عن ابن عمر -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل ...

عن ابن عمر -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:


(لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالًا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار) [متفق عليه] ...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 521 الافتتاحية: أتاتورك في واشنطن! في ذكرى هلاك ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 521

الافتتاحية:
أتاتورك في واشنطن!


في ذكرى هلاك أتاتورك خادم اليهود والنصارى، التقى الجولاني بالطاغوت الأمريكي في زيارة رسمية إلى عاصمة الشر واشنطن، للتنسيق بشأن الحرب على الإرهاب وحماية المصالح الأمريكية اليهودية، وهي نفس الأهداف التي أفنى أتاتورك عمره في تحقيقها، فما أشبه اليوم بالبارحة.

عبر التاريخ، كان أبو رغال رمزا للخيانة لدى العرب حتى رجموا قبره بعد أن تطوع ليكون دليلا لجيش أبرهة الحبشي يقودهم إلى مكة لهدم الكعبة المشرفة! تماما كحال أحفاده اليوم أدلّاء أذلّاء لجيش التحالف الصليبي نحو حرمات المسلمين.

وكأنّ الجولاني لم يكتف برعي خنازير الإفرنج، حتى قاد أفيالهم الهوجاء إلى ديار المسلمين كأبي رغال! وبذل جهده في هدم خلافتهم على خطى أتاتورك! وأسلم دمشق للصليبيين واليهود كابن العلقمي، وكأن مكامن الخيانة جُمعت فيه حتى تفوّق على رموزها في الماضي والحاضر، وأتى بصنيعهم جميعا دفعة واحدة، إنه خائن في لسان العرب والعجم، بل قاموس محيط في الخيانة.

جاءت زيارة الجولاني إلى واشنطن "بعد تحضيرات مكثفة استمرت لأشهر"، وفي نهاية عام حافل قدّم خلاله العديد من القرابين بين يدي النظام الدولي وصولا إلى هذه "الزيارة التاريخية".

وحتى قبل لقائه بترامب، التقى الجولاني بالعديد من المسؤولين الأمريكيين، كما لو أنه في كل لقاء فرعي يبذل مزيدا من القرابين ليصل إلى الحظوة الكبرى في حضرة ترامب، وكأننا أمام مشهد حي لعبادة الطاغوت والأوثان، كان فقهاء عصرنا يضربون لها الأمثال لتقريبها للأذهان، بينما كفاهم الجولاني ذلك وجسّدها لهم بحذافيرها، كما أثبت لهم أن السامري وبلعام وأبا رغال وابن العلقمي وحتى أتاتورك، كلهم عادوا من جديد كأن أرواحهم الشريرة حلّت في جسده الملعون كما يؤمن بذلك "شركاؤه الباطنيون" في سوريا الجديدة.

والملاحظ أنه قبل كل خيانة جديدة يقترفها بحق الإسلام، يخرج الطاغوت الجولاني بمقطع استعراضي سمج وهو يلعب إحدى الرياضات في دلالة على إحرازه مزيدا من الأهداف في مشواره السياسي، كان آخر هذه الاستعراضات مع قائد "القيادة المركزية الأمريكية"، فيا ترى في شِباك أي خصم سيحرزون الأهداف؟! ولمصلحة أي فريق سيلعبون؟!

لقد أسقطت الطائرات اليهودية النظام الإيراني في سوريا، وقدّمت تركيا الجولاني بديلا له بضوء أخضر أمريكي؛ استيعابا لسوريا الجديدة في المعسكر الغربي تحجيما للمعسكر الإيراني وصرح بذلك علنا متحدث الخارجية الأمريكية قائلا: "إنّ تحوّل سوريا من التبعية لإيران إلى دولة تتعاون في مكافحة الإرهاب يعد تطورا ضخما".

هذا التطور الضخم لم يكن ليتم لولا جهود تركيا "ذراع الغرب في المنطقة" كما وصفها الجولاني في أحد خطاباته التقليدية القديمة! قبل أن ينتهي به المطاف حرفيا ذراعا للغرب.

في قراءة سياسية متأنية للمشهد، "رفعت" أمريكا العقوبات عن شخص الجولاني بينما اكتفت "بتعليقها" عن الاقتصاد السوري، سمحت له بزيارة "بيتها" لكنها أدخلته من بابها الخلفي بعيدا عن الأضواء والأجواء الرئاسية، فرضت تعتيما رسميا حول ما جرى، بينما سمحت لبعض صحفها الموجّهة بحرق ما تريده بعناية، كل ذلك يعني أن "الشرعية" التي يلهث خلفها الجولاني ما زالت "منقوصة" تتطلب مزيدا من القرابين على النصب الأمريكية وأكثر منها على النصب اليهودية.

واقعيا، الإعلان الخجول عن انضمام نظام الجولاني إلى التحالف الصليبي ليصبح "الشريك رقم 90" هو مجرد ترسيم علني لخطوة بدأها سرا، فالرجل جاسوس دولي في صفوف التحالف الصليبي منذ سنوات أثبت خلالها جدّيته وبرهن ولاءه لمشغّليه بدماء خيرة المجاهدين.

كما ترافقت زيارة الطاغوت الجولاني لواشنطن، مع حملة أمنية استعراضية لقواته المرتدة على الأرض طالت كل من له صلة مشتبهة بالمجاهدين، تزامنت مع حملات أخرى يشنها الجيش اليهودي في الجنوب السوري، دون أن تحرّك قوات "الفاتح" ساكنا لأن بنادقها أحادية الاتجاه!

لقد شاهد الناس بأعينهم ما كانت تخبرهم به الدولة الإسلامية حول قتال الجولاني للمجاهدين تحت مظلة التحالف الصليبي، في أحدث صيحات التجربة "الأمريكية - البريطانية" العميقة في استيعاب الجهاديين، إنها المرة الأولى التي يقاتل فيها "جهاديون" مرتدون تحت إمرة "القيادة المركزية الأمريكية" مباشرة!، فانظر الحق فيما أقامهم، تعرف مقامهم.

نستحضر في هذا الموطن خطابات ونصائح أمراء الدولة الإسلامية الذين قضوا نحبهم على هذا الدرب ولم يبدّلوا أو يغيّروا، وحملوا راية الجهاد بحقها وبيّنوا للقاصي والداني حقيقة هذه الهيئات والجماعات التي تتآمر عليها متسترة خلفها!

لقد كلفهم هذا النصح وهذه الدعوة أرواحهم، بذلوها نصرة للحق وشفقة على الأمة وأجيالها التي تُحرق تباعا في مشاريع وطنية خاسرة، لقد نصحوا للأمة بدمائهم ودعوها إلى النجاة بأشلائهم وكانوا بحق رسل البلاغ ومصابيح الهداية في هذه الدياجير الحالكة، نحسبهم والله حسيبهم.وإكمالا لجهودهم وإحياء لدعوتهم، نخاطب مجددا المقاتلين في الشام الذين فارقوا الجماعة لأجل عيون الجولاني، وناهضوا مشروع الدولة الإسلامية لأجل مشروعه الجاهلي، نقول لهؤلاء: إن راية الجهاد التي رفعتها الدولة الإسلامية، لم تزل كما نشأت صافية نقية لم تتلوث بما تلوثت به الرايات العمية والجاهلية حولكم، فلوذوا بها وكثّروا سوادها وانضووا تحتها قبل فوات الأوان ولا تكرروا الخطأ مرتين!

ختاما، فهذا تذكير لعامة المسلمين في كل مكان: سلوا الله الثبات والموافاة على الإيمان، فالعبرة دوما بالخواتيم، ثم أطيلوا التدبر والتأمل في قصة الجولاني كيف بدّل دينه وغيّر جانبه، حتى انتقل من "قوائم الإرهاب" إلى جندي في الحملة الصليبية على الإسلام!، وكأن الإمام ابن القيّم ينظر إلى الجولاني وزمرته من نافذة البصيرة تخترق حجب الأزمان يقول واصفا حالهم: "برزوا إلى البيداء مع ركب الإيمان، فلمّا رأوا طول الطريق وبُعْدَ الشقة نكصوا على أعقابهم ورجعوا.. فكيف حالهم عند اللقاء؟ وقد عرفوا ثم أنكروا، وعموا بعدما عاينوا الحق وأبصروا {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ}".



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 521
السنة السابعة عشرة - الخميس 22 جمادى الأولى 1447 هـ
...المزيد

"ممر داود" الذي حلمت به دويلة يهود منذ نشأتها، بدا أكثر نضجا في عهد الجولاني الذي يعاني من "متلازمة ...

"ممر داود" الذي حلمت به دويلة يهود منذ نشأتها، بدا أكثر نضجا في عهد الجولاني الذي يعاني من "متلازمة الخيانة" حتى بات كثير من أصدقائه الثوار يتهامسون في خلواتهم ويتخافتون فيما بينهم: "هل يكون نظام الجولاني أكثر خدمة لليهود من نظام الأسد؟"، لقد جاءت مخاوف هؤلاء بعد إدراكهم أنّ ما يمليه اليهود والصليبيون على النظام السوري في المحافل الدولية في باريس وأذربيجان وغيرها، يقابله الجولاني بـ: "نعم سيدي!".

في الجانب الشرعي، فإن الدروز طائفة باطنية كافرة تتقاسم مع اليهود العداء والحقد على المسلمين وليس لها من الإسلام اسم ولا رسم، وهي طائفة معادية محاربة قبل خلافها المناطقي مع نظام الجولاني وأنصاره، وقد عالجت الدولة الإسلامية مبكرا ملف الدروز بحكم الله تعالى، فأعملت سيوفها فيهم قتلا وتشريدا، فكان أنصار الجولاني وأشباههم أول من أنكر واستنكر، وعدّوا ذلك "اعتداء على حرمة الدم السوري!"، بينما صاروا اليوم ينعتون الدروز بالعمالة والخيانة لليهود في خصومة سياسية بحتة ليس للدين فيها نصيب!

أما الدولة الإسلامية فقد بقيت رايتها خفاقة براقة بين ظلمة الرايات الجاهلية، وبقي مشروعها طاهرا ناصعا نقيا لم يتلوث أو يتدنس، وبقي جنودها -على محنتهم- جنودا للشريعة كماة حماة لها، بينما صار الثوار جنودا في جيش التحالف الصليبي؛ هذا برتبة "رئيس دولة" لا يملك من أمرها شيئا، وذلك "وزير عدل" أبدل الشريعة بالديمقراطية فتلبس بالظلم العظيم، وتلك "وزارة دفاع" عن المصالح الأمريكية واليهودية، قوامها جيش من الشبيحة الجدد لا يعرفون سوى: "نعم سيدي" ولو رعوا خنازير الفرنجة واليهود، {وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ}.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 506
السنة السابعة عشرة - الخميس 6 صفر 1447 هـ
...المزيد

رعاة خنازير الإفرنج! بينما تتدفق دفعات المهجّرين من "السويداء" بإرادة يهودية وخضوع سوري رسمي؛ ...

رعاة خنازير الإفرنج!


بينما تتدفق دفعات المهجّرين من "السويداء" بإرادة يهودية وخضوع سوري رسمي؛ تدفقت الأخبار عن عملية أمنية مشتركة قاد فيها التحالف الصليبي جنوده "السوريين" لغزو بيت للمسلمين بمدينة "الباب"، لتنتهي العملية بمقتل مجاهد ونجليه وأسر ذويه! ثم تتناقل المنصات الحكومية الثورية "نجاح العملية" بكل فخر واعتزاز!

تُذكّرنا "واقعة الباب" بجرائم جيش "أردوغان" العلماني الذي دكها قبل سنوات بمئات الغارات الجوية لأنها كانت تُحكم بالشريعة، وها هو الجولاني اليوم يكمل المهمة خلف القيادة الأمريكية التي تقوده وأسياده في "إسطنبول".

لقد بات ثابتا لدى الجميع أن التعاون بين الطاغوت الجولاني والصليبيين في الحرب على الإسلام ليس جديدا، غير أنه هذه المرة جاء أكثر وضوحا ورسوخا في "تحقيق مناط الردة" لأولئك الذين ما زالوا يفرون من تحقيقه ويتعامون عن تحقّقه منذ زمن، فما جرى في "واقعة الباب" مظاهرة ومعاونة وموالاة صريحة للمشركين على المسلمين، وهي مناط كفر وردة وناقض من نواقض الدين، كما قال ابن حزم في المحلى: "وصحّ أن قول الله تعالى: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}، إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين". اهـ.

لقد استغرق "تحقيق" هذا المناط عشرات الجلسات والمناظرات السفسطائية بين الجهاديين منذ بداية غدر الصحوات بالدولة الإسلامية في الشام، بينما يتحقق اليوم على مرأى ومسمع العالم، وتتسابق قنوات الثورة على بثه وإثباته بعد أن مكثت سنوات تنفيه وتكذّبه! {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ}.

وليست الصورة من قبيل الاستعانة بالكافر على قتال المسلم فهذا توصيف آخر، لأن ما يجري هو تجنيد وتسخير للنظام السوري الجديد في الحرب على الإسلام، بعد أن خضع قادته لأمريكا الصليبية وركعوا تحت أقدامها وتجندوا تحت رايتها، فصاروا خدما لها وجندا محضرين في تحالفها، تسيّرهم وتسوسهم وتقودهم.

دعوة إلى الله، نخاطبك أيها الجهادي المرتاب، أليس ما يجري ردة صريحة ومظاهرة للكافر "الصهيوصليبي" -كما تسمونه- على المسلم المجاهد المرابط على ثرى شام الكرامة والإباء؟ فهل أسلمتم "الصهيوصليبية" أم كفّرتم الدولة الإسلامية؟ ما الفرق بين تبعية الطاغوت الجولاني لـ "الصهيوصليبية العالمية" وتبعية بقية طواغيت الحكم لها؟! أحرام على ابن زايد والسيسي وجيوشهم؟! حلال للجولاني وجيشه؟!

أليس هذا هو الجولاني ذاته الذي حارب "القاعديون" مشروع الدولة الإسلامية؛ لأجل مشروعه الثوري ودولته المدنية؟! أليس هو الذي لأجله حكموا على الدولة الإسلامية بالخارجية، بينما نحت "مشايخهم وحكماؤهم" صورة للجولاني لم ينحتها هو لنفسه رغم ولعه وهوسه بنحت الأوثان، فهل أدركتم البون الشاسع بين بصيرة الدولة الإسلامية وعمه تنظيماتكم؟! هل عاينتم الفرق بين الهداية والضلال؟! {أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}.

لقد رفض "المعتمد بن عباد" الاستعانة بالصليبيين على خصومه الملثّمين في دولة المرابطين، وخلّد التاريخ موقفه يوم قال: "أهون الأمرين أمر الملثّمين، ولأن يرعى أولادنا جِمالهم، أحبّ إلينا من أن يرعوا خنازير الإفرنج!". بينما لسان حال الجولاني وجنوده اليوم: "لأن نرعى خنازير الإفرنج أحب إلينا من بقاء الدولة الإسلامية".

بل لم يكتف الطاغوت الجولاني برعي خنازير الصليبيين، فبات يسعى إلى رعي خنازير اليهود وربما سقْي "غردقهم" عما قريب بدماء جنوده الكفرة الفجرة، وهو ما بدت تتضح ملامحه في "ملف السويداء" الذي جرجر قاد ةَ النظام السوري أذلةً حقراء إلى المحافل اليهودية الفرنسية لتقديم الولاءات وتجديد التعهدات بالالتزام بالخطوط اليهودية الحمراء، وهو ما تم ترجمته عمليا على أرض السويداء عبر "حافلات الفاتح" في خطوة مشبوهة تهدف لإحداث تغيير "ديموغرافي" في الجنوب السوري، وما السويداء إلا البداية.

ولعل من معالم خذلان هذا النظام أنه ما خطا خطوة إلا انتكس بدلا منها عشرة، فلم تمض سوى أيام على إطلاق هويته البصرية الجاهلية التي أرادها رمزا لـ "سوريا موَّحدة" وإذْ بشبح "التقسيم" يطل برأسه من السويداء التي لعب فيها الجولاني -فجأة- دور المخلّص للدروز من "فزعة" سكان الأرض الأصليين، بعد أن ورطهم في معركته السياسية ثم تركهم وحدهم تحت شعار: "إن غابت عصائبنا حضرت عشائرنا"، فماذا كان مصير "العشائر" غير الحصار والخذلان والتهجير؟! خدمة للمشروع اليهودي الذي يزدهر كثيرا في حقبة الجولاني المتشبّث بالحكم ولو تحت حِراب الدجال!
...المزيد

في الأوساط الجهادية، يقف خصوم الدولة الإسلامية اليوم أمام خيارات صعبة؛ فهم إما أنْ يعترفوا بصحة ...

في الأوساط الجهادية، يقف خصوم الدولة الإسلامية اليوم أمام خيارات صعبة؛ فهم إما أنْ يعترفوا بصحة موقف الدولة الإسلامية يوم كشفت حقيقة هؤلاء مبكرا؛ بينما كان قادة "القاعدة" يشيدون بهم ويحيكون المؤامرات لترجيح كفتهم على الدولة الإسلامية حسدا من عند أنفسهم، وانحرافا عن منهاج النبوة الذي لم يعد يناسب "تراجعاتهم وتحديثاتهم" في عصر "الربيع الجاهلي" الذي انقلب خريفا عليهم؛ أو أنّ عليهم الإقرار بردة هذه الهيئات عملا بقواعد الإيمان والكفر المعتبرة، وعندها سيدرك أتباعهم أنهم ظلموا الدولة الإسلامية يوم حكموا بخارجيتها، وهو ما يخشاه عبدة الألقاب العلمية والرتب الجهادية لأنه يحطم رموزهم وينهي تاريخهم.

إن مسلسل التبديل والانحراف في الأوساط الجهادية، يقيم الحجة على هؤلاء الخصوم، ويضع كل فرد منهم أمام مفترق طرق؛ هل يتبع هواه وينكر البيّنات والحقائق والواضحات؟ أم يتبع الحق الذي حصحص وبان، فيكثّر سواده ويعذر إلى ربه قبل فوات الأوان.

ولئن كنتم تعجبون مما ترونه في الشام أو خراسان فإن الأعجب لم يأت بعد، فجدّدوا إيمانكم -معاشر المؤمنين- وعضوا على توحيدكم بالنواجذ، فإن الفتن ما زالت تتوالد، ولم يكتمل بعد الزمان الذي يمسي فيه الحليم حيرانا، وهل الحليم يحتار في أمر الجولاني وأمثاله؟!

بل إن ما يجري يحتاج منا وقفة تدبر وتأمل في ما آلت إليه أحوال هؤلاء، وهي لفتة تربوية مهمة للذين يلتحقون بالجهاد دون بصيرة من أمرهم، ويريدون أن يضبطوا فوهات البنادق ويحفروا الخنادق قبل أن يضبطوا بوصلة المناهج ويحفروا في صخر المفاصلة العقدية، فمن كان هذا حاله فالتبديل والتفريط مآله، فاسمعوا وعوا: المناهج المناهج! العقائد العقائد! فبها وإلا فإنّ العواقب "جولانية!".

الآن حصحص الحق لمن لا يؤمن بغير الأدلة المحسوسة صوتا وصورة، أما لأولي الأحلام والنهى فقد حصحص الحق قديما منذ صرخ الشيخ العدناني في الجموع: "ما كان هذا منهجنا ولن يكون".


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 503
السنة السابعة عشرة - الخميس 15 المحرم 1447 هـ
...المزيد

حصحص الحق! تنص الخارجية الأمريكية على إمكانية إلغاء التصنيف بالإرهاب في حال "أنّ الظروف ...

حصحص الحق!


تنص الخارجية الأمريكية على إمكانية إلغاء التصنيف بالإرهاب في حال "أنّ الظروف الأصلية التي أدت إلى التصنيف؛ قد تغيّرت بما يكفي لتبرير إلغائه، أو أنّ مصالح الأمن القومي الأمريكي تُبرّر إلغاءه". وهذا ما حدث مع هيئة الجولاني المرتدة، حيث أزالوها من "قائمة الإرهاب" بعد انتفاء أسباب التصنيف وتحقُّق الشروط الأمريكية.

بعيدا عن التفسيرات الكثيرة لهذا القرار المتوقع، فإنّ حجر الزاوية في اعتماده هو الالتزام التام بحماية المصالح "الأمريكية-اليهودية" إذْ لا يمكن الفصل بينها، وليس من قبيل المصادفة أن يصدر إعلان براءة الجولاني من الطُهر بينما هو في أحضان "ابن زايد".

سلفًا، قدّم الطاغوت الجولاني ثمن هذا "الاستحقاق الجاهلي"، وفي أول لقاء له مع "ترامب" منحه حق الوصول لخيرات الشام فوق الأرض وتحتها، وأعاد له رعاياه جثثا وأسرى، وطمأن دويلة يهود وسهّل العثور على رفات جنودها، وسلّم إحداثيات "الأسلحة الكيماوية" خشية وصولها لمن يأخذها بحقها! وقبل هذا وذاك سخّر كل طاقاته وتفانى في حرب الدولة الإسلامية في سوريا وخارجها، لقد فعل كل ما تطلّبه القرار حتى الآن.

دوليًّا، تزامن القرار الأمريكي مع قرار روسيا الاعتراف بإمارة طالبان، كخطوة موازية للخطوة الأمريكية، كي لا يعيّر أحدهما الآخر بدعم "الإرهابيين" الذين طلّقوا "الإرهاب" ثلاثا، وتولوا محاربته من دمشق إلى كابل!

في زمن التراجعات أو "التحوّلات الفكرية" كما يسميها المتحوّلون، صار الثوار ينظرون لأمريكا كشريك في إعمار وتنمية سوريا! وصارت طالبان تنظر نفس النظرة إلى روسيا! فمع من كانت حروب هؤلاء على مرّ السنين؟! إنْ كانت أمريكا تبني وروسيا تعمّر فمن الذي دمر حواضر المسلمين؟ إن أصبح الثوار والجهاديون حلفاء أمريكا وروسيا فمن أعداؤهم إذن؟! وما المانع أن ينظروا لليهود نفس النظرة غدا؟!

في أبعاده السياسية، يمثّل القرار الأمريكي احتواء لنظام الجولاني في المعسكر الغربي، تماما كما يمثل القرار الروسي احتواء لنظام طالبان في المعسكر الشرقي.

لقد بات الثوار والجهاديون بيادق في صراعات المعسكرات الجاهلية، بينما أنت يا جندي الخلافة تقف وحدك في معسكر التوحيد ثابتا شامخا كالطود تنافح عن دينك وأمتك، وتلاقي ما تلاقي في سبيل ذلك، فاصبر واحتسب واحمد الله على هذا الموقف حق حمده، واشكره سبحانه حق شكره.

وانظر حولك وتأمل كيف تتسع "سوريا الجديدة" لكل الطوائف الكافرة إلا الطائفة المؤمنة المنصورة بإذن الله تعالى، التي ترتبط بالشام وملاحمها أشد من ارتباط الجولاني بالخيانة! انظر حولك يا جندي الخلافة وتأمل، وأنت في خراسان وما جاورها، تقاتل الروس والأمريكيين معا، بينما بات الناكثون اليوم يكفِّرون عن حروبهم السابقة معهما، كما لو أنها "خطيئة" أقلعوا عنها وأتبعوها بـ "محاربة الإرهاب" لمحوها!

فاحمد الله يا جندي الخلافة وأنت تحافظ على هويتك الدينية -منهاج النبوة-، بينما يدشّن "المتحوّل" هوية قومية وطنية تمثّل قطيعة مع كل رمز أو شعار إسلامي كان قد اتخذه في مراهقته الجهادية أو ثورته الجاهلية.

وعلى الهامش، لا شيء أنسب للهوية البصرية لنظام الجولاني، من صورة "الضبع" فهو لا يعيش إلا على الجيف ولا يقتل إلا غدرا، وتلك دورة حياة الجولاني من الخيانة إلى الرئاسة.

المسؤولون الأمريكيون كانوا منذ البداية صريحين في أنهم لن يقيّموا الجولاني وإدارته وفقا للأقوال بل للأفعال، وبالفعل فلم يخيّب "عدو الشرع" آمال الصليبيين، وكانت أفعاله في حرب الجهاد عند حسن ظنهم ومحط إعجابهم!، حتى تردّى في ردته وخيانته منتقلا من دائرة السر إلى العلن، ومن التبرير إلى المفاخرة! ولا عجب فالرجل "براغماتي" صرف كما مدحوه! لا يعرف معروفا ولا يُنكر منكرا ولا يؤمن إلا بالمصلحة، والغاية عنده أسوأ من الوسيلة.

في سوريا الجديدة يتفاخر الثوار بـ "تطبيع العلاقات" مع أمريكا بينما يتهربون من الحديث عن "التطبيع" مع اليهود، مع أنهما فعلان متصلان مترابطان متساويان، والسبب في هذا التناقض أنّ الإسلام خارج معادلتهم الثورية.

شرعيا، يتناسى هؤلاء المرتدون قوله تعالى: {وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}، قال الإمام البغوي: "(ولن ترضى عنك اليهود) إلا باليهودية، (ولا النصارى) إلا بالنصرانية". اه. فهذه لفتة مهمة من وحي الكتاب إلى هؤلاء أنه مهما تزلفتم وتقربتم لليهود والنصارى، فبغير اليهودية والنصرانية لن تنالوا رضاهم، وعاجلا أم آجلا يستبدلونكم بغيركم، فأنتم مجرد بيادق بأيديهم جئتم خلفا لسلفكم، وستذهبون أذلّ وأخزى من ذهابهم، فهل أنتم إلا بدائل "الأسد" و "كرزاي" ومن لفّ لفهم؟!
...المزيد

لقاء ترامب بالجولاني قد يمنح الأخير فرصة للتكفير عن سوابقه الجهادية واستجلاب بعض المكافآت السياسية، ...

لقاء ترامب بالجولاني قد يمنح الأخير فرصة للتكفير عن سوابقه الجهادية واستجلاب بعض المكافآت السياسية، لكن ذلك لن يكون كافيا، وسيبقى الجولاني وزمرته تحت رحمة الابتزاز الأمريكي لإثبات تفانيهم في حرب الجهاد، فتصبح كل منحة سياسية ينتظرونها، تقابلها حرب على المجاهدين يشنونها أو مصلحة للكافرين يحققونها، فتنشأ حالة من الاقتران الشرطي بين "الخيانة" و "المكافأة" على طريقة "بافلوف" مع "الكلب!" الذي أخضعه لتجارب عديدة في مختبراته حتى نجح في التحكم بسلوكه، هكذا تقول دراسات "علم النفس" الذي صممت بناء عليه أجهزة المخابرات كثيرا من أساليبها.

وبينما القرابين الشركية تتزاحم عند العتبة الترامبية، تزاحم الصليبيون فوق تلة "دابق" للبحث عن رفات قتلاهم الذين فشل الجولاني في خدمتهم أحياء، فعاد يخدمهم أمواتا ورفاتا، لتبقى دابق حاضرة في مشهد الصراع بين الإسلام والكفر رغم أنوف الكافرين والمنافقين، وما زال المجاهدون يسيرون إليها بخطى واثقة مؤمنة موقنة بوعد الله تعالى ووعد رسوله.

ومجددا تثبت الأحداث عمق بصيرة الدولة الإسلامية في الحكم على مناهج الجماعات بعيدا عن العواطف والغلو والإرجاء، فاحمدوا الله يا جنود الخلافة حمدا كثيرا على ما آتاكم من فضله، وما أنعم عليكم من الهداية، وما وفقكم إليه من الاعتصام بالكتاب والسنة، فهذا هو الفوز والإنجاز الذي يُحتفى به وتسيل لأجله الدماء، ولتذهب الدنيا وزخرفها وليسلم لكم إسلامكم وثباتكم على صراط الله الذي حاد عنه الكثيرون في زمان يصبح فيه الرجل مؤمنا ويمسي كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا!

ختاما، صرح الطاغوت الجولاني عقب لقائه بترامب أن "سوريا بلد السلام" بينما يقول النبي صلى الله عليه وسلم إنها أرض الملاحم، فأي الوعدين تصدقون؟



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 495
السنة السادسة عشرة - الخميس 17 ذو القعدة 1446 هـ
...المزيد

على عتبة ترامب! "الفكرة هي أن الوصول المباشر إلى ترامب هو السبيل الوحيد، لأن هناك العديد من ...

على عتبة ترامب!


"الفكرة هي أن الوصول المباشر إلى ترامب هو السبيل الوحيد، لأن هناك العديد من الأيديولوجيين داخل الإدارة الأمريكية يصعب تجاوزهم". هكذا عبّر أحد الصليبيين عن الموانع التي قد تحجب الجولاني عن نيل الرضا الأمريكي والظفر بالحظوة الترامبية، لذلك كان الحل هو لقاء ترامب ومخاطبته بغير ترجمان أو حجاب للانطراح على عتبته والتذلل على بابه! في وثنية معاصرة بنكهة ثورية تولى كبرها هذا المخذول في بلاد الوحي في الأشهر الحرم!

الرماديون لطالما روّجوا أن خلاف الدولة الإسلامية مع الجولاني وأشباهه؛ كان خلافا سياسيا حزبيا لا منهجيا عقديا، واليوم يتضح بالصوت والصورة حقيقة الخلاف وأنه بين التوحيد والشرك! بين الإسلام والديمقراطية! بين من سيدهم محمد صلى الله عليه وسلم وسيدهم ترامب الذي صار لقاؤه وإرضاؤه "إنجازا تاريخيا" يحتفل به "الثوريون" ويتراقصون في ساحة الأمويين بحجة رفع العقوبات الأمريكية فمن يرفع العقوبات الإلهية؟!

في الصورة الواسعة للقاء ترامب بالجولاني، لا شيء في غير محله، فقطع الأحجية ما زالت تنتظم وفقا لنفس التسلسل الذي بدأ بإخراج إيران من المشهد السوري ثم تنصيب الضبع خلفا للأسد! بإشراف تركي أمريكي، إنها رزمة واحدة على طاولة الصفقات الدولية مربطها الحرب على الإسلام وحماية المصالح الدولية.

سياسيا، لا شك أن المليارات السعودية القطرية والتعهدات التركية أقنعت ترامب بأن يقتطع وقتا قصيرا من جدوله المزدحم، لقضائه مع الجولاني لمنحه "فرصة عظيمة"، حيث قدم طواغيت الخليج إلى سيدهم الأمريكي الكثير من الصفقات التجارية المغرية، لكن ما الذي يمكن أن يقدمه له الجولاني "اليافع" الذي لا يملك سوى هوسه بالسلطة وإرثٍ كبيرٍ من الغدر والخيانة.

يبرّر الثوريون ومعهم الجهاديون تنازلات الجولاني السابقة واللاحقة بأنها صفقات سياسية من أجل مستقبل بلاده، الذي يبدو أنه لا يقوم إلا باستجلاب الرضا الأمريكي واليهودي، فهل سيرضون عنه؟ إنها صفقات خاسرة بدأها الجولاني مبكرا قبل وصوله للحكم بسنوات طويلة، صحيح أنها منحته الرئاسة، لكنها سلبته دينه وشرفه حتى صار اسمه علَما على عداء الشرع والشرف.

منهجيا، نقض الجولاني "ملة ابراهيم" وحاربها بكل قوته، فلا غرو أن يستبدلها بـ "اتفاقيات أبراهام" التي تهدف إلى تعزيز جدر الحماية لدويلة اليهود وشد حبال الولاء لهم، وهو ما كان واضحا صريحا في المطالب الأمريكية التي أملاها ترامب على الجولاني، وتتلخص في موالاة اليهود تحت مسمى "التطبيع" ومحاربة الدولة الإسلامية وشد وثاق أسراها في سجون شرق الفرات، وهي القاعدة الأساسية التي بموجبها سمحت أمريكا لتركيا بإحلال الجولاني خلفا للأسد، فهل يوغل الجولاني في تولي اليهود أم يكتفي باتفاقيات حماية الحدود؟!

نعود إلى الوراء قليلا لنستذكر كيف كان الجولاني يلمز التجربة العراقية لدولة الإسلام، ويقول إنه لا يريد تكرارها، فهل عرفتم الآن ماذا كان يقصد بذلك؟ إنه يقصد أنصع ما فيها ولاءها وبراءها ومفاصلتها، إنه لم يعب عليها غير التوحيد الخالص والولاء للمؤمنين والبراء والمفاصلة التامة للكافرين، هذه هي التجربة التي فرّ منها الجولاني إلى أحضان ترامب وماكرون وابن سلمان وأردوغان! {وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ}.

وكان من الإملاءات الأمريكية على الجولاني، التخلص من "المقاتلين غير السوريين" الذين قاتلوا إلى جانبه طويلا ولم يسلموا من غدره واستطاع في النهاية أن يفكك جماعاتهم -مستقلين وغير مستقلين-، وينهي مشروعهم الذي طوّعه لخدمة مصالحه دهرا، فنستغل الفرصة لنخاطب هؤلاء دعوة ونصحا وإعذارا إلى الله تعالى فنقول: لقد نصحكم قادة الدولة الإسلامية مرارا وصدقوكم النصح لكنكم تخلفتم وأعرضتم وها أنتم تدفعون الثمن تماما كما حذروكم! وما زالت الدعوة مفتوحة لكم، لا تجعلوا أنفسكم ورقة يحرقها الجولاني كسبا للرضا الدولي، فيا لها من خسارة أن تنتهي رحلتكم إلى الشام على هذا النحو، فتوبوا وعودوا والتحقوا بسرايا الدولة الإسلامية التي تنتشر بين ظهرانيكم في الأرياف والأطراف، ومن يطرق الباب يجد الجواب.

من زاوية أخرى يعكس الحدث وهم السيادة التي تتحدث عنها الحكومات المرتدة، فهي بدون الدعم والرضا الدولي لا شيء! فها هي دولة الجولاني المدنية تنتظر نظرة رأفة من ترامب وفرصة منه، إنها عبودية تامة بكل المقاييس.
...المزيد

بينما يقف اليوم جيش النظام السوري الجديد موقف سلفه النصيري على طول الحد الجنوبي مع يهود وهو لا يفكر ...

بينما يقف اليوم جيش النظام السوري الجديد موقف سلفه النصيري على طول الحد الجنوبي مع يهود وهو لا يفكر مجرد تفكير أن يمارس "حقه" في رد أي اعتداء عسكري على أراضيه التي باتت مستقرا للقوات اليهودية الغازية تدخل وتخرج على مرأى جنود الجولاني، بينما يكتفي النظام الثوري ببيانات "الإدانة" تماما كما كان يفعل نظام "ما قبل الثورة".

وإنّ عدم استطاعة القيام بالشيء مع استفراغ الوسع في ذلك، والسعي في دفع التقصير، يعفي المرء، فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، لكن التفريط وعدم العزم على القيام به، بل وشرعنة تركه، لا يعفي صاحبه، وهذا هو الفرق بين من يتلمظ لقتال اليهود ويحرض ويحرص بكل وسيلة على الوصول إليهم لجهادهم، وبين من صار يشرعن وينظّر للحكمة في عدم مواجهتهم حفاظا على "البيت السوري" فهلَّا تعذّروا وتوسّعوا في ذلك للدولة الإسلامية التي حرصت كل الأطراف طوال الثورة على إبعادها عن الحدود الجنوبية حفاظا على "البيت اليهودي؟!".

ختاما، إن مستقبل العلاقة مع اليهود في الشام لن يبقى خاضعًا لسياسات الثورات الجاهلية ولا أنظمتها الدستورية، بل إن كل الأحداث تدفع باتجاه المواجهة الحتمية مع دويلة اليهود التي بدأت تتوغل أكثر وأكثر في عقر دار المؤمنين، وهو ما يحتّم على المسلمين الاستعداد لهذه المواجهة التي طال انتظارها ولكن هذه المرة ستكون في ظلال الإسلام وشريعته لا ظلال الطاغوت ودساتيره، وإن غدا لناظره لقريب.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 488
السنة السادسة عشرة - الخميس 27 رمضان 1446 هـ
...المزيد

الجولاني بين جدارين! جاءت الرياح الدولية بما تشتهي سفن النظام السوري الجديد الذي استقرت به في ...

الجولاني بين جدارين!


جاءت الرياح الدولية بما تشتهي سفن النظام السوري الجديد الذي استقرت به في العاصمة دمشق، وسمحت له بمسك دفة الحكم مؤقتا بوصاية تركية مباشرة، والقصة باتت معروفة للجميع.

لكن سرعان ما اصطدمت الإدارة الجديدة بأزمة الجوار اليهودي الذي لا يمكنه النظر للجهاديين الناكصين من نفس زاوية الأمريكيين والأوروبيين الذين يتوسعون في هذا الباب احتواءً وتدجينًا وتجنيدًا، خلافا لليهود الذين تحكمهم عقدة أمنية خاصة لا يقبلون معها أي مجازفات من هذا النوع مهما كان هذا الطرف محاربا للتوحيد والجهاد وقصة الطاغوت "مرسي" لا تخفى.

في الوقت الراهن تتجاذب دوائر صنع القرار اليهودي طريقتين للتعامل مع المشهد السوري الجديد، الطريقة الأولى تتمثل في حسم الملف أمنيا وعسكريا، وعدم الوثوق بالنظام الجديد مهما قدّم من قرابين وعرابين، ومهما التزم بآداب حسن الجوار أسوة بنظيره الأردني والمصري وهلم جرا.

بينما الطريقة الثانية وتؤيدها مراكز أبحاث "الأمن القومي اليهودي" تتمثل في التعامل مع النظام السوري الجديد كحليف محتمل مستقبلا، أسوة بسلفه "الأسد" الذي كان يرفع شعار "المقاومة" في الهواء وعلى الأرض يلتزم التزاما حديديا بحماية الحدود اليهودية! مع فارق أن الطاغوت الجديد لا يرفع أي شعارات سوى "السلام".

لكن تبقى النزعة الأمنية اليهودية حتى الآن متغلبة على غيرها في التعامل مع المشهد السوري، وهو ما يصطدم بالأحلام الجولانية الواعدة لمد جسور السلام والوئام مع العدو التقليدي للمسلمين تشبُّثا بالحكم وليس ثمة شيء آخر.

فالسلوك الرسمي للنظام السوري الجديد بدا واضحا منذ الأيام الأولى لتسلُّمه الحكم، وكان حاسما لا يقبل المواربة بأن "سوريا الجديدة" لن تشكل خطرا على اليهود! ولن تسمح لأحد بذلك! وهذا شيء متوقع ليس في الفترة الانتقالية فحسب، بل حتى لو حكم الجولاني مئة عام فلن يسعى لإغضاب الجار اليهودي!، فالرجل المفتون بالحكم طلّق دينه ثلاثا من أجل هذه "اللحظة التاريخية!" أتراه يغامر باللعب في الملف الأخطر على الإطلاق وهو الأمن اليهودي؟!

الشيء الوحيد الذي يأمله الطاغوت الخداج أن تسمح له دويلة يهود بأن يشكل جدارا جديدا من جدر الحماية لليهود كبقية دول الطوق الشقيقة، لكن المشكلة في أن الطرف اليهودي ما يزال رافضا لكل هذه الحلول تماشيا مع العقدة اليهودية التي لا تثق بالعرب فضلا عن الجهاديين الناكصين حتى لو كانوا على منهاج إبليس!

ولعل البعض قد يشكل عليه فهم هذه القضية الشائكة، فالعلاقة بين اليهود والمرتدين ليست بنفس المسافة، فاليهود يطوّعون طواغيت العرب وجيوشهم لحمايتهم ويتحالفون معهم في الحرب على الإسلام، لكنهم لا يثقون بهم ثقة مطلقة، وهذا ما يفسر قيام الطيران اليهودي بتدمير بقايا الأسطول البحري والجوي للنظام السابق، استجابة للعقلية اليهودية الأمنية الصارمة في التعامل مع المحيط العربي المعادي، وهو نفس ما يجري على الحدود المصرية والأردنية من المراقبة الدقيقة للوجود العسكري لهذه الجيوش المرتدة رغم مرابطتها بالأساس لحراسة حدود اليهود!، وهو ما ينتظر ترسانة هذه الجيوش لو أصابتها "الفوضى السورية"، وهذه مسألة يجب فهمها جيدا وعدم الخلط فيها بين ردة وعمالة هذه الأنظمة لليهود وبين الثقة النسبية التي قد تتبدل في أي لحظة تصطدم فيها بالمصالح الأمنية اليهودية.

وتبعا لهذه العقلية الأمنية، عمد اليهود مؤخرا إلى اللعب بالورقة الدرزية التي يعدونها الأقرب إليهم من أي حليف آخر، سعيًا في إقامة جدار جديد يبعد الأخطار عن حدودهم في الجنوب السوري، على غرار "جيش لحد" في لبنان، مصداقا لقوله تعالى: {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ}، وهو ما يضع النظام السوري الجديد أمام معضلة حقيقية بين الاصطدام بجدار الطائفة الدرزية التي تستقوي بالتدخل اليهودي، وبين منافسة الدروز على لعب دور الجدار!

في هذا الصدد، نستذكر التصريحات والشعارات الخلبية التي كان يطلقها قادة النظام السوري الجديد في مرحلة "اللاوعي الثوري"، والتهديدات الجوفاء بقتال اليهود ونصرة فلسطين وغيرها من الشعارات التي يتقاسمها كل الطواغيت العرب، في حين لما وصل هؤلاء إلى سدة الحكم تنكّروا لشعاراتهم وأصبحوا يبررون ذلك بعقد مقارنات بين "عقلية الثورة" و "عقلية الدولة" وكأنهما خصمان! فإن كان هؤلاء قد خلعوا لباس الثورة عند أول عتبة قصر رئاسي ولجوه تحت أجنحة الطائرات الصليبية، أتراهم يتمسكون بالشريعة وهم يرونها عائقا ومانعا دون هذه القصور؟!

وفورا يتبادر إلى ذهن القارئ موقف هؤلاء وغيرهم المزاود على الدولة الإسلامية فيما يتعلق بقتال اليهود، مع أنها لم تكن على تماس مع الحدود اليهودية إلا في ساحة واحدة وعن بعد، بذلت فيها وسعها، فتحالفت ضدها كل الأطراف بمن فيهم "المقاومة" التي تعاونت لحماية "الأمن القومي المصري!" الذي يخنقها اليوم حماية لـ "الأمن القومي اليهودي!".
...المزيد

الجولاني بين جدارين! جاءت الرياح الدولية بما تشتهي سفن النظام السوري الجديد الذي استقرت به في ...

الجولاني بين جدارين!


جاءت الرياح الدولية بما تشتهي سفن النظام السوري الجديد الذي استقرت به في العاصمة دمشق، وسمحت له بمسك دفة الحكم مؤقتا بوصاية تركية مباشرة، والقصة باتت معروفة للجميع.

لكن سرعان ما اصطدمت الإدارة الجديدة بأزمة الجوار اليهودي الذي لا يمكنه النظر للجهاديين الناكصين من نفس زاوية الأمريكيين والأوروبيين الذين يتوسعون في هذا الباب احتواءً وتدجينًا وتجنيدًا، خلافا لليهود الذين تحكمهم عقدة أمنية خاصة لا يقبلون معها أي مجازفات من هذا النوع مهما كان هذا الطرف محاربا للتوحيد والجهاد وقصة الطاغوت "مرسي" لا تخفى.

في الوقت الراهن تتجاذب دوائر صنع القرار اليهودي طريقتين للتعامل مع المشهد السوري الجديد، الطريقة الأولى تتمثل في حسم الملف أمنيا وعسكريا، وعدم الوثوق بالنظام الجديد مهما قدّم من قرابين وعرابين، ومهما التزم بآداب حسن الجوار أسوة بنظيره الأردني والمصري وهلم جرا.

بينما الطريقة الثانية وتؤيدها مراكز أبحاث "الأمن القومي اليهودي" تتمثل في التعامل مع النظام السوري الجديد كحليف محتمل مستقبلا، أسوة بسلفه "الأسد" الذي كان يرفع شعار "المقاومة" في الهواء وعلى الأرض يلتزم التزاما حديديا بحماية الحدود اليهودية! مع فارق أن الطاغوت الجديد لا يرفع أي شعارات سوى "السلام".

لكن تبقى النزعة الأمنية اليهودية حتى الآن متغلبة على غيرها في التعامل مع المشهد السوري، وهو ما يصطدم بالأحلام الجولانية الواعدة لمد جسور السلام والوئام مع العدو التقليدي للمسلمين تشبُّثا بالحكم وليس ثمة شيء آخر.

فالسلوك الرسمي للنظام السوري الجديد بدا واضحا منذ الأيام الأولى لتسلُّمه الحكم، وكان حاسما لا يقبل المواربة بأن "سوريا الجديدة" لن تشكل خطرا على اليهود! ولن تسمح لأحد بذلك! وهذا شيء متوقع ليس في الفترة الانتقالية فحسب، بل حتى لو حكم الجولاني مئة عام فلن يسعى لإغضاب الجار اليهودي!، فالرجل المفتون بالحكم طلّق دينه ثلاثا من أجل هذه "اللحظة التاريخية!" أتراه يغامر باللعب في الملف الأخطر على الإطلاق وهو الأمن اليهودي؟!

الشيء الوحيد الذي يأمله الطاغوت الخداج أن تسمح له دويلة يهود بأن يشكل جدارا جديدا من جدر الحماية لليهود كبقية دول الطوق الشقيقة، لكن المشكلة في أن الطرف اليهودي ما يزال رافضا لكل هذه الحلول تماشيا مع العقدة اليهودية التي لا تثق بالعرب فضلا عن الجهاديين الناكصين حتى لو كانوا على منهاج إبليس!

ولعل البعض قد يشكل عليه فهم هذه القضية الشائكة، فالعلاقة بين اليهود والمرتدين ليست بنفس المسافة، فاليهود يطوّعون طواغيت العرب وجيوشهم لحمايتهم ويتحالفون معهم في الحرب على الإسلام، لكنهم لا يثقون بهم ثقة مطلقة، وهذا ما يفسر قيام الطيران اليهودي بتدمير بقايا الأسطول البحري والجوي للنظام السابق، استجابة للعقلية اليهودية الأمنية الصارمة في التعامل مع المحيط العربي المعادي، وهو نفس ما يجري على الحدود المصرية والأردنية من المراقبة الدقيقة للوجود العسكري لهذه الجيوش المرتدة رغم مرابطتها بالأساس لحراسة حدود اليهود!، وهو ما ينتظر ترسانة هذه الجيوش لو أصابتها "الفوضى السورية"، وهذه مسألة يجب فهمها جيدا وعدم الخلط فيها بين ردة وعمالة هذه الأنظمة لليهود وبين الثقة النسبية التي قد تتبدل في أي لحظة تصطدم فيها بالمصالح الأمنية اليهودية.

وتبعا لهذه العقلية الأمنية، عمد اليهود مؤخرا إلى اللعب بالورقة الدرزية التي يعدونها الأقرب إليهم من أي حليف آخر، سعيًا في إقامة جدار جديد يبعد الأخطار عن حدودهم في الجنوب السوري، على غرار "جيش لحد" في لبنان، مصداقا لقوله تعالى: {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ}، وهو ما يضع النظام السوري الجديد أمام معضلة حقيقية بين الاصطدام بجدار الطائفة الدرزية التي تستقوي بالتدخل اليهودي، وبين منافسة الدروز على لعب دور الجدار!

في هذا الصدد، نستذكر التصريحات والشعارات الخلبية التي كان يطلقها قادة النظام السوري الجديد في مرحلة "اللاوعي الثوري"، والتهديدات الجوفاء بقتال اليهود ونصرة فلسطين وغيرها من الشعارات التي يتقاسمها كل الطواغيت العرب، في حين لما وصل هؤلاء إلى سدة الحكم تنكّروا لشعاراتهم وأصبحوا يبررون ذلك بعقد مقارنات بين "عقلية الثورة" و "عقلية الدولة" وكأنهما خصمان! فإن كان هؤلاء قد خلعوا لباس الثورة عند أول عتبة قصر رئاسي ولجوه تحت أجنحة الطائرات الصليبية، أتراهم يتمسكون بالشريعة وهم يرونها عائقا ومانعا دون هذه القصور؟!

وفورا يتبادر إلى ذهن القارئ موقف هؤلاء وغيرهم المزاود على الدولة الإسلامية فيما يتعلق بقتال اليهود، مع أنها لم تكن على تماس مع الحدود اليهودية إلا في ساحة واحدة وعن بعد، بذلت فيها وسعها، فتحالفت ضدها كل الأطراف بمن فيهم "المقاومة" التي تعاونت لحماية "الأمن القومي المصري!" الذي يخنقها اليوم حماية لـ "الأمن القومي اليهودي!".
...المزيد

لقد روج الطاغوت السوري مبكرا لقسمته الجاهلية "سوريا للسوريين" مفرّطا بذلك في أتباعه المقاتلين غير ...

لقد روج الطاغوت السوري مبكرا لقسمته الجاهلية "سوريا للسوريين" مفرّطا بذلك في أتباعه المقاتلين غير السوريين، متمسكا بحقوق "الأقليات" الكافرة، واستمر يروج لهذه النظرية القومية الوطنية الجاهلية مساويا بين كل الطوائف والنحل والملل السورية، حتى اكتوى بنارها اليوم في الساحل السوري! إنها منهجية جاهلية فاشلة في التعامل مع هؤلاء بعيدا عن منهج الإسلام العدل الذي لا يفاضل بين السوريين إلا بالإسلام، ولا يساوي بين ظفر مسلم، وسوري علوي نصيري أو درزي... فهم كلهم سواء، لكن ليس مع المسلم.

وفي لوثة خطيرة أفرزتها الأحداث، يتم تحجيم وتقزيم وتشويه مفهوم "السُّنة" وإفراغه من مضمونه العقدي الشرعي، والتعامل معه كأنه مجرد "قومية" تقابل القوميات والأقليات السورية الأخرى!، فيطالب البعض بتسليحها لصد خطر القوميات الأخرى! هكذا بدا الطرح الجديد، إن السُّنة شرعا هم أهل السُّنة والجماعة الذين يدينون بعقيدة الإسلام ويخضعون وينصاعون لأحكامه، فمن لم يلتزم بذلك لا يصح نسبته للسُّنة حكما ومنهجا، وتسليحه بالعقيدة مقدم على تسليحه بالعتاد لكي لا ينتهي به المطاف مقاتلا وطنيا صرفا من جنس "الجولاني" يرى في "الإعلان الدستوري" الكفري "يوما تاريخيا" يحميه ويقاتل من ورائه!!

ومن مفرزات المشهد السوري وصف الصراع الحاصل بـ "الطائفية!" وهو مصطلح جاهلي تسلل إلى المحيط السني من "المواثيق الدولية" وكتب السير الإخوانية المحرّفة، وهو يخالف "ملة إبراهيم" التي تقوم على البراءة من كل طوائف الكفر ومفاصلتها ومحاكمتها لأحكام الإسلام حربية كانت أو ذمية، إن قتال طوائف الكفر ليست طائفية، بل عقيدة إسلامية أصيلة مصدرها الكتاب والسُّنة فعلتها القرون المرضية.

ويلحق بما سبق، الموقف المتناقض لشبيحة النظام السوري الجديد تجاه "الميليشيات الكردية" التي كانت في الليل صنيعة يهودية أمريكية، وفي الصباح غدت حليفا وشريكا سياسيا وطنيا، تبعا لإملاءات الخارج تماما كشبيحة النظام النصيري، فلكل نظام أطراف خارجية تسيره وتمده بالغي.

أما موقف المسلم في الشام من هذه الرايات والأنظمة الجاهلية المتحالفة والمتصارعة على أرضه، هو أن يعتزلها ويفارقها جميعا بكل صورها وأصنامها العصرية، ويولي وجهه شطر التوحيد، فيحققه قولا وعملا ولا يرضى بغير موالاة المؤمنين -قلوا أو كثروا- ومناصرتهم ومؤازرتهم، ومعاداة الكافرين والمرتدين -قلوا أو كثروا- ومجاهدتهم بكل وسيلة، {وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 486
السنة السادسة عشرة - الخميس 13 رمضان 1446 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
20 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً