إرشاد العباد إلى بعض فضائل الجهاد الحمد لله الذي منّ علينا بالجهاد، وأقامنا فيه وهو خير مقام ...

إرشاد العباد إلى بعض فضائل الجهاد


الحمد لله الذي منّ علينا بالجهاد، وأقامنا فيه وهو خير مقام بين العباد ويسّر لنا بالقتال تنغيص حياة أهل الردة والإلحاد، والصلاة والسلام على نبي الرحمة ونبي الملحمة وعلى آله وصحبه الرحماء بالمؤمنين وهم على الكافرين غلاظ شداد، وعلى من سلك سبيل التوحيد والجهاد إلى يوم التناد وبعد:

فإن الله كتب على المؤمنين القتال فقال سبحانه: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} [البقرة:216]، ولما كان أمر القتال شديدًا على النفوس لما فيه من إزهاق الأرواح وفراق الأهل والأوطان، رغّب سبحانه فيه أعظم ترغيب وأبدأ في فضائله وأعاد، ووعد عليه الوعود العظيمة وفرض لأهله الأُعطيات الربانية الجزيلة؛ فطارت نفوس المؤمنين شوقًا إليه وتسابق المٌحبّون في ميدان القتال حرصًا عليه، لِما رأوا من فضله الذي لا يضاهى وأجره الذي لا يتناهى، حتى استرخصوا في سبيله النفوس والمهج وركبوا لأجله لجج البحار والصحاري والقِفار ولمّا بَعُد العهدُ عن التحريض على الجهاد شمّرتُ للتحريض عليه عن ساعدِ الاجتهاد وسمّيتُ هذه الأسطر: "إرشاد العباد إلى بعض فضائل الجهاد"، وهي على ما يلي:


الأولى: أنه منجاة بإذن الله من أليم العذاب
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الصف: 10-11] فيا من يخاف من عقاب الله وعذابه الأليم يا من يؤرّقه صوت أهل النار، قال تعالى: {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} [فاطر: 37] دونك باب الجهاد فإن الله وعد أهله بالنجاة من أليم العذاب فما الذي يقعدك عنه وأنت تسمع صوت حادي الجهاد في جميع البلاد ينادي يا خيل الله اركبي و يا راية الإسلام ارتفعي ويا حملة الراية قوموا، فمن يَطِيبُ له قعود بعد هذا النداء؟! نعوذ بالله من الحِرمان.

الثانية: أن الله وعد أهل الجهاد بمغفرة ذنوبهم.
قال تعالى: {يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ...} [الصف-12] كم من الناس أرّقتهم الذنوب؟ حتى وقع أكثرهم في اليأس من رحمة الله، فيا من أرّقته الذنوب والآثام وناله منها العذاب النفسي والآلام، بُشْرَاك فلا دواء يُذهب بالذنوبِ وآثارها مثل الجهاد في سبيل الله، ولك في خَبر أبي محجن الثقفي عظة وعبرة فقد تداوى من مرض ذنوبه بدماءِ الكفار، فليس كمثلها تُكفرُ السيئات والأوزار.

إن المعاصيَ رجسٌ لا يطهرُها
إلا الصوارم في أيمانِ كُفارِ

الثالثة: أن الجهاد سبب لدخول الجنة
قال تعالى في تكملة الآية السابقة: {وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}

فحيَّ على جناتِ عدنٍ فإنها
منازلنا الأولى وفيها المخيّمُ
وحيّ على روضاتِها وجِنانِها
وحيّ على عيشٍ بها ليس يَسْأَمُ

نعم بالجهاد تُنال الدرجات العلى في الجنة ففي الحديث الصحيح كما عند البخاري من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ كُلُّ دَرَجَتَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)، فكيف تستبدل ذلك العيش الكريم والنعيم المقيم بهذه الأعطان الضيقة بين أرباب العاهات والبليات؟ وكيف تستبدل الحور الكواعب الأتراب بالتي هي أدنى من المخلوقات من التراب إلا المؤمنات الصالحات؟

تالله إنك لفي غبن عظيم وتظن نفسك من الفائزين، وكيف يطيب لك عيش وتترك هذا المعين

فأقدم ولا تقنع بعيشِ مُنغَّصٍ
فما فازَ باللذاتِ من ليس يُقدِمُ

الرابعة: أن الجهاد ترجمان التوحيد.
قد علم المسلم أنه لا يصح توحيد إلا بولاء وبراء ولا يكتمل إيمان المرء حتى يجاهِر الكفار بالعداوة والبغضاء قال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ...الآية} [المجادلة: 22]، ولا يكون ذلك إلا بإظهار العداوة، إذ هي الفَيْصل بين أهل التوحيد وأهل النفاق، وإن ذلك يتجلى حقيقةً بالجهاد وقتال أهل الكفر والعناد، ويذوق الموحد ثمرةَ توحيده واقعًا معاشًا، لا كما يرى التوحيد أهل القعود دروسًا وحِلَقًا لا تحفظُ دينًا ولا تنصر شرعًا ولا ترد حقًا.

الخامسة: أن المجاهدين لا يساويهم أحد في الفضل والدرجة قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [التوبة-20]، فكيف يأتي بعد ذلك جاهل يسوي المجاهدين بغيرهم؟ بل كيف يأتي من يطعن بالمجاهدين ويصدُّ عن سبيل الجهاد؟ فإنه لا يفعلُ ذلك إلا أهل النفاق الذي لا شك فيه ولا ارتياب، بل اسمع لحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يرويه أبو هريرة كما عند مسلم حيث قال: (مَثَلُ الْمُجَاهِدِ في سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللَّهِ لاَ يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ وَلاَ صَلاَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى) ففي كلام نبينا صلى الله عليه وسلم القول الفصل، والمبتغي بعد هذه البينة بينة كان حالُه كمن يبحث للنهار عن دليل والشمس بازغة.

السادسة: أن المجاهد أفضل الناس
قال صلى الله عليه وسلم: (من خير معاش الناس رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه يبتغى القتل والموت مظانه) [رواه مسلم]، وروى البخاري من حديث أبي سعيد الخدري (قيل يا رسول الله أي الناس أفضل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله).

السابعة: هداية الله للمجاهد إذا ادلهمّت الفتن
فلا نجاة من الفتن إلا بالجهاد في سبيل الله فإن الفتن من معانيها اختلاط الأمور وعدم القدرة على معرفة الحق من الباطل والله سبحانه قد نجى المجاهد من الفتن ببركة الجهاد، قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 67]، من جاهد الجهاد الحق من أجل إعلاء كلمة الله لا تجد عنده حيرة القاعدين ولا اضطرابهم ولا تشتتهم، فالحق بركب المهتدين قبل أن يجرفك سيل الضلال.

الثامنة: الجوائز الست
قال تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلِيْمٌ حَكِيْمٌ (15)} [التوبة:14-15]، فقد جعل الله للقتال في سبيل الله ست فضائل في هذه الآية،

أولها: تعذيب الكافرين بأيدي المؤمنين، وهذا تشريف وأي تشريف وتعظيم للمؤمن الذي يستشعر وهو يقاتل أنه عذاب الله الذي يتنزّل على الكافرين والمرتدين ويذيقهم الله بأسه وغضبه على يد عباده المجاهدين.

أما الثانية: أن الله يخزي الكافرين بأيدي المؤمنين، وذلك بهزيمة الكفار وإلحاق العار بهم وأخذ الجزية منهم وهم صاغرون.

والثالثة: النصر على الكفار وما فيه من عزةٍ وعلو للمؤمن على أمم الكفر التي طالما تطاولت ونكّلت بالمؤمنين.

الرابعة: شفاء صدور المؤمنين من أعدائهم الذين ساموهم سوء العذاب، فترى الأخت التي انتُهِك عِرضُها من فعلوا هذه الفعلة وهم يلقون جزاءهم على يد عباد الله الموحدين، وترى الأمُّ التي قتل ولدها وإخوانها يثأرون لها ممن أشعل صدرها غيظاً، وترى ذلك الجاني ودمه يسفك جزاءً وفاقًا على سوء فعله فيذهب بذلك ما في قلوب المؤمنين من الغيظ فتكون بذلك الفضيلة الخامسة.

السادسة: أن يمتنّ الله على من يشاء بالتوبة والأوبة إليه والهداية، إما ارتداعًا عن كفرهم وغيّهم، وإما مهابةً للحق وأهله بعد أن أعزهم الله بالجهاد والقتال، فتحصل بالجهاد ثمرة جليلة بالهداية لأقوام لولا الله ثم الجهاد لما ارعووا ولا انزجروا عما هم فيه من ضلال، وأقوام طالما ازدروا أهل الحق لضعفهم وقلتهم فما إن يروا شدة المجاهدين في القتال وتنكيلهم في العدو حتى يهابوهم ويطلبوا الانضواء تحت رايتهم.

ويختم الله ذلك بقوله الذي يؤذن بكمال علمه وحكمته فتقطع هذه الخاتمة البديعة لسان كل مخذل خوار فمن اعترض على القتال بعد ذلك فهو مدع أنه أعلم من الله وأحكم في عباده، {وَاللهُ عَلِيْمٌ حَكِيْمٌ}.

فمن المؤمن القتال، ومن الله التعذيب للكفار والنصر على الأعداء وشفاء الصدور وإذهاب غيظ القلوب والهداية لمن يشاء، فله الحمد أولاً وآخرًا.

التاسعة: أن الجهاد يذهب الله به الهم والغم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بالجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى فإنه باب من أبواب الجنة يُذهب الله به الهم والغم) [رواه أحمد]، لقد كثرت في هذا الزمان الهموم والغموم حتى امتلأت العيادات النفسية بالزائرين والمرضى يبحثون عن حل لما يعانونه من الأمراض النفسية وليس ما بهم بسبب قلة مال أو عرض من الدنيا بل تجد أكثرهم من أصحاب الأموال وهم في هذه الغمرات يبحثون عمن يخرجهم من شقائهم وتعاستهم ولا يعلمون أن الحل بأيديهم وهو بامتثال ما أمر الله به من الجهاد في سبيل الله.

واسأل المجاهدين من أجل إعلاء كلمة الله ولن تجدهم إلا في صفوف دولة الإسلام -أعزها الله - سلهم عن حالهم هل يجدون همًا أو غمًا؟ هل يحتاجون إلى الأقراص المنومة لكي يناموا؟ فإن الإجابة ستكون بالنفي، بل سيقولون لك منذ أول قدم وضعناها في أرض الجهاد نسينا الهم والغم وأحسسنا من السعادة النفسية والراحة ما عوضنا عن كل ما فقدناه وخلّفناه وراء ظهورنا هذا مع ما يعيشه المجاهد من القتال والملاحقة والحصار والإصابات وغيرها من الآلام ومع ذلك تجد المجاهد منشرح الصدر مرتاح البال مطمئن النفس، مما جعل حال المجاهد هذا يصيب أعداء الله بالحيرة والاندهاش مما يرونه أمام أعينهم ولم يقرؤوا عنه في كتاب ولم يسمعوا عنه فالحمد لله الذي بلّغ المجاهدين هذه المنزلة التي قال عنها الإمام المجاهد المبارك عبد الله بن المبارك "لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف".

وختامًا: أقول لك ما قاله الإمام المجاهد ابن النحاس رحمه الله: "فتيقظ لنفسك يا هذا قبل الهلاك وأطلق نفسك من أسرها قبل أن يعسر الفكاك وانهض على قدم التوفيق والسعادة عسى الله أن يرزقك من فضله الشهادة ولا يقعدك عن هذا الثواب سبب من الأسباب فذو الحزم السديد من جرد العزم الشديد وذو الرأي المصيب من كان له في الجهاد نصيب ومن أخلد إلى الكسل وغره الأمل زلت منه القدم وندم حيث لا ينفع الندم وقرع السن على ما فرط وفات إذا شاهد الشهداء في أعالي الغرفات".

والحمد لله رب العالمين


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 150
الخميس 24 محرم 1440 ه‍ـ
...المزيد

إرشاد العباد إلى بعض فضائل الجهاد الحمد لله الذي منّ علينا بالجهاد، وأقامنا فيه وهو خير مقام ...

إرشاد العباد إلى بعض فضائل الجهاد


الحمد لله الذي منّ علينا بالجهاد، وأقامنا فيه وهو خير مقام بين العباد ويسّر لنا بالقتال تنغيص حياة أهل الردة والإلحاد، والصلاة والسلام على نبي الرحمة ونبي الملحمة وعلى آله وصحبه الرحماء بالمؤمنين وهم على الكافرين غلاظ شداد، وعلى من سلك سبيل التوحيد والجهاد إلى يوم التناد وبعد:

فإن الله كتب على المؤمنين القتال فقال سبحانه: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} [البقرة:216]، ولما كان أمر القتال شديدًا على النفوس لما فيه من إزهاق الأرواح وفراق الأهل والأوطان، رغّب سبحانه فيه أعظم ترغيب وأبدأ في فضائله وأعاد، ووعد عليه الوعود العظيمة وفرض لأهله الأُعطيات الربانية الجزيلة؛ فطارت نفوس المؤمنين شوقًا إليه وتسابق المٌحبّون في ميدان القتال حرصًا عليه، لِما رأوا من فضله الذي لا يضاهى وأجره الذي لا يتناهى، حتى استرخصوا في سبيله النفوس والمهج وركبوا لأجله لجج البحار والصحاري والقِفار ولمّا بَعُد العهدُ عن التحريض على الجهاد شمّرتُ للتحريض عليه عن ساعدِ الاجتهاد وسمّيتُ هذه الأسطر: "إرشاد العباد إلى بعض فضائل الجهاد"، وهي على ما يلي:


الأولى: أنه منجاة بإذن الله من أليم العذاب
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الصف: 10-11] فيا من يخاف من عقاب الله وعذابه الأليم يا من يؤرّقه صوت أهل النار، قال تعالى: {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} [فاطر: 37] دونك باب الجهاد فإن الله وعد أهله بالنجاة من أليم العذاب فما الذي يقعدك عنه وأنت تسمع صوت حادي الجهاد في جميع البلاد ينادي يا خيل الله اركبي و يا راية الإسلام ارتفعي ويا حملة الراية قوموا، فمن يَطِيبُ له قعود بعد هذا النداء؟! نعوذ بالله من الحِرمان.

الثانية: أن الله وعد أهل الجهاد بمغفرة ذنوبهم.
قال تعالى: {يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ...} [الصف-12] كم من الناس أرّقتهم الذنوب؟ حتى وقع أكثرهم في اليأس من رحمة الله، فيا من أرّقته الذنوب والآثام وناله منها العذاب النفسي والآلام، بُشْرَاك فلا دواء يُذهب بالذنوبِ وآثارها مثل الجهاد في سبيل الله، ولك في خَبر أبي محجن الثقفي عظة وعبرة فقد تداوى من مرض ذنوبه بدماءِ الكفار، فليس كمثلها تُكفرُ السيئات والأوزار.

إن المعاصيَ رجسٌ لا يطهرُها
إلا الصوارم في أيمانِ كُفارِ

الثالثة: أن الجهاد سبب لدخول الجنة
قال تعالى في تكملة الآية السابقة: {وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}

فحيَّ على جناتِ عدنٍ فإنها
منازلنا الأولى وفيها المخيّمُ
وحيّ على روضاتِها وجِنانِها
وحيّ على عيشٍ بها ليس يَسْأَمُ

نعم بالجهاد تُنال الدرجات العلى في الجنة ففي الحديث الصحيح كما عند البخاري من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ كُلُّ دَرَجَتَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)، فكيف تستبدل ذلك العيش الكريم والنعيم المقيم بهذه الأعطان الضيقة بين أرباب العاهات والبليات؟ وكيف تستبدل الحور الكواعب الأتراب بالتي هي أدنى من المخلوقات من التراب إلا المؤمنات الصالحات؟

تالله إنك لفي غبن عظيم وتظن نفسك من الفائزين، وكيف يطيب لك عيش وتترك هذا المعين

فأقدم ولا تقنع بعيشِ مُنغَّصٍ
فما فازَ باللذاتِ من ليس يُقدِمُ

الرابعة: أن الجهاد ترجمان التوحيد.
قد علم المسلم أنه لا يصح توحيد إلا بولاء وبراء ولا يكتمل إيمان المرء حتى يجاهِر الكفار بالعداوة والبغضاء قال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ...الآية} [المجادلة: 22]، ولا يكون ذلك إلا بإظهار العداوة، إذ هي الفَيْصل بين أهل التوحيد وأهل النفاق، وإن ذلك يتجلى حقيقةً بالجهاد وقتال أهل الكفر والعناد، ويذوق الموحد ثمرةَ توحيده واقعًا معاشًا، لا كما يرى التوحيد أهل القعود دروسًا وحِلَقًا لا تحفظُ دينًا ولا تنصر شرعًا ولا ترد حقًا.

الخامسة: أن المجاهدين لا يساويهم أحد في الفضل والدرجة قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [التوبة-20]، فكيف يأتي بعد ذلك جاهل يسوي المجاهدين بغيرهم؟ بل كيف يأتي من يطعن بالمجاهدين ويصدُّ عن سبيل الجهاد؟ فإنه لا يفعلُ ذلك إلا أهل النفاق الذي لا شك فيه ولا ارتياب، بل اسمع لحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يرويه أبو هريرة كما عند مسلم حيث قال: (مَثَلُ الْمُجَاهِدِ في سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللَّهِ لاَ يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ وَلاَ صَلاَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى) ففي كلام نبينا صلى الله عليه وسلم القول الفصل، والمبتغي بعد هذه البينة بينة كان حالُه كمن يبحث للنهار عن دليل والشمس بازغة.

السادسة: أن المجاهد أفضل الناس
قال صلى الله عليه وسلم: (من خير معاش الناس رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه يبتغى القتل والموت مظانه) [رواه مسلم]، وروى البخاري من حديث أبي سعيد الخدري (قيل يا رسول الله أي الناس أفضل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله).

السابعة: هداية الله للمجاهد إذا ادلهمّت الفتن
فلا نجاة من الفتن إلا بالجهاد في سبيل الله فإن الفتن من معانيها اختلاط الأمور وعدم القدرة على معرفة الحق من الباطل والله سبحانه قد نجى المجاهد من الفتن ببركة الجهاد، قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 67]، من جاهد الجهاد الحق من أجل إعلاء كلمة الله لا تجد عنده حيرة القاعدين ولا اضطرابهم ولا تشتتهم، فالحق بركب المهتدين قبل أن يجرفك سيل الضلال.

الثامنة: الجوائز الست
قال تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلِيْمٌ حَكِيْمٌ (15)} [التوبة:14-15]، فقد جعل الله للقتال في سبيل الله ست فضائل في هذه الآية،

أولها: تعذيب الكافرين بأيدي المؤمنين، وهذا تشريف وأي تشريف وتعظيم للمؤمن الذي يستشعر وهو يقاتل أنه عذاب الله الذي يتنزّل على الكافرين والمرتدين ويذيقهم الله بأسه وغضبه على يد عباده المجاهدين.

أما الثانية: أن الله يخزي الكافرين بأيدي المؤمنين، وذلك بهزيمة الكفار وإلحاق العار بهم وأخذ الجزية منهم وهم صاغرون.

والثالثة: النصر على الكفار وما فيه من عزةٍ وعلو للمؤمن على أمم الكفر التي طالما تطاولت ونكّلت بالمؤمنين.

الرابعة: شفاء صدور المؤمنين من أعدائهم الذين ساموهم سوء العذاب، فترى الأخت التي انتُهِك عِرضُها من فعلوا هذه الفعلة وهم يلقون جزاءهم على يد عباد الله الموحدين، وترى الأمُّ التي قتل ولدها وإخوانها يثأرون لها ممن أشعل صدرها غيظاً، وترى ذلك الجاني ودمه يسفك جزاءً وفاقًا على سوء فعله فيذهب بذلك ما في قلوب المؤمنين من الغيظ فتكون بذلك الفضيلة الخامسة.

السادسة: أن يمتنّ الله على من يشاء بالتوبة والأوبة إليه والهداية، إما ارتداعًا عن كفرهم وغيّهم، وإما مهابةً للحق وأهله بعد أن أعزهم الله بالجهاد والقتال، فتحصل بالجهاد ثمرة جليلة بالهداية لأقوام لولا الله ثم الجهاد لما ارعووا ولا انزجروا عما هم فيه من ضلال، وأقوام طالما ازدروا أهل الحق لضعفهم وقلتهم فما إن يروا شدة المجاهدين في القتال وتنكيلهم في العدو حتى يهابوهم ويطلبوا الانضواء تحت رايتهم.

ويختم الله ذلك بقوله الذي يؤذن بكمال علمه وحكمته فتقطع هذه الخاتمة البديعة لسان كل مخذل خوار فمن اعترض على القتال بعد ذلك فهو مدع أنه أعلم من الله وأحكم في عباده، {وَاللهُ عَلِيْمٌ حَكِيْمٌ}.

فمن المؤمن القتال، ومن الله التعذيب للكفار والنصر على الأعداء وشفاء الصدور وإذهاب غيظ القلوب والهداية لمن يشاء، فله الحمد أولاً وآخرًا.

التاسعة: أن الجهاد يذهب الله به الهم والغم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بالجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى فإنه باب من أبواب الجنة يُذهب الله به الهم والغم) [رواه أحمد]، لقد كثرت في هذا الزمان الهموم والغموم حتى امتلأت العيادات النفسية بالزائرين والمرضى يبحثون عن حل لما يعانونه من الأمراض النفسية وليس ما بهم بسبب قلة مال أو عرض من الدنيا بل تجد أكثرهم من أصحاب الأموال وهم في هذه الغمرات يبحثون عمن يخرجهم من شقائهم وتعاستهم ولا يعلمون أن الحل بأيديهم وهو بامتثال ما أمر الله به من الجهاد في سبيل الله.

واسأل المجاهدين من أجل إعلاء كلمة الله ولن تجدهم إلا في صفوف دولة الإسلام -أعزها الله - سلهم عن حالهم هل يجدون همًا أو غمًا؟ هل يحتاجون إلى الأقراص المنومة لكي يناموا؟ فإن الإجابة ستكون بالنفي، بل سيقولون لك منذ أول قدم وضعناها في أرض الجهاد نسينا الهم والغم وأحسسنا من السعادة النفسية والراحة ما عوضنا عن كل ما فقدناه وخلّفناه وراء ظهورنا هذا مع ما يعيشه المجاهد من القتال والملاحقة والحصار والإصابات وغيرها من الآلام ومع ذلك تجد المجاهد منشرح الصدر مرتاح البال مطمئن النفس، مما جعل حال المجاهد هذا يصيب أعداء الله بالحيرة والاندهاش مما يرونه أمام أعينهم ولم يقرؤوا عنه في كتاب ولم يسمعوا عنه فالحمد لله الذي بلّغ المجاهدين هذه المنزلة التي قال عنها الإمام المجاهد المبارك عبد الله بن المبارك "لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف".

وختامًا: أقول لك ما قاله الإمام المجاهد ابن النحاس رحمه الله: "فتيقظ لنفسك يا هذا قبل الهلاك وأطلق نفسك من أسرها قبل أن يعسر الفكاك وانهض على قدم التوفيق والسعادة عسى الله أن يرزقك من فضله الشهادة ولا يقعدك عن هذا الثواب سبب من الأسباب فذو الحزم السديد من جرد العزم الشديد وذو الرأي المصيب من كان له في الجهاد نصيب ومن أخلد إلى الكسل وغره الأمل زلت منه القدم وندم حيث لا ينفع الندم وقرع السن على ما فرط وفات إذا شاهد الشهداء في أعالي الغرفات".

والحمد لله رب العالمين


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 150
الخميس 24 محرم 1440 ه‍ـ
...المزيد

الدولة الإسلامية - النبأ - قصة شهيد: أرعب المرتدين والكفار واشتهر بقطف رؤوسهم "فرقد أبو بكر" ...

الدولة الإسلامية - النبأ - قصة شهيد:


أرعب المرتدين والكفار واشتهر بقطف رؤوسهم
"فرقد أبو بكر" من أعلام الجهاد في العراق -نحسبه والله حسيبه-

مُنذُ أن وَطئِت القوّاتُ الصليبية أرض العراق ودماء الصادقين تهراق في سبيل الله عز وجل، رجال بذلوا النفيس لإعلاء كلمة الله فجادوا بأرواحهم لتمضي عجلة الجهاد في بلاد الرافدين، غرباء لا يعرفهم كثير من الخلق، ولا ضير؛ لأن الله تعالى يعلمهم وحسبهم ذلك، ومن بين تلك الثلة الخيرة الأخ المجاهد فرقد أبو بكر، المكنى "بأبي صباح الوالي".

كانت البداية من جرف الصخر، معقل الأبطال، ومصنع الرجال، عمل الأخ في مفارز الاغتيالات وأبدع بجسارته في عمله، مكنه الله عز وجل من رقاب الكثير من الجواسيس والعملاء المرتدين حتى عرف عند أجهزة الأمن الرافضية، فإذا قطفت رأس أحد عناصرهم يتنادون بينهم: "قتله فرقد!".


• استفراغ للجهد وإتقان للمهام:

في كل يوم يمر يزداد فارسنا حنكة وخبرة، كان ذا بصيرة بمجريات الأمور ونظرة في المآلات قل نظيرها، مقبلا على الجهاد بشغف، إذا أسندت إليه مهمة استفرغ جهده وأعظم البذل في إتقانها، وهمه -رحمه الله- نصرة الحق وإظهار الدين ونصرة الأسرى والأسيرات، ومن كان هذا همه لن يشغله منصب أو مال.

أسر الأخ من قبل الأمريكان وبلطف الله تعالى ومعيته لم يتعرفوا على حقيقة هويته، وبعد مرور ما يقارب العام على سجنه تم الإفراج عنه، فخرج وقد كان خروجه في عام 2008 حين كانت الصحوات في أوج طغيانها وقمة انتفاخها.


• "فأس الخليل"

استأنفَ مسيرته الجهادية بعزيمةٍ أشدّ، وبنفسٍ مُتّقِدة، فبعدَ مدّةٍ قليلة مِن فكاكِ أسرهِ التقى بوالي بغداد الأخ مناف الراوي -تقبله الله-، وعُيّنَ أميرًا عسكريًا لولايةِ الجنوب فأشعلَها بالمُفخخاتِ والعبوات وقامَ بالكثيرِ من الأعمالِ المشتركة مع والي بغداد من أبرزها حملة "فأس الخليل" التي أطلقَها الشيخ أبو عمرٍ البغداديّ -تقبله الله-، ثمّ عُيّنَ بعدَ ذلك واليًا لولايةِ الجنوب فضاعفَ العمل في تِلك المناطق وقطّعَ أوصال الرافضةِ وأعظمَ النكايةَ بهم.

بعدها تمَّ نقل الأخ إلى ولايةِ صلاح الدين لدواعٍ أمنيّة، وكتمَ خبرَ انتقالهِ حتّى عن جنودهِ، فأُثيرَت حوله أسئلة كثيرة وسرعانَ ما جاءَهم الجوابُ سريعًا عندما انفجرت سياراتٌ مُفخّخة في مناطق بَلد، وتكريت، والدجيل في توقيتٍ واحدٍ وقد عُرِف بهذا النوع في العمل.


• رعب للرافضة والمرتدين

كانت سيرتهُ مُرعبة بينَ الروافض حتّى أنّه في أحد الأيام كانَ - تقبّلهُ الله - في بيتِ أحدِ الإخوة، وعندَ خروجهِ مع صاحبِه قامت القوات الرافضية بعملِ إنزالٍ جويّ على البيتِ كمحاولةٍ فاشلة لإلقاءِ القبضِ عليه، فكانوا يتكلّمُون فيما بينهم ويلومُ أحدُهم الآخر: "أما قُلتُ لَك بأنّ فرقد كان هنا؟!، انظر إلى هذا الفراش لا شكَّ كان هنا"، فيردُّ عليه صاحبه: "لا نستطيع الاقتراب منه! والله إنه يرتدي حزامًا ناسفًا" !! .

كانَ من أخطرِ المَطلُوبينَ في العراق للمرتدين والصليبييّن لكنَّ ذلكَ لم يمنعهُ من أداءِ أعمالهِ على أكملِ وجه.

وبالرغمِ مِن شدّتهِ وقَسوتِه على أعداءِ الله، كانَ عطوفًا على إخوانه، يحزنُ لمُصابِهم، ويفرحُ بِسرُورهم، قامَ بفديةِ الكثيرِ مِن الأسرى بالمال، فقد كانَ مخوّلًا من الإمارةِ بفعلِ ما يراهُ صوابًا في إنفاق المال وغير ذلك، وفي عام ٢٠١٢ ترجّلَ الفارسُ في صحراءِ بيجي أثناءَ مُطارَدتهِ لبعضِ آلياتِ المرتدين ساعيًا لأسرِهم.


• رحيل بعد شفاء الغليل

رحلَ عن الدُّنيا بعد أن أشفى غليلَهُ من أعداءِ الله قتلًا وتنكيلًا، وقد أمضى حياته مجاهدًا زاهدًا، جافيًا بنفسهِ عن الملذّات فنسألُ اللهَ أن يجزيَه عنِ الإسلامِ والمسلمينَ خيرَ الجَزاء، ويجعلَ مثواهُ في جنّاتٍ ونهر في مقعدِ صدقٍ عندَ مليكٍ مُقتدِر.

اللهمّ إنّا نشهدُ أنَّ عبدكَ فرقد كانَ مِن خيرةِ الفُرسان الذينَ بذلُوا نفوسهَم من أجلِ رفعةِ دينك وقضى نحبَه على طريقِ أوليائكَ المُصطَفين، وعبادكَ المُتّقين -نحسبُه واللهُ حسيبُه-.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 150
الخميس 24 محرم 1440 ه‍ـ
...المزيد

الدولة الإسلامية - النبأ - قصة شهيد: أرعب المرتدين والكفار واشتهر بقطف رؤوسهم "فرقد أبو بكر" ...

الدولة الإسلامية - النبأ - قصة شهيد:


أرعب المرتدين والكفار واشتهر بقطف رؤوسهم
"فرقد أبو بكر" من أعلام الجهاد في العراق -نحسبه والله حسيبه-

مُنذُ أن وَطئِت القوّاتُ الصليبية أرض العراق ودماء الصادقين تهراق في سبيل الله عز وجل، رجال بذلوا النفيس لإعلاء كلمة الله فجادوا بأرواحهم لتمضي عجلة الجهاد في بلاد الرافدين، غرباء لا يعرفهم كثير من الخلق، ولا ضير؛ لأن الله تعالى يعلمهم وحسبهم ذلك، ومن بين تلك الثلة الخيرة الأخ المجاهد فرقد أبو بكر، المكنى "بأبي صباح الوالي".

كانت البداية من جرف الصخر، معقل الأبطال، ومصنع الرجال، عمل الأخ في مفارز الاغتيالات وأبدع بجسارته في عمله، مكنه الله عز وجل من رقاب الكثير من الجواسيس والعملاء المرتدين حتى عرف عند أجهزة الأمن الرافضية، فإذا قطفت رأس أحد عناصرهم يتنادون بينهم: "قتله فرقد!".


• استفراغ للجهد وإتقان للمهام:

في كل يوم يمر يزداد فارسنا حنكة وخبرة، كان ذا بصيرة بمجريات الأمور ونظرة في المآلات قل نظيرها، مقبلا على الجهاد بشغف، إذا أسندت إليه مهمة استفرغ جهده وأعظم البذل في إتقانها، وهمه -رحمه الله- نصرة الحق وإظهار الدين ونصرة الأسرى والأسيرات، ومن كان هذا همه لن يشغله منصب أو مال.

أسر الأخ من قبل الأمريكان وبلطف الله تعالى ومعيته لم يتعرفوا على حقيقة هويته، وبعد مرور ما يقارب العام على سجنه تم الإفراج عنه، فخرج وقد كان خروجه في عام 2008 حين كانت الصحوات في أوج طغيانها وقمة انتفاخها.


• "فأس الخليل"

استأنفَ مسيرته الجهادية بعزيمةٍ أشدّ، وبنفسٍ مُتّقِدة، فبعدَ مدّةٍ قليلة مِن فكاكِ أسرهِ التقى بوالي بغداد الأخ مناف الراوي -تقبله الله-، وعُيّنَ أميرًا عسكريًا لولايةِ الجنوب فأشعلَها بالمُفخخاتِ والعبوات وقامَ بالكثيرِ من الأعمالِ المشتركة مع والي بغداد من أبرزها حملة "فأس الخليل" التي أطلقَها الشيخ أبو عمرٍ البغداديّ -تقبله الله-، ثمّ عُيّنَ بعدَ ذلك واليًا لولايةِ الجنوب فضاعفَ العمل في تِلك المناطق وقطّعَ أوصال الرافضةِ وأعظمَ النكايةَ بهم.

بعدها تمَّ نقل الأخ إلى ولايةِ صلاح الدين لدواعٍ أمنيّة، وكتمَ خبرَ انتقالهِ حتّى عن جنودهِ، فأُثيرَت حوله أسئلة كثيرة وسرعانَ ما جاءَهم الجوابُ سريعًا عندما انفجرت سياراتٌ مُفخّخة في مناطق بَلد، وتكريت، والدجيل في توقيتٍ واحدٍ وقد عُرِف بهذا النوع في العمل.


• رعب للرافضة والمرتدين

كانت سيرتهُ مُرعبة بينَ الروافض حتّى أنّه في أحد الأيام كانَ - تقبّلهُ الله - في بيتِ أحدِ الإخوة، وعندَ خروجهِ مع صاحبِه قامت القوات الرافضية بعملِ إنزالٍ جويّ على البيتِ كمحاولةٍ فاشلة لإلقاءِ القبضِ عليه، فكانوا يتكلّمُون فيما بينهم ويلومُ أحدُهم الآخر: "أما قُلتُ لَك بأنّ فرقد كان هنا؟!، انظر إلى هذا الفراش لا شكَّ كان هنا"، فيردُّ عليه صاحبه: "لا نستطيع الاقتراب منه! والله إنه يرتدي حزامًا ناسفًا" !! .

كانَ من أخطرِ المَطلُوبينَ في العراق للمرتدين والصليبييّن لكنَّ ذلكَ لم يمنعهُ من أداءِ أعمالهِ على أكملِ وجه.

وبالرغمِ مِن شدّتهِ وقَسوتِه على أعداءِ الله، كانَ عطوفًا على إخوانه، يحزنُ لمُصابِهم، ويفرحُ بِسرُورهم، قامَ بفديةِ الكثيرِ مِن الأسرى بالمال، فقد كانَ مخوّلًا من الإمارةِ بفعلِ ما يراهُ صوابًا في إنفاق المال وغير ذلك، وفي عام ٢٠١٢ ترجّلَ الفارسُ في صحراءِ بيجي أثناءَ مُطارَدتهِ لبعضِ آلياتِ المرتدين ساعيًا لأسرِهم.


• رحيل بعد شفاء الغليل

رحلَ عن الدُّنيا بعد أن أشفى غليلَهُ من أعداءِ الله قتلًا وتنكيلًا، وقد أمضى حياته مجاهدًا زاهدًا، جافيًا بنفسهِ عن الملذّات فنسألُ اللهَ أن يجزيَه عنِ الإسلامِ والمسلمينَ خيرَ الجَزاء، ويجعلَ مثواهُ في جنّاتٍ ونهر في مقعدِ صدقٍ عندَ مليكٍ مُقتدِر.

اللهمّ إنّا نشهدُ أنَّ عبدكَ فرقد كانَ مِن خيرةِ الفُرسان الذينَ بذلُوا نفوسهَم من أجلِ رفعةِ دينك وقضى نحبَه على طريقِ أوليائكَ المُصطَفين، وعبادكَ المُتّقين -نحسبُه واللهُ حسيبُه-.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 150
الخميس 24 محرم 1440 ه‍ـ
...المزيد

صحيفة النبأ - ساء صباح المنذرين مرّت الدولة الإسلامية منذ نشأتها بمراحل متعددة في صراعها مع ...

صحيفة النبأ - ساء صباح المنذرين


مرّت الدولة الإسلامية منذ نشأتها بمراحل متعددة في صراعها مع ملل الكفر، فقد بدأت بالأيام الزرقاوية، وكانت مرحلة تصدّر فيها العمل الأمني داخل أراضي العدو ووسط دياره، ثم تلتها الفتوحات العمرية والتي مكّن الله فيها لعباده فحكموا الأرض وأقاموا شرع الله جلّ وعلا، وفي خضم الحرب الضروس وفقدان القوات الأمريكية السيطرة وانهيار خططها، بدؤوا مشروعهم الخبيث والذي أسموه الصحوة، فقاد مرتدوا الجماعات والأحزاب والعشائر أكبر موجة غدر وخيانة في العراق لينحاز بعدها المجاهدون إلى الصحاري والقفار، حتى يعيدوا ترتيب صفوفهم ليستعيدوا ما فقدوه مما مكنهم الله فيه ويتوسعوا بعد ذلك فاتحين بأمر الله.

وسار المجاهدون بخطى ثابتة لم يثنهم الغدر أو يكسر عزيمتهم طول الطريق ومشقته، فلم يتوقفوا للندب والبكاء على ما فقدوا، فامتصوا الصدمات ورضوا بما كتب الله لهم، فلم يطل بهم الزمان حتى أذاقوا الصحوات المر العلقم وأوردوهم حياض الموت جزاءً وفاقا على كفرهم وغدرهم وخيانتهم، وتسليمهم ديار الإسلام للرافضة المشركين، الذين جازوهم على فعلهم بأن أذلوهم وسلبوا منهم المناصب الموعودة وقطعوا عنهم الدعم وأجبروهم على تسليم السلاح فكان جزائهم أن خسروا الدنيا والآخرة فمن لم يقتل على أيدي المجاهدين ساقه الرافضة إلى السجون وسلبوه كل ما يملك، فأضحوا بين شريد وطريد وقابع ذليل.

فجزى الله المجاهدين بفضله ومنته وجوده، وبدأ القتال في الشام ففتح الله على عباده ومكنهم من أرض يفوق حجمها أضعاف ما خططوا له في تلك المرحلة، فأقاموا فيها شرع الله وأعلنوا الخلافة فجمعوا المسلمين على إمام واحد، ووقفوا في وجه ملل الكفر، فحشدت لحربهم الجيوش، وعقدت لقتالهم الأحلاف، بحملة شعواء يحرقون فيها الأخضر واليابس، يرومون تدمير مشروع الدولة الإسلامية.

وكان هدف الطواغيت في حلفهم، كسر نفوس المسلمين وإطفاء نور الأمل الذي أبصروه في قيام الخلافة، فحشدوا كل ما يستطيعون من قوى عسكرية وتعمدوا زيادة عدد الرايات المشاركة في الحرب حتى يستقر في نفس من ضعف إيمانه أن لا طاقة له بقتالهم ولا مكان لشرع الله في العالم اليوم وأن الحرب مع فارق الإمكانيات والأسباب يستحيل معه تحقيق الهدف والمراد.

وأما أهل العزائم والهمم ومن أنزل الله على قلوبهم السكينة، فلم يهنوا أو يضعفوا بل لم يؤثر ذلك على طموحهم، مع ما نزل بهم من شدة وضيق لا يزالون يسعون لفتح الجزيرة وبلاد فارس وعيونهم لم تزل ترقب القسطنطينية وروما ثقة بنصر الله وفتحه.

وكان من فضل الله على عباده المجاهدين أن يسر لهم الاستفادة من دروس الماضي، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين) [متفق عليه]، فقضوا على مشروع صحوات الشام في مهده، وأطاحوا برؤوس الكفر فور ظهورها.

واستفاد المجاهدون من الدروس الماضية في كل مجال فما إن ينحسر نفوذ الدولة عن منطقة من مناطق التمكين حتى تسبق المفارز الأمنية المرتدين إلى تلك الديار، فكان أجناد الخلافة لهم بالمرصاد فعالجوا رؤوس الكفر قبل ينزلوا رحالهم في الديار التي سلبوها.

وقد كان لأرض الشام لقاء جديد مع أسلوب العمل الذي سبقهم إخوانهم في العراق إليه، فقد نهل أجناد الشام من خبرات إخوانهم الذين سبقوهم في العراق، فأحالوا مناطق مرتدي الـ PKK إلى مناطق خوف ورعب، فأعمل المجاهدون فيهم السيف، فمزقتهم العبوات وفلقت رؤوسهم الكواتم وشردت جموعهم الصولات ومزقتهم كل ممزق العمليات الاستشهادية والمفخخات، فأعاد أجناد الخلافة للحسكة صوت الرصاص، ونشروا الذعر بين المرتدين في أرياف الخير، وأناروا ليل الرقة بنار العبوات، وقطعوا على المرتدين طرقهم وتصيدوا الصليبيين الذين انخدعوا بنصرهم المؤقت وضنوا الديار آمنة لهم بعد أن دمروها حتى يخرجوا جند الخلافة منها.

وقد علم المرتدون من الـ PKK ومن أعانهم من شراذم الأعراب أن الصليبيين لن يحولوا بينهم وبين آساد الإسلام، فكثر في صفوفهم الهاربين بعدما ظنوا أن وقت الاستمتاع بالمغانم قد حل، ولم تنفعهم الطائرات المسيرة التي جرها المجاهدون مرغمة لتحلق في أجواء الحسكة والخير والرقة وحلب، تجوب سماءهم ليل نهار لعلها تضفر بمجاهد يتربص بجنودهم أو بمرتزقتهم من ملاحدة الأكراد.

ولن يدع المجاهدون بإذن الله للمرتدين أرضاً يأمنون فيها، ولن يقر للمجاهدين عين حتى يمزقوا أحلام المرتدين، وقد بدأت ملامح المرحلة بالظهور وقريباً بإذن الله تتحول أحلام الملاحدة من إقامة دولة إلى مجرد البقاء على قيد الحياة فقد نزل آساد الخلافة أرضهم، وإنا إذا نزلنا بساحة قومٍ فساء صباح المنذرين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 150
الخميس 24 محرم 1440 ه‍ـ
...المزيد

صحيفة النبأ - ساء صباح المنذرين مرّت الدولة الإسلامية منذ نشأتها بمراحل متعددة في صراعها مع ...

صحيفة النبأ - ساء صباح المنذرين


مرّت الدولة الإسلامية منذ نشأتها بمراحل متعددة في صراعها مع ملل الكفر، فقد بدأت بالأيام الزرقاوية، وكانت مرحلة تصدّر فيها العمل الأمني داخل أراضي العدو ووسط دياره، ثم تلتها الفتوحات العمرية والتي مكّن الله فيها لعباده فحكموا الأرض وأقاموا شرع الله جلّ وعلا، وفي خضم الحرب الضروس وفقدان القوات الأمريكية السيطرة وانهيار خططها، بدؤوا مشروعهم الخبيث والذي أسموه الصحوة، فقاد مرتدوا الجماعات والأحزاب والعشائر أكبر موجة غدر وخيانة في العراق لينحاز بعدها المجاهدون إلى الصحاري والقفار، حتى يعيدوا ترتيب صفوفهم ليستعيدوا ما فقدوه مما مكنهم الله فيه ويتوسعوا بعد ذلك فاتحين بأمر الله.

وسار المجاهدون بخطى ثابتة لم يثنهم الغدر أو يكسر عزيمتهم طول الطريق ومشقته، فلم يتوقفوا للندب والبكاء على ما فقدوا، فامتصوا الصدمات ورضوا بما كتب الله لهم، فلم يطل بهم الزمان حتى أذاقوا الصحوات المر العلقم وأوردوهم حياض الموت جزاءً وفاقا على كفرهم وغدرهم وخيانتهم، وتسليمهم ديار الإسلام للرافضة المشركين، الذين جازوهم على فعلهم بأن أذلوهم وسلبوا منهم المناصب الموعودة وقطعوا عنهم الدعم وأجبروهم على تسليم السلاح فكان جزائهم أن خسروا الدنيا والآخرة فمن لم يقتل على أيدي المجاهدين ساقه الرافضة إلى السجون وسلبوه كل ما يملك، فأضحوا بين شريد وطريد وقابع ذليل.

فجزى الله المجاهدين بفضله ومنته وجوده، وبدأ القتال في الشام ففتح الله على عباده ومكنهم من أرض يفوق حجمها أضعاف ما خططوا له في تلك المرحلة، فأقاموا فيها شرع الله وأعلنوا الخلافة فجمعوا المسلمين على إمام واحد، ووقفوا في وجه ملل الكفر، فحشدت لحربهم الجيوش، وعقدت لقتالهم الأحلاف، بحملة شعواء يحرقون فيها الأخضر واليابس، يرومون تدمير مشروع الدولة الإسلامية.

وكان هدف الطواغيت في حلفهم، كسر نفوس المسلمين وإطفاء نور الأمل الذي أبصروه في قيام الخلافة، فحشدوا كل ما يستطيعون من قوى عسكرية وتعمدوا زيادة عدد الرايات المشاركة في الحرب حتى يستقر في نفس من ضعف إيمانه أن لا طاقة له بقتالهم ولا مكان لشرع الله في العالم اليوم وأن الحرب مع فارق الإمكانيات والأسباب يستحيل معه تحقيق الهدف والمراد.

وأما أهل العزائم والهمم ومن أنزل الله على قلوبهم السكينة، فلم يهنوا أو يضعفوا بل لم يؤثر ذلك على طموحهم، مع ما نزل بهم من شدة وضيق لا يزالون يسعون لفتح الجزيرة وبلاد فارس وعيونهم لم تزل ترقب القسطنطينية وروما ثقة بنصر الله وفتحه.

وكان من فضل الله على عباده المجاهدين أن يسر لهم الاستفادة من دروس الماضي، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين) [متفق عليه]، فقضوا على مشروع صحوات الشام في مهده، وأطاحوا برؤوس الكفر فور ظهورها.

واستفاد المجاهدون من الدروس الماضية في كل مجال فما إن ينحسر نفوذ الدولة عن منطقة من مناطق التمكين حتى تسبق المفارز الأمنية المرتدين إلى تلك الديار، فكان أجناد الخلافة لهم بالمرصاد فعالجوا رؤوس الكفر قبل ينزلوا رحالهم في الديار التي سلبوها.

وقد كان لأرض الشام لقاء جديد مع أسلوب العمل الذي سبقهم إخوانهم في العراق إليه، فقد نهل أجناد الشام من خبرات إخوانهم الذين سبقوهم في العراق، فأحالوا مناطق مرتدي الـ PKK إلى مناطق خوف ورعب، فأعمل المجاهدون فيهم السيف، فمزقتهم العبوات وفلقت رؤوسهم الكواتم وشردت جموعهم الصولات ومزقتهم كل ممزق العمليات الاستشهادية والمفخخات، فأعاد أجناد الخلافة للحسكة صوت الرصاص، ونشروا الذعر بين المرتدين في أرياف الخير، وأناروا ليل الرقة بنار العبوات، وقطعوا على المرتدين طرقهم وتصيدوا الصليبيين الذين انخدعوا بنصرهم المؤقت وضنوا الديار آمنة لهم بعد أن دمروها حتى يخرجوا جند الخلافة منها.

وقد علم المرتدون من الـ PKK ومن أعانهم من شراذم الأعراب أن الصليبيين لن يحولوا بينهم وبين آساد الإسلام، فكثر في صفوفهم الهاربين بعدما ظنوا أن وقت الاستمتاع بالمغانم قد حل، ولم تنفعهم الطائرات المسيرة التي جرها المجاهدون مرغمة لتحلق في أجواء الحسكة والخير والرقة وحلب، تجوب سماءهم ليل نهار لعلها تضفر بمجاهد يتربص بجنودهم أو بمرتزقتهم من ملاحدة الأكراد.

ولن يدع المجاهدون بإذن الله للمرتدين أرضاً يأمنون فيها، ولن يقر للمجاهدين عين حتى يمزقوا أحلام المرتدين، وقد بدأت ملامح المرحلة بالظهور وقريباً بإذن الله تتحول أحلام الملاحدة من إقامة دولة إلى مجرد البقاء على قيد الحياة فقد نزل آساد الخلافة أرضهم، وإنا إذا نزلنا بساحة قومٍ فساء صباح المنذرين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 150
الخميس 24 محرم 1440 ه‍ـ
...المزيد

إعلاء همم المجاهدين بدروس من غزوة أحد الحمد لله ولي المؤمنين، الذي يحبهم ويربيهم بما يصلح ...

إعلاء همم المجاهدين بدروس من غزوة أحد


الحمد لله ولي المؤمنين، الذي يحبهم ويربيهم بما يصلح قلوبهم وأعمالهم، فيدلهم على ما يقربهم إليه ويوفقهم للعمل بما يرضيه عنهم، يعطيهم النعم ليشكروه، ويبتليهم بسلبها ليرى صبرهم ووقوفهم عند مراضيه، ولينبههم على ما عندهم من العيوب ليتلافوه، ومن فضله ورحمته تعالى بالمؤمنين أنه لم يجمع لهم بين المصيبة والتوبيخ، بل بين لهم أن المصيبة كانت سبباً لمغفرة ذنوبهم وتنقية صفوفهم وتطهير قلوبهم، وحثهم على أن يتابعوا في طريق نصرة دين الله، وألا تضعفهم الجراح والإصابات ولا تسبب لهم الحزن أو الاستكانة لأعدائهم، وحثهم تعالى على الاستعانة به وإخلاص التوكل عليه، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، الذي جاهد في الله حق جهاده، وكان القدوة للمؤمنين في كل خير، يرونه في أحوال السرّاء والضرّاء ثابتاً على دين الله، مقدماً رضا الله على اتباع أهواء الناس، معلماً للناس مبشراً للمؤمنين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد
فهذه بعض دروس غزوة أحد وتبيين لطريقة القرآن في تأديب المؤمنين دون كسر قلوبهم ولا تحطيم معنوياتهم

نقف عدة وقفات مع دروس سورة آل عمران لنتبين كيف خاطب الله عز وجل عباده المؤمنين الذين ابتلاهم وعلم أن بعضهم قال {أنى هذا}:


وعد الله بالنصر:

• أخبرهم الله تعالى ابتداءً أنه صدقهم وعده فنصرهم أول المعركة، ثم تغيرت النتيجة لما حصل من بعض الصحابة معصية دفعهم إليها حب الدنيا، إلا أن الله تعالى ختم الآية بالعفو عنهم لأنه ولي المؤمنين يتفضل عليهم بتصحيح مسارهم وغفران ذنوبهم قال تعالى: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران152] عفا الله عنهم وسامحهم ووصفهم بالإيمان، وأخبرهم بأنه لا يقطع عن المؤمنين فضله.


تسلط الشيطان على متولي الزحف:

• بين الله تعالى للفارين من الزحف أن الشيطان تسلط عليهم بسبب ذنوب سابقة لهم، ثم بشرهم بأنه عفا عنهم لأنه غفور حليم قال تعالى: {ِإنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [آل عمران155



ولا تهنوا ولا تحزنوا:

• في ثنايا الكلام عن العبر مما حصل في غزوة أحد أمر تعالى عباده بألا يهنوا -وهو ضعف القلوب- أو يحزنوا إذا أصابتهم مصيبة قال تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139]، فالذنب قد غفره الله، ومن أصيب من المؤمنين في المعركة أو قتل فأجره ثابت عند الله، والوهن والحزن لا ينبغيان لمجاهد لأنهما يضعفانه ويحطمان معنوياته، فأنى للواهن والحزين أن يغالب عدوه؟ والله تعالى أمرنا بتحريض المؤمنين على القتال، والتحريض يتطلب شحذ هممهم وتقوية عزائمهم وتعزيز التفاؤل عندهم، وكل ذلك لا يجتمع مع الوهن والحزن أبداً.

الابتلاءات من سنن الله:

• ولما أجاب الله تعالى عن تساؤل المؤمنين {أنى هذا} قال لهم: {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (166) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا..} فليهنؤوا بالاً ولينعموا عيناً لأنهم عند الله مؤمنون، حتى من وقع في المعصية فهو من المؤمنين الذين عمهم الله بعفوه..

• وقد سلّاهم الله وخفف عنهم ما أصابهم بأن أخبرهم أن هذه الابتلاءات هي من سنن الله عز وجل التي جرت على أحب الناس إليه وهم الأنبياء وأتباعهم الذين ربوهم على العلم والإيمان، قال تعالى:{وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 148] وفيها أحسن تحريض على الجهاد والصبر على مشاقه وما يحدث فيه من ابتلاءات، وأن هذه الابتلاءات في طريق التوحيد والدعوة والجهاد ومقارعة أعداء الله هي سنة الله الماضية على خير خلق الله وهم الأنبياء وأتباعهم الذين صحبوهم وتربوا على أيديهم، بل وأن هذه الابتلاءات ليست دليلاً على سخط الله على المؤمنين أو تخليه عنهم، وبعد الشدائد يتحقق موعود الله للمجاهدين في سبيله بالظفر والغنيمة ثم الفوز بأحسن الثواب في الآخرة الذي أعده الله للمحسنين من عباده.


توكلوا على الله لجلب النصر:

• وقال تعالى حاثاً عباده المؤمنين على التوكل عليه وتعليق القلوب به: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران: 160] وهذا الحث لهم على التوكل على الله وحده، يفهم منه أن الله تعالى يعدهم بالنصر إذا توكلوا عليه..

• وأخبر الله عباده المجاهدين بحكم جليلة حصلت في تلك الغزوة، ومنها: اتخاذ الله شهداء يكرمهم بجواره ويرزقهم أحسن الرزق ويحيون عنده حياة أخرى ليس فيها إلا الفرح والسرور والأمن من عذاب الله.. ومنها: أن المؤمنين يحتاجون من حين إلى آخر إلى تمحيص وتطهير لقلوبهم وأعمالهم.. ولم تكن هذه الفوائد لتحصل دون ذلك الابتلاء..


فانقلبوا بنعمة من الله:

• وفي الغد من غزوة أحد استنفر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم ليخرجوا لملاقاة جيش الكفر الذي طمع في استئصال المسلمين، ولم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج غير من شهد أحداً، فخرجوا وبهم الجراح، فخافهم جيش قريش وانهزموا وانقلب المؤمنون فرحين بنصر الله آمنين على المدينة وأهلها أن يدهمها الكفار قال تعالى:{ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [آل عمران: 174].

فلا تخافوهم ولا تخشونهم:

• وفي الآيات التي تتحدث عن الحكم والعبر من تلك الغزوة يأمر الله تعالى عباده بألا يخافوا أعداءه، وأن التخويف من الكفار هو من عمل الشيطان، فليُحوّل المؤمنون خوفهم وخشيتهم إلى رب العالمين قال تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 175].

• ومن فوائد الآيات الكريمة أن نصر الله لم يتخلف بسبب وجود منافقين في المدينة ولا بسبب من خذَّلهم المنافقون فرجعوا في أول الغزوة ولم يشاركوا، وإنما حصلت الهزيمة وما تبعها من ابتلاءات بسبب عصيان قلة من المجاهدين لأمر أميرهم قائد الرماة وأمر قائد المعركة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.


يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم:

• ومن الفوائد فضح الله عز وجل للمنافقين بذكر أحوالهم وأقوالهم وكيدهم لدين الله وتهربهم من نصرته بأنواع الحجج، كما قال تعالى: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167) الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران: 168] ، وهذا الفضح للمنافقين يجعل المؤمنين يهجرونهم وينأون عنهم وعن التشبه بهم، ويجعل المنافقين يمشون خافضي الرؤوس خاسئين ذليلين.

• وبعد إخبار الله تعالى بفضله على المؤمنين ومغفرته لذنوبهم لم يبق مجال لأن يتلاوم الناس أو يوبخوا من تسبب في الخسارة أو فر من المعركة، فقد عفا الله عنهم، ووصفهم بالإيمان، والله ولي المؤمنين.

والحمد لله رب العالمين


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 149
الخميس 17 محرم 1440 ه‍ـ
...المزيد

إعلاء همم المجاهدين بدروس من غزوة أحد الحمد لله ولي المؤمنين، الذي يحبهم ويربيهم بما يصلح ...

إعلاء همم المجاهدين بدروس من غزوة أحد


الحمد لله ولي المؤمنين، الذي يحبهم ويربيهم بما يصلح قلوبهم وأعمالهم، فيدلهم على ما يقربهم إليه ويوفقهم للعمل بما يرضيه عنهم، يعطيهم النعم ليشكروه، ويبتليهم بسلبها ليرى صبرهم ووقوفهم عند مراضيه، ولينبههم على ما عندهم من العيوب ليتلافوه، ومن فضله ورحمته تعالى بالمؤمنين أنه لم يجمع لهم بين المصيبة والتوبيخ، بل بين لهم أن المصيبة كانت سبباً لمغفرة ذنوبهم وتنقية صفوفهم وتطهير قلوبهم، وحثهم على أن يتابعوا في طريق نصرة دين الله، وألا تضعفهم الجراح والإصابات ولا تسبب لهم الحزن أو الاستكانة لأعدائهم، وحثهم تعالى على الاستعانة به وإخلاص التوكل عليه، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، الذي جاهد في الله حق جهاده، وكان القدوة للمؤمنين في كل خير، يرونه في أحوال السرّاء والضرّاء ثابتاً على دين الله، مقدماً رضا الله على اتباع أهواء الناس، معلماً للناس مبشراً للمؤمنين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد
فهذه بعض دروس غزوة أحد وتبيين لطريقة القرآن في تأديب المؤمنين دون كسر قلوبهم ولا تحطيم معنوياتهم

نقف عدة وقفات مع دروس سورة آل عمران لنتبين كيف خاطب الله عز وجل عباده المؤمنين الذين ابتلاهم وعلم أن بعضهم قال {أنى هذا}:


وعد الله بالنصر:

• أخبرهم الله تعالى ابتداءً أنه صدقهم وعده فنصرهم أول المعركة، ثم تغيرت النتيجة لما حصل من بعض الصحابة معصية دفعهم إليها حب الدنيا، إلا أن الله تعالى ختم الآية بالعفو عنهم لأنه ولي المؤمنين يتفضل عليهم بتصحيح مسارهم وغفران ذنوبهم قال تعالى: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران152] عفا الله عنهم وسامحهم ووصفهم بالإيمان، وأخبرهم بأنه لا يقطع عن المؤمنين فضله.


تسلط الشيطان على متولي الزحف:

• بين الله تعالى للفارين من الزحف أن الشيطان تسلط عليهم بسبب ذنوب سابقة لهم، ثم بشرهم بأنه عفا عنهم لأنه غفور حليم قال تعالى: {ِإنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [آل عمران155



ولا تهنوا ولا تحزنوا:

• في ثنايا الكلام عن العبر مما حصل في غزوة أحد أمر تعالى عباده بألا يهنوا -وهو ضعف القلوب- أو يحزنوا إذا أصابتهم مصيبة قال تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139]، فالذنب قد غفره الله، ومن أصيب من المؤمنين في المعركة أو قتل فأجره ثابت عند الله، والوهن والحزن لا ينبغيان لمجاهد لأنهما يضعفانه ويحطمان معنوياته، فأنى للواهن والحزين أن يغالب عدوه؟ والله تعالى أمرنا بتحريض المؤمنين على القتال، والتحريض يتطلب شحذ هممهم وتقوية عزائمهم وتعزيز التفاؤل عندهم، وكل ذلك لا يجتمع مع الوهن والحزن أبداً.

الابتلاءات من سنن الله:

• ولما أجاب الله تعالى عن تساؤل المؤمنين {أنى هذا} قال لهم: {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (166) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا..} فليهنؤوا بالاً ولينعموا عيناً لأنهم عند الله مؤمنون، حتى من وقع في المعصية فهو من المؤمنين الذين عمهم الله بعفوه..

• وقد سلّاهم الله وخفف عنهم ما أصابهم بأن أخبرهم أن هذه الابتلاءات هي من سنن الله عز وجل التي جرت على أحب الناس إليه وهم الأنبياء وأتباعهم الذين ربوهم على العلم والإيمان، قال تعالى:{وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 148] وفيها أحسن تحريض على الجهاد والصبر على مشاقه وما يحدث فيه من ابتلاءات، وأن هذه الابتلاءات في طريق التوحيد والدعوة والجهاد ومقارعة أعداء الله هي سنة الله الماضية على خير خلق الله وهم الأنبياء وأتباعهم الذين صحبوهم وتربوا على أيديهم، بل وأن هذه الابتلاءات ليست دليلاً على سخط الله على المؤمنين أو تخليه عنهم، وبعد الشدائد يتحقق موعود الله للمجاهدين في سبيله بالظفر والغنيمة ثم الفوز بأحسن الثواب في الآخرة الذي أعده الله للمحسنين من عباده.


توكلوا على الله لجلب النصر:

• وقال تعالى حاثاً عباده المؤمنين على التوكل عليه وتعليق القلوب به: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران: 160] وهذا الحث لهم على التوكل على الله وحده، يفهم منه أن الله تعالى يعدهم بالنصر إذا توكلوا عليه..

• وأخبر الله عباده المجاهدين بحكم جليلة حصلت في تلك الغزوة، ومنها: اتخاذ الله شهداء يكرمهم بجواره ويرزقهم أحسن الرزق ويحيون عنده حياة أخرى ليس فيها إلا الفرح والسرور والأمن من عذاب الله.. ومنها: أن المؤمنين يحتاجون من حين إلى آخر إلى تمحيص وتطهير لقلوبهم وأعمالهم.. ولم تكن هذه الفوائد لتحصل دون ذلك الابتلاء..


فانقلبوا بنعمة من الله:

• وفي الغد من غزوة أحد استنفر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم ليخرجوا لملاقاة جيش الكفر الذي طمع في استئصال المسلمين، ولم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج غير من شهد أحداً، فخرجوا وبهم الجراح، فخافهم جيش قريش وانهزموا وانقلب المؤمنون فرحين بنصر الله آمنين على المدينة وأهلها أن يدهمها الكفار قال تعالى:{ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [آل عمران: 174].

فلا تخافوهم ولا تخشونهم:

• وفي الآيات التي تتحدث عن الحكم والعبر من تلك الغزوة يأمر الله تعالى عباده بألا يخافوا أعداءه، وأن التخويف من الكفار هو من عمل الشيطان، فليُحوّل المؤمنون خوفهم وخشيتهم إلى رب العالمين قال تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 175].

• ومن فوائد الآيات الكريمة أن نصر الله لم يتخلف بسبب وجود منافقين في المدينة ولا بسبب من خذَّلهم المنافقون فرجعوا في أول الغزوة ولم يشاركوا، وإنما حصلت الهزيمة وما تبعها من ابتلاءات بسبب عصيان قلة من المجاهدين لأمر أميرهم قائد الرماة وأمر قائد المعركة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.


يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم:

• ومن الفوائد فضح الله عز وجل للمنافقين بذكر أحوالهم وأقوالهم وكيدهم لدين الله وتهربهم من نصرته بأنواع الحجج، كما قال تعالى: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167) الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران: 168] ، وهذا الفضح للمنافقين يجعل المؤمنين يهجرونهم وينأون عنهم وعن التشبه بهم، ويجعل المنافقين يمشون خافضي الرؤوس خاسئين ذليلين.

• وبعد إخبار الله تعالى بفضله على المؤمنين ومغفرته لذنوبهم لم يبق مجال لأن يتلاوم الناس أو يوبخوا من تسبب في الخسارة أو فر من المعركة، فقد عفا الله عنهم، ووصفهم بالإيمان، والله ولي المؤمنين.

والحمد لله رب العالمين


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 149
الخميس 17 محرم 1440 ه‍ـ
...المزيد

🔹-لا تبحث بعيدًا عن أسباب همومك، وغمومك، وزيادة ديونك، وتعاستك، وابتعاد السعادة، والبركة عنك، وكثرة ...

🔹-لا تبحث بعيدًا عن أسباب همومك، وغمومك، وزيادة ديونك، وتعاستك، وابتعاد السعادة، والبركة عنك، وكثرة الأمراض عليك… بل ابحث عن أسبابها في نفسك من جراء معاصيك وذنوبك…: ﴿أَوَلَمّا أَصابَتكُم مُصيبَةٌ قَد أَصَبتُم مِثلَيها قُلتُم أَنّى هذا قُل هُوَ مِن عِندِ أَنفُسِكُم إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾ [آل عمران: ١٦٥]!.

#تأملات
...المزيد

متى نصر الله منذ فجر الإسلام وبزوغ شمسه، بشر ربنا العليم الخبير عباده بالنصر والتأييد والفوز ...

متى نصر الله

منذ فجر الإسلام وبزوغ شمسه، بشر ربنا العليم الخبير عباده بالنصر والتأييد والفوز والفلاح في الدنيا والآخرة، وقد تحقق نصر الله لعباده المتقين في مواطن لا تحصى، وبأوقات مختلفة وصفات متغيرة فلم يكن نصر الله دوما بذات الهيئة أو نفس الطريقة.

وقد فهم ذلك صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان ويقين، وعلموا أن النصر من عند الله مُؤكد مُتيقن ولكنه بالوقت والصفة التي يختارها الله سبحانه بعد تحقيق وعده الآخر سبحانه {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب: 22]، فكان وعد الله الذي علموه من تحقق البلاء قبل الظفر {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214].

فقرب النصر قد يكون أياما أو شهورا أو سنينا فالأمر مقرون بتحقق أسبابه من ابتلاء وتمحيص وإعداد وغير ذلك مما يقدره الحكيم الخبير جل وعلا، وهو أعلم بالخير لعباده {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ} [البقرة: 216]

وفي خضم الصراع الدائم بين الحق والباطل يزداد البلاء فيتساقط الخبث ويظهر المنافقين ممن يسيؤون الظن بالله أو السماعون لهم ممن أصاب قلوبهم المرض فاستعجلوا النصر وبدأ الشك والريب يتسلل لقلوبهم ملبين تلبيسات إبليس، ففي غزوة الأحزاب وفي ذروة الضيق والشدة والبلاء من حصار وجوع وبردٍ وخوف، يبشر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بكنوز فارس والروم فكان موقف أهل الإيمان مصدقاً وموقنا بموعود الله (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) وعكس ذلك موقف أهل النفاق عياذاً بالله (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا).

فأجزل الله للمؤمنين الثواب فكان جزائهم (وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا)، فلم تمض عدة سنين حتى تحقق موعود الله وبشارة رسوله عليه الصلاة والسلام فجلبت كنوز فارس والروم إلى المدينة وفرسان ذلك الفتح هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن ثبت وصبر وجاهد حتى رأى موعود الله.

وهذه سنة الله في نصر عباده فقد وعد الله رسوله بالفتح، ولكن ذلك لم يكن في يوم وليلة بل مر منذ بعثته حتى فتح مكة ما يقارب العشرين سنة، ذاق فيها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صنوف الابتلاء وكانت الأيام فيها دول بينهم وبين عدوهم حتى كانت لهم العاقبة بعد صبر طويل.

وقد سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تم صلح الحديبية ومنعوا من العمرة عن الرؤيا التي رآها الرسول بأن يدخلوا مكة ملبين فقال صلى الله عليه وسلم: (بلى، أفأخبرتك أنك تأتيه عامك هذا؟) قال: لا قال: (فإنك آتيه ومطوف به)، فآتاهم الوعد الرباني (لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالحقِّ لَتَدخُلنَّ الْمَسجِدَ الْحرَامَ إِن شاء اللَّهُ آمنينَ مُحلّقينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصّرِينَ لَا تخافُون فَعَلمَ مَا لمْ تَعْلمُوا فَجعلَ مِن دُونِ ذَٰلكَ فَتحًا قَرِيبًا)، ففتح الله لهم مكة ليدخلوها آمنين مطمئنين بعدما طهرت من المشركين ودنسهم فكانت عمرة وفتحا جمع فيها الخير لهم.

وكذا كان حال إخواننا في الماضي القريب أقاموا نواة دولة الإسلام واثقين بنصر الله ووعده ولم يلتفتوا لتخذيل المخذلين وإرجاف المرجفين، فسخِر منهم المنافقون ووُصِف ثقتهم بنصر الله بـ(الأحلام) فكان موعود الله أصدق وأوثق فمكنهم الله ثم ابتلاهم عدة سنين، وجزاهم بعدها بنصر وفتح عظيم لم يخطر على بال كثير منهم، وقد صدقوا كما نحسبهم فصدقهم الله.

وإن ما تمر به الدولة في هذه الأيام هو حلقة سلسلة أقدار الله لعباده وإن نصر الله متحقق بإذن الله شاء أهل الكفر والنفاق والإرجاف أم أبوا، قال الشيخ أبو مصعب الزرقاوي تقبله الله "سيقول لكم المنافقون وقطاع الطريق إلى الله: أتظنون أن شيئاً مما تريدون سيتحقق، وهل تظنون أن الخلافة الإسلامية أو حتى الدولة الإسلامية ستقوم... قولوا لهم إننا نأمل من نصر الله بما هو أبعد من ذلك.. إننا نرجو من الله أن يفتح البيت الأبيض والكرملين ولندن.. ومعنا وعد الله) فقد تحقق ما سخروا منه، وسيتحقق موعود الله بإذنه تعالى حقاً وصدقا.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 146
الخميس 26 ذو الحجة 1439 ه‍ـ
...المزيد

متى نصر الله منذ فجر الإسلام وبزوغ شمسه، بشر ربنا العليم الخبير عباده بالنصر والتأييد والفوز ...

متى نصر الله

منذ فجر الإسلام وبزوغ شمسه، بشر ربنا العليم الخبير عباده بالنصر والتأييد والفوز والفلاح في الدنيا والآخرة، وقد تحقق نصر الله لعباده المتقين في مواطن لا تحصى، وبأوقات مختلفة وصفات متغيرة فلم يكن نصر الله دوما بذات الهيئة أو نفس الطريقة.

وقد فهم ذلك صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان ويقين، وعلموا أن النصر من عند الله مُؤكد مُتيقن ولكنه بالوقت والصفة التي يختارها الله سبحانه بعد تحقيق وعده الآخر سبحانه {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب: 22]، فكان وعد الله الذي علموه من تحقق البلاء قبل الظفر {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214].

فقرب النصر قد يكون أياما أو شهورا أو سنينا فالأمر مقرون بتحقق أسبابه من ابتلاء وتمحيص وإعداد وغير ذلك مما يقدره الحكيم الخبير جل وعلا، وهو أعلم بالخير لعباده {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ} [البقرة: 216]

وفي خضم الصراع الدائم بين الحق والباطل يزداد البلاء فيتساقط الخبث ويظهر المنافقين ممن يسيؤون الظن بالله أو السماعون لهم ممن أصاب قلوبهم المرض فاستعجلوا النصر وبدأ الشك والريب يتسلل لقلوبهم ملبين تلبيسات إبليس، ففي غزوة الأحزاب وفي ذروة الضيق والشدة والبلاء من حصار وجوع وبردٍ وخوف، يبشر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بكنوز فارس والروم فكان موقف أهل الإيمان مصدقاً وموقنا بموعود الله (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) وعكس ذلك موقف أهل النفاق عياذاً بالله (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا).

فأجزل الله للمؤمنين الثواب فكان جزائهم (وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا)، فلم تمض عدة سنين حتى تحقق موعود الله وبشارة رسوله عليه الصلاة والسلام فجلبت كنوز فارس والروم إلى المدينة وفرسان ذلك الفتح هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن ثبت وصبر وجاهد حتى رأى موعود الله.

وهذه سنة الله في نصر عباده فقد وعد الله رسوله بالفتح، ولكن ذلك لم يكن في يوم وليلة بل مر منذ بعثته حتى فتح مكة ما يقارب العشرين سنة، ذاق فيها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صنوف الابتلاء وكانت الأيام فيها دول بينهم وبين عدوهم حتى كانت لهم العاقبة بعد صبر طويل.

وقد سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تم صلح الحديبية ومنعوا من العمرة عن الرؤيا التي رآها الرسول بأن يدخلوا مكة ملبين فقال صلى الله عليه وسلم: (بلى، أفأخبرتك أنك تأتيه عامك هذا؟) قال: لا قال: (فإنك آتيه ومطوف به)، فآتاهم الوعد الرباني (لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالحقِّ لَتَدخُلنَّ الْمَسجِدَ الْحرَامَ إِن شاء اللَّهُ آمنينَ مُحلّقينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصّرِينَ لَا تخافُون فَعَلمَ مَا لمْ تَعْلمُوا فَجعلَ مِن دُونِ ذَٰلكَ فَتحًا قَرِيبًا)، ففتح الله لهم مكة ليدخلوها آمنين مطمئنين بعدما طهرت من المشركين ودنسهم فكانت عمرة وفتحا جمع فيها الخير لهم.

وكذا كان حال إخواننا في الماضي القريب أقاموا نواة دولة الإسلام واثقين بنصر الله ووعده ولم يلتفتوا لتخذيل المخذلين وإرجاف المرجفين، فسخِر منهم المنافقون ووُصِف ثقتهم بنصر الله بـ(الأحلام) فكان موعود الله أصدق وأوثق فمكنهم الله ثم ابتلاهم عدة سنين، وجزاهم بعدها بنصر وفتح عظيم لم يخطر على بال كثير منهم، وقد صدقوا كما نحسبهم فصدقهم الله.

وإن ما تمر به الدولة في هذه الأيام هو حلقة سلسلة أقدار الله لعباده وإن نصر الله متحقق بإذن الله شاء أهل الكفر والنفاق والإرجاف أم أبوا، قال الشيخ أبو مصعب الزرقاوي تقبله الله "سيقول لكم المنافقون وقطاع الطريق إلى الله: أتظنون أن شيئاً مما تريدون سيتحقق، وهل تظنون أن الخلافة الإسلامية أو حتى الدولة الإسلامية ستقوم... قولوا لهم إننا نأمل من نصر الله بما هو أبعد من ذلك.. إننا نرجو من الله أن يفتح البيت الأبيض والكرملين ولندن.. ومعنا وعد الله) فقد تحقق ما سخروا منه، وسيتحقق موعود الله بإذنه تعالى حقاً وصدقا.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 146
الخميس 26 ذو الحجة 1439 ه‍ـ
...المزيد

أقطع أن لو سجّل أحدنا ما يتكلم به في يومه، ثم استمع له قبل نومه، لرأى أن أغلب حديثه مما لا فائدة ...

أقطع أن لو سجّل أحدنا ما يتكلم به في يومه، ثم استمع له قبل نومه، لرأى أن أغلب حديثه مما لا فائدة فيه، إن لم يكن من الحرام بأمه وأبيه: ﴿ما يَلفِظُ مِن قَولٍ إِلّا لَدَيهِ رَقيبٌ عَتيدٌ﴾ [ق: ١٨].

#تأملات
#ومضات_إيمانية
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
24 رجب 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً