وإكمالا لجهودهم وإحياء لدعوتهم، نخاطب مجددا المقاتلين في الشام الذين فارقوا الجماعة لأجل عيون ...

وإكمالا لجهودهم وإحياء لدعوتهم، نخاطب مجددا المقاتلين في الشام الذين فارقوا الجماعة لأجل عيون الجولاني، وناهضوا مشروع الدولة الإسلامية لأجل مشروعه الجاهلي، نقول لهؤلاء: إن راية الجهاد التي رفعتها الدولة الإسلامية، لم تزل كما نشأت صافية نقية لم تتلوث بما تلوثت به الرايات العمية والجاهلية حولكم، فلوذوا بها وكثّروا سوادها وانضووا تحتها قبل فوات الأوان ولا تكرروا الخطأ مرتين!

ختاما، فهذا تذكير لعامة المسلمين في كل مكان: سلوا الله الثبات والموافاة على الإيمان، فالعبرة دوما بالخواتيم، ثم أطيلوا التدبر والتأمل في قصة الجولاني كيف بدّل دينه وغيّر جانبه، حتى انتقل من "قوائم الإرهاب" إلى جندي في الحملة الصليبية على الإسلام!، وكأن الإمام ابن القيّم ينظر إلى الجولاني وزمرته من نافذة البصيرة تخترق حجب الأزمان يقول واصفا حالهم: "برزوا إلى البيداء مع ركب الإيمان، فلمّا رأوا طول الطريق وبُعْدَ الشقة نكصوا على أعقابهم ورجعوا.. فكيف حالهم عند اللقاء؟ وقد عرفوا ثم أنكروا، وعموا بعدما عاينوا الحق وأبصروا {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ}".



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 521
السنة السابعة عشرة - الخميس 22 جمادى الأولى 1447 هـ
...المزيد

كتاب (حديث النطفة،معجزة علمية بالأدلة ومناقشة طرق الحديث؛د.أحمد الشامي) به 130 مرجع علمي يؤكد على ...

كتاب (حديث النطفة،معجزة علمية بالأدلة ومناقشة طرق الحديث؛د.أحمد الشامي) به 130 مرجع علمي يؤكد على تكون العظم في اليوم 42 ودور هذا اليوم في تحديد جنس الجنين من الناحية الكروموسومية ومن الناحية المنسلية، والجمع بين طرق الحديث في مناقشة طويلة، متاح على الشبكة. ...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 521 الافتتاحية: أتاتورك في واشنطن! في ذكرى هلاك ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 521

الافتتاحية:
أتاتورك في واشنطن!


في ذكرى هلاك أتاتورك خادم اليهود والنصارى، التقى الجولاني بالطاغوت الأمريكي في زيارة رسمية إلى عاصمة الشر واشنطن، للتنسيق بشأن الحرب على الإرهاب وحماية المصالح الأمريكية اليهودية، وهي نفس الأهداف التي أفنى أتاتورك عمره في تحقيقها، فما أشبه اليوم بالبارحة.

عبر التاريخ، كان أبو رغال رمزا للخيانة لدى العرب حتى رجموا قبره بعد أن تطوع ليكون دليلا لجيش أبرهة الحبشي يقودهم إلى مكة لهدم الكعبة المشرفة! تماما كحال أحفاده اليوم أدلّاء أذلّاء لجيش التحالف الصليبي نحو حرمات المسلمين.

وكأنّ الجولاني لم يكتف برعي خنازير الإفرنج، حتى قاد أفيالهم الهوجاء إلى ديار المسلمين كأبي رغال! وبذل جهده في هدم خلافتهم على خطى أتاتورك! وأسلم دمشق للصليبيين واليهود كابن العلقمي، وكأن مكامن الخيانة جُمعت فيه حتى تفوّق على رموزها في الماضي والحاضر، وأتى بصنيعهم جميعا دفعة واحدة، إنه خائن في لسان العرب والعجم، بل قاموس محيط في الخيانة.

جاءت زيارة الجولاني إلى واشنطن "بعد تحضيرات مكثفة استمرت لأشهر"، وفي نهاية عام حافل قدّم خلاله العديد من القرابين بين يدي النظام الدولي وصولا إلى هذه "الزيارة التاريخية".

وحتى قبل لقائه بترامب، التقى الجولاني بالعديد من المسؤولين الأمريكيين، كما لو أنه في كل لقاء فرعي يبذل مزيدا من القرابين ليصل إلى الحظوة الكبرى في حضرة ترامب، وكأننا أمام مشهد حي لعبادة الطاغوت والأوثان، كان فقهاء عصرنا يضربون لها الأمثال لتقريبها للأذهان، بينما كفاهم الجولاني ذلك وجسّدها لهم بحذافيرها، كما أثبت لهم أن السامري وبلعام وأبا رغال وابن العلقمي وحتى أتاتورك، كلهم عادوا من جديد كأن أرواحهم الشريرة حلّت في جسده الملعون كما يؤمن بذلك "شركاؤه الباطنيون" في سوريا الجديدة.

والملاحظ أنه قبل كل خيانة جديدة يقترفها بحق الإسلام، يخرج الطاغوت الجولاني بمقطع استعراضي سمج وهو يلعب إحدى الرياضات في دلالة على إحرازه مزيدا من الأهداف في مشواره السياسي، كان آخر هذه الاستعراضات مع قائد "القيادة المركزية الأمريكية"، فيا ترى في شِباك أي خصم سيحرزون الأهداف؟! ولمصلحة أي فريق سيلعبون؟!

لقد أسقطت الطائرات اليهودية النظام الإيراني في سوريا، وقدّمت تركيا الجولاني بديلا له بضوء أخضر أمريكي؛ استيعابا لسوريا الجديدة في المعسكر الغربي تحجيما للمعسكر الإيراني وصرح بذلك علنا متحدث الخارجية الأمريكية قائلا: "إنّ تحوّل سوريا من التبعية لإيران إلى دولة تتعاون في مكافحة الإرهاب يعد تطورا ضخما".

هذا التطور الضخم لم يكن ليتم لولا جهود تركيا "ذراع الغرب في المنطقة" كما وصفها الجولاني في أحد خطاباته التقليدية القديمة! قبل أن ينتهي به المطاف حرفيا ذراعا للغرب.

في قراءة سياسية متأنية للمشهد، "رفعت" أمريكا العقوبات عن شخص الجولاني بينما اكتفت "بتعليقها" عن الاقتصاد السوري، سمحت له بزيارة "بيتها" لكنها أدخلته من بابها الخلفي بعيدا عن الأضواء والأجواء الرئاسية، فرضت تعتيما رسميا حول ما جرى، بينما سمحت لبعض صحفها الموجّهة بحرق ما تريده بعناية، كل ذلك يعني أن "الشرعية" التي يلهث خلفها الجولاني ما زالت "منقوصة" تتطلب مزيدا من القرابين على النصب الأمريكية وأكثر منها على النصب اليهودية.

واقعيا، الإعلان الخجول عن انضمام نظام الجولاني إلى التحالف الصليبي ليصبح "الشريك رقم 90" هو مجرد ترسيم علني لخطوة بدأها سرا، فالرجل جاسوس دولي في صفوف التحالف الصليبي منذ سنوات أثبت خلالها جدّيته وبرهن ولاءه لمشغّليه بدماء خيرة المجاهدين.

كما ترافقت زيارة الطاغوت الجولاني لواشنطن، مع حملة أمنية استعراضية لقواته المرتدة على الأرض طالت كل من له صلة مشتبهة بالمجاهدين، تزامنت مع حملات أخرى يشنها الجيش اليهودي في الجنوب السوري، دون أن تحرّك قوات "الفاتح" ساكنا لأن بنادقها أحادية الاتجاه!

لقد شاهد الناس بأعينهم ما كانت تخبرهم به الدولة الإسلامية حول قتال الجولاني للمجاهدين تحت مظلة التحالف الصليبي، في أحدث صيحات التجربة "الأمريكية - البريطانية" العميقة في استيعاب الجهاديين، إنها المرة الأولى التي يقاتل فيها "جهاديون" مرتدون تحت إمرة "القيادة المركزية الأمريكية" مباشرة!، فانظر الحق فيما أقامهم، تعرف مقامهم.

نستحضر في هذا الموطن خطابات ونصائح أمراء الدولة الإسلامية الذين قضوا نحبهم على هذا الدرب ولم يبدّلوا أو يغيّروا، وحملوا راية الجهاد بحقها وبيّنوا للقاصي والداني حقيقة هذه الهيئات والجماعات التي تتآمر عليها متسترة خلفها!

لقد كلفهم هذا النصح وهذه الدعوة أرواحهم، بذلوها نصرة للحق وشفقة على الأمة وأجيالها التي تُحرق تباعا في مشاريع وطنية خاسرة، لقد نصحوا للأمة بدمائهم ودعوها إلى النجاة بأشلائهم وكانوا بحق رسل البلاغ ومصابيح الهداية في هذه الدياجير الحالكة، نحسبهم والله حسيبهم.
...المزيد

مقال: فلا يحزُنك قولهم مثلما ابتلي الأنبياء عليهم السلام باتهام المشركين لهم بالكذب والسحر ...

مقال: فلا يحزُنك قولهم


مثلما ابتلي الأنبياء عليهم السلام باتهام المشركين لهم بالكذب والسحر والجنون، يبتلى أتباعهم على أيدي الكفار والمرتدين باتهامهم بكل نقيصة، ليصدوا عن سبيل الله تعالى، ويبرروا حربهم للمهتدين، وهو ما تعرض له جنود الدولة الإسلامية -أعزها الله تعالى- منذ قيامها.

وبدأ الأمر في العراق باتهام الدولة الإسلامية بالغلو في الدين والبغي على الفصائل، ليقنع قادة فصائل الصحوات أتباعهم أن قتالهم لها مندرج تحت قوله تعالى: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: 9]، لا ضمن الاتفاقيات التي عقدوها في السجون مع الصليبيين، ومع الطواغيت في دول الجوار بوساطة من علماء السوء ودعاة الفتنة.

ثم تطور الأمر في الشام إلى اتهام الدولة الإسلامية بالخارجيّة، والدعوة بذلك إلى قتالها ابتداءً واستباحة دماء جنودها كلهم، مسقطين ظلما وعدوانا كل الآثار التي وردت في الخوارج الأوائل وحكمهم عليهم، كقوله عليه الصلاة والسلام: (طوبى لمن قتلهم وقتلوه)، وقوله: (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد)، رغم علمهم اليقيني أن الدولة الإسلامية لا تشابه الخوارج إلا فيما شابههم فيه أهل السنة والجماعة من أمور مشتركات بين الطائفتين، وعلمهم أن أكثر ما ألصقوه بها من أخبار استدلوا بها على أحكامهم إنما هي محض أكاذيب ليس لهم عليها دليل.

واليوم ومع يأس مرتدي الصحوات ومن والاهم من القضاء على الدولة الإسلامية بمفردهم، وحاجتهم في الوقت نفسه إلى تقديم المزيد من فروض الطاعة للطواغيت والصليبيين، فإن إعلانهم التحالف الصريح مع المشركين في قتال الدولة الإسلامية في كل من خراسان والشام وليبيا واليمن، وربما مناطق أخرى بات أمرا ملحا، يفرض عليهم تغيير أحكامهم بحق الدولة الإسلامية، مع عجزهم منذ سنوات على إثبات جواز إعانة الكافر المحارب على المسلم ولو كان باغيا أو مبتدعا.

وهذا التغيير في الحكم يتجه الآن صوب الحكم على الدولة الإسلامية بأنها طائفة كفر وردّة لا طائفة بغي وبدعة كما كانوا يفترون من قبل عليها، وهو مناسب لهم ليعلنوا أن تحالفهم مع الطواغيت والصليبيين ضد الدولة الإسلامية إنما هو إعانة لكافر على كافر، وتكون هذه المظاهرة الصريحة منهم للمشركين على المسلمين، جهادا في سبيل الله في دينهم البدعي الذي يلفقه لهم علماء السوء، لعنهم الله وإياهم أجمعين، وذلك بعد سنين من التحالفات غير المعلنة التي كانوا يلبسونها أغطية شتى، لكي لا ينفضح أمرهم وينفض عنهم أتباعهم وأولياؤهم.

كما أن الاتجاه نحو إعلان تكفير الدولة الإسلامية يهدف من خلاله الطواغيت وأذنابهم من مرتدي الصحوات ومن والاهم إلى شق صف الدولة الإسلامية وذلك بعد فشل كل محاولاتهم السابقة، بحمد الله ومنه، والتي استعملوا فيها الاتهامات الظالمة بالظلم والغلو والبدعة وغيرها، إذ كلها تصطدم بأمر النبي عليه الصلاة والسلام بالصبر على الأئمة ما لم يطرأ عليهم كفر، والتمسك بجماعة المسلمين ما دام لها إمام مسلم.

وهكذا يفعل دين التجهم بأتباعه، فكما نجد مرتدي الصحوات ومن والاهم يغالون في أسلمة الطواغيت كالمشرعين من دون الله والحاكمين بغير ما أنزل الله والممتنعين عن أحكام شرعه، سنجدهم بالمثل يغالون في أحكامهم على من يكفّر أولئك المشركين، فيتهمونهم بالخارجيّة، ثم يزدادون غلوا كلما اشتدت وطأة المسلمين على المشركين، حتى يصلوا في النهاية إلى تكفير الموحدين مثلما أسلموا المشركين.

ونبشر الكفار والمرتدين من كل طائفة أن سعيهم سيخيب -بإذن الله تعالى- كما خاب من قبل، وإن كان اتهامهم للدولة الإسلامية في العراق بالبغي والغلو ظلما وعداونا أعقبه تمدد إلى الشام، واتهامهم لها بالبدعة والخارجية ظلما وعدوانا أعقبه فتح وتمكين ورفع لرايتها في كثير من أقطار الأرض، فإن تكفيرهم لها ظلما وعدوانا سيعقبه -بإذن الله تعالى- فتح أعظم وتمكين أرسخ وانتشار أكبر في كل بقاع الدنيا، وإنا نحسب أن هذا من أعظم ما يدافع به الله سبحانه عن هذه الطائفة المظلومة من المؤمنين، كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} [الحج: 38].

ونوصي المؤمنين بأن لا تحزنهم هذه الافتراءات التي يرمون بها، فما هي إلا ابتلاءات لهم ولغيرهم، نسأل الله أن يجعلها كفارات لذنوبهم، ورفعا لقدرهم في الدارين، وحسبهم أن الله تعالى يعلم أنهم أبرياء منها، هو مولاهم ونعم النصير، كما قال تعالى لنبيهم: {فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} [يس: 76].



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 185
الخميس 3 شوال 1440 ه‍ـ
...المزيد

مقال: فلا يحزُنك قولهم مثلما ابتلي الأنبياء عليهم السلام باتهام المشركين لهم بالكذب والسحر ...

مقال: فلا يحزُنك قولهم


مثلما ابتلي الأنبياء عليهم السلام باتهام المشركين لهم بالكذب والسحر والجنون، يبتلى أتباعهم على أيدي الكفار والمرتدين باتهامهم بكل نقيصة، ليصدوا عن سبيل الله تعالى، ويبرروا حربهم للمهتدين، وهو ما تعرض له جنود الدولة الإسلامية -أعزها الله تعالى- منذ قيامها.

وبدأ الأمر في العراق باتهام الدولة الإسلامية بالغلو في الدين والبغي على الفصائل، ليقنع قادة فصائل الصحوات أتباعهم أن قتالهم لها مندرج تحت قوله تعالى: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: 9]، لا ضمن الاتفاقيات التي عقدوها في السجون مع الصليبيين، ومع الطواغيت في دول الجوار بوساطة من علماء السوء ودعاة الفتنة.

ثم تطور الأمر في الشام إلى اتهام الدولة الإسلامية بالخارجيّة، والدعوة بذلك إلى قتالها ابتداءً واستباحة دماء جنودها كلهم، مسقطين ظلما وعدوانا كل الآثار التي وردت في الخوارج الأوائل وحكمهم عليهم، كقوله عليه الصلاة والسلام: (طوبى لمن قتلهم وقتلوه)، وقوله: (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد)، رغم علمهم اليقيني أن الدولة الإسلامية لا تشابه الخوارج إلا فيما شابههم فيه أهل السنة والجماعة من أمور مشتركات بين الطائفتين، وعلمهم أن أكثر ما ألصقوه بها من أخبار استدلوا بها على أحكامهم إنما هي محض أكاذيب ليس لهم عليها دليل.

واليوم ومع يأس مرتدي الصحوات ومن والاهم من القضاء على الدولة الإسلامية بمفردهم، وحاجتهم في الوقت نفسه إلى تقديم المزيد من فروض الطاعة للطواغيت والصليبيين، فإن إعلانهم التحالف الصريح مع المشركين في قتال الدولة الإسلامية في كل من خراسان والشام وليبيا واليمن، وربما مناطق أخرى بات أمرا ملحا، يفرض عليهم تغيير أحكامهم بحق الدولة الإسلامية، مع عجزهم منذ سنوات على إثبات جواز إعانة الكافر المحارب على المسلم ولو كان باغيا أو مبتدعا.

وهذا التغيير في الحكم يتجه الآن صوب الحكم على الدولة الإسلامية بأنها طائفة كفر وردّة لا طائفة بغي وبدعة كما كانوا يفترون من قبل عليها، وهو مناسب لهم ليعلنوا أن تحالفهم مع الطواغيت والصليبيين ضد الدولة الإسلامية إنما هو إعانة لكافر على كافر، وتكون هذه المظاهرة الصريحة منهم للمشركين على المسلمين، جهادا في سبيل الله في دينهم البدعي الذي يلفقه لهم علماء السوء، لعنهم الله وإياهم أجمعين، وذلك بعد سنين من التحالفات غير المعلنة التي كانوا يلبسونها أغطية شتى، لكي لا ينفضح أمرهم وينفض عنهم أتباعهم وأولياؤهم.

كما أن الاتجاه نحو إعلان تكفير الدولة الإسلامية يهدف من خلاله الطواغيت وأذنابهم من مرتدي الصحوات ومن والاهم إلى شق صف الدولة الإسلامية وذلك بعد فشل كل محاولاتهم السابقة، بحمد الله ومنه، والتي استعملوا فيها الاتهامات الظالمة بالظلم والغلو والبدعة وغيرها، إذ كلها تصطدم بأمر النبي عليه الصلاة والسلام بالصبر على الأئمة ما لم يطرأ عليهم كفر، والتمسك بجماعة المسلمين ما دام لها إمام مسلم.

وهكذا يفعل دين التجهم بأتباعه، فكما نجد مرتدي الصحوات ومن والاهم يغالون في أسلمة الطواغيت كالمشرعين من دون الله والحاكمين بغير ما أنزل الله والممتنعين عن أحكام شرعه، سنجدهم بالمثل يغالون في أحكامهم على من يكفّر أولئك المشركين، فيتهمونهم بالخارجيّة، ثم يزدادون غلوا كلما اشتدت وطأة المسلمين على المشركين، حتى يصلوا في النهاية إلى تكفير الموحدين مثلما أسلموا المشركين.

ونبشر الكفار والمرتدين من كل طائفة أن سعيهم سيخيب -بإذن الله تعالى- كما خاب من قبل، وإن كان اتهامهم للدولة الإسلامية في العراق بالبغي والغلو ظلما وعداونا أعقبه تمدد إلى الشام، واتهامهم لها بالبدعة والخارجية ظلما وعدوانا أعقبه فتح وتمكين ورفع لرايتها في كثير من أقطار الأرض، فإن تكفيرهم لها ظلما وعدوانا سيعقبه -بإذن الله تعالى- فتح أعظم وتمكين أرسخ وانتشار أكبر في كل بقاع الدنيا، وإنا نحسب أن هذا من أعظم ما يدافع به الله سبحانه عن هذه الطائفة المظلومة من المؤمنين، كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} [الحج: 38].

ونوصي المؤمنين بأن لا تحزنهم هذه الافتراءات التي يرمون بها، فما هي إلا ابتلاءات لهم ولغيرهم، نسأل الله أن يجعلها كفارات لذنوبهم، ورفعا لقدرهم في الدارين، وحسبهم أن الله تعالى يعلم أنهم أبرياء منها، هو مولاهم ونعم النصير، كما قال تعالى لنبيهم: {فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} [يس: 76].



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 185
الخميس 3 شوال 1440 ه‍ـ
...المزيد

صحيفة النبأ - بستان النبوة (16) عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، قال: سمعت رسول الله -صلى الله ...

صحيفة النبأ - بستان النبوة (16)


عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (ما نهيتكم عنه، فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم) [متفق عليه].


▪ (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه)
قال ابن حجر: "الأمر باجتناب المنهي على عمومه ما لم يعارضه إذن في ارتكاب منهي كأكل الميتة للمضطر" [فتح الباري]. وقال ابن رجب: "قال بعض العلماء: يؤخذ منه أن النهي أشد من الأمر، لأن النهي لم يرخص في ارتكاب شيء منه، والأمر قيد بحسب الاستطاعة" [جامع العلوم والحكم].


▪ (وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم)
أي: افعلوا قدر استطاعتكم، قال النووي: "هذا من قواعد الإسلام المهمة ومن جوامع الكلم التي أعطيها -صلى الله عليه وسلم- ويدخل فيها ما لا يحصى من الأحكام.. وهذا الحديث موافق لقول الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}" [شرح مسلم].


▪ (فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم)
قال البغوي: "المسألة وجهان: أحدهما: ما كان على وجه التبين والتعلم فيما يحتاج إليه من أمر الدين، فهو جائز مأمور به، لقوله تعالى {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}. والوجه الآخر: ما كان على وجه التكلف، فهو مكروه.. والمراد من الحديث هذا النوع من السؤال" [شرح السنة].


▪ (واختلافهم على أنبيائهم)
قال ابن حجر: "فإن الاختلاف يجر إلى عدم الانقياد" [فتح الباري]. وذكر ابن رجب أن من خالف هذا الحديث "وقع فيما حذر منه النبي -صلى الله عليه وسلم- من حال أهل الكتاب الذين هلكوا بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم، وعدم انقيادهم وطاعتهم لرسلهم" [جامع العلوم والحكم].


◾ فائدة
قال ابن حجر: "في الحديث إشارة إلى الاشتغال بالأهم المحتاج إليه عاجلا عما لا يحتاج إليه في الحال، فكأنه قال عليكم بفعل الأوامر واجتناب النواهي فاجعلوا اشتغالكم بها عوضا عن الاشتغال بالسؤال عما لم يقع" [فتح الباري].



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 521
السنة السابعة عشرة - الخميس 22 جمادى الأولى 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

صحيفة النبأ - بستان النبوة (16) عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، قال: سمعت رسول الله -صلى الله ...

صحيفة النبأ - بستان النبوة (16)


عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (ما نهيتكم عنه، فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم) [متفق عليه].


▪ (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه)
قال ابن حجر: "الأمر باجتناب المنهي على عمومه ما لم يعارضه إذن في ارتكاب منهي كأكل الميتة للمضطر" [فتح الباري]. وقال ابن رجب: "قال بعض العلماء: يؤخذ منه أن النهي أشد من الأمر، لأن النهي لم يرخص في ارتكاب شيء منه، والأمر قيد بحسب الاستطاعة" [جامع العلوم والحكم].


▪ (وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم)
أي: افعلوا قدر استطاعتكم، قال النووي: "هذا من قواعد الإسلام المهمة ومن جوامع الكلم التي أعطيها -صلى الله عليه وسلم- ويدخل فيها ما لا يحصى من الأحكام.. وهذا الحديث موافق لقول الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}" [شرح مسلم].


▪ (فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم)
قال البغوي: "المسألة وجهان: أحدهما: ما كان على وجه التبين والتعلم فيما يحتاج إليه من أمر الدين، فهو جائز مأمور به، لقوله تعالى {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}. والوجه الآخر: ما كان على وجه التكلف، فهو مكروه.. والمراد من الحديث هذا النوع من السؤال" [شرح السنة].


▪ (واختلافهم على أنبيائهم)
قال ابن حجر: "فإن الاختلاف يجر إلى عدم الانقياد" [فتح الباري]. وذكر ابن رجب أن من خالف هذا الحديث "وقع فيما حذر منه النبي -صلى الله عليه وسلم- من حال أهل الكتاب الذين هلكوا بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم، وعدم انقيادهم وطاعتهم لرسلهم" [جامع العلوم والحكم].


◾ فائدة
قال ابن حجر: "في الحديث إشارة إلى الاشتغال بالأهم المحتاج إليه عاجلا عما لا يحتاج إليه في الحال، فكأنه قال عليكم بفعل الأوامر واجتناب النواهي فاجعلوا اشتغالكم بها عوضا عن الاشتغال بالسؤال عما لم يقع" [فتح الباري].



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 521
السنة السابعة عشرة - الخميس 22 جمادى الأولى 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

مِن أقوال علماء الملّة قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "فلا ريب أن المبتلى إذا قويت ...

مِن أقوال علماء الملّة



قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-:
"فلا ريب أن المبتلى إذا قويت مشاهدته للمثوبة سكن قلبه واطمأن بمشاهدة العوض، وإنما يشتد به البلاء إذا غاب عنه ملاحظة الثواب، وقد تقوى ملاحظة العوض حتى يستلذ بالبلاء ويراه نعمة، ولا تستبعد هذا، فكثير من العقلاء إذا تحقق نفع الدواء الكريه فإنه يكاد يلتذ به، وملاحظته لنفعه تغيبه عن تألمه بمذاقه أو تخففه عنه، والعمل المعول عليه: إنما هو على البصائر، والله أعلم".
[مدارج السالكين]
...المزيد

مِن أقوال علماء الملّة قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "فلا ريب أن المبتلى إذا قويت ...

مِن أقوال علماء الملّة



قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-:
"فلا ريب أن المبتلى إذا قويت مشاهدته للمثوبة سكن قلبه واطمأن بمشاهدة العوض، وإنما يشتد به البلاء إذا غاب عنه ملاحظة الثواب، وقد تقوى ملاحظة العوض حتى يستلذ بالبلاء ويراه نعمة، ولا تستبعد هذا، فكثير من العقلاء إذا تحقق نفع الدواء الكريه فإنه يكاد يلتذ به، وملاحظته لنفعه تغيبه عن تألمه بمذاقه أو تخففه عنه، والعمل المعول عليه: إنما هو على البصائر، والله أعلم".
[مدارج السالكين]
...المزيد

عن ابن عمر -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل ...

عن ابن عمر -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:


(لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالًا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار) [متفق عليه] ...المزيد

عن ابن عمر -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل ...

عن ابن عمر -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:


(لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالًا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار) [متفق عليه] ...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 521 الافتتاحية: أتاتورك في واشنطن! في ذكرى هلاك ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 521

الافتتاحية:
أتاتورك في واشنطن!


في ذكرى هلاك أتاتورك خادم اليهود والنصارى، التقى الجولاني بالطاغوت الأمريكي في زيارة رسمية إلى عاصمة الشر واشنطن، للتنسيق بشأن الحرب على الإرهاب وحماية المصالح الأمريكية اليهودية، وهي نفس الأهداف التي أفنى أتاتورك عمره في تحقيقها، فما أشبه اليوم بالبارحة.

عبر التاريخ، كان أبو رغال رمزا للخيانة لدى العرب حتى رجموا قبره بعد أن تطوع ليكون دليلا لجيش أبرهة الحبشي يقودهم إلى مكة لهدم الكعبة المشرفة! تماما كحال أحفاده اليوم أدلّاء أذلّاء لجيش التحالف الصليبي نحو حرمات المسلمين.

وكأنّ الجولاني لم يكتف برعي خنازير الإفرنج، حتى قاد أفيالهم الهوجاء إلى ديار المسلمين كأبي رغال! وبذل جهده في هدم خلافتهم على خطى أتاتورك! وأسلم دمشق للصليبيين واليهود كابن العلقمي، وكأن مكامن الخيانة جُمعت فيه حتى تفوّق على رموزها في الماضي والحاضر، وأتى بصنيعهم جميعا دفعة واحدة، إنه خائن في لسان العرب والعجم، بل قاموس محيط في الخيانة.

جاءت زيارة الجولاني إلى واشنطن "بعد تحضيرات مكثفة استمرت لأشهر"، وفي نهاية عام حافل قدّم خلاله العديد من القرابين بين يدي النظام الدولي وصولا إلى هذه "الزيارة التاريخية".

وحتى قبل لقائه بترامب، التقى الجولاني بالعديد من المسؤولين الأمريكيين، كما لو أنه في كل لقاء فرعي يبذل مزيدا من القرابين ليصل إلى الحظوة الكبرى في حضرة ترامب، وكأننا أمام مشهد حي لعبادة الطاغوت والأوثان، كان فقهاء عصرنا يضربون لها الأمثال لتقريبها للأذهان، بينما كفاهم الجولاني ذلك وجسّدها لهم بحذافيرها، كما أثبت لهم أن السامري وبلعام وأبا رغال وابن العلقمي وحتى أتاتورك، كلهم عادوا من جديد كأن أرواحهم الشريرة حلّت في جسده الملعون كما يؤمن بذلك "شركاؤه الباطنيون" في سوريا الجديدة.

والملاحظ أنه قبل كل خيانة جديدة يقترفها بحق الإسلام، يخرج الطاغوت الجولاني بمقطع استعراضي سمج وهو يلعب إحدى الرياضات في دلالة على إحرازه مزيدا من الأهداف في مشواره السياسي، كان آخر هذه الاستعراضات مع قائد "القيادة المركزية الأمريكية"، فيا ترى في شِباك أي خصم سيحرزون الأهداف؟! ولمصلحة أي فريق سيلعبون؟!

لقد أسقطت الطائرات اليهودية النظام الإيراني في سوريا، وقدّمت تركيا الجولاني بديلا له بضوء أخضر أمريكي؛ استيعابا لسوريا الجديدة في المعسكر الغربي تحجيما للمعسكر الإيراني وصرح بذلك علنا متحدث الخارجية الأمريكية قائلا: "إنّ تحوّل سوريا من التبعية لإيران إلى دولة تتعاون في مكافحة الإرهاب يعد تطورا ضخما".

هذا التطور الضخم لم يكن ليتم لولا جهود تركيا "ذراع الغرب في المنطقة" كما وصفها الجولاني في أحد خطاباته التقليدية القديمة! قبل أن ينتهي به المطاف حرفيا ذراعا للغرب.

في قراءة سياسية متأنية للمشهد، "رفعت" أمريكا العقوبات عن شخص الجولاني بينما اكتفت "بتعليقها" عن الاقتصاد السوري، سمحت له بزيارة "بيتها" لكنها أدخلته من بابها الخلفي بعيدا عن الأضواء والأجواء الرئاسية، فرضت تعتيما رسميا حول ما جرى، بينما سمحت لبعض صحفها الموجّهة بحرق ما تريده بعناية، كل ذلك يعني أن "الشرعية" التي يلهث خلفها الجولاني ما زالت "منقوصة" تتطلب مزيدا من القرابين على النصب الأمريكية وأكثر منها على النصب اليهودية.

واقعيا، الإعلان الخجول عن انضمام نظام الجولاني إلى التحالف الصليبي ليصبح "الشريك رقم 90" هو مجرد ترسيم علني لخطوة بدأها سرا، فالرجل جاسوس دولي في صفوف التحالف الصليبي منذ سنوات أثبت خلالها جدّيته وبرهن ولاءه لمشغّليه بدماء خيرة المجاهدين.

كما ترافقت زيارة الطاغوت الجولاني لواشنطن، مع حملة أمنية استعراضية لقواته المرتدة على الأرض طالت كل من له صلة مشتبهة بالمجاهدين، تزامنت مع حملات أخرى يشنها الجيش اليهودي في الجنوب السوري، دون أن تحرّك قوات "الفاتح" ساكنا لأن بنادقها أحادية الاتجاه!

لقد شاهد الناس بأعينهم ما كانت تخبرهم به الدولة الإسلامية حول قتال الجولاني للمجاهدين تحت مظلة التحالف الصليبي، في أحدث صيحات التجربة "الأمريكية - البريطانية" العميقة في استيعاب الجهاديين، إنها المرة الأولى التي يقاتل فيها "جهاديون" مرتدون تحت إمرة "القيادة المركزية الأمريكية" مباشرة!، فانظر الحق فيما أقامهم، تعرف مقامهم.

نستحضر في هذا الموطن خطابات ونصائح أمراء الدولة الإسلامية الذين قضوا نحبهم على هذا الدرب ولم يبدّلوا أو يغيّروا، وحملوا راية الجهاد بحقها وبيّنوا للقاصي والداني حقيقة هذه الهيئات والجماعات التي تتآمر عليها متسترة خلفها!

لقد كلفهم هذا النصح وهذه الدعوة أرواحهم، بذلوها نصرة للحق وشفقة على الأمة وأجيالها التي تُحرق تباعا في مشاريع وطنية خاسرة، لقد نصحوا للأمة بدمائهم ودعوها إلى النجاة بأشلائهم وكانوا بحق رسل البلاغ ومصابيح الهداية في هذه الدياجير الحالكة، نحسبهم والله حسيبهم.

وإكمالا لجهودهم وإحياء لدعوتهم، نخاطب مجددا المقاتلين في الشام الذين فارقوا الجماعة لأجل عيون الجولاني، وناهضوا مشروع الدولة الإسلامية لأجل مشروعه الجاهلي، نقول لهؤلاء: إن راية الجهاد التي رفعتها الدولة الإسلامية، لم تزل كما نشأت صافية نقية لم تتلوث بما تلوثت به الرايات العمية والجاهلية حولكم، فلوذوا بها وكثّروا سوادها وانضووا تحتها قبل فوات الأوان ولا تكرروا الخطأ مرتين!

ختاما، فهذا تذكير لعامة المسلمين في كل مكان: سلوا الله الثبات والموافاة على الإيمان، فالعبرة دوما بالخواتيم، ثم أطيلوا التدبر والتأمل في قصة الجولاني كيف بدّل دينه وغيّر جانبه، حتى انتقل من "قوائم الإرهاب" إلى جندي في الحملة الصليبية على الإسلام!، وكأن الإمام ابن القيّم ينظر إلى الجولاني وزمرته من نافذة البصيرة تخترق حجب الأزمان يقول واصفا حالهم: "برزوا إلى البيداء مع ركب الإيمان، فلمّا رأوا طول الطريق وبُعْدَ الشقة نكصوا على أعقابهم ورجعوا.. فكيف حالهم عند اللقاء؟ وقد عرفوا ثم أنكروا، وعموا بعدما عاينوا الحق وأبصروا {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ}".



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 521
السنة السابعة عشرة - الخميس 22 جمادى الأولى 1447 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
13 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً