فيها1. سبا سرر مرفوعة. وأكواب موضوعه ونمارق مصفوفة. وزرابي مبثوثة

فيها1. سبا سرر مرفوعة. وأكواب موضوعه ونمارق مصفوفة. وزرابي مبثوثة

✍ قال ابنُ القَيِّمِ: (( أمَّا التَّقوى فحَقيقَتُها العَمَلُ بطاعةِ اللهِ إيمانًا واحتِسابًا، ...

✍ قال ابنُ القَيِّمِ:
(( أمَّا التَّقوى فحَقيقَتُها العَمَلُ بطاعةِ اللهِ إيمانًا واحتِسابًا، أمرًا ونَهيًا، فيَفعَلُ ما أمَرَ اللَّهُ به إيمانًا بالأمرِ وتَصديقًا بوعدِه، ويَترُكُ ما نَهى اللهُ عنه إيمانًا بالنَّهيِ وخَوفًا مِن وعيدِه، كَما قال طَلقُ بنُ حَبيبٍ: "إذا وقَعَتِ الفِتنةُ فأطفِئوها بالتَّقوى، قالوا: وما التَّقوى؟ قال: أن تَعمَلَ بطاعةِ اللهِ على نورٍ مِنَ اللهِ، تَرجو ثَوابَ اللهِ، وأن تَترُكَ مَعصيةَ اللهِ على نورٍ مِنَ اللهِ، تَخافُ عِقابَ اللَّهِ". وهذا أحسَنُ ما قيلَ في حَدِّ التَّقوى ))
((الرسالة التبوكية)) (ص:13)

🔗 اضغط هنا لمتابعة قناة فوائد علمية على الواتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAZ4HH8F2pGv35lJE25
...المزيد

✍ قال الفُضَيلُ بنُ عِياضٍ : (( قوله تعالى ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾أخلَصُه ...

✍ قال الفُضَيلُ بنُ عِياضٍ :
(( قوله تعالى ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾أخلَصُه وأصوَبُه؛ فإنَّ العَمَلَ إذا كان خالصًا ولَم يَكُنْ صَوابًا لَم يُقبَلْ، وإذا كان صَوابًا ولَم يَكُنْ خالصًا لَم يُقبَلْ، حَتَّى يَكونَ خالصًا صَوابًا، والخالِصُ إذا كان للهِ، والصَّوابُ إذا كان على السُّنَّةِ ))
((حلية الأولياء)) لأبي نعيم (8/ 95)

🔗 اضغط هنا لمتابعة قناة فوائد علمية على الواتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAZ4HH8F2pGv35lJE25
...المزيد

✍ قال العِزُّ بنُ عبدِ السَّلامِ: (( الإخلاصُ: ألَّا تُعمَلَ الطَّاعةُ إلَّا للَّهِ؛ خَوفًا أو ...

✍ قال العِزُّ بنُ عبدِ السَّلامِ:
(( الإخلاصُ: ألَّا تُعمَلَ الطَّاعةُ إلَّا للَّهِ؛ خَوفًا أو رَجاءً، أو مَحَبَّةً أو حَياءً، أو إجلالًا ومَهابةً على قَدرٍ مَنازِلِ العامِلينَ ))
((شَجَرة المَعارِفِ)) (ص: 53)

🔗 اضغط هنا لمتابعة قناة فوائد علمية على الواتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAZ4HH8F2pGv35lJE25
...المزيد

تعلموا أمر دينكم • صفة الكفر بالطاغوت تكون بـ: ➊ - اعتقاد بطلانها. ➋ - تركها والتبرؤ منها. ➌ ...

تعلموا أمر دينكم

• صفة الكفر بالطاغوت تكون بـ:
➊ - اعتقاد بطلانها.
➋ - تركها والتبرؤ منها.
➌ - بغضها وعداوتها.
➍ - تكفير أهلها.
➎ - معاداتهم في الله.

والدليل قوله تعالى: { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ۖ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } [الممتحنة: ٤]

إذاً فمن لم يحقق هذه الصفة لم يكن مؤمناً بالله كافرا بالطاغوت، بل العكس، لأن الإيمان بالطاغوت والإيمان بالله ضدان لا يجتمعان في قلب إنسان أبدا، إذ لا يمكن أن يوصف الشخص بأنه مشرك وموحد في نفس الوقت، بل لا بد له من أحد الوصفين لا محالة، إذ لا ثالث لهما، لقوله تعالى: { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ } وقوله: { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا }

فهذا الطاغوت الذي أمرنا أن نكفر به ونجتنبه، وهذه عبادته التي نهينا عنها وأمرنا بتركها وتكفير أهلها ومعاداتهم.

- كتاب تعلموا أمر دينكم صادر عن ديوان الدعوة والمساجد / سلسلة (4)
...المزيد

الشريعة تنادي بتعطيل الشريعة إن المعترضين على تحكيم الشريعة الإسلامية اليوم، هم في حقيقة الأمر ...

الشريعة تنادي بتعطيل الشريعة

إن المعترضين على تحكيم الشريعة الإسلامية اليوم، هم في حقيقة الأمر لا يرون أن أحكام الإسلام صالحة للتطبيق في عصرنا، وأن تطبيقها في القرون الأولى تم في حقبة لم تكن ظروف الناس وحياتهم كما هي عليه اليوم، بمعنى أنهم يرون الإسلام صالحا لزمان دون زمان، إلا أن أكثرهم لا يجرؤون على البوح والتصريح بهذا المعتقد الفاسد، وبدلا من ذلك يجهدون أنفسهم ليواروه بالجدالات العقيمة والأطروحات الفلسفية التي يطعّمونها أحيانا ببعض النصوص مع تحريف شديد لمعانيها؛ ليصدّروها للناس على أنها حجج من الشرع نفسه!، وكأنهم يقولون إن الشريعة تنادي بتعطيل الشريعة!!

افتتاحية النبأ {وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} 489
لقراءة المقال كاملاً.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC11AR
...المزيد

انقسام معسكر الصليب • لم تتسع كل مسارات الدبلوماسية لاحتواء خلاف الحليفين الأمريكي والأوكراني ...

انقسام معسكر الصليب

• لم تتسع كل مسارات الدبلوماسية لاحتواء خلاف الحليفين الأمريكي والأوكراني حتى انفجر على الهواء مباشرة وسط المكتب البيضاوي الذي لطالما تآمروا واجتمعوا فيه على حربنا، إنه انقسام كبير في المعسكر الصليبي هو الأبرز في عصرنا، لكنه ليس جديدا ولا غريبا على التركيبة الصليبية طوال تاريخها الأسود.

وسريعا امتدت الأزمة الصليبية خارج المكتب البيضاوي لتشمل أوروبا بأسرها التي سارعت إلى عقد قمة أوروبية استثنائية في "لحظة لا تتكرر إلا مرة كل جيل" كما وصفوها بأنفسهم، هذه القمة لم تنعقد لبحث خطر الدولة الإسلامية وهجماتها العالمية! وإنما لبحث سُبل دعم أوكرانيا بعد موقف "العم سام" الذي جنح للسلم حاليا مع روسيا على حساب علاقته التاريخية بأوروبا العجوز، سعيًا منه للتفرغ لأزماته الخاصة وانكفاءً على ذاته تحت شعار "أمريكا أولا".


افتتاحية النبأ "موقعة المكتب البيضاوي" 485
لقراءة الافتتاحية كاملة.. تواصل معنا تيليغرام:
@WMC111ART
...المزيد

لا إله إلا الله قول وعمل قال الشيخ محمد بن عبد الوهّاب، رحمه الله: اعلم رحمك الله تعالى، أن لا ...

لا إله إلا الله قول وعمل

قال الشيخ محمد بن عبد الوهّاب، رحمه الله:
اعلم رحمك الله تعالى، أن لا إله إلا الله هي الكلمة العالية، والشريفة الغالية، من استمسك بها فقد سلم، ومن اعتصم بها فقد عُصم، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرُم ماله ودمه، وحسابه على الله، عز وجل) [رواه مسلم عن طارق بن أشيم]، والحديث يفصح أن لا إله إلا الله، لها لفظ ومعنى.

ولكن الناس فيها ثلاث فرق: فرقة نطقوا بها وحقّقوها، وعلموا أن لها معنى وعملوا به، ولها نواقض فاجتنبوها. وفرقة: نطقوا بها في الظاهر، فزيّنوا ظواهرهم بالقول، واستبطنوا الكفر والشك. وفرقة: نطقوا بها ولم يعملوا بمعناها، وعملوا بنواقضها، فهؤلاء: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} [الكهف: 104]؛ فالفرقة الأولى هي الناجية، وهم المؤمنون حقا، والثانية هم المنافقون، والثالثة هم المشركون.

فلا إله إلا الله حصن، ولكن نصبوا عليه منجنيق التكذيب، ورموه بحجارة التخريب، فدخل عليهم العدو، فسلبهم المعنى، وتركهم مع الصورة، وفي الحديث: (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأبدانكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) [رواه مسلم عن أبي هريرة]؛ سلبوا معنى لا إله إلا الله، فبقي معهم لقلقة باللسان، وقعقعة بالحروف، وهو ذِكر الحصن لا مع الحصن، فكما أن ذِكر النار لا يحرق، وذِكر الماء لا يغرق، وذِكر الخبز لا يشبع، وذِكر السيف لا يقطع، فكذلك ذِكر الحصن لا يمنع؛ فإن القول قشر، والمعنى لب، والقول صدف، والمعنى در، ماذا يُصنع بالقشر مع فقدان اللب؟ وماذا يُصنع بالصدف مع فقدان الجوهر؟
لا إله إلا الله مع معناها، بمنزلة الروح من الجسد، لا يُنتفع بالجسد دون الروح، فكذلك لا يُنتفع بهذه الكلمة دون معناها؛ فعالم الفضل أخذوا بهذه الكلمة بصورتها ومعناها، فزينوا بصورتها ظواهرهم بالقول، وبواطنهم بالمعنى، وبرزت لهم شهادة القدم بالتصديق، {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18].

وعالم العدل [أي الشرك]: أخذوا هذه الكلمة بصورتها دون معناها، فزيّنوا ظواهرهم بالقول، وبواطنهم بالكفر، بالاعتقاد فيمن لا يضر ولا ينفع؛ فقلوبهم مسودة مظلمة، لم يجعل الله لهم فرقانا يُفرّقون به بين الحق والباطل، ويوم القيامة يبقون في ظلمة كفرهم، {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ} [البقرة: 17].

فمن قال: لا إله إلا الله، وهو عابد لهواه ودرهمه وديناره ودنياه، ماذا يكون جوابه يوم القيامة لمولاه؟ {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الجاثية: 23]، (تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، إن أُعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش) [رواه البخاري عن أبي هريرة].

إذا قلت: لا إله إلا الله، فإن كان مسكنها منك اللسان لا ثمرة لها في القلب، فأنت منافق، وإن كان مسكنها منك القلب [مع التزام الجوارح بها]، فأنت مؤمن، وإياك أن تكون مؤمنا بلسانك دون قلبك، فتنادي عليك هذه الكلمة في عرصات القيامة: «إلهي صحبته كذا وكذا سنة، فما اعترف بحقي، ولا رعى لي حرمتي حق رعايتي!» فإن هذه الكلمة تشهد لك، أو عليك.

فعالم الفضل تشهد لهم بالاحترام، حتى تدخلهم الجنة؛ وعالم العدل [أي الشرك] تشهد لهم بالإجرام، حتى تدخلهم النار، {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [الشورى: 7].

لا إله إلا الله شجرة السعادة، إن غرستها في منبت التصديق، وسقيتها من ماء الإخلاص، ورعيتها بالعمل الصالح، رسخت عروقها، وثبت ساقها، واخضرت أوراقها، وأينعت ثمارها، وتضاعف أكلها، {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} [إبراهيم: 25].
وإن غُرست هذه الشجرة في منبت التكذيب والشقاق، وأسقيتها بماء الرياء والنفاق، وتعاهدتها بالأعمال السيئة والأقوال القبيحة، وطفح عليها غدير الغدر ولفحها هجير هجر، تناثرت ثمارها، وتساقطت أوراقها، وانقشع ساقها، وتقطعت عروقها، وهبّت عليها عواصف القذر، ومزقتها كل ممزق، {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً} [الفرقان: 23].

فإذا تحقق المسلم هذا، فلا بد معه من تمام بقية أركان الإسلام، كما في الحديث الصحيح: (بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت الحرام) من استطاع إليه سبيلا [رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر]، {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97]، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
انتهى كلامه رحمه الله بتصرف يسير.


المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 65
الخميس 27 ربيع الثاني 1438 ه‍ـ
...المزيد

اليوم يأس الذين كفروا من دينكم لا يفتر سعي الشيطان وأوليائه لإخراج الناس عن طاعة الله سبحانه ...

اليوم يأس الذين كفروا من دينكم

لا يفتر سعي الشيطان وأوليائه لإخراج الناس عن طاعة الله سبحانه وتعالى بالكلية، فإن أعجزهم ذلك رضوا منهم بأن يكونوا شركاء لله عز وجل في العبودية والطاعة، وسيبقون على هذه الحال حتى يرث الله تعالى الأرض ومن عليها، ولذلك حذّر جل جلاله عباده الصالحين من طاعتهم في أقل الأمر بما فيه معصية له سبحانه لألا يخرجوا من دين التوحيد والإسلام إلى دين الشرك والكفر، فقال في كتابه العزيز: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام: 121]، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ} [محمد: 25، 26].

ولا يزال سعي المشركين والطواغيت مستمرا لتسود الأرض أحكام الجاهلية ويزاح عنها حكم الإسلام، فيُعبِّدوا الناس لهم -باتخاذهم الدساتير والقوانين التي وضعوها- طواغيت يعبدونها وقد أمروا بالكفر بها، قال تعالى: }أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا{ [النساء: 60]، فلا يكفرون بهم، بل ولا يجتنبونهم، وإنما يعبدونهم من دون الله تعالى بتحاكمهم إليهم.

فإن عجزوا عن فرض دين القوانين كله على أهل الأرض، رضوا منهم أن يكون له الشركة مع دين الله تعالى فيهم، بأن يكون لله عز وجل بعض الأمر ويكون لهم بعضه، وأن تكون أحكامهم الكفرية ندّا للأحكام الإلهية، كما نراه واضحا بيّنا في كثير من دساتير المشركين اليوم التي تقبل أحكام شريعة الله سبحانه في بعض المسائل، وتُمضي أحكام البشر في غيرها.

وقد رضي أسلافهم من مشركي قريش من قبل أن يقسموا أيامهم، ليكون الدين في بعضها لله تعالى وحده، ويكون في غيرها لطواغيتهم شرك مع الله سبحانه في التأليه والعبودية، كما روى الإمام الطبري عن ابن عباس رضي الله عنه: "أن قريشا وعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطوه مالا فيكون أغنى رجل بمكة، ويزّوجوه ما أراد من النساء، ويطئوا عقبه، فقالوا له: هذا لك عندنا يا محمد، وكفّ عن شتم آلهتنا، فلا تذكرها بسوء، فإن لم تفعل، فإنا نعرض عليك خصلة واحدة، فهي لك ولنا فيها صلاح، قال: (ما هي؟)، قالوا: تعبد آلهتنا سنة: اللات والعزي، ونعبد إلهك سنة" [تفسير الطبري]، فجاء الأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم واضحا صريحا: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون: 1 - 6].


• الصحوات من جديد

وبعد أن يأس المشركون من حملتهم على دولة الإسلام أن يبدّلوا دينها أو يدفعوا جنودها للتراجع عن غاية جهادهم {حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} [البقرة: 193] باتوا يقلّبون أياديهم على ما أنفقوا ويرجون الخروج من هذه الحرب اللامنتهية ولو بأن يتنازلوا قليلا ويرضوا من الناس بعض الأمر لا كله، لقاء أن يجدوا ممن يوافقهم على هذا الشرك موالاة لهم في قتال الموحدين، وإعانة لهم على منع التمكين للدولة الإسلامية، وحجزا عن توسع الخلافة لتضم كل أهل الإيمان في جماعة المسلمين التي تأتمر بأمر إمام واحد كما رضي الله عزل وجل لها.

ولم يجدوا لتنفيذ هذه المهمة القذرة بعد أن عجز الطواغيت الحاكمون لبلاد المسلمين عنها أفضل لهم من الإخوان المرتدين وأوليائهم من أتباع تنظيم القاعدة بفروعه المختلفة، فالعمل جارٍ هذه الأيام على يد وساق لبناء حكومات طاغوتية بنمط جديد يتولى فيها الإخوان المرتدون قضية الظهور الإعلامي وإدارة العلاقات مع الدول الصليبية، في حين تترك ليهود الجهاد بعض القضايا التي يتمكنون بواسطتها من خداع الناس وإقناعهم أنهم يقيمون دين الله تعالى، في الوقت الذي يقيمون بعضه ويتركون بعضه الآخر لأحكام المشركين، كما كان شأن الطواغيت من قبل، ويحشدوا الناس لقتال من يدعو لإقامة دين الله تعالى كاملا غير منقوص، وهم جنود الدولة الإسلامية أعزها الله تعالى، ويتهموهم بالغلو والخارجية، ويجعلوا قتالهم مقدما على قتال اليهود والنصارى والطواغيت والمشركين.• حكومات وهمية مصيرها الزوال

وما نراه في ليبيا وخراسان والشام اليوم وسنراه في بقاع أخرى من تشكيل حكومات "توافق" أو "إنقاذ" أو غيرها من المسميات التي ستظهر بعد انتهاء المفاوضات بين وطنيي الطالبان وإخوانهم في حكومة العملاء من الأفغان، وانتهاء المفاوضات بين الصليبيين ومرتدي جبهة تحرير مورو في شرق آسيا، ما هو إلا براعم أشجار خبيثة جديدة يعمل الصليبيون على استنباتها في أرض الإسلام، بعد أن يبست أشجارهم القديمة وتعفنت ثمارها النجسة.

وإننا على يقين أن مصير هذه الحكومات الوهمية لن يكون بأفضل من مصير صحوات العراق التي شكلتها الفصائل بعد وعود من أمريكا إليهم بأن تسلّمهم مقاليد الأمور بعد القضاء على المجاهدين، فكان أن أسلمتهم لأيدي الروافض يمعنون بهم أسرا وتقتيلا وتشريدا، حتى آل حالهم إلى زوال بحمد الله على أيد جنود الخلافة الذين استأصلوا شأفة من تبقى منهم، وهذا ما نرى اليوم بداياته مع مرتدي صحوات ليبيا الذين ظنوا أنهم بقتالهم للموحدين في سرت، وإزالة حكم الشريعة منها قد نالوا الرضا والقبول من الصليبيين وضمنوا منهم الاعتراف بحكومتهم، فإذا بهم يخسرون المنطقة تلو الأخرى لصالح الطاغوت حفتر، وسيكون مصيرهم كمصير إخوانهم في العراق بإذن الله.

فيا أيها المسلمون، لقد أراكم الله تعالى على أيدي عباده الموحدين من أمراء وجنود دولة الإسلام كيف يقام الدين كاملا غير منقوص كما تركه النبي عليه الصلاة والسلام، بعد قرون من تلاعب الطواغيت وأوليائهم من علماء السوء به، فلا ترضوا إلا بما رضي الله تعالى لكم من الدين، ولا تخشوا المشركين واخشوا من أمر بجهادهم، قال تعالى: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3].

وإننا عازمون -بإذن الله تعالى- على هدم هذه الحكومات الطاغوتية، التي تخادع الناس ببعض الدين وتمنع الحكم بما يكرهه المشركون، وسنمضي في جهادنا حتى لا يبقى أي شرك في الأرض وحتى تكون طاعة الناس كلها لرب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 168
الخميس 2 جمادى الآخرة 1440 هـ
...المزيد

أتقولون على الله ما لا تعلمون إن من أصول أهل الفرقة الناجية ومن معالم الطائفة المهتدية أنهم لا ...

أتقولون على الله ما لا تعلمون

إن من أصول أهل الفرقة الناجية ومن معالم الطائفة المهتدية أنهم لا يقولون على الله بغير علم، ولا يحكّمون في أمورهم الأهواء، وإنما أمرهم كله بالرجوع إلى الله ورسوله، والأخذ بما جاء منهم في أمر الدين.

وقد جعل الله عز وجل القول عليه بغير علم من أكبر الكبائر، وقرنه بالشرك به سبحانه، فقال: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33]، وحذّر من خطورة القول بغير هدى من كتاب أو سنة فقال جل جلاله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ} [الحج: 8، 9].

ومن أعظم الجرائم وأكبر البدع التي نراها منتشرة اليوم بين الناس لا عوامهم فقط وإنما بعض من انتسب إلى العلم أيضا، خوضهم في بعض أقدار الله عز وجل وسعيهم إلى بيان إرادة الله تعالى منها، دون أدنى دليل على صحة نسبة هذه الإرادة إلى رب العالمين، بل ونجد من يجعل هذه الأقدار دليلا يستدل به على أحكامه المختلفة متبعا في ذلك غير سبيل المهتدين.

ولا شك أن نسبة اسم أو فعل أو صفة لله عز وجل بغير دليل هو من أعظم الكبائر، وقد توقع فاعلها في الشرك والكفر والعياذ بالله، ومن ذلك التألي عليه سبحانه، ونسبة الغضب والرضا أو المغفرة أو اللعنة منه على أحد من عباده، كما قال عليه الصلاة والسلام: (قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله: من ذا الذي يتألى عليَّ أن لا أغفر لفلان؟ إني قد غفرت له، وأحبطت عملك) [رواه مسلم].

وكذلك فإن معرفة أحكام الدين صحة وفسادا تؤخذ من أدلته الشرعية، والدليل في الإسلام للحكم على قول أو فعل أو معتقد أو فرد أو طائفة إنما يكون من كتاب الله وسنة رسوله صلّى الله عليه وسلّم، وكذلك من الأدلة التي استقصاها أئمة الدين وأثبتوها في كتب أصول الفقه، والتي ليس من بينها ما يصيب الفرد أو الطائفة من أقدار الله تعالى، بل ليس هذا من الأدلة العقلية المقبولة إذ لا تلازم بين كون العبد صالحا وبين كونه منعما في الدنيا، ولا بين كونه ظالما وبين كونه مقدّرا عليه ما يكره فيها.


• إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ

ومن هذا الظلم والضلال ما نسمعه في هذه الأيام مع اشتداد هجمة المشركين على أهل الإسلام وإمعانهم في القتل والتدمير أملا في إطفاء نور الله تعالى وانتقاما من عباده الموحدين الصابرين على دينه الراسخين في سبيله رسوخ الجبال كلام يصدر عن بعض المنتسبين إلى أهل السنة والجماعة وبعض الأدعياء لذلك ممن يجعل تسلط هؤلاء الكافرين على المسلمين دليلا على غضبه جل جلاله على هذه الفئة المؤمنة المجاهدة في سبيله، بسبب ما يدّعيه تلبس بعض جنودها أو أمراءها بمعصية أو ظلم أو ما يحسبه هو كذلك.
بل ويتعدى بعضهم في الظلم ويوغل في الظلمات بأن يجعل من تغلب المشركين على المسلمين دليلا على انحراف عقيدة ومنهج هذه الطائفة التي تقوم بأمر الله العظيم، ويطلب بإصلاح هذه العقيدة التي يراها بعين جهله فاسدة، ويدعو لإصلاح المنهج الذي يراه ببصيرته الحولاء منحرفا.

وكذلك فإن أكثر الناس يغترون بالفتح والتمكين، وكما أنهم يدخلون في دين الله أفواجا إذا جاء نصر الله والفتح، فهم يخرجون منه أفواجا إذا كانت الغلبة لأهل الكفر والعصيان، والدليل عندهم في الحالتين هو الفتح والتمكين، وما ذلك بفعل من يتبع الهدى وخطى المرسلين.


• بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِير

فأما الفريق الأول فقد نسب إلى الله تعالى أمرا، وهو الغضب على طائفة معينة من المسلمين، وهو لا يملك علما يقينيا بغضبه عليهم أو رضاه عنهم، فإن كان الله تعالى أخبر بعذابه لبعض من عصاه من المشركين في الدنيا، فإنه أخبر أن ما يصيب به عباده المؤمنين قد يكون كفارة لذنوبهم وتقريبا لهم إليه سبحانه، فكيف يمكن لعبد أن يحكم على ما يصيبه أو سواه بأنه من عذاب الله لمن غضب عليهم أو تمحيصه لمن أحبهم ومنّ عليهم؟! بل نسمع من بعض الجهلة من ينفي نفيا قاطعا أن يكون ما يصيب بعض المؤمنين اليوم من التمحيص الذي يرفع به درجاتهم ويجزم أنه غضب لن يرفع عنهم إلا إن أقروا بما يفتريه عليهم من التهم، وأطاعوه فيما يدعوهم إليه من أهواء، وكأنه عنده بذلك علم من الله تعالى اختصه به دون العالمين.وأما الفريق الثاني فقد جعل ما يصيب كل عبد في دنياه دليلا على صحة أقواله وأفعاله أو بطلانها، فتراه يحكم على نفسه وغيره بناء على ما يصيبهم، اتباعا لمنهج المشركين الذين وصف الله تعالى حالهم بقوله : {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الحج: 11]، فحال هؤلاء أنهم إن أصابهم شيء من خير الدنيا قالوا نعم الدين ما نحن عليه، وإن أصابهم عذاب في الدنيا قالوا بئس ما نحن عليه..

وهذا كان حال المشركين في بدر لما أعجبتهم كثرتهم وقلة المسلمين طلبوا من الله تعالى أن يجعل نتيجة المعركة فيصلا في إثبات أنهم أهل الحق وأن محمدا عليه الصلاة والسلام على الباطل، فأخبر تعالى أنه أجاب دعاءهم ونصر أهل الحق، وجعل هذه الحالة الخاصة دليلا على حكمه فيها، ولم يجعل انتصار المشركين في أحد دليلا على غضبه على المؤمنين، بل بيّن أن ما أصابهم بمعصيتهم أميرهم وإرادة بعضهم الدنيا قد رفع به درجات المؤمنين وفضح به المنافقين.


• مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ

ولو طلبنا من الفريقين أن يعمّموا أصلهم الفاسد الذي يبنون عليه اليوم أحكامهم الجائرة على كل من ابتلاه الله بمصيبة في الدنيا بل وأهلكهم عن بكرة أبيهم من الناس لتوقفوا وأحجموا دون ذلك، لأن في قولهم هذا الكفر البواح، لما فيه من تكذيب له سبحانه وتعالى في إخباره برضاه عن بعضهم، وهم الأنبياء والصالحون وأتباعهم الذين تسلط عليهم الكفرة والمشركون واستضعفوهم بل وقتلوهم واستأصلوهم، كما حدث مع يحيى وزكريا عليهما السلام وكثير من أنبياء بني إسرائيل، وأصحاب الأخدود وغيرهم من الصالحين الذين ثبتوا على دينهم حتى لقوا الله تعالى وهو راض عنهم.

والمحصلة من ذلك، أن العبد المسلم يعلم أن كل ما يصيبه أو سواه هو بقدر الله الحكيم، ولكنه لا يعلم مراد الله تعالى من هذا القدر إلا ما أخبر به سبحانه، كما في ذكره لقصص الأمم السالفة التي سلط عليها عذابه، كعاد وثمود وقوم نوح وقوم شعيب والظالمون من بني إسرائيل، وإن كان مؤمنا أن العبد الصالح مستحق للثواب من الله تعالى في الدنيا والآخرة، والعبد الظالم مستحق للعذاب في الدنيا والآخرة، وأن الله تعالى يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء، وخاصة إن كان العبد المبتلى بالخير أو بالشر من أهل الإيمان، فإنه وكما لا يجوز الحكم على أحد من المسلمين بجنة أو بنار إلا من ثبت له ذلك بخبر من وحي، فكذلك لا يجوز الحكم على أحد منهم بأنه مغضوب عليه من الله أو مرضي عنه منه سبحانه، إلا من ثبت له ذلك بدليل صحيح، ونسأله تعالى أن يجعلنا من أهل رضوانه وأن يعيذنا من غضبه وسخطه.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 168
الخميس 2 جمادى الآخرة 1440 هـ
...المزيد

الدولة الإسلامية - مقال: اصبروا على طاعة الله تفاجأ العالم من جديد بفتح من فتوح الله منّ به ...

الدولة الإسلامية - مقال: اصبروا على طاعة الله


تفاجأ العالم من جديد بفتح من فتوح الله منّ به على عباده الموحدين في مغارب الأرض والذي تجلى بأخبار الانتصارات المتتالية التي حققها جنود الخلافة في غرب إفريقية على تحالف جيوش الردّة الإفريقية، وتمكنهم -بفضل الله- من دحر المرتدين في بعض المدن والبلدات وسيطرتهم على قواعدهم العسكرية واغتنامهم أموالهم وأسلحتهم في مشهد يعيد للأذهان أخبار إخوانهم في ولاية العراق قبيل الفتح الكبير.

وتأتي هذه المفاجأة لأن المشركين قد أعلنوا منذ سنين انتصارهم النهائي على الموحدين بعد تمكنهم من فرض أحكامهم الكفرية وقوانينهم الجاهلية على بعض المناطق التي كان جنود الخلافة يقيمون فيها دين الله، وكذلك ما تردد من أخبار عن عبث الشيطان ببعض النفوس ما دفعها إلى ترك الجهاد والركون إلى الدنيا، أو ترك جماعة المسلمين إلى الفرقة، وهكذا حسب أعداء الله أن المسلمين في تلك الديار لن تقوم لهم قائمة أبدا لخسارتهم التمكين في الأرض، ولانشغالهم في درء الفتن والانحرافات عن جماعتهم.

وإن فقه مجاهدي غرب إفريقية -نحسبهم- للمعنى الكبير والحقيقي لأمر الله تعالى عباده بالصبر هو السبب الأساس في ما منّ به الله تعالى عليهم من نعمه الكثيرة في هذه الأيام.

إذ كثير من الناس يخطئ حين يحصر معنى الصبر في قضية تحمل أذى المشركين، وهو من أعظم معاني الصبر ولا شك، ولكن المعنى الشرعي للصبر أعم من ذلك بكثير، فهو يعم الصبر على كل ما فيه طاعة لله تعالى، وعن كل ما فيه معصية له سبحانه، مهما تعاظمت المكاره وتزاحمت الشهوات.
وأعظم ما يُصبر عليه توحيد الله سبحانه واتباع نبيه عليه الصلاة والسلام، إذ كل جهود المشركين منصبة على دفع المسلمين إلى الخروج عن التوحيد والسنة إلى الشرك والبدعة، ولما كان من أهم مقاصد جماعة المسلمين إقامة دين الله سبحانه في الأرض والكفر بكل الطواغيت المبدلين لشرعه، كان هَم أعدائهم منصبّا على حرفهم عن هذا المقصد العظيم بدفعهم -رغبة أو رهبة- إلى القبول بما هو أقل من التوحيد الخالص لرب العالمين، أو الحيدة عن منهج النبي عليه الصلاة والسلام في إقامة الدين والمتمثل بجهاد المشركين حتى تطهير الأرض من شركهم، فلا تختلط فيها طهارة التوحيد بنجاسة الشرك.

فإن يأس المشركون في دين الموحدين، وتيقنوا من انعدام خشيتهم في نفوس المؤمنين، كما هو حاصل اليوم في حالهم مع جنود الخلافة ولله الحمد، عمدوا إلى أهم أركان إقامة الدين في الأرض وهو جماعة المسلمين فسعوا إلى إضعافه وتوهينه بصد الناس عنه وتزيين أمر الفرقة والبدعة في نفوسهم بما يوحيه إليهم شياطين الإنس والجان من زخارف الأقوال الملبَّسة بدعاوى النهي عن المنكر والظلم أو غير ذلك من الدعاوى التي يركبها كل مارق عن جماعة المسلمين في كل زمان، وغايتهم من ذلك أن ينشغل المارقون بشق صف المسلمين وحرفهم عن السنة والجماعة وقتال من لم يشاركهم في بدعتهم، وينشغل أهل السنة والجماعة بدفع شرهم وكف أذاهم، فيستريح المشركون بذلك من عناء مدافعة أهل الإسلام، بدفعهم إلى أن يدفع بعضهم بعضا.

فلما أنجى الله تعالى القلة الصابرة المحتسبة -نحسبهم- من جنود الخلافة في غرب إفريقية من هذه الفتن الثلاث، فتنتهم عن التوحيد والسنة، وفتنتهم عن جهاد المشركين ومدافعتهم، وفتنتهم عن جماعة المسلمين والصبر عليها في المنشط والمكره وفيما فيه أثرة عليهم، جنبهم التنازع والفشل وذهاب الريح، كما وعد سبحانه: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } [الأنفال: 46].

وسبيل الصبر هذا هو سبيل أولي العزمات من أتباع المرسلين في كل زمان، بل لا سبيل غيره لجماعة المسلمين لتبقى مقيمة لدين ربها، مطيعة له سبحانه، آمنة من غضبه وعذابه جل جلاله، فما من رسول إلا وأوصى حوارييه وأتباعه بهذا السبيل وحضّهم على العظ عليه بالنواجذ مهما كان قاسيا والقبض على جمرته مهما كانت محرقة.
فيا قومنا في كل مكان أجيبوا داعي الله، فما عندنا ما ندعوكم به أفضل مما دعا إليه رسل الله أقوامهم بأمر ربهم : {اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف: 128]


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 168
الخميس 2 جمادى الآخرة 1440 هـ
...المزيد

تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : كان الناس يسألون رسول الله صلى ...

تلزم جماعة المسلمين وإمامهم

قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن، قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله صفهم لنا، قال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام، قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك [رواه البخاري]. ...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
30 رمضان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً