الدولة الإسلامية - مقال: جيل التمكين "سنستخدم ما تعلمناه في إعلاء صرح هذه الخلافة المباركة ...

الدولة الإسلامية - مقال: جيل التمكين


"سنستخدم ما تعلمناه في إعلاء صرح هذه الخلافة المباركة التي أقيمت على منهاج النبوة، وسنحارب به الكفر بكل أطيافه".. لم تكن تلك العبارة اقتباسا من أحد مراجع السير والمغازي، ولا مقولة لقائد من قادة الفتوحات في التاريخ الإسلامي، بل كانت عبارة نطق بها شبلٌ من أحفاد الفاتحين وغراس السابقين الذين تخرجوا حديثًا من أحد معاهد أشبال الخلافة في ولاية غرب إفريقية، بعد أن جددت دولة الإسلام مفاخر تاريخ المسلمين ونقلته من حيّز الذكريات إلى واقع العمل والتطبيق تمامًا كما كان أول مرة.

لقد ظنّ الصليبيون وهم يدكون بأطنان القنابل معاهد أشبال الخلافة في ولايات العراق والشام وغيرها، أنهم قضوا بذلك على جذوة التوحيد في نفوس المجاهدين، وحسبوا أنهم دمروا بنيان التقوى الذي أشاده قادة وجنود الخلافة بالدماء والأشلاء، وتوهموا أنهم أطفأوا بذلك نور الشريعة التي قامت لأجلها وفي سبيلها حروب الماضي والحاضر بين معسكر الإيمان ومعسكر الشرك، إلا أن الله تعالى يأبى إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، ولو كره الصليبيون، ولو كره اليهود، ولو كره المرتدون والمنافقون، قال تعالى: {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}[التوبة: 32]

فرغم الحرب الأخيرة التي شنّها التحالف العالمي الكفري ضد الدولة الإسلامية والتي دمر فيها المباني والعمران، وسحق بطائراته أجساد الرجال والنساء والولدان، إلا أنه فشل -بفضل الله تعالى- تمامًا في تقويض بنيان التقوى والإيمان، فلم يتجاوز بطشه وحدّه وحديده غير الأذى الذي يصيب الأبدان، ووقفت كل ترسانة الحرب الصليبية عاجزة عن النيل من نفوس رضعت لبان التوحيد حتى تضلّعت وارتوت، فاخترقت صواريخ الروم واليهود الأجساد لكنها لم تخترق حصون العقيدة التي قامت عليها دولة الإسلام، ولهذا بقيت مستمرة سائرة على ذات السبيل الذي رسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسار عليه مِن بعده الخلفاء الراشدون وسائر الصحابة والتابعين -رضوان الله عليهم-، فعن عبد الله بن مسعود قال: "خطّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا، ثم قال: هذا سبيل الله، ثم خطّ خطوطاً عن يمينه وعن شماله، ثم قال: هذه سبل متفرقة، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ}" [رواه الترمذي وقال حديث صحيح]

فعلى هذا السبيل الذي خطّه رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير اليوم بُناة الخلافة قادة وجنودا، ويسير على خطاهم مِن بعدهم أشبال الخلافة وبراعم الإيمان ليكونوا غرسا صالحا يثمر جيل التمكين الفريد الذي لم ينهل إلا من المعين الأول الأوحد.

جيل التمكين الذي سعى أباطرة الروم ومن خلفهم اليهود إلى القضاء عليه في مهده في الموصل والفلوجة والرقة والبركة والخير وماراوي وسرت وسيناء وليس آخرها في الباغوز، فإذا به يزهر ويثمر غراسه في أقاصي الأرض.

لقد برزت معالم جيل التمكين وغراس الخلافة بشكل جلي في ملاحم العصر الأخيرة التي سطرها جنود الخلافة ونخص منها باغوز الإيمان والثبات، فإن فيها وقفات ونسمات لا يملّ العارفون تكرارها وهم يرون بطولات آل ياسر تتجلى في صبر وثبات وجلد أشبال الخلافة نسل الكرام وبقيّة المجد.

لقد كانت مشاهد أشبال الخلافة عربا وعجما في الباغوز وهم يحرصون على إقامة الجماعات وسط أهوال الحرب ويصدحون بالعقيدة التي تعلموها في معاهد الخلافة، حدثا غير مألوف في عصرنا الحاضر، مشاهد لو رُويت بغير توثيق مرئي لكذّبها كثير من أهل زماننا تماما كما يكذّبون ويردّون كثيرا مما يُروى عن جيل الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم، بل كان من تدبير الله تعالى ومكره بالكافرين أن أكثر ما ظهر من هذه المشاهد كان بتصوير وسائل إعلام الكافرين أنفسهم! ليكون ذلك حجة عليهم أجمعين، فسخّر الله تعالى كل وسائل إعلام العالم تنقل للدنيا بأسرها في مشهد رهيب بطولات هذا الجيل الفريد، جيل التمكين بإذن الله، الجيل الذي بات يؤرق اليوم دول الصليب وحكومات الردة قاطبة، ويصفونه بـ"القنبلة الموقوتة"! ولعل هذا الوصف نقطة في بحر ما ينتظرهم بإذن الله تعالى على أيدي أبناء هذا الجيل الذي لم يرِدْ غير معين الكتاب والسنة.

لقد كان من توفيق الله تعالى لقادة دولة الإسلام أن هداهم إلى وضع خطط طويلة المدى لإعداد هذا الجيل رغم المعارك والحروب الشرسة، فدشّنوا معاهد أشبال الخلافة في كل صِقع تمكنوا فيه، فنتج جيل لم تتلوث فطرته بمناهج المنحرفين ولا بدع المبتدعين ولا ديموقراطية المشرّعين، ولا كل دعوات الغثاء، جيل نشأ على الولاء والبراء والتوبة والأنفال، جيل ثبت في مواطن سقطت فيها رجال وجبال! جيل يهيئه الله تعالى بفضله ويُعدّه ليقود المعركة الحقيقية ضد معسكر الباطل أينما حلّ وكان، بعيدا عن المعارك الخلَبية التي تحدّها الحدود ويقرّرها التراب! جيل يستعد للملاحم كما تقرّرها الصِحاح وآيُ الكتاب، جيل يقول قائله: "لا سبيل لتحرير الأسرى وإعادة المسجد الأقصى والحرمين وفتح روما والأندلس إلا بالجهاد"، جيل نشأ على منهاج التوحيد قولا وعملا من أول يوم، فلم تزاحمه وطنية ولا قومية ولا سلمية ولا هراء، جيلٌ يرى في التوحيد أعظم مصلحة وفي الشرك أكبر مفسدة، جيل كما وصفه أحد بُناته -تقبله الله- مخاطبًا الصليبين قائلا: "تُعادون قوما أنشأوا لكم جيلا لا يعرف للذل معنى، لا يعرف إلا القتال في سبيل الله؛ فإما النصر وإما الشهادة".

لقد حارب الصليبيون أحفاد ياسر وعمّار وسمية -رضوان الله عليهم- في العراق والشام وغيرها وزجوا بهم في مخيمات الأهوال، فلم يضيع الله تعالى أعمالهم فأثمرت تضحياتهم في إفريقية فقام سُلَّان ابن رباح -رضي الله عنه- ليعلنوها مدوية بعُجمة تأسر الألباب: "سنعيش على ما عاش عليه آباؤنا؛ نصرة الدين وبناء الخلافة الإسلامية، ونموت على ما ماتوا عليه، حتى تكون أشلاؤنا لبنات في بناء صرح هذه الخلافة".

ولن يتوقف طوفان جيل التمكين عند حدود إفريقية كما لم يتوقف من قبل عند حدود العراق والشام، بل سيداهم الطوفان دول وعواصم العالم وسيجتث هؤلاء الأشبال النجباء بمعاول التوحيد جذور الشرك التي غرسها الطواغيت وعلماء السوء، وسيتواصل مدد الإسلام على أيدي جنوده وكماته الأبرار الذين فدوه بأغلى ما يملكون، ولم يعطوا الدنية في دينهم فرمتهم الدنيا عن قوس واحدة لأنهم تمسّكوا بمنهج الوحي المنزّل وتعاليمه، ووالوا وعادوا فيه، وقاتلوا على هداه وساروا على خطاه، حتى بلغت طلائعهم من أرض العراق والشام إلى أرض إفريقية وشرق آسيا، و"ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار" فتلك بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك وعد الله تعالى لعباده المؤمنين، والله لا يخلف الميعاد.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 322
الجمعة 18 جمادى الآخرة 1443 هـ
...المزيد

الدولة الإسلامية - مقال: جيل التمكين "سنستخدم ما تعلمناه في إعلاء صرح هذه الخلافة المباركة ...

الدولة الإسلامية - مقال: جيل التمكين


"سنستخدم ما تعلمناه في إعلاء صرح هذه الخلافة المباركة التي أقيمت على منهاج النبوة، وسنحارب به الكفر بكل أطيافه".. لم تكن تلك العبارة اقتباسا من أحد مراجع السير والمغازي، ولا مقولة لقائد من قادة الفتوحات في التاريخ الإسلامي، بل كانت عبارة نطق بها شبلٌ من أحفاد الفاتحين وغراس السابقين الذين تخرجوا حديثًا من أحد معاهد أشبال الخلافة في ولاية غرب إفريقية، بعد أن جددت دولة الإسلام مفاخر تاريخ المسلمين ونقلته من حيّز الذكريات إلى واقع العمل والتطبيق تمامًا كما كان أول مرة.

لقد ظنّ الصليبيون وهم يدكون بأطنان القنابل معاهد أشبال الخلافة في ولايات العراق والشام وغيرها، أنهم قضوا بذلك على جذوة التوحيد في نفوس المجاهدين، وحسبوا أنهم دمروا بنيان التقوى الذي أشاده قادة وجنود الخلافة بالدماء والأشلاء، وتوهموا أنهم أطفأوا بذلك نور الشريعة التي قامت لأجلها وفي سبيلها حروب الماضي والحاضر بين معسكر الإيمان ومعسكر الشرك، إلا أن الله تعالى يأبى إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، ولو كره الصليبيون، ولو كره اليهود، ولو كره المرتدون والمنافقون، قال تعالى: {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}[التوبة: 32]

فرغم الحرب الأخيرة التي شنّها التحالف العالمي الكفري ضد الدولة الإسلامية والتي دمر فيها المباني والعمران، وسحق بطائراته أجساد الرجال والنساء والولدان، إلا أنه فشل -بفضل الله تعالى- تمامًا في تقويض بنيان التقوى والإيمان، فلم يتجاوز بطشه وحدّه وحديده غير الأذى الذي يصيب الأبدان، ووقفت كل ترسانة الحرب الصليبية عاجزة عن النيل من نفوس رضعت لبان التوحيد حتى تضلّعت وارتوت، فاخترقت صواريخ الروم واليهود الأجساد لكنها لم تخترق حصون العقيدة التي قامت عليها دولة الإسلام، ولهذا بقيت مستمرة سائرة على ذات السبيل الذي رسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسار عليه مِن بعده الخلفاء الراشدون وسائر الصحابة والتابعين -رضوان الله عليهم-، فعن عبد الله بن مسعود قال: "خطّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا، ثم قال: هذا سبيل الله، ثم خطّ خطوطاً عن يمينه وعن شماله، ثم قال: هذه سبل متفرقة، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ}" [رواه الترمذي وقال حديث صحيح]

فعلى هذا السبيل الذي خطّه رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير اليوم بُناة الخلافة قادة وجنودا، ويسير على خطاهم مِن بعدهم أشبال الخلافة وبراعم الإيمان ليكونوا غرسا صالحا يثمر جيل التمكين الفريد الذي لم ينهل إلا من المعين الأول الأوحد.

جيل التمكين الذي سعى أباطرة الروم ومن خلفهم اليهود إلى القضاء عليه في مهده في الموصل والفلوجة والرقة والبركة والخير وماراوي وسرت وسيناء وليس آخرها في الباغوز، فإذا به يزهر ويثمر غراسه في أقاصي الأرض.

لقد برزت معالم جيل التمكين وغراس الخلافة بشكل جلي في ملاحم العصر الأخيرة التي سطرها جنود الخلافة ونخص منها باغوز الإيمان والثبات، فإن فيها وقفات ونسمات لا يملّ العارفون تكرارها وهم يرون بطولات آل ياسر تتجلى في صبر وثبات وجلد أشبال الخلافة نسل الكرام وبقيّة المجد.

لقد كانت مشاهد أشبال الخلافة عربا وعجما في الباغوز وهم يحرصون على إقامة الجماعات وسط أهوال الحرب ويصدحون بالعقيدة التي تعلموها في معاهد الخلافة، حدثا غير مألوف في عصرنا الحاضر، مشاهد لو رُويت بغير توثيق مرئي لكذّبها كثير من أهل زماننا تماما كما يكذّبون ويردّون كثيرا مما يُروى عن جيل الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم، بل كان من تدبير الله تعالى ومكره بالكافرين أن أكثر ما ظهر من هذه المشاهد كان بتصوير وسائل إعلام الكافرين أنفسهم! ليكون ذلك حجة عليهم أجمعين، فسخّر الله تعالى كل وسائل إعلام العالم تنقل للدنيا بأسرها في مشهد رهيب بطولات هذا الجيل الفريد، جيل التمكين بإذن الله، الجيل الذي بات يؤرق اليوم دول الصليب وحكومات الردة قاطبة، ويصفونه بـ"القنبلة الموقوتة"! ولعل هذا الوصف نقطة في بحر ما ينتظرهم بإذن الله تعالى على أيدي أبناء هذا الجيل الذي لم يرِدْ غير معين الكتاب والسنة.

لقد كان من توفيق الله تعالى لقادة دولة الإسلام أن هداهم إلى وضع خطط طويلة المدى لإعداد هذا الجيل رغم المعارك والحروب الشرسة، فدشّنوا معاهد أشبال الخلافة في كل صِقع تمكنوا فيه، فنتج جيل لم تتلوث فطرته بمناهج المنحرفين ولا بدع المبتدعين ولا ديموقراطية المشرّعين، ولا كل دعوات الغثاء، جيل نشأ على الولاء والبراء والتوبة والأنفال، جيل ثبت في مواطن سقطت فيها رجال وجبال! جيل يهيئه الله تعالى بفضله ويُعدّه ليقود المعركة الحقيقية ضد معسكر الباطل أينما حلّ وكان، بعيدا عن المعارك الخلَبية التي تحدّها الحدود ويقرّرها التراب! جيل يستعد للملاحم كما تقرّرها الصِحاح وآيُ الكتاب، جيل يقول قائله: "لا سبيل لتحرير الأسرى وإعادة المسجد الأقصى والحرمين وفتح روما والأندلس إلا بالجهاد"، جيل نشأ على منهاج التوحيد قولا وعملا من أول يوم، فلم تزاحمه وطنية ولا قومية ولا سلمية ولا هراء، جيلٌ يرى في التوحيد أعظم مصلحة وفي الشرك أكبر مفسدة، جيل كما وصفه أحد بُناته -تقبله الله- مخاطبًا الصليبين قائلا: "تُعادون قوما أنشأوا لكم جيلا لا يعرف للذل معنى، لا يعرف إلا القتال في سبيل الله؛ فإما النصر وإما الشهادة".

لقد حارب الصليبيون أحفاد ياسر وعمّار وسمية -رضوان الله عليهم- في العراق والشام وغيرها وزجوا بهم في مخيمات الأهوال، فلم يضيع الله تعالى أعمالهم فأثمرت تضحياتهم في إفريقية فقام سُلَّان ابن رباح -رضي الله عنه- ليعلنوها مدوية بعُجمة تأسر الألباب: "سنعيش على ما عاش عليه آباؤنا؛ نصرة الدين وبناء الخلافة الإسلامية، ونموت على ما ماتوا عليه، حتى تكون أشلاؤنا لبنات في بناء صرح هذه الخلافة".

ولن يتوقف طوفان جيل التمكين عند حدود إفريقية كما لم يتوقف من قبل عند حدود العراق والشام، بل سيداهم الطوفان دول وعواصم العالم وسيجتث هؤلاء الأشبال النجباء بمعاول التوحيد جذور الشرك التي غرسها الطواغيت وعلماء السوء، وسيتواصل مدد الإسلام على أيدي جنوده وكماته الأبرار الذين فدوه بأغلى ما يملكون، ولم يعطوا الدنية في دينهم فرمتهم الدنيا عن قوس واحدة لأنهم تمسّكوا بمنهج الوحي المنزّل وتعاليمه، ووالوا وعادوا فيه، وقاتلوا على هداه وساروا على خطاه، حتى بلغت طلائعهم من أرض العراق والشام إلى أرض إفريقية وشرق آسيا، و"ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار" فتلك بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك وعد الله تعالى لعباده المؤمنين، والله لا يخلف الميعاد.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 322
الجمعة 18 جمادى الآخرة 1443 هـ
...المزيد

أخي المناصر أخي المناصر يا يميننا الضاربة، وحملتنا الواثبة: اعلم أن الإيمان لا بد أن تستصحبه ...

أخي المناصر


أخي المناصر يا يميننا الضاربة، وحملتنا الواثبة: اعلم أن الإيمان لا بد أن تستصحبه في كل مراحل الطريق.

فعند البدء بالتوكل على رَبِّكَ الذي بيده مقاليد السماوات والأرض، وله عاقبة الأمور، متمثلاً قول ربك جل في عليائه: (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ).

وبينما أنت في طيات طريقك، تتابع خطواتك إلى ربِّكَ فإياك والغفلة عن قوله: (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى)، وقول نبيك صلى الله عليه وسلم: "اهجهم وروح القدس معك".

فإن أخفقت بعد استفراغ الوسع وبذل الجهد ونفاذ الأسباب، فكرر على مسامع قلبك قول رَبِّكَ: (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) قال مجاهد رحمه الله: "هو العبد تصيبه المصيبة فيعلم أنها من الله فيرضى ويُسلم" رواه الطبري وغيره.

وقل لنفسك: يا نفس هذا من عندك فتوبي من ذنبك وامتثلي قول ربك: ( مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ).
فأنت مخاطبة بقوله: (أولمًا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ).
...المزيد

الجِهادُ فِي سبيلِ الله « إذا وصل الجهاد في الشريعة إلى مرتبة التعيُّن -كحال الجهاد اليوم- ...

الجِهادُ فِي سبيلِ الله



« إذا وصل الجهاد في الشريعة إلى مرتبة التعيُّن -كحال الجهاد اليوم- فإنه ينتقل من كونه فرض كفاية إلى فرض عين، وحينئذٍ تتغير جملة من الأحكام المتعلقة به، ومن هذه الأحكام أن الاستئذان من الوالدين أو الأهل لا يكون واجبًا عند تعيُّنه؛ لأن الواجب العيني مقدم ولا يُعلق على إذن أحد، بخلاف الجهاد الذي لم يتعيَّن كجهاد الطلب "إذا قامت به الكفاية"

وقد قال الله تعالى { انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ } [التوبة: ٤١] قال مجاهد: شبابا وشيوخا، وأغنياء ومساكين. وكذا قال أبو صالح، وغيره وقال الحكم بن عتيبة: مشاغيل وغير مشاغيل وقال العوفي، عن ابن عباس في قوله تعالى: { انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا } يقول: انفروا نشاطا وغير نشاط. وكذا قال قتادة

وكما ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- جاء رجل للنبي -صلى الله عليه وسلم- فاستأذنه في الجهاد، فقال له: "أحيٌّ والداك؟" قال: نعم. قال: "ففيهما فجاهد" وبيَّن أهل العلم أن هذا محمول على الجهاد غير المتعيّن ، إذ لو كان متعيّنا لما أذن له في التخلف عن الجهاد، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يرخص في ترك الفرض العيني وقد نصَّ العلماء على أن تعيَّن الجهاد يكون في أحوال من أشهرها استنفار الإمام؛ أي النفير العام بأمر الإمام، لقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ } [التوبة: ۳۸]

ودفع الصائل أي إذا وقع الاعتداء على المسلمين أو استبيحت بيضتهم، فيتعين الدفع قال ابن تيمية رحمه الله: وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان وعلى هذا، فلا يجب إذن الوالدين في الجهاد المتعيّن باتفاق الفقهاء -رحمهم الله- لأن فرض العين لا يُشترط فيه إذن الوالدين، زد على ذلك أنَّ طاعة الوالدين مربوطة بطاعة الله تعالى، فإن أمرا بمعصية فلا سمع ولا طاعة لهما، وترك الجهاد المتعين معصية "قال -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" والله أعلم »جهاد البيان


إن الدعوة إلى الله من أشرف الأعمال وأعظم القربات، بها تحيا القلوب بعد موتها، وتستبين السبل بعد التباسها، ويُعرف الحق في زمن كثرت فيه الأصوات واختلطت فيه الدعاوى

وقد جعل الله تعالى للدعوة منزلة رفيعة، ورفع شأن أهلها، لأنهم يسعون لهداية الخلق، لا لعلو في الأرض ولا لطلب جاه، وإنما ابتغاء مرضاة الله ونصرة دينه.

وفي عصر صار فيه الإعلام هو اللسان الأقوى، والكلمة هي الأسرع وصولًا: أصبح ميدان الإعلام والدعوة والبيان ميدانًا واسعًا من ميادين الجهاد؛ جهاد تقام فيه الحجة، وتُدفع فيه الشبهة، ويُبيَّن فيه المنهج، ويُحفّز فيه الشباب للالتحاق بالجهاد، ويُثبت فيه أهل الحق.

وهو جهاد لا يقوم على الصخب ولا على الانفعال، بل على العلم والحكمة وحسن الموعظة، ومعرفة مواضع الكلام، والتمسك بضوابط الشرع في كل خطاب، قال الله تعالى: {ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل: 125].

ومن الخطأ أن يُقاس هذا الباب بعدد المتابعين أو بانتشار المقاطع، وإنما بما يحمله من صدق وإخلاص، وبما يورثه من هداية واستقامة، فكم من كلمة خرجت من قلب صادق ففتح الله بها قلوبًا، وكم من طرح خالٍ من البصيرة أحدث تشويشا وبلبلة وكان ضرره أعظم من نفعه وإن ظنُّ صاحبه أنه يحسن صنعًا.

وعلى من يسلك الجهاد الإعلامي أن يستحضر شرف الدعوة وفضلها، وأن يتزود بالعلم قبل القول والعمل، وبالإخلاص قبل الظهور، وأن يعلم أن أعظم النصرة ما كانت على بصيرة، وأن من أحب الأعمال إلى الله ما كان أنفع للناس وأقرب لهدايتهم.عام وعالم مضطرم


ويضطرم العالم اليوم بحروب وصراعات متلاحقة، أنتجت اصطفافات وتحالفات متقلبة، وولّدت حالة من انعدام الاستقرار واضطراب التوازنات وغياب الثقة بين "الشركاء الدوليين" الذين تحالفوا طويلا ضد الإسلام وتجاوزوا خلافاتهم لأجل محاربته، لكنهم اليوم لم يعودوا قادرين على تجاوزها فضلا عن ضبط مسارها كما كان الوضع عليه في السابق، بل دبت الخلافات بين صفوفهم واشتعلت الحروب بين معسكراتهم، متجاوزةً كل الحدود التي رسموها لضبط إيقاع النزاعات فيما بينهم، لكن يبدو أن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة، وتفسير ذلك الواقع نجده عند الحكيم الخبير خالق الكون ومدبّر أمره القائل سبحانه: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}، ومكره تعالى تدبيره لأوليائه واستدراجه لأعدائه، ومن ذلك: إيقاع العداوة بينهم مصداقا لوعيده بهم: {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ}.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 528
"عام وعالم مضطرم"
...المزيد

إنها الخلافة رغم أنف الطواغيت أقول لزعماء وقادة الفصائل والجماعات والأحزاب والفرق والتنظيمات، ...

إنها الخلافة رغم أنف الطواغيت


أقول لزعماء وقادة الفصائل والجماعات والأحزاب والفرق والتنظيمات، الذين يحاربون الخلافة ويزعمون أنهم يعملون لإعادة الخلافة؛ لهؤلاء ومن وافقهم أقول: سنمضي بإذن الله في دربنا وإنها الخلافة. فإن أعجبكم؛ فتوبوا وأوبوا والتحقوا بركبها وانصروها فإنها الخلافة؛ أقمناها بحد السيف رغمًا عن أمريكا وحلفائها، مغالبة لطواغيت الأرض وحكامها: وإننا ماضون بأمر ربنا نعلي صرحها، ونعيد مجدها.


الشيخ أبو محمد العدناني الشامي (تقبله الله تعالى) من كلمة صوتية بعنوان: { قل للذين كفروا ستغلبون }
...المزيد

يا من يدعي أنه لم يجد للجهاد سبيلا وبحث دون جدوى! لنراجع بعضًا من أحداث حياتك، لعلك تجد ...

يا من يدعي أنه لم يجد للجهاد سبيلا
وبحث دون جدوى!

لنراجع بعضًا من أحداث حياتك، لعلك تجد ضالتك


تقضي معظم الوقت تقرأ أخبار المجاهدين، وتتمنى أن تكون منهم، وتعد الله أنه لو جاءتك الفرصة لتكونن أول الملبِّين، ولن ترضى إلا نيل الشهادة ودخول الجنة، وتمر الأيام وتأتي فرصة فتضيعها، وتقول في المرة القادمة لن أتردد، ثم تأتي أخرى، نفس الشيء، ويعاد الأمر مرارًا وتكرارًا، ويُبحث عنك فلا يوجد أثرك في ساحات القتال، ولا جثتك في ميادين الاستشهاد، ولا تطوع لك في مؤسسات الإعلام، فأين أنت وأين وعدك؟ لِمَ لمْ تنضم إلى المجاهدين المقاتلين؟ أو تكون من الإعلاميين المُوثِّقِين والأسود الاستشهاديين إلى الآن؟ ماذا تنتظر؟ ألا أخبرك السبب، لقد كذبت على نفسك، كنت ترى الطريق لكن دائما ما تتفاداه، نعم ذاك الطريق الذي جعلته آخر خيار يمكن اتخاذه، ستقول لا، حسنا لنفكر قليلا، كم مرة أضعت فرصة؟ هل أنت من الذين أمنوا مكر الله الذين قال -جلَّ في علاه- فيهم: { فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ } [الأعراف : 99]، لا! ربما أنت من الذين يخادعون الله وكان ذاك الوعد مجرد لحظة انفعال، إذًا فلتعلم أن الله قال: { إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ } [النساء : 142]، أو لعلك أيضا من البخيلين الذين يبرّرون بخلهم بأنهم ينتظرون الفرصة المناسبة، ولا يدركون أن الفرص تتطاير من أيديهم كما يطير سِرب الحمام دون رجعة، أيضا فإن الله تعالى قال: { فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ } [محمد : 38]، أتظن أنك على الطريق الصحيح وأنت تماطل لتبقى سويعات أخرى في الدنيا، أنت تعلم ما أعنيه، أنا متأكّد -حتى وإن أظهرت العكس- أنَّ في داخلك صوتا خافتا ينادي أن "حيَّ على الجهاد، لبّ النداء يا عبد الله، اتق الله"، لكنك تخمد تلك الشرارة التي لو أجدت قدحها لتطاير منها ما يشعل حصون الكفر ويهدمها لن أخبرك عن فضائل الجهاد ولن أعدد لك أنواعه، لأني متأكد أنك سمعتها مرارا حتى حفظتها، ولكنك لم تعمل بأي منها، ألا فانتهز الفرصة وجاهد في سبيل الله فلم تعد تخفى على أحد طرق الجهاد وأنواعه وحاجة المؤسسات الإعلامية المناصرة الى عون ومدد، من كاتبين ومبرمجين ومصممين وغيرهم، واعلم أنك إن صدقت الله سيعينك ويوفقك وينير دربك، وإلا ستكون من الذين قال الله تعالى فيهم: { يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } [التوبة : 42].
لا تأتي الفرص كل يوم، وبالطبع لن تأتيك إحداها وتطرق باب منزلك، بل عليك أن تمضي إليها وتصنعها، فإنه لم يفت الأوان لاتخاذ قرارات وتغيير أخرى، قال تعالى: { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا } [الانسان : 3].

فحدد من ستكون، واصنع فرصتك بنفسك.
...المزيد

محررة من الشريعة كغيرها من الثورات طُويت صفحة الثورة السورية، بسوريا محررةً من الشريعة، أما ...

محررة من الشريعة


كغيرها من الثورات طُويت صفحة الثورة السورية، بسوريا محررةً من الشريعة، أما المجاهدون فعزمهم متوقد معقود على إعادتها إلى حضن الإسلام، وإلزامها عتبة العبودية لله وحده، حتى ينزل عيسى ابن مريم -عليه السلام- عند المنارة البيضاء التي اختفى ذكرها من أدبيات الثورة العوراء، لقد كانت بالفعل ثورة حتى القصر! أما النصر فله أبطاله وميادينه، وسبيله الذي خطّه النبي -صلى الله عليه وسلم- وسلكه الصحابة الفاتحون، واقرأوا إن شئتم قوله تعالى: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.



• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 525
"ثورة حتى القصر!"
...المزيد

الدولة الإسلامية - دعوة لخلايا الجهاد ثم هذه دعوة لخلايا الجهاد في كل مكان، كل من يدين للدولة ...

الدولة الإسلامية - دعوة لخلايا الجهاد


ثم هذه دعوة لخلايا الجهاد في كل مكان، كل من يدين للدولة الإسلامية بالولاء وتجمعه بها رابطة السماء، ليستعلِ كل مجاهد منكم بإيمانه ولا يستأسر لعدوه، فسجونهم مقابر مظلمة يقدمونكم فيها قرابين عبودية لأمريكا الصليبية، ولتحرص كل خلايا الدولة الإسلامية أينما كانت، على قلب الطاولة على العدو وإفساد مخططاته وإفشال حملاته، وإياكم أن تكونوا لقمة سهلة لجيوشه وقواته، وليكن شعار كل واحد منكم: "أينقص الدين وأنا حي؟!"

وليضع كل مجاهد نصب عينيه أنه المقاتل الأخير عن بيضة الإسلام، فليقدّم أفضل ما عنده وليبذل أغلى ما يملك فداء لدين الله ونصرة لشريعته وإعذارا إلى مولاه، فبهذا ينتصر الإسلام ويعز جنابه، وبهذا ساد وعزّ أبطاله السابقون، حتى غدا أحدهم ينبض عزةً واستعلاءً بالإيمان، يصدح بهذه الكلمات في وجه ملوك الأرض:

"كُنَّا فِي شَقَاءٍ شَدِيدٍ وَبَلَاءٍ شَدِيدٍ، نَمَصُّ الْجِلْدَ وَالنَّوَى مِنَ الْجُوعِ، وَنَلْبَسُ الْوَبَرَ وَالشَّعَرَ، وَنَعْبُدُ الشَّجَرَ وَالْحَجَرَ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرَضِينَ -تَعَالَى ذِكْرُهُ وَجَلَّتْ عَظَمَتُهُ- إِلَيْنَا نَبِيًّا مِنْ أَنْفُسِنَا نَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، فَأَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبِّنَا -صلى الله عليه وسلم- أَنْ: "نُقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ، وَأَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا -صلى الله عليه وسلم- عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا؛ أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي نَعِيمٍ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا قَطُّ، وَمَنْ بَقِيَ مِنَّا مَلَكَ رِقَابَكُمْ" [البخاري]،

هذه هي نفسية المجاهد الذي نريد، وتلك هي قواعد الحرب الوحيدة التي نؤمن بها، رُفعت الأقلام وجفت الصحف.



• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 528
"عام وعالم مضطرم"
...المزيد

29 قتيلا وجريحا من قوات الجيش الكونغولي "مقتل وإصابة 15 جنديا من القوات الكونغولية بهجوم جديد ...

29 قتيلا وجريحا من قوات الجيش الكونغولي


"مقتل وإصابة 15 جنديا من القوات الكونغولية بهجوم جديد لمقاتلي للدولة الإسلامية شرق البلاد"

"مقاتلو الدولة الإسلامية يقتلون 13 جنديا من القوات الكونغولية ويحرقون ثكنتين لهم شرق البلاد"


ما زال مجاهدو وسط إفريقية يشردون بقوات الجيش الكونغولي مَن خلفهم في حصيلة بلغت 29 قتيلا وجريحا في ظرف ثلاثة أيام
فإذا كان هذا حال الناصر فما هو حال مَن يستنصر بهم من النصارى المحاربين؟
...المزيد

إخلاص النية في القتال الباب الأول: إخلاص النية في القتال • عنْ أبي المُنذر أبَي بن كعب ...

إخلاص النية في القتال

الباب الأول: إخلاص النية في القتال



• عنْ أبي المُنذر أبَي بن كعب الأنصاري رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « بَشِّرْ هذه الأُمَّةَ بالسَّنَاءِ، والنَّصْرِ، والتَّمكينِ، فمَنْ عَمِلَ منهم عَمَلَ الآخرةِ للدُّنيا، لم يكُنْ له في الآخِرةِ نَصِيبٌ ».

- رواه الإمام أحمد في مسنده بسند حسن
* السناء: ارتفاع المنزلة



• عن أبي هُريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضِي الله عنه قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا ؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ ». رواه مسلم


- من كتاب الأربعون في الجهاد والاستشهاد.
...المزيد

يا أمتي / يا أهل الإيمان إن من أعلى مراتب الدين وأشرف القربات إلى رب العالمين الجهاد في سبيل ...

يا أمتي / يا أهل الإيمان

إن من أعلى مراتب الدين وأشرف القربات إلى رب العالمين الجهاد في سبيل الله، تبذل فيه النفوس رخيصة، وتُقدَّم الأرواح طلبًا لرضوان الله لا طلبًا لدنيا فانية ولا عصبية جاهلية.

قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) [التوبة: 111].

هو طريق العزّة والكرامة، به تصان العقيدة، ويُرفع الظلم، وتُحفظ الأمة، قال سبحانه: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) [البقرة: 193].

لا تخافوا الموت، فإن الأجل بيد الله، ومن قُتل في سبيله فله الحياة الحقيقية، قال تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) [آل عمران: 169].

وقد رفع النبي صلى الله عليه وسلم منزلة المجاهدين، فقال: « رباط يوم في سبيل الله خيرٌ من الدنيا وما عليها» (متفق عليه)، وقال صلى الله عليه وسلم: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» (متفق عليه).

فشدّوا القلوب إلى الله قبل شدّ السواعد، وأخلصوا النيات قبل رفع الرايات، فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا له وعلى هديه.

واعلموا أن الجهاد طاعة، وعبادة، وأمانة، لا فوضى ولا عدوان قال تعالى: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) [البقرة: 190].

ومن عجز عن القتال فباب الجهاد واسع بالنية الصادقة، وبالمال، وبالكلمة، وبالصبر والثبات، قال صلى الله عليه وسلم: « من مات ولم يغزُ ولم يُحدِّث نفسه بالغزو مات على شعبةٍ من نفاق» (رواه مسلم).

فيا أهل الإيمان، هذه طريق الأنبياء والصالحين، طريقٌ شاقٌ لكنه مفضٍ إلى الجنة، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ‍۝ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } [ الصف:10-11].طريق العبور الوحيد


بقي المجاهدون الربيون الغرباء يشقون طريقهم بكل ثبات ويقين نحو خيبر ومكة وحطين، وهي قادمة لا محالة -بإذن الله تعالى- بعد هذا المخاض العسير الذي صار فيه الناس إلى "أكثرية" فقدت ثقتها بكل صور القتال ضد اليهود، و "طائفة" قليلة صابرة مؤمنة يهيئ الله لها الأسباب بحكمته لتقود رحى الحروب الدينية القادمة التي يردد فيها الحجر أو الشجر: (يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ).

إن عصا موسى -عليه السلام- معجزة خاصة بزمانه، وليس لأحد أن يرفعها ويشق بها البحر بحثا عن مخرج، فعصر المعجزات انتهى، وإنما أبقى الله لنا سيف نبيه -صلى الله عليه وسلم- مشرعا ومنهاجه باقيا وطريقه ممتدا إلى قيام الساعة، فهذا هو طريق العبور الوحيد يا شباب الإسلام، وما سواه فـ "كامب ديفيد" أو "أوسلو" أو "شرم الشيخ" تغيّرت الأسماء والنتيجة واحدة.


• المصدر:
مقتطف من صحيفة النبأ – العدد 517
"العبور إلى كامب ديفيد!"
...المزيد

مؤسسة الفرقان / {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ} {قَاتِلُوهُمْ ...

مؤسسة الفرقان / {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ}


{قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ}
كلمة صوتية للمتحدث الرسمي للدولة الإسلامية
الشيخ المجاهد أبي عمر المهاجر
-حفظه الله تعالى-


الحمد لله القويّ المتين، معزّ عباده الموحدين ومذلّ أعدائه الكافرين، والصلاة والسلام على المبعوث بالسيف رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

نهنّئ جنود الدولة الإسلامية ورعيّتها وعموم المسلمين بدخول شهر رمضان المبارك، قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [سورة البقرة: 185]

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان، إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدّم من ذنبه) [البخاري ومسلم]

أعانكم الله على صيامه وقيامه، وشهر رمضان شهر الغزوات والفتوحات والبطولات فأروا الله أيها المجاهدون منكم خيرا، وانطلاقا من كلام ربّنا حيث قال عزّ وجل: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ} [التوبة: 14]

واقتداء بسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم القائلِ: (والّذي نفس محمّد بيده، لوددت أنّي أغزو في سبيل الله فأقتل، ثمّ أغزو فأقتل، ثمّ أغزو فأقتل) [البخاري ومسلم]

وإيفاء منا بالعهود التي قطعناها بالثأر لمقتل أئمتنا وأمرائنا، وتيمّنا وتفاؤلا بهذا الشهر المبارك، نعلن مستعينين بالله متوكلين عليه، متبرّئين من حولنا وقوتنا إلى حوله سبحانه وقوته، عن غزوة مباركة إن شاء الله: (غزوة الثأر للشيخين)؛ الشيخ أبي إبراهيم الهاشميّ القرشيّ والشيخ المهاجر أبي حمزة القرشيّ -تقبلهما الله-.

فيا آساد الخلافة وأبطال الإسلام في كلّ مكان، إذا رأيتم الحرب قد أبدت ساقها وضربت رواقها فتيمّموا وطيسها وجالدوا خميسها وأنتم المنصورون إن شاء الله، فاكتحلوا بالثأر وتحزّموا بالصبر، وإذا ضربتم فأوجعوا وإذا فتكتم فروّعوا، حتى يعتبر كلّ من سوّلت له نفسه محاربة الدين وقتال عباد الله المجاهدين، واقتلوا رؤوس الكفر إنّهم لا أيمان لهم ولا تكترثوا للجنود فإنّهم لا قيمة لهم، ولكن إذا قتلتم منهم فأكثروا حتى لا يجد أسيادهم أحدا إذا ما استنفروا، وثبوا وثبة الأسد ولا يهولنّكم جموعهم ولا عددهم ولا عُددهم، واغزوهم متوكلين على الله، واثأروا لأئمّتكم من أعداء الله.

قوموا ضياغم دولة الإسلام
سلّوا سيوفكم لفلق الهام
سلّوا على الكفار كل مهند
حتى تضيق الأرض بالأجسام
فلقد وعدنا أن سنقتل منهم
ثأرا لقتل مجاهد وإمام

ورسالتنا الأولى: إلى أسود الغيل وشمّ العرانين من جنود وأمراء دولة الإسلام المجاهدين، نبلغكم سلام أمير المؤمنين وخليفة المسلمين الشيخ المجاهد أبي الحسن الهاشميّ القرشي -حفظه الله- ونقول لكم بارك الله فيكم وبجهادكم وبسمعكم وطاعتكم، ولقد أثلج صدورنا وشفاها وأغاظ قلوب العدا وأخزاها وحدة صفّكم واجتماع كلمتكم ومسارعتكم ببيعة أمير المؤمنين، فلله درّكم وعلى الله أجركم، سيروا كما أمركم الله، وانصروا أولياءه وقاتلوا أعداءه، فو الله إنكم الجبال الرواسي التي تثبّت الجهاد في الأرض من شرق آسيا وخراسان إلى غرب إفريقية، ومن أوروبا شمالا إلى اليمن جنوبا، ومن فرسان البلاغ والبيان المرابطين على ثغور الإعلام إلى المناصرين الذين يملؤون الدنيا بأخبار دولة الإسلام، لا نخصّ أحدا منكم دون الآخر، فكلّكم يغيظ الكفار ويراغمهم ليل نهار، ولكننا آثرنا ذكر أهل القتل والقتال، الفحول من الرجال ليوث غرب إفريقية وما يسطرونه من ملاحم مرّغت أنوف الصليبيين والمرتدين في التراب وهم يتصدون لهم ويكسرونهم حملة إثر حملة بفضل من الله وحده وبتوفيق منه سبحانه فنقول لهؤلاء الأبطال:

في غرب إفريقية الأبطال
صالوا على جيش العدو وجالوا
كسروا الصليب ومزقوا أذنابه
قتل تشيب لذكره الأهوال

فاثبتوا عباد الله، فإنما تدافعون عن دينكم وأعراضكم لا يغلبنكم عليها عباد الصليب والمرتدون، واذكروا الله كثيرا إذا لقيتموهم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الأنفال: 45]ونوصيكم يا آساد الخلافة في كل الولايات بتقوى الله في السرّ والعلن، وبالصبر على الشدائد والمحن، ولا تستوحشوا من قلّة، ولا تغترّوا بالكثرة، واعلموا أنما نقاتل الناس حتّى يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا، دعوة لهم بالسنان واللسان، فلا يتعبنّكم طول الطريق ولا ما يعترضكم من شدّة وضيق، فما هي إلّا أن تنقضي هذه الحياة الدنيا {وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [النحل: 111]

أمّا أنتم يا إخواننا وأخواتنا الأسرى في السجون، في كلّ بقعة من بقاع الأرض، فإنّ إخراجكم والسّعي الدائم في فكاك أسركم وافتدائكم بالنفس والمال، لهو فرض علينا ودين في أعناقنا، وهو العهد الذي ألزمنا أنفسنا به مادام فينا عرق ينبض وعين تطرف، وإنّ إخراجكم أعزّة من أولى الأولويات ومن أسمى الغايات، ولكن نريد منكم عهدا بالصبر والدعاء لنا بالتمكين والنصر، وأن نستعين جميعنا بالله وحده فإنّه لا حول لنا ولا قوة إلا به سبحانه، فلا تظنّوا أن طول الأمد وكثرة الخطوب والكبد، ينسينا إيّاكم، فوالله إنكم لفي سويداء القلب وسواد العيون:

إنّ لي في السجون إخوان عزّ
لست أنسى الحقوق ما دمت حيّا
كلما جاء من لدنهم نداء
ملأ القلب ضجة ودويّا
أخوات لنا أذلّهم الهول
فأعددت سيفي المشرفيّا
وسجون تغصّ، فيها رجال
تأنف العيش أن يكون دنيّا
إيه يا أبطال الجهاد فقوموا
لتفكّوا أخيّتي وأخيّا

فإلى كلّ أسد هصور وضرغام غيور، نوصيكم ونشدّد عليكم ونسألكم بالله العليّ العظيم أن لا تكلّوا ولا تملّوا من السّعي المتواصل والعمل الدؤوب على فكاك أسر إخوانكم وأخواتكم أينما كانوا، وألا يمرّ عليكم يوم إلّا وأنتم تخطّطون وتجهّزون وتعدّون فيه لفكّ أسرهم إمّا بالسلاح وإما بالفداء، فلا تيأسوا ولا تدّخروا جهدا أبدا، وتحرّوا عمّن يؤذيهم ويسيء إليهم في أسرهم فافتكوا به ونكّلوا به أشدّ تنكيل حتى يكون عبرة لغيره، فإنّه قد تجرّأ الطغام وتطاول الأراذل والأقزام على جناب الموحدين الكرام، ألم يعلموا أن عرض المجاهدين حرام وأن هناك رجالا على الضيم لا تنام، فما هو إلا أن يرى الله سبحانه وتعالى حسن نيّتكم وصدق عزيمتكم واستفراغكم وسعكم في فكاك أسرهم حتى يعينكم على ذلك ويفتح عليكم ويمنّ بنصره وفضله، اللهم فك قيد أسرانا بقوتك يا قوي يا متين.

أما رسالتنا الثانية: فإلى المنتكسين الذين ساروا في طريق الجهاد وذاقوا حلاوته، وعرفوا المجاهدين وعاشروهم ورأوا الفضائل والكرامات التي يمنّ الله بها عليهم، ثمّ ركنوا إلى الدنيا، أما تخافون من الله بخلعكم يد الطاعة وترككم الجماعة في أحلك الظروف، أما سمعتم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يقول: (من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له)، واعلموا أنكم خذلتم المسلمين في موطن أحبّوا فيه نصرتكم، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من خذل مسلما في موضع يحب نصرته فيه خذله اللّه في موضع يحب نصرته فيه)، فما الذي دهاكم هل ضمنتم الجنة فاكتفيتم، أم أن الأرض كلّها قد حكمت بشرع الله ومن الكفار انتهيتم، أم أنه أتعبكم الجهاد وكثرة الجلاد، فهل وجدتم الراحة في مجاورة النساء والأولاد، أم هل عزّت عليكم الحياة وهان عليكم نصر دين الله!، أم أنكم جبنتم وتخاذلتم واختلقتم الأعذار وهربتم، ألا تعلمون أنّ الله سبحانه وتعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، واعلموا أن رجوعكم إلى صفوف الجماعة خير لكم من بقائكم أذلة تتقاذفكم الأهواء، وتخافون أن يشار إليكم بأنكم كنتم جنودا في صفوف الدولة الإسلامية لكيلا يفترسكم الأعداء، ولكن إذا آثرتم الحياة الدنيا الفانية، على الدار الآخرة الباقية، فإنّ الله غنيّ عن العالمين، فتوبوا وأوبوا وارجعوا إلى صفوف المجاهدين، وانصروا إخوانكم المسلمين، وقارعوا أعداء الملة والدين فما وضعت الحرب أوزارها فعلام أذلتم خيلكم، ولا يتبادرنّ إلى أذهانكم أنّنا ذكرنا ما ذكرناه لأنّنا نشكو قلّة الرجال كلّا والله، فإننا بخير وإنما تكثر الجنود بالنصر وتقلّ بالخذلان لا بعدد الرجال، ولكن ذكرناه نصيحة وإشفاقا عليكم فأنتم أولى الناس بالنصح، ألا هل بلغت اللهمّ فاشهد.أما رسالتنا الثالثة: فإلى الأمة الإسلامية وإلى أبنائها القاعدين عن الجهاد الراضين بالذلّ والاستعباد، ها هم حكام بلادكم من الطواغيت يسارعون في استرضاء واستجداء اليهود ويعقدون معهم الاجتماعات والاتفاقيات وليس ذلك بجديد، فعمالتهم لليهود قديمة ولكنّها ظهرت للعلن بعد أن أصبحت الظروف مهيّأة لها، فبعد أن رأى الطواغيت خنوع شعوبهم وتعلّقهم الشديد بالدنيا، أبرزوا أنيابهم وبان زيف ادعاءاتهم، ضاربين بعرض الحائط كلّ الشعارات التي كانوا يمنّونهم بها من معاداتهم لليهود ونصرتهم للفلسطينيين، ألا فليعلم الجميع أنّ بيت المقدس لن يفتح إلا على أيدي الموحدين وعباد الله المجاهدين، لا على أيدي الطواغيت وزبانيتهم من عبيد السياسات والمصالح والأهواء، الذين تتغير مبادئهم وفق ما يمليه عليهم أسيادهم، أمّا الأمر الذي لا يتغير عندهم هو عداوتهم للإسلام والمسلمين وحربهم لعباد الله الموحدين، لأن رجال دولة الإسلام أعزّها الله كشفوا عوارهم وكذبهم وبيّنوا للناس عمالتهم وكفرهم، وأنّهم دمى يحركها الصليبيون واليهود، ولكنّ العجب كيف لأذناب الطواغيت ومؤيّديهم أن يواكبوا كلّ هذه التقلّبات العنيفة في السياسات والمبادئ ويرقّعوها، وهم يميلون بهم من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال فيظنّها الحمقى سياسة وحنكة، ولكنّهم في الحقيقة يفتحون عليهم في كلّ مرة مستعينين ببلاعمتهم ودعاة ضلالهم بابا من أبواب جهنم يدعون الناس إلى الدخول فيها منه، فبالرّغم من كفرهم البواح باستبدالهم لأحكام شرع الله بالقوانين الوضعية التي تفرضها الأمم المتحدة الكافرة والقوانين التي يحكمون بها اليوم المستمدة من أهواء البشر، يحاولون جاهدين جرجرة الناس إلى الكفر يوما بعد يوم، فبعد بدعة حوار الأديان خرجوا عليهم بدين جديد يسمّونه "الدين الإبراهيميّ" فلا ندري أيّ إبراهيم يقصدون، فإن كانوا يقصدون إبراهيم النبيّ عليه السلام، فإننا نشهد أنه بريء منهم ومن كفرهم وشركهم، ولا يطالب بجمع الأديان في دين واحد إلا كلّ عدو لله مكذب لرسوله فلقد قال تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ}، وما دعاهم إلى ذلك الكفر إلا وطنيّتهم وقوميّتهم الشركية التي يؤمنون بها، والتي يصنّفون الناس عليها لا على أساس شرعيّ ودينيّ، بل على أساس مناطقيّ دنيويّ، فيساوون بين المسلم والكافر إن كانوا أبناء بلد واحد، ولهم نفس الحقوق، والله عزّ وجلّ يقول: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ} [القلم: 35 - 37]، بل ويشجّعونهم على حبّ بعضهم ونصرة بضعهم لبعض باختلاف أديانهم ولو كان ذلك على مسلم من بلد آخر بدعوى الوطنية ويجعلونها معقدا للولاء والبراء والعياذ بالله، ولقد خرجوا عليهم مؤخرا بدعوى قديمة جديدة، وهي المؤاخاة بين الشيعة الرافضة وأهل السنة وأن الحرب التي اندلعت خلال السنين الماضية كانت بسبب متشددين من الطائفتين (بزعمهم)، وأنهم أبناء دين واحد بمذاهب مختلفة، ألا من زعم أنّ الكفار إخوانه وأنّ الرافضة المشركين الذين لا يخفى شركهم على أحد والذين يجاهرون بالطعن في عرض أمّ المؤمنين وشتم الصحابة رضي الله عنهم أجمعين؛ أنهم إخوانه في الوطن وشركاؤه، فهم والله إخوانه وهو شريكهم في العذاب في نار جهنم وبئس المصير، ألهذه الدرجة يا أبناء الإسلام يستخفّ الطواغيت بكم وبدينكم، أيّ حال وصلتم إليه وأيّ وهن سكن قلوبكم وإلى أيّ مرحلة وصل حبّ الدنيا حتى آثرتموها على دينكم وأعراضكم وكرامتكم، فو الله إن لم تستفيقوا وترجعوا إلى دينكم ليركبنّكم الكفار والمشركون قتلا وتشريدا، ولسوف يذلّونكم ذلا لا ترفعون بعده رأسا، وهل هناك ذلّ أكبر من أن يغلبكم الطواغيت بتشريعاتهم التي ما أنزل الله بها من سلطان على النساء بجعلهم لهنّ حقوقا فرضتها الأمم الكافرة تمنعكم من القوامة عليهنّ، فوا أسفاه على أحفاد الفاتحين، ووا أسفاه على أبناء القبائل المسلمة التي أبت الضيم والذلّ وكسرت كسرى وقيصر كيف يستعبدون اليوم من أجل الدنيا وشهواتها، فإلى أبناء الإسلام الرازحين تحت قهر الطواغيت، إنّ في كتاب الله من الثواب على الجهاد ما هو خير لكم من الحياة، وفيه مما ينبغي للمسلم أن يحبّ أن يخصّ به، فهو التجارة الرابحة التي دلّ الله عليها ونجّى بها من الخزي وألحق بها العزّة والكرامة، فانفضوا عنكم غبار الذلّ والهوان واستعينوا بالملك الدّيّان وقاتلوا كل طاغوت جبان، فإن أبيتم فلقد قال ربّنا سبحانه وتعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 24]وأما رسالتنا الرابعة: فإلى الكفار والمشركين والملاحدة والمرتدين وكلّ من حارب الله ورسوله وعادى عباده الموحدين وقاتل دولة المسلمين، إلى من كان لديه منكم بقية سمع أو عقل فليراجع نفسه قبل أن يحفر بيديه رمسه، وأما إذا نسيتم فنذكركم، بأنّنا لا نقاتلكم من أجل مال أو سلطة أو جاه أو حفنة تراب أو قومية أو دنيا فانية، إنما نقاتلكم من أجل لا إله إلا الله محمد رسول الله، كلمة التوحيد التي من أجلها قامت السماوات والأرض، نقاتلكم لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، حتى نزيل الشرك ونطهّر الأرض منه، وحتى يعبد الله وحده ولا يشرك به، وحتى يحكم بشرع الله بين الناس وتقام الحدود ويؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وتنسف القوانين والدساتير الوضعية التي تتحاكمون إليها، وكلّ البدع والضلالات التي هي من صنع البشر وأهل الأهواء أتباع الشيطان، هذا ما قاتلناكم ونقاتلكم وسنقاتلكم لأجله إن شاء الله، فإمّا أن يتمّ الله لنا هذا الأمر أو نهلك دونه ونقتّل، واعلموا أنّ إسلامكم أحبّ إلينا من قتلكم وتشريدكم، وإنّنا ندعوكم إلى الإسلام قبل القدرة عليكم، فإن أبيتم إلا الكفر والعصيان والبغي والعدوان فليس لكم عندنا إلا السيف مصلتا، والغلظة والشدّة وليس لكم من القتل مناص، ونحن على يقين أنّ الله سبحانه وتعالى سيمكّننا منكم وسينصرنا عليكم بحوله وقوته، وأنّنا سنعيد تحكيم الشريعة الإسلامية في كلّ المناطق التي انحاز المجاهدون منها إن شاء الله (برغم من أنفه لازال في الرّغم).

ورسالتنا الأخيرة: إلى الذين خلت منهم ساحة الجهاد منذ مدّة، أهل البأس والشدة من كلّ مسعر حرب، الذين دوّخوا أوروبا وأمريكا والكثير من البلاد الصليبية بعملياتهم المباركة وأوقفوها على ساق واحدة في استنفار دائم، فما أن يعلم الكفار بوجود أثر لبطل من المجاهدين هناك، حتى يعلنوا حظرا للتجوال، فهل خلت الساحة من أولئك الرجال أم عقمت الأرحام عن إنجاب أمثالهم من الأبطال، فقوموا أيها الغيارى يرحمكم الله إلى الساحات التي ملأها أسلافكم رعبا، وأعيدوها على الكفار قتلا ودهسا وطعنا وضربا، ولكم في إخوانكم في الأرض المباركة في بيت المقدس أسوة حسنة، فلقد أوجعوا اليهود بعمليتهم المباركة منذ أيام، وبينوا للعالم أجمع أنّ هناك فرقا شاسعا بين من يقاتل ويقتل في سبيل الله ولإعلاء كلمة الله سبحانه، وبين من يقاتل ويقتل في سبيل شعارات وطنية زائفة؛ فالأول أجره على الله والثاني أجره على وطنه وحزبه إن كانوا يملكون له ضرا أو نفعا، نسأل الله أن يتقبل إخواننا في أعلى عليين، فسيروا على دربهم يا أبناء الإسلام واختاروا أهدافكم بعناية وارصدوها فهي كثيرة، وانظروا أكثرها إيلاما للصليبيين واليهود واعزموا وتوكلوا على الله، وها هي الفرصة متاحة أمامكم اليوم، فأوروبا على صفيح ساخن يومض جمر الحرب تحتها، وهاهم الصليبيون يضرب بعضهم أعناق بعض، ولقد أخبرنا الله عن حالهم قال تعالى: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [المائدة: 14]، وإنها حرب نسأل الله أن لا تنطفئ نارها وأن لا يخبو أوارها حتى تحرق عبّاد الصليب وتمزّق ملكهم بأيديهم، ليذوقوا ما ذاقه المسلمون بسببهم وعلى أيديهم ألا شلّت أيديهم، ولقد ظهر جليا خوف الصليبيين في أوربا وأمريكا من الحرب إذ وطئت خيولها أرضهم، ودفعهم إيّاها عن بلدانهم بكلّ ما أوتوه من قوة، فهم يعرفون ويلاتها ولكنّ غطرسة الروس وهمجيّتهم ومحاولتهم إعادة أمجاد "الاتحاد السوفيتيّ" وجعل العالم متعدد الأقطاب بزعمهم، تجبر الأوروبيين والأمريكيين شيئا فشيئا على دخولها، وهم من جهتهم يحاولون إدخال الجميع وإشراكهم فيها حتى لا تقع الخسائر على جهة دون أخرى، وإنّنا لا نعلم الغيب حتى نقطع بأنّ هذه حرب كبرى، ولكن أماراتها ظاهرة والأمر كله لله سبحانه وتعالى، فندعو الله أن يشغلهم بأنفسهم ويفرّق كلمتهم ويجعل بأسهم بينهم شديدا.

اللهم أعزّ الإسلام والمسلمين، وأذلّ الشرك والمشركين، ودمّر يا ربّ أعداءك أعداء الدين، اللهمّ شتّت شملهم ومزّق ملكهم ومكّنّا من رقابهم إنّك وليّ ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 335
الخميس 20 رمضان 1443 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
8 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً