الطريق إلى القدس قالوا قديما إن "كل الطرق تؤدي إلى روما"، والصحيح أنّ طريقا واحدا فقط يؤدي ...

الطريق إلى القدس


قالوا قديما إن "كل الطرق تؤدي إلى روما"، والصحيح أنّ طريقا واحدا فقط يؤدي إلى روما، وهو نفس الطريق الوحيد الأوحد الذي يؤدي إلى مكة والقدس والأندلس، وهو نفسه الذي يوصل إلى بغداد ودمشق وسائر عواصم وقلاع المسلمين الأسيرة السليبة.

وينتظر منا الناس أن نتكلم عن القدس في بيان أو خطاب أو صحيفة أو كتاب، ولو كان هذا سقف القدس عندنا لأغرقنا الدنيا بيانات وخطبا، لكنّ القدس بالنسبة إلينا دِين ننصره، ودَين نسدِّده، ووعد سننجزه بإذن الله تعالى طال الزمان أم قصر.

لقد رسم لنا الإسلام الطريق إلى القدس بكل دقة ووضوح، طريق لا لبس فيه ولا غموض، لا اعوجاج فيه ولا انحراف، طريق سار عليه الأنبياء من قبل، وسار عليه الصحابة الفاتحون يتقدمهم فيه إمام المجاهدين محمد صلى الله عليه وسلم؛ إنه الجهاد في سبيل الله تعالى، فهذا هو الطريق والحل الوحيد.

لكن على الناس أنْ يدركوا أن الجهاد في سبيل الله تعالى يختلف عمّا يسمى بالمقاومة، فالفرق بين الجهاد والمقاومة كالفرق بين الحق والباطل، والضلالة والهدى، وكالفرق بين طريق الأنبياء وصالحِ المؤمنين، وطريق "جيفارا" و"عرفات" و"لينين"، وكالفرق بين طريق أبي بكر وعمر وعثمان وعلي -رضي الله عنهم-، وطريق "سليماني" و"خامنئي"! وإن الهُوّة بين الطريقين والفريقين كبيرة جدا، تماما كعاقبة كل منها.

فعلى الناس أن يُصحّحوا مسارهم، ويضبطوا بوصلتهم على مؤشر الجهاد لا المقاومة.

وإننا نحسب أن المجاهد الذي يتربص بالرافضة في العراق أقرب إلى القدس ممّن والى الرافضة وحسّن صورتهم وصدّرهم المشهد في فلسطين وفتح لهم سوق المتاجرة بالقدس والمقدسات على مصراعيه!، كما نحسب أن المجاهد المرابط على قمم ننجرهار أو شعاب بوصاصو أو صحاري نيجيريا أو أدغال الكونغو أو حتى موزمبيق؛ الذي يسير على صراط الله المستقيم، أقرب إلى القدس ممن يدّعى نصرتها لكنه ضلّ الطريق إليها باتباعه طرقا غير الجهاد، وسبلا أخرى غير سبيل المؤمنين.

قال تعالى: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ}[الأنعام:153]، قال ابن كثير رحمه الله: "إنما وحّد سبحانه سبيله، لأن الحق واحد". فالسبيل إلى القدس ومكة والأندلس وغيرها هو سبيل واحد، بمنهاج واحد لا يتعدد، تركنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يزيغ عنه إلا هالك ولا يتنكّبه إلا ضال.

فلن يحرر القدس ولن يشمّ رائحتها من حالف من يسبّ أمهات المؤمنين!، ولن يحرر القدس من فرّق بينها وبين العراق والشام واليمن وخراسان، ولا مَن فرّق بينها وبين الشيشان، ولن يحرر القدس من خذل المسلمين في الموصل والرقة وحلب والباغوز، فكلها قضايا المسلمين وكلها ديارهم، ولن تعود إليهم بغير الإسلام.

وكذلك لن يحرر القدس من فرّق بين الرافضة واليهود! فأطماع الرافضة في القدس وبلاد المسلمين لا تقل عن أطماع اليهود فيها، وإن كان اليهود يحلمون بدولة من النيل إلى الفرات، فإن الرافضة يحلمون بدولة من طهران إلى بيروت.

كما إنه لن يحرر القدس من فرّق بين قتال اليهود وقتال حراسهم طواغيت العرب من لدن تميم وأردوغان، وحتى آل سلول وآل نهيان، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تُقاتِلُوا اليَهُودَ، حتَّى يَقُولَ الحَجَرُ وراءَهُ اليَهُودِيُّ: يا مُسْلِمُ، هذا يَهُودِيٌّ وَرائي فاقْتُلْهُ" [البخاري].

يؤكد الحديث الصحيح أن فلسطين لن يفتحها إلا المسلمون، لن يفتحها الوطنيون ولا القوميون، ولا مَن خلف سراب إيران ومحورها يلهثون، سينتهون جميعا ويتلاشون ولن يفتح القدس إلا المسلمون، ستسقط جميع الجيوش والحكومات المرتدة، ولن يجد اليهود أحدا يحتمون به كما هو الحال اليوم، لن يجدوا الجيش المصري ولا الأردني ولا اللبناني ولا النصيري، ستزول كل هذه الجيوش الكافرة التي تحيط بفلسطين إحاطة السوار بالمعصم، ولن تزول إلا على أيدي من يرى كفرها ووجوب قتالها، فمن حقّق هذا نال ذاك، وعندها لن يحول بيننا وبين اليهود إلا الغرقد!

لقد ضلت جميع الأحزاب والحركات والجماعات طريقها إلى القدس ونسيت روما وباعت الأندلس وسخِرت من دابق وكفرت بفتح القسطنطينية، أما جنود الخلافة فهم يعرفون طريقهم جيدا إليها، ونحسب أنهم لم يتأخروا ولم يبطئوا المسير يوما، فكل معاركهم اليوم شرقا وغربا ما هي إلا محطات في الطريق إلى القدس ومكة والأندلس وبغداد ودمشق وسائر ديار المسلمين الأسيرة، فهي معركة واحدة.

فلم يضلّ جنود الخلافة طريقهم إلى القدس كما ضلّ غيرهم، بل لم ينسوا القدس منذ انطلاق جهادهم المبارك في العراق؛ قال الشيخ أبو محمد العدناني تقبله الله: "لقد مَنّ الله علينا ففتح لنا باب الجهاد في العراق، فتسابق المهاجرون وتوافدوا من كل حدب وصوب، فرُفِعت راية التوحيد، وقامت سوق الجهاد، وتصدّت ثلة قليلة من المهاجرين والأنصار لأعتى قوة عرفها التاريخ، بعدّة بالية وصدور عارية، واثقين من نصر الله عازمين على تحكيم شرع الله، أجسادهم في العراق، وأرواحهم في مكة الأسيرة، وأفئدتهم في بيت المقدس، وعيونهم على روما".

وفي المقابل، فإن جنود الخلافة لم يُغالوا في قضية فلسطين ولم يجعلوها استثناء بين قضايا المسلمين، فهم وضعوا بيت المقدس نصب أعينهم، لكنهم لم يُغمضوا أعينهم عن غيرها من قضايا وجراحات المسلمين الأخرى، ولم يفرّقوا بين دماء إخوانهم المسلمين في فلسطين ودماء إخوانهم في غيرها من البلدان، بل أخذوا على عاتقهم همّ نصرتهم والذود عنهم جميعا، ليس مِنّة أو مجاملة لأحد، ولا عاطفةً، فأهل العواطف لا ينصرون حقا ولا يدفعون باطلا، ولكن عقيدة ونصرة وولاء للمسلمين كل المسلمين.

وعلى المجاهدين في كل مكان أن يستفرغوا الوسع في نصرة إخوانهم في فلسطين، والتخذيل عنهم بكل ما يملكون، فهو واجب شرعي فليأتوا منه ما استطاعوا، فما لا يُدرك كله لا يُترك جله، فمن عجز عن قتال اليهود داخل فلسطين فليقاتلهم خارجها وليقاتل معهم حلفاء اليهود وأوليائهم من طواغيت العرب والعجم، وما أكثرهم.

اللهم الطف بعبادك المسلمين في فلسطين، اللهم أبرم لهم أمر رشد، تُعِزُّ فيه وليّك وتُذِلُّ فيه عدوك، اللهم سلّط على اليهود سيف انتقامك، واشف صدور قوم مؤمنين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 287
الخميس 8 شوال 1442 هـ
...المزيد

الطريق إلى القدس قالوا قديما إن "كل الطرق تؤدي إلى روما"، والصحيح أنّ طريقا واحدا فقط يؤدي ...

الطريق إلى القدس


قالوا قديما إن "كل الطرق تؤدي إلى روما"، والصحيح أنّ طريقا واحدا فقط يؤدي إلى روما، وهو نفس الطريق الوحيد الأوحد الذي يؤدي إلى مكة والقدس والأندلس، وهو نفسه الذي يوصل إلى بغداد ودمشق وسائر عواصم وقلاع المسلمين الأسيرة السليبة.

وينتظر منا الناس أن نتكلم عن القدس في بيان أو خطاب أو صحيفة أو كتاب، ولو كان هذا سقف القدس عندنا لأغرقنا الدنيا بيانات وخطبا، لكنّ القدس بالنسبة إلينا دِين ننصره، ودَين نسدِّده، ووعد سننجزه بإذن الله تعالى طال الزمان أم قصر.

لقد رسم لنا الإسلام الطريق إلى القدس بكل دقة ووضوح، طريق لا لبس فيه ولا غموض، لا اعوجاج فيه ولا انحراف، طريق سار عليه الأنبياء من قبل، وسار عليه الصحابة الفاتحون يتقدمهم فيه إمام المجاهدين محمد صلى الله عليه وسلم؛ إنه الجهاد في سبيل الله تعالى، فهذا هو الطريق والحل الوحيد.

لكن على الناس أنْ يدركوا أن الجهاد في سبيل الله تعالى يختلف عمّا يسمى بالمقاومة، فالفرق بين الجهاد والمقاومة كالفرق بين الحق والباطل، والضلالة والهدى، وكالفرق بين طريق الأنبياء وصالحِ المؤمنين، وطريق "جيفارا" و"عرفات" و"لينين"، وكالفرق بين طريق أبي بكر وعمر وعثمان وعلي -رضي الله عنهم-، وطريق "سليماني" و"خامنئي"! وإن الهُوّة بين الطريقين والفريقين كبيرة جدا، تماما كعاقبة كل منها.

فعلى الناس أن يُصحّحوا مسارهم، ويضبطوا بوصلتهم على مؤشر الجهاد لا المقاومة.

وإننا نحسب أن المجاهد الذي يتربص بالرافضة في العراق أقرب إلى القدس ممّن والى الرافضة وحسّن صورتهم وصدّرهم المشهد في فلسطين وفتح لهم سوق المتاجرة بالقدس والمقدسات على مصراعيه!، كما نحسب أن المجاهد المرابط على قمم ننجرهار أو شعاب بوصاصو أو صحاري نيجيريا أو أدغال الكونغو أو حتى موزمبيق؛ الذي يسير على صراط الله المستقيم، أقرب إلى القدس ممن يدّعى نصرتها لكنه ضلّ الطريق إليها باتباعه طرقا غير الجهاد، وسبلا أخرى غير سبيل المؤمنين.

قال تعالى: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ}[الأنعام:153]، قال ابن كثير رحمه الله: "إنما وحّد سبحانه سبيله، لأن الحق واحد". فالسبيل إلى القدس ومكة والأندلس وغيرها هو سبيل واحد، بمنهاج واحد لا يتعدد، تركنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يزيغ عنه إلا هالك ولا يتنكّبه إلا ضال.

فلن يحرر القدس ولن يشمّ رائحتها من حالف من يسبّ أمهات المؤمنين!، ولن يحرر القدس من فرّق بينها وبين العراق والشام واليمن وخراسان، ولا مَن فرّق بينها وبين الشيشان، ولن يحرر القدس من خذل المسلمين في الموصل والرقة وحلب والباغوز، فكلها قضايا المسلمين وكلها ديارهم، ولن تعود إليهم بغير الإسلام.

وكذلك لن يحرر القدس من فرّق بين الرافضة واليهود! فأطماع الرافضة في القدس وبلاد المسلمين لا تقل عن أطماع اليهود فيها، وإن كان اليهود يحلمون بدولة من النيل إلى الفرات، فإن الرافضة يحلمون بدولة من طهران إلى بيروت.

كما إنه لن يحرر القدس من فرّق بين قتال اليهود وقتال حراسهم طواغيت العرب من لدن تميم وأردوغان، وحتى آل سلول وآل نهيان، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تُقاتِلُوا اليَهُودَ، حتَّى يَقُولَ الحَجَرُ وراءَهُ اليَهُودِيُّ: يا مُسْلِمُ، هذا يَهُودِيٌّ وَرائي فاقْتُلْهُ" [البخاري].

يؤكد الحديث الصحيح أن فلسطين لن يفتحها إلا المسلمون، لن يفتحها الوطنيون ولا القوميون، ولا مَن خلف سراب إيران ومحورها يلهثون، سينتهون جميعا ويتلاشون ولن يفتح القدس إلا المسلمون، ستسقط جميع الجيوش والحكومات المرتدة، ولن يجد اليهود أحدا يحتمون به كما هو الحال اليوم، لن يجدوا الجيش المصري ولا الأردني ولا اللبناني ولا النصيري، ستزول كل هذه الجيوش الكافرة التي تحيط بفلسطين إحاطة السوار بالمعصم، ولن تزول إلا على أيدي من يرى كفرها ووجوب قتالها، فمن حقّق هذا نال ذاك، وعندها لن يحول بيننا وبين اليهود إلا الغرقد!

لقد ضلت جميع الأحزاب والحركات والجماعات طريقها إلى القدس ونسيت روما وباعت الأندلس وسخِرت من دابق وكفرت بفتح القسطنطينية، أما جنود الخلافة فهم يعرفون طريقهم جيدا إليها، ونحسب أنهم لم يتأخروا ولم يبطئوا المسير يوما، فكل معاركهم اليوم شرقا وغربا ما هي إلا محطات في الطريق إلى القدس ومكة والأندلس وبغداد ودمشق وسائر ديار المسلمين الأسيرة، فهي معركة واحدة.

فلم يضلّ جنود الخلافة طريقهم إلى القدس كما ضلّ غيرهم، بل لم ينسوا القدس منذ انطلاق جهادهم المبارك في العراق؛ قال الشيخ أبو محمد العدناني تقبله الله: "لقد مَنّ الله علينا ففتح لنا باب الجهاد في العراق، فتسابق المهاجرون وتوافدوا من كل حدب وصوب، فرُفِعت راية التوحيد، وقامت سوق الجهاد، وتصدّت ثلة قليلة من المهاجرين والأنصار لأعتى قوة عرفها التاريخ، بعدّة بالية وصدور عارية، واثقين من نصر الله عازمين على تحكيم شرع الله، أجسادهم في العراق، وأرواحهم في مكة الأسيرة، وأفئدتهم في بيت المقدس، وعيونهم على روما".

وفي المقابل، فإن جنود الخلافة لم يُغالوا في قضية فلسطين ولم يجعلوها استثناء بين قضايا المسلمين، فهم وضعوا بيت المقدس نصب أعينهم، لكنهم لم يُغمضوا أعينهم عن غيرها من قضايا وجراحات المسلمين الأخرى، ولم يفرّقوا بين دماء إخوانهم المسلمين في فلسطين ودماء إخوانهم في غيرها من البلدان، بل أخذوا على عاتقهم همّ نصرتهم والذود عنهم جميعا، ليس مِنّة أو مجاملة لأحد، ولا عاطفةً، فأهل العواطف لا ينصرون حقا ولا يدفعون باطلا، ولكن عقيدة ونصرة وولاء للمسلمين كل المسلمين.

وعلى المجاهدين في كل مكان أن يستفرغوا الوسع في نصرة إخوانهم في فلسطين، والتخذيل عنهم بكل ما يملكون، فهو واجب شرعي فليأتوا منه ما استطاعوا، فما لا يُدرك كله لا يُترك جله، فمن عجز عن قتال اليهود داخل فلسطين فليقاتلهم خارجها وليقاتل معهم حلفاء اليهود وأوليائهم من طواغيت العرب والعجم، وما أكثرهم.

اللهم الطف بعبادك المسلمين في فلسطين، اللهم أبرم لهم أمر رشد، تُعِزُّ فيه وليّك وتُذِلُّ فيه عدوك، اللهم سلّط على اليهود سيف انتقامك، واشف صدور قوم مؤمنين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 287
الخميس 8 شوال 1442 هـ
...المزيد

أيتام على موائد اللئام!! إن حال أهل السنة في الشام اليوم لا يسر مؤمنا، فقد تسلط عليهم ...

أيتام على موائد اللئام!!


إن حال أهل السنة في الشام اليوم لا يسر مؤمنا، فقد تسلط عليهم الصليبيون والمرتدون من مختلف الطوائف والأديان، وباتوا نهبا لتلك الفرق والأحزاب المتنازعة، يتقاسمونهم وديارهم وأموالهم، ويفرضون عليهم أهواءهم، وهم مغلوبون على أمرهم لا يدرون ماذا سيُفعل بهم، ولا أين يمضون في التيه الذي أُدخلوه منذ سنين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.

وإن كان تسلّط المرتدين من أتباع النظام النصيري وحلفائه وأتباع حزب الـ PKK وحلفائه واضحا جليا، بسبب عدوانهم الظاهر على الإسلام ومحاربتهم لأهله، وسعيهم الجلي لتبديل دين الناس بإدخالهم في شرك الرافضة أو إلحاد الشيوعيين؛ فإن حال فصائل الصحوات المرتدين في مناطق حلب وإدلب ليس بأحسن كثيرا، رغم أن تلك الأحزاب والفصائل تزعم الإسلام، وترفع شعارات إسلامية كذبا وزورا.

ومن ينظر إلى حال الأهالي في تلك المناطق وخاصة النازحين منهم، يدرك حقيقة أنهم أصبحوا أداة في أيدي مرتدي الصحوات يتاجرون بهم ليتكسّبوا الدعم والتمويل على جراحاتهم من الخارج، ويستعملونهم أداة للتفاوض مستقبلا في الداخل، في الوقت الذي بدأ أمل أولئك النازحين بالعودة إلى ديارهم التي استولى عليها النصيرية يتضاءل رويدا رويدا، بعد أن تلاشى لديهم الأمل في إسقاط النظام النصيري إثر خيانة فصائل الصحوات وبيعها قضية بلاد الشام وأهلها للدول الداعمة التي لا تريد خيرا للإسلام والمسلمين كما هو معلوم.

أما المتاجرة بمعاناة أولئك النازحين، فلا أدل عليها من حملات البكاء والعويل التي تطلقها الفصائل المرتدة في كل شتاء حيث تغرق خيامهم بمياه الأمطار، وفي كل صيف حيث تتحول إلى أفران حامية تحرق المقيمين تحتها، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

وهذه الحملات الكاذبة ليس هدفها مساعدة النازحين ورحمتهم والتخفيف عنهم كما تروج فصائل الصحوات والهيئات، وإنما استجداء للدعم والمساعدات، والتي إن وصلت فلن ينال النازحون منها إلا الفتات، بينما يذهب أكثرها إلى مستودعات ومخازن الصحوات وجيوب قادتها المرتدين.

وأما استعمالهم كأداة في المفاوضات المستقبلية، فإن حال النازحين والمهجرين اليوم في الشام يذكّرنا بحال المهجّرين من فلسطين على أيدي اليهود منذ عشرات السنين، حيث ما زالوا إلى اليوم مشردين في مخيمات اللجوء، لا تساويهم أغلب الدول التي يسكنونها بسكانها المقيمين، بحجة أن لهم حقا في العودة إلى ديارهم في فلسطين بعد تحريرها من اليهود، فلما أفل بريق شعارات التحرير، أصبحوا ورقة في التفاوض مع اليهود في "محادثات السلام"!، وبات ما يسمى "حق العودة" هو الهدف من وراء تلك المفاوضات، لا طرد اليهود وإعادة الأرض كل الأرض لأصحابها كما كان يقال.

والحق الذي يظهر أن مرتدي الصحوات الذين يتاجرون اليوم وسيزدادون متاجرة غدا بقضية المهجّرين ويرفعون شعار حق العودة -بنسخته الشامية- إلى ديارهم الواقعة تحت سيطرة النصيريين؛ لا يمكن أن يكونوا صادقين في هذا الشعار لتناقضه مع أساس عملية التجارة والمتاجرة التي يقومون بها، إذ إن خروج المهجّرين من المناطق الخاضعة لسيطرة الصحوات إلى ديارهم في مناطق سيطرة النصيرية، سيؤدي حتما إلى حجب مليارات الدولارات التي تصل اليوم كدعم وتمويل للمخيمات والنازحين، وستتحول تبعا لذلك هذه الأموال لتقع في أيدي النظام النصيري بدلا من الصحوات.

ويشهد على هذا الأمر اليوم، تحول قسم كبير من أموال الدعم لتمويل بناء مساكن إسمنتية في المخيمات عوضا عن الخيام، في رمزية تشير إلى التحول من حالة النزوح المؤقت إلى الإقامة الدائمة!، وبالتالي قطع آمال النازحين بالعودة إلى ديارهم، والتي لا يأمنون العودة إليها ما دام النظام النصيري مسيطرا عليها، في الوقت الذي تتواتر الأخبار عن نية النظام النصيري تجريد النازحين من أملاكهم التي تركوها خلفهم في مدنهم وقراهم والاستيلاء عليها، ثم حرمانهم من الأوراق الثبوتية، ما يبقيهم في حالة النزوح التي لا يعرفون متى ستنتهي.

ولأجل كل ماسبق، فإن الواجب على المسلمين اليوم في بلاد الشام أن يجددوا إيمانهم ويصححوا نواياهم، ويصلحوا ما أفسدته فصائل الصحوات، بالعزم على الجهاد في سبيل الله تعالى لاستعادة مناطقهم التي سيطر عليها النصيرية، فيعودوا إليها أعزة كرماء بدل أن يبقوا في مهاجرهم أذلة غرباء، وأن يسعوا لاستنقاذ أسارى المسلمين من سجون النصيرية ومرتدي الـ PKK ، فيخرجونهم من حكم الطاغوت إلى حكم الله العزيز الحكيم، وفي الوقت نفسه عليهم أن لا يتركوا جهاد مرتدي الصحوات الذين لا يقلون كفرا وضلالا وإفسادا، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 286
السبت 3 شوال 1442 هـ
...المزيد

أيتام على موائد اللئام!! إن حال أهل السنة في الشام اليوم لا يسر مؤمنا، فقد تسلط عليهم ...

أيتام على موائد اللئام!!


إن حال أهل السنة في الشام اليوم لا يسر مؤمنا، فقد تسلط عليهم الصليبيون والمرتدون من مختلف الطوائف والأديان، وباتوا نهبا لتلك الفرق والأحزاب المتنازعة، يتقاسمونهم وديارهم وأموالهم، ويفرضون عليهم أهواءهم، وهم مغلوبون على أمرهم لا يدرون ماذا سيُفعل بهم، ولا أين يمضون في التيه الذي أُدخلوه منذ سنين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.

وإن كان تسلّط المرتدين من أتباع النظام النصيري وحلفائه وأتباع حزب الـ PKK وحلفائه واضحا جليا، بسبب عدوانهم الظاهر على الإسلام ومحاربتهم لأهله، وسعيهم الجلي لتبديل دين الناس بإدخالهم في شرك الرافضة أو إلحاد الشيوعيين؛ فإن حال فصائل الصحوات المرتدين في مناطق حلب وإدلب ليس بأحسن كثيرا، رغم أن تلك الأحزاب والفصائل تزعم الإسلام، وترفع شعارات إسلامية كذبا وزورا.

ومن ينظر إلى حال الأهالي في تلك المناطق وخاصة النازحين منهم، يدرك حقيقة أنهم أصبحوا أداة في أيدي مرتدي الصحوات يتاجرون بهم ليتكسّبوا الدعم والتمويل على جراحاتهم من الخارج، ويستعملونهم أداة للتفاوض مستقبلا في الداخل، في الوقت الذي بدأ أمل أولئك النازحين بالعودة إلى ديارهم التي استولى عليها النصيرية يتضاءل رويدا رويدا، بعد أن تلاشى لديهم الأمل في إسقاط النظام النصيري إثر خيانة فصائل الصحوات وبيعها قضية بلاد الشام وأهلها للدول الداعمة التي لا تريد خيرا للإسلام والمسلمين كما هو معلوم.

أما المتاجرة بمعاناة أولئك النازحين، فلا أدل عليها من حملات البكاء والعويل التي تطلقها الفصائل المرتدة في كل شتاء حيث تغرق خيامهم بمياه الأمطار، وفي كل صيف حيث تتحول إلى أفران حامية تحرق المقيمين تحتها، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

وهذه الحملات الكاذبة ليس هدفها مساعدة النازحين ورحمتهم والتخفيف عنهم كما تروج فصائل الصحوات والهيئات، وإنما استجداء للدعم والمساعدات، والتي إن وصلت فلن ينال النازحون منها إلا الفتات، بينما يذهب أكثرها إلى مستودعات ومخازن الصحوات وجيوب قادتها المرتدين.

وأما استعمالهم كأداة في المفاوضات المستقبلية، فإن حال النازحين والمهجرين اليوم في الشام يذكّرنا بحال المهجّرين من فلسطين على أيدي اليهود منذ عشرات السنين، حيث ما زالوا إلى اليوم مشردين في مخيمات اللجوء، لا تساويهم أغلب الدول التي يسكنونها بسكانها المقيمين، بحجة أن لهم حقا في العودة إلى ديارهم في فلسطين بعد تحريرها من اليهود، فلما أفل بريق شعارات التحرير، أصبحوا ورقة في التفاوض مع اليهود في "محادثات السلام"!، وبات ما يسمى "حق العودة" هو الهدف من وراء تلك المفاوضات، لا طرد اليهود وإعادة الأرض كل الأرض لأصحابها كما كان يقال.

والحق الذي يظهر أن مرتدي الصحوات الذين يتاجرون اليوم وسيزدادون متاجرة غدا بقضية المهجّرين ويرفعون شعار حق العودة -بنسخته الشامية- إلى ديارهم الواقعة تحت سيطرة النصيريين؛ لا يمكن أن يكونوا صادقين في هذا الشعار لتناقضه مع أساس عملية التجارة والمتاجرة التي يقومون بها، إذ إن خروج المهجّرين من المناطق الخاضعة لسيطرة الصحوات إلى ديارهم في مناطق سيطرة النصيرية، سيؤدي حتما إلى حجب مليارات الدولارات التي تصل اليوم كدعم وتمويل للمخيمات والنازحين، وستتحول تبعا لذلك هذه الأموال لتقع في أيدي النظام النصيري بدلا من الصحوات.

ويشهد على هذا الأمر اليوم، تحول قسم كبير من أموال الدعم لتمويل بناء مساكن إسمنتية في المخيمات عوضا عن الخيام، في رمزية تشير إلى التحول من حالة النزوح المؤقت إلى الإقامة الدائمة!، وبالتالي قطع آمال النازحين بالعودة إلى ديارهم، والتي لا يأمنون العودة إليها ما دام النظام النصيري مسيطرا عليها، في الوقت الذي تتواتر الأخبار عن نية النظام النصيري تجريد النازحين من أملاكهم التي تركوها خلفهم في مدنهم وقراهم والاستيلاء عليها، ثم حرمانهم من الأوراق الثبوتية، ما يبقيهم في حالة النزوح التي لا يعرفون متى ستنتهي.

ولأجل كل ماسبق، فإن الواجب على المسلمين اليوم في بلاد الشام أن يجددوا إيمانهم ويصححوا نواياهم، ويصلحوا ما أفسدته فصائل الصحوات، بالعزم على الجهاد في سبيل الله تعالى لاستعادة مناطقهم التي سيطر عليها النصيرية، فيعودوا إليها أعزة كرماء بدل أن يبقوا في مهاجرهم أذلة غرباء، وأن يسعوا لاستنقاذ أسارى المسلمين من سجون النصيرية ومرتدي الـ PKK ، فيخرجونهم من حكم الطاغوت إلى حكم الله العزيز الحكيم، وفي الوقت نفسه عليهم أن لا يتركوا جهاد مرتدي الصحوات الذين لا يقلون كفرا وضلالا وإفسادا، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 286
السبت 3 شوال 1442 هـ
...المزيد

في أوقات الانتظار تواصل مع الله بالذكر والاستغفار اللهم إجعلنا من الذاكرين المستغفرين

في أوقات الانتظار تواصل مع الله بالذكر والاستغفار اللهم إجعلنا من الذاكرين المستغفرين

أتقولون على الله ما لا تعلمون إن من أصول أهل الفرقة الناجية ومن معالم الطائفة المهتدية أنهم لا ...

أتقولون على الله ما لا تعلمون

إن من أصول أهل الفرقة الناجية ومن معالم الطائفة المهتدية أنهم لا يقولون على الله بغير علم، ولا يحكّمون في أمورهم الأهواء، وإنما أمرهم كله بالرجوع إلى الله ورسوله، والأخذ بما جاء منهم في أمر الدين.

وقد جعل الله عز وجل القول عليه بغير علم من أكبر الكبائر، وقرنه بالشرك به سبحانه، فقال: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33]، وحذّر من خطورة القول بغير هدى من كتاب أو سنة فقال جل جلاله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ} [الحج: 8، 9].

ومن أعظم الجرائم وأكبر البدع التي نراها منتشرة اليوم بين الناس لا عوامهم فقط وإنما بعض من انتسب إلى العلم أيضا، خوضهم في بعض أقدار الله عز وجل وسعيهم إلى بيان إرادة الله تعالى منها، دون أدنى دليل على صحة نسبة هذه الإرادة إلى رب العالمين، بل ونجد من يجعل هذه الأقدار دليلا يستدل به على أحكامه المختلفة متبعا في ذلك غير سبيل المهتدين.

ولا شك أن نسبة اسم أو فعل أو صفة لله عز وجل بغير دليل هو من أعظم الكبائر، وقد توقع فاعلها في الشرك والكفر والعياذ بالله، ومن ذلك التألي عليه سبحانه، ونسبة الغضب والرضا أو المغفرة أو اللعنة منه على أحد من عباده، كما قال عليه الصلاة والسلام: (قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله: من ذا الذي يتألى عليَّ أن لا أغفر لفلان؟ إني قد غفرت له، وأحبطت عملك) [رواه مسلم].

وكذلك فإن معرفة أحكام الدين صحة وفسادا تؤخذ من أدلته الشرعية، والدليل في الإسلام للحكم على قول أو فعل أو معتقد أو فرد أو طائفة إنما يكون من كتاب الله وسنة رسوله صلّى الله عليه وسلّم، وكذلك من الأدلة التي استقصاها أئمة الدين وأثبتوها في كتب أصول الفقه، والتي ليس من بينها ما يصيب الفرد أو الطائفة من أقدار الله تعالى، بل ليس هذا من الأدلة العقلية المقبولة إذ لا تلازم بين كون العبد صالحا وبين كونه منعما في الدنيا، ولا بين كونه ظالما وبين كونه مقدّرا عليه ما يكره فيها.


• إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ

ومن هذا الظلم والضلال ما نسمعه في هذه الأيام مع اشتداد هجمة المشركين على أهل الإسلام وإمعانهم في القتل والتدمير أملا في إطفاء نور الله تعالى وانتقاما من عباده الموحدين الصابرين على دينه الراسخين في سبيله رسوخ الجبال كلام يصدر عن بعض المنتسبين إلى أهل السنة والجماعة وبعض الأدعياء لذلك ممن يجعل تسلط هؤلاء الكافرين على المسلمين دليلا على غضبه جل جلاله على هذه الفئة المؤمنة المجاهدة في سبيله، بسبب ما يدّعيه تلبس بعض جنودها أو أمراءها بمعصية أو ظلم أو ما يحسبه هو كذلك.
بل ويتعدى بعضهم في الظلم ويوغل في الظلمات بأن يجعل من تغلب المشركين على المسلمين دليلا على انحراف عقيدة ومنهج هذه الطائفة التي تقوم بأمر الله العظيم، ويطلب بإصلاح هذه العقيدة التي يراها بعين جهله فاسدة، ويدعو لإصلاح المنهج الذي يراه ببصيرته الحولاء منحرفا.

وكذلك فإن أكثر الناس يغترون بالفتح والتمكين، وكما أنهم يدخلون في دين الله أفواجا إذا جاء نصر الله والفتح، فهم يخرجون منه أفواجا إذا كانت الغلبة لأهل الكفر والعصيان، والدليل عندهم في الحالتين هو الفتح والتمكين، وما ذلك بفعل من يتبع الهدى وخطى المرسلين.


• بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِير

فأما الفريق الأول فقد نسب إلى الله تعالى أمرا، وهو الغضب على طائفة معينة من المسلمين، وهو لا يملك علما يقينيا بغضبه عليهم أو رضاه عنهم، فإن كان الله تعالى أخبر بعذابه لبعض من عصاه من المشركين في الدنيا، فإنه أخبر أن ما يصيب به عباده المؤمنين قد يكون كفارة لذنوبهم وتقريبا لهم إليه سبحانه، فكيف يمكن لعبد أن يحكم على ما يصيبه أو سواه بأنه من عذاب الله لمن غضب عليهم أو تمحيصه لمن أحبهم ومنّ عليهم؟! بل نسمع من بعض الجهلة من ينفي نفيا قاطعا أن يكون ما يصيب بعض المؤمنين اليوم من التمحيص الذي يرفع به درجاتهم ويجزم أنه غضب لن يرفع عنهم إلا إن أقروا بما يفتريه عليهم من التهم، وأطاعوه فيما يدعوهم إليه من أهواء، وكأنه عنده بذلك علم من الله تعالى اختصه به دون العالمين.

وأما الفريق الثاني فقد جعل ما يصيب كل عبد في دنياه دليلا على صحة أقواله وأفعاله أو بطلانها، فتراه يحكم على نفسه وغيره بناء على ما يصيبهم، اتباعا لمنهج المشركين الذين وصف الله تعالى حالهم بقوله : {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الحج: 11]، فحال هؤلاء أنهم إن أصابهم شيء من خير الدنيا قالوا نعم الدين ما نحن عليه، وإن أصابهم عذاب في الدنيا قالوا بئس ما نحن عليه..

وهذا كان حال المشركين في بدر لما أعجبتهم كثرتهم وقلة المسلمين طلبوا من الله تعالى أن يجعل نتيجة المعركة فيصلا في إثبات أنهم أهل الحق وأن محمدا عليه الصلاة والسلام على الباطل، فأخبر تعالى أنه أجاب دعاءهم ونصر أهل الحق، وجعل هذه الحالة الخاصة دليلا على حكمه فيها، ولم يجعل انتصار المشركين في أحد دليلا على غضبه على المؤمنين، بل بيّن أن ما أصابهم بمعصيتهم أميرهم وإرادة بعضهم الدنيا قد رفع به درجات المؤمنين وفضح به المنافقين.


• مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ

ولو طلبنا من الفريقين أن يعمّموا أصلهم الفاسد الذي يبنون عليه اليوم أحكامهم الجائرة على كل من ابتلاه الله بمصيبة في الدنيا بل وأهلكهم عن بكرة أبيهم من الناس لتوقفوا وأحجموا دون ذلك، لأن في قولهم هذا الكفر البواح، لما فيه من تكذيب له سبحانه وتعالى في إخباره برضاه عن بعضهم، وهم الأنبياء والصالحون وأتباعهم الذين تسلط عليهم الكفرة والمشركون واستضعفوهم بل وقتلوهم واستأصلوهم، كما حدث مع يحيى وزكريا عليهما السلام وكثير من أنبياء بني إسرائيل، وأصحاب الأخدود وغيرهم من الصالحين الذين ثبتوا على دينهم حتى لقوا الله تعالى وهو راض عنهم.

والمحصلة من ذلك، أن العبد المسلم يعلم أن كل ما يصيبه أو سواه هو بقدر الله الحكيم، ولكنه لا يعلم مراد الله تعالى من هذا القدر إلا ما أخبر به سبحانه، كما في ذكره لقصص الأمم السالفة التي سلط عليها عذابه، كعاد وثمود وقوم نوح وقوم شعيب والظالمون من بني إسرائيل، وإن كان مؤمنا أن العبد الصالح مستحق للثواب من الله تعالى في الدنيا والآخرة، والعبد الظالم مستحق للعذاب في الدنيا والآخرة، وأن الله تعالى يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء، وخاصة إن كان العبد المبتلى بالخير أو بالشر من أهل الإيمان، فإنه وكما لا يجوز الحكم على أحد من المسلمين بجنة أو بنار إلا من ثبت له ذلك بخبر من وحي، فكذلك لا يجوز الحكم على أحد منهم بأنه مغضوب عليه من الله أو مرضي عنه منه سبحانه، إلا من ثبت له ذلك بدليل صحيح، ونسأله تعالى أن يجعلنا من أهل رضوانه وأن يعيذنا من غضبه وسخطه.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 168
الخميس 2 جمادى الآخرة 1440 هـ
...المزيد

تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : كان الناس يسألون رسول الله صلى ...

تلزم جماعة المسلمين وإمامهم

قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن، قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله صفهم لنا، قال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام، قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك [رواه البخاري]. ...المزيد

مقال: خذوا حذركم كاميرات المراقبة والاحتياط منها نلاحظ في الفترات الأخيرة ندرة أن يقع عمل ...

مقال: خذوا حذركم
كاميرات المراقبة والاحتياط منها

نلاحظ في الفترات الأخيرة ندرة أن يقع عمل للمجاهدين في المناطق الحضرية، إلا ويتوفر له تسجيل مرئي التقطته إحدى الكاميرات التابعة للأجهزة الأمنية أو المملوكة من قبل الأفراد، إذ يسارع المحققون بعد أي حدث إلى استعراض تسجيلات كل الكاميرات الموجودة في محيط وقوعه، وذلك من أجل الوقوف على حقيقة ما جرى بدقة بعيدا عن الشهادات المضللة والتصورات الخاطئة، وكذلك محاولة الحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات عن منفذي العمل الذين يمكن أن يظهروا أو آثارهم في موقع العمل.


• البحث عن المنفذ

بعد تمكن المحققين من التقاط صور تخص الإخوة المنفذين يجري التحرّي عنهم، وذلك من خلال تعميم الصور على أجهزة الأمن المختلفة سعيا لمطابقتها مع صور لأشخاص معروفين لديهم، أو استخدام البرامج الحاسوبية المتطورة في التعرف على الصور، وفي حال العجز عن ذلك يجري نشر الصور بشكل رسمي من قبل أجهزة الاستخبارات والطلب من الناس التعرف على أصحابها وتقديم المعلومات عنهم، أو تسريب هذه الصور عن طريق الصحافة لذات الغرض.

وكذلك الأمر بالنسبة للعربات المستخدمة في الهجوم، وذلك بالبحث عن عائدية العربة في حال التمكن من التقاط أرقام لوحاتها، أو خصائص مميزة لها، تمكن من تقليل عدد الخيارات بخصوص العربات المشابهة لها.

هذا بالنسبة لاستخدام الصور المأخوذة من كاميرا مراقبة واحدة، ولكن أمر التحقيق يتوسع بحثا عن الطريق الذي سلكه المنفذون وصولا إلى نقطة الانطلاق التي قد تساعد الاستخبارات في تحديد مكان إدارة العمل أو أماكن سكن المنفذين أو نقاط تجمعهم قبل تنفيذ العمل.


• البحث عن نقطة الانطلاق

وهذا الأمر يمكنهم القيام به بعد تحديد صورة الشخص المنفذ أو العربة التي استخدمت في التنفيذ، حيث يقوم المحققون بمراجعة تسجيلات الكاميرات في المناطق المختلفة عن طريق تتبع الحركة الراجعة للهدف، والبحث فيما التقطته كل كاميرا موجودة في الطريق إلى تنفيذ العمل، والاستمرار في عملية استرجاع الصور حتى الوصول إلى آخر صورة توفرها كاميرات المراقبة، تشير إلى آخر مكان كان يتواجد فيه المنفذون قبل تنفيذ العمل، وربما يصل المحققون بهذه الطريقة في التتبع إلى نقطة الانطلاق الأولى في حال كانت التغطية بكاميرات المراقبة شاملة لا تترك جزءا من المنطقة دون تصوير.

ولإدراك أهمية هذا الجانب في عملية المراقبة الاستخبارية، وتصوّر حجم اهتمام الأجهزة الأمنية بها، يمكن ضرب المثال بحالة بريطانيا التي تشير التقارير إلى وجود قرابة 6 ملايين كاميرا مراقبة على أراضيها، منها 500 ألف كاميرا مراقبة في مدينة لندن وحدها، إلى الحد الذي تفاخر به أجهزة الأمن هناك وتزعم أن كل شخص من سكان لندن إن تحرك في المدينة فإن هناك 300 كاميرا تقريبا ستلتقط حركته كل يوم.


• نماذج حيّة

وهكذا رأينا هذه الأجهزة بعد عملية مانشستر المباركة تقوم باستعادة صور الكاميرات في المناطق التي مرّ بها الأخ المنفذ -تقبله الله- واستخرجت له صورا وهو يجرّ حقيبة زرقاء كبيرة رجحت أنه نقل بها العبوة الناسفة التي استخدمها في الهجوم، ونشرت هذه الصور في وسائل الإعلام طالبة من الناس تقديم أية معلومات يمتلكونها عن صاحب الصورة، أو الحقيبة الزرقاء التي لم تتمكن من العثور عليها، كما حاولت الاستخبارات من خلال تعقب تسجيلات قديمة معرفة الأماكن التي تردد عليها الأخ خلال الأيام التي سبقت الهجوم في محاولة للاستقصاء عن أشخاص آخرين ربما يكون لهم ارتباط تنظيمي بالأخ المنفذ أو مشاركة في العمل الذي يسّره الله له.

وكذلك في بعض عمليات المجاهدين في بغداد التي نجح فيها الإخوة المنفذون في الانسحاب بسلام من مواقع التنفيذ بعد ركن سياراتهم المفخخة بجوار الأهداف الموضوعة وتفجيرها عن بعد، رأينا استخبارات المرتدين تعرض صورا لمكان التفجير قبل حصوله بثوان لإثبات صورة العربة المفخخة، ثم عرض صور أخرى التقطتها كاميرات المراقبة المنصوبة في الشوارع الرئيسية وقرب السيطرات والحواجز الأمنية في محاولتها تتبع مصدر هذه العربة والوصول إلى مكان انطلاقها الذي يفترض أن يجدوا فيه عناصر التنفيذ أو أدلة تشير إليهم.

مع أننا نجد في غالب الأحيان أن استفادة استخبارات المشركين من إظهار صور الهجوم ونتائجه وتحركات الإخوة المنفذين لا تتعدى جانب الدعاية ورفع اللوم بعد فشلها في منع الهجوم.

• الوعي بالمخاطر مقدمة لتجنّبها

وغالبا لا تؤثر كاميرات المراقبة في منع نجاح العمل، إلا في حالة امتلاك الاستخبارات معلومات مسبقة عن شخصيات المنفذين أو المكان الذي سيخرجون منه للتنفيذ أو الآليات المستعملة في التنفيذ أو الهدف المتوقع استهداف المهاجمين له، وبفقدانهم هذه المعلومات تبقى أهمية هذه الكاميرات في عمليات التحقيق اللاحقة للهجوم، في محاولة من أجهزة الأمن للوصول إلى المنفذين من أجل اعتقالهم طلبا للمعلومات التي بحوزتهم، أو لقلتهم منعا من قيامهم بهجمات أخرى.

ولذلك فإنه ينبغي للمجاهدين عند التخطيط لأي عمل الأخذ بالحسبان أمن الإخوة المنفذين للعمل أو المرتبطين بهم، وأمن المقرات المستعملة في التخطيط والتجهيز والإيواء، وهذا يتطلب تخطيط عملية إيصال المنفذين وأدوات التنفيذ إلى موقع الهجوم، وكذلك عملية سحبهم منه بعد التنفيذ أو في حال فشل العمل أو إلغاءه، وذلك بطريقة تمنع من تعقب الآثار أو تضمن تقطيع سبيل التعقب بوضع ثغرات معلوماتية كبيرة في وجه المتبع لتحركات الإخوة.

وهذا الأمر ممكن -بإذن الله- رغم تكلفته نوعا ما، أولا بالسعي إلى منع العدو من الحصول على معلومات عن المنفذين، بتغطية وجوههم أو تغيير ملامحهم قدر المستطاع أثناء التنفيذ ما يحول دون التعرف عليهم، وكذلك تغيير أرقام العربات ومواصفاتها قدر الإمكان لذات السبب.

وبالنسبة لتمويه الطريق يمكن استخدام نقاط انطلاق غير موجودة في نطاق التغطية الأمنية المعادية بكاميرات المراقبة، كالمناطق الريفية والصحراوية، أو استخدام عدة محطات تبديل للعربات بين نقطة الانطلاق ومكان التنفيذ بحيث لا يؤدي كشف نقطة ما إلى الوصول إلى ما بعدها من المحطات الآمنة للإخوة، واعتبار هذه المحطة المعرضة للانكشاف صالحة للاستخدام مرة واحدة فقط، بالاستفادة منها في عمل واحد وتركها تماما بعد انطلاق المنفذين منها.

وفي حال انسحاب الإخوة من الموقع يمكنهم الخروج من نطاق التغطية كاملا (إلى الريف مثلا) ثم العودة من طرق أخرى بعد تبديل الآليات وكل ما يرتبط بالعمل السابق من لباس ونحوه يمكن أن يكون مميزا في صور كاميرات المراقبة.

والأفضل أن يبتدع الإخوة طرقا ووسائل فريدة في كل عمل مما يحقق المطلوب ويجنبهم الأذى والملاحقة.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 167
الخميس 25 جمادى الأولى 1440 هـ
...المزيد

يا حملة الراية هبوا إن أقصى ما يتمناه المشركون ويسعون جهدهم لتحقيقه أن يسقطوا راية التوحيد ثم لا ...

يا حملة الراية هبوا

إن أقصى ما يتمناه المشركون ويسعون جهدهم لتحقيقه أن يسقطوا راية التوحيد ثم لا يقوم أحد لرفعها من جديد ليحتشد حولها المجاهدون ويكملوا ما بدأه إخوانهم السابقون.

وطالما بقيت الراية الجامعة عالية خفاقة يرقبها الجنود فسيبقون متحلقين حولها يشدّ بعضهم أزر بعض ويسد بعضهم ثغرة بعض حتى يفتح الله عليهم، فإذا سقطت الراية غاب عن الأنظار الأمر الجامع لهم، وربما وهنت العزائم وظهرت الفرقة والتنازع بأن تهمّ بعض المجاهدين نفوسهم، ويسيؤوا بالله تعالى الظن، فيتشتت شملهم ويقوى عليهم عدوهم.

ولهذا كان حملة الراية من أهم مرتكزات الجماعة المسلمة في كل ملحمة من ملاحمها العظيمة، وكان القصد إليهم من العدو واستهدافهم بالقتل طلبا لإسقاط الراية التي يحملون أمرا ظاهرا لا يخفونه ولا يورّون عليه، ولهذا أيضا لا يرقى إلى شرف حملها إلا أولو العزمات من أتباع المرسلين الذين تهون عليهم نفوسهم في سبيل مرضات ربهم جلّ وعلا، فيرسخون في الصف رسوخ الجبال، ويثبت الله بهم جموع المسلمين أن تميد عند اشتداد الزلازل وعصف الريح.

وقد رأينا في تاريخ هذه الجماعة المباركة تأثير هذا النوع المميز من الرجال على أحداث الحرب بيننا وبين المشركين، حين استعلى طاغوت الصليبيين (بوش) بكبريائه معلنا النصر العظيم على أمة الإسلام بعد أن سلطه الله تعالى على أحد الطواغيت المتحكمين برقاب المسلمين، وظن المخدوع أن الأمر استتب له في الأرض، فخيب الله تعالى سعيه وأراه من جهاد المسلمين ما يكره، لما رفع راية التوحيد والجهاد نفر من المهاجرين والأنصار ودعوا المسلمين للقتال تحتها والاجتماع عليها، فاجتمع على الراية المسلمون من كل صوب، وأدوا ما عليهم من واجب النصرة والجهاد، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من استبقاه الله ليحمل الراية من بعد إخوانه فلا تقر عين المشركين برؤيتها وليس لها رجال يحملونها أو أبطال يذودون عنها.

فما كادوا يعلنون فرحهم بقتل الشيخ الزرقاوي تقبله الله حتى سخر الله من بعده رجالا حملوا الراية من بعده، فرفعها بهم مكانا أرفع، وجعلها بهم أنقى وأنصع، وصارت راية جامعة للمسلمين بعد أن كانت راية فصيل من الفصائل أو تنظيم من التنظيمات.

فلما قضى الشيخان اللذان ابتلاهما الله تعالى بحمل الراية وقد أدّوا ما عليهم -نحسبهم كذلك- وقد كان إخوانهم في ذلك الوقت في أضعف حال وقد غدرت بهم الصحوات، وتألبت عليهم الأحزاب، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، فرح المشركون وقالوا: الآن، الآن، لا تحمل الراية من جديد...
فخيب الله ظنونهم وأضل سعيهم، وما هي إلى سُنيّات إلا وكانت الراية تخفق على سهول الشام وجبالها، بعد أن جالت في بوادي العراق وحواضرها، لما وجدت رجالا حملوها وعزموا أن ينصبوها في مقدم كل سرية تجاهد لإقامة دين الله، لا تشاركها راية عمية ولا تنازعها غاية جاهلية، فأثابهم الله في الدنيا نصرا أن زادهم فتحا وتمكينا ورفع بهم راية التوحيد في مشارق الأرض ومغاربها، راية خلافة على منهاج النبوة.

وإننا نظن أن عهد خداع المشركين لأنفسهم بإعلانهم إسقاط الراية قد ولى ولن يعود -بإذن الله- فقد علمتهم تجارب السنين الماضية أن في هذه الأمة في كل زمان من لا يرى في قضاء من قبله من حملة الراية إلا انتقال الواجب العيني إليه بحملها من بعدهم والحفاظ عليها عالية رفيعة كما يجب أن تكون، نقية كما كانت عندما تركها صاحبها عليه الصلاة والسلام، ويحفظها حتى يقضى ما عليه أو يسلمها إلى من هو أشد عزيمة في حملها والدفاع عنها.

فلييأس المشركون من حروبهم وحملاتهم، ولتيأس الشيع والأحزاب والفرق من مكرهم وغدراتهم، ولا يرقبوا صباحا لا تشرق فيه شمس الخلافة على أرض المسلمين، ولا يرقبوا مساء تغيب فيه راية العقاب عن سماء المجاهدين، فهيهات هيهات لما يوعدون.

وليستبشر المؤمنون بنصر الله لهم ما دام كل منهم يرى نفسه خالدا يحمل الراية من بعد زيد وجعفر وابن رواحة رضي الله عنهم أجمعين، كلما سقط منهم سيد تحت الراية حملها عنه أخوه حتي ينفذوا أمر الله تعالى أو يهلكوا دون ذلك، وما بعد مؤتة إلا فتح مكة والقادسية واليرموك {وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [الصف: 8].


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 167
الخميس 25 جمادى الأولى 1440 هـ
...المزيد

الملك نور الدين زنكي -رحمه الله- قَالَ ابْن الْأَثِير: وَكَانَ رَحمَهُ الله لا يفعل فعلا إلَّا ...

الملك نور الدين زنكي -رحمه الله-

قَالَ ابْن الْأَثِير: وَكَانَ رَحمَهُ الله لا يفعل فعلا إلَّا بنية حَسَنَة كَانَ بالجزيرة رجل من الصالحين كثير العِبَادَة والورع شَدِيد الِانْقِطَاع عَن النَّاس وَكَانَ نور الدين يكاتبه ويراسله ويرجع إلَى قَوْله ويعتقد فيه اعتقادا حسنا فَبَلغه أن نور الدين يدمن اللعب بالكرة فَكتب إِلَيْهِ يَقُولُ مَا كنت أظُنك تلهو وتلعب وتعذب الْخَيل لغير فَائِدَة دينية فكتب إِلَيْهِ نور الدِّينِ بِخَط يَده يَقُولُ وَالله ما يحملني على اللعب بالكرة اللهو والبطر إِنَّمَا نَحن في ثغر العدو قريب منا وبينما نحن جُلُوس إِذْ يَقع صَوت فنركب في الطلب وَلَا يمكننا أَيْضا مُلَازمَة الْجِهَادِ لَيْلًا وَنَهَارًا شتاء وصيفا إذْ لابد من الرَّاحَة للجند وَمَتى تركنَا الْخَيل على مرابطها صَارَت جماما لا قدرَة لَهَا على إدمان السير في الطلب وَلَا معرفَة لَهَا أَيْضا بِسُرْعَة الانعطاف في الكر والفر في المعركة فنحن نركبها ونروضها بِهَذَا اللعب فيذهب جمامها وتتعود سرعة الانعطاف والطَّاعَةِ لراكبها فِي الْحَرْب فَهَذَا وَاللهِ الَّذِي بَعَثَنِي على اللعب بالكرة.

قَالَ ابْنِ الْأَثِير : فَانْظُر إِلَى هَذَا الْملك المَعْدُوم النظير الَّذِي يقل في أصْحَاب الزوايا المنقطعين إِلَى الْعِبَادَة مثله فإن من يجئ إلَى اللّعب يَفْعَله بنية صَالِحَة حَتَّى يصير من أعظم الْعِبَادَات وأكبر القربات يقل فِي الْعَالم مثله وَفِيه دَلِيل على أنه كَانَ لَا يفعل شَيْئًا إِلَّا بَنية صَالِحَة وَهَذِهِ أفعال العلماء الصَّالِحين العاملين.


• المصدر: الروضتين في تاريخ الدولتين النورية والصلاحية
...المزيد

إلى أهل السنة في الشام ها قد رأيتم استبدال شرع ربّ البرية بعد محاربة الدولة الإسلامية، بالقوانين ...

إلى أهل السنة في الشام

ها قد رأيتم استبدال شرع ربّ البرية بعد محاربة الدولة الإسلامية، بالقوانين الوضعية والدساتير الشركية، أعلمتم الآن لماذا كنا ولم نزل نكفّر الصحوات والفصائل والجبهات ونحاربهم ويحاربوننا؟ ونخصهم بالذكر دون الملاحدة والنصيرية؛ لأنهم يحملون مسمَّيَاتٍ إسلامية، زعموا كاذبين بل راياتٍ عُمِّية، ألم يَكُن الفرقُ واضحًا بينَ مَن يستعينُ برب العالمين ويقاتل لإعلاء كلمة الله وتحكيم شريعته، وبين من يستعين بالبنتاغون ومرتدي الأتراك والصليبيين ويعلي في محاكمه كلمة الكفر بتحكيم القوانين؟ فوالله ما زاد الصحوات ذلك إلا هوانا وذلا، وما عدوا على أن يكونوا عند داعميهم سوى حذاء ونعل، تسلط قويهم على ضعيفهم وغنيهم على فقيرهم وتفاخر أشدهم كفرا وعمالةً على من لا يجد لذلك سبيلا ولم يلق له دليلا، وآخر المطاف بهم تلاعب الأتراك يسوقونهم سوق الدواب إلى ما تقتضيه مصالحهم.


فما أفلح - والله - ثيران الثورة، وكانوا أسوأ أهل قضية عرفهم التاريخ، وكل ذلك لأنهم وبكل وقاحةٍ حاربوا المسلمين ورفضوا تحكيم شرع رب العالمين، بعد أن رأوا الأدلة الواضحات والحجج البينات في صدق دعوة أهل الجهاد والثبات من أبناء دولة البطولات، فاستنكفوا واستكبروا أن يكونوا فيها جنودا وأن تحكمهم بشرع الله فيكونوا له سبحانه عبيدا، فأذاقهم الله ذلا لم يعرف له مثيل، وما قتالهم المزيف للملاحدة اليوم، إلا قوميات متعفنة ووطنيات مهترئة بسيوف غير مجترئة، تستقوي بأكف غير أهلها.

ولقد علم القاصي والداني أن دولة الإسلام قاتلت الملاحدة لأنهم ملاحدة لا يؤمنون بالله ربا ولا بمحمد الله نبيا ولا بالإسلام دينا، فكانت حربنا معهم مشهودة وما زالت، وإن لنا معهم أياما تسود فيها وجوههم وتسوء إن شاء الله؛

أما النصيرية الأنجاس فلقد ضربنا أعناقهم بالسيوف حتى انحنت، ونحرناهم بالسكاكين حتى ثلمت، ولم يبق لقتال النصيرية اليوم إلا مجاهدو الدولة الإسلامية -أعزها الله- يقاتلونهم في الصحاري والقفار ويطاردونهم من دار إلى دار ينغصون عليهم عيشهم ويشعلون عليهم تهدئتهم التي عقدوها مع باقي أعدائهم من حثالات الفصائل والأحزاب فيا أهل السنة في ربوع بلاد الشام أما ظهر لكم الحق بعد؟


• من كلمة الشيخ أبي عمر المهاجر -حفظه الله- ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ‌﴾
...المزيد

الدولة الإسلامية - مقتل 39 صليبياً روسياً وإصابة وفقدان العشرات بعملية لجنود الدولة الإسلامية في ...

الدولة الإسلامية - مقتل 39 صليبياً روسياً وإصابة وفقدان العشرات بعملية لجنود الدولة الإسلامية في القوقاز

‏• ولاية القوقاز

أكد مصدر أمني لصحيفة النبأ أن جنود الدولة الإسلامية في ولاية القوقاز -حفظهم الله- نفّذوا عملية نوعية أدت إلى مقتل أكثر من 39 صليبيا روسيا وإصابة وفقدان العشرات، إثر تمكّنهم من تدمير جزء كبير من مبنى سكني مؤلف من 10 طوابق في مدينة (ماغنيتاغورسك) بمقاطعة (تشيليابينسك) وسط روسيا.

حيث تمكنت مفرزة أمنية ولله الحمد والمنّة، من الوصول للمبنى الذي يقطنه العشرات من الصليبيين وزرع متفجرات داخله والانسحاب من الموقع بسلام، تلاه تفجير المبنى على من فيه، وأكد المصدر أن سبب تأخر تبني العملية فور حصولها لدواعي أمنية.

وكان الصليبيون الروس قد تخبطوا في بياناتهم المتعلقة بالعملية التي وقعت الاثنين الساعة 4 فجرا بتاريخ (24/ ربيع الثاني) الموافق (31/ ديسمبر)، سواء بعدد القتلى والجرحى أو المفقودين أو حتى في الكشف عن الأسباب التي أدت لانهيار المبنى، حيث أعلنوا بداية أن انفجار أنبوب للغاز قد أدى لانهيار المبنى، ليعلنوا لاحقا احتمالية سقوطه بالمتفجرات، ليعودوا ويؤكدوا أن التحقيقات لم تكشف عن وجود متفجرات، كاشفين عن أن عدد الأشخاص المفقودين بلغ 79 شخصا.

العملية التي كان لها وقعا كبيرا حوّلت أعياد الصليبيين برأس السنة الميلادية إلى مآتم، حيث أُعلنت حالة الطوارئ في المدينة، فيما قدم العديد من طغاة العالم تعازيهم للطاغوت الروسي الذي زار المدينة في اليوم ذاته على وجه السرعة.

ووقع الانفجار بين الطابقين الثالث والعاشر، مما أدى إلى تضرر 48 من أصل 72 شقّة في المبنى، وشارك في عمليات الإنقاذ نحو 1400 شخص و200 آلية.


• مقتل 3 روس آخرين بتفجير حافلة في (ماغنيتاغورسك)

وفي سياق متصل دمّر جنود الخلافة -في اليوم التالي لعملية انهيار المبنى-حافلة تُقلّ ركابا صليبيين روس بتفجير عبوة ناسفة عليها ما أدى إلى هلاك 3 من الركاب.

وقد جائت العمليتان كثمن يسير من فاتورة الحرب التي ستتحملها روسيا الصليبية بإذن الله، والقادم أدهى وأمر.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 165
الخميس 11 جمادى الأولى 1440 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
12 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً