من مقاصد الجهاد في سبيل الله 2 | لماذا نقاتل؟ 1- طاعة لله واتباعا لأمره قال رسول الله ﷺ: (أمرت ...

من مقاصد الجهاد في سبيل الله 2 | لماذا نقاتل؟

1- طاعة لله واتباعا لأمره
قال رسول الله ﷺ: (أمرت أن أقـاتـل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة) [متفق عليه]

2- التأسي برسول الله ﷺ
قال رسول الله ﷺ (والذي نفس محمد بيده، لولا أن يشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدا، ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة، ويشق عليهم أن يتخلفوا عني، والذي نفس محمد بيده، لوددت أن أغـزو في سبيل الله، فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل) [رواه مسلم]

3- لإقامة دين الله تعالى
قال تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ} [الحج: ٤١]، قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: ٣٩]

4- طلباً للشهادة في سبيل الله
قال ﷺ: (للشهيد عند الله سبع خصال؛ يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلى حلة الإيمان، ويزوج اثنين وسبعين زوجة من الحور العين، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفـزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويشفع في سبعين إنسانا من أهل بيته) [رواه أحمد]

5- النجاة من عذاب الله الذي أعده للقاعدين عن الجهاد
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ۝٣٨ إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التوبة: ٣٨- ٣٩]، وقال رسول الله ﷺ: (من لم يغز، ولم يحدث نفسه بالغزو، مات على شعبة من النفاق) [رواه مسلم]

6- الدفاع عن عرض النبي ﷺ
قال ﷺ: من لكعب بن الأشرف فإنه آذى الله ورسوله؟) فقام محمد بن مسلمة رضي الله عنه فقال: «يا رسول الله أتحب أن أقتله؟» قال: (نعم)، فانطلق إليه، فتحايل عليه، فقتله [متفق عليه]

7- اجتناب عاقبة المتخلفين عن الجهاد في الدنيا
قال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة:٢٤]

8- كشف المنافقين وتمييز المؤمنين
قال تعالى: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ۝١٤٠ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ۝١٤١ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران:١٤٠-١٤٢]، وقال سبحانه: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال:٧٤]

إنفوغرافيك النبأ جمادى الأولى 1442 هـ
...المزيد

من مقاصد الجهاد في سبيل الله 1 • نشر التوحيد وطمس الشرك قال الله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ ...

من مقاصد الجهاد في سبيل الله 1

• نشر التوحيد وطمس الشرك
قال الله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ۚ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [سورة الأنفال:٣٩]

• قتال المرتدين الممتنعين عن بعض شرائع الله
قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منه [رواه مسلم]

• إرهاب الكفار والمرتدين والإثخان فيهم
قال تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ} [سورة محمد:٤]

• الدفاع عن الدين والنفس والعرض والمال
قال رسول الله ﷺ: من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد [رواه الترمذي]

• نصرة المستضعفين وفك الأسارى
قال تعالى: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ} [سورة النساء:٧٥]

• مدافعة المفسدين وكف الأذى عن المسلمين
قال تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ۚ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [سورة النساء: ٨٤]

• الحفاظ على جماعة المسلمين
قال رسول الله ﷺ: من بايع إماما فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه، فليعطه ما استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر [رواه مسلم]

• كسب أموال الكفار (الغنائم والفيء)
قال رسول الله ﷺ: جعل رزقي تحت ظل رمحي [رواه أحمد]

إنفوغرافيك النبأ رجب 1440 هـ
...المزيد

إقامة الدولة الإسلامية.. بين منهاج النبوة وسبل أهل الضلالة (3) الرافضة الاثنا عشرية من النص ...

إقامة الدولة الإسلامية.. بين منهاج النبوة وسبل أهل الضلالة (3)

الرافضة الاثنا عشرية
من النص المزعوم.. إلى الإمام المعدوم

(2/4)

- أصل ضلال الرافضة.. ادعاء عصمة الأئمة:

ويمكننا أن نلخِّص الأصل الذي قام عليه دين الرافضة والذي بنوا عليه كل ضلالاتهم وانحرافاتهم حتى يومنا هذا، باعتقادهم أن الدولة الإسلامية لا يجوز أن تقوم، إلا أن يقوم عليها إمام اشترطوا له شروطا ما أنزل الله بها من سلطان، أهمها أن يكون معصوما من كل ما يقدح في عدالته الظاهرة والباطنة، عالما بكل شيء ومنه الغيب، منصوصا عليه بأمرٍ من الله سبحانه، وأن دين الناس لا يستقيم بغير هذا الإمام، وأن الناس إن آمنوا بأئمتهم، وصفاتهم، وأطاعوهم في كل ما أمروا، فإن أمورهم ستستقيم، وإن دولتهم ستكون على منهاج النبوة.

ولا يكفي عندهم أن يحوز الإمام تلك الصفات، بل لا بد أن يكون متفرّدا بها من بين البشر، لا شبيه له بينهم، ولا ندّ له منهم، ومن نازعه في شيء من ذلك فهو طاغوت، ومن أعطى المنازع للإمام ما يجب للإمام فقد أشرك بالله سبحانه.
ومرجع هذا الأصل الفاسد لديهم هو القول بأن الإمام يجب أن يطاع ويُتبَّع كطاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- واتّباعه، ولذلك لا يمكن أن يكون من عامة المسلمين ممن يجوز عليه الجهل والخطأ والنسيان والهوى، بل لا بد أن يكون عالما بكل شيء يريد أن يعلمه، منزَّها عمَّا يعتري البشر من خطأ وسهو وميل لهوى، لكي لا يُطاع في معصية، ولا يُتّبع على ضلالة، ولا يوجد له ندٌّ فينازعه الملك وتحصل الفتنة، ولا ند له في العلم فيخالفه الرأي ويحدث الافتراق.

ولما كانت الصفات التي اشترطوها من الخفيَّات التي لا يمكن الاطلاع عليها، وجب عندهم أن يجري اختيار هذا الإمام من الله تعالى، كما يُختار الأنبياء، لأنه وحده العالم بالخفايا، بل وتعدوا في الأمر إلى أن يوجبوا على الله -تعالى- هذا الأمر، لأنه إن لم يختر لهم هذا الإمام يكون ظالما لهم إن عذبهم، إذ لا حجة له عليهم بغياب الإمام الذي يقوم مقام الرسول، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، ولذلك فإنهم يصفون من يرونه إماما بأنه "حُجَّة" أي تقوم به الحجة على الناس، ليستحق من يعصيه العذاب من الله سبحانه، ويكون هذا الاختيار بالنص الذي يزعمونه لعلي -رضي الله عنه- وأبنائه من بعده.

- توحيد الطاعة ينقض نظرية العصمة:

ويأتي فساد أصلهم في طلب العصمة للأئمة من ضلالهم في مسألة طاعة الإمام، فالله -عز وجل- جعل طاعة الأئمة والأمراء تَبَعا لطاعة الله ورسوله، لا مساوية لها، فمتى ما كان أمر الأمير في المعروف، فإن طاعته هي طاعة لله سبحانه، ومتى ما تعارضت طاعة الأمير مع طاعة الله وجبت معصية الأمير، وإفراد الله -سبحانه- بالطاعة.

وقد أوجب -جل جلاله- طاعة أولي الأمر، ولكنه أمر حين التنازع بالردّ إلى الله ورسوله، أي الكتاب والسنة، للتأكيد على أن طاعة أولي الأمر هي طاعة لله، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59]، وقال عليه الصلاة والسلام: (من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني) [رواه مسلم]، ولا يُعقل أن تكون طاعة الأمير الذي أوصى النبي -صلى الله عليه وسلم- في حياته بطاعته فيما يناقض أوامره، كما إنه لم يشترط لهذا الإمام الذي وجبت طاعته بالنص أن يكون معصوما، وقال أيضا: (لا طاعة في المعصية إنما الطاعة في المعروف) [رواه البخاري ومسلم].

وبذلك تنتفي الحاجة إلى عصمة الإمام، ما دامت الطاعة لهذا الإمام واتّباعه مقيَّدان بطاعة الله -جل جلاله- واتباع رسوله عليه الصلاة والسلام، وهذا هو منهج أهل السنة والجماعة الذي لا يزالون عليه منذ زمن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وحتى يرث الله الأرض ومن عليها، بوجوب الطاعة لولاة أمور المسلمين في المعروف، ما داموا على الإسلام، وأن ظلمهم وفجورهم -إن ظلموا وفجروا- لا يمنعهم حقَّهم من الطاعة فيما لا معصية لله فيه.



المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 71
الخميس 10 جمادى الآخرة 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

✍قال السعدي: ((الإحْسَان فضيلة مستحبٌّ، وذلك كنفع النَّاس بالمال والبدن والعِلْم، وغير ذلك مِن ...

✍قال السعدي:
((الإحْسَان فضيلة مستحبٌّ، وذلك كنفع النَّاس بالمال والبدن والعِلْم، وغير ذلك مِن أنواع النَّفع حتى إنَّه يدخل فيه الإحْسَان إلى الحيوان البهيم المأكول وغيره))
((تيسير الكريم الرحمن))(ص447)
════════❁══════
📙 خدمة فوائد علمية 📙
════════❁══════
📌 للاشتراك في الخدمة: أرسل (اشتراك) إلى الرقم
249100802323
📎 انشر تؤجر بإذن الله 📎
...المزيد

خمسٌ أمر الله بهن • قال رسول الله ﷺ: وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن السمع والطاعة والجهاد ...

خمسٌ أمر الله بهن

• قال رسول الله ﷺ: وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يرجع، ومن ادعى دعوى الجاهلية فإنه من جثا جهنم، فقال رجل: يا رسول الله وإن صلى وصام؟ قال: وإن صلى وصام، فادعوا بدعوة الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله [رواه الترمذي وأحمد]

• قال الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ رحمه الله: (وهذه الخمس المذكورة في الحديث: ألحقها بعضهم بالأركان الإسلامية التي لا يستقيم بناؤه ولا يستقر إلا بها، خلافاً لما كانت عليه الجاهلية، من ترك الجماعة والسمع والطاعة). [الدرر السنية]

• قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: يجب على المسلمين أن يكونوا يداً واحدة على الكفار، وأن يجتمعوا ويقاتلوا على طاعة الله ورسوله والجهاد في سبيله، فإن هذا من أعظم أصول الإسلام وقواعد الإيمان التي بعث الله بها رسله وأنزل بها كتبه وأمر عباده بالاجتماع ونهاهم عن التفرق كما قال: {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ}.[المستدرك على الفتاوى]


إنفوغرافيك النبأ ذو القعدة 1439 هـ
...المزيد

إقامة الدولة الإسلامية.. بين منهاج النبوة وسبل أهل الضلالة (3) الرافضة الاثنا عشرية من النص ...

إقامة الدولة الإسلامية.. بين منهاج النبوة وسبل أهل الضلالة (3)

الرافضة الاثنا عشرية
من النص المزعوم.. إلى الإمام المعدوم

(1/4)

يضع أصحاب الدعوات الباطلة لأنفسهم أصولا فاسدة ليبنوا عليها نظرياتهم وعقائدهم، فلا يمضي بهم زمن إلا وقد اكتشفوا بأنفسهم أن نظرياتهم لا تستقر على أصولهم فيلجؤون إلى تعزيز تلك الأصول بمزيد من البدع والضلالات، لتقوى على حمل ما علاها، وكذلك يعمدون إلى ما بنوه فوقها فيعيدون ترتيبه ليحققوا لبنائهم بعض التوازن.

هكذا يستمرون في بنيانهم إلى أن يصلوا إلى مرحلة يعجزون فيها عن تعزيز الأصول، أو تثبيت البنيان، فينهار بهم، ويخسروا بذلك الدنيا بعد أن خسروا الآخرة، قال جل جلاله: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 109-110].

وهكذا هي غالب النظريات التي وضعها بعض المنتسبين للإسلام الزاعمين الصدق في السعي لإقامة الدولة الإسلامية، من الذين جعلوا لمساعيهم أصولا فاسدة، ثم بنوا عليها أفعالهم وتوجُّهاتهم واجتهاداتهم الخاطئة، التي لا تلبث نتائجها إلا وتنقض أصولها، فلا يكون أمام أولئك الضالين من خيار غير تدعيم أصولهم المنتقضة بالمزيد من دعائم الباطل، فيزدادون بها ضلالا، ويزداد بنيانهم خرابا، حتى لا يبقى من الإسلام فيه شيء.

وفي مبحثنا حول مناهج إقامة الدولة الإسلامية بين أتباع المنهج النبوي وأتباع سبل الضلالة، نجد أنفسنا مضطرين للوقوف مطولا أمام تجربة الروافض الاثني عشرية التي وصلت بهم إلى أن يضعوا بأيديهم وألسنتهم دينا جديدا، لا صلة له بالإسلام إلا كصلة أديان اليهود والنصارى بدين إبراهيم عليه السلام، والتقديم بدراسة هذه التجربة التي امتدت لأكثر من 11 قرنا، فهي بذلك من أطول التجارب، وأكثرها وضوحا في بيان مدى الانحراف الذي سبَّبه البناء على أصل فاسد في العمل على ضلالة لإقامة الدولة الإسلامية، والادِّعاء الكاذب بالسعي لحفظ الإسلام من البدع والانحرافات.

- مبدأ دعوتهم.. نصٌ بالإمامة مزعوم:

يزعم الروافض المشركون أن مبدأ دعوتهم كان في حياة النبي عليه الصلاة والسلام، بوصيَّته ونصِّه بالخلافة والإمامة لعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وأولاده من بعده، ولا دليل لديهم على هذه الوصية، سوى ما يختلقون من تأويلات باطلة لنصوص الكتاب والسنة، بل الأدلة الثابتة تنقض ما يدّعون.

ومنها قول عمر، رضي الله عنه: "إني لئن لا أَستخلِف فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يستخلِف، وإن أَستخلِف فإن أبا بكر قد استخلَف" [رواه مسلم]، ففيه دليل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يستخلف عليَّا ولا غيره من صحابته رضي الله عنهم، وما رواه البخاري عن الأسود أنه قال: ذكروا عند عائشة أن علياً -رضي الله عنهما- كان وصيا، فقالت: "متى أوصى إليه، وقد كنت مسندته إلى صدري، أو قالت: حجري، فدعا بالطست، فلقد انخنث في حجري، فما شعرت أنه قد مات، فمتى أوصى إليه؟"، وكذلك فإن إجماع الصحابة على البيعة لأبي بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهم- لم يخرج عنه من يزعمون الوصية لهم، وهم علي بن أبي طالب وابناه الحسن والحسين رضي الله عنهم، وغير ذلك من الأدلة التي تهدم كذبة الوصية كثير.

ومما ينقض ثبوت الوصية أيضا، التنازع الذي حصل بين من يزعمها من الروافض وغيرهم ممن يزعم النصرة لآل البيت، فكلٌّ منهم يزعمها لواحد من آل البيت، وخاصة بعد مقتل علي رضي الله عنه، بين من يزعمها في عقب العباس بن عبد المطلب، أو الحسن بن علي، أو الحسين بن علي، أو محمد بن علي (ابن الحنفية) رضي الله عنهم، بل ولأبناء جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، ولم يمت واحد ممن يدَّعون له الإمامة إلا زادتهم الأهواء والشبهات تفرقا، وكلٌّ منهم يزعم الوصية لمن يهواه، فلو كان لأيٍّ منهم نص أو وصية لأثبت بها الحق لإمامه، ولكنهم في كثير من الحوادث لم يجدوا ما يستشهدون به على منافسيهم سوى معجزات مزعومة وخوارق مكذوبة، كما استدل الروافض على إمامة علي بن الحسين، ورفض إمامة أخيه زيد بن الحسين، بأن الأول ثبتت بيعته على لسان الحجر والشجر!


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 71
الخميس 10 جمادى الآخرة 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc11ar
...المزيد

ماذا أنتجت لنا الحدود الوطنية؟ • قد نتج عن ذلك شعوب وقبائل مفككة ممزقة، صنعوا لكل شعب "قضية" ...

ماذا أنتجت لنا الحدود الوطنية؟

• قد نتج عن ذلك شعوب وقبائل مفككة ممزقة، صنعوا لكل شعب "قضية" حصروه بها وأسروه داخل حدودها، وحرّموا عليه الانتصار لأي قضية غيرها، فصار لكل شعب شأن يغنيه! فسوريا للسوريين وفلسطين للفلسطينيين ومصر للمصريين! وصارت رابطة الإسلام خارج المعادلة! وغدت جراحات المسلمين "شأنا داخليا"، وصار الخذلان أصلا، والنصرة فرعا طارئا، والله المستعان.*

- افتتاحية النبأ 438 "يشد بعضه بعضا"
...المزيد

الاستشفاء بالأدوية غير الحسية الحمد لله خالق الداء والدواء، ينفع من يشاء، وينزل بمن يشاء البلاء، ...

الاستشفاء بالأدوية غير الحسية

الحمد لله خالق الداء والدواء، ينفع من يشاء، وينزل بمن يشاء البلاء، والصلاة والسلام على رسول الله محمد ماحي الشرك والشقاء، وعلى آله الأنقياء وصحبه الأصفياء، أما بعد:

فقد ذكرنا فيما سبق مشروعية التداوي ومنهج الشريعة فيه، ولا بد أن يُعرف أن في التداوي ما يكون بالأدوية الحسية وغير الحسية، فغيرُ الحسية المشروعة كالرقية والدعاء هي أعظم الأدوية وأجلها وأشرفها وأحمدها عواقبا، فالله -سبحانه وتعالى- قال: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: 82]، قال ابن القيم رحمه الله: "وإن الأدوية القلبية، والروحانية، وقوة القلب، واعتماده على الله، والتوكل عليه، والالتجاء إليه، والانطراح والانكسار بين يديه، والتذلل له، والصدقة، والدعاء، والتوبة، والاستغفار، والإحسان إلى الخلق، وإغاثة الملهوف، والتفريج عن المكروب، فإن هذه الأدوية قد جرَّبتها الأمم على اختلاف أديانها ومِللها، فوجدوا لها من التأثير في الشِّفاء ما لا يصل إليه علم أعلم الأطباء، ولا تجربته، ولا قياسه، وقد جرَّبنا نحن وغيرنا من هذا أمورا كثيرة، ورأيناها تفعل ما لا تفعل الأدوية الحسية" [زاد المعاد].

- الاستشفاء بالقرآن:

إن أعظم ما يُتداوى به هو كلام الله المجيد، فهو نجاة الحيران، وطب القلوب وعافية الأبدان، وشفاء العلل وجلاء الأدران، قال الماوردي في قوله، عز وجل: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} ]الإسراء: 82[: "يحتمل ثلاثة أوجه، أحدها: شفاء من الضلال, لما فيه من الهدى. الثاني: شفاء من السَّقم, لما فيه من البركة. الثالث: شفاء من الفرائض والأحكام, لما فيه من البيان".

وجاء في صحيح البخاري عن معمر عن الزهري عن عروة عن أم المؤمنين عائشة، رضي الله عنها: "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان ينفثُ على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوِّذات، فلما ثقُل كنت أنفثُ عليه بهن، وأمسح بيد نفسِهِ لبركتها"، وجاء في الحديث: "فسألت الزهري [والسائل هو معمر]: كيف ينفث؟ قال: كان ينفث على يديه، ثم يمسح بهما وجهه".

أمَّا صحابته الكرام -رضي الله عنهم- فحالهم مع الاستشفاء بالقرآن ما رواه الإمام البخاري عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن ناسا من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أتوا على حيٍّ من أحياء العرب فلم يُقروهم [أي لم يضيِّفوهم]، فبينما هم كذلك، إذ لُدغ سيد أولئك، فقالوا: هل معكم من دواء أو راقٍ؟ فقالوا: إنكم لم تُقرونا، ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جُعلا، فجعلوا لهم قطيعا من الشاء، فجعل يقرأ بأمِّ القرآن [أي الفاتحة]، ويجمع بزاقه ويتفل، فبرأ فأتوا بالشاء، فقالوا: لا نأخذه حتى نسأل النبي، صلى الله عليه وسلم، فسألوه فضحك، وقال: (وما أدراك أنها رقية، خذوها واضربوا لي بسهم).

فهذا الرجل الملدوغ مرضه حسّيّ ظاهر، ولكنّ دواءه غير حسّيّ، وهو سورة الفاتحة التي من أسمائها الشافية.

- الاستشفاء بالدعاء:

لقد علَّمنا نبينا الكريم -صلى الله عليه وسلم- أن (الدعاء هو العبادة) وحثنا على طلب كل شيء من الله -سبحانه- حتى لو كان أصغر حاجة، ففي الحديث الصحيح عن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (ليسأل أحدُكم ربَّه حاجته كلَّها حتى يسأله شِسع نعله إذا انقطع) [التبريزي في مشكاة المصابيح]، وبهذا التنبيه النبوي فعلى كل مسلم أن يسأل ربه –سبحانه- كل حاجاته، فهو الرب الحليم الكريم، والودود الرحيم، والسميع القريب، قال سبحانه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186]، وقد يكفيك الله –تعالى- بالدعاء قبل المباشرة بالأسباب الحسية، فالدعاء هو السبب الأجلّ، وطب الآفات والعلل، كيف لا وهو من أعظم العبادات، والصلة الوثيقة بين العبد ورب الأرض والسماوات، والنبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن ينقطع دعاؤه في الليل والنهار، وسنَّ لنا أذكار اليوم والليلة للحماية من مجهول الآفات، وعلَّم أصحابه الدعاء طلبا للشفاء من الأمراض.

روى البخاري بسنده عن عبد العزيز، قال: دخلت أنا وثابت على أنس بن مالك، فقال ثابت: يا أبا حمزة، اشتكيت، فقال أنس: ألا أرقيك برقية رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ قال: بلى، قال: (اللهم ربَّ الناس، مُذهِب الباس، اشف أنت الشافي، لا شافي إلا أنت، شفاء لا يغادر سقما)، وجاء عند مسلم عن عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- أنها قالت: كان إذا اشتكى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رقاه جبريل، قال: "باسم الله يُبريك، ومن كل داء يشفيك، ومن شرِّ حاسد إذا حسد، وشر كلِّ ذي عين"، فهذه هي من مفردات الرقية بالدعاء التي وردت، شفاء من كل داء ومن شرور الحسد ومن العين أي النظرة.

فالله -سبحانه وتعالى- هو الذي يكشف السوء ويشفي المريض ويبتلي عباده وهو على ما يشاء قدير، ولذلك من اعتصم بالدعاء فقد استمسك بعظيم.

- الاستشفاء بالصدقة:

إن من العبادات ما فيه الأثر الحميد والمآل الحسن في الدنيا والآخرة، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (داووا مرضاكم بالصدقة) [رواه البيهقي في سننه، وهو حديث حسن]، ولسنا هنا بمعرض الحديث عن ثواب الصدقة فهو باب طويل وثوابه مضاعف أضعافا كثيرة، ولكن في هذا الحديث تصريح بأن الصدقة دواء للمريض، فإن من الأمراض والبلاء ما يكون بسبب الذنوب والمعاصي التي تُغضِب الله تعالى، وإن الصدقة تطفئ غضبه سبحانه، فعن أبي سعيد الخدري عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (صدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر، وفعل المعروف يقي مصارع السوء) [رواه البيهقي في شعب الإيمان].

- الاستشفاء من الهم والغم والحزن بالاستغفار:

وهذه الأدواء تعامَل معها الطب المعاصر بماديَّة بحتة، وتاهَ في الوصفات المختلفة التي بعضها يعتمد على تخدير العقل لينسى المريض همومَه وغمومَه، ولو علموا أصلها لسهل علاجها، فإنها تنشأ في الغالب بسبب الإعراض عن دين الله، جل وعلا، فالكفر هو أعظم أسباب الأمراض النفسية وهموم القلوب، قال الله تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 125]، وتنشأ هذه الأمراض أيضا بسبب الذنوب والمعاصي والتقصير في الطاعات الواجبة، التي تترك النفس في همّ وحزن، وقد تكون أسبابها فقرا أو دَينا أو مشكلة من مشاكل الحياة، ولكن هذه الوصفات الحسية لم تكن العلاج النافع، فالدواء الناجع هو الوصفة النبوية، فالاستغفار يدفع الهم والحزن لأنه يجلو القلب من ظُلَم المعاصي وضيق الصدر، فحين يتوجَّه المستغفر بقلبٍ مُعرضٍ عن كَبَد الحياة وهمومها إلى كرمِ الخالق ولطفِه وطلبِ ما عنده، فسيجد الراحة والسكينة وانشراح الصدر، قال ابن القيم، رحمه الله: "وأما تأثير الاستغفار في دفع الهمِّ والغم والضيق، فمِمَّا اشترك في العلم به أهلُ الملل وعقلاءُ كل أمة أن المعاصي والفساد تُوجب الهم والغم، والخوف والحزن، وضيق الصدر، وأمراض القلب، حتى إن أهلها إذا قضوا منها أوطارهم، وسئمتها نفوسهم، ارتكبوها دفعا لما يجدونه في صدورهم من الضيق والهمِّ والغم، كما قال شيخ الفسوق:

وكأسٍ شَرِبت على لَذةٍ
وأخرى تداويت منها بها

وإذا كان هذا تأثير الذنوب والآثام في القلوب، فلا دواء لها إلا التوبة والاستغفار" [زاد المعاد].

- الاستشفاء من الهم والغم والحَزن بالجِهاد:

عندما يُترك العدو الصائل يستبيح الدين والأرض والعرض فإن ذلك يجلب الهم والغم والحزن، ودواء ذلك هو دفعه وقتالُه وكسر شوكته وهذا يؤدي لانشراح الصدر وشفائه، قال الله تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} [التوبة: 14]، ففي قتال الكفار والمرتدين تحصيل الأجور وشفاء الصدور، وفي السنة النبوية، عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (عليكم بالجهاد في سبيل الله فإنه باب من أبواب الجنة يُذهب الله به الهم والغم) [رواه أحمد].

- الشرك بالله لا يكون شفاء:

فهذه جملة من الأدوية غير الحسية التي وردت فيها أدلة شرعية من كتاب وسنة، وفي الوقت نفسه فقد وردت الأدلة في نفي الاستشفاء ببعض الأدوية غير الحسية التي ابتدعها أهل الضلال، ودلّوا الناس عليها، ليعلقوا قلوبهم بغير الله تعالى، ويوقعوهم في الشرك بالله، ومنها السحر، والتمائم، ودعاء غير الله، وغيرها من الأدوية التي بيّن الله العظيم ورسوله الكريم، كذب من قال بنفعها، وتسببها بخسارة الإنسان لدينه، دون أن تنفعه في دنياه.

فقال سبحانه في نفي فائدة الدعاء لغير الله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا} [الإسراء: 56]، وقال -صلى الله عليه وسلم- فيمن يعلقون التمائم والأحراز ليتقوا بها الأمراض ويستشفوا بها: (من تعلق تميمة فلا أتم الله له ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له) [رواه أحمد]، وقال -صلى الله عليه وسلم- فيمن يتعاطى السحر لأي سبب كان ومنه الاستشفاء من الأمراض: (اجتنبوا الموبقات الشرك بالله والسحر) [رواه البخاري].

هذا والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 71
الخميس 10 جمادى الآخرة 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc111ar
...المزيد

الحقيقة المرّة لواقعنا الحقيقة المرة أن بلادنا محتلة من داخلها وصهاينة العرب حكام المنطقة وكلاء ...

الحقيقة المرّة لواقعنا

الحقيقة المرة أن بلادنا محتلة من داخلها وصهاينة العرب حكام المنطقة وكلاء أعدائنا هم وجنودهم الذين يمنعوننا من نصرة المستضعفين فإن لم نفقه أن بلادنا محتلة لصالح الحكام وموكليهم، يساندهم في ذلك جيوش عسكرية وأخرى مدنية، وهي الأهم والأخطر، وفي مقدمتهم علماء السوء، ومن استأجروا من المثقفين ورجال الإعلام، هؤلاء يقومون بتضليل الأمة، وبث روح الهزيمة فيها، وترويضها بشتى الطرق، للسير خلف الحكام، فيواصلون اغتصاب الإدارة، ويسلبونها الإرادة ترغيباً وترهيباً، فتصبح أمتنا أخذ عاجزة عن أخذ زمام المبادرة، والتحرك بعيداً عن الحكام ورجالاتهم.

فإن لم نعِ هذا الأمر، ونعمل على كشف حقيقة هؤلاء والتحذير منهم وخلعهم والتحرر من سلطانهم، فلن نستطيع أن نحرر فلسطين، ففاقد الشيء لا يعطيه وسنبقى ندور في دائرة مغلقة.

الشيخ أسامة بن لادن تقبله الله
خطوات عملية لتحرير فلسطين باختصار
...المزيد

الاستشفاء بالأدوية غير الحسية [2/2] - الاستشفاء بالصدقة: إن من العبادات ما فيه الأثر الحميد ...

الاستشفاء بالأدوية غير الحسية
[2/2]

- الاستشفاء بالصدقة:

إن من العبادات ما فيه الأثر الحميد والمآل الحسن في الدنيا والآخرة، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (داووا مرضاكم بالصدقة) [رواه البيهقي في سننه، وهو حديث حسن]، ولسنا هنا بمعرض الحديث عن ثواب الصدقة فهو باب طويل وثوابه مضاعف أضعافا كثيرة، ولكن في هذا الحديث تصريح بأن الصدقة دواء للمريض، فإن من الأمراض والبلاء ما يكون بسبب الذنوب والمعاصي التي تُغضِب الله تعالى، وإن الصدقة تطفئ غضبه سبحانه، فعن أبي سعيد الخدري عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (صدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر، وفعل المعروف يقي مصارع السوء) [رواه البيهقي في شعب الإيمان].

- الاستشفاء من الهم والغم والحزن بالاستغفار:

وهذه الأدواء تعامَل معها الطب المعاصر بماديَّة بحتة، وتاهَ في الوصفات المختلفة التي بعضها يعتمد على تخدير العقل لينسى المريض همومَه وغمومَه، ولو علموا أصلها لسهل علاجها، فإنها تنشأ في الغالب بسبب الإعراض عن دين الله، جل وعلا، فالكفر هو أعظم أسباب الأمراض النفسية وهموم القلوب، قال الله تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 125]، وتنشأ هذه الأمراض أيضا بسبب الذنوب والمعاصي والتقصير في الطاعات الواجبة، التي تترك النفس في همّ وحزن، وقد تكون أسبابها فقرا أو دَينا أو مشكلة من مشاكل الحياة، ولكن هذه الوصفات الحسية لم تكن العلاج النافع، فالدواء الناجع هو الوصفة النبوية، فالاستغفار يدفع الهم والحزن لأنه يجلو القلب من ظُلَم المعاصي وضيق الصدر، فحين يتوجَّه المستغفر بقلبٍ مُعرضٍ عن كَبَد الحياة وهمومها إلى كرمِ الخالق ولطفِه وطلبِ ما عنده، فسيجد الراحة والسكينة وانشراح الصدر، قال ابن القيم، رحمه الله: "وأما تأثير الاستغفار في دفع الهمِّ والغم والضيق، فمِمَّا اشترك في العلم به أهلُ الملل وعقلاءُ كل أمة أن المعاصي والفساد تُوجب الهم والغم، والخوف والحزن، وضيق الصدر، وأمراض القلب، حتى إن أهلها إذا قضوا منها أوطارهم، وسئمتها نفوسهم، ارتكبوها دفعا لما يجدونه في صدورهم من الضيق والهمِّ والغم، كما قال شيخ الفسوق:

وكأسٍ شَرِبت على لَذةٍ
وأخرى تداويت منها بها

وإذا كان هذا تأثير الذنوب والآثام في القلوب، فلا دواء لها إلا التوبة والاستغفار" [زاد المعاد].

- الاستشفاء من الهم والغم والحَزن بالجِهاد:

عندما يُترك العدو الصائل يستبيح الدين والأرض والعرض فإن ذلك يجلب الهم والغم والحزن، ودواء ذلك هو دفعه وقتالُه وكسر شوكته وهذا يؤدي لانشراح الصدر وشفائه، قال الله تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} [التوبة: 14]، ففي قتال الكفار والمرتدين تحصيل الأجور وشفاء الصدور، وفي السنة النبوية، عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (عليكم بالجهاد في سبيل الله فإنه باب من أبواب الجنة يُذهب الله به الهم والغم) [رواه أحمد].

- الشرك بالله لا يكون شفاء:

فهذه جملة من الأدوية غير الحسية التي وردت فيها أدلة شرعية من كتاب وسنة، وفي الوقت نفسه فقد وردت الأدلة في نفي الاستشفاء ببعض الأدوية غير الحسية التي ابتدعها أهل الضلال، ودلّوا الناس عليها، ليعلقوا قلوبهم بغير الله تعالى، ويوقعوهم في الشرك بالله، ومنها السحر، والتمائم، ودعاء غير الله، وغيرها من الأدوية التي بيّن الله العظيم ورسوله الكريم، كذب من قال بنفعها، وتسببها بخسارة الإنسان لدينه، دون أن تنفعه في دنياه.

فقال سبحانه في نفي فائدة الدعاء لغير الله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا} [الإسراء: 56]، وقال -صلى الله عليه وسلم- فيمن يعلقون التمائم والأحراز ليتقوا بها الأمراض ويستشفوا بها: (من تعلق تميمة فلا أتم الله له ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له) [رواه أحمد]، وقال -صلى الله عليه وسلم- فيمن يتعاطى السحر لأي سبب كان ومنه الاستشفاء من الأمراض: (اجتنبوا الموبقات الشرك بالله والسحر) [رواه البخاري].

هذا والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 71
الخميس 10 جمادى الآخرة 1438 ه‍ـ

لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليجرام:
@wmc111ar
...المزيد

المُرجئة عُكَّاز الطواغيت من أخطر الطوائف المُثبتة لحكم الطواغيت: هم أدعياء العلم الذين ينتهجون ...

المُرجئة عُكَّاز الطواغيت

من أخطر الطوائف المُثبتة لحكم الطواغيت: هم أدعياء العلم الذين ينتهجون عقيدة المرجئة في التكفير وإن ادعوا أنهم على السنَّة، فالطواغيت عندهم مسلمون مهما فعلوا من كفر وشرك، ومهما حاربوا الله تعالى وحرفوا دينه، ومهما أعانوا النصارى واليهود على المسلمين، فلا يؤثر عندهم فعل الكفر في دعوى الطواغيت الإيمان، ولهذا يعتمد عليهم الطواغيت في تثبيت حكمهم ويتخذونهم عكازا يتكئون عليه ويواجهون به من يعارضهم من الناس، وقد أحسن ابن القيم رحمه الله في تلخيص حقيقة قولهم في النونية:

وكذلك الإرجاء حين تُقرُّ بالمعبود
تصبح كامل الإيمان

فارمِ المصاحف في الحُشوش
وخرِّب البيت العتيق وجُدَّ في العصيان

واقتل إذا ما اسطَعت كل موحد
وتمسَّحن بالقِس والصلبان

واشتُم جميع المرسلين ومن أتوا
من عنده جهرا بلا كتمان

وإذا رأيت حجارةً فاسجد لها
بل خِرَّ للأصنام والأوثان

وأقر أنّ الله جل جلاله
هو وحده الباري لذي الأكوان

وأقر أن رسوله حقا أتى
من عنده بالوحي والقرآن

فتكون حقا مؤمنا وجميع ذا
وزرٌ عليك وليس بالكفران

هذا هو الإرجاء عند غلاتهم
من كل جهمي أخي الشيطان

#اعرف_حقيقة_الجيوش
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 88 مقال: منزلة الإمامة من الدين الحمد لله الذي يحب من ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 88
مقال:

منزلة الإمامة من الدين

الحمد لله الذي يحب من عباده أن يدعوه قائلين: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان: 74]، والصلاة والسلام على رسوله إمام المتقين، الذي جمع الله له بين إمامة الناس بأن يحكمهم بما أنزل الله وبين أن يكون إمامهم الذي يُقتدى به في الدين، ثم جعل خلفاءه الراشدين على منهاجه وسيرته، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد..

فقد روى الإمام أحمد والحاكم وابن حبان في صحيحه من حديث أبي أمامة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة، تشبث الناس بالتي تليها، فأولهن نقضاً الحكم، وآخرهن الصلاة).

فالإمامة العظمى الشرعية من عرى الإسلام، وانتقاض أمر الحكم بما أنزل الله هو نقصان يلحق أهل الإسلام في دينهم ودنياهم، فكم من شُعَب للإسلام والإيمان لا تتحقق إلا بهذه العروة من الإسلام، ومهمة الحكم بما أنزل الله إنما يضطلع بها الحاكم وأهل العلم الشرعي الذين يعينونه وينصحون له، قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ} [المائدة: 44]، فبيَّن -تعالى- أن من كلفهم بالحكم بما أنزل هم النبيون (وهم الذين كانوا يسوسون بني إسرائيل)، كما قال عليه الصلاة والسلام: (كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبيٌّ خلفه نبيٌّ، وإنه لا نبيَّ بعدي، وستكون خلفاء فتكثر، قالوا: فما تأمرنا، قال: فوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم) [رواه مسلم]، فالخلفاء يقومون مقام الأنبياء في حكم الناس بما أنزل الله، والعلماء الربانيون عون لهم في ذلك.

• الخلافة الراشدة ترث منهاج النبوة

إن من أهم مهام الخلافة في هذا الزمان، تجديد الدين، وإقامته على منهاج النبوة، كما وعد نبينا -عليه الصلاة والسلام- بقوله: (تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضا، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا جبرية، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج نبوة) [رواه أحمد]، فالخلافة المطلوبة هي التي تكون على منهاج النبوة، وهي التي تتحقق فيها صفة الرشد، التي وُصِفت بها خلافة الرعيل الأول من صحابة رسول الله، صلى الله عليه وسلم.

وإن اتصاف الخلافة بالرشد إنما حصل ويحصل -بإذن الله- باتباع الخلفاء لكتاب الله واقتفائهم هدي نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- في جميع الأمور والأحوال.

وللرشد معانٍ في كتاب الله تعالى، من أعظمها ما أخبر -تعالى- عنه من فضله وهدايته لعباده الذين يحبهم: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} [الحجرات: 7]، فالتزام أركان الإيمان وخصاله وشعبه ومحبة ذلك والتمسك به، والابتعاد عن كل ما يخالفه من كفر أو فسوق أو عصيان، كل ذلك من الرشد، وأعظم داعٍ إلى الرشد هو كتاب ربنا عز وجل، كما أخبر -تعالى- عن قول الجن: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ} [الجن: 1 - 2]، وأخبر -تعالى- أنه آتى نبيه وخليله إبراهيم الرشد، فدعا الناس إلى توحيد الله وجادلهم مبيناً لهم ضلالهم، وصبر على أذاهم وتهديداتهم بل ومحاولتهم قتله حرقاً، فالتجأ إلى الله، فنجاه من النار وجعلها عليه برداً وسلاماً، وأعلن براءته من أبيه وقومه لمَّا أصروا على الكفر، ومفارقته لهم بالهجرة عنهم، {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الصافات: 99].

فالخلافة الراشدة تقيم كل شرائع الدين وتحيي السنن وتميت البدع، وتجاهد الكفار والمعاندين، لا تتبع أهواء البشر بل هي مستجيبة لأوامر الله متبعة لما يحبه مجتنبة لما يسخطه، قال تعالى: {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186].
• الإمامة العظمى تسعى لظهور دين الإسلام

وبالإضافة إلى أن إقامة دين الله، وسياسة الدنيا بالدين، وحماية الدين، والذود عن دار الإسلام، والدفاع عن المسلمين وحرماتهم وأموالهم، من أهم ما يقوم به خليفة المسلمين، فإن من مهامه أيضا أن يسعى لبسط سلطان الدين على كل أرض الله.

فالله -تعالى- يريد إرادة شرعية أن يعمل المسلمون ليكون دين الإسلام هو المهيمن على الأديان كلها، والمنتصر عليها، حتى تكون كلمة الله هي العليا، وتكون كلمة الذين كفروا هي السفلى، وكذلك فللَّه -تعالى- إرادة كونية أن يعلو دينه على كل الأديان علواً ظاهراً، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة: 33].

وإظهار الله لدين الإسلام يشمل إظهاره على الأديان كلها بالحجج والبراهين، فأظهر الله أنه دين الحق، وما عداه فباطل زائف زاهق، كما يشمل إظهاره بمعنى نصره على أهل الأديان الأخرى، حتى زال سلطانهم وانهدم بنيانهم، فأزال الله بدين الإسلام وأهله المجاهدين الأولين أكبر دولتين كانتا قائمتين وقت سطوع نور النبوة، هما دولتا فارس والروم فضلاً عن ممالك الكفار المتفرقة.

والمراد أن دين الله ظهر وانتصر على الكفار حينما قامت للمسلمين دولة، أسسها وأرسى دعائمها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم خلفاؤه الراشدون من بعده، وكذلك يقوم بهذا الأمر اليوم خليفة المسلمين وجنوده بعون الله تعالى، فلا يتصور حصول نصر أو عزة للمسلمين دون قيام دولة الإسلام التي أحيت الخلافة الراشدة.

• الأرض لله يورثها عباده الصالحين:

ومن مهام من وُلِّيَ أمر المسلمين (وهو الخليفة أعزه الله) أن يبسط سلطان دولة الإسلام على أرض الله كلها، فالأرض أرض الله، وليس لكافر فيها حق، قال تعالى: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء: 105]، وقد فسر المفسرون ومنهم ابن عباس -رضي الله عنهما- (الأرض) بالجنة، وقال ابن عباس أيضاً: "أخبر -سبحانه- في التوراة والزبور وسابق علمه قبل أن تكون السماوات والأرض، أنه يورث أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- الأرض، ويدخلهم الجنة، وهم الصالحون"، فهما قولان صحيحان لا يتعارضان، وهذه الوراثة للأرض لا تكون إلا بالجهاد في سبيل الله الذي هو ذروة سنام الإسلام، فالكفار لا يتركون كفرهم وفتنتهم للناس عن دين الإسلام إلا بالقتال الذي يقوم به أولياء الرحمن ضد أولياء الشيطان، قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39]، وقال تعالى: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا * الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًاً} [النساء: 75 - 76]، فإن لم تقم الدولة الإسلامية وجنودها بواجب القتال في سبيل الله ولإنقاذ المستضعفين من المؤمنين من براثن الكفر وأهله، فمن سيقوم بذلك؟!

إنها أمور جسام تضطلع بها دولة الخلافة قيادة وجنوداً، وإننا لموقنون بنصر الله لها قريباً، فقد أقسم الله -عز وجل- على نصر من ينصر دينه، {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 40]، أكد الله وعده بالنصر بالقسم الذي تدل عليه لام القسم، وأكده بـ (إن) المشددة وبلام التوكيد الداخلة على اسمين من أسماء الله الحسنى -وكلها حسنى- {لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}، فلا تكافئ قوته قوة، فهو خالق الخلق وهو الذي أعطاهم ما شاء من أسباب القوة، وهو القوي وخلقه الضعفاء، وهو الغني وخلقه الفقراء إليه، وهو العزيز الذي لا يغالَب، الذي جعل العزة للمؤمنين من عباده، والذي وعد بنصرهم وكفايتهم، قال تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عِبَادَهُ} [الزمر: 36] بالجمع على قراءة حمزة والكسائي وخلف العاشر وأبي جعفر.

نسأل الله أن يحفظ إمامنا خليفة المسلمين، وأن يسدد رأيه، وأن يجعل له ولجند الخلافة من لدنه سلطاناً نصيراً، وأن يثبت أقدامهم وينصرهم على القوم الكافرين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 88
الخميس 12 شوال 1438 ه‍ـ

لقراءة الصحيفة وللأعداد الجديدة.. تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
16 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً