ما أبلغها من وصية • حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيى الواسطي، حَدَّثَنَا مَحَمَّدَ بْنَ بَشِيرٍ، ...

ما أبلغها من وصية

• حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيى الواسطي، حَدَّثَنَا مَحَمَّدَ بْنَ بَشِيرٍ، حَدَّثَنَا سَهْلَ بْنَ حَمَيْدٍ، عَنْ خوشب، عن الحسن البصري قال: اسْتَعِينُوا عَلى السَّيِّئَاتِ القديمات بالحَسَناتِ الحَدِيثَاتِ، وَإِنَّكُم لَن تَجِدُوا شَيْئًا أَذْهَبَ بِسَيْئَةٍ قَدِيمَةٍ مِن حَسَنَةٍ حَدِيثَةٍ، قَالَ الحَسَنَ وأَنا أَجِدَ تَصْدِيقَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} (1) وعن يَزِيدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنَ عُثْمَانَ، عَنْ نِمْرَانَ بْنِ مِحْمَرِ الرَّحَبِي، قَالَ: كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ يَسِيرُ فِي الجَيْشِ وَهُوَ يَقُولُ: أَلا رَبِّ مُبَيْضِ لِثِيَابِهِ مُدَنّس لِدِينِهِ، أَلا رَبَّ مَكْرِم لِنَفْسِهِ وَهُوَلَهَا مَهِينَ، ألا بادِرُوا السَّيِّئاتِ القَدِيمَاتِ بالحَسَناتِ الحَدِيثَاتِ، فَإِنْ أَحَدَكُمْ لَوْ أَساءَ ما بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ عَمِلَ حَسَنَةً لَغَلَبَتْ سَيِّئَاتِهِ حَتَّى تَقْهَرَهُنَّ. (2)

(1) 📖 تفسير ابن أبي حاتم [١١٢/٧٤].
(2) 📖 مصنف ابن أبي شيبة [١١٦/٧].
...المزيد

رموز أم أوثان؟! 6 إن فتنة عبادة "الرموز" ليست قضية تعلق أناس متفرقين بشخص من الأشخاص فحسب، ...

رموز أم أوثان؟! 6

إن فتنة عبادة "الرموز" ليست قضية تعلق أناس متفرقين بشخص من الأشخاص فحسب، ولكنها قضية مناهج وعقائد يتم إلباسها على هؤلاء الأشخاص، ليكونوا "رموزا" لهذه المناهج والأديان، فمن تعلق بهذه "الرموز" يراد منه ضمنا أن يتعلق بالمناهج التي التصقت بهم، ومن رفض تلك المناهج، اتهم فورا من قبل أصحابها بالطعن في "الرموز" الذين يعظمهم، لأنهم يحملون المنهج الذي رفضه.

[2/3]

• امتحان عقائد الناس بمواقفهم من "الرموز"

وعلى الجانب الآخر، تجد عُبَّاد "الرموز" يمتحنون عقائد الناس، لا بأقوالهم وأفعالهم، ولكن بمدى تعظيمهم لهؤلاء "الرموز"، وذلك بعد سلسلة طويلة من الخطوات، كأن يسعوا أولا إلى صناعة "الرمز"، وتعليق قلوب الناس به، ثم يخرجوا على الناس بعقيدتهم التي يلصقونها بهذا "الرمز"، أو التي يحملها حقيقة، وما عظموه إلا لأنها وافقت أهواءهم، ويطلبون من كل من يعظمه أن يعتقدها، ويتبعها، ليعدوه من الفرقة الناجية، ويبشروه بالحور والقصور.

أو أن يعلنوا أن هذا "الرمز" كان عدوا لإحدى طوائف الضلال، كالمرجئة أو الخوارج أو الروافض أو القدرية أو ما شابههم، ويؤصّلوا لقضية أنه لا يعادي هذا "الرمز" أو حتى يرفض غلوهم فيه، إلا من كان منتميا لتلك الطائفة الضالة التي أعلنوا سلفا أن "رمزهم" عدو لها.

وهكذا تكون نتيجة امتحان الناس بهذه الطريقة البدعية، أن يصبح الولاء والمودة والتزكية لمن يعظم "الرمز"، ولو كان من أضل الضالين، وتكون العداوة والبراء والنبز بالألقاب من نصيب كل من يشير إلى أي خطأ وقع فيه "الرمز"، أو يعاديه لخصومة من خصومات الدنيا، والمنازعات على حظوظها، أو حتى لمن يرى نفسه ندا له، لا يرى له عليه فضلا.

قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: "لا يجوز لأحد أن يجعل الأصل في الدين لشخص إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا لقول إلا لكتاب الله عز وجل، ومن نصب شخصا كائنا من كان، فوالى وعادى على موافقته في القول والفعل فهو {مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا} الآية، وإذا تفقه الرجل وتأدب بطريقة قوم من المؤمنين، مثل اتباع الأئمة والمشايخ، فليس له أن يجعل قدوته وأصحابه هم العيار، فيوالي من وافقهم، ويعادي من خالفهم، وليس لأحد أن يدعو إلى مقالة أو يعتقدها لكونها قول أصحابه، ولا يناجز عليها بل لأجل أنها مما أمر الله به ورسوله، أو أخبر الله به ورسوله، لكون ذلك طاعة لله ورسوله" [مجموع الفتاوى].


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 85
الخميس 20 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

✍قال ابنُ القيم عن حلق الرأسِ: ((وأمَّا حَلْقُ بعضِه وتركُ بعضِه فهو مراتِبُ: أشدُّها أنْ يحلقَ ...

✍قال ابنُ القيم عن حلق الرأسِ:
((وأمَّا حَلْقُ بعضِه وتركُ بعضِه فهو مراتِبُ: أشدُّها أنْ يحلقَ وسطَه ويتركَ جوانِبَه، كما تفعلُ شَمامِسَةُ النَّصارى، ويَلِيه أنْ يحلقَ جوانِبَه ويدعَ وسطَه كما يفعلُ كثيرٌ مِنَ السَّفلةِ وأسقاطِ النَّاسِ، ويَلِيه أنْ يحلِقَ مُقَدَّمَ رأسِه ويتركَ مُؤَخَّرَه. وهذه الصُّوَرُ الثَّلاثُ داخِلَةٌ في القزعِ الَّذي نهَى عنه رسولُ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، وبعضُها أقبحُ مِن بعضٍ))
((أحكام أهل الذمة)) (3/1294)
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎
...المزيد

رموز أم أوثان؟! 6 إن فتنة عبادة "الرموز" ليست قضية تعلق أناس متفرقين بشخص من الأشخاص فحسب، ...

رموز أم أوثان؟! 6

إن فتنة عبادة "الرموز" ليست قضية تعلق أناس متفرقين بشخص من الأشخاص فحسب، ولكنها قضية مناهج وعقائد يتم إلباسها على هؤلاء الأشخاص، ليكونوا "رموزا" لهذه المناهج والأديان، فمن تعلق بهذه "الرموز" يراد منه ضمنا أن يتعلق بالمناهج التي التصقت بهم، ومن رفض تلك المناهج، اتهم فورا من قبل أصحابها بالطعن في "الرموز" الذين يعظمهم، لأنهم يحملون المنهج الذي رفضه.

[2/3]

• امتحان عقائد الناس بمواقفهم من "الرموز"

وعلى الجانب الآخر، تجد عُبَّاد "الرموز" يمتحنون عقائد الناس، لا بأقوالهم وأفعالهم، ولكن بمدى تعظيمهم لهؤلاء "الرموز"، وذلك بعد سلسلة طويلة من الخطوات، كأن يسعوا أولا إلى صناعة "الرمز"، وتعليق قلوب الناس به، ثم يخرجوا على الناس بعقيدتهم التي يلصقونها بهذا "الرمز"، أو التي يحملها حقيقة، وما عظموه إلا لأنها وافقت أهواءهم، ويطلبون من كل من يعظمه أن يعتقدها، ويتبعها، ليعدوه من الفرقة الناجية، ويبشروه بالحور والقصور.

أو أن يعلنوا أن هذا "الرمز" كان عدوا لإحدى طوائف الضلال، كالمرجئة أو الخوارج أو الروافض أو القدرية أو ما شابههم، ويؤصّلوا لقضية أنه لا يعادي هذا "الرمز" أو حتى يرفض غلوهم فيه، إلا من كان منتميا لتلك الطائفة الضالة التي أعلنوا سلفا أن "رمزهم" عدو لها.

وهكذا تكون نتيجة امتحان الناس بهذه الطريقة البدعية، أن يصبح الولاء والمودة والتزكية لمن يعظم "الرمز"، ولو كان من أضل الضالين، وتكون العداوة والبراء والنبز بالألقاب من نصيب كل من يشير إلى أي خطأ وقع فيه "الرمز"، أو يعاديه لخصومة من خصومات الدنيا، والمنازعات على حظوظها، أو حتى لمن يرى نفسه ندا له، لا يرى له عليه فضلا.

قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: "لا يجوز لأحد أن يجعل الأصل في الدين لشخص إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا لقول إلا لكتاب الله عز وجل، ومن نصب شخصا كائنا من كان، فوالى وعادى على موافقته في القول والفعل فهو {مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا} الآية، وإذا تفقه الرجل وتأدب بطريقة قوم من المؤمنين، مثل اتباع الأئمة والمشايخ، فليس له أن يجعل قدوته وأصحابه هم العيار، فيوالي من وافقهم، ويعادي من خالفهم، وليس لأحد أن يدعو إلى مقالة أو يعتقدها لكونها قول أصحابه، ولا يناجز عليها بل لأجل أنها مما أمر الله به ورسوله، أو أخبر الله به ورسوله، لكون ذلك طاعة لله ورسوله" [مجموع الفتاوى].


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 85
الخميس 20 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

الكفر بالطاغوت في حياة السلف! • فأما في الصغر عن جعفر عن أبيه قال: (كان علي بن الحسين يعلم ...

الكفر بالطاغوت في حياة السلف!

• فأما في الصغر
عن جعفر عن أبيه قال: (كان علي بن الحسين يعلم ولده يقول: قل: آمنت بالله وكفرت بالطاغوت). مصنف ابن أبي شيبة.

• وأما عند الموت:
عن حميد بن عقبة، عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه عاد مريضًا من جيرته، فوجده في السوق وهو يغرغر، لا يفقهون ما يريد، فسألهم أبو الدرداء: يريد أن ينطق؟ قالوا: نعم، يريد أن يقول: آمنت بالله وكفرت بالطاغوت! فقال أبو الدرداء: وما علمكم بذلك؟ قالوا: لم يزل يرددها حتى انكسر لسانه، فنحن نعلم أنه إنما يريد أن ينطق بها، فقال أبو الدرداء: أفلح صاحبكم! إن الله يقول: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انْفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}، تفسير ابن جرير الطبري.

• وما بين ذلك:
عن وهيب بن الورد، قال: (خرج رجل إلى الجبانة بعد ساعة من الليل، قال: فسمعت حسّا وأصواتا ولعله صوتًا شديدًا، وجيء بسرير حتى وضع، وجاء شيء حتى جلس عليه، قال: واجتمعت إليه جنوده ثم صرخ، فقال: من لي بعروة بن الزبير؟ فلم يجبه أحد، حتى تابع ما شاء الله من الأصوات، فقال واحد منهم أنا أكفيكه، قال: فتوجه نحو المدينة، وأنا أنظر، ثم أوشك الرجعة، فقال: لا سبيل إلى عروة! قال: ويلك ولم؟! قال: وجدته يقول كلمات إذا أصبح وأمسـى، فلا يخلص إليه معهن، قال الرجل: فلما أصبحت قلت لأهلي جهزوني، فأتيت المدينة، فسألت عنه حتى دللت عليه، فإذا شيخ كبير، فقلت: شيئًا تقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت؟ فأبى أن يخبرني، فأخبرته بما رأيت وما سمعت، فقال: ما أدري غير أني أقول إذا أصبحت آمنت بالله العظيم، وكفرت بالجبت والطاغوت، واستمسكت بالعروة الوثقى لا انفصام لها، والله سميع عليم. إذا أصبحت قلت ثلاث مرات، وإذا أمسيت قلت ثلاث مرات).

- العدة للكرب والشدة لضياء الدين المقدسي
...المزيد

الابتلاء طريق الشهداء • يا جنود التوحيد وحُرَّاس العقيدة تحت أي ابتلاء كنتم، أسرى أو مطاردين أو ...

الابتلاء طريق الشهداء

• يا جنود التوحيد وحُرَّاس العقيدة تحت أي ابتلاء كنتم، أسرى أو مطاردين أو مقاتلين في الميادين... لا تكلُّوا ولا تملَّوا من مراغمة أعداء الله ومُصابرتهم على إظهار دين الله ونُصرتِه بالإعداد والجهاد سِنَانًا ولِسَانًا، فَعما قريبٍ تَنجلي عنكم هذه الغُمَّة بإذن الله تعالى كما انجلت غيرها من قبل.

واعلموا أن هذا الطريق كتب الله على سالِكِيهِ الابتلاء حتى يلقوهُ سبحانه تمييزًا وتمحيصًا واصطِفاءً، فكونوا كما يُحِبُّ الله أن تكونوا صابرين محسنين مُسترجعين، وأكثروا من قول: إنا لله وإنا إليه راجعون، قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ۝١٥٥ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ۝١٥٦ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة:١٥٥-١٥٧]، فكونوا على يقين أنَّ العاقبة للمتقين وأنَّ النصر للمؤمنين، وأنَّ رِضى الله وجنَّتَهُ لا تنالُ بالآمال بل بصالح الأعمال، فهذا وعدُ الله تعالى، وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

- مقتبس من صحيفة النبأ العدد: ٣٢١
...المزيد

رموز أم أوثان؟! 6 [1/3] إن فتنة عبادة "الرموز" ليست قضية تعلق أناس متفرقين بشخص من ...

رموز أم أوثان؟! 6


[1/3]

إن فتنة عبادة "الرموز" ليست قضية تعلق أناس متفرقين بشخص من الأشخاص فحسب، ولكنها قضية مناهج وعقائد يتم إلباسها على هؤلاء الأشخاص، ليكونوا "رموزا" لهذه المناهج والأديان، فمن تعلق بهذه "الرموز" يراد منه ضمنا أن يتعلق بالمناهج التي التصقت بهم، ومن رفض تلك المناهج، اتهم فورا من قبل أصحابها بالطعن في "الرموز" الذين يعظمهم، لأنهم يحملون المنهج الذي رفضه.

وقد وقع في هذا بعض من أهل الصلاح وطالبي الخير، بأن يعلن مدح شخص ما، على ما ظهر منه من صلاح وإحسان، وهو لا يعلم ما خفي من حال هذا الممدوح، الذي قد يكون "رمزا" لبعض الضالين، يستدلون بأقواله وأفعاله على صحة منهجهم، وسلامة عقيدتهم، حتى إذا ما طعن المادح أو من يتبعه بعقيدة هؤلاء الضالين، جادلوه بأنهم على عقيدة ومنهج "الرمز" الذي سبق له أن مدحه وأثنى عليه، ويسعون لإلزامه بقبول ضلالهم، لكي لا ينسحب طعنه في عقيدتهم إلى الطعن في "الرمز" الذي مدحه، أو يتهموه بالتناقض، بين مدحه لذلك "الرمز" وطعنه في العقيدة التي يحملها.

ولا يمكن حصر الأمثلة على "الرموز" التي امتدحها البعض، على ما علموا عنهم من خير، وجهلوا عنهم من باطل وضلال، كحال "رموز" الإخوان المرتدين كحسن البنا، و"رموز" القاعدة كعطية الله الليبي وأبي مصعب السوري، وغيرهم كثير من أئمة الضلال، ورؤوس الفتنة.

• ادعوهم إلى كتاب الله.. لا إلى "الرموز"

والمصيبة كل المصيبة أنك لا تزال تجد بعض المنتسبين إلى أهل السنة والجماعة، يحرصون على منهج تعظيم "الرموز"، ويرون فيه منفعة يزعمونها، هي دفع الناس إلى تقليدهم واتباعهم في ما يعرفون عنهم من خير، وطاعتهم في ما يأمرون به من معروف.

ولا ينتبه هؤلاء إلى أن هذا "الرمز" الذي يعلمون الناس تعظيمه واتباعه مطلقا، قد يكون وقع في أخطاء كثيرة في ما قاله أو فعله أو قرره أو سكت عنه، أو زكّاه أو ذمّه، وأن أكثر الناس لا يفقهون قاعدة أهل السنة، بالأخذ من الرجال، والردّ عليهم، التي قررها أئمتهم وهي: "كلٌّ يؤخذ منه ويردّ عليه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وأن كثيرا من الناس يتخذون الرجال الذين يعظمونهم أربابا من دون الله، بطاعتهم مطلقا، واتباعهم مطلقا، وبالتالي يجعلون كل ما صدر منهم، أو روي عنهم، دينا يتعبدون الله به، فيكونون من الأخسرين أعمالا، الذين وصفهم الله -تعالى- بالضلال فقال: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 104].

فما بالك إن كانت أخطاء هؤلاء "الرموز" تصل بهم إلى الكفر بالله والإشراك به، وأتباعهم يروجون لهذا الكفر والشرك على أنه التوحيد الخالص، والعقيدة الصحيحة، ويستدلون على ذلك، بأنها عقيدة "الرمز" التي لا يسع من يعظمه الخروج عليها، أو الطعن فيها، وإلا لزمه أن يطعن في "الرمز" أيضا، فيكون عندهم من المقبوحين، أخزاهم الله، وجمعهم بمن يتبعون على شركهم في نار جهنم، فيكون حالهم كمن وصفهم ربنا العظيم جل وعلا: {وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} [البقرة: 166].



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 85
الخميس 20 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

رموز أم أوثان؟! 6 [1/3] إن فتنة عبادة "الرموز" ليست قضية تعلق أناس متفرقين بشخص من ...

رموز أم أوثان؟! 6


[1/3]

إن فتنة عبادة "الرموز" ليست قضية تعلق أناس متفرقين بشخص من الأشخاص فحسب، ولكنها قضية مناهج وعقائد يتم إلباسها على هؤلاء الأشخاص، ليكونوا "رموزا" لهذه المناهج والأديان، فمن تعلق بهذه "الرموز" يراد منه ضمنا أن يتعلق بالمناهج التي التصقت بهم، ومن رفض تلك المناهج، اتهم فورا من قبل أصحابها بالطعن في "الرموز" الذين يعظمهم، لأنهم يحملون المنهج الذي رفضه.

وقد وقع في هذا بعض من أهل الصلاح وطالبي الخير، بأن يعلن مدح شخص ما، على ما ظهر منه من صلاح وإحسان، وهو لا يعلم ما خفي من حال هذا الممدوح، الذي قد يكون "رمزا" لبعض الضالين، يستدلون بأقواله وأفعاله على صحة منهجهم، وسلامة عقيدتهم، حتى إذا ما طعن المادح أو من يتبعه بعقيدة هؤلاء الضالين، جادلوه بأنهم على عقيدة ومنهج "الرمز" الذي سبق له أن مدحه وأثنى عليه، ويسعون لإلزامه بقبول ضلالهم، لكي لا ينسحب طعنه في عقيدتهم إلى الطعن في "الرمز" الذي مدحه، أو يتهموه بالتناقض، بين مدحه لذلك "الرمز" وطعنه في العقيدة التي يحملها.

ولا يمكن حصر الأمثلة على "الرموز" التي امتدحها البعض، على ما علموا عنهم من خير، وجهلوا عنهم من باطل وضلال، كحال "رموز" الإخوان المرتدين كحسن البنا، و"رموز" القاعدة كعطية الله الليبي وأبي مصعب السوري، وغيرهم كثير من أئمة الضلال، ورؤوس الفتنة.

• ادعوهم إلى كتاب الله.. لا إلى "الرموز"

والمصيبة كل المصيبة أنك لا تزال تجد بعض المنتسبين إلى أهل السنة والجماعة، يحرصون على منهج تعظيم "الرموز"، ويرون فيه منفعة يزعمونها، هي دفع الناس إلى تقليدهم واتباعهم في ما يعرفون عنهم من خير، وطاعتهم في ما يأمرون به من معروف.

ولا ينتبه هؤلاء إلى أن هذا "الرمز" الذي يعلمون الناس تعظيمه واتباعه مطلقا، قد يكون وقع في أخطاء كثيرة في ما قاله أو فعله أو قرره أو سكت عنه، أو زكّاه أو ذمّه، وأن أكثر الناس لا يفقهون قاعدة أهل السنة، بالأخذ من الرجال، والردّ عليهم، التي قررها أئمتهم وهي: "كلٌّ يؤخذ منه ويردّ عليه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وأن كثيرا من الناس يتخذون الرجال الذين يعظمونهم أربابا من دون الله، بطاعتهم مطلقا، واتباعهم مطلقا، وبالتالي يجعلون كل ما صدر منهم، أو روي عنهم، دينا يتعبدون الله به، فيكونون من الأخسرين أعمالا، الذين وصفهم الله -تعالى- بالضلال فقال: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 104].

فما بالك إن كانت أخطاء هؤلاء "الرموز" تصل بهم إلى الكفر بالله والإشراك به، وأتباعهم يروجون لهذا الكفر والشرك على أنه التوحيد الخالص، والعقيدة الصحيحة، ويستدلون على ذلك، بأنها عقيدة "الرمز" التي لا يسع من يعظمه الخروج عليها، أو الطعن فيها، وإلا لزمه أن يطعن في "الرمز" أيضا، فيكون عندهم من المقبوحين، أخزاهم الله، وجمعهم بمن يتبعون على شركهم في نار جهنم، فيكون حالهم كمن وصفهم ربنا العظيم جل وعلا: {وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} [البقرة: 166].



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 85
الخميس 20 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

اعرف قدر نفسك يا معادي الأمم 2/2 اعلم أيها الموحد أنك إن ضاقت بك فتن الكفار وضاق عليك الحصار، ...

اعرف قدر نفسك يا معادي الأمم

2/2
اعلم أيها الموحد أنك إن ضاقت بك فتن الكفار وضاق عليك الحصار، وأنت لم تعرف حالك عند أعداء الملة والدين ولم تكن على قدر المسؤولية فإنك على وشك السقوط وتحقيق هدفهم الأول في النيل من دينك وتوحيدك لله رب العالمين، فاستعن بالله ولا تعجز، وتزود من التقوى فهي سلاحك الذي لا ينفد، وسيفك الذي لا ينبو.

فحافظ على أذكار الصباح والمساء والحروز التي تتقي بها الأعداء فمن لاذ بحمى الله وقوته فلا غالب له، واستثمر وقتك في كل ما يغيظ الكفار، وينال منهم، ويضعفهم، ويوهن عزيمتهم، ويوقع بهم أعظم النكايات، ولا تغفل عن تجديد إيمانك وتوحيدك وقتال الطواغيت وجنودهم دائما، واجعل هذا ديدنك في نفسك وأهلك، تذاكر مع إخوانك وتعلم، وتواص معهم بالحق والصبر على لأواء الطريق حتى بلوغ الراحة في اجتماعٍ خالدٍ ونعمة لا تزول، فموضع سوط المجاهد في الجنة خير من الدنيا وما عليها فما بالك بجنة عرضها السماوات والأرض، واعلم أنك مقبل على فتن وابتلاءات لا يثبت فيها إلا من رسخ إيمانه وثبت يقينه وصبره وحسن توكله، قال الإمام ابن تيمية -رحمه الله- عن الجهاد: "فيه سنام التوكل وسنام الصبر، فإن المجاهد أحوج الناس إلى الصبر والتوكل، ولهذا قال تعالى: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [النحل: 41 - 42] وَقَالَ: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف: 128]" [مجموع الفتاوى].

وتذكر يا معادي الأمم الأمر العظيم الذي خرجت من أجله، فما خرجت إلا لتحقيق العبودية لله -سبحانه- واستنقاذ الناس من عبودية الطواغيت، وإخراجهم من الظلمات إلى النور بإذن الله سبحانه، فإن قتلت فميتة كريمة ومنزلة رفيعة، ومنزلتك في الجنة التي أعدها الله لك ما هي إلا لأنك عاديت أمم الكفر وكفرت بطواغيتهم وآمنت بالله ربا وإلها وأقمت شرعه رغم أنوفهم، فأتيت بالجهاد وطلب الاستشهاد بينةً واضحةً على صدق دعواك بتوحيد الله -تعالى- والكفر بالأنداد الباطلة، فأغلى ما يقدم العبد لربه -سبحانه- هو نفسه وماله.

قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: "وأعظم مراتب الإخلاص: تسليم النفس والمال للمعبود كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} [التوبة: 111]، والجنة اسم للدار التي حوت كل نعيم، أعلاه النظر إلى الله إلى ما دون ذلك مما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين مما قد نعرفه وقد لا نعرفه كما قال الله -تعالى- فيما رواه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم: (أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر)" [مجموع الفتاوى].



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 85
الخميس 20 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

✍قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ليسَ على النساءِ حلقٌ ، إنما على النساءِ التقصيرُ)) ...

✍قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((ليسَ على النساءِ حلقٌ ، إنما على النساءِ التقصيرُ))
🌻الراوي: عبدالله بن عباس
🌻المحدث: النووي
🌻المصدر: المجموع للنووي
🌻الصفحة أو الرقم: 8/197
🌻خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎
...المزيد

اعرف قدر نفسك يا معادي الأمم 2/2 اعلم أيها الموحد أنك إن ضاقت بك فتن الكفار وضاق عليك الحصار، ...

اعرف قدر نفسك يا معادي الأمم

2/2
اعلم أيها الموحد أنك إن ضاقت بك فتن الكفار وضاق عليك الحصار، وأنت لم تعرف حالك عند أعداء الملة والدين ولم تكن على قدر المسؤولية فإنك على وشك السقوط وتحقيق هدفهم الأول في النيل من دينك وتوحيدك لله رب العالمين، فاستعن بالله ولا تعجز، وتزود من التقوى فهي سلاحك الذي لا ينفد، وسيفك الذي لا ينبو.

فحافظ على أذكار الصباح والمساء والحروز التي تتقي بها الأعداء فمن لاذ بحمى الله وقوته فلا غالب له، واستثمر وقتك في كل ما يغيظ الكفار، وينال منهم، ويضعفهم، ويوهن عزيمتهم، ويوقع بهم أعظم النكايات، ولا تغفل عن تجديد إيمانك وتوحيدك وقتال الطواغيت وجنودهم دائما، واجعل هذا ديدنك في نفسك وأهلك، تذاكر مع إخوانك وتعلم، وتواص معهم بالحق والصبر على لأواء الطريق حتى بلوغ الراحة في اجتماعٍ خالدٍ ونعمة لا تزول، فموضع سوط المجاهد في الجنة خير من الدنيا وما عليها فما بالك بجنة عرضها السماوات والأرض، واعلم أنك مقبل على فتن وابتلاءات لا يثبت فيها إلا من رسخ إيمانه وثبت يقينه وصبره وحسن توكله، قال الإمام ابن تيمية -رحمه الله- عن الجهاد: "فيه سنام التوكل وسنام الصبر، فإن المجاهد أحوج الناس إلى الصبر والتوكل، ولهذا قال تعالى: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [النحل: 41 - 42] وَقَالَ: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف: 128]" [مجموع الفتاوى].

وتذكر يا معادي الأمم الأمر العظيم الذي خرجت من أجله، فما خرجت إلا لتحقيق العبودية لله -سبحانه- واستنقاذ الناس من عبودية الطواغيت، وإخراجهم من الظلمات إلى النور بإذن الله سبحانه، فإن قتلت فميتة كريمة ومنزلة رفيعة، ومنزلتك في الجنة التي أعدها الله لك ما هي إلا لأنك عاديت أمم الكفر وكفرت بطواغيتهم وآمنت بالله ربا وإلها وأقمت شرعه رغم أنوفهم، فأتيت بالجهاد وطلب الاستشهاد بينةً واضحةً على صدق دعواك بتوحيد الله -تعالى- والكفر بالأنداد الباطلة، فأغلى ما يقدم العبد لربه -سبحانه- هو نفسه وماله.

قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: "وأعظم مراتب الإخلاص: تسليم النفس والمال للمعبود كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} [التوبة: 111]، والجنة اسم للدار التي حوت كل نعيم، أعلاه النظر إلى الله إلى ما دون ذلك مما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين مما قد نعرفه وقد لا نعرفه كما قال الله -تعالى- فيما رواه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم: (أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر)" [مجموع الفتاوى].



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 85
الخميس 20 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

اعرف قدر نفسك يا معادي الأمم 1/2 أيها المجاهد الصابر المحتسب، كُتبت لك هذه الكلمات لتعرف قدرك ...

اعرف قدر نفسك يا معادي الأمم

1/2
أيها المجاهد الصابر المحتسب، كُتبت لك هذه الكلمات لتعرف قدرك وقيمتك عند عدو الله وعدوك، فقد اجتمعت عليك الأمم من كل الأجناس والأعراق من العرب والعجم.

فمن أنت أيها الجبل الأشم، من أنت لترسو لأجلك بارجات الصليبيين في البحار، وتجوب سماءك طائرات الكفار، وتصول على أرضك حشود الفجار.

من أنت أيها المعتز بدينه وتوحيده لتجتمع عليك كل هذه الحشود وتحاصرك في عزيز ملكته، أرض تحكم بشرع الله تذود عن حماها. لقد سموت بعزة الله وقوته وشرعه العظيم، وساء ذلك الكفار حسدا من عند أنفسهم لما أنت عليه من التوحيد.

فلو ملكت الأرض ولم يكن لدولتك حكم بشرع الله لما ألقوا لك بالا ولكنَّ توحيدك هو ما يغيظهم، قال الله سبحانه: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} [البقرة: 109]، فسعوا بدافع هذا الحسد المقيت لقتالك، فكان قتالهم لأجل دينك الذي حملته في قلبك وجوارحك، قال الله تعالى: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [البقرة: 217].

لو ملكت أسلحة الدمار الشامل ولم تملك هذا الدين العظيم لتركوك كما تركوا دولا امتلكته أو تسعى لامتلاكه، ولكنهم علموا أن دينك الذي ينتشر تحت شديد قتالك لطواغيتهم وأجنادهم هو أعظم من كل سلاح عندهم، فلم ولن يمهلوك لحظة واحدة ولن ينفك عنك قتالهم وعداوتهم، فإما سلطانهم في الأرض وفتنة الشرك التي يسعون لنشرها، وإما سلطان الله وهيمنة دينه على الأرض.
فاصدق مع الله في جهادك يا معادي الأمم، واخشه ولا تخش أحدا غيره، فيأس الكفار من دينك متحقق لا محالة، قال الله سبحانه: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ} [المائدة: 3].

أيها الموحد الغريب، إنك هدف مهما كانت منزلتك، سواء كنت جنديا أو أميرا، فقيرا أو غنيا، لأن علة استهدافك هو دينك الذي علم الكفار أنك أخذته كله، ولم تؤمن ببعض وتكفر ببعض، لتلتقي معهم في منتصف الطريق.

وكذلك هو حالك أيتها الموحدة الصابرة، لأنك عفيفة تكثِّرين نسل المجاهدين وتربِّين أبناءك على التوحيد وجهاد الكفار، فيزيد غيظهم دينك وطهارتك، فلا عجب أن تكوني بذاتك هدفا للكفار.
فنحن في صراع طويل مع الكفار، والفوز والنصر للمتقين لا محالة فقد قال الله تعالى: {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف: 128]، وقال سبحانه: {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات: 173]، فأنت غالب في الدنيا بالظهور والغلبة على الكفار، أو منصور بقتلة في سبيل الله تنال بها النعيم المقيم عند الرب الكريم، وأعداؤك في حسرة دائمة، ودافع الغيظ يجعلهم يستنفدون طاقاتهم ليصدوا عن سبيل الله بإنفاق الأموال وبالقتال أو بغيره من عروض الدنيا الفانية وزخرفها الزائل.

فيا أيها العزيز الأبي في زمن الملاحم، امض ولا تلتفت وراءك فأنت ما خُلقت من أجل عرض فانٍ، بل خُلقت لتعبد الله وحده وتفوز بالجنان والروض الحسان، فحقق معنى العبودية لله بتحيكم شرعه والكفر بأنظمة طواغيت العالم وأديانهم وحشودهم، واصدع بكل عزة وافتخار بدين الله الذي كتب الله له الهيمنة على كل الأديان، فأنت من أجل ذلك هدفهم الوحيد وغايتهم الأولى.
فهل عرفت قدرك عند أعدائك؟ هل علمت مقدار تقصيرك في أداء واجبك حين تضيع وقتك والكفار يستثمرون أوقاتهم لحربك؟

هل علمت مقدار تقصيرك في حق نفسك حين تهمل سلاح التزود بالتقوى وأمم الكفر تطور أسلحتها كل يوم لتنال منك؟

هل علمت مقدار تقصيرك عندما تركت الأذكار والأدعية التي تتقي بها كيد شياطين الإنس والجن وهم قد سخروا لك الجواسيس والمنافقين، والسحرة والشياطين؟

هل علمت مقدار تقصيرك إن صرفت أكثر وقتك للدنيا التي يفترض أنك تركتها لأهلها ومضيت إلى ربك تبتغي إحدى الحسنيين؟

هل علمت مقدار تقصيرك وذنبك إن فرَّقت صف المجاهدين وقلوبهم ولم تسمع وتطع لأميرك بالمعروف ولم تطع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؟ فإنَّ من أطاع الأمير فقد أطاع الله ورسوله، صلى الله عليه وسلم. فانظر إلى أمم الكفر قد أطاعوا معبودهم أمريكا ورموك عن قوس واحدة، واجتمعوا على ذلك.

هل علمت مقدار تقصيرك إن لم تسع للاستزادة بالعلم الذي يوصلك إلى الله -تعالى- وتنقذ به نفسك وأهلك من النار؟

واعلم حقيقة الخسارة، فإنها ليست فوات دار واسعة أو مركبة فارهة أو مال وحليلة، أو زواج حسناء جميلة، بل هي ما قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ } [الزمر: 15].


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 85
الخميس 20 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
29 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً