهم مُصرُّون على المشاركة في البرلمانات، ودعوة الناس إلى المشاركة في تنصيب طواغيتها، من خلال انتخاب مرشحي الإخوان ليشغلوا مقاعد الطواغيت في تلك المجالس التشريعية، بعد أن يقسموا على الولاء لدولهم الكافرة، ويُقِرُّوا مختارين بدساتيرها الجاهلية.

ولم يتعلم الإخوان المرتدون من دروسهم المريرة، وتجاربهم الفاشلة، ولعل أشهرها تجربتهم الأخيرة في مصر، إذ تمكنوا من حكم البلاد، وسيطروا على البرلمان، بل وفرضوا دستورهم الوضعي الجديد بديلا عن دستور أسلافهم من الحاكمين بغير ما أنزل الله، كل ذلك وهم يخدعون أنصارهم، ويقنعونهم أنهم بسلوكهم طريق الضلالة هذا يقيمون الدين، ويمكنون لشريعة رب العالمين، فخسروا دينهم كله، ولم يسلم لهم شيء من دنياهم، إذ انقلب عليهم أولياؤهم من طواغيت الجيش المرتد، فأزالوا حكمهم، وسجنوا رئيسهم ومرشدهم، وحلّوا برلمانهم، وغيروا دستورهم، وقتلوا أعضاء حزبهم، واعتقلوا أنصارهم، وصار حالهم أسوأ مما كان عليه قبل ثورتهم الجاهلية.

وإننا اليوم نجدد التحذير من الوقوع في شراك الإخوان المرتدين، والاستجابة لدعوتهم إلى المشاركة في هذا الاستفتاء، فالكفر بالدستور التركي الوضعي واجب متحتِّم على كل مسلم، قال تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 256]، والموافقة على أيٍّ من مواده، هو كالموافقة عليه كلِّه، لأنه أسس جميعه على أصل كفري هو التشريع من دون الله، وهو كفر بالله العظيم، وردّة عن دين الإسلام، وأسوأ من ذلك كله أن يحسب من يقع في هذا الكفر أنه يعمل عملا صالحا، أو يقيم دينا، قال تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 103 - 104].

كما نحرِّض الموحدين في تركيا على استهداف هذا الاستفتاء ومراكزه والمشاركين فيه بكل ما استطاعوا من قوة، والسعي لتخريبه، وصد الناس عن المشاركة فيه، ولله عاقبة الأمور، والحمد لله رب العالمين.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 75
الخميس 9 رجب 1438 ه‍ـ
...المزيد

الابتلاء سنة أتباع الأنبياء • جراح النبي -صلى الله عليه وسلم- في المعركة أما في غزواته -صلى ...

الابتلاء سنة أتباع الأنبياء


• جراح النبي -صلى الله عليه وسلم- في المعركة

أما في غزواته -صلى الله عليه وسلم- فإنه بعد النصر في غزوة بدر، أصابته الجراح في غزوة أحد حتى كُسرت رباعيته وشُجَّ رأسه ودخلت المغفر في وجهه الشريف، فعن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، أنه سمع سهل بن سعد، يُسأل عن جرح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم أحد، فقال: "جُرح وجه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكُسرت رباعيته، وهُشمت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تغسل الدم، وكان علي بن أبي طالب يسكب عليها بالمِجن، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة، أخذت قطعة حصير فأحرقته حتى صار رمادا، ثم ألصقته بالجرح، فاستمسك الدم" [رواه مسلم].

فعندما يصيب المجاهد كل هذا، عليه أن يتفكر في تلك المواقف التي مرت بالنبي -صلى الله عليه وسلم- ليسكن قلبه ويهدأ روعه، فلم يكن في مراحل بناء الدولة إلا الثبات والقتال والمدافعة بما هو موجود من العدد والعدة مع الصدق واليقين بنصر الله -تعالى- لدينه وأوليائه.

وقد مدح الله أتباع الأنبياء لثباتهم رغم الجراح والقتل، فما ضعفوا عن مواصلة طريقهم إلى الله -تعالى- وما وهنوا لما يصيبهم من ابتلاءات عظيمة، قال الله عز وجل: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 146]، وفي قراءة: {وكأين من نبي قُتِل معه ربيون كثير}، وصدق الله، ومن أصدق من الله قيلا، فكم كان مع الأنبياء من أتباعٍ صادقين قاتلوا معهم وقُتلوا ولم يتراجعوا عن غايتهم العليا في تعبيد العباد لرب العباد، وإقامة شرعه في العالمين، ومنهم الصحابة -رضوان الله عليهم- فهم خير أتباع لخير نبي، صلى الله عليه وسلم، وقد وصفهم الله -تعالى- بأجمل أوصافهم فقال: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} [الفتح: 29].

فيا أهل التوحيد وجنود الخلافة دونكم تلك الخصال الحميدة، وهذا حال القوم فتأسوا بهم في الصبر على الابتلاء والشدة على الكفار، ولا تمهلوهم، ولا تولوهم الأدبار، فالابتلاء سنة أتباع الأنبياء.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 74
الخميس 2 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc111art
...المزيد

الابتلاء سنة أتباع الأنبياء • جراح النبي -صلى الله عليه وسلم- في المعركة أما في غزواته -صلى ...

الابتلاء سنة أتباع الأنبياء


• جراح النبي -صلى الله عليه وسلم- في المعركة

أما في غزواته -صلى الله عليه وسلم- فإنه بعد النصر في غزوة بدر، أصابته الجراح في غزوة أحد حتى كُسرت رباعيته وشُجَّ رأسه ودخلت المغفر في وجهه الشريف، فعن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، أنه سمع سهل بن سعد، يُسأل عن جرح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم أحد، فقال: "جُرح وجه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكُسرت رباعيته، وهُشمت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تغسل الدم، وكان علي بن أبي طالب يسكب عليها بالمِجن، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة، أخذت قطعة حصير فأحرقته حتى صار رمادا، ثم ألصقته بالجرح، فاستمسك الدم" [رواه مسلم].

فعندما يصيب المجاهد كل هذا، عليه أن يتفكر في تلك المواقف التي مرت بالنبي -صلى الله عليه وسلم- ليسكن قلبه ويهدأ روعه، فلم يكن في مراحل بناء الدولة إلا الثبات والقتال والمدافعة بما هو موجود من العدد والعدة مع الصدق واليقين بنصر الله -تعالى- لدينه وأوليائه.

وقد مدح الله أتباع الأنبياء لثباتهم رغم الجراح والقتل، فما ضعفوا عن مواصلة طريقهم إلى الله -تعالى- وما وهنوا لما يصيبهم من ابتلاءات عظيمة، قال الله عز وجل: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 146]، وفي قراءة: {وكأين من نبي قُتِل معه ربيون كثير}، وصدق الله، ومن أصدق من الله قيلا، فكم كان مع الأنبياء من أتباعٍ صادقين قاتلوا معهم وقُتلوا ولم يتراجعوا عن غايتهم العليا في تعبيد العباد لرب العباد، وإقامة شرعه في العالمين، ومنهم الصحابة -رضوان الله عليهم- فهم خير أتباع لخير نبي، صلى الله عليه وسلم، وقد وصفهم الله -تعالى- بأجمل أوصافهم فقال: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} [الفتح: 29].

فيا أهل التوحيد وجنود الخلافة دونكم تلك الخصال الحميدة، وهذا حال القوم فتأسوا بهم في الصبر على الابتلاء والشدة على الكفار، ولا تمهلوهم، ولا تولوهم الأدبار، فالابتلاء سنة أتباع الأنبياء.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 74
الخميس 2 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc111art
...المزيد

الابتلاء سنة أتباع الأنبياء • الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين، وعلى ...

الابتلاء سنة أتباع الأنبياء


• الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن مما يبعث على انشراح الصدر ورضا العبد بقضاء الله وقدره وابتلائه لعباده مما تكرهه نفوسهم هو استشعارهم نعمة الثبات على الابتلاءات، واستشعارهم بما ابتلي به النبي -صلى الله عليه وسلم- على طريق الجهاد، لا سيما أن جلَّ حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- جهاد وغزو، وكذا صحابته المقتدون به، فالموحِّد المجاهد عندما يعيش اللحظات العصيبة من جوع وحصار وجراح واستحرار القتل، لا ينصرف ذهنه إلّا إلى تلك اللحظات التي عاشها خير البشر -صلى الله عليه وسلم- من الجوع الذي حل به جراء حصار الكفار له ولمن معه قبل الهجرة وبعدها، والجراح التي أصابته، والشدة التي لاقاها في حربه مع الكفار.

• الجوع والحصار

إن ما حدث لنبينا -صلى الله عليه وسلم- على طريق دعوته لم يكن أمرا هيِّنا، بل إن الأنبياء هم أعظم الناس ابتلاء، فكم من نبي قُتل وكم من نبي عُذِّب وكم من نبي ابتُلي، ولم يكن على وجه الأرض رجل أكرم على الله من النبي الكريم محمد، صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك ابتلاه -سبحانه- بأنواع الابتلاءات. قال ابن القيم، رحمه الله تعالى: "وحُبس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن معه في الشعب، شعب أبي طالب، ليلة هلال المحرم، سنة سبع من البعثة، وعُلِّقت الصحيفة في جوف الكعبة، وبقوا محبوسين ومحصورين مضيَّقا عليهم جدا، مقطوعا عنهم الميرة والمادة نحو ثلاث سنين، حتى بلغهم الجَهْد، وسُمعت أصوات صبيانهم بالبكاء من وراء الشعب" [زاد المعاد].

كذلك الجوع الذي أصابه وأصحابه يوم الخندق، فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: "جئت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوما فوجدته جالسا مع أصحابه يحدثهم، وقد عصَّب بطنه بعصابة، قال أسامة: وأنا أشك على حجر، فقلت لبعض أصحابه لم عصَّب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بطنه؟ فقالوا: من الجوع..." [رواه مسلم].

فيا أيها المجاهد المحاصر الجائع في أي مكان على وجه الأرض كنت، لك أسوة بخير الأنبياء، صلى الله عليه وسلم، وبخير أتباع نبي، رضوان الله عليهم أجمعين.

• حال الصحابة قبل الهجرة

وكذلك مضت سنة الابتلاء في أتباع الأنبياء مع أنبيائهم كما دلت على ذلك آيات القرآن، قال الله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 146]، فإن خيرة الأتباع هم أتباع الرسل، فهم أكثر إيمانا وأعظم يقينا من غيرهم، وأكثر ثباتا في الزلزلة والابتلاء والفتن، فكانت ابتلاءاتهم عظيمة على قدر ما هم عليه من ذلك الإيمان والثبات، ولذلك لمّا شكا أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- حالهم مما يلاقونه من المشركين، ذكّرهم بما كان يحصل لأتباع الأنبياء قبلهم، فعن خباب بن الأرت -رضي الله عنه- قال: شكونا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا؟ قال: (كان الرجل فيمن قبلكم يُحفر له في الأرض، فُيجعل فيه، فيُجاء بالمنشار فيُوضع على رأسه فيُشق باثنتين، وما يصدُّه ذلك عن دينه، ويُمشَط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصدُّه ذلك عن دينه، والله ليَتمَّنَّ هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله، أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون) [رواه البخاري].

فيا أيها المجاهد المبتلى في كل ثغر من ثغور الدولة الإسلامية مهما كان ابتلاؤك، تذكر ابتلاءات أتباع الأنبياء ورفعة منزلتهم في الجنة وأنت في طريقك إلى الله تعالى، وتذكر أنك اختصرت الطريق إلى الجنان. فقد قال الحسن البصري، رحمه الله تعالى: "إن لكل طريق مختصرا ومختصر طريق الجنة الجهاد" [حلية الأولياء لأبي نعيم].


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 74
الخميس 2 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc111art
...المزيد

الابتلاء سنة أتباع الأنبياء • الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين، وعلى ...

الابتلاء سنة أتباع الأنبياء


• الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن مما يبعث على انشراح الصدر ورضا العبد بقضاء الله وقدره وابتلائه لعباده مما تكرهه نفوسهم هو استشعارهم نعمة الثبات على الابتلاءات، واستشعارهم بما ابتلي به النبي -صلى الله عليه وسلم- على طريق الجهاد، لا سيما أن جلَّ حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- جهاد وغزو، وكذا صحابته المقتدون به، فالموحِّد المجاهد عندما يعيش اللحظات العصيبة من جوع وحصار وجراح واستحرار القتل، لا ينصرف ذهنه إلّا إلى تلك اللحظات التي عاشها خير البشر -صلى الله عليه وسلم- من الجوع الذي حل به جراء حصار الكفار له ولمن معه قبل الهجرة وبعدها، والجراح التي أصابته، والشدة التي لاقاها في حربه مع الكفار.

• الجوع والحصار

إن ما حدث لنبينا -صلى الله عليه وسلم- على طريق دعوته لم يكن أمرا هيِّنا، بل إن الأنبياء هم أعظم الناس ابتلاء، فكم من نبي قُتل وكم من نبي عُذِّب وكم من نبي ابتُلي، ولم يكن على وجه الأرض رجل أكرم على الله من النبي الكريم محمد، صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك ابتلاه -سبحانه- بأنواع الابتلاءات. قال ابن القيم، رحمه الله تعالى: "وحُبس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن معه في الشعب، شعب أبي طالب، ليلة هلال المحرم، سنة سبع من البعثة، وعُلِّقت الصحيفة في جوف الكعبة، وبقوا محبوسين ومحصورين مضيَّقا عليهم جدا، مقطوعا عنهم الميرة والمادة نحو ثلاث سنين، حتى بلغهم الجَهْد، وسُمعت أصوات صبيانهم بالبكاء من وراء الشعب" [زاد المعاد].

كذلك الجوع الذي أصابه وأصحابه يوم الخندق، فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: "جئت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوما فوجدته جالسا مع أصحابه يحدثهم، وقد عصَّب بطنه بعصابة، قال أسامة: وأنا أشك على حجر، فقلت لبعض أصحابه لم عصَّب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بطنه؟ فقالوا: من الجوع..." [رواه مسلم].

فيا أيها المجاهد المحاصر الجائع في أي مكان على وجه الأرض كنت، لك أسوة بخير الأنبياء، صلى الله عليه وسلم، وبخير أتباع نبي، رضوان الله عليهم أجمعين.

• حال الصحابة قبل الهجرة

وكذلك مضت سنة الابتلاء في أتباع الأنبياء مع أنبيائهم كما دلت على ذلك آيات القرآن، قال الله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 146]، فإن خيرة الأتباع هم أتباع الرسل، فهم أكثر إيمانا وأعظم يقينا من غيرهم، وأكثر ثباتا في الزلزلة والابتلاء والفتن، فكانت ابتلاءاتهم عظيمة على قدر ما هم عليه من ذلك الإيمان والثبات، ولذلك لمّا شكا أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- حالهم مما يلاقونه من المشركين، ذكّرهم بما كان يحصل لأتباع الأنبياء قبلهم، فعن خباب بن الأرت -رضي الله عنه- قال: شكونا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا؟ قال: (كان الرجل فيمن قبلكم يُحفر له في الأرض، فُيجعل فيه، فيُجاء بالمنشار فيُوضع على رأسه فيُشق باثنتين، وما يصدُّه ذلك عن دينه، ويُمشَط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصدُّه ذلك عن دينه، والله ليَتمَّنَّ هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله، أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون) [رواه البخاري].

فيا أيها المجاهد المبتلى في كل ثغر من ثغور الدولة الإسلامية مهما كان ابتلاؤك، تذكر ابتلاءات أتباع الأنبياء ورفعة منزلتهم في الجنة وأنت في طريقك إلى الله تعالى، وتذكر أنك اختصرت الطريق إلى الجنان. فقد قال الحسن البصري، رحمه الله تعالى: "إن لكل طريق مختصرا ومختصر طريق الجنة الجهاد" [حلية الأولياء لأبي نعيم].


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 74
الخميس 2 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc111art
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 74 مقال: أضواء على الهجوم المبارك الذي استهدف تجمع المحاكم ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 74
مقال:
أضواء على الهجوم المبارك الذي استهدف تجمع المحاكم الطاغوتية في دمشق

[2/2]
• وقد أمروا أن يكفروا به

إن الحكم بما أنزل الله والتحاكم إليه من التوحيد، كما أن الحكم بغير ما أنزل الله والتحاكم إليه من الشرك، قال تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل اللّه فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44]، وقال تعالى: {ألم تر إلى الّذين يزعمون أنّهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطّاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشّيطان أن يضلّهم ضلالًا بعيدًا} [النساء: 60].

قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله:

"كل ما تحاكم إليه متنازعان غير كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- فهو طاغوت، إذ قد تعدى به حدّە، ومن هذا كلّ من عبد شيئا دون الله فإنما عبد الطاغوت، وجاوز بمعبوده حده فأعطاه العبادة التي لا تنبغي له، كما أن من دعا الى تحكيم غير الله –تعالى- ورسوله -صلى الله عليه وسلم- فقد دعا إلى تحكيم الطاغوت... وقوله تعالى: {وقد أمروا أن يكفروا به} أي بالطاغوت، وهو دليل على أن التحاكم إلى الطاغوت منافٍ للإيمان، مضادٌ له، فلا يصح الإيمان إلا بالكفر به، وترك التحاكم إليه، فمن لم يكفر بالطاغوت لم يؤمن بالله، وقوله: {ويريد الشّيطان أن يضلّهم ضلالًا بعيدًا} أي: لأن إرادة التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه و سلم- من طاعة الشيطان، وهو إنما يدعو أحزابه ليكونوا من أصحاب السعير، وفي الآية دليل على أن ترك التحاكم إلى الطاغوت الذي هو ما سوى الكتاب والسنة من الفرائض، وأن المتحاكم اليه غير مؤمن بل ولا مسلم" [تيسير العزيز الحميد].

فالحاكم بغير ما أنزل الله طاغوت كافر بالله العظيم، والمتحاكم إليه كافر بالله أيضا، ما لم يكن مكرها. ولا يعذر المتحاكم إلى الطاغوت بكونه يريد بذلك تحصيل حقه المغتصب أو استرداد مظلمته، أو حل مشكلة مستعصية، وهو وإن لم يؤمن بصحة هذه القوانين الجاهلية، ولا بكونها مساوية لحكم الله فضلا عن أن تكون أفضل منه، وإن كان عارفا بكفر هذا الفعل، كارها له، غير مستحل للوقوع فيه، فهو بفعل التحاكم قد نفى عن نفسه الكفر الواجب بالطاغوت الذي لا يكون المرء مؤمنا إلا به، وبإيمانه بالله وحده، وهو فعل يكفر المرء بمجرد مباشرته كتمزيق المصحف أو لبس الصليب أو سب الله -تعالى- وغير ذلك من المكفرات.

قال الشيخ سليمان بن سحمان، رحمه الله: "إذا عرفت أن التحاكم إلى الطاغوت كفر، فقد ذكر الله في كتابه أن الكفر أكبر من القتل، قال: {والفتنة أكبر من القتل}، وقال: {والفتنة أشدّ من القتل}، والفتنة: هي الكفر، فلو اقتتلت البادية والحاضرة، حتى يذهبوا، لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتا، يحكم بخلاف شريعة الإسلام، التي بعث الله بها رسوله، صلى الله عليه وسلم".

وعليه فإن كل المشتركين في فعل الحكم بغير ما أنزل الله والتحاكم إليه، والدعوة إلى ذلك، والمجيبين للدعوة إليه، والمساعدين في حدوث ذلك، كلهم يشتركون في الحكم عليهم بالشرك والكفر، فيستوي في ذلك المشرّعون لهذه القوانين الطاغوتية، ومن يقرّها أو يرضى بها، ومن يفرض تلك القوانين على الناس، ومن يناصرهم، ومن يحكم بتلك القوانين، ومن يتحاكم إليها، ومن يعين على تحكيمها.

• فاقتلوا المشركين حيث ثقفتموهم

وبذلك كله يتبيّن أن استهداف المشتركين بشرك الحكم بغير ما أنزل الله والتحاكم إليه بالقتل، هو جهاد شرعي مبارك، وإقامة لحكم الله، وفاعله مجاهد في سبيل الله، وإن قتل في هجومه فهو شهيد، بإذن الله تعالى.

وهذا ما قام به جنود الدولة الإسلامية بهجومهم المبارك على مجمع المحاكم الطاغوتية في دمشق المسمى زورا "قصر العدل"، حيث فتك الاستشهادي البطل بأكثر من 100 من أولئك المرتدين، في بيان عملي لموقف الدولة الإسلامية منهم، بقتلهم بعد الحكم عليهم بالكفر والردة.

وقد سبق ذلك قتل واغتيال الكثير من القضاة والمحامين على أيدي جنود الدولة الإسلامية في ولاياتها المختلفة، لعل أشهر أحداثها قتل قاض كبير في المحاكم الوضعية في بلوشستان، ثم التثنية بهجوم استشهادي مبارك قضى على العشرات من المحامين الذين حضروا جنازته.

وإن الدولة الإسلامية لن تتوقف -بإذن الله- عن استهداف المحاكم الجاهلية بالنسف والتدمير حتى إزالة دنسها من الأرض، ولا عن استهداف الحاكمين بغير ما أنزل الله والمتحاكمين إليهم بالقتل والاغتيال حتى يتوبوا إلى الله من ردّتهم، فمن أراد لدينه السلامة، ولنفسه العصمة، فليجتنب تلك المحاكم وأربابها، ولو أفضى به ذلك إلى ضياع ماله أو تحمّله ما يطيق من الأذى، بل الواجب عليه اجتناب دار الكفر التي يحكم فيها بغير ما أنزل الله، وأن لا يعيش إلا في دار إسلام تعلوها أحكام الإسلام ولا حكم فيها إلا لله. وما عند الله خير وأبقى، والحمد لله رب العالمين.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 74
الخميس 2 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc111art
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 74 مقال: أضواء على الهجوم المبارك الذي استهدف تجمع المحاكم ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 74
مقال:
أضواء على الهجوم المبارك الذي استهدف تجمع المحاكم الطاغوتية في دمشق

[2/2]
• وقد أمروا أن يكفروا به

إن الحكم بما أنزل الله والتحاكم إليه من التوحيد، كما أن الحكم بغير ما أنزل الله والتحاكم إليه من الشرك، قال تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل اللّه فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44]، وقال تعالى: {ألم تر إلى الّذين يزعمون أنّهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطّاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشّيطان أن يضلّهم ضلالًا بعيدًا} [النساء: 60].

قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله:

"كل ما تحاكم إليه متنازعان غير كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- فهو طاغوت، إذ قد تعدى به حدّە، ومن هذا كلّ من عبد شيئا دون الله فإنما عبد الطاغوت، وجاوز بمعبوده حده فأعطاه العبادة التي لا تنبغي له، كما أن من دعا الى تحكيم غير الله –تعالى- ورسوله -صلى الله عليه وسلم- فقد دعا إلى تحكيم الطاغوت... وقوله تعالى: {وقد أمروا أن يكفروا به} أي بالطاغوت، وهو دليل على أن التحاكم إلى الطاغوت منافٍ للإيمان، مضادٌ له، فلا يصح الإيمان إلا بالكفر به، وترك التحاكم إليه، فمن لم يكفر بالطاغوت لم يؤمن بالله، وقوله: {ويريد الشّيطان أن يضلّهم ضلالًا بعيدًا} أي: لأن إرادة التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه و سلم- من طاعة الشيطان، وهو إنما يدعو أحزابه ليكونوا من أصحاب السعير، وفي الآية دليل على أن ترك التحاكم إلى الطاغوت الذي هو ما سوى الكتاب والسنة من الفرائض، وأن المتحاكم اليه غير مؤمن بل ولا مسلم" [تيسير العزيز الحميد].

فالحاكم بغير ما أنزل الله طاغوت كافر بالله العظيم، والمتحاكم إليه كافر بالله أيضا، ما لم يكن مكرها. ولا يعذر المتحاكم إلى الطاغوت بكونه يريد بذلك تحصيل حقه المغتصب أو استرداد مظلمته، أو حل مشكلة مستعصية، وهو وإن لم يؤمن بصحة هذه القوانين الجاهلية، ولا بكونها مساوية لحكم الله فضلا عن أن تكون أفضل منه، وإن كان عارفا بكفر هذا الفعل، كارها له، غير مستحل للوقوع فيه، فهو بفعل التحاكم قد نفى عن نفسه الكفر الواجب بالطاغوت الذي لا يكون المرء مؤمنا إلا به، وبإيمانه بالله وحده، وهو فعل يكفر المرء بمجرد مباشرته كتمزيق المصحف أو لبس الصليب أو سب الله -تعالى- وغير ذلك من المكفرات.

قال الشيخ سليمان بن سحمان، رحمه الله: "إذا عرفت أن التحاكم إلى الطاغوت كفر، فقد ذكر الله في كتابه أن الكفر أكبر من القتل، قال: {والفتنة أكبر من القتل}، وقال: {والفتنة أشدّ من القتل}، والفتنة: هي الكفر، فلو اقتتلت البادية والحاضرة، حتى يذهبوا، لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتا، يحكم بخلاف شريعة الإسلام، التي بعث الله بها رسوله، صلى الله عليه وسلم".

وعليه فإن كل المشتركين في فعل الحكم بغير ما أنزل الله والتحاكم إليه، والدعوة إلى ذلك، والمجيبين للدعوة إليه، والمساعدين في حدوث ذلك، كلهم يشتركون في الحكم عليهم بالشرك والكفر، فيستوي في ذلك المشرّعون لهذه القوانين الطاغوتية، ومن يقرّها أو يرضى بها، ومن يفرض تلك القوانين على الناس، ومن يناصرهم، ومن يحكم بتلك القوانين، ومن يتحاكم إليها، ومن يعين على تحكيمها.

• فاقتلوا المشركين حيث ثقفتموهم

وبذلك كله يتبيّن أن استهداف المشتركين بشرك الحكم بغير ما أنزل الله والتحاكم إليه بالقتل، هو جهاد شرعي مبارك، وإقامة لحكم الله، وفاعله مجاهد في سبيل الله، وإن قتل في هجومه فهو شهيد، بإذن الله تعالى.

وهذا ما قام به جنود الدولة الإسلامية بهجومهم المبارك على مجمع المحاكم الطاغوتية في دمشق المسمى زورا "قصر العدل"، حيث فتك الاستشهادي البطل بأكثر من 100 من أولئك المرتدين، في بيان عملي لموقف الدولة الإسلامية منهم، بقتلهم بعد الحكم عليهم بالكفر والردة.

وقد سبق ذلك قتل واغتيال الكثير من القضاة والمحامين على أيدي جنود الدولة الإسلامية في ولاياتها المختلفة، لعل أشهر أحداثها قتل قاض كبير في المحاكم الوضعية في بلوشستان، ثم التثنية بهجوم استشهادي مبارك قضى على العشرات من المحامين الذين حضروا جنازته.

وإن الدولة الإسلامية لن تتوقف -بإذن الله- عن استهداف المحاكم الجاهلية بالنسف والتدمير حتى إزالة دنسها من الأرض، ولا عن استهداف الحاكمين بغير ما أنزل الله والمتحاكمين إليهم بالقتل والاغتيال حتى يتوبوا إلى الله من ردّتهم، فمن أراد لدينه السلامة، ولنفسه العصمة، فليجتنب تلك المحاكم وأربابها، ولو أفضى به ذلك إلى ضياع ماله أو تحمّله ما يطيق من الأذى، بل الواجب عليه اجتناب دار الكفر التي يحكم فيها بغير ما أنزل الله، وأن لا يعيش إلا في دار إسلام تعلوها أحكام الإسلام ولا حكم فيها إلا لله. وما عند الله خير وأبقى، والحمد لله رب العالمين.


* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 74
الخميس 2 رجب 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc111art
...المزيد

من. كثر. لغطه. في مجلس. وقام ت. ن. ه . و قال. استغفر. دعاء ...

من. كثر. لغطه. في مجلس. وقام
ت. ن. ه
. و قال. استغفر. دعاء استغفار.
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
24 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً