الدولة الإسلامية / مفخرة سيدني لم تسلَم أي عملية للدولة الإسلامية في عقر دار الكافرين، من ...

الدولة الإسلامية / مفخرة سيدني

لم تسلَم أي عملية للدولة الإسلامية في عقر دار الكافرين، من التشكيك والتخوين سواء تبنتها الدولة الإسلامية رسميا أو أشادت بها ضمنيا أو سكتت عنها عمدا وتركت العدو حائرا مترددا، وسواء تلقّى المهاجمون توجيهها ودعمها أو كانوا ثمرة تحريضها ومنهاجها، وسواء استهدفت المرتدين أو الصليبيين أو حتى اليهود الملاعين، فكل بطولاتكم أيها الغرباء لن تعجب الغثاء والدهماء.

وكان من جملة المزايدات على تلك الهجمات العابرة للحدود أنها لا تستهدف اليهود، فلمّا وقعت مذبحة اليهود في أستراليا على أيدي الثنائي الفريد، ازدادوا طعنا وفجورا وتخوينا، بل أشادوا بخائن اعترض طريق الأسود صونا لدماء اليهود، في مفارقة ليست عجيبة -على الأقل بالنسبة إلينا- لأننا ندرك يقينا أن جُدُر اليهود تملأ الآفاق، ولا يحلم المسلمون أن ينتصروا على اليهود قبل إسقاط هذه الجُدُر، وبالطبع لا نقصد الجُدُر المصطنعة فهذه تهون.

على هامش الهجوم، نخاطب الذين يقيسون الحق بقتال اليهود دون غيرهم! ويزكّون الأفراد والجماعات تبعا لذلك؛ في لوثة وطنية أُشربتها قلوبهم وأَلبسوها -غصبا- عمامة وثوبا قصيرا، ويظن هؤلاء أنه بمجرد مهاجمة اليهود، فإن الناس سيصفّقون لهم ويرضون عنهم ويلتحقون بهم، فإليكم عينة واسعة من ردود الغثاء على مفخرة سيدني، الناس -قبل الحكومات- يطعنون ويخوّنون وينسجون خيوط نظرية المؤامرة على أنغام الحانوكاه!، فأكثر الناس للحق كارهون وعنه معرضون.

ومع أن الدولة الإسلامية لم تتح لها ظروف الالتحام مع اليهود بعد؛ لم تتوقف محاولات جنودها ووفودها وأنصارها عن التخطيط لضرب اليهود في كل مكان في حرب مستعرة غير مرئية بين أجناد الخلافة وأجهزة المخابرات العالمية المسخّرة طوعا أو كرها لحماية اليهود، وقد قضى في هذه الحرب نفر أباة من خيرة جنودها لا تعلمونهم الله يعلمهم.

ولذلك، فامض أيها المجاهد في طريقك ولا تنشغل بهؤلاء ولا تلتفت إلى أولئك، وإذا عزمت فتوكل على الله، فما جاء أحدٌ بمثل ما جئتَ به إلا عودي، فأنت في سنوات خداعات كما أخبرك نبيك -صلى الله عليه وسلم- يُؤمَّن فيها الخائن، ويُخوَّن فيها الأمين، حتى غدا فيها قاتل اليهود -تديُّنا- مشبوها منبوذا، وحاميهم الشقي الأذمّ بطلا محمودا يتصدر الشاشات ويتلقى الإشادات! هذا هو واقع أمتنا اليوم، ومن الخيانة للدين، تزييفه وتجميله فانتبهوا أيها الدعاة.

أما أنتم أيها الصليبيون واليهود، فابحثوا عن هيكلية تطاردونها، وقيادة تغتالونها وخلية تعتقلونها، ابحثوا عن معسكر أو مضافة تقصفونها، وابحثوا عن مصادر تمويل تجفّفونها وخطوط إمداد تقطعونها، ابحثوا وابحثوا فلن تجدوا سوى الحسرة، ولن تجنوا سوى الفشل، فلقد دخل الجهاد مراحل أصعب وأعقد، تقف فيها كل تقنياتكم عاجزة عن وقفه، بل لعلها تكون سببا في إمضائه!

فلم يعد المجاهد اليوم بحاجة إلى كل تلك التجهيزات والتعقيدات التي كانت في مرحلة "ما قبل الدولة الإسلامية"، ولم تعد هناك حاجة ماسة إلى تحمُّل كل تلك الأعباء التشغيلية؛ الأمر يحتاج فقط إلى مجاهد تشرَّب التوحيد ونجا من شِباك الجماعات قبل شراك الحكومات، ثم تلقّى "شيفرة جهادية" هنا أو هناك عربية أو معرّبة! فانطلق كالإعصار يبحث عن هدف يهودي أو صليبي يُعْمل فيه ما تعلمه في منهاج النبوة.

منهاج النبوة لا غير، هو الضامن الوحيد لاستمرار مثل هذه الهجمات المتفرّدة، وهو ما تقدّمه الدولة الإسلامية اليوم لمجاهديها المنتشرين في بقاع العالم، تجنّدهم منهجيا وتعبئهم معنويا، ثم ترمي بهم في نحر عدوها فتدميه وتصيبه في مقتل، ولم يعد بإمكانه فعل أي شيء للخروج من هذا الكابوس.

إن إستراتيجية تلقّي الأوامر عبر الفضاء الإلكتروني تطبيقا للأمر الإلهي بقتال المشركين أينما ثُقفوا؛ هي إستراتيجية ناجعة لا تتطلب الكثير من موارد الجهاد وتتخطى كثيرا من العقبات، وتُدخل الأعداء في دوامة غير متناهية من الاستنزاف، والحل الوحيد لمواجهتها هو غلق هذا الفضاء الإلكتروني الذي صار نقمة عليهم.

ولطالما حرّضت خطابات الدولة الإسلامية وكتاباتها الرسمية باستمرار على استهداف اليهود والنصارى في أعيادهم وتجمّعاتهم، وشرحت طرقا عملية لذلك، وبيّنت أن نجاح الهجوم مقدّم على توثيقه إذا تعسّر أو تعذر، وسواء ترك المهاجم تذكارا صغيرا في مسرح الهجوم أو لم يفعل؛ فليست متلهفة لتبنّي كل هذه الهجمات المباركة -رسميا-، خصوصا أن اسمها محفور عليها بمنهاجها ودماء مجاهديها، فمن يُطيق ما تطيق؟ ومن يتبنى ما تتبنى في زمن الرقة والاستجداء؟!

وها هم اليهود اليوم ينزفون في شوارع أستراليا بعد أن لبّى الغيارى النداء ونفّذوا التوصيات باستهداف الأعياد والتجمُّعات، وتزودوا بمنهاج النبوة وانطلقوا لا يلفتون وجوههم، وانغمسوا حاسرين في عيد الحانوكاه وأحالوه مأتما، ولم يستمعوا لكل أصوات الغثاء من الأدعياء والدهماء، الذين عصموا دماء اليهود بمناهج الوهن والتمييع.

وعطفا على ما سبق، فإننا ندير سهام التحريض نحو "بلجيكا" التي تغص بـ "اللاجئين" نقول لهم: أما آن لكم أن تسجّلوا أسماءكم في قوائم المهاجرين وتترفعوا عن مراتع اللجوء، ثم تمتثلوا الأوامر الإلهية بقتال اليهود والنصارى، وهم في كل شارع بين ظهرانيكم تختلط أنفاسكم بأنفاسهم وتتراءى ناركم ونيرانهم! وتعترضكم كُنُسهم وكنائسهم، فسارعوا وسابقوا وانتهزوا الفرصة فما زال موسم الأعياد قائما، وسوق الجنة مشرعا، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

من زاوية أخرى، كشفت بعض ردود الأفعال على "هجوم سيدني" حقيقة التعاطف الكاذب مع غزة، فكثير ممّن أعاروها عواطفهم كانوا أول من استنكر الهجوم وخوّن منفّذيه، فالثوار مثلا ردّدوا في "عيد تحريرهم" في شوارع سوريا: "غزة شعار" لكن سرعان ما بان كذب هذا الشعار بعد أيام فقط في شوارع "سيدني" إلى درجة أنهم اتهموا اليهود بتدبير الهجوم!! لأسباب يندى جبين كل عاقل لمجرد مناقشتها.

وأما التعليق على مقتل جنود البنتاغون في تدمر، فمن المعضلات توضيح الواضحات، وليس أوضح من اختلاط دماء جنود "الصليب" بجنود "الثورة" في الدلالة على حقيقة القوم لمن لا يؤمن بغير المحسوس، فماذا ينتظر المترددون أكثر من ذلك وقد سبقهم السابقون وحسموا أمرهم وهاجموا القوات المشتركة معا، وكأنّ الطلقات قد أصابت قلب الجولاني ونظامه قبل أن تصيب البنتاغون وجنوده؛ تماما كما وقعت طلقات أبطال "سيدني" في قلوب المنافقين قبل اليهود أنفسهم؛ كأنهم جسد واحد أو روح في جسدين، فهل بعد هذا البيان بيان؟ {إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 526
السنة السابعة عشرة - الخميس 27 جمادى الآخرة 1447 هـ

المقال الافتتاحي:
مفخرة سيدني
...المزيد

الدولة الإسلامية / قصة شهيد • حافظ سعيد أحمد (تقبله الله) (مجاهد من بلوشستان) كانت باكستان ...

الدولة الإسلامية / قصة شهيد


• حافظ سعيد أحمد (تقبله الله) (مجاهد من بلوشستان)

كانت باكستان واحدة من تلك البلدان التي وصلتها قافلة الدولة الإسلامية، والتحق بها المجاهدون هناك بعد أن تبرأوا من تنظيماتهم السابقة، وحققوا الولاء والبراء متجاوزين كل القيود القومية والعوائق الجاهلية.

كان من هؤلاء الأبطال الأخ المجاهد حافظ سعيد أحمد البلوشي، حامل القرآن الذي اشتهر بشجاعته وإتقانه قطف رؤوس المرتدين من أبناء جلدته، انتقامًا وولاءً لأبناء دينه.


• نشأته وبحثه عن الجهاد

نشأ الأخ المجاهد حافظ سعيد في كنف عائلة بلوشية محافِظة في منطقة (كالي ديبا) بمدينة (كويتا) عاصمة منطقة (بلوشستان)، حيث تكثر الميليشيات القومية والأحزاب الوطنية.

في مقتبل عمره تلقى الأخ حافظ العلوم الشرعية الأساسية في التفسير والحديث والفقه في المدارس الدينية التقليدية المنتشرة في (كويتا)، واستمر فيها حتى أكرمه الله تعالى بحفظ القرآن الكريم كاملا، فأصبح القرآن قائدا وموجّها لشخصيته، وحافَظ على فطرته يقِظةً خصبةً لقَبول الحق والدفاع عنه.

بدأ الأخ حافظ البحث عن طريق الجهاد مبكّرا في بلاده التي تحكمها الحكومة الباكستانية، وتتحكم فيها أمريكا الصليبية، وتنشط فيها الكثير من الأحزاب الجاهلية.

انتمى في بداية مشواره إلى ما يسمى "حركة طالبان باكستان" بعد أن انخدع بها كغيره من شباب المسلمين ومكث فيها أكثر من عامين، قبل أن يتضح له الحق بظهور راية الدولة الإسلامية وإنما تُعرف الأمور بأضدادها، حيث كانت معركة التمايز المنهجي قد وصلت بفضل الله ساحة باكستان وأفغانستان، بعد عقود من الاضطرابات المنهجية وسطوة الرايات العمية على تلك البلاد؛ حيث تصدّر المشهد الجهادي هناك حركات وجماعات وطنية انتهى بها المطاف بتشكيل حكومات كفرية، وأخرى تسعى لذلك بكل قوة، وبين هذه وتلك تذبذبت تنظيمات أخرى تؤمن ببعض الكتاب وتكفر ببعض.


• بيعته للدولة الإسلامية

في عام 1437هـ يسّر الله للأخ حافظ سبيل الالتحاق بالدولة الإسلامية بعد التقائه بمجموعة من إخوانه المجاهدين، في مقدمتهم الأخ مطيع الله، المعروف بالحاج خالد -تقبله الله- الذي كان أحد أمراء المجاهدين هناك، وفي تلك المرحلة بايع الأخ حافظ الدولة الإسلامية في عهد أمير المؤمنين أبي بكر البغدادي -تقبله الله- ليصبح بذلك جنديا من جنود دولة الخلافة التي كان وصولها إلى أرض باكستان خيرا ورحمة لشباب المسلمين هناك، بعد سنوات التيه والضياع في حبائل الحركات والأحزاب الجاهلية، والارتهان للصراعات والأجندات المخابراتية التي ترسم شكل الحرب هناك، في ظل الصراعات السياسية المزمنة بين الحكومات والدول المتجاورة، التي دأبت على استغلال هذه الحركات في تصفية حساباتها وتسديد الضربات إلى خصومها.


• ورعه وحسن سيرته

شهد له إخوانه بشدة ورعه وتقواه في أقواله وأفعاله، وحرصه على اجتناب موارد الشبهات حتى لقّبه إخوانه بالتقي نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا.

كانت الاستقامة التي تجلت في حياة هذا الشاب مثيرة للإعجاب، فرغم نشأته في بيئة حضرية تفتحت له فيها زهرة الحياة الدنيا وبهجتها، إلا أنه أشاح بوجهه عنها ولم يتلوث بملوثاتها التي يغرق فيها أبناء جيله، بل خاف وقوفه بين يدي الله تعالى غدا، ونهى النفس عن الهوى واختار ما عند الله تعالى، فما عند الله خير وأبقى.

تميز الأخ حافظ بحسن سيرته وطيب خصاله وأخلاقه بين المسلمين، ولا عجب فهذا الأصل في حامل القرآن؛ أن يأتمر بأمره وينتهي بنهيه ويتخلق بخلقه ولذلك أُنزل، وهذا هو الفرق بين عصرنا والقرون المفضلة، لقد كان القرآن حاديهم في حياتهم، بينما نبذ أهل عصرنا كتاب الله وراء ظهورهم وعطلوه في حياتهم، فتردّوا في دركات الشقاء والهوان ولا حول ولا قوة إلا بالله.

لم تكن ابتسامته الهادئة تفارق محيّاه، بشوشا في وجه إخوانه يمتثل حديث نبيه -صلى الله عليه وسلم-، فكان حسن العشرة معهم، رفيقا بهم متواضعا لهم، بينما كان شديد البأس على المرتدين من بني جلدته، يُخفي خلف ابتسامته بغضا وغلظة على الكافرين، محقِّقا بذلك أصل الأصول -الولاء والبراء- الذي يتعرض لعمليات تمييع ممنهج من قبل الحركات والأحزاب المرتدة ليس في باكستان وحسب، بل في سائر بلدان المسلمين.


• قائد عسكري في (كويتا)

وإلى جانب تفانيه في نصرة الإسلام، حظي الأخ حافظ بصفات وخصال قيادية أهّلته لتولي زمام بعض المهام الجهادية في باكستان، وتحديدا في مسقط رأسه (كويتا) التي ترعرع فيها وخبر دروبها.

لقد أجاد الأخ حافظ قيادة العمليات العسكرية، فكان يُحسن تخطيطها والإعداد لها، ويشرح بدقة أدوار المشاركين فيها، وكانت هذه إحدى مهاراته الميدانية التي أتقنها وبرع فيها.

وبالإضافة إلى مهاراته السابقة، تمتع الأخ حافظ بشجاعة وجرأة كبيرة في الميدان، دفعت الشيخ مفتي هداية الله -تقبله الله- إلى تعيينه قائدا عسكريا للمجاهدين في (كويتا).
• اغتالَ الهدف وجهّزَ الاستشهادي

لقد شارك الأخ حافظ بنفسه في معظم العمليات في مدينة (كويتا) بنشاط كبير وهمة عالية، يبتغي القتل والأجر مظانه. حيث قاد وخطّط العديد من العمليات النوعية خلال فترة مسؤوليته، كان أقواها العملية الدامية التي استهدفت تجمُّعا لكبار المحامين أواخر عام 1437هـ.

حيث نجح -مع أحد إخوانه- في اغتيال "رئيس نقابة المحامين" المرتد "بلال أنور قاسي" أحد أشهر طواغيت القانون الكفري في (بلوشستان) بعشر رصاصات على طريق (مانو جان) في (كويتا).

وبعد تجمُّع حشد كبير من "المحامين والقانونيين" لتشييع جثة كبيرهم الذي علّمهم الكفر، كان الأخ حافظ قد جهّز الاستشهادي محمد علي -تقبله الله- بسترة ناسفة، فجّرها بين جموع دعاة الديمقراطية، مخلّفا في صفوفهم نحو 100 قتيل وعشرات المصابين، مُحدثا صدمة كبيرة في أوساط الحكومة الباكستانية المرتدة التي كانت تنفي وجود الدولة الإسلامية داخل باكستان.

لقد قضت هذه العملية -بفضل الله تعالى- على جيل كامل من كبار المحامين أرباب القانون الكفري وعباد الديمقراطية، كان بينهم مرشحون لمنصب "المدعي العام" والعديد من المناصب الأخرى في "وزارة الظلم" الباكستانية.


• اغتال 3 جنود وأسر ضابطا

كما برع الأخ حافظ في عمليات الاغتيال السريع والانسحاب والتواري عن الأنظار، فاغتال بنفسه العديد من جنود وجواسيس القوات الباكستانية بعمليات خاطفة جريئة ومن هذه العمليات: استهداف دورية لقوات "حرس الحدود" على إحدى الطرق السريعة في (كويتا)، فقتل منهم ثلاثة جنود دفعة واحدة وانسحب مسرعا قافلا إلى إخوانه.

وفي عملية جريئة أخرى، تمكن الأخ حافظ رفقة مجاهد آخر، من أسر أحد ضباط الجيش الباكستاني بمدينة (كويتا)، واقتياده إلى أحد مواقع المجاهدين، والتحقيق معه قبل قتله.


• اغتيالان في نصف ساعة!

ومن تلك العمليات التي اشتهرت بين المجاهدين لجرأتها الكبيرة، نجاح الأخ حافظ في اغتيال جاسوس وشرطي في عمليتين منفصلتين خلال نصف ساعة في نفس اليوم، قبل أن يعود سالما إلى قواعده، بفضل الله تعالى.

وفي هذه رسالة لكل المجاهدين في كل مكان، أن المجاهد يستطيع -بفضل الله- أن يحرز الكثير من الأهداف الميدانية ولو كان منفردا؛ إذا ما جمع بين حسن التوكل على الله تعالى، وحسن التخطيط والجرأة والإتقان، خصوصا إتقان فنون الرماية والإجهاز على العدو وعدم مفارقته إلا جثة هامدة تشخب دما.


• غيور ينتقم لإخوانه

ومما تميز به حامل القرآن حافظ، الغيرة على إخوانه المجاهدين والحرص الشديد على الانتقام لهم من كل مرتد تورط أو تسبب بأذيتهم؛ ومن أبرز العمليات المتصلة بذلك، مطاردته بنفسه الضابط السري في المخابرات الباكستانية المرتد "أمين بورو" الذي كان دوما في طليعة عمليات المداهمة واقتحام بيوت المسلمين، حيث استطاع حافظ الوصول إليه بعد عملية رصد ومطاردة طويلة انتهت بطلقات فالقة من مسدسه، أردته قتيلا.

في عام 1438هـ نصب جاسوس صاحب متجر بمنطقة (فندق بورما)، كمينا لأحد المجاهدين حيث أبلغ عنه للقوات الباكستانية التي كانت تنتظره داخل المتجر بزي مدني وأسرته، وعندما وصل الخبر إلى الأخ حافظ ذهب إلى هذا الجاسوس وقتله داخل متجره في وضح النهار.

بعد هذه العملية العلنية قدّر الله تعالى وصول القوات الباكستانية إلى الأخ حافظ وأسره بوشاية من أحد الجواسيس في المنطقة، لكن الأخ حافظ لم يكن ليرضخ للطاغوت أو يستسلم، بل حافظ على صبره ورباطة جأشه حتى في أحلك الظروف، وظل رمزًا للتحدي والاستعلاء بعقيدته داخل السجن، واستمر يصدح بدعوة التوحيد ويدافع عن منهاج النبوة في وجه سجّانيه.

وبهدف التخلُّص منه، اصطنعت القوات الباكستانية "مواجهة وهمية" بمنطقة (كاناك) في (ماستونغ)، أعدمت خلالها الأخ حافظ مع ثلاثة آخرين من الأسرى المجاهدين -تقبلهم الله جميعا-.

وهي حيلة دأبت الحكومة الباكستانية المرتدة على اتّباعها في حالات كثيرة، تتمثل في أسر المجاهدين سرا دون إعلان ذلك رسميا، ثم تدبير عمليات إعدامهم في "مشاهد تمثيلية" وادّعاء حدوث مواجهات مع المجاهدين داخل الأسر أو أثناء نقلهم.


• نموذج لشباب بلوشستان

انتهت قصة الأخ حافظ الشاب البلوشي الأبي الذي ترك النعيم ورونقه، وفاصل الباطل وفارق حزبه، وقاتل الطاغوت وأدمى جنده، ثم رحل أسيرا صابرا مضرّجا بدمائه ثابتا على توحيده، مقدِّما نموذجا مشرّفا لأبناء الإسلام في (بلوشستان)، بعد أن داس القومية والوطنية، وقدّم عليها الولاء لله ورسوله والمؤمنين، وما زالت الفرصة سانحة لغيره من شباب الإسلام أن يحذوا حذوه، فنعم حامل القرآن هو قولا وعملا، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 526
السنة السابعة عشرة - الخميس 27 جمادى الآخرة 1447 هـ

قصة شهيد:
حافظ سعيد أحمد (تقبله الله)
(مجاهد من بلوشستان)
...المزيد

صحيفة النبأ 526 - مقتطفات نفيسة مقتطفات نفيسة (58) من كلام الشيخ المجاهد أبي حذيفة الأنصاري ...

صحيفة النبأ 526 - مقتطفات نفيسة



مقتطفات نفيسة (58) من كلام الشيخ المجاهد أبي حذيفة الأنصاري -حفظه الله تعالى-


• طارِدوا اليهود والنصارى في شوارعِ أمريكا وأوروبا

فيا أيها الأسدُ المتأهبةُ للثأر لدينكم وأعراض إخوانكم، أيها الموحدون الغيارى، نستنفرُكم اليومَ لتجديدِ نشاطِكم، وإحياءِ العملياتِ المباركةِ في عقرِ ديار اليهودِ والنصارى، والتي كبّدتهم من قبلُ خسائرَ كبيرة، وأدخلتهم في دوّامةٍ من الرعبِ والترقُّب.

يا ليوثَ الإسلام.. طاردوا فرائسَكم من اليهود والنصارى وحلفائهم، في شوارعِ وطرقاتِ أمريكا وأوروبا والعالم، اقتحموا عليهم بيوتَهم، واقتُلوهم ونكِّلوا بهمْ بكلِ وسيلةٍ تقدِرون عليها، وضعوا نصبَ أعيُنِكم أنكم اليومَ يدُ الدولة الإسلاميةِ التي تضربُ في عُقرِ الكافرين، وتثأرُ للمسلمين في فلسطين والعراقِ والشام، وسائرِ بلاد المسلمين.

أحكموا الخطط ونوّعوا العمليات: فنسفا بالمتفجرات، وحرقا بالقنابل الحارقات، ورميا بالطلقات الفالقات، وحزا ونحرا بالسكاكين القاطعات، ودهسا وسحقا بالحافلات، ولن يَعدمَ الصادقُ حِيلةً يُدمي بها قلوبَ اليهودِ والنصارى وحلفائِهم، ويَشفِي مِنهم صُدورَ قومٍ مؤمنين.

ادخُلوا عليهم من كلِّ باب، واقتُلوهم شرَّ قِتلة وأحيلوا تَجمعاتِهم واحتِفالاتِهم مجازرَ دامية، لا تُفرقوا بين كافر مدني أو عسكري، فكلُهم كفارٌ وهم في الحكم سواء.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 526
السنة السابعة عشرة - الخميس 27 جمادى الآخرة 1447 هـ

إنفوغرافيك العدد
...المزيد

صحيفة النبأ (526) - فوائد جهادية ▪ إخلاص النية لله وحده يجب على المجاهد إخلاص نيته ...

صحيفة النبأ (526) - فوائد جهادية



▪ إخلاص النية لله وحده

يجب على المجاهد إخلاص نيته وتنقيتها من كل ما يشوبها لتكون في سبيل الله، للحديث: (من قاتل لتكونَ كلمةُ الله هي العليا فهو في سبيل الله)، ولذلك شرع الجهاد نصرة للدين ودفاعا عن المسلمين.


▪ السمع والطاعة للأمير

يجب على المجاهد طاعة أميره في الجهاد فيما يحب ويكره، في غير معصية لله تعالى، والصبر معه والنصح له وعدم منازعته، للحديث: (ومَن يُطِع الأميرَ فقَدْ أطاعَنِي، ومن يَعْصِ الأمِيرَ فقَدْ عَصَانِي).


▪ الخروج من المعسكر

لا يجوز للمجاهد الخروج من معسكره أو مضافته أو نقطة رباطه، ولو للإغارة على العدو، إلا بإذن الأمير المسؤول عنه لأنه الأدرى بالميدان، كما أورد ابن قدامة في المغني: "ولا يخرجون إلا بإذن الأمير".


▪ استئذان الوالدين للجهاد

يجب استئذان الوالدين في جهاد فرض الكفاية وفيه ورد حديث: (ففيهما فجاهد)، أما الجهاد المتعيّن علينا اليوم، فلا يُشترط فيه ذلك باتفاق الفقهاء، وهو مما يتعمد دعاة السوء تعويمه وتلبيسه على العامة.


▪ استئذان الدائن للجهاد

في الجهاد المتعين لا يُشترط إذن الدائن للخروج للجهاد، لعموم قوله: {انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا}، قال السدي: "أغنياء وفقراء"، وقال ابن تيمية في الفتاوى: "إذا كان الجهاد المتعين لدفع الضرر.. قُدم على وفاء الدين".


▪ الانغماس في العدو

يُشرع الانغماس في العدو طلبا للإثخان، والانغماسيون من أفضل الشهداء للحديث: (أفضلُ الشهداء الذين يُقاتلونَ في الصفِّ الأولِ فلا يلْفتونَ وجوهَهم حتى يُقتلوا) وعملياتهم أنكى العمليات منذ سلفهم البراء بن مالك.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 526
السنة السابعة عشرة - الخميس 27 جمادى الآخرة 1447 هـ

إنفوغرافيك العدد
...المزيد

big in japan ولربما قال قنفذ وشوك وكان تعب شديدا وبطارية حب7 عل وشك انتهاء ولربما موجة3 ...

big in japan
ولربما قال قنفذ وشوك
وكان تعب شديدا وبطارية حب7 عل وشك انتهاء
ولربما موجة3 وموجة4 مدمرة

الدولة الإسلامية / صحيفة النبأ العدد 526 أصدر الإعلام الرسمي للدولة الإسلامية (أعلى الله ...

الدولة الإسلامية / صحيفة النبأ العدد 526




أصدر الإعلام الرسمي للدولة الإسلامية (أعلى الله رايتها) العدد 526 من صحيفة النبأ الأسبوعية
الخميس 27 جمادى الآخرة 1447هـ


جاء فيه:
• حصاد الأجناد من (٢٠ إلى ٢٦ جمادى الآخرة)
• المقال الافتتاحي بعنوان: مفخرة سيدني
• أخبار متنوعة من عدة ولايات:
[ غرب إفريقية - وسط إفريقية - العراق - الشام - موزمبيق - الساحل ]
• إنفوغرافيك: حصاد عمليات ولاية الشام
• مقتطفات: صفات المنافقين (١)
• مقال: احذروا المزالق الشيطانية
• إنفوغرافيك: من أقوال علماء الأمة
• قصة شهيد: حافظ سعيد أحمد
• مقتطفات نفسية من كلام الشيخ المجاهد أبو حذيفة الأنصاري (حفظه الله)
• إنفوغرافيك: فوائد جهادية




للإطلاع وتحميل الصحيفة قم بنسخ الرابط التالي وضعه في محرك البحث:
https://gofile.io/d/hXxvmd

أو بالتواصل معنا على منصة التيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

مقال: صفات المنافقين أما بعد فإن النفاق هو الداء العضال الباطن الذي يكون الرجل ممتلئا منه، وهو ...

مقال: صفات المنافقين

أما بعد فإن النفاق هو الداء العضال الباطن الذي يكون الرجل ممتلئا منه، وهو لا يشعر. فإنه أمر خفي على الناس. وكثيرا ما يخفى على من تلبس به فيزعم أنه مُصلح وهو مفسد.

وهو نوعان: أكبر، وأصغر. فالأكبر: يوجب الخلود في النار في دركها الأسفل. وهو أن يظهر للمسلمين إيمانه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر. وهو في الباطن منسلخ من ذلك كله مكذب به. لا يؤمن بأن الله تكلم بكلام أنزله على بَشر جعله رسولا للناس، يهديهم بإذنه. وينذرُهم بأسَه، ويخوفهم عقابه.

وقد هتك الله سبحانه أستار المنافقين، وكشف أسرارهم في القرآن، وجلى لعباده أمورَهم ليكونوا منها ومن أهلها على حذر، وذكر طوائف العالم الثلاث في أول سورة البقرة: المؤمنين، والكفار، والمنافقين. فذكر في المؤمنين أربع آيات، وفي الكفار آيتين، وفي المنافقين ثلاث عشرة آية، لكثرتهم وعموم الابتلاء بهم، وشدة فتنتهم على الإسلام وأهله، فإن بلية الإسلام بهم شديدة جدا، لأنهم منسوبون إليه، وإلى نصرته وموالاته، وهم أعداؤه في الحقيقة، يخرجون عداوته في كل قالب، يظن الجاهلُ أنه عِلْم وإصلاح وهو غاية الجهل والإفساد.

فلله كم من معقل للإسلام قد هدموه؟! وكم من حِصْن له قد قلعوا أساسه وخربوه؟! وكم من عَلمٍ له قد طمسوه؟! وكم من لواء له مرفوع قد وضعوه؟! وكم ضربوا بمعاول الشبَهِ في أصول غراسه ليقلعوها؟! وكم عمّوا عيون موارده بآرائهم ليدفنوها ويقطعوها؟! فلا يزالُ الإسلام وأهلهُ منهم في محنةٍ وبلِية، ولا يزال يطرقهُ من شُبهِهِمْ سرية بعد سرية. ويزعمون أنهم بذلك مُصلحون {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ}، {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}، اتفقوا على مفارقة الوحي. فهم على ترك الاهتداء به مُجتمعون {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}، {يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا}، ولأجل ذلك {اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا}.

درست معالمُ الإيمان في قلوبهم فليسوا يعرفونها، ودَثرَتْ معاهدُه عندهم فليسوا يعمرونها، وأفلَتْ كواكبُه النيرةُ من قلوبهم فليسوا يُحيُونهَا، وكسفَتْ شمسُه عند اجتماع ظُلم آرائهم وأفكارهم فليسوا يبصرونها، لم يقبلوا هدى الله الذي أرسَل به رسوله، ولم يرفعوا به رأسا، ولم يروا بالإعراض عنه إلى آرائهم وأفكارهم بأسا. خلعوا نصوص الوحي عن سلطنة الحقيقة. وعَزَلوها عن ولاية اليقين، وشنوا عليها غاراتِ التأويلات الباطلة، فلا يزال يخرج عليها منهم كمين بعد كمين. نزلت عليهم نزول الضيف على أقوام لئام، فقابلوها بغير ما ينبغي لها من القبول والإكرام، وتلَقوْها من بعيد، ولكن بالدفع في الصدُور منها والأعجاز. وقالوا: ما لك عندنا من عبور -وإن كان لا بد- فعلى سبيل الاجتياز. أعدوا لدفعها أصناف العُدد وضروب القوانين، وقالوا -لما حلت بساحتهم-: ما لنا ولظواهر لفظية لا تفيدنا شيئا من اليقين.. أنزلوا نصوص السنة والقرآن منزلة الخليفة في هذا الزمان، اسمه على السكة وفي الخطبة فوق المنابر مرفوع. والحكْمُ النافذ لغيره، فحكمه غير مقبول ولا مسموع. لبسوا ثياب أهل الإيمان على قلوب أهل الزيغ والخسران، والغل والكفران، فالظواهر ظواهر الأنصار، والبواطن قد تحيزت إلى الكفار، فألسنتهُم ألسنة المسالمين، وقلوبهُم قلوبُ المحاربين، ويقولون: {آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ}.

رأس مالهم الخديعةُ والمكر، وبضاعتهُم الكذبُ والخَتْر، وعندهم العقل المعيشي: أن الفريقين عنهم راضون، وهم بينهم آمنون {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}، قد نهكت أمراض الشبهاتِ والشهواتِ قلوبَهم فأهلكتْها، وغلَبَتْ القصود السيئةُ على إرادتِهم ونياتهم فأفسدَتْها، ففسادهم قد ترامى إلى الهلاك، فعجز عنه الأطباء العارفون {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ}.

من عَلِقت مخالبُ شكوكهم بأديم إيمانه؛ مزقته كل تمزيق، ومن تعلق شرَرُ فتنتِهم بقلبه؛ ألقاه في عذاب الحريق، ومن دخلت شبهاتُ تلبيسهم في مسامعه؛ حال بين قلبه وبين التصديق. ففسادُهم في الأرض كثير وأكثر الناس عنه غافلون {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ}.
المتمسك عندهم بالكتاب والسنة صاحبُ ظواهر، مبخوس حظُّه من المعقول، والدائر مع النصوص عندهم كحمار يحمل أسفارا، فهْمُه في حَملِ المنقول. وبضاعةُ تاجر الوحي لديهم كاسدة، وما هو عندهم بمقبول.

وأهل الاتباع عندهم سفهاء، فهم في خلواتهم ومجالسهم بهم يتطيرون {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ}.

لكل منهم وجهان: وجه يَلقى به المؤمنين، ووجه يَنْقلب به إلى إخوانه من الملحدين. وله لسانان: أحدهما يَقْبَلُه بظاهره المسلمون، والآخر يترجم به عن سره المكنون {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ}.

قد أعرضوا عن الكتاب والسنة استهزاء بأهلهما واستحقارا. وأبوا أن ينقادوا لِحُكمِ الوحيين فرحا بما عندهم من العلم الذي لا ينفع الاستكثارُ منه إلا أَشَرًا واستكبارا. فتراهم أبدا بالمتمسكين بصريح الوحي يستهزئون {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}، خرجوا في طلب التجارة البائرة في بحار الظلمات، فركبوا مراكب الشبه، والشكوكُ تجري بهم في موج الخيالات، فلَعِبَتْ بِسُفُنهم الريحُ العاصف، فألقتْهَا بين سُفنِ الهالكين {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ}.

أضاءت لهم نار الإيمان فأبصروا في ضوئها مواقعَ الهُدَى والضلال، ثم طفئ ذلك النور، وبقيتْ نارا تأجّج ذاتَ لهب واشتعال. فهم بتلك النار مُعذبون، وفي تلك الظلمات يعمهون {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ}.

أسماع قلوبهم قد أثقلها الوقر، فهي لا تسمع منادي الإيمان، وعيونُ بصائرهم عليها غِشاوة العمى، فهي لا تبصر حقائقَ القرآن، وألسنتُهم بها خرس عن الحق، فهم به لا ينطقون، {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ}.

صاب عليهم صيب الوحي، وفيه حياة القلوب والأرواح. فلم يسمعوا منه إلا رعدُ التهديد والوعيد والتكاليف التي وظفت عليهم في المساء والصباح. فجعلوا أصابعَهم في آذانهم، واستغشوا ثيابهم، وجدوا في الهرب، والطلب في آثارهم والصياح. فنودي عليهم على رؤوس الأشهاد، وكشفت حالهُم للمستبصرين، وضرب لهم مثَلَان بحسب حال الطائفتين منهم: المناظرين والمقلدين. فقيل {أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ}.

ضعُفت أبصارُ بصائرهم عن احتمال ما في الصيِّب من بروق أنوارهِ وضياءِ معانيه، وعجزت أسماعُهم عن تلقي رعود وعوده وأوامره ونواهيه. فقاموا عند ذلك حيارى في أودية التيه، لا ينتفع بسمعه السامع، ولا يهتدي ببصره البصير. {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.

لهم علامات يُعرفون بها مبينة في السنة والقرآن، بادية لمن تدبرها من أهل بصائر الإيمان. قام بهم -والله- الرياء، وهو أقبحُ مقام قامه الإنسان، وقعَدَ بهم الكَسَلُ عما أمرُوا به من أوامر الرحمن، فأصبح الإخلاص عليهم لذلك ثقيلا وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا کسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلًا. أحدهم كالشاة العائرة بين الغنمين، تيعر إلى هذه مرة وإلى هذه مرة، ولا تستقر مع إحدى الفئتين، فهم واقفون بين الجمعين. ينظرون أيهم أقوى وأعز قبيلا مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا.

[صفات المنافقين/ لابن القيم رحمه الله]



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 526
السنة السابعة عشرة - الخميس 27 جمادى الآخرة 1447 هـ

مقتطفات النبأ:
صفات المنافقين
...المزيد

الدولة الإسلامية / صحيفة النبأ العدد 526 أصدر الإعلام الرسمي للدولة الإسلامية (أعلى الله ...

الدولة الإسلامية / صحيفة النبأ العدد 526




أصدر الإعلام الرسمي للدولة الإسلامية (أعلى الله رايتها) العدد 526 من صحيفة النبأ الأسبوعية
الخميس 27 جمادى الآخرة 1447هـ


جاء فيه:
• حصاد الأجناد من (٢٠ إلى ٢٦ جمادى الآخرة)
• المقال الافتتاحي بعنوان: مفخرة سيدني
• أخبار متنوعة من عدة ولايات:
[ غرب إفريقية - وسط إفريقية - العراق - الشام - موزمبيق - الساحل ]
• إنفوغرافيك: حصاد عمليات ولاية الشام
• مقتطفات: صفات المنافقين (١)
• مقال: احذروا المزالق الشيطانية
• إنفوغرافيك: من أقوال علماء الأمة
• قصة شهيد: حافظ سعيد أحمد
• مقتطفات نفسية من كلام الشيخ المجاهد أبو حذيفة الأنصاري (حفظه الله)
• إنفوغرافيك: فوائد جهادية




للإطلاع وتحميل الصحيفة قم بنسخ الرابط التالي وضعه في محرك البحث:
https://gofile.io/d/hXxvmd

أو بالتواصل معنا على منصة التيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

مرئي / خذلوا عن دولتكم (٢) المكتب الإعلامي لولاية الشام - الخير يقدم الإصدار المرئي: ...

مرئي / خذلوا عن دولتكم (٢)



المكتب الإعلامي لولاية الشام - الخير
يقدم الإصدار المرئي: خذلوا عن دولتكم (٢)
[إعادة نشر]


لمشاهدة الإصدار؛ تواصل معنا على منصة التيليجرام:
@WMC11AR



__
أخي الموحد في كل مكان..

لا شيء يدفع المجزرة عن أمة الاسلام غير المجزرة، واقرأوا التاريخ أيها "الإسلاميون" لكي تعرفوا كيف كان المسلمون! اقرأوا سير الصحابة والفاتحين اقرأوا عن بأس الصدّيق يوم حروب الردة، اقرأوا عن مغازي خالد بن الوليد ونك⇂ايته بالكافرين، اقرأوا تاريخ الإسلام من مظانه فهو التطبيق العملي لما جاء في الوحيين، اقرأوا وامتثلوا قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}، وقوله سبحانه: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ} اقرأوا تاريخكم بوحييه لتعلموا أن المسلمين دفعوا المجزرة بالمجزرة، وفلّوا الحديد بالحديد وحقنوا دماء المسلمين بسفك دم الكافرين، فأدموا الروم والف.رس وقبلهم المشركين والمرتدين، نصروا الإسلام بالجهاد الذي لا يستحي من النكاية والبأس والغلظة والشدة على الكافرين حتى امتلأت الصحاري بنتن قتلاهم، وكان زهم الموت يملأ الأجواء، هكذا واجه سلفُنا السابقون المجزرة ودفعوها.
...المزيد

مرئي / ردع الصليب مؤسسة هدم الأسوار المناصرة لدولة الخلافة الإسلامية (نصرها الله) تقدم: ...

مرئي / ردع الصليب



مؤسسة هدم الأسوار
المناصرة لدولة الخلافة الإسلامية (نصرها الله)
تقدم:

الإصدار المرئي: [ ردع الصليب ]


"إصدار مميز يبين جرائم الصليبيين بحقّ المسلمين، ويبين كيف ثأرت الدولة الإسلامية منهم لدين الله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولدماء المسلمين..."


لمشاهدة الإصدار؛ تواصل معنا على منصة التيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
23 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً