مقال: خذوا حذركم (8) التخطيط للعمل وقيود الواقع تعتمد قضية انتقاء الأهداف بالنسبة للمجاهدين ...

مقال: خذوا حذركم (8)

التخطيط للعمل وقيود الواقع

تعتمد قضية انتقاء الأهداف بالنسبة للمجاهدين على أمور عدة منها ما يتعلق بهم كأهمية الهدف لهم أو إمكانية التنفيذ عليه، ومنها ما يتعلق بالعدو كأهمية الهدف بالنسبة له، ومقدار النكاية المتحققة فيه باستهدافه.

وعلى هذا الأساس كثيرا ما يكون المجاهدون أمام خيارات عديدة أثناء وضعهم خطة قتالهم التي سيعتمدون عليها في إنهاك عدوهم وصولا إلى تدميره بإذن الله تعالى.


وأهم هذه الخيارات:

الأول: التركيز على العمليات الصغيرة الحجم، كثيرة العدد، واسعة الانتشار، وترك العمليات الكبيرة لصعوبة تنفيذها وتكاليفها.

الثاني: التركيز على العمليات الكبيرة الحجم، قليلة العدد، المركّزة من حيث الهدف، وإهمال العمليات الصغيرة لقلة مردودها وضعف تأثيرها.

وبين هذين الخيارين المتعارضين، نجد خيارات وسيطة، أهمها:

الثالث: التركيز على العمليات الصغيرة المستمرة، مع البحث عن أهداف مهمة باستمرار لضربها حين الإمكان.

الرابع: التركيز على العمليات الكبيرة، ولو كانت قليلة، مع عدم ترك أي فرصة لضرب العدو في عمليات صغيرة.

الخامس: العمل بدون تركيز، وذلك بضرب العدو كيفما أمكن، بعمليات صغيرة أو كبيرة.
العمل في البدايات

وعلى العموم، يمكننا القول إن اختيار المجاهدين لأي من هذه الخيارات يخضع لظروف داخلية تخص وضع المجاهدين من حيث التنظيم والإمكانات والأهداف، وظروف خارجية تخص وضع عدوهم من حيث القوة والتمكين.

فالسرية المجاهدة عندما تكون صغيرة الحجم، ضعيفة الإمكانات، بدائية من حيث قدرات أفرادها على التخطيط والتنفيذ، ويكون هدفها الاستمرار في العمل وتطويره حتى تدمير العدو تماما، وتحقيق التمكين في الأرض، ويكون عدوها قويا متمكنا من الأرض، فإن من مصلحتها بدء عملها باتباع الخيار الأول.

وفي حال كان هدف السرية يقتصر على إحداث أكبر نكاية في العدو، وكان العدو قويا متمكنا، بحيث يغلب على ظن المجاهدين أنهم لن يتمكنوا من الاستمرار في تنفيذ الهجمات لفترة طويلة، فإن من الأفضل لهم أن يتبعوا الخيار الثاني.

وهذا ما نراه عادة في عمليات سرايا المجاهدين أو أفرادهم العاملين في الدول الصليبية، فهم يضعون في حسبانهم صعوبة الانسحاب من موقع الهجوم بعد تنفيذه، أو صعوبة الاستمرار في تنفيذ عمليات متعاقبة نظرا لانكشافهم أمام العدو، ولذلك فإنهم يعملون بهذا الخيار بحسب توفر الإمكانات، وأهمها الأسلحة المطلوبة والقدرة على إيصالها إلى مكان الهجوم، فنجدهم يتفاوتون بين استخدام السكاكين، في هجمات توقع عددا قليلا من القتلى والجرحى في صفوف الصليبيين، وأثرا نفسيا ودعائيا محدودا، وبين هجمات كبيرة منسقة باستخدام المتفجرات والأسلحة النارية، والتي توقع خسائر كبيرة في صفوف الصليبيين، ماديا وبشريا، وصدىً إعلاميا كبيرا.

وفي حال كانت السرية قوية من حيث امتلاك أفرادها الخبرات اللازمة لتنفيذ عمليات كبيرة، وإن كانت ضعيفة من حيث العدد والإمكانات، فإنه يمكنها أيضا اتباع الخيار الثاني، وذلك كي تحقق لنفسها نموا سريعا، فالعمليات الكبيرة تجذب عيون الأنصار وقلوبهم بشكل أسرع، وهذا ما فعلته الدولة الإسلامية فور دخولها إلى الشام، حيث اقتصر أمرها في بداية الأمر على عدد قليل من الإخوة الخبراء مع عدد ليس بكبير من الأنصار قليلي الخبرة، فبدأ العمل بهجمات كبيرة مركزة على مفاصل النظام النصيري الرئيسة، الأمر الذي ساعد على شهرة كبيرة لاسم السرية (جبهة النصرة) ودفع العشرات ثم المئات من المهاجرين والأنصار إلى الالتحاق بها، خاصة بعد أن عرفوا بتبعيتها للدولة الإسلامية.

وكذلك فإن الشيخ أبو مصعب الزرقاوي وإخوانه قد اتبعوا هذا الخيار في بداية قتال القوات الصليبية الغازية في العراق، وساعدت العمليات الكبرى التي نفذها المجاهدون ضد "الأمم المتحدة" والسفارات وثكنات الصليبيين على شهرة واسعة لهم طغت على شهرة جميع الفصائل الموجودة في الساحة، الأمر الذي سهل جدا قضية التحاق المهاجرين والأنصار بجماعة (التوحيد والجهاد) وخاصة بعد أن تبيّن لهم أن عقيدتها قائمة على التوحيد، ومنهجها قائم على الجهاد في سبيل الله حتى إقامة الدين وإعادة الخلافة الإسلامية.


- العمل في مراحل متقدّمة

وبعد أن تنمو السرية المجاهدة كماً ونوعا، بحيث يصبح عددها كبيرا نوعا ما، ما يجعل من العسير القضاء عليها تماما، وكذلك تنمو إمكاناتها المادية وقدرات أفرادها المعرفية من حيث الخبرة في التخطيط للهجمات وتنفيذها، فإنه من الضار بالنسبة إليها الاقتصار على أحد الخيارين (الأول والثاني)، فاقتصارها على الأول يكون تفريطا في جانب العمليات الكبيرة ذات التأثير الكبير على العدو رغم قدرتها عليها، واقتصارها على الثاني يؤدي إلى تجميد جزء كبير من أفرادها وإمكانياتها، حيث لا يمكن حشد كل ذلك لتنفيذ العمليات الكبيرة، القليلة العدد عادة، مما سيصيب السرية بالبطالة.
ولذلك فإنه من الأفضل لها الانتقال إلى أحد الخيارات الوسيطة (الثالث أو الرابع)، وذلك بتقسيم السرية إلى قسمين:

الأول يعتمد على الكم، ويضم المجاهدين قليلي الخبرة، المنتشرين بشكل واسع، والذين يمكنهم تنفيذ عدد كبير كماً واسع الانتشار مساحة، ما يؤدي بالمحصلة إلى تحقيق عائد كبير بمجموع هجماتهم كلها، لا بأفراد بعضها، ويكون حالهم كحال بائعي المفرّق، الذين يبيعون كميات قليلة من السلع تحقق لهم عائدا قليلا نسبيا، ولكن إذا جمعنا عائداتهم كلها، سنحصل على عائد إجمالي كبير.

والثاني يعتمد على النوع، ويضم المجاهدين ذوي الخبرة، المؤهلين لتخطيط وإدارة وتنفيذ العمليات الكبيرة، ذات العائد المرتفع للمجاهدين، والخسائر الكبيرة لأعدائهم، ويكون حال هؤلاء كحال تجار الجملة، الذين يحققون عائدا كبيرا من كل صفقة، قد يساوي أو يزيد على عائد مئات عمليات البيع التي يجريها زبائنهم في فترة طويلة.

وبالجمع بين الخيارين، يمكن تشغيل جزء كبير من كيان السرية في خطة عمل تمنع حدوث البطالة، وتحقق عائدا مستمرا من حيث الزمن، كبيرا من حيث إجمالي عملياته، موزعا من حيث انتشار العمل وتوسعه، وتساعد على تأهيل المجاهدين وتدريبهم على القتال واكتساب الخبرات الكبيرة في العمل، وفي الوقت نفسه تسمح بقفزات كمية ونوعية كبيرة في مسار الجهاد، بتحقيق نكاية وخسائر كبيرة في العدو، من النواحي المادية والبشرية والنفسية والإعلامية، وعوائد كبيرة للمجاهدين من حيث الغنائم المادية، والفائدة الإعلامية، والثقة النفسية، واستقطاب المجاهدين الجدد للتجنيد والعمل ضمن السرية.

أما الخيار الخامس، فتتبعه السرية المجاهدة عادة في حال ضعف منظومة القيادة والسيطرة والتحكم والاتصالات فيها، بحيث تأمر قيادة السرية أفرادها بالعمل بحسب الممكن، أو في الحالات الطارئة، التي يجد المجاهدون أنفسهم مضطرين لضرب العدو بكل ما يتوفر، لإشغاله عن التصدي لعمل مهم للمجاهدين، أو إرباك تحركاته الهجومية أو الدفاعية ضدهم، أو لمجرد ضرب استقراره في وقت معين، بحيث تأمر قيادة السرية أفرادها بالعمل بأقصى ما يمكن، دون مراعاة لأي ضوابط لتقسيم العمل، أو تخطيطه على المدى الطويل.

ونلاحظ أن سياسة الدولة الإسلامية تجاه العمليات في الدول الصليبية تراوحت بين الخيارين الثالث والخامس، فهي دعت المسلمين هناك إلى مهاجمة ما يقدرون على ضربه من الأهداف، بما توفر من الأسلحة، لتحقيق أقصى ما يمكن من الخسائر في صفوف الصليبيين، وذلك لصعوبة التحكم وتسيير عمليات المجاهدين هناك، وخطورة التواصل معهم بهذا الخصوص، فكان المتوقع منهم تنفيذ عمليات صغيرة مستمرة، مع احتمال قدرة بعضهم على تنفيذ عمليات كبيرة.

ولكنها في الوقت نفسه حين إرسالها لسرايا مدربة ومجهزة لتنفيذ الهجمات، دفعت هذه السرايا لتنفيذ عمليات كبيرة من حيث الأهداف وطريقة تنفيذ الهجمات عليها والخسائر المتوقعة من وراء ضربها.

وهكذا فإنها حققت عوائد مستمرة، من هجمات المجاهدين المنفردين والسرايا صغيرة الحجم، قليلة الخبرة، ضعيفة التجهيز، ورغم أن عوائد كل من هجماتهم كانت قليلة نسبيا، إلا أنها بمجموعها كانت كبيرة، تقارب العوائد الكبيرة للعمليات النوعية قليلة العدد التي نفذها جنود الدولة الإسلامية خلال السنوات الماضية.

وبذلك كله نعلم أنه من المفيد للمجاهدين أن يتحللوا من القيود التي يقيدون بها عملهم أحيانا، وأن يبنوا خططهم على أساس واقعهم وإمكاناتهم وأهدافهم وواقع عدوهم وإمكاناته وأهدافه، ويستعينوا بالله تعالى على تنفيذ ما عزموا عليه، هو نعم المولى ونعم النصير.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 192
الخميس 22 ذو القعدة 1440 هـ
...المزيد

قراءة صوتية / محاصرة الذنوب مؤسسة البتار تُقدّم: قراءة لافتتاحية صحيفة النبأ للعدد ...

قراءة صوتية / محاصرة الذنوب


مؤسسة البتار تُقدّم:
قراءة لافتتاحية صحيفة النبأ للعدد 524
بعنوان: محاصرة الذنوب

جمادى الآخرة ١٤٤٧ هـ


للإستماع - قم بنسخ الرابط التالي وضعه في محرك البحث:
https://gofile.io/d/zZRfiI


أو بطلبها عن طريق منصة التيليجرام:
@WMC11AR



___


اقتباس من الافتتاحية:

" إن محاصرة الذنوب مهمة فردية وجماعية معا، ينطلق بها الفرد المسلم من نفسه بمجاهدتها وإيقافها عند حدها، وإدراكه أنّ ذنبه مهما صغُر خرق للسفينة برمتها، وكذلك فإن محاصرة الذنوب مهمة تقودها الجماعة المسلمة داخل صفوفها عبر ميدان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح لكل مسلم، وهذا ما يميّز المجتمع المسلم الذي تعلوه الفضيلة وتقوده الشريعة، عن غيره من المجتمعات الجاهلية التي تغشاها الرذائل والموبقات من فوقها ومن أسفل منها.

نسوق هذا الكلام في صدر الصحيفة لا زواياها، تذكيرا لإخواننا المجاهدين الذين تشتد حاجتهم إلى محاصرة الذنوب والانتصار عليها بصفتهم دعاة إلى الحق بالسنان والبيان، يجاهدون لإعلاء الملة واستعادة مجد الأمة، ولا يمكن النجاح في هذه المهمة المقدسة حتى يكون المجاهد قدوة فيها، وهذه مهمة تبدأ من الداخل إلى الخارج، والمؤمن يتهم نفسه خلافا للمنافق، فليبدأ كل مجاهد بنفسه ويحاصر ذنوبه ويقهرها وينتصر عليها، ليكون مؤهلا لقهر جيوش الكفر الذين يتربصون بنا ويتأهبون لحربنا، ولينصرن الله من ينصره.... "
...المزيد

في زمن المجزرة • تشتعل النفوس وتلتهب المشاعر مع كل مجزرة يهودية في فلسطين، دون ترجمة هذه المشاعر ...

في زمن المجزرة

• تشتعل النفوس وتلتهب المشاعر مع كل مجزرة يهودية في فلسطين، دون ترجمة هذه المشاعر إلى أفعال أو مواقف على الأرض، بل تبقى حبيسة الصدور أو السطور بينما تتوالى المجازر والمواجع، وتتوالى معها الصيحات والدمامع ثم تخبو تلك المشاعر تدريجيا وهكذا حلقة مفرغة من التيه والعجز والقعود في زمن المهاجم والمضاحج هذا توصيف الواقع بعيدا عن الإفراط والتفريط لكن السؤال الذي ينبغي أن يُطرح: ما هو الحل لدفع هذه المجازر؟ وما الدروس المستفادة منها؟

في زمن المجزرة سقطت كل دعاوى "السلام" وابنته "السلمية"! فالأولى كانت وسيلة العلمانيين، والثانية كانت بدعة "الإسلاميين"، وكما فشل خيار "السلام"، فشلت "السلمية" بكل صورها في دفع أي خطر عن الأمة أو حقن قطرة دم واحدة من دماء المسلمين خلافا للوهم الذي كان يسيطر على أربابها وأتباعها بوصفها حكمة وحكنة ومفقذة وإنما حلّت السلمية حلّت المذبحة! بل كانت أشد فشلاً من خيار "السلام"! ولذلك هجر الناس "السلمية" وخياراتها، فهي من المجازر الفكرية التي طرأت ولم تعرفها العصور السابقة.

• مقتطف من افتتاحية النبأ العدد 456
الخميس 11 صفر 1446 هـ
(في زمن المجزرة)
...المزيد

ثم عصفت عاصفة عثمان والفراش والصبي يغادرون منطقة وقد كان طريقا ف غابة واحترقت واسفرت عن ممر جبلي

ثم عصفت عاصفة عثمان والفراش والصبي
يغادرون منطقة وقد كان طريقا ف غابة واحترقت واسفرت عن ممر جبلي

كيف تنفق7. وعل شيء-حبيب. يلاحقك ف اشياءك توتال دولة واشياء لم ينفق7. أشرطة7 فيديو والعاب ...

كيف تنفق7. وعل شيء-حبيب. يلاحقك ف اشياءك توتال دولة واشياء لم ينفق7. أشرطة7 فيديو والعاب وغيره.
.....انتهى11.....

الدولة الإسلامية - مقال: اصبروا على طاعة الله تفاجأ العالم من جديد بفتح من فتوح الله منّ به ...

الدولة الإسلامية - مقال: اصبروا على طاعة الله


تفاجأ العالم من جديد بفتح من فتوح الله منّ به على عباده الموحدين في مغارب الأرض والذي تجلى بأخبار الانتصارات المتتالية التي حققها جنود الخلافة في غرب إفريقية على تحالف جيوش الردّة الإفريقية، وتمكنهم -بفضل الله- من دحر المرتدين في بعض المدن والبلدات وسيطرتهم على قواعدهم العسكرية واغتنامهم أموالهم وأسلحتهم في مشهد يعيد للأذهان أخبار إخوانهم في ولاية العراق قبيل الفتح الكبير.

وتأتي هذه المفاجأة لأن المشركين قد أعلنوا منذ سنين انتصارهم النهائي على الموحدين بعد تمكنهم من فرض أحكامهم الكفرية وقوانينهم الجاهلية على بعض المناطق التي كان جنود الخلافة يقيمون فيها دين الله، وكذلك ما تردد من أخبار عن عبث الشيطان ببعض النفوس ما دفعها إلى ترك الجهاد والركون إلى الدنيا، أو ترك جماعة المسلمين إلى الفرقة، وهكذا حسب أعداء الله أن المسلمين في تلك الديار لن تقوم لهم قائمة أبدا لخسارتهم التمكين في الأرض، ولانشغالهم في درء الفتن والانحرافات عن جماعتهم.

وإن فقه مجاهدي غرب إفريقية -نحسبهم- للمعنى الكبير والحقيقي لأمر الله تعالى عباده بالصبر هو السبب الأساس في ما منّ به الله تعالى عليهم من نعمه الكثيرة في هذه الأيام.

إذ كثير من الناس يخطئ حين يحصر معنى الصبر في قضية تحمل أذى المشركين، وهو من أعظم معاني الصبر ولا شك، ولكن المعنى الشرعي للصبر أعم من ذلك بكثير، فهو يعم الصبر على كل ما فيه طاعة لله تعالى، وعن كل ما فيه معصية له سبحانه، مهما تعاظمت المكاره وتزاحمت الشهوات.
وأعظم ما يُصبر عليه توحيد الله سبحانه واتباع نبيه عليه الصلاة والسلام، إذ كل جهود المشركين منصبة على دفع المسلمين إلى الخروج عن التوحيد والسنة إلى الشرك والبدعة، ولما كان من أهم مقاصد جماعة المسلمين إقامة دين الله سبحانه في الأرض والكفر بكل الطواغيت المبدلين لشرعه، كان هَم أعدائهم منصبّا على حرفهم عن هذا المقصد العظيم بدفعهم -رغبة أو رهبة- إلى القبول بما هو أقل من التوحيد الخالص لرب العالمين، أو الحيدة عن منهج النبي عليه الصلاة والسلام في إقامة الدين والمتمثل بجهاد المشركين حتى تطهير الأرض من شركهم، فلا تختلط فيها طهارة التوحيد بنجاسة الشرك.

فإن يأس المشركون في دين الموحدين، وتيقنوا من انعدام خشيتهم في نفوس المؤمنين، كما هو حاصل اليوم في حالهم مع جنود الخلافة ولله الحمد، عمدوا إلى أهم أركان إقامة الدين في الأرض وهو جماعة المسلمين فسعوا إلى إضعافه وتوهينه بصد الناس عنه وتزيين أمر الفرقة والبدعة في نفوسهم بما يوحيه إليهم شياطين الإنس والجان من زخارف الأقوال الملبَّسة بدعاوى النهي عن المنكر والظلم أو غير ذلك من الدعاوى التي يركبها كل مارق عن جماعة المسلمين في كل زمان، وغايتهم من ذلك أن ينشغل المارقون بشق صف المسلمين وحرفهم عن السنة والجماعة وقتال من لم يشاركهم في بدعتهم، وينشغل أهل السنة والجماعة بدفع شرهم وكف أذاهم، فيستريح المشركون بذلك من عناء مدافعة أهل الإسلام، بدفعهم إلى أن يدفع بعضهم بعضا.

فلما أنجى الله تعالى القلة الصابرة المحتسبة -نحسبهم- من جنود الخلافة في غرب إفريقية من هذه الفتن الثلاث، فتنتهم عن التوحيد والسنة، وفتنتهم عن جهاد المشركين ومدافعتهم، وفتنتهم عن جماعة المسلمين والصبر عليها في المنشط والمكره وفيما فيه أثرة عليهم، جنبهم التنازع والفشل وذهاب الريح، كما وعد سبحانه: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } [الأنفال: 46].

وسبيل الصبر هذا هو سبيل أولي العزمات من أتباع المرسلين في كل زمان، بل لا سبيل غيره لجماعة المسلمين لتبقى مقيمة لدين ربها، مطيعة له سبحانه، آمنة من غضبه وعذابه جل جلاله، فما من رسول إلا وأوصى حوارييه وأتباعه بهذا السبيل وحضّهم على العظ عليه بالنواجذ مهما كان قاسيا والقبض على جمرته مهما كانت محرقة.
فيا قومنا في كل مكان أجيبوا داعي الله، فما عندنا ما ندعوكم به أفضل مما دعا إليه رسل الله أقوامهم بأمر ربهم : {اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف: 128]


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 168
الخميس 2 جمادى الآخرة 1440 هـ
...المزيد

أتقولون على الله ما لا تعلمون إن من أصول أهل الفرقة الناجية ومن معالم الطائفة المهتدية أنهم لا ...

أتقولون على الله ما لا تعلمون

إن من أصول أهل الفرقة الناجية ومن معالم الطائفة المهتدية أنهم لا يقولون على الله بغير علم، ولا يحكّمون في أمورهم الأهواء، وإنما أمرهم كله بالرجوع إلى الله ورسوله، والأخذ بما جاء منهم في أمر الدين.

وقد جعل الله عز وجل القول عليه بغير علم من أكبر الكبائر، وقرنه بالشرك به سبحانه، فقال: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33]، وحذّر من خطورة القول بغير هدى من كتاب أو سنة فقال جل جلاله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ} [الحج: 8، 9].

ومن أعظم الجرائم وأكبر البدع التي نراها منتشرة اليوم بين الناس لا عوامهم فقط وإنما بعض من انتسب إلى العلم أيضا، خوضهم في بعض أقدار الله عز وجل وسعيهم إلى بيان إرادة الله تعالى منها، دون أدنى دليل على صحة نسبة هذه الإرادة إلى رب العالمين، بل ونجد من يجعل هذه الأقدار دليلا يستدل به على أحكامه المختلفة متبعا في ذلك غير سبيل المهتدين.

ولا شك أن نسبة اسم أو فعل أو صفة لله عز وجل بغير دليل هو من أعظم الكبائر، وقد توقع فاعلها في الشرك والكفر والعياذ بالله، ومن ذلك التألي عليه سبحانه، ونسبة الغضب والرضا أو المغفرة أو اللعنة منه على أحد من عباده، كما قال عليه الصلاة والسلام: (قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله: من ذا الذي يتألى عليَّ أن لا أغفر لفلان؟ إني قد غفرت له، وأحبطت عملك) [رواه مسلم].

وكذلك فإن معرفة أحكام الدين صحة وفسادا تؤخذ من أدلته الشرعية، والدليل في الإسلام للحكم على قول أو فعل أو معتقد أو فرد أو طائفة إنما يكون من كتاب الله وسنة رسوله صلّى الله عليه وسلّم، وكذلك من الأدلة التي استقصاها أئمة الدين وأثبتوها في كتب أصول الفقه، والتي ليس من بينها ما يصيب الفرد أو الطائفة من أقدار الله تعالى، بل ليس هذا من الأدلة العقلية المقبولة إذ لا تلازم بين كون العبد صالحا وبين كونه منعما في الدنيا، ولا بين كونه ظالما وبين كونه مقدّرا عليه ما يكره فيها.


• إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ

ومن هذا الظلم والضلال ما نسمعه في هذه الأيام مع اشتداد هجمة المشركين على أهل الإسلام وإمعانهم في القتل والتدمير أملا في إطفاء نور الله تعالى وانتقاما من عباده الموحدين الصابرين على دينه الراسخين في سبيله رسوخ الجبال كلام يصدر عن بعض المنتسبين إلى أهل السنة والجماعة وبعض الأدعياء لذلك ممن يجعل تسلط هؤلاء الكافرين على المسلمين دليلا على غضبه جل جلاله على هذه الفئة المؤمنة المجاهدة في سبيله، بسبب ما يدّعيه تلبس بعض جنودها أو أمراءها بمعصية أو ظلم أو ما يحسبه هو كذلك.
بل ويتعدى بعضهم في الظلم ويوغل في الظلمات بأن يجعل من تغلب المشركين على المسلمين دليلا على انحراف عقيدة ومنهج هذه الطائفة التي تقوم بأمر الله العظيم، ويطلب بإصلاح هذه العقيدة التي يراها بعين جهله فاسدة، ويدعو لإصلاح المنهج الذي يراه ببصيرته الحولاء منحرفا.

وكذلك فإن أكثر الناس يغترون بالفتح والتمكين، وكما أنهم يدخلون في دين الله أفواجا إذا جاء نصر الله والفتح، فهم يخرجون منه أفواجا إذا كانت الغلبة لأهل الكفر والعصيان، والدليل عندهم في الحالتين هو الفتح والتمكين، وما ذلك بفعل من يتبع الهدى وخطى المرسلين.


• بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِير

فأما الفريق الأول فقد نسب إلى الله تعالى أمرا، وهو الغضب على طائفة معينة من المسلمين، وهو لا يملك علما يقينيا بغضبه عليهم أو رضاه عنهم، فإن كان الله تعالى أخبر بعذابه لبعض من عصاه من المشركين في الدنيا، فإنه أخبر أن ما يصيب به عباده المؤمنين قد يكون كفارة لذنوبهم وتقريبا لهم إليه سبحانه، فكيف يمكن لعبد أن يحكم على ما يصيبه أو سواه بأنه من عذاب الله لمن غضب عليهم أو تمحيصه لمن أحبهم ومنّ عليهم؟! بل نسمع من بعض الجهلة من ينفي نفيا قاطعا أن يكون ما يصيب بعض المؤمنين اليوم من التمحيص الذي يرفع به درجاتهم ويجزم أنه غضب لن يرفع عنهم إلا إن أقروا بما يفتريه عليهم من التهم، وأطاعوه فيما يدعوهم إليه من أهواء، وكأنه عنده بذلك علم من الله تعالى اختصه به دون العالمين.

وأما الفريق الثاني فقد جعل ما يصيب كل عبد في دنياه دليلا على صحة أقواله وأفعاله أو بطلانها، فتراه يحكم على نفسه وغيره بناء على ما يصيبهم، اتباعا لمنهج المشركين الذين وصف الله تعالى حالهم بقوله : {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الحج: 11]، فحال هؤلاء أنهم إن أصابهم شيء من خير الدنيا قالوا نعم الدين ما نحن عليه، وإن أصابهم عذاب في الدنيا قالوا بئس ما نحن عليه..

وهذا كان حال المشركين في بدر لما أعجبتهم كثرتهم وقلة المسلمين طلبوا من الله تعالى أن يجعل نتيجة المعركة فيصلا في إثبات أنهم أهل الحق وأن محمدا عليه الصلاة والسلام على الباطل، فأخبر تعالى أنه أجاب دعاءهم ونصر أهل الحق، وجعل هذه الحالة الخاصة دليلا على حكمه فيها، ولم يجعل انتصار المشركين في أحد دليلا على غضبه على المؤمنين، بل بيّن أن ما أصابهم بمعصيتهم أميرهم وإرادة بعضهم الدنيا قد رفع به درجات المؤمنين وفضح به المنافقين.


• مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ

ولو طلبنا من الفريقين أن يعمّموا أصلهم الفاسد الذي يبنون عليه اليوم أحكامهم الجائرة على كل من ابتلاه الله بمصيبة في الدنيا بل وأهلكهم عن بكرة أبيهم من الناس لتوقفوا وأحجموا دون ذلك، لأن في قولهم هذا الكفر البواح، لما فيه من تكذيب له سبحانه وتعالى في إخباره برضاه عن بعضهم، وهم الأنبياء والصالحون وأتباعهم الذين تسلط عليهم الكفرة والمشركون واستضعفوهم بل وقتلوهم واستأصلوهم، كما حدث مع يحيى وزكريا عليهما السلام وكثير من أنبياء بني إسرائيل، وأصحاب الأخدود وغيرهم من الصالحين الذين ثبتوا على دينهم حتى لقوا الله تعالى وهو راض عنهم.

والمحصلة من ذلك، أن العبد المسلم يعلم أن كل ما يصيبه أو سواه هو بقدر الله الحكيم، ولكنه لا يعلم مراد الله تعالى من هذا القدر إلا ما أخبر به سبحانه، كما في ذكره لقصص الأمم السالفة التي سلط عليها عذابه، كعاد وثمود وقوم نوح وقوم شعيب والظالمون من بني إسرائيل، وإن كان مؤمنا أن العبد الصالح مستحق للثواب من الله تعالى في الدنيا والآخرة، والعبد الظالم مستحق للعذاب في الدنيا والآخرة، وأن الله تعالى يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء، وخاصة إن كان العبد المبتلى بالخير أو بالشر من أهل الإيمان، فإنه وكما لا يجوز الحكم على أحد من المسلمين بجنة أو بنار إلا من ثبت له ذلك بخبر من وحي، فكذلك لا يجوز الحكم على أحد منهم بأنه مغضوب عليه من الله أو مرضي عنه منه سبحانه، إلا من ثبت له ذلك بدليل صحيح، ونسأله تعالى أن يجعلنا من أهل رضوانه وأن يعيذنا من غضبه وسخطه.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 168
الخميس 2 جمادى الآخرة 1440 هـ
...المزيد

تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : كان الناس يسألون رسول الله صلى ...

تلزم جماعة المسلمين وإمامهم

قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن، قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله صفهم لنا، قال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام، قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك [رواه البخاري]. ...المزيد

مقال: خذوا حذركم كاميرات المراقبة والاحتياط منها نلاحظ في الفترات الأخيرة ندرة أن يقع عمل ...

مقال: خذوا حذركم
كاميرات المراقبة والاحتياط منها

نلاحظ في الفترات الأخيرة ندرة أن يقع عمل للمجاهدين في المناطق الحضرية، إلا ويتوفر له تسجيل مرئي التقطته إحدى الكاميرات التابعة للأجهزة الأمنية أو المملوكة من قبل الأفراد، إذ يسارع المحققون بعد أي حدث إلى استعراض تسجيلات كل الكاميرات الموجودة في محيط وقوعه، وذلك من أجل الوقوف على حقيقة ما جرى بدقة بعيدا عن الشهادات المضللة والتصورات الخاطئة، وكذلك محاولة الحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات عن منفذي العمل الذين يمكن أن يظهروا أو آثارهم في موقع العمل.


• البحث عن المنفذ

بعد تمكن المحققين من التقاط صور تخص الإخوة المنفذين يجري التحرّي عنهم، وذلك من خلال تعميم الصور على أجهزة الأمن المختلفة سعيا لمطابقتها مع صور لأشخاص معروفين لديهم، أو استخدام البرامج الحاسوبية المتطورة في التعرف على الصور، وفي حال العجز عن ذلك يجري نشر الصور بشكل رسمي من قبل أجهزة الاستخبارات والطلب من الناس التعرف على أصحابها وتقديم المعلومات عنهم، أو تسريب هذه الصور عن طريق الصحافة لذات الغرض.

وكذلك الأمر بالنسبة للعربات المستخدمة في الهجوم، وذلك بالبحث عن عائدية العربة في حال التمكن من التقاط أرقام لوحاتها، أو خصائص مميزة لها، تمكن من تقليل عدد الخيارات بخصوص العربات المشابهة لها.

هذا بالنسبة لاستخدام الصور المأخوذة من كاميرا مراقبة واحدة، ولكن أمر التحقيق يتوسع بحثا عن الطريق الذي سلكه المنفذون وصولا إلى نقطة الانطلاق التي قد تساعد الاستخبارات في تحديد مكان إدارة العمل أو أماكن سكن المنفذين أو نقاط تجمعهم قبل تنفيذ العمل.


• البحث عن نقطة الانطلاق

وهذا الأمر يمكنهم القيام به بعد تحديد صورة الشخص المنفذ أو العربة التي استخدمت في التنفيذ، حيث يقوم المحققون بمراجعة تسجيلات الكاميرات في المناطق المختلفة عن طريق تتبع الحركة الراجعة للهدف، والبحث فيما التقطته كل كاميرا موجودة في الطريق إلى تنفيذ العمل، والاستمرار في عملية استرجاع الصور حتى الوصول إلى آخر صورة توفرها كاميرات المراقبة، تشير إلى آخر مكان كان يتواجد فيه المنفذون قبل تنفيذ العمل، وربما يصل المحققون بهذه الطريقة في التتبع إلى نقطة الانطلاق الأولى في حال كانت التغطية بكاميرات المراقبة شاملة لا تترك جزءا من المنطقة دون تصوير.

ولإدراك أهمية هذا الجانب في عملية المراقبة الاستخبارية، وتصوّر حجم اهتمام الأجهزة الأمنية بها، يمكن ضرب المثال بحالة بريطانيا التي تشير التقارير إلى وجود قرابة 6 ملايين كاميرا مراقبة على أراضيها، منها 500 ألف كاميرا مراقبة في مدينة لندن وحدها، إلى الحد الذي تفاخر به أجهزة الأمن هناك وتزعم أن كل شخص من سكان لندن إن تحرك في المدينة فإن هناك 300 كاميرا تقريبا ستلتقط حركته كل يوم.


• نماذج حيّة

وهكذا رأينا هذه الأجهزة بعد عملية مانشستر المباركة تقوم باستعادة صور الكاميرات في المناطق التي مرّ بها الأخ المنفذ -تقبله الله- واستخرجت له صورا وهو يجرّ حقيبة زرقاء كبيرة رجحت أنه نقل بها العبوة الناسفة التي استخدمها في الهجوم، ونشرت هذه الصور في وسائل الإعلام طالبة من الناس تقديم أية معلومات يمتلكونها عن صاحب الصورة، أو الحقيبة الزرقاء التي لم تتمكن من العثور عليها، كما حاولت الاستخبارات من خلال تعقب تسجيلات قديمة معرفة الأماكن التي تردد عليها الأخ خلال الأيام التي سبقت الهجوم في محاولة للاستقصاء عن أشخاص آخرين ربما يكون لهم ارتباط تنظيمي بالأخ المنفذ أو مشاركة في العمل الذي يسّره الله له.

وكذلك في بعض عمليات المجاهدين في بغداد التي نجح فيها الإخوة المنفذون في الانسحاب بسلام من مواقع التنفيذ بعد ركن سياراتهم المفخخة بجوار الأهداف الموضوعة وتفجيرها عن بعد، رأينا استخبارات المرتدين تعرض صورا لمكان التفجير قبل حصوله بثوان لإثبات صورة العربة المفخخة، ثم عرض صور أخرى التقطتها كاميرات المراقبة المنصوبة في الشوارع الرئيسية وقرب السيطرات والحواجز الأمنية في محاولتها تتبع مصدر هذه العربة والوصول إلى مكان انطلاقها الذي يفترض أن يجدوا فيه عناصر التنفيذ أو أدلة تشير إليهم.

مع أننا نجد في غالب الأحيان أن استفادة استخبارات المشركين من إظهار صور الهجوم ونتائجه وتحركات الإخوة المنفذين لا تتعدى جانب الدعاية ورفع اللوم بعد فشلها في منع الهجوم.

• الوعي بالمخاطر مقدمة لتجنّبها

وغالبا لا تؤثر كاميرات المراقبة في منع نجاح العمل، إلا في حالة امتلاك الاستخبارات معلومات مسبقة عن شخصيات المنفذين أو المكان الذي سيخرجون منه للتنفيذ أو الآليات المستعملة في التنفيذ أو الهدف المتوقع استهداف المهاجمين له، وبفقدانهم هذه المعلومات تبقى أهمية هذه الكاميرات في عمليات التحقيق اللاحقة للهجوم، في محاولة من أجهزة الأمن للوصول إلى المنفذين من أجل اعتقالهم طلبا للمعلومات التي بحوزتهم، أو لقلتهم منعا من قيامهم بهجمات أخرى.

ولذلك فإنه ينبغي للمجاهدين عند التخطيط لأي عمل الأخذ بالحسبان أمن الإخوة المنفذين للعمل أو المرتبطين بهم، وأمن المقرات المستعملة في التخطيط والتجهيز والإيواء، وهذا يتطلب تخطيط عملية إيصال المنفذين وأدوات التنفيذ إلى موقع الهجوم، وكذلك عملية سحبهم منه بعد التنفيذ أو في حال فشل العمل أو إلغاءه، وذلك بطريقة تمنع من تعقب الآثار أو تضمن تقطيع سبيل التعقب بوضع ثغرات معلوماتية كبيرة في وجه المتبع لتحركات الإخوة.

وهذا الأمر ممكن -بإذن الله- رغم تكلفته نوعا ما، أولا بالسعي إلى منع العدو من الحصول على معلومات عن المنفذين، بتغطية وجوههم أو تغيير ملامحهم قدر المستطاع أثناء التنفيذ ما يحول دون التعرف عليهم، وكذلك تغيير أرقام العربات ومواصفاتها قدر الإمكان لذات السبب.

وبالنسبة لتمويه الطريق يمكن استخدام نقاط انطلاق غير موجودة في نطاق التغطية الأمنية المعادية بكاميرات المراقبة، كالمناطق الريفية والصحراوية، أو استخدام عدة محطات تبديل للعربات بين نقطة الانطلاق ومكان التنفيذ بحيث لا يؤدي كشف نقطة ما إلى الوصول إلى ما بعدها من المحطات الآمنة للإخوة، واعتبار هذه المحطة المعرضة للانكشاف صالحة للاستخدام مرة واحدة فقط، بالاستفادة منها في عمل واحد وتركها تماما بعد انطلاق المنفذين منها.

وفي حال انسحاب الإخوة من الموقع يمكنهم الخروج من نطاق التغطية كاملا (إلى الريف مثلا) ثم العودة من طرق أخرى بعد تبديل الآليات وكل ما يرتبط بالعمل السابق من لباس ونحوه يمكن أن يكون مميزا في صور كاميرات المراقبة.

والأفضل أن يبتدع الإخوة طرقا ووسائل فريدة في كل عمل مما يحقق المطلوب ويجنبهم الأذى والملاحقة.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 167
الخميس 25 جمادى الأولى 1440 هـ
...المزيد

[ عليك بهم أيها الموحد ] مؤسسة العاديات المناصرة للدولة الإسلامية تقدم الإصدار المرئي: [ ...

[ عليك بهم أيها الموحد ]



مؤسسة العاديات المناصرة للدولة الإسلامية
تقدم الإصدار المرئي: [ عليك بهم أيها الموحد ]


أيها الموحدون الغيارى

يا ليوث الإسلام.. طاردوا فرائسكم من اليهود والنصارى وحلفائهم، في شوارع وطرقات أمريكا وأوروبا والعالم، اقتحموا عليهم بيوتهم، واقتلوهم ونكّلوا بهم بكل وسيلة تقدرون عليها، وضعوا نصب أعينكم أنكم اليوم يد الدولة الإسلامية التي تضرب في عقر الكافرين، وتثأر للمسلمين في فلسطين والعراق والشام، وسائر بلاد المسلمين.

أحكموا الخطط ونوّعوا العمليات: فنسفا بالمتفجرات، وحرقا بالقنابل الحارقات، ورميا بالطلقات الفالقات، وحزا ونحرا بالسكاكين القاطعات، ودهسا وسحقا بالحافلات، ولن يعدم الصادق حيلة يدمي بها قلوب اليهود والنصارى وحلفائهم، ويشفي منهم صدور قوم مؤمنين.

من كلام الشيخ المجاهد أبي حذيفة الأنصاري -حفظه الله تعالى-



(إعادة نشر)
لمشاهدة الإصدار تواصل معنا على منصة التيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

في زمن المجزرة • ومن مخلفات السلمية غير الصراخ والعويل: التعويل على الحلول "الدبلوماسية" ...

في زمن المجزرة

• ومن مخلفات السلمية غير الصراخ والعويل: التعويل على الحلول "الدبلوماسية" الدولية، وما تعني "الدبلوماسية" في زمن المجزرة؟! وهل "الدبلوماسية" اليوم إلا الوجه الآخر للجيوش والحروب العسكرية؟! وهل تقصف الطائرات وتَحرق الدبابات إلا بإيعاز وتخطيط السياسيين "الدبلوماسيين" الذين يشكلون رأس الحربة في الحروب؟!

في زمن المجزرة على المسلم أنْ يعي بأنّ هذا الكون يسير وفق سنن ونواميس إلهية لا تحابي أحدا، وأنّ السبيل الذي وضعه الله للتغيير ودفع الظلم عن المسلمين، لا يوجد له بديل في كل قواميس السياسة و"الوطنية" و"الثورات المعاصرة، فالجهاد الذي شرعه الله تعالى لنصرة المسلمين والتمكين لهم؛ لا ينوب عنه نائب بحال، لا "سلمية" ولا "مقاومة" ولا "وطنية"، بل الجهاد الشرعي الأصيل الذي مارسه النبيُّ ﷺ وصحابته خلال دورة التاريخ الإسلامي، جهاد ليس لديه سوى الشريعة ضابطا وموجِّها ودافعا، جهاد لا يستجدي "مجلس الأمن" ولا مواثيقه الكفرية، هذا الجهاد المفقود في فلسطين وغيرها هو الحل الوحيد في زمن المجزرة.

• مقتطف من افتتاحية النبأ العدد 456
الخميس 11 صفر 1446 هـ
(في زمن المجزرة)
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
26 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً