مقال: صفات المنافقين أما بعد فإن النفاق هو الداء العضال الباطن الذي يكون الرجل ممتلئا منه، وهو ...

مقال: صفات المنافقين

أما بعد فإن النفاق هو الداء العضال الباطن الذي يكون الرجل ممتلئا منه، وهو لا يشعر. فإنه أمر خفي على الناس. وكثيرا ما يخفى على من تلبس به فيزعم أنه مُصلح وهو مفسد.

وهو نوعان: أكبر، وأصغر. فالأكبر: يوجب الخلود في النار في دركها الأسفل. وهو أن يظهر للمسلمين إيمانه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر. وهو في الباطن منسلخ من ذلك كله مكذب به. لا يؤمن بأن الله تكلم بكلام أنزله على بَشر جعله رسولا للناس، يهديهم بإذنه. وينذرُهم بأسَه، ويخوفهم عقابه.

وقد هتك الله سبحانه أستار المنافقين، وكشف أسرارهم في القرآن، وجلى لعباده أمورَهم ليكونوا منها ومن أهلها على حذر، وذكر طوائف العالم الثلاث في أول سورة البقرة: المؤمنين، والكفار، والمنافقين. فذكر في المؤمنين أربع آيات، وفي الكفار آيتين، وفي المنافقين ثلاث عشرة آية، لكثرتهم وعموم الابتلاء بهم، وشدة فتنتهم على الإسلام وأهله، فإن بلية الإسلام بهم شديدة جدا، لأنهم منسوبون إليه، وإلى نصرته وموالاته، وهم أعداؤه في الحقيقة، يخرجون عداوته في كل قالب، يظن الجاهلُ أنه عِلْم وإصلاح وهو غاية الجهل والإفساد.

فلله كم من معقل للإسلام قد هدموه؟! وكم من حِصْن له قد قلعوا أساسه وخربوه؟! وكم من عَلمٍ له قد طمسوه؟! وكم من لواء له مرفوع قد وضعوه؟! وكم ضربوا بمعاول الشبَهِ في أصول غراسه ليقلعوها؟! وكم عمّوا عيون موارده بآرائهم ليدفنوها ويقطعوها؟! فلا يزالُ الإسلام وأهلهُ منهم في محنةٍ وبلِية، ولا يزال يطرقهُ من شُبهِهِمْ سرية بعد سرية. ويزعمون أنهم بذلك مُصلحون {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ}، {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}، اتفقوا على مفارقة الوحي. فهم على ترك الاهتداء به مُجتمعون {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}، {يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا}، ولأجل ذلك {اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا}.

درست معالمُ الإيمان في قلوبهم فليسوا يعرفونها، ودَثرَتْ معاهدُه عندهم فليسوا يعمرونها، وأفلَتْ كواكبُه النيرةُ من قلوبهم فليسوا يُحيُونهَا، وكسفَتْ شمسُه عند اجتماع ظُلم آرائهم وأفكارهم فليسوا يبصرونها، لم يقبلوا هدى الله الذي أرسَل به رسوله، ولم يرفعوا به رأسا، ولم يروا بالإعراض عنه إلى آرائهم وأفكارهم بأسا. خلعوا نصوص الوحي عن سلطنة الحقيقة. وعَزَلوها عن ولاية اليقين، وشنوا عليها غاراتِ التأويلات الباطلة، فلا يزال يخرج عليها منهم كمين بعد كمين. نزلت عليهم نزول الضيف على أقوام لئام، فقابلوها بغير ما ينبغي لها من القبول والإكرام، وتلَقوْها من بعيد، ولكن بالدفع في الصدُور منها والأعجاز. وقالوا: ما لك عندنا من عبور -وإن كان لا بد- فعلى سبيل الاجتياز. أعدوا لدفعها أصناف العُدد وضروب القوانين، وقالوا -لما حلت بساحتهم-: ما لنا ولظواهر لفظية لا تفيدنا شيئا من اليقين.. أنزلوا نصوص السنة والقرآن منزلة الخليفة في هذا الزمان، اسمه على السكة وفي الخطبة فوق المنابر مرفوع. والحكْمُ النافذ لغيره، فحكمه غير مقبول ولا مسموع. لبسوا ثياب أهل الإيمان على قلوب أهل الزيغ والخسران، والغل والكفران، فالظواهر ظواهر الأنصار، والبواطن قد تحيزت إلى الكفار، فألسنتهُم ألسنة المسالمين، وقلوبهُم قلوبُ المحاربين، ويقولون: {آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ}.

رأس مالهم الخديعةُ والمكر، وبضاعتهُم الكذبُ والخَتْر، وعندهم العقل المعيشي: أن الفريقين عنهم راضون، وهم بينهم آمنون {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}، قد نهكت أمراض الشبهاتِ والشهواتِ قلوبَهم فأهلكتْها، وغلَبَتْ القصود السيئةُ على إرادتِهم ونياتهم فأفسدَتْها، ففسادهم قد ترامى إلى الهلاك، فعجز عنه الأطباء العارفون {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ}.

من عَلِقت مخالبُ شكوكهم بأديم إيمانه؛ مزقته كل تمزيق، ومن تعلق شرَرُ فتنتِهم بقلبه؛ ألقاه في عذاب الحريق، ومن دخلت شبهاتُ تلبيسهم في مسامعه؛ حال بين قلبه وبين التصديق. ففسادُهم في الأرض كثير وأكثر الناس عنه غافلون {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ}.المتمسك عندهم بالكتاب والسنة صاحبُ ظواهر، مبخوس حظُّه من المعقول، والدائر مع النصوص عندهم كحمار يحمل أسفارا، فهْمُه في حَملِ المنقول. وبضاعةُ تاجر الوحي لديهم كاسدة، وما هو عندهم بمقبول.

وأهل الاتباع عندهم سفهاء، فهم في خلواتهم ومجالسهم بهم يتطيرون {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ}.

لكل منهم وجهان: وجه يَلقى به المؤمنين، ووجه يَنْقلب به إلى إخوانه من الملحدين. وله لسانان: أحدهما يَقْبَلُه بظاهره المسلمون، والآخر يترجم به عن سره المكنون {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ}.

قد أعرضوا عن الكتاب والسنة استهزاء بأهلهما واستحقارا. وأبوا أن ينقادوا لِحُكمِ الوحيين فرحا بما عندهم من العلم الذي لا ينفع الاستكثارُ منه إلا أَشَرًا واستكبارا. فتراهم أبدا بالمتمسكين بصريح الوحي يستهزئون {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}، خرجوا في طلب التجارة البائرة في بحار الظلمات، فركبوا مراكب الشبه، والشكوكُ تجري بهم في موج الخيالات، فلَعِبَتْ بِسُفُنهم الريحُ العاصف، فألقتْهَا بين سُفنِ الهالكين {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ}.

أضاءت لهم نار الإيمان فأبصروا في ضوئها مواقعَ الهُدَى والضلال، ثم طفئ ذلك النور، وبقيتْ نارا تأجّج ذاتَ لهب واشتعال. فهم بتلك النار مُعذبون، وفي تلك الظلمات يعمهون {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ}.

أسماع قلوبهم قد أثقلها الوقر، فهي لا تسمع منادي الإيمان، وعيونُ بصائرهم عليها غِشاوة العمى، فهي لا تبصر حقائقَ القرآن، وألسنتُهم بها خرس عن الحق، فهم به لا ينطقون، {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ}.

صاب عليهم صيب الوحي، وفيه حياة القلوب والأرواح. فلم يسمعوا منه إلا رعدُ التهديد والوعيد والتكاليف التي وظفت عليهم في المساء والصباح. فجعلوا أصابعَهم في آذانهم، واستغشوا ثيابهم، وجدوا في الهرب، والطلب في آثارهم والصياح. فنودي عليهم على رؤوس الأشهاد، وكشفت حالهُم للمستبصرين، وضرب لهم مثَلَان بحسب حال الطائفتين منهم: المناظرين والمقلدين. فقيل {أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ}.

ضعُفت أبصارُ بصائرهم عن احتمال ما في الصيِّب من بروق أنوارهِ وضياءِ معانيه، وعجزت أسماعُهم عن تلقي رعود وعوده وأوامره ونواهيه. فقاموا عند ذلك حيارى في أودية التيه، لا ينتفع بسمعه السامع، ولا يهتدي ببصره البصير. {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.

لهم علامات يُعرفون بها مبينة في السنة والقرآن، بادية لمن تدبرها من أهل بصائر الإيمان. قام بهم -والله- الرياء، وهو أقبحُ مقام قامه الإنسان، وقعَدَ بهم الكَسَلُ عما أمرُوا به من أوامر الرحمن، فأصبح الإخلاص عليهم لذلك ثقيلا وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا کسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلًا. أحدهم كالشاة العائرة بين الغنمين، تيعر إلى هذه مرة وإلى هذه مرة، ولا تستقر مع إحدى الفئتين، فهم واقفون بين الجمعين. ينظرون أيهم أقوى وأعز قبيلا مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا.

[صفات المنافقين/ لابن القيم رحمه الله]



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 526
السنة السابعة عشرة - الخميس 27 جمادى الآخرة 1447 هـ

مقتطفات النبأ:
صفات المنافقين
...المزيد

الدولة الإسلامية / مفخرة سيدني لم تسلَم أي عملية للدولة الإسلامية في عقر دار الكافرين، من ...

الدولة الإسلامية / مفخرة سيدني

لم تسلَم أي عملية للدولة الإسلامية في عقر دار الكافرين، من التشكيك والتخوين سواء تبنتها الدولة الإسلامية رسميا أو أشادت بها ضمنيا أو سكتت عنها عمدا وتركت العدو حائرا مترددا، وسواء تلقّى المهاجمون توجيهها ودعمها أو كانوا ثمرة تحريضها ومنهاجها، وسواء استهدفت المرتدين أو الصليبيين أو حتى اليهود الملاعين، فكل بطولاتكم أيها الغرباء لن تعجب الغثاء والدهماء.

وكان من جملة المزايدات على تلك الهجمات العابرة للحدود أنها لا تستهدف اليهود، فلمّا وقعت مذبحة اليهود في أستراليا على أيدي الثنائي الفريد، ازدادوا طعنا وفجورا وتخوينا، بل أشادوا بخائن اعترض طريق الأسود صونا لدماء اليهود، في مفارقة ليست عجيبة -على الأقل بالنسبة إلينا- لأننا ندرك يقينا أن جُدُر اليهود تملأ الآفاق، ولا يحلم المسلمون أن ينتصروا على اليهود قبل إسقاط هذه الجُدُر، وبالطبع لا نقصد الجُدُر المصطنعة فهذه تهون.

على هامش الهجوم، نخاطب الذين يقيسون الحق بقتال اليهود دون غيرهم! ويزكّون الأفراد والجماعات تبعا لذلك؛ في لوثة وطنية أُشربتها قلوبهم وأَلبسوها -غصبا- عمامة وثوبا قصيرا، ويظن هؤلاء أنه بمجرد مهاجمة اليهود، فإن الناس سيصفّقون لهم ويرضون عنهم ويلتحقون بهم، فإليكم عينة واسعة من ردود الغثاء على مفخرة سيدني، الناس -قبل الحكومات- يطعنون ويخوّنون وينسجون خيوط نظرية المؤامرة على أنغام الحانوكاه!، فأكثر الناس للحق كارهون وعنه معرضون.

ومع أن الدولة الإسلامية لم تتح لها ظروف الالتحام مع اليهود بعد؛ لم تتوقف محاولات جنودها ووفودها وأنصارها عن التخطيط لضرب اليهود في كل مكان في حرب مستعرة غير مرئية بين أجناد الخلافة وأجهزة المخابرات العالمية المسخّرة طوعا أو كرها لحماية اليهود، وقد قضى في هذه الحرب نفر أباة من خيرة جنودها لا تعلمونهم الله يعلمهم.

ولذلك، فامض أيها المجاهد في طريقك ولا تنشغل بهؤلاء ولا تلتفت إلى أولئك، وإذا عزمت فتوكل على الله، فما جاء أحدٌ بمثل ما جئتَ به إلا عودي، فأنت في سنوات خداعات كما أخبرك نبيك -صلى الله عليه وسلم- يُؤمَّن فيها الخائن، ويُخوَّن فيها الأمين، حتى غدا فيها قاتل اليهود -تديُّنا- مشبوها منبوذا، وحاميهم الشقي الأذمّ بطلا محمودا يتصدر الشاشات ويتلقى الإشادات! هذا هو واقع أمتنا اليوم، ومن الخيانة للدين، تزييفه وتجميله فانتبهوا أيها الدعاة.

أما أنتم أيها الصليبيون واليهود، فابحثوا عن هيكلية تطاردونها، وقيادة تغتالونها وخلية تعتقلونها، ابحثوا عن معسكر أو مضافة تقصفونها، وابحثوا عن مصادر تمويل تجفّفونها وخطوط إمداد تقطعونها، ابحثوا وابحثوا فلن تجدوا سوى الحسرة، ولن تجنوا سوى الفشل، فلقد دخل الجهاد مراحل أصعب وأعقد، تقف فيها كل تقنياتكم عاجزة عن وقفه، بل لعلها تكون سببا في إمضائه!

فلم يعد المجاهد اليوم بحاجة إلى كل تلك التجهيزات والتعقيدات التي كانت في مرحلة "ما قبل الدولة الإسلامية"، ولم تعد هناك حاجة ماسة إلى تحمُّل كل تلك الأعباء التشغيلية؛ الأمر يحتاج فقط إلى مجاهد تشرَّب التوحيد ونجا من شِباك الجماعات قبل شراك الحكومات، ثم تلقّى "شيفرة جهادية" هنا أو هناك عربية أو معرّبة! فانطلق كالإعصار يبحث عن هدف يهودي أو صليبي يُعْمل فيه ما تعلمه في منهاج النبوة.

منهاج النبوة لا غير، هو الضامن الوحيد لاستمرار مثل هذه الهجمات المتفرّدة، وهو ما تقدّمه الدولة الإسلامية اليوم لمجاهديها المنتشرين في بقاع العالم، تجنّدهم منهجيا وتعبئهم معنويا، ثم ترمي بهم في نحر عدوها فتدميه وتصيبه في مقتل، ولم يعد بإمكانه فعل أي شيء للخروج من هذا الكابوس.

إن إستراتيجية تلقّي الأوامر عبر الفضاء الإلكتروني تطبيقا للأمر الإلهي بقتال المشركين أينما ثُقفوا؛ هي إستراتيجية ناجعة لا تتطلب الكثير من موارد الجهاد وتتخطى كثيرا من العقبات، وتُدخل الأعداء في دوامة غير متناهية من الاستنزاف، والحل الوحيد لمواجهتها هو غلق هذا الفضاء الإلكتروني الذي صار نقمة عليهم.

ولطالما حرّضت خطابات الدولة الإسلامية وكتاباتها الرسمية باستمرار على استهداف اليهود والنصارى في أعيادهم وتجمّعاتهم، وشرحت طرقا عملية لذلك، وبيّنت أن نجاح الهجوم مقدّم على توثيقه إذا تعسّر أو تعذر، وسواء ترك المهاجم تذكارا صغيرا في مسرح الهجوم أو لم يفعل؛ فليست متلهفة لتبنّي كل هذه الهجمات المباركة -رسميا-، خصوصا أن اسمها محفور عليها بمنهاجها ودماء مجاهديها، فمن يُطيق ما تطيق؟ ومن يتبنى ما تتبنى في زمن الرقة والاستجداء؟!

وها هم اليهود اليوم ينزفون في شوارع أستراليا بعد أن لبّى الغيارى النداء ونفّذوا التوصيات باستهداف الأعياد والتجمُّعات، وتزودوا بمنهاج النبوة وانطلقوا لا يلفتون وجوههم، وانغمسوا حاسرين في عيد الحانوكاه وأحالوه مأتما، ولم يستمعوا لكل أصوات الغثاء من الأدعياء والدهماء، الذين عصموا دماء اليهود بمناهج الوهن والتمييع.وعطفا على ما سبق، فإننا ندير سهام التحريض نحو "بلجيكا" التي تغص بـ "اللاجئين" نقول لهم: أما آن لكم أن تسجّلوا أسماءكم في قوائم المهاجرين وتترفعوا عن مراتع اللجوء، ثم تمتثلوا الأوامر الإلهية بقتال اليهود والنصارى، وهم في كل شارع بين ظهرانيكم تختلط أنفاسكم بأنفاسهم وتتراءى ناركم ونيرانهم! وتعترضكم كُنُسهم وكنائسهم، فسارعوا وسابقوا وانتهزوا الفرصة فما زال موسم الأعياد قائما، وسوق الجنة مشرعا، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

من زاوية أخرى، كشفت بعض ردود الأفعال على "هجوم سيدني" حقيقة التعاطف الكاذب مع غزة، فكثير ممّن أعاروها عواطفهم كانوا أول من استنكر الهجوم وخوّن منفّذيه، فالثوار مثلا ردّدوا في "عيد تحريرهم" في شوارع سوريا: "غزة شعار" لكن سرعان ما بان كذب هذا الشعار بعد أيام فقط في شوارع "سيدني" إلى درجة أنهم اتهموا اليهود بتدبير الهجوم!! لأسباب يندى جبين كل عاقل لمجرد مناقشتها.

وأما التعليق على مقتل جنود البنتاغون في تدمر، فمن المعضلات توضيح الواضحات، وليس أوضح من اختلاط دماء جنود "الصليب" بجنود "الثورة" في الدلالة على حقيقة القوم لمن لا يؤمن بغير المحسوس، فماذا ينتظر المترددون أكثر من ذلك وقد سبقهم السابقون وحسموا أمرهم وهاجموا القوات المشتركة معا، وكأنّ الطلقات قد أصابت قلب الجولاني ونظامه قبل أن تصيب البنتاغون وجنوده؛ تماما كما وقعت طلقات أبطال "سيدني" في قلوب المنافقين قبل اليهود أنفسهم؛ كأنهم جسد واحد أو روح في جسدين، فهل بعد هذا البيان بيان؟ {إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 526
السنة السابعة عشرة - الخميس 27 جمادى الآخرة 1447 هـ

المقال الافتتاحي:
مفخرة سيدني
...المزيد

🌌✨ المراقبة الإلهية كل همسة منك مسموعة، وكل خطوة محسوبة، وكل سر مكتوب عند العليم الخبير. {إِنَّ ...

🌌✨ المراقبة الإلهية
كل همسة منك مسموعة، وكل خطوة محسوبة، وكل سر مكتوب عند العليم الخبير.
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ} [آل عمران: ٥].

#تأملات

⚡⚔️ العدو المبين اعلم أن عدوك الأكبر ليس بعيدًا عنك، إنه يلازمك حيثما ذهبت! يزين لك الباطل، ويثقل ...

⚡⚔️ العدو المبين
اعلم أن عدوك الأكبر ليس بعيدًا عنك، إنه يلازمك حيثما ذهبت! يزين لك الباطل، ويثقل عليك الطاعة، ويأخذ بيدك إلى النار وأنت تظنه صديقًا. {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا}.

#تأملات
...المزيد

🌿 العفو عند تبيّن الزلة، ولو اشتدت العثرة من علامة تقوى العبد لربه كما أخبر ﷻ: {وَأَنْ تَعْفُوا ...

🌿 العفو عند تبيّن الزلة، ولو اشتدت العثرة من علامة تقوى العبد لربه كما أخبر ﷻ: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [البقرة: 237].

#تأملات
〰〰〰〰〰

🌿 يقبع المنا!فقون في وهم الانتصارات، وأنهم الأكثر والأغلب في الناس، وأن بيدهم الأمر والنهي كما أخبر ...

🌿 يقبع المنا!فقون في وهم الانتصارات، وأنهم الأكثر والأغلب في الناس، وأن بيدهم الأمر والنهي كما أخبر عنهم الله: {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} [المنا!فقون: 8].

#تأملات
...المزيد

🌿 وكأني بوسائل التواصل الاجتماعي وكل وسيلة أضاعت عمر المسلم في حرام أو إسراف في حلال سيقول عند ربه ...

🌿 وكأني بوسائل التواصل الاجتماعي وكل وسيلة أضاعت عمر المسلم في حرام أو إسراف في حلال سيقول عند ربه ﷻ متبرئًا منها، ونادمًا على تعلقه بها: ﴿يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا﴾.

#تأملات
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
4 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً