الدولة الإسلامية / صحيفة النبأ العدد 526 أصدر الإعلام الرسمي للدولة الإسلامية (أعلى الله ...

الدولة الإسلامية / صحيفة النبأ العدد 526




أصدر الإعلام الرسمي للدولة الإسلامية (أعلى الله رايتها) العدد 526 من صحيفة النبأ الأسبوعية
الخميس 27 جمادى الآخرة 1447هـ


جاء فيه:
• حصاد الأجناد من (٢٠ إلى ٢٦ جمادى الآخرة)
• المقال الافتتاحي بعنوان: مفخرة سيدني
• أخبار متنوعة من عدة ولايات:
[ غرب إفريقية - وسط إفريقية - العراق - الشام - موزمبيق - الساحل ]
• إنفوغرافيك: حصاد عمليات ولاية الشام
• مقتطفات: صفات المنافقين (١)
• مقال: احذروا المزالق الشيطانية
• إنفوغرافيك: من أقوال علماء الأمة
• قصة شهيد: حافظ سعيد أحمد
• مقتطفات نفسية من كلام الشيخ المجاهد أبو حذيفة الأنصاري (حفظه الله)
• إنفوغرافيك: فوائد جهادية




للإطلاع وتحميل الصحيفة قم بنسخ الرابط التالي وضعه في محرك البحث:
https://gofile.io/d/hXxvmd

أو بالتواصل معنا على منصة التيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

مرئي / خذلوا عن دولتكم (٢) المكتب الإعلامي لولاية الشام - الخير يقدم الإصدار المرئي: ...

مرئي / خذلوا عن دولتكم (٢)



المكتب الإعلامي لولاية الشام - الخير
يقدم الإصدار المرئي: خذلوا عن دولتكم (٢)
[إعادة نشر]


لمشاهدة الإصدار؛ تواصل معنا على منصة التيليجرام:
@WMC11AR



__
أخي الموحد في كل مكان..

لا شيء يدفع المجزرة عن أمة الاسلام غير المجزرة، واقرأوا التاريخ أيها "الإسلاميون" لكي تعرفوا كيف كان المسلمون! اقرأوا سير الصحابة والفاتحين اقرأوا عن بأس الصدّيق يوم حروب الردة، اقرأوا عن مغازي خالد بن الوليد ونك⇂ايته بالكافرين، اقرأوا تاريخ الإسلام من مظانه فهو التطبيق العملي لما جاء في الوحيين، اقرأوا وامتثلوا قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}، وقوله سبحانه: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ} اقرأوا تاريخكم بوحييه لتعلموا أن المسلمين دفعوا المجزرة بالمجزرة، وفلّوا الحديد بالحديد وحقنوا دماء المسلمين بسفك دم الكافرين، فأدموا الروم والف.رس وقبلهم المشركين والمرتدين، نصروا الإسلام بالجهاد الذي لا يستحي من النكاية والبأس والغلظة والشدة على الكافرين حتى امتلأت الصحاري بنتن قتلاهم، وكان زهم الموت يملأ الأجواء، هكذا واجه سلفُنا السابقون المجزرة ودفعوها.
...المزيد

مرئي / ردع الصليب مؤسسة هدم الأسوار المناصرة لدولة الخلافة الإسلامية (نصرها الله) تقدم: ...

مرئي / ردع الصليب



مؤسسة هدم الأسوار
المناصرة لدولة الخلافة الإسلامية (نصرها الله)
تقدم:

الإصدار المرئي: [ ردع الصليب ]


"إصدار مميز يبين جرائم الصليبيين بحقّ المسلمين، ويبين كيف ثأرت الدولة الإسلامية منهم لدين الله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولدماء المسلمين..."


لمشاهدة الإصدار؛ تواصل معنا على منصة التيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

لا يجتمع كافر وقاتله في النار مؤسسة البتار الإعلامية المناصرة للدولة الإسلام تقدم: ...

لا يجتمع كافر وقاتله في النار



مؤسسة البتار الإعلامية
المناصرة للدولة الإسلام تقدم:

الإصدار المرئي: لا يجتمع كافر وقاتله في النار
[إعادة نشر]



ويا أيها الموحدون الصادقون في أمريكا وروسيا وأوروبا، يا أنصار الخلافة، يا من عزَّ عليكم النفير وأنتم اليوم بين ظهراني المشركين شمّروا عن ساعد الجد واصدقوا في سعيكم، واعلموا أن حربنا مع عدونا حرب شاملة، ومصالحه يسيرة سهلة المنال، فأشغلوهم بأنفسهم عن خلافتكم ودار الإسلام، وتذكروا قول نبيكم -صلى الله عليه وسلم-: "لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدا" [رواه مسلم].



لمشاهدة الإصدار؛ تواصل معنا على منصة التيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

النشيد المرئي / انتقامي الإعلام الرسمي للدولة الإسلامية (نصرها الله) مركز الحياة للإعلام ...

النشيد المرئي / انتقامي


الإعلام الرسمي للدولة الإسلامية (نصرها الله)
مركز الحياة للإعلام يقدم:

النشيد المرئي: انتقامي

اللغة الفرنسية / مترجم إلى العربية والإنجليزية
[إعادة نشر]


للمشاهدة؛ قم بنسخ الرابط التالي وضعه في محرك البحث:
https://files.fm/f/y6f2unx2vq

أو بالتواصل معنا على منصة التيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

الطائرات المسيرة - الجزء الأول مؤسسة الصقري للعلوم الحربية المناصرة للدولة الإسلامية تقدم: ...

الطائرات المسيرة - الجزء الأول



مؤسسة الصقري للعلوم الحربية
المناصرة للدولة الإسلامية تقدم:

دليل الطائرة المسيرة رباعية المراوح
(كواد كابتر)

جمادى الآخرة 1447 هـ


للإطلاع وتحميل الملف قم بنسخ الرابط التالي وضعه في محرك البحث:
https://gofile.io/d/AtA6Yt


أو بالتواصل معنا على منصة التيليجرام:
@WMC11AR



"تعلم أخي المسلم العلم النافع.. وانصر دولة الإسلام"
...المزيد

استنزاف | اقتلوهم حيث ثقفتموهم مؤسسة ترجمان الأساورتي المناصرة للدولة الإسلامية تقدم: ...

استنزاف | اقتلوهم حيث ثقفتموهم



مؤسسة ترجمان الأساورتي
المناصرة للدولة الإسلامية تقدم:

الإصدار المرئي: [ استنزاف | اقتلوهم حيث ثقفتموهم ]



لقد بلغت الدولة الإسلامية مبلغا من التضحيات حتى ذهب المجاهدون مع عوائلهم في سبيل الله صرعى مجندلين، يذبّون عن كل بقعة تقام فيها الشريعة، واستلم الراية من بعدهم أسود باقون على الحق في حرب شاملة أعلنها أمير المؤمنين

حرب استنزاف مباركة



لمشاهدة الإصدار المميز، تواصل معنا على منصة التيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

إعلان عن تحديث الأرشيف الجامع بنسخته الجديدة الحمد لله حمداً حمداً، والشكر له شكراً شكراً، ...

إعلان عن تحديث الأرشيف الجامع بنسخته الجديدة


الحمد لله حمداً حمداً، والشكر له شكراً شكراً، والصلاة والسلام على نبيا محمد خير الورى طُرًّا، وعلى آله وأصحابه الصابرين على الحق حلوًا ومرّا، ومَن تبعهم بإحسان إلى يومٍ يُجازى فيه العباد على ما عملوه خيرًا وشرًّا.

فبعد طول إنتظار، وتيسير من الله العزيز الغفّار، تم وبحمد الله إخراج النسخة الجديدة من "الأرشيف الجامع" في حلّته الجديدة والمميزة من حيثُ ترتيبها وتقسيمها، وقد جُعل الأرشيف على نسختين:

النسخة (أ) :
رُتبت ترتيباً زمنياً دقيقاً، يُعرض فيه أرشيف مواد الدولة الإسلامية – أعزّها الله – منذ فجر نشأتها وحتى بزوغ شمس الخلافة، مرورا بجلّ مراحلها، ويضم إلى جانبه مواد المؤسسات المناصرة للدولة الإسلامية – أعزّها الله – ، وقسمًا عامًّا لمواد متنوعة نافعة.

النسخة (ب):
رُتب ترتيباً مؤسسي شاملاً، جُمعت فيه مواد الدولة الإسلامية تحت كل مؤسسة رسمية على حدة، موثّقة ومنسّقة، إلى جانب أرشيف المؤسسات المناصرة، وقسم عام فيه مواد متنوعة.

واخيرًا -وليس آخرًا- ونزولاً بسُلم الإرتقاء في هذا الإرث المُبارك؛ فقد عمد إخونكم وبتوفيق الله إلى العمل الدئوب والاجتهاد لإخراج أقسام جديدة، ومنها على سبيل التبشير؛ قسم -مكتبة الخلافة- والذي تم تجميع فيه أصح الكتب وأنقى الطبعات، ولقد حرص إخوانكم على ترتيب الأقسام ترتيبًا علميًا ووضعت خطط دراسية بحيث لا يحتاج إلى مرشد في قراءة المصنفات وطلب العلم.

فاجتمع في النسختين شتات الإرث، بين تسلسل الزمان، ودقّة الترتيب والبنيان، ليكون هذا الأرشيف منبرا للمسلمين، وذخرًا للدعاة والناشرين، فهذا الأرشيف صرح منير، شيّد من جماجم الموحدين، وسقي بدماء الصادقين، ينبثق منه نور يضيء بالحق دروب السالكين، ويعد كنزا ثمينا لكل المسلمين.

ولقد جُمعت هذه المواد بعد توفيق الله بجهد وإشراف مؤسسة "صرح الخلافة" لتكون إرثا لكل موحد، يجب حفظها ورفعها وترجمتها ونشرها، لإشعال جذوة التوحيد، وتبديد سراب الشرك والتنديد، وإخراج الأمة من عبادة العباد، إلى عبادة رب العباد، في زمان علا فيه صوت الباطل وترسخ في الأذهان، وخبا فيه صوت الحق وتلاشى، وهذه وصية الشيخ المجاهد أبي حذيفة الأنصاري -حفظه الله تعالى- حينما قال:

"ولديكم أرشيف كبيرٌ من ميراثِ الدولة الإسلامية المرئي والمسموعِ والمقروء، فاجتهدوا في رفعه وترجمتِه وبثِه في جنباتِ الشبكة العنكبوتية التي لا تنشغلُ هي عن محاربتكم، فزاحموا أهلَ الباطل بنشرِ الهدايةِ والرشاد، وادفعوا شُبُهاتِهم بالحقِ لا بسِواه، انصُروا الشريعةَ بالشريعةِ والسنةَ بالسنة، وادعوا إلى سبيل ربكم بالموعظة الحسنة، وخاطبوا الناسَ على قدرِ عقولِهم فإنما أنتم رسلُ البلاغ، وهي وظيفتُكم الأولى في ميدان الإعلامِ المناصِر، فلا تستبدلوها بشيء سِوى النفيرِ إلى ميادين القتال." والحمد لله رب العالمين..

#مـؤسـســة_صــرح_الخــلافـة
"لا تنسوا إخوانكم من صالح الدعاء"



لطلب [التواصل] مع مؤسسة صرح الخلافة
تواصل معنا على منصة التيليغرام:
@WMC11AR
...المزيد

مقال: جاه الأكارم (2) كظمُ الغيظ الحمد لله رب العالمين ولي المتقين وملاذ المستضعفين ومعين ...

مقال: جاه الأكارم (2) كظمُ الغيظ


الحمد لله رب العالمين ولي المتقين وملاذ المستضعفين ومعين عباده من المردة الشياطين، والصلاة والسلام على من بُعث رحمة للعالمين، صاحب الخلق العظيم محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى من تبعه بإحسان إلى يوم الدين، وبعد.

فمن المعلوم أن الشيطان يتربص بابن آدم، فهو لا يكاد يترك ثغرة إلا استغلها لإفساد دين العباد وحياتهم، ومن المواطن التي يحرص الشيطان دائما أن يكون حاضرا فيها النزاعات والخصومات ليثير عندها غيظ ابن آدم وغضبه؛ لعلمه أن العقل حينها يصل لدرجة الإغلاق فيفقد المغتاظ السيطرة على جوارحه وانفعالاته؛ فيدفعه إلى شرور كثيرةٍ غير متوقعة كقتل النفوس بل يصل للكفر أحيانا -نعوذ بالله منه-.

وعلْم الشيطان بهذه الخصلة في ابن آدم ليس وليد اليوم، بل منذ خلق اللهُ تعالى آدم، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لما صور الله آدم في الجنة ترکه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به، ينظر ما هو، فلما رآه أجوف، عرف أنه خلق خلقا لا يتمالك) [صحيح مسلم]، ومعنى (لا يتمالك) أي: ليس لديه القدرة على أن يملك نفسه عند الغيظ والغضب، أو لا يملك نفسه، ويحبِسها عن الشهوات، أو لا يملك دفع الوسواس عنه، كما ذكر ذلك الإمام النووي رحمه الله، ومن هنا جاء الترغيب في القرآن في كظم الغيظ ووصف أصحاب هذا الفعل من المتقين المستحقين للجنة على فعلهم، قال تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران:۱۳۳-١٣٤]، فجعل من صفاتهم أنهم يكظمون الغيظ، ويعفون عمن ظلمهم.

الجارعون الغيظ!

قال الإمام الطبري رحمه الله في تفسير قوله: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ}، يعني: "والجارعين الغيظ عند امتلاء نفوسهم منه، يقال منه: "كظم فلان غيظه" إذا تجرعه، فحفظ نفسه من أن تمضي ما هي قادرة على إمضائه باستمكانها ممن غاظها، وانتصارها ممن ظلمها، وأصل ذلك من كظم القربة، يقال منه: "كظمت القربة" إذا ملأتها ماء، و" فلان كظيم ومكظوم" إذا كان ممتلئًا غمًا وحزنًا؛ ومنه قول الله عز وجل: {وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} [يوسف:٨٤]، يعني: ممتلئ من الحزن، ومنه قيل لمجاري المياه: "الكظائم" لامتلائها بالماء، ومنه قيل: "أخذت بكظمه "يعني: بمجاري نفسه" [تفسير الطبري]، وقال قتادة رحمه الله: "قوم أنفقوا في العسر واليسر، والجهد والرخاء، فمن استطاع أن يغلب الشر بالخير فليفعل، ولا قوة إلا بالله، فنعمت والله يا ابن آدم الجرعة تجترعها من صبر وأنت مغيظ وأنت مظلوم" [تفسير الطبري].

وهل هناك فرق بين الغضب والغيظ؟ ذكر بعض أهل العلم أن بينهما فرق فمن ذلك أن الغضب يتبعه إرادة الانتقام، وليس الغيظ كذلك، وقيل: الغضب ما يظهر على الجوارح والبشرة من غير اختيار، والغيظ ليس كذلك، وقيل: هما متلازمان؛ إلا أن الغضب يصح إسناده إلى الله تعالى، والغيظ لا يصح فيه ذلك.

وبالعموم فإن من امتدحهم الله هم المتجرعون للغيظ الممسكون عليه عند امتلاء نفوسهم منه؛ فلا ينقمون ممن يدخل الضرر عليهم، ولا يبدون له ما يكره، بل يصبرون على ذلك مع قدرتهم على الإنفاذ والانتقام.

ولقد أنار الله تعالى قلوب عباد له فكانوا وقّافين عند كلام رب العزة جل في علاه، أخبر الإمام القرطبي رحمه الله عن ميمون بن مهران رحمه الله: "أن جاريته جاءت ذات يوم بصحفة فيها مرقة حارة، وعنده أضياف، فعثرت، فصبت المرقة عليه، فأراد ميمون أن يضربها، فقالت الجارية: يا مولاي استعمل قول الله تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ}، قال لها: قد فعلت، فقالت: اعمل بما بعده: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ}، فقال: قد عفوت عنك، فقالت الجارية: {وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}، قال ميمون: قد أحسنت إليك، فأنت حرة لوجه الله تعالى". [تفسير القرطبي]

وجاء في السنة ما فيه ترغيب في تلك الخصلة الحميدة التي لا يلقاها إلا ذو حظ عظيم، فعن سهل بن معاذ عن أبيه رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله عز وجل على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره الله من الحور العين ما شاء) [رواه أبو داود]، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فهو صاحب الخلق الحسن والقلب السليم بأبي هو وأمي، قالت عائشة رضي الله عنها: "ما خُيِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تُنتهك حرمة الله فينتقم لله بها". [صحيح البخاري]

- والعفو أعظم أجرا

و إن كان كظم الغيط -عمن أساء إليك في نفسك- محمودا فالعفو أعظم أجرا وأطيب للنفس، ثم الإحسان للمسيء فإنه أعلى مرتبة وثماره أكثر وأعظم من العفو إذ به -مع راحة النفس- كبت الشيطان وإغاظته ثم امتلاك قلب المسيء وضمه ليكون لك نصيرا بعد أن كان عدوا قال تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت:34]، ولأن هذا الخلق يحتاجه الداعية وصاحب الرسالة جاءت هذه الآية بعد قوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت:33]، وقد قال ابن كثير في تفسير الآية الأولى: "{ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} أي: من أساء إليك فادفعه عنك بالإحسان إليه، كما قال عمر رضي الله عنه: ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه، وقوله: {فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} وهو الصديق، أي: إذا أحسنت إلى من أساء إليك قادته تلك الحسنة إليه إلى مصافاتك ومحبتك، والحنو عليك، حتى يصير كأنه ولي لك حميم أي: قريب إليك من الشفقة عليك والإحسان إليك". [التفسير]

ولأنه لا يقوم بهذا الخُلق إلا الندرة من الرجال وخواص الكرام قال بعدها: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت:35]، قال ابن كثير: "أي: وما يقبل هذه الوصية ويعمل بها إلا من صبر على ذلك، فإنه يشق على النفوس، {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} أي: ذو نصيب وافر من السعادة في الدنيا والأخرى، قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في تفسير هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم عدوهم كأنه ولي حميم". [التفسير]

فأي شيء أنفع لدعوتك من أن تجعل أعداءك أولياء ومحبين لك، فبذلك تستميل النفوس لدعوة الحق، وهذا من خلق النبي صلى الله عليه وسلم ودأبه، وإن عامة المسلمين اليوم لطالما غُيّبوا عن كثير من أحكام الشرع وشوهت عندهم سُبل الهدى حتى أصبحوا في نفرة عنها وعن أهلها، وقد يجد من يدعوهم شيئا من الأذى، وهنا يَجْمُل به كظم غيظه ودفع السيئة بالتي هي أحسن، وهكذا يملك المجاهد في دعوته زمام القلوب؛ لأن واجبه كيف يُخرج الناس من الظلمات إلى النور، فيرحم العباد ويحب هدايتهم ولو كرهوه، ويرجو لهم الرشاد وإن أبغضوه.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا القلوب السليمة وأن يحسّن أخلاقنا كما حسّن خَلْقَنا سبحانه هو القادر المنعم المتفضل والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 302
الخميس 24 محرم 1443 هـ
...المزيد

مقال: جاه الأكارم (2) كظمُ الغيظ الحمد لله رب العالمين ولي المتقين وملاذ المستضعفين ومعين ...

مقال: جاه الأكارم (2) كظمُ الغيظ


الحمد لله رب العالمين ولي المتقين وملاذ المستضعفين ومعين عباده من المردة الشياطين، والصلاة والسلام على من بُعث رحمة للعالمين، صاحب الخلق العظيم محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى من تبعه بإحسان إلى يوم الدين، وبعد.

فمن المعلوم أن الشيطان يتربص بابن آدم، فهو لا يكاد يترك ثغرة إلا استغلها لإفساد دين العباد وحياتهم، ومن المواطن التي يحرص الشيطان دائما أن يكون حاضرا فيها النزاعات والخصومات ليثير عندها غيظ ابن آدم وغضبه؛ لعلمه أن العقل حينها يصل لدرجة الإغلاق فيفقد المغتاظ السيطرة على جوارحه وانفعالاته؛ فيدفعه إلى شرور كثيرةٍ غير متوقعة كقتل النفوس بل يصل للكفر أحيانا -نعوذ بالله منه-.

وعلْم الشيطان بهذه الخصلة في ابن آدم ليس وليد اليوم، بل منذ خلق اللهُ تعالى آدم، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لما صور الله آدم في الجنة ترکه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به، ينظر ما هو، فلما رآه أجوف، عرف أنه خلق خلقا لا يتمالك) [صحيح مسلم]، ومعنى (لا يتمالك) أي: ليس لديه القدرة على أن يملك نفسه عند الغيظ والغضب، أو لا يملك نفسه، ويحبِسها عن الشهوات، أو لا يملك دفع الوسواس عنه، كما ذكر ذلك الإمام النووي رحمه الله، ومن هنا جاء الترغيب في القرآن في كظم الغيظ ووصف أصحاب هذا الفعل من المتقين المستحقين للجنة على فعلهم، قال تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران:۱۳۳-١٣٤]، فجعل من صفاتهم أنهم يكظمون الغيظ، ويعفون عمن ظلمهم.

الجارعون الغيظ!

قال الإمام الطبري رحمه الله في تفسير قوله: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ}، يعني: "والجارعين الغيظ عند امتلاء نفوسهم منه، يقال منه: "كظم فلان غيظه" إذا تجرعه، فحفظ نفسه من أن تمضي ما هي قادرة على إمضائه باستمكانها ممن غاظها، وانتصارها ممن ظلمها، وأصل ذلك من كظم القربة، يقال منه: "كظمت القربة" إذا ملأتها ماء، و" فلان كظيم ومكظوم" إذا كان ممتلئًا غمًا وحزنًا؛ ومنه قول الله عز وجل: {وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} [يوسف:٨٤]، يعني: ممتلئ من الحزن، ومنه قيل لمجاري المياه: "الكظائم" لامتلائها بالماء، ومنه قيل: "أخذت بكظمه "يعني: بمجاري نفسه" [تفسير الطبري]، وقال قتادة رحمه الله: "قوم أنفقوا في العسر واليسر، والجهد والرخاء، فمن استطاع أن يغلب الشر بالخير فليفعل، ولا قوة إلا بالله، فنعمت والله يا ابن آدم الجرعة تجترعها من صبر وأنت مغيظ وأنت مظلوم" [تفسير الطبري].

وهل هناك فرق بين الغضب والغيظ؟ ذكر بعض أهل العلم أن بينهما فرق فمن ذلك أن الغضب يتبعه إرادة الانتقام، وليس الغيظ كذلك، وقيل: الغضب ما يظهر على الجوارح والبشرة من غير اختيار، والغيظ ليس كذلك، وقيل: هما متلازمان؛ إلا أن الغضب يصح إسناده إلى الله تعالى، والغيظ لا يصح فيه ذلك.

وبالعموم فإن من امتدحهم الله هم المتجرعون للغيظ الممسكون عليه عند امتلاء نفوسهم منه؛ فلا ينقمون ممن يدخل الضرر عليهم، ولا يبدون له ما يكره، بل يصبرون على ذلك مع قدرتهم على الإنفاذ والانتقام.

ولقد أنار الله تعالى قلوب عباد له فكانوا وقّافين عند كلام رب العزة جل في علاه، أخبر الإمام القرطبي رحمه الله عن ميمون بن مهران رحمه الله: "أن جاريته جاءت ذات يوم بصحفة فيها مرقة حارة، وعنده أضياف، فعثرت، فصبت المرقة عليه، فأراد ميمون أن يضربها، فقالت الجارية: يا مولاي استعمل قول الله تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ}، قال لها: قد فعلت، فقالت: اعمل بما بعده: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ}، فقال: قد عفوت عنك، فقالت الجارية: {وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}، قال ميمون: قد أحسنت إليك، فأنت حرة لوجه الله تعالى". [تفسير القرطبي]

وجاء في السنة ما فيه ترغيب في تلك الخصلة الحميدة التي لا يلقاها إلا ذو حظ عظيم، فعن سهل بن معاذ عن أبيه رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله عز وجل على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره الله من الحور العين ما شاء) [رواه أبو داود]، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فهو صاحب الخلق الحسن والقلب السليم بأبي هو وأمي، قالت عائشة رضي الله عنها: "ما خُيِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تُنتهك حرمة الله فينتقم لله بها". [صحيح البخاري]

- والعفو أعظم أجرا

و إن كان كظم الغيط -عمن أساء إليك في نفسك- محمودا فالعفو أعظم أجرا وأطيب للنفس، ثم الإحسان للمسيء فإنه أعلى مرتبة وثماره أكثر وأعظم من العفو إذ به -مع راحة النفس- كبت الشيطان وإغاظته ثم امتلاك قلب المسيء وضمه ليكون لك نصيرا بعد أن كان عدوا قال تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت:34]، ولأن هذا الخلق يحتاجه الداعية وصاحب الرسالة جاءت هذه الآية بعد قوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت:33]، وقد قال ابن كثير في تفسير الآية الأولى: "{ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} أي: من أساء إليك فادفعه عنك بالإحسان إليه، كما قال عمر رضي الله عنه: ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه، وقوله: {فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} وهو الصديق، أي: إذا أحسنت إلى من أساء إليك قادته تلك الحسنة إليه إلى مصافاتك ومحبتك، والحنو عليك، حتى يصير كأنه ولي لك حميم أي: قريب إليك من الشفقة عليك والإحسان إليك". [التفسير]

ولأنه لا يقوم بهذا الخُلق إلا الندرة من الرجال وخواص الكرام قال بعدها: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت:35]، قال ابن كثير: "أي: وما يقبل هذه الوصية ويعمل بها إلا من صبر على ذلك، فإنه يشق على النفوس، {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} أي: ذو نصيب وافر من السعادة في الدنيا والأخرى، قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في تفسير هذه الآية: أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم عدوهم كأنه ولي حميم". [التفسير]

فأي شيء أنفع لدعوتك من أن تجعل أعداءك أولياء ومحبين لك، فبذلك تستميل النفوس لدعوة الحق، وهذا من خلق النبي صلى الله عليه وسلم ودأبه، وإن عامة المسلمين اليوم لطالما غُيّبوا عن كثير من أحكام الشرع وشوهت عندهم سُبل الهدى حتى أصبحوا في نفرة عنها وعن أهلها، وقد يجد من يدعوهم شيئا من الأذى، وهنا يَجْمُل به كظم غيظه ودفع السيئة بالتي هي أحسن، وهكذا يملك المجاهد في دعوته زمام القلوب؛ لأن واجبه كيف يُخرج الناس من الظلمات إلى النور، فيرحم العباد ويحب هدايتهم ولو كرهوه، ويرجو لهم الرشاد وإن أبغضوه.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا القلوب السليمة وأن يحسّن أخلاقنا كما حسّن خَلْقَنا سبحانه هو القادر المنعم المتفضل والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 302
الخميس 24 محرم 1443 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
6 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً