واصحاب يمين ما اصحاب يمين دفعوا ولا هم يزعجون واصحاب5 شمال ما اصحاب5 شمال

واصحاب يمين ما اصحاب يمين دفعوا ولا هم يزعجون
واصحاب5 شمال ما اصحاب5 شمال

🔹-من ضعُف إيمانه تسلط عليه شيطانه، وتحكّمت عليه أهواؤه، وتغلّبت عليه شهواته: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ ...

🔹-من ضعُف إيمانه تسلط عليه شيطانه، وتحكّمت عليه أهواؤه، وتغلّبت عليه شهواته: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ علَى الَّذِينَ آمَنُوا}.

#تأملات

يبدأ وقت السحر قُبيل الفجر بنحو نصف ساعة، وأعظم عبادة فيه الاستغفار كما ثبت عن المختار ﷺ، ومثل قوله ...

يبدأ وقت السحر قُبيل الفجر بنحو نصف ساعة، وأعظم عبادة فيه الاستغفار كما ثبت عن المختار ﷺ، ومثل قوله ﷻ: {وبالأسحار هم يستغفرون}.

#تأملات

قال موضف سيارة اسعاف قال ملك كانه نزع دينار من شعر انوفهم اركب عزيزي اركب يحق لسليم واومن ...

قال موضف سيارة اسعاف
قال ملك كانه نزع دينار من شعر انوفهم
اركب عزيزي اركب يحق لسليم واومن تحليق ودفاع عن نفس

مقتطفات نفيسة / فما هي إلا ميتة واحدة! • فما هي إلا ميتة واحدة! يا جندي الخلافة، تأمل ...

مقتطفات نفيسة / فما هي إلا ميتة واحدة!



• فما هي إلا ميتة واحدة!

يا جندي الخلافة، تأمل واعتبر بما يجري حولك من أحداث وتفكر، ثم انظر، فما هي -والله- إلا ميتة واحدة وقتلة واحدة، فكن عزيزا بدينك مستمسكا بإيمانك، عسى أن تلقى مولاك وهو راض عنك وأنت مقبل غير مدبر، واحذر يا جندي الخلافة، احذر مجالس الفتن واجتنبها، والزم وصية نبيك -صلى الله عليه وسلم- حين قال: (من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني) [متفق عليه].


مقتطفات نفيسة (60)
من كلام الشيخ المجاهد أبي الحسن المهاجر -تقبله الله تعالى-


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 528
السنة السابعة عشرة - الخميس 12 رجب 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

الجنة تحت ظلال السيوف عن عبد الله بن أبي أوفى -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه ...

الجنة تحت ظلال السيوف



عن عبد الله بن أبي أوفى -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:

«يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف». [رواه مسلم]




صحيفة النبأ – العدد 528
السنة السابعة عشرة - الخميس 12 رجب 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

صحيفة النبأ (528) - مقال: عام وعالم مضطرم • عام وعالم مضطرم عام إفرنجي منصرم عنوانه ...

صحيفة النبأ (528) - مقال: عام وعالم مضطرم


• عام وعالم مضطرم


عام إفرنجي منصرم عنوانه الأبرز الفشل الدولي في الحرب على الجهاد الذي تقوده الدولة الإسلامية بعزيمة لا تلين منذ نحو عقدين من الزمان، يوم خرجت من رحم المحنة في العراق، مرورا بالشام ومنها إلى أقاصي الأرض، وأعادت رسم خارطة الطريق على منهاج النبوة في وقت ازدهرت فيه مشاريع الضرار.

ويضطرم العالم اليوم بحروب وصراعات متلاحقة، أنتجت اصطفافات وتحالفات متقلبة، وولّدت حالة من انعدام الاستقرار واضطراب التوازنات وغياب الثقة بين "الشركاء الدوليين" الذين تحالفوا طويلا ضد الإسلام وتجاوزوا خلافاتهم لأجل محاربته، لكنهم اليوم لم يعودوا قادرين على تجاوزها فضلا عن ضبط مسارها كما كان الوضع عليه في السابق، بل دبت الخلافات بين صفوفهم واشتعلت الحروب بين معسكراتهم، متجاوزةً كل الحدود التي رسموها لضبط إيقاع النزاعات فيما بينهم، لكن يبدو أن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة، وتفسير ذلك الواقع نجده عند الحكيم الخبير خالق الكون ومدبّر أمره القائل سبحانه: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}، ومكره تعالى تدبيره لأوليائه واستدراجه لأعدائه، ومن ذلك: إيقاع العداوة بينهم مصداقا لوعيده بهم: {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ}.

ويشاء المولى سبحانه بفضله وتدبيره، أن يختتم الصليبيون عامهم بإخفاقات ميدانية جديدة في حربهم على المجاهدين، ويُقتل جنودهم ورعاياهم وحلفاؤهم في تدمر وأستراليا وتركيا العلمانية، ويؤسرون في بقاع أخرى من العالم خاضعة لحكم الشريعة المحمدية، نصرة للأسرى والأسيرات.

وكان من معالم هذا الإخفاق الصليبي، اضطرار أمريكا تصعيد حملاتها الجوية -عالية التكلفة- لقصف الدولة الإسلامية؛ في خطوة تأتي بمثابة اعتراف ضمني بفشلها وكذب انتصارها، فعادت اليوم ترقّع فشلها بـ "عين الوهم" في بادية الشام في ضربات استعراضية لتوريط قدم "الضبع" أكثر فأكثر في وحل الخيانة، مرورا بغاراتها الخائرة في جبال "عيل مسكاد" الشامخة خلال حملة تخطّت عامها الأول بخسائر أعوام مجتمعة في صفوف أوليائها، وليس انتهاء بغاراتها الخائبة على تخوم الساحل الإفريقي، حيث غارت صواريخهم ومعها دولاراتهم بين رماله الصفراء التي غرق حلفاؤهم فيها من قبل.

ولم يكن أتباع وأذناب أمريكا الصليبية من الحكومات والجيوش المرتدة أفضل حالا من أسيادهم خلال هذا العام، ونأخذ عينة صغيرة لأشقاهم وأخسهم؛ النظام السوري المرتد حيث لم تتوقف ضربات المجاهدين ضد قواته في المدن وأطرافها، حتى بدا أنه بحاجة إلى تجنيد سوريا بأسرها في حربه على الإرهاب حماية للمصالح الأمريكية واليهودية، ولكن هيهات فالشام خلاف ما يظنون ويمكرون.

وعند النظر إلى خارطة الصراعات والتوترات العالمية، فإنها مرشحة للمزيد من الاشتعال والتعقيد في ظل تصاعد الصراع الصيني الأمريكي، والصراع الروسي الغربي، والصراع اليهودي الإيراني، والتوغل اليهودي العسكري والسياسي خارج فلسطين، وتخلّي أوروبا عن "دبلوماسيتها" وجنوحها مرغمة نحو العسكرة، والقطيعة الغربية الإفريقية، مقابل توطيد العلاقات مع روسيا، وزيادة التوترات في القرن الإفريقي وجنوب اليمن، ولا ننسى ساحة العراق التي تغرق في أزمات مزمنة لم تنفجر بعد!، وأينما قلّبتَ ناظريك في العالم، وجدته متأرجحا بين حروب خلت وحروب أتت؛ كلها لا تخرج عن "سُنة التدافع" التي تكون بين معسكري الحق والباطل، وتكون بين معسكرات الباطل فيما بينها.

وأيًّا كان شكل العالم واضطرامه في قابل الأيام، فإنه لن يخرج عن حدود تدبير الله تعالى ومكره لعباده المؤمنين ومكره بأعدائه الكافرين، لكن هذا ليس مدعاة للركون والاصطفاف على قارعة القاعدين والمتفرجين، بل هي دعوة عامة -لكل مسلم- للانخراط المباشر في إذكاء جذوة هذه المعركة المباركة -معركة التوحيد- ضد ملل الكفر قاطبة وفي مقدمتهم النصارى واليهود، وهي دعوة لتجديد العزائم وإحياء الهمم لإشعال الجهاد في كل بقعة من بقاع الأرض تصلها أقدام الموحدين جنودا ومناصرين، أنصارا ومهاجرين.

وهي فرصة ثمينة للاستفادة من هذه الفوضى المتصاعدة في أرجاء هذا العالم المضطرم لتأديبه وتعبيده لخالقه، فالمعركة برمتها معركة إسلام وكفر وتزداد احتداما وتمايزا يوما بعد يوم، ألا فلتجعلوا -أيها المجاهدون- في كل بيت للنصارى واليهود والرافضة مأتما، وفي كل شارع مجزرة! وعند كل قارعة مذبحة! فشدّوا عليهم -أيها الموحدون- فالوقت وقت الملحمة، وتسربلوا الموت واطلبوه في مظانه، فإنه أقصر الطرق إلى الحياة؛ حياة العز أو حياة الآخرة.

ثم هذه دعوة لخلايا الجهاد في كل مكان، كل من يدين للدولة الإسلامية بالولاء وتجمعه بها رابطة السماء، ليستعلِ كل مجاهد منكم بإيمانه ولا يستأسر لعدوه، فسجونهم مقابر مظلمة يقدمونكم فيها قرابين عبودية لأمريكا الصليبية، ولتحرص كل خلايا الدولة الإسلامية أينما كانت، على قلب الطاولة على العدو وإفساد مخططاته وإفشال حملاته، وإياكم أن تكونوا لقمة سهلة لجيوشه وقواته، وليكن شعار كل واحد منكم: "أينقص الدين وأنا حي؟!" وليضع كل مجاهد نصب عينيه أنه المقاتل الأخير عن بيضة الإسلام، فليقدّم أفضل ما عنده وليبذل أغلى ما يملك فداء لدين الله ونصرة لشريعته وإعذارا إلى مولاه، فبهذا ينتصر الإسلام ويعز جنابه، وبهذا ساد وعزّ أبطاله السابقون، حتى غدا أحدهم ينبض عزةً واستعلاءً بالإيمان، يصدح بهذه الكلمات في وجه ملوك الأرض: "كُنَّا فِي شَقَاءٍ شَدِيدٍ وَبَلَاءٍ شَدِيدٍ، نَمَصُّ الْجِلْدَ وَالنَّوَى مِنَ الْجُوعِ، وَنَلْبَسُ الْوَبَرَ وَالشَّعَرَ، وَنَعْبُدُ الشَّجَرَ وَالْحَجَرَ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرَضِينَ -تَعَالَى ذِكْرُهُ وَجَلَّتْ عَظَمَتُهُ- إِلَيْنَا نَبِيًّا مِنْ أَنْفُسِنَا نَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، فَأَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبِّنَا -صلى الله عليه وسلم- أَنْ: "نُقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ، وَأَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا -صلى الله عليه وسلم- عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا؛ أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي نَعِيمٍ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا قَطُّ، وَمَنْ بَقِيَ مِنَّا مَلَكَ رِقَابَكُمْ" [البخاري]، هذه هي نفسية المجاهد الذي نريد، وتلك هي قواعد الحرب الوحيدة التي نؤمن بها، رُفعت الأقلام وجفت الصحف.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 528
السنة السابعة عشرة - الخميس 12 رجب 1447 هـ
...المزيد

مقتطف من كلمة "واها لريح الجنة" مقتطف من كلمة "واها لريح الجنة" للشيخ المجاهد أبي محمد ...

مقتطف من كلمة "واها لريح الجنة"



مقتطف من كلمة "واها لريح الجنة"
للشيخ المجاهد أبي محمد العدناني -تقبله الله تعالى-


"فاستعينوا بالله وحده، وتوكلوا عليه وحده، وأخلصوا لله نياتكم، فإنه لا عملَ بغير نية، واحتسبوا فإنه لا أجر بغير حُسبة، وأكثروا من الدعاء فإنه هديُ الأنبياء، وإياكم والعُجب فإنه لا يجتمعُ مع التوكل في قلب، واجتنبوا المعاصي، ولا تصطحبوا عاصي، فمن ارتكبها سراً فليتُب، ومن كان مصراً أو مجاهراً فلا يُصحب، وأطيعوا أمراءكم تُنصروا، وإياكم والاجتهاد فإنه من آفاتِ الجهاد، واحذروا كل الحذر من التنازع والاختلاف، وكونوا على قلب رجلٍ واحدٍ في التعاون والائتلاف، وأصلحوا ذات بينكم واحرصوا على سلامة صدوركم تجاه بعضكم، ولا تكثروا من الضحك فتذهب هيبتكم، وقللوا من المزاح فإن كثرته تُذهبُ المروءة وتُولد الضغائن وتُفسد الودَّ بينكم، ولا تغُلُّوا يسلم لكم جهادكم، واقبلوا عُذر من اعتذر إليكم، وتخلقوا بأحسنِ الأخلاق فإنكم لا تمثلون أنفسكم، واحذروا أن تُكادوا كما تكيدون، ولا تتكبروا على عدوكم فتحقروه، فإن من حقر عدوه تهاون بأمره، ومن تهاون بأمرِ عدوه قلَّ احتراسه، ومن قلَّ احتراسه سَهُل افتراسه.

ولا تصدنكم عن جهادكم كثرةُ عَددٍ ولا عُدد، فإن قوة الإيمان يتلاشى في جنبها كلُّ عَدد، فجموعهم المعسكرة مُكسَّرة، وعزَماتُهمُ المؤنثةُ مُصغَّرة، وإن كانت ذواتهم مذكرةٌ مكبرة، وقد وعدَ الله ناصره بالنصرِ والتثبيت، والعدوَّ بالتعس والتشتيت، ولا ترتدوا على أدباركم لضعفٍ من بعض أفرادكم، فإن المرء لو جاهد لله وحده لصدقَ وعده وأعز جنده، فلا تنكسرنَّ قلوبكم لقلة عدد، ولا تجبُنوا لضعفِ مدد، بل ليقاتل أحدكم ولو وحده، منتظرًا بالنصرِ وعده، فقد قال تعالى: {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة- 249]

ولا تقدموا الشهادة على النصر، لا تقدموا الشهادة على النصر، فاللهَ اللهَ عباد الله، خلِّصوا أنفسكم وأعراضكم من أيدي الكفار، واغسلوا ملابس مروءتكم من العار، فابذلوا في سبيل الله النفس والمال، وثوروا، فما كذبنا.. فالآن الآن جاءَ القتال، فعاودوا الكرّ، واستحيوا من الفرّ، وطيبوا عن أنفسكم نفسًا، وامشوا إلى الموتِ مشياً، فإن لكلِّ امرئٍ منكم مِيتةٌ هو ميتٌ بها، وما من ميتةٍ والله بأفضل من الشهادة فاغتنموها، فوالله ما كلما أردتموها وجدتموها.

ودَّع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجيش، جيش مؤتة، وحضر الناس يودعون الأمراء، فبكى عبد الله بن رواحة رضي الله عنه، فقالوا: ما يبكيك؟! فقال: أما والله ما بي حب الدنيا ولا صبابةٌ بكم ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ آية من كتاب الله يذكر فيها النار {وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا} [مريم: 71] فلستُ أدري كيف لي بالصدر بعد الورود، فقال المسلمون: صحبكم الله بالسلامة، ودفعَ عنكم، وردَّكُم إلينا صَالحين غانمين.

فقال عبد الله بن رواحة: لا والله
لكنّني أسألُ الرحمن مغفرةً
وضربة ذات فرغ تقذف الزّبدا
أو طعنةً بيدي حران مجهزة
بحربةٍ تنفذ الأحشاء والكبدا
حتى يقالَ إذا مروا على جدثي
يا أرشد الله من غازٍ وقد رشدا

وتحرك الجيشُ الذي قوامه ثلاثة آلافٍ حتى نزلوا معانَ من أرضِ الشام، فجاءهم الخبرُ بأن هرقل نازلٌ بمآبَ من أرض البلقان في مئةِ ألفٍ من الروم، وانضم إليه مئةُ ألفٍ من قبائل العرب، فحار المسلمون وأقاموا في معان ليلتين يفكرون في أمرهم وينظرون ويتشاورون، فمنهم من قال نرجع، ومنهم من قال نمضي، ثم قالوا: نكتبُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنخبرهُ بعددِ عدوِّنا فإما أن يمدنا بالرجال وإما أن يأمرنا فنمضي لأمره، فقام عبد الله بن رواحة يحرضُ الناس فقال: يا قوم، والله إن التي تكرهون لَلَّتي خرجتم تطلبون، الشهادة، وما نقاتلُ الناسَ بعددٍ ولا قوةٍ ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدينِ الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين إما ظهورٌ وإما شهادة، فقال الناس: قد واللهِ صدقَ ابنُ رواحة.

وفي ذلك الموقف يقولُ ابن رواحة:
جلبنا الخيلَ من أجأٍ وفرعٍ
تُغرُّ من الحشيش لها العكومُ
حذوناها من الصُّوان سبتاً
أزلَّ كأنَّ صفحته أديمُ
أقامت ليلتين على معانٍ
فأعقبَ بعد فترتها جمومُ
فَرُحنا والجياد مسوّماتٍ
تنفس من مناخرها السَّمومُ
فلا وأبي مآبَ لنَأتِيَنْها
وإن كانت بها عربٌ ورومُ
فعبَّأنا أعِنَّتَها فجاءت
عوابِسَ والغبارُ لها بَريمُ
بِذي لَجَبٍ كأنّ البِيضَ فيه
إذا برزت قوانِسُها النجومُ
فراضيةُ المعيشةِ طلَّقَتْها
أسنّتُنا فتَنكِحُ أو تَئِيمُ

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: شهدتُ مؤتة، فلما دنا منا المشركون رأينا ما لا قِبَلَ لأحدٍ به من العدة والسلاح والكِراعِ والديباج والحرير والذهب، فبرَقَ بصري، فقال لي ثابت بن أرقم: يا أبا هريرة كأنك ترى جموعاً كثيرة، قلت: نعم، قال: إنك لم تشهد بدراً معنا.. إِنَّا لم نُنصر بالكثرة، ثم التقى الناسُ واقتتلوا، فقاتل زيدُ بن حارثة براية رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شاطَ في رِماحِ القوم، ثم أخذها جعفر بن أبي طالبٍ رضي الله عنه فقاتل بها، حتى إذا ألحمَهُ القِتالُ اقتحم عن فرسٍ له شقراء، فعقرها ثم قاتل القوم حتى قُتِل وهو يقول:
يا حبّذا الجنةُ واقترابها
طيبة وبارداً شرابها
والرومُ رومٌ قد دنا عذابها
كافرةٌ بعيدةٌ أنسابها
عليَّ إن لاقيتها ضرابُها

وروى ابنُ هشام أن جعفر بن أبي طالبٍ أخذ اللواءَ بيمينه فقُطعت، فأخذهُ بشماله فقُطعت، فاحتضنه بعضديه حتى قُتل، فأثابه الله بذلك جناحين في الجنة يطيرُ بهما حيث شاء، فلما قُتل جعفر أخذَ عبدُ الله بن رواحةَ الراية ثم تقدم بها وهو على فرسه، فجعل يستنزلُ نفسه ويتردد بعض التردد ثم قال:
أقسمتُ يا نفسُ لتنزلنّه
مطاوعةً أو فلتكرهنّه
إن أجلبَ الناسُ وشدوا الرنّة
مالي أراكِ تكرهين الجنة
قد طالَ ما قد كنت مطمئنة
هل أنت إلا نطفة في شنّة
وقال أيضا:
يا نفسُ إن لا تقتلي تموتي
هذا حياض الموتِ قد صليتِ
وما تمنيتِ فقد أعطيتِ
إن تفعلي فعلهما هديتِ
وإن تأخرتِ فقد شقيتِ

ثم نزل، فلما نزل أتاه ابن عمٍ له بعظمٍ من لحمٍ فقال: شُد بها صُلبكَ فقد لقيتك أيامك هذه ما لقيت، فأخذهُ من يدهِ فانتهسَ منه نهسة، ثم سمِع الحطمة في ناحيةِ الناس فقال مخاطباً نفسه: أنتِ في الدنيا، ثم ألقاه بيده وأخذ سيفهُ فتقدم فقاتلَ حتى قُتل.

وإنا كذلك نقول: قد جاءكم ما قد تمنيتم، فإن تفعلوا فعلهم فقد هديتم، وإن تتأخروا فقد شقيتم، فقوموا إلى جنةٍ عرضها السماوات والأرض، وعليكم بتقوى اللهِ والجدِّ والحزمِ والصبر، وإنا والله لنعلم أنكم لعلى حق، وإن عدوكم لعلى باطل، فلا يغلب باطلهم حقكم، وإنا لنعلم أن الله سيعذبهم بأيديكم أو بأيدي غيركم.

والله لا يقتلُ أحدٌ منكم أحداً منهم إلا أدخل الله القاتِلَ جنات عدن، وأدخل المقتول ناراً تلظى خالداً فيها أبداً، ولا يقتلون أحداً منكم إلا أدخله الله الجنة إن شاء الله".


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 320
الخميس 3 جمادى الآخرة 1443 هـ
...المزيد

مقال: حصائد ألسنتهم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد. ...

مقال: حصائد ألسنتهم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد.

فكما أن حسن الكلام يُعلي قائله أعلى عليين فكذلك سوءُ الكلام وفحشُه يَحطُّ المرءَ أسفل سافلين، ولعل كلمة لفظها العبد فكان من المنافقين، ولعل كلمة جعلته من أصحاب الجحيم، تلك حقيقة قد خفيت على كثير من الناس، حتى على معاذ بن جبل رضي الله عنه حين قال: يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: (ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يُكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟) [الترمذي]. فحصائد الألسن تودي بأقوام فيسحبون إلى النار على وجوههم ومناخرهم، أي يدخلون النار مهانين، فإن أنف الإنسان رمز كرامته واجتراره عليه أشد طرق المهانة، فمِمَّ ذاك ولِمَ هذا؟! إنه بسبب اللسان، قال تعالى: {مَّا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18].

قال ابن الجوزي رحمه الله: "وقال لقمان الحكيم لابنه: يا بنيّ، من رحم يرحم، ومن يصمت يسلم، ومن يفعل الخير يغنم، ومن يفعل الشر يأثم، ومن لا يملك لسانه يندم.
وأنشدوا:

احفظ لسانك أيها الإنسان
لا يقتلنك إنه ثُعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه
كانت تهاب لقاءه الشجعان

ويقال: إن جميع الأعضاء تبكّر كل يوم للسان، وتقول له: ناشدتك الله تعالى أن تستقيم، فإنك إن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا.

وقال بعض الحكماء: احبس لسانك قبل أن يطول حبسك، وتتلف نفسك، فلا شيء أولى بطول حبس من اللسان ليقصر على الصواب ويسرع إلى الجواب" [بحر الدموع].


• المفلسون يوم القيامة!

ولو أيقن المرء أن كل كلمة ينطقها تُكتب عليه لما تردد في تقييد لسانه، وطوبى لمن حبس لسانه إلا فيما ينفع، فعن عيسى بن عقبة قال: قال عبد الله: والذي لاَ إله إلا هو ما على ظهر الأرض شيء أحق بطول سجن من لسان. [الزهد للإمام أحمد]، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه دخل على أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهو يجبذ لسانه، فقال له عمر: مه، غفر الله لك، فقال أبو بكر: "إن هذا أوردني الموارد". [الموطأ].

ومُطلق لسانه بالسوء من المفلسين يوم القيامة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أتدرون من المفلس؟) قالوا: المفلس فينا يا رسول الله من لا درهم له ولا متاع، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاته وصيامه وزكاته، ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا فيقعد فيقتص هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقتص ما عليه من الخطايا أخذ من خطاياهم فطرح عليه ثم طرح في النار) [الترمذي].

فما يعمله المفلس من صلوات وزكوات وأعمال صالحات إنما أجهد نفسه ليأخذ غيره حسناته.


• "لسان الحكيم وراء قلبه"

وإن كان العبد يكره أن يسمع فحش الكلام فإن من سواه يكرهون ذلك أيضا، فلا يكلف المرء غيره ما لا يبذله، ومن أصول المعاملة أن يعامل المرء غيره بما يحب أن يعاملوه به، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة، فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس الذي يُحب أن يؤتى إليه) [مسلم].

والعاقل يحذر لسانه فلا يقول إلا ما يَحسُن عاقبته، فعن الحسن قال: كانوا يقولون: لسان الحكيم وراء قلبه، فإذا أراد أن يقول رجع إلى قلبه فإن كان له قال، وإن كان عليه أمسك، وإن الجاهل قلبه في طرف لسانه لا يرجع إلى قلبه، ما جرى على لسانه تكلم به، قال أبو الأشهب: كانوا يقولون ما عقل دينه من لم يحفظ لسانه! [الزهد للإمام أحمد].

ومن لم يتحرَّ الكلمة الطيبة حرم نفسه خيرا عظيما وصدقات عديدة، قال صلى الله عليه وسلم: (والكلمة الطيبة صدقة) [متفق عليه]، وإن من عباد الله من يرفعه الله ويكتب عليهم رضوانه؛ لأنهم موفّقين في انتقاء كلامهم خوفا منه سبحانه، وابتغاء مرضاته، فتكون لهم صدقة وأجرا ووقاية من نار جهنم، عن عدي بن حاتم رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتقوا النار ولو بشق التمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة) [النسائي]

فكيف يبخل المرء على نفسه بالأجور الكثيرة، ويغفل عما أنعم الله عليه من النطق والبيان فيقول ما يفسد عليه دينه ودنياه؟!

• انتقوا كلامكم في هذه المواطن

ومن المواطن التي يجب فيها انتقاء الكلام؛ الدعوة إلى الله تعالى، قال الله عز وجل: {ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل: 125] جاء في تفسير القرطبي: "فيه مسألة واحدة، هذه الآية نزلت بمكة في وقت الأمر بمهادنة قريش، وأمره أن يدعو إلى دين الله وشرعه بتلطف ولين دون مخاشنة وتعنيف، وهكذا ينبغي أن يوعظ المسلمون إلى يوم القيامة فهي محكمة في جهة العصاة من الموحدين، ومنسوخة بالقتال في حق الكافرين، وقد قيل: إن من أمكنت معه هذه الأحوال من الكفار ورجي إيمانه بها دون قتال فهي فيه محكمة. والله أعلم" [التفسير].

وليحرص من أراد أن يألف ويؤلف، أن يكون موازنا لما يقول ويصدر عنه من كلمات، وليكن سريع العودة عند الزلل، ومن ابتلى بقسوة أو فظاظة، فإنه يستطيع أن يعوّد نفسه المحاسبة ولين القول وحُسنه؛ ومتى اعتادت النفس شيئا تطبّعت عليه، قال عيسى عليه السلام: (طوبى لمن خزن لسانه ووسعه بيته وبكى من ذكر خطيئته) [الزهد للإمام أحمد].

ومن هذه المواطن ميدان نصرة المجاهدين في الشبكة العنكبوتية، فإن نصرتهم لا تكون إلا بحسن القول والخلق والمعاملة، وصاحب الحق لا يلزمه أن يسب أو يشتم أو يطعن أو يجرح، فذلك دأب الباطل وسمته، وإنما أعلى الله تعالى ذكر المجاهدين بحسن فعالهم وطيب خصالهم وحرصهم وشفقتهم على أمتهم، فليحرص أنصار المجاهدين على انتقاء عباراتهم وكتاباتهم وضبطها على الكتاب والسنة ومنهاج النبوة، فذلك أدعى للتأثير في الآخرين وأسلم وأنفع، وما سوى ذلك يضر ولا ينفع.

ومن إيذاء المؤمن إسماعه ما يكره وخاصة حال بلائه ومصابه، فهو شديد على صاحب البلاء ولربما يزيد سوءُ القول أهلَ البلاء بلاءً وصاحب المصيبة مصيبة.


• لا صبر ولا أجر!

ومن شر الكلام ما سبب إرجافا في الجهاد لما فيه من توهين للهمم وتثبيط للعزائم، وهو من صفات المنافقين، قال تعالى: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} [التوبة: 47]، والواجب في هذا الموطن الدعوة للثبات وذكر الله ورفع همم المؤمنين، ومن ذلك ما قاله سعد بن عبادة للنبي صلى الله عليه وسلم حين استشارهم قبل بدر: "ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون عن يمينك وشمالك وبين يديك وخلفك والذي بعثك بالحق لو سرت بنا برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى نبلغه، فأشرق وجه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وقال له خيرا ودعا له".

ومن الخذلان أن يُصاب بعض الناس ببلاء عام؛ فتقسوا قلوبهم عن حكمة ذلك، فيتكلم بعضهم بالتضجر ومالا ينفع من الكلام وما يفتّ من عضد قائله وسامعه ويذهب عنه أجر الصبر، وسيذهب ذلك البلاء ولا يبقى إلا أجر الصبر، وإنما حكمة البلاء التضرع وتفقد النفس وذنوبها والتوبة منها، قال تعالى: {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 43].

وعن علقمة الليثي، عن بلال بن الحارث المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله عز وجل، ما يظن أنها تبلغ ما بلغت، يكتب الله عز وجل له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله بها عليه سخطه إلى يوم القيامة) قال: فكان علقمة يقول: "كم من كلام قد منعنيه حديث بلال بن الحارث" [الزهد للإمام أحمد].

اللهم أعنا على أنفسنا واجعل كلامنا قربة وسائر عملنا طاعة، وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 320
الخميس 3 جمادى الآخرة 1443 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
18 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً