كن أنت هذا الرجل وهذه دعوة لشباب التوحيد في كل مكان، لنجعل موسم الأعياد النصرانية واليهودية، ...

كن أنت هذا الرجل

وهذه دعوة لشباب التوحيد في كل مكان، لنجعل موسم الأعياد النصرانية واليهودية، موسما للصدع بالتوحيد والبراءة من الشرك، والوقوف في وجهه باللسان والسنان، ولنتبع الكلمة الطلقة، ونؤازر الكتاب بالسيف، وننغمس في حشود النصارى واليهود في قلب أوروبا وأمريكا ودويلة اليهود، دهسا بالحافلات وضربا وتهشيما بالمطارق الثقيلات.

ونذكر فرسان الدعوة والجهاد أن هذه الهجمات التي تستهدف الأعياد النصرانية واليهودية، أعلى صور المفاصلة مع هذه المعسكرات، فبعض الغيارى لم يكتفوا بنشر المطويات والصدع بالكلمات، بل أصر على ترسيخ الحكم بالفعل، وهاجم قطعان النصارى واليهود، فصدّق دعوته بجهاده وأتبع قوله فعله، وحاز أعلى منازل الولاء والبراء، نصرة للمسلمين ونكاية بالكافرين، فكن أنت هذا الرجل.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ – العدد 527
"موسم الإرهاب!"


#دعوة_وجهاد
...المزيد

كن أنت هذا الرجل وهذه دعوة لشباب التوحيد في كل مكان، لنجعل موسم الأعياد النصرانية واليهودية، ...

كن أنت هذا الرجل

وهذه دعوة لشباب التوحيد في كل مكان، لنجعل موسم الأعياد النصرانية واليهودية، موسما للصدع بالتوحيد والبراءة من الشرك، والوقوف في وجهه باللسان والسنان، ولنتبع الكلمة الطلقة، ونؤازر الكتاب بالسيف، وننغمس في حشود النصارى واليهود في قلب أوروبا وأمريكا ودويلة اليهود، دهسا بالحافلات وضربا وتهشيما بالمطارق الثقيلات.

ونذكر فرسان الدعوة والجهاد أن هذه الهجمات التي تستهدف الأعياد النصرانية واليهودية، أعلى صور المفاصلة مع هذه المعسكرات، فبعض الغيارى لم يكتفوا بنشر المطويات والصدع بالكلمات، بل أصر على ترسيخ الحكم بالفعل، وهاجم قطعان النصارى واليهود، فصدّق دعوته بجهاده وأتبع قوله فعله، وحاز أعلى منازل الولاء والبراء، نصرة للمسلمين ونكاية بالكافرين، فكن أنت هذا الرجل.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ – العدد 527
"موسم الإرهاب!"


#دعوة_وجهاد
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ - قصة شهيد أبو عمر الخليفاوي -تقبله الله- الأمير العسكري ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ - قصة شهيد


أبو عمر الخليفاوي -تقبله الله-
الأمير العسكري لولاية الفلوجة

أنزل الله لأمة الإسلام كتابا هاديا، وكتب لمن اتبعه وعمل به الرفعة والعزة، قرآنا يصنع الرجال جيلا بعد جيل، ومِن سنة الله أن يُهيئ رجالا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لا تندرس آثارهم، ولا تُنسى تضحياتهم، لا يغيبون حيث أمرهم ربهم، يستعملهم حين يستبدل بهم غيرهم ويرفعهم حين يضع سواهم، ويصنعهم على عينه ليكونوا للجهاد رُوّادا وللملاحم قُوّادا، وكان من هؤلاء الصناديد الأبطال أخو الرجولة والصبر والشجاعة كما نحسبه والله حسيبه الأخ (أبو عمر الخليفاوي) -تقبله الله تعالى- من السابقين الأولين إلى الجهاد، وممن شهد المغازي في العراق والشام.


• التحق مبكرا بصفوف المجاهدين

وُلد أبو عمر تقبله الله في أسرة طيبة محافِظة عام 1405 هـ، في منطقة (أم نجم) في (التاجي) شمال بغداد، وعاش في كنف والدين صالحين قاما بتعليمه أمر دينه مُنذ نعومة أظفاره، ما جعله ينشأ منذ شبابه نشأة إيمانية على طاعة الله تعالى، متّبعا طريق الهداية والنجاة، دفاعا عن دينه وعرضه، طالبا رضا مولاه، وراجيا جنات الخلود.

ففي عام 1425 هـ التحق أبو عمر في صفوف المجاهدين إبّان الغزو الصليبي لأرض الرافدين، فحمل سلاحه مجاهدا مقاتلا ضد القوات الأمريكية في مناطق شمال بغداد، حيث كان قائدا لإحدى المفارز التي كانت تنشط فيها آنذاك، فبرز معدنه منذ البداية، ثم كان من أوائل المجاهدين المسارعين إلى مبايعة الشيخ أبي مصعب الزرقاوي تقبّله الله والانضواء تحت لوائه، واستمر مجاهدا منكّلا بالصليبيين يذيقهم الويلات ويسعّر عليهم المعمعات في مناطق شمال بغداد، والكرمة، والفلوجة وغيرها من المناطق.

ومضى أبو عمر على هذا الدرب حتى منّ الله على المجاهدين بإعلان دولة العراق الإسلامية، فسارع إلى مبايعة أميرها الشيخ أبي عمر البغدادي تقبله الله، وقد تم تعيينه قائدا لإحدى المفارز العاملة في منطقة (الشيخ عامر)، فكان عارفا بالحروب بصيرا بدروبها، وقد أذاق الله تعالى على يديه الجيش الرافضي والقوات الصليبية كؤوس الحتوف، خاصة بعد أن أعمل فيهم سلاح العبوات فقطّع أوصالهم ودمّر آلياتهم.


• قائدا لإحدى كتائب شمال بغداد

وعندما ظهرت صحوات الردة والخيانة في العراق تعرّض أبو عمر للملاحقة والمتابعة من قِبلهم، فأنجاه الله تعالى منهم حتى قرر الخروج من منطقته التي كان فيها، فواصل المسير ولم يساوم على دينه بل تكيّف مع تلك المرحلة فأخذ يطاولهم بعملياته الأمنية، حتى قدّر الله تعالى أن يؤسر في عام 1429 هـ خلال عملية إنزال جوي للقوات الأمريكية على بيته، فلبث في سجن (بوكا) ثلاث سنوات ونصف، اشتدّ فيها ساعدُه وقويَ عزمه، إلى أن يسّر الله له الخروج من السجن في عام 1432 هـ، ليواصل طريقه وجهاده، وقد أسرع مجدد بالاتصال والالتحاق بإخوانه المجاهدين في الدولة الإسلامية وبقي معهم حتى مرحلة إعلان الخلافة الإسلامية، حيث كلّفه إخوانه بقيادة إحدى الكتائب في ولاية شمال بغداد، فظلّ قائدا رائدا للمجاهدين طيلة فترة التمكين، حتى قدّر الله أن تستهدفه طائرة قاصفة بصاروخ، فأصيب في إحدى يديه، و قرر الأطباء بترها لكنه رفض، وبقي يعالج يده حتى منّ الله عليه بالشفاء.


• في ملاحم ولاية الفلوجة

وبعد الانحياز من ولاية شمال بغداد، توجه أبو عمر مع كتيبته إلى ولاية الفلوجة ليستلموا إحدى ثغورها، فقام مع إخوانه بالمهمة على أتمّ وجه، وكان إخوانه معجبين بحسن فعاله وشجاعته، وبقي في الفلوجة حتى قام الرافضة والمرتدون بحصار المدينة، فقطعوا عنها طرق الإمداد وكثفوا القصف العشوائي بالمدافع والطائرات، واشتد الحال على المسلمين في الفلوجة قرابة سنة كاملة، صبر فيها المسلمون على الجوع والقصف العنيف محتسبين ما يصيبهم عند ربهم، ثم بدأ العدو يتقدم نحو مناطق الفلوجة، وراح المجاهدون يتصدون لهم بكل بسالة موقعين في صفوفهم خسائر كبيرة.

وأثناء إحدى المواجهات التي كان يخوضها برفقة إخوانه في مناطق (الزغاريد) و (البوعزيز) و (الشيحة)، قدّر الله تعالى أن يُصاب أبو عمر مرة أخرى بقذيفة هاون، فقدَ بسببها بصره مدة خمسة أشهر، حتى أعاد الله له إحدى عينيه.

• أبو عمر مجاهدا في الباغوز

وفي هذه الفترة، انحاز أبو عمر مع إخوانه المجاهدين من الفلوجة إلى ولاية الفرات ليواصلوا جهادهم ويرصوا صفوفهم من جديد، ولمّا شفاه الله تعالى انتقل إلى العمل في مجال الإدارة، واستمر فيه سبعة أشهر صان خلالها مصالح المسلمين وحقوقهم.

لكنّ الشوق ظلّ يحدوه إلى ميادين القتال والرباط وصحبة الفرسان، تلك المواطن التي اعتادها فلم يعد يُطيق فراقها، وبعد إلحاح شديد وافق إخوانه على نقله إلى مواقع الرباط، وكُلف بقيادة إحدى الكتائب في ثغور ولاية الفرات وتحديدا في البوكمال، وعلى إثر اشتداد القصف الهمجي، قرر المجاهدون الانحياز من مدينة البوكمال إلى منطقة الباغوز، وهناك كُلف أبو عمر بقيادة ثغور الباغوز، حتى أثخن في الجيش والميليشيات النصيرية والرافضية أيّما إثخان، وكان مما وفقه الله إليه إعمال سلاح القنص في العمليات، فقام بنشر القناصين على طول نهر الفرات من جهة البوكمال لاصطياد المرتدين، فكان لا يمر يوم إلا ويسقط فيه ثلاثة أو أربعة قتلى من عناصر الميليشيات الإيرانية والرافضية.


• العودة إلى العراق سيرا على الأقدام!

ولاحقا، قرر قادة المجاهدين أن يعود أبو عمر تقبله الله إلى ولاية العراق، حيث تم تكليفه بأن يكون نائبا للأمير العسكري لولاية الفلوجة، فيسّر الله له الدخول إلى (جزيرة الكرمة) في عام 1439 هـ، بعد مسيرة شهر سيرا على الأقدام!، كان يرافقه فيها مجاهد واحد فقط، لكن الواحد من أمثال هؤلاء الأبطال بألف رجل، فقد فتح الله عليهم ونجحوا في المهمة التي كُلفوا بها، وهي إعادة تأسيس العمل العسكري في قاطع (جزيرة الكرمة)، ومع غربتهم عن تلك المنطقة إلا أن الله كتب على أيديهم الخير الكثير، فكان لهما -بعد الله تعالى- الفضل الأكبر في إعادة نشاط ولاية الفلوجة، وصار أبو عمر تقبله الله حجر الأساس فيها.


• أميرا عسكريا على ولاية الفلوجة

ثم صار أبو عمر وإخوانه يصولون ويجولون خلف خطوط المرتدين غُزاة منكّلين، ومن ضمن الغزوات التي غزاها أبو عمر، غزوة (الضابطية) التي هزت عروش الرافضة والمرتدين وأدخلت الرعب في صدورهم، حتى ترك المرتدون ديارهم خشية أن تصلهم أسياف المجاهدين وامتلأت قلوبهم غيظا ورعبا، فجنّدوا ضده الكثير من الجواسيس واستهدفوه أكثر من مرة، فحفظه الله من مكرهم وكيدهم، وفتح الله عليه فراح يستطلع القواطع وينشر فيها المجاهدين حتى وصل إلى مناطق جنوبي بغداد مثل (زوبع، والعناز، والمعامير) وغيرها، ثم كُلف أميرا عسكريا عاما لولاية الفلوجة لجودة فعاله وحسن قيادته، فكان أبا حنونا وأخا نصوحا شفوقا، كالظل لا يفارقهم.


• آخر روحة له في سبيل الله

وكغيره من قيادة دولة الإسلام يتقدمون الصفوف، انطلق أبو عمر في أحد الأيام برفقة مفرزة من إخوانه لشن هجوم على إحدى ثكنات الجيش الرافضي في منطقة (العناز)، حيث تمكنوا من إسقاطها وقتل من فيها، وفي طريق عودتهم كانت تلك آخر رَوحة له في سبيل الله، فقد ترجّل البطل الهمام إثر كمين نصبه لهم المرتدون في الطريق، ليُقتل تقبّله الله تعالى، تاركا خلفه جيشا من المؤمنين ربّاهم على الصبر والثبات والإقدام.

إن مثَل أبي عمر الخليفاوي ليعيد إلى هذه الأمة ذكرى الفاتحين الأوائل كخالد والقعقاع رضي الله عنهما، الذين تنقّلوا بين ساحات وثغور العراق والشام ذهابا وإيابا، جهادا في سبيل الله تعالى، وكرّا على أعداءه، نصرة للإسلام الذي لا ينتصر بغير الجهاد.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 304
الخميس 9 صفر 1443 هـ
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ - قصة شهيد أبو عمر الخليفاوي -تقبله الله- الأمير العسكري ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ - قصة شهيد


أبو عمر الخليفاوي -تقبله الله-
الأمير العسكري لولاية الفلوجة

أنزل الله لأمة الإسلام كتابا هاديا، وكتب لمن اتبعه وعمل به الرفعة والعزة، قرآنا يصنع الرجال جيلا بعد جيل، ومِن سنة الله أن يُهيئ رجالا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لا تندرس آثارهم، ولا تُنسى تضحياتهم، لا يغيبون حيث أمرهم ربهم، يستعملهم حين يستبدل بهم غيرهم ويرفعهم حين يضع سواهم، ويصنعهم على عينه ليكونوا للجهاد رُوّادا وللملاحم قُوّادا، وكان من هؤلاء الصناديد الأبطال أخو الرجولة والصبر والشجاعة كما نحسبه والله حسيبه الأخ (أبو عمر الخليفاوي) -تقبله الله تعالى- من السابقين الأولين إلى الجهاد، وممن شهد المغازي في العراق والشام.


• التحق مبكرا بصفوف المجاهدين

وُلد أبو عمر تقبله الله في أسرة طيبة محافِظة عام 1405 هـ، في منطقة (أم نجم) في (التاجي) شمال بغداد، وعاش في كنف والدين صالحين قاما بتعليمه أمر دينه مُنذ نعومة أظفاره، ما جعله ينشأ منذ شبابه نشأة إيمانية على طاعة الله تعالى، متّبعا طريق الهداية والنجاة، دفاعا عن دينه وعرضه، طالبا رضا مولاه، وراجيا جنات الخلود.

ففي عام 1425 هـ التحق أبو عمر في صفوف المجاهدين إبّان الغزو الصليبي لأرض الرافدين، فحمل سلاحه مجاهدا مقاتلا ضد القوات الأمريكية في مناطق شمال بغداد، حيث كان قائدا لإحدى المفارز التي كانت تنشط فيها آنذاك، فبرز معدنه منذ البداية، ثم كان من أوائل المجاهدين المسارعين إلى مبايعة الشيخ أبي مصعب الزرقاوي تقبّله الله والانضواء تحت لوائه، واستمر مجاهدا منكّلا بالصليبيين يذيقهم الويلات ويسعّر عليهم المعمعات في مناطق شمال بغداد، والكرمة، والفلوجة وغيرها من المناطق.

ومضى أبو عمر على هذا الدرب حتى منّ الله على المجاهدين بإعلان دولة العراق الإسلامية، فسارع إلى مبايعة أميرها الشيخ أبي عمر البغدادي تقبله الله، وقد تم تعيينه قائدا لإحدى المفارز العاملة في منطقة (الشيخ عامر)، فكان عارفا بالحروب بصيرا بدروبها، وقد أذاق الله تعالى على يديه الجيش الرافضي والقوات الصليبية كؤوس الحتوف، خاصة بعد أن أعمل فيهم سلاح العبوات فقطّع أوصالهم ودمّر آلياتهم.


• قائدا لإحدى كتائب شمال بغداد

وعندما ظهرت صحوات الردة والخيانة في العراق تعرّض أبو عمر للملاحقة والمتابعة من قِبلهم، فأنجاه الله تعالى منهم حتى قرر الخروج من منطقته التي كان فيها، فواصل المسير ولم يساوم على دينه بل تكيّف مع تلك المرحلة فأخذ يطاولهم بعملياته الأمنية، حتى قدّر الله تعالى أن يؤسر في عام 1429 هـ خلال عملية إنزال جوي للقوات الأمريكية على بيته، فلبث في سجن (بوكا) ثلاث سنوات ونصف، اشتدّ فيها ساعدُه وقويَ عزمه، إلى أن يسّر الله له الخروج من السجن في عام 1432 هـ، ليواصل طريقه وجهاده، وقد أسرع مجدد بالاتصال والالتحاق بإخوانه المجاهدين في الدولة الإسلامية وبقي معهم حتى مرحلة إعلان الخلافة الإسلامية، حيث كلّفه إخوانه بقيادة إحدى الكتائب في ولاية شمال بغداد، فظلّ قائدا رائدا للمجاهدين طيلة فترة التمكين، حتى قدّر الله أن تستهدفه طائرة قاصفة بصاروخ، فأصيب في إحدى يديه، و قرر الأطباء بترها لكنه رفض، وبقي يعالج يده حتى منّ الله عليه بالشفاء.


• في ملاحم ولاية الفلوجة

وبعد الانحياز من ولاية شمال بغداد، توجه أبو عمر مع كتيبته إلى ولاية الفلوجة ليستلموا إحدى ثغورها، فقام مع إخوانه بالمهمة على أتمّ وجه، وكان إخوانه معجبين بحسن فعاله وشجاعته، وبقي في الفلوجة حتى قام الرافضة والمرتدون بحصار المدينة، فقطعوا عنها طرق الإمداد وكثفوا القصف العشوائي بالمدافع والطائرات، واشتد الحال على المسلمين في الفلوجة قرابة سنة كاملة، صبر فيها المسلمون على الجوع والقصف العنيف محتسبين ما يصيبهم عند ربهم، ثم بدأ العدو يتقدم نحو مناطق الفلوجة، وراح المجاهدون يتصدون لهم بكل بسالة موقعين في صفوفهم خسائر كبيرة.

وأثناء إحدى المواجهات التي كان يخوضها برفقة إخوانه في مناطق (الزغاريد) و (البوعزيز) و (الشيحة)، قدّر الله تعالى أن يُصاب أبو عمر مرة أخرى بقذيفة هاون، فقدَ بسببها بصره مدة خمسة أشهر، حتى أعاد الله له إحدى عينيه.

• أبو عمر مجاهدا في الباغوز

وفي هذه الفترة، انحاز أبو عمر مع إخوانه المجاهدين من الفلوجة إلى ولاية الفرات ليواصلوا جهادهم ويرصوا صفوفهم من جديد، ولمّا شفاه الله تعالى انتقل إلى العمل في مجال الإدارة، واستمر فيه سبعة أشهر صان خلالها مصالح المسلمين وحقوقهم.

لكنّ الشوق ظلّ يحدوه إلى ميادين القتال والرباط وصحبة الفرسان، تلك المواطن التي اعتادها فلم يعد يُطيق فراقها، وبعد إلحاح شديد وافق إخوانه على نقله إلى مواقع الرباط، وكُلف بقيادة إحدى الكتائب في ثغور ولاية الفرات وتحديدا في البوكمال، وعلى إثر اشتداد القصف الهمجي، قرر المجاهدون الانحياز من مدينة البوكمال إلى منطقة الباغوز، وهناك كُلف أبو عمر بقيادة ثغور الباغوز، حتى أثخن في الجيش والميليشيات النصيرية والرافضية أيّما إثخان، وكان مما وفقه الله إليه إعمال سلاح القنص في العمليات، فقام بنشر القناصين على طول نهر الفرات من جهة البوكمال لاصطياد المرتدين، فكان لا يمر يوم إلا ويسقط فيه ثلاثة أو أربعة قتلى من عناصر الميليشيات الإيرانية والرافضية.


• العودة إلى العراق سيرا على الأقدام!

ولاحقا، قرر قادة المجاهدين أن يعود أبو عمر تقبله الله إلى ولاية العراق، حيث تم تكليفه بأن يكون نائبا للأمير العسكري لولاية الفلوجة، فيسّر الله له الدخول إلى (جزيرة الكرمة) في عام 1439 هـ، بعد مسيرة شهر سيرا على الأقدام!، كان يرافقه فيها مجاهد واحد فقط، لكن الواحد من أمثال هؤلاء الأبطال بألف رجل، فقد فتح الله عليهم ونجحوا في المهمة التي كُلفوا بها، وهي إعادة تأسيس العمل العسكري في قاطع (جزيرة الكرمة)، ومع غربتهم عن تلك المنطقة إلا أن الله كتب على أيديهم الخير الكثير، فكان لهما -بعد الله تعالى- الفضل الأكبر في إعادة نشاط ولاية الفلوجة، وصار أبو عمر تقبله الله حجر الأساس فيها.


• أميرا عسكريا على ولاية الفلوجة

ثم صار أبو عمر وإخوانه يصولون ويجولون خلف خطوط المرتدين غُزاة منكّلين، ومن ضمن الغزوات التي غزاها أبو عمر، غزوة (الضابطية) التي هزت عروش الرافضة والمرتدين وأدخلت الرعب في صدورهم، حتى ترك المرتدون ديارهم خشية أن تصلهم أسياف المجاهدين وامتلأت قلوبهم غيظا ورعبا، فجنّدوا ضده الكثير من الجواسيس واستهدفوه أكثر من مرة، فحفظه الله من مكرهم وكيدهم، وفتح الله عليه فراح يستطلع القواطع وينشر فيها المجاهدين حتى وصل إلى مناطق جنوبي بغداد مثل (زوبع، والعناز، والمعامير) وغيرها، ثم كُلف أميرا عسكريا عاما لولاية الفلوجة لجودة فعاله وحسن قيادته، فكان أبا حنونا وأخا نصوحا شفوقا، كالظل لا يفارقهم.


• آخر روحة له في سبيل الله

وكغيره من قيادة دولة الإسلام يتقدمون الصفوف، انطلق أبو عمر في أحد الأيام برفقة مفرزة من إخوانه لشن هجوم على إحدى ثكنات الجيش الرافضي في منطقة (العناز)، حيث تمكنوا من إسقاطها وقتل من فيها، وفي طريق عودتهم كانت تلك آخر رَوحة له في سبيل الله، فقد ترجّل البطل الهمام إثر كمين نصبه لهم المرتدون في الطريق، ليُقتل تقبّله الله تعالى، تاركا خلفه جيشا من المؤمنين ربّاهم على الصبر والثبات والإقدام.

إن مثَل أبي عمر الخليفاوي ليعيد إلى هذه الأمة ذكرى الفاتحين الأوائل كخالد والقعقاع رضي الله عنهما، الذين تنقّلوا بين ساحات وثغور العراق والشام ذهابا وإيابا، جهادا في سبيل الله تعالى، وكرّا على أعداءه، نصرة للإسلام الذي لا ينتصر بغير الجهاد.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 304
الخميس 9 صفر 1443 هـ
...المزيد

مقال: إلا بما صلح أولها إن سبيل الله تعالى هو الحقُّ الذي لا يتعدد، وأوضح صفات هذا السبيل ...

مقال: إلا بما صلح أولها



إن سبيل الله تعالى هو الحقُّ الذي لا يتعدد، وأوضح صفات هذا السبيل أنه لا يقبل الانحراف والزيغ، فمن زاغ عنه أزاغ اللهُ قلبه، قال تعالى: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}، فمن لزمه واستقام عليه أصاب النجاة والفوز بإذن الله تعالى، ومن أبى ولم يصبر عليه، أو استحبّ غيره واتبع هواه فهو في دركات الخسران يتردى، والحق طريق يُغني عن كل طريق، ولا يُغني سواه عنه، إذْ ليس بعد الحق إلا الضلال.

ولأنه يُغني بنفسه فهو كامل ضمّن الله فيه كلَّ ما يحتاجه العباد، وأمر سبحانه بالدخول فيه كافة دون انتقاء، فالانتقاء منفيٌ عنه حتى لا يُظنّ الباطلُ فيما لم يُنتقَ، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً}، ولأن الانحراف عنه لا يكون فجأة قال: {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ}، ولأنه العدو المحتجِب خلف مجنّديه، ولربما جاء بثوب الناصح، قال محذرا منه: {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ}، ثم هدد سبحانه من عدل عنه إلى غيره بالانتقام فقال: {فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِّنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة:208-209]، فاشتملت الآيتان على اسم الطريق ورسمه وكيفية سلوكه، واشتملت أيضا على لافتات تنبيه لسالكه، وتحذيرات وتهديدات لتاركه، فما أرشدها من آيات!.

فكثيرا ما نسمع: "لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها" وهي كلمة حق، ولكن من أحق بها؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (… وإن أمتي ستفترق على ثلاث وسبعين ملة، كلها في النار إلا ملة واحدة قيل: من هي يا رسول الله؟ قال عليه الصلاة والسلام: ما أنا عليه اليوم وأصحابي)، فمقياس الصلاح هو (ما أنا عليه اليوم وأصحابي)، فما الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟ وما الذي تميّز به ذلك الجيل حتى صار مقياس الرشاد والسداد للأجيال مِن بعده؟

لقد اختص ذلك الجيل بخصائص، وهي محل استطاعة العباد، فمنها: ارتباطهم الوثيق بالقرآن وانقيادهم له والعمل به مباشرة، فهم الذين "كانوا لا يتجاوزون العشر آيات، حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل"، فأخْذهم للقرآن أخْذ عمل، تنزل الآية فيعملون بها، مع استشعار أحدهم أنه المُخَاطب بها أولا، فحينها يتغيّرون ويرتقون؛ {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ}، ولمّا نزل قوله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}، قال أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه: "يا رسول الله، إن الله يقول: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}، وإنّ أحبّ أموالي إليَّ بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله تعالى..." الحديث، قرعت الآية قلبه فقام فتصدق بأنفس أمواله، فلم يكن القرآن بالنسبة إليهم مجرد آيات وتراتيل تفتتح بها المجالس والاحتفالات، ولكنه كان هاديا يهديهم، وقائدا تنقاد له نفوسهم وجوارحهم.

ومن خصائصهم: شدة ولائهم وبرائهم، فما إن يدخل الواحد منهم هذا الدين ويستقر في قلبه، إلا تحوّل مواليا للمؤمنين محبا لهم، متبرئا من الكافرين -كلّ الكافرين- مبغضا لهم، يُبدي لهم أن سبيله غير سبيلهم، بل البغضاء شعاره لهم حتى يُؤمنوا بالله وحده، والنماذج في هذا كثيرة؛ كقصة عمر وسعد بن أبي وقاص وأبي ذر وحمزة وسعد بن معاذ وغيرهم رضي الله عنهم، وهذا برهان تحقيق التوحيد وفقهه، وبه كتب الله لهم الإيمان.

ومنها: التزامهم الشرع في سائر أمورهم، وعدم تحكيمهم الأهواء، ونبذ صنيع أهل الجاهلية وعاداتها، سواء في أحكامهم وسياساتهم، أو أموالهم وعقودهم وفسوخهم، أو أخلاقهم، فلا يأخذون شيئا من الدين وشيئا من الجاهلية!، بل كلٌ من عند الله.

ومنها: الصدق فيما عاهدوا الله عليه، فإنّ مجتمعا غلب عليه الصدق لهو أشد صلابة من الجبال، وإن مجتمعا غلب عليه الكذب لهو أهون من بيت العنكبوت، فشيمتهم الصدق والبر في العهد، والصدق في القول، والصدق في الراية، فهذا ربعي بن عامر رضي الله عنه يقول لرستم الفارسي حين سأله: ما جاء بكم؟ قال: "الله جاء بنا لنخرج من شاء، من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فمن قبل ذلك قبلنا منه، ومن أبى قاتلناه حتى نفضي إلى موعود الله". فتلك الغاية وهذا الهدف يُقال لقائد جيش الفرس، ببيان واضح وحجة جليّة.

ومنها: الثبات في الملمات وعدم الانتكاسة والضعف، كحالهم في غزوة الخندق وشدتها، وحنيْن وضيقتها، ويوم الردة ودهشتها، فما فُجعت الجزيرة بالردة، حتى رُدت دار إسلام في أدنى مُدة، بسيوف مصلتة وهِمم مُجِدّة.

ومنها: الجماعة ونبذ الفرقة، فلم يطيقوا تأخير الجماعة والعيش ولو يوما واحدا بلا إمام وخليفة، فما إنْ تأكدوا من وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى اجتمعوا وأعطوا البيعة في السقيفة؛ لأن في انفراط الجماعة انفراط لعقد الإسلام وضياع الدماء والأعراض والأموال.

فهذه بعض خصائص جيل الصحابة، فمن عمل بها في كل زمان، خرج بهذه الأمة من وحل الظلمات إلى شاطئ النور، فذاك قطز وهناك ابن تاشفين وهذا محمد بن عبد الوهاب؛ وقد سار المجاهدون اليوم على دربهم حتى أقاموا دولة الإسلام وأرسوا دعائم الخلافة من جديد في عهد الشيخ أبي بكر البغدادي تقبله الله في الصالحين.

فطريق السِّلم واحدة، أول داخليها الأنبياء من لدن آدم إلى محمد عليهم الصلاة والسلام ثم من بعدهم، وآيات القرآن هي هي منذ نزولها في عهد النبوة، فمن رسا على الطريق بلغ الغاية الأسمى.

وكل ما سبق من خصائص جيل الصحابة هي من الواجبات المتحتمات على أمّة ترجو فتوحات الصحابة وأمجادهم وانتصاراتهم، وإنّ أمة لا تؤدي فرائض ربها، لن تستطيع مجابهة عدوها.

وفي المقابل، فإن الضعف والتردي يكون بهجر سبيل القرآن علما وعملا وحُكما، وتمييع الولاء والبراء، وعدم التزام شرع الله كليا أو جزئيا، والكذب في الراية والبيان، بالتلبيس على الناس وادّعاء شعارات لا عمل بها، والنكوص والتخاذل حين الابتلاء والتمحيص، وتأخير الجماعة ومحاربة مشروع الخلافة.

وإنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتى يُغيّروا ما بأنفسهم، ولن يأتي النصر بالتمني، ولا السيادة بالرقاد، وقد وعد الله ووعده الصدق، فقال: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.

ولن يعجز الله أن يهلك كل الكافرين، ولكنه كتب الابتلاء على عباده؛ ليبلوهم، ولم يكلفهم ما لا طاقة لهم به، ولكن كلفهم ما تكرهه نفوسهم؛ ليختبرهم، وقد أبلى أوائل هذه الأمة خيرا، وسيُبلي آخرها بلاء حسنا إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 304
الخميس 9 صفر 1443 هـ
...المزيد

مقال: إلا بما صلح أولها إن سبيل الله تعالى هو الحقُّ الذي لا يتعدد، وأوضح صفات هذا السبيل ...

مقال: إلا بما صلح أولها



إن سبيل الله تعالى هو الحقُّ الذي لا يتعدد، وأوضح صفات هذا السبيل أنه لا يقبل الانحراف والزيغ، فمن زاغ عنه أزاغ اللهُ قلبه، قال تعالى: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}، فمن لزمه واستقام عليه أصاب النجاة والفوز بإذن الله تعالى، ومن أبى ولم يصبر عليه، أو استحبّ غيره واتبع هواه فهو في دركات الخسران يتردى، والحق طريق يُغني عن كل طريق، ولا يُغني سواه عنه، إذْ ليس بعد الحق إلا الضلال.

ولأنه يُغني بنفسه فهو كامل ضمّن الله فيه كلَّ ما يحتاجه العباد، وأمر سبحانه بالدخول فيه كافة دون انتقاء، فالانتقاء منفيٌ عنه حتى لا يُظنّ الباطلُ فيما لم يُنتقَ، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً}، ولأن الانحراف عنه لا يكون فجأة قال: {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ}، ولأنه العدو المحتجِب خلف مجنّديه، ولربما جاء بثوب الناصح، قال محذرا منه: {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ}، ثم هدد سبحانه من عدل عنه إلى غيره بالانتقام فقال: {فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِّنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة:208-209]، فاشتملت الآيتان على اسم الطريق ورسمه وكيفية سلوكه، واشتملت أيضا على لافتات تنبيه لسالكه، وتحذيرات وتهديدات لتاركه، فما أرشدها من آيات!.

فكثيرا ما نسمع: "لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها" وهي كلمة حق، ولكن من أحق بها؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (… وإن أمتي ستفترق على ثلاث وسبعين ملة، كلها في النار إلا ملة واحدة قيل: من هي يا رسول الله؟ قال عليه الصلاة والسلام: ما أنا عليه اليوم وأصحابي)، فمقياس الصلاح هو (ما أنا عليه اليوم وأصحابي)، فما الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟ وما الذي تميّز به ذلك الجيل حتى صار مقياس الرشاد والسداد للأجيال مِن بعده؟

لقد اختص ذلك الجيل بخصائص، وهي محل استطاعة العباد، فمنها: ارتباطهم الوثيق بالقرآن وانقيادهم له والعمل به مباشرة، فهم الذين "كانوا لا يتجاوزون العشر آيات، حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل"، فأخْذهم للقرآن أخْذ عمل، تنزل الآية فيعملون بها، مع استشعار أحدهم أنه المُخَاطب بها أولا، فحينها يتغيّرون ويرتقون؛ {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ}، ولمّا نزل قوله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}، قال أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه: "يا رسول الله، إن الله يقول: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}، وإنّ أحبّ أموالي إليَّ بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله تعالى..." الحديث، قرعت الآية قلبه فقام فتصدق بأنفس أمواله، فلم يكن القرآن بالنسبة إليهم مجرد آيات وتراتيل تفتتح بها المجالس والاحتفالات، ولكنه كان هاديا يهديهم، وقائدا تنقاد له نفوسهم وجوارحهم.

ومن خصائصهم: شدة ولائهم وبرائهم، فما إن يدخل الواحد منهم هذا الدين ويستقر في قلبه، إلا تحوّل مواليا للمؤمنين محبا لهم، متبرئا من الكافرين -كلّ الكافرين- مبغضا لهم، يُبدي لهم أن سبيله غير سبيلهم، بل البغضاء شعاره لهم حتى يُؤمنوا بالله وحده، والنماذج في هذا كثيرة؛ كقصة عمر وسعد بن أبي وقاص وأبي ذر وحمزة وسعد بن معاذ وغيرهم رضي الله عنهم، وهذا برهان تحقيق التوحيد وفقهه، وبه كتب الله لهم الإيمان.

ومنها: التزامهم الشرع في سائر أمورهم، وعدم تحكيمهم الأهواء، ونبذ صنيع أهل الجاهلية وعاداتها، سواء في أحكامهم وسياساتهم، أو أموالهم وعقودهم وفسوخهم، أو أخلاقهم، فلا يأخذون شيئا من الدين وشيئا من الجاهلية!، بل كلٌ من عند الله.

ومنها: الصدق فيما عاهدوا الله عليه، فإنّ مجتمعا غلب عليه الصدق لهو أشد صلابة من الجبال، وإن مجتمعا غلب عليه الكذب لهو أهون من بيت العنكبوت، فشيمتهم الصدق والبر في العهد، والصدق في القول، والصدق في الراية، فهذا ربعي بن عامر رضي الله عنه يقول لرستم الفارسي حين سأله: ما جاء بكم؟ قال: "الله جاء بنا لنخرج من شاء، من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فمن قبل ذلك قبلنا منه، ومن أبى قاتلناه حتى نفضي إلى موعود الله". فتلك الغاية وهذا الهدف يُقال لقائد جيش الفرس، ببيان واضح وحجة جليّة.

ومنها: الثبات في الملمات وعدم الانتكاسة والضعف، كحالهم في غزوة الخندق وشدتها، وحنيْن وضيقتها، ويوم الردة ودهشتها، فما فُجعت الجزيرة بالردة، حتى رُدت دار إسلام في أدنى مُدة، بسيوف مصلتة وهِمم مُجِدّة.

ومنها: الجماعة ونبذ الفرقة، فلم يطيقوا تأخير الجماعة والعيش ولو يوما واحدا بلا إمام وخليفة، فما إنْ تأكدوا من وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى اجتمعوا وأعطوا البيعة في السقيفة؛ لأن في انفراط الجماعة انفراط لعقد الإسلام وضياع الدماء والأعراض والأموال.

فهذه بعض خصائص جيل الصحابة، فمن عمل بها في كل زمان، خرج بهذه الأمة من وحل الظلمات إلى شاطئ النور، فذاك قطز وهناك ابن تاشفين وهذا محمد بن عبد الوهاب؛ وقد سار المجاهدون اليوم على دربهم حتى أقاموا دولة الإسلام وأرسوا دعائم الخلافة من جديد في عهد الشيخ أبي بكر البغدادي تقبله الله في الصالحين.

فطريق السِّلم واحدة، أول داخليها الأنبياء من لدن آدم إلى محمد عليهم الصلاة والسلام ثم من بعدهم، وآيات القرآن هي هي منذ نزولها في عهد النبوة، فمن رسا على الطريق بلغ الغاية الأسمى.

وكل ما سبق من خصائص جيل الصحابة هي من الواجبات المتحتمات على أمّة ترجو فتوحات الصحابة وأمجادهم وانتصاراتهم، وإنّ أمة لا تؤدي فرائض ربها، لن تستطيع مجابهة عدوها.

وفي المقابل، فإن الضعف والتردي يكون بهجر سبيل القرآن علما وعملا وحُكما، وتمييع الولاء والبراء، وعدم التزام شرع الله كليا أو جزئيا، والكذب في الراية والبيان، بالتلبيس على الناس وادّعاء شعارات لا عمل بها، والنكوص والتخاذل حين الابتلاء والتمحيص، وتأخير الجماعة ومحاربة مشروع الخلافة.

وإنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتى يُغيّروا ما بأنفسهم، ولن يأتي النصر بالتمني، ولا السيادة بالرقاد، وقد وعد الله ووعده الصدق، فقال: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.

ولن يعجز الله أن يهلك كل الكافرين، ولكنه كتب الابتلاء على عباده؛ ليبلوهم، ولم يكلفهم ما لا طاقة لهم به، ولكن كلفهم ما تكرهه نفوسهم؛ ليختبرهم، وقد أبلى أوائل هذه الأمة خيرا، وسيُبلي آخرها بلاء حسنا إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 304
الخميس 9 صفر 1443 هـ
...المزيد

حديث شريف عن أبي سعيد الخدْري -رضي الله عنه- أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- قال: (لتتّبعنّ ...

حديث شريف


عن أبي سعيد الخدْري -رضي الله عنه- أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- قال: (لتتّبعنّ سنن من كان قبلكم، شبرًا شبرًا وذراعا بذراع، حتّى لو دخلوا جحر ضبّ تبعتموهم)، قلنا: يا رسول الله، اليهود والنّصارى؟ قال: (فمن؟). [رواه البخاري] ...المزيد

حديث شريف عن أبي سعيد الخدْري -رضي الله عنه- أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- قال: (لتتّبعنّ ...

حديث شريف


عن أبي سعيد الخدْري -رضي الله عنه- أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- قال: (لتتّبعنّ سنن من كان قبلكم، شبرًا شبرًا وذراعا بذراع، حتّى لو دخلوا جحر ضبّ تبعتموهم)، قلنا: يا رسول الله، اليهود والنّصارى؟ قال: (فمن؟). [رواه البخاري] ...المزيد

مؤسسة الفرقان / فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ مقتطفات من الكلمة الصوتية (فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) ...

مؤسسة الفرقان / فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ

مقتطفات من الكلمة الصوتية (فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ)
للشيخ أبي الحسن المهاجر -تقبله الله تعالى-


ففي حومة الوغى، ورجع صدى آمال أهل الكفر بالقضاء على دولة الإسلام، يستمد حَمَلة الراية وحراس العقيدة قوَّتهم من خالقهم جل وعلا، فاعتمادهم وتوكلهم عليه لأن الأمر بيديه، ادَّرعوا بالإيمان وصالح الأعمال، فلم يفتَّ في عضدهم انهزام المرجفين والخوَّارين والمبطلين، فكانوا بحق سادةً نجباءَ، أعزة كرماءَ، قرأوا قول الله: {إِلَّا تَنْفِرُوا} [التوبة:39] فوثبوا، وأصغت آذانهم لنداء: {إِلَّا تَنْصُرُوهُ} [التوبة:40] فضحوا وبذلوا، خفافا وثقالا، كهولا وشبانا، لم يخلدوا إلى الدعة والنعيم، ولم يركنوا إلى حطام الدنيا الزائل، تجرَّدوا للحق فلزموا غرزه، فأنبت وأينع طيب الثمر وأنماه، وضرب الجهاد بجِرانه في الأرض فاتسعت رقعته لتلفح بلهيبها أمم الصليب وحكومات الردة والعمالة، في جهاد لأعداء الله عز شأنه، وملاحمِ صدق سطَّرها الصابرون الموقنون بموعود الله لهم، قرأوا قول ربهم: {مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} [آل عمران:179]، فأدركوا فداحة الموقف مع تقادم الأيام، وأنَّ التمييز والتمحيص والابتلاء، آتٍ لا محالة، سنة الله الماضية، {وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [الأحزاب:62]، فمع كل حدث ونازلة، يفيئون ويرتوون من معين الهدى الذي لا ينضب، فما خالط بشاشة قلوبهم الريب، وما أثقلت كواهلهم اللأواء ولا كثرة الأعداء.

غطارفةٌ مثل الجبال حُلومُهُم
تكونُ لهم شم الجبال هضابا
إذا غضبوا للَّه أرضاك فتكهم
وأَفتكُ ما تلقى الأُسودُ غضابا
وإِن جَزموا الأعمارَ في الحرب صَيّروا
عوامِلَهُم في الدّارِعينَ حرابا
وتَحسَبُهُم تحت السوابغ والقنا
ضراغمَ شقّتْ في العَرينِ سَرابا

أذهلوا أمم الكفر وأرعبوها، وسلبوها الراحة والأمان وشتتوها، فأصبحت تتمنى صفو العيش فلا تجده ولا تدري من أي باب ستؤتى، وغدا الموحد المجاهد المستضعف في الأرض، يرى -بفضل الله ومنِّه- العلج الصليبي الأوروبي والأمريكي، يُدهس ويُطعن ويُقتل في طرقات باريس ولندن ومنهاتن، مثلاً بمثلٍ وسواءً بسواءٍ جزاءً وفاقاً، فكما يَقتلون يُقتلون، وكما يَقصفون يُنسفون، وإلى جهنم سيحشرون.

قتلناهُمُ قَتلَ الكلاب فلم نَدَع
لهم في جميع الناس يا صاحِ من فَخرِ

فلم يتعظ الأغرار دهاقنة الكفر بعد ولم يعتبروا، ولا زال سفهاؤهم يمنُّونهم ويغرونهم فيتمادون في إجرامهم، دون اعتبار بما ستبدي لهم الأيام، جرَّاء حمقهم وعسفهم بالمسلمين دون رحمة أو شفقة، فعلام نعجب؟! فهذا ديدنهم ودأبهم، كما أخبرنا العليم الخبير إذ قال في كتابه العزيز: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة:217].

فربنا الحكيم العليم قد جلَّى لنا في كتابه حقيقة هؤلاء الكفرة المجرمين، وأمرنا بقتلهم وقتالهم حتى يكون الدين كلُّه لله، فإما أن يسلموا أو يستسلموا لأمر الله وحكمه أذلةً صاغرين، فأوجب علينا أن نطهر الأرض من زهم شرك هؤلاء، من جاهلية هؤلاء، من عبث هؤلاء، من تجبُّرهم وطغيانهم في الأرض، وأمرنا ربنا -تبارك وتعالى- أن نقاتل المشركين كافة كما يقاتلوننا كافة، فلا فرق بين قتالنا الطاغوت المرتد سلمان وابنه السفيه وقتالنا السيسي وجيشه، ولا فرق بين قتالنا الصفوي الرافضي خامنئي وقتالنا عباس العلماني وحماس، لا فرق بين قتالنا لهؤلاء وبين قتالنا أولياءهم الصليبيين الأمريكان والروس والأوروبيين غير أن أولئك من أبناء يعرب أشد على الإسلام وأنكى وفي الدركات أهوى، قال ربنا: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة:36]، وقال: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} [البقرة:193]، وحذَّرنا فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِّنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة:51].

فقتال الكفرة المشركين دين نتعبد الله به، ونتقرب به إليه -سبحانه- ليرضى عنا، قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة:216]، وقال مذكرا ومرغبا عباده في عظيم أجر من جاهد في سبيله لقتال أعدائه: {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [التوبة:120]، وقال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ} [الصف: 4]، وإنَّ القتال في سبيل الله لهو التجارة الرابحة التي دلَّ عباده عليها، فقال جلَّ من قائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الصف:10-11]، فجعل الثواب والجزاء عظيما جليلا بيَّنه في قوله: {يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [الصف:12-13].

قال ابن القيم في مدارجه: "فإن عبودية الجهاد من أحب أنواع العبودية إليه سبحانه، ولو كان الناس كلهم مؤمنين لتعطلت هذه العبودية وتوابعها، من الموالاة فيه سبحانه، والمعاداة فيه، والحب فيه والبغض فيه، وبذل النفس له في محاربة عدوه"، إلى أن قال: "ومنها عبوديةُ مخالفةِ عدوِّه، ومراغمته في الله، وإغاظته فيه، وهي من أحب أنواع العبودية إليه، فإنه -سبحانه- يحب من وليِّه أن يغيظ عدوه ويراغمه ويسوءه، وهذه عبودية لا يتفطَّن لها إلا الأكياس" انتهى كلامه رحمه الله.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 303
الخميس 2 صفر 1443 هـ
...المزيد

مؤسسة الفرقان / فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ مقتطفات من الكلمة الصوتية (فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) ...

مؤسسة الفرقان / فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ

مقتطفات من الكلمة الصوتية (فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ)
للشيخ أبي الحسن المهاجر -تقبله الله تعالى-


ففي حومة الوغى، ورجع صدى آمال أهل الكفر بالقضاء على دولة الإسلام، يستمد حَمَلة الراية وحراس العقيدة قوَّتهم من خالقهم جل وعلا، فاعتمادهم وتوكلهم عليه لأن الأمر بيديه، ادَّرعوا بالإيمان وصالح الأعمال، فلم يفتَّ في عضدهم انهزام المرجفين والخوَّارين والمبطلين، فكانوا بحق سادةً نجباءَ، أعزة كرماءَ، قرأوا قول الله: {إِلَّا تَنْفِرُوا} [التوبة:39] فوثبوا، وأصغت آذانهم لنداء: {إِلَّا تَنْصُرُوهُ} [التوبة:40] فضحوا وبذلوا، خفافا وثقالا، كهولا وشبانا، لم يخلدوا إلى الدعة والنعيم، ولم يركنوا إلى حطام الدنيا الزائل، تجرَّدوا للحق فلزموا غرزه، فأنبت وأينع طيب الثمر وأنماه، وضرب الجهاد بجِرانه في الأرض فاتسعت رقعته لتلفح بلهيبها أمم الصليب وحكومات الردة والعمالة، في جهاد لأعداء الله عز شأنه، وملاحمِ صدق سطَّرها الصابرون الموقنون بموعود الله لهم، قرأوا قول ربهم: {مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} [آل عمران:179]، فأدركوا فداحة الموقف مع تقادم الأيام، وأنَّ التمييز والتمحيص والابتلاء، آتٍ لا محالة، سنة الله الماضية، {وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [الأحزاب:62]، فمع كل حدث ونازلة، يفيئون ويرتوون من معين الهدى الذي لا ينضب، فما خالط بشاشة قلوبهم الريب، وما أثقلت كواهلهم اللأواء ولا كثرة الأعداء.

غطارفةٌ مثل الجبال حُلومُهُم
تكونُ لهم شم الجبال هضابا
إذا غضبوا للَّه أرضاك فتكهم
وأَفتكُ ما تلقى الأُسودُ غضابا
وإِن جَزموا الأعمارَ في الحرب صَيّروا
عوامِلَهُم في الدّارِعينَ حرابا
وتَحسَبُهُم تحت السوابغ والقنا
ضراغمَ شقّتْ في العَرينِ سَرابا

أذهلوا أمم الكفر وأرعبوها، وسلبوها الراحة والأمان وشتتوها، فأصبحت تتمنى صفو العيش فلا تجده ولا تدري من أي باب ستؤتى، وغدا الموحد المجاهد المستضعف في الأرض، يرى -بفضل الله ومنِّه- العلج الصليبي الأوروبي والأمريكي، يُدهس ويُطعن ويُقتل في طرقات باريس ولندن ومنهاتن، مثلاً بمثلٍ وسواءً بسواءٍ جزاءً وفاقاً، فكما يَقتلون يُقتلون، وكما يَقصفون يُنسفون، وإلى جهنم سيحشرون.

قتلناهُمُ قَتلَ الكلاب فلم نَدَع
لهم في جميع الناس يا صاحِ من فَخرِ

فلم يتعظ الأغرار دهاقنة الكفر بعد ولم يعتبروا، ولا زال سفهاؤهم يمنُّونهم ويغرونهم فيتمادون في إجرامهم، دون اعتبار بما ستبدي لهم الأيام، جرَّاء حمقهم وعسفهم بالمسلمين دون رحمة أو شفقة، فعلام نعجب؟! فهذا ديدنهم ودأبهم، كما أخبرنا العليم الخبير إذ قال في كتابه العزيز: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة:217].

فربنا الحكيم العليم قد جلَّى لنا في كتابه حقيقة هؤلاء الكفرة المجرمين، وأمرنا بقتلهم وقتالهم حتى يكون الدين كلُّه لله، فإما أن يسلموا أو يستسلموا لأمر الله وحكمه أذلةً صاغرين، فأوجب علينا أن نطهر الأرض من زهم شرك هؤلاء، من جاهلية هؤلاء، من عبث هؤلاء، من تجبُّرهم وطغيانهم في الأرض، وأمرنا ربنا -تبارك وتعالى- أن نقاتل المشركين كافة كما يقاتلوننا كافة، فلا فرق بين قتالنا الطاغوت المرتد سلمان وابنه السفيه وقتالنا السيسي وجيشه، ولا فرق بين قتالنا الصفوي الرافضي خامنئي وقتالنا عباس العلماني وحماس، لا فرق بين قتالنا لهؤلاء وبين قتالنا أولياءهم الصليبيين الأمريكان والروس والأوروبيين غير أن أولئك من أبناء يعرب أشد على الإسلام وأنكى وفي الدركات أهوى، قال ربنا: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة:36]، وقال: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} [البقرة:193]، وحذَّرنا فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِّنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة:51].

فقتال الكفرة المشركين دين نتعبد الله به، ونتقرب به إليه -سبحانه- ليرضى عنا، قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة:216]، وقال مذكرا ومرغبا عباده في عظيم أجر من جاهد في سبيله لقتال أعدائه: {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [التوبة:120]، وقال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ} [الصف: 4]، وإنَّ القتال في سبيل الله لهو التجارة الرابحة التي دلَّ عباده عليها، فقال جلَّ من قائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الصف:10-11]، فجعل الثواب والجزاء عظيما جليلا بيَّنه في قوله: {يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [الصف:12-13].

قال ابن القيم في مدارجه: "فإن عبودية الجهاد من أحب أنواع العبودية إليه سبحانه، ولو كان الناس كلهم مؤمنين لتعطلت هذه العبودية وتوابعها، من الموالاة فيه سبحانه، والمعاداة فيه، والحب فيه والبغض فيه، وبذل النفس له في محاربة عدوه"، إلى أن قال: "ومنها عبوديةُ مخالفةِ عدوِّه، ومراغمته في الله، وإغاظته فيه، وهي من أحب أنواع العبودية إليه، فإنه -سبحانه- يحب من وليِّه أن يغيظ عدوه ويراغمه ويسوءه، وهذه عبودية لا يتفطَّن لها إلا الأكياس" انتهى كلامه رحمه الله.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 303
الخميس 2 صفر 1443 هـ
...المزيد

مِن أقوال علماء الملّة قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة ...

مِن أقوال علماء الملّة


قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-:

"وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهْنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر؛ فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب! بل ذلك أعظم إثما عند الله، وأشد مقتا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس، وارتكاب الفرج الحرام ونحوه، وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنّأ عبدا بمعصية أو بدعة، أو كفر، فقد تعرض لمقت الله وسخطه". [أحكام أهل الذمة] ...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
13 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً