إفريقية أرض هجرة وجهاد المتأمل في تاريخ الدولة الإسلامية يجد توفيق الله تعالى لها حاضرًا، ...

إفريقية أرض هجرة وجهاد


المتأمل في تاريخ الدولة الإسلامية يجد توفيق الله تعالى لها حاضرًا، ومعيّته -سبحانه- مصاحبةً لمسيرتها المباركة منذ النشأة الميمونة في العراق وحتى يومنا هذا، بعد أن وصلت سنابك خيلها إلى أقاصي الأرض وليس آخرها أرض إفريقية.

وهذا التوفيق الربّاني والمعيّة الإلهية للدولة الإسلامية ليس لذاتها ولا أشخاصها، بل لأنها استفرغت وسعها في السير على المنهاج المتكامل الذي ارتضاه الله تعالى لنبيّه محمد صلى الله عليه وسلم ولم يرتضِ له بديلا عنه، وهو دين الإسلام الذي لن يُقبل مِن أحد غيره، قال تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ}، وقال أيضًا: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}، وقوام هذا الدين كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "كتابٌ يهدي وسيفٌ ينصر"، وقد بيّن علماء الملة أن أصل هذه المقولة هي آية من كتاب الله تعالى تأوّلها شيخ الإسلام ابن تيمية وهي قوله سبحانه: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ..} [الحديد: 25]، فذكر المفسرون لهذه الآية الجامعة أن الدين كله قائم على الكتاب الذي هو مصدر الهداية والحق، وعلى البأس والقوة لحماية الحق وبسط العدل.

ولقد رفعت الدولة الإسلامية منذ أول يوم لها هذا الشعار القرآني الفريد، فأقامت مشروعها على الكتاب الهادي والسيف الناصر، وخطابات قادتها حول ذلك ومنهم الشيخ الزرقاوي -تقبله الله- ما تزال حتى يومنا هذا عالقة في الأذهان راسخة في القلوب، وما هي إلا سنوات قلائل بعد هذه الخطابات الصادقة حتى أحالت دولة الإسلام هذا الشعار إلى مشروع حقيقي عملي، وشقّت طريقها نحو إقامة الخلافة الراشدة التي ينتظر كثير من العاملين للإسلام نزولها على جناح طائر أسطوري يحلق في السماء! أو على ظهر حصان أبيض يرونه في أحلام يقظتهم ومنامهم.

وحيثما دار الكتاب الهادي والسيف الناصر دارت دولة الإسلام رحى الحروب، وأدرّت دماء قادتها وجنودها لتسقي شجرة التوحيد، وأدارت بصبر وعزم وإصرار فصول المعركة مع قوى الكفر الذين يحاولون وقف مسيرة الهجرة والجهاد.

ومن ثمرات هذه المسيرة المباركة كانت الولايات الإفريقية ومنها غرب إفريقية التي يبذل فيها اليوم جنود الخلافة جهودهم على مسارين مباركين متكاملين: الأول مسار الدعوة إلى التوحيد، وتعليم المسلمين أمور دينهم عبر إنشاء ديوان الدعوة والمساجد وديوان الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وديوان الزكاة وغيرها من الدواوين الدعوية والخدمية التي تسوس حياة الرعية وتنشئ جيل الإيمان وتُسلحه بالعلم والعمل، وفقا للكتاب الهادي.

أما المسار الثاني للمجاهدين هناك: فهو القتال والمقارعة لجيوش الكفر والردة التي تقاتل في سبيل الطاغوت ونصرة لديمقراطيته، بينما يقاتل المجاهدون -نحسبهم كذلك- في سبيل الله تعالى ونصرة لشريعته وفقا للسيف الناصر.

ولقد رأى المسلمون خلال السنوات الأخيرة كيف تحولت الولايات الإفريقية إلى ساحة هجرة وجهاد، يأوي إليها المهاجرون فرارًا بدينهم من العيش تحت سطوة الطواغيت وأحكامهم الجاهلية، وجهادا في سبيل الله تعالى وإعلاء لكلمته، ودعوة إلى توحيده وعبادته سبحانه، وهو ما أرعب الكافرين وأغاظ المنافقين وأشياعهم.

إن المشاهد التي نراها اليوم في أرض إفريقية هي نفسها التي كنا نراها بالأمس في العراق والشام، وأشبال الخلافة الذين تناوبت طائرات الروم والفرس معا على دكّهم بأطنان القنابل أصبحوا اليوم -بإذن الله تعالى- جيل التمكين القادم في أرض إفريقية التي كانت رمزا لاستضعاف المسلمين واحتقارهم والتسلّط عليهم من قبل النصارى والمرتدين، طوال سنوات طويلة خلت من حاكمية الكتاب الهادي وقوة السيف الناصر، حتى تغيّر الحال اليوم -بفضل الله تعالى- وغدا للمسلمين في أرض إفريقية دولة وقوة تهابها أقوى الدول وتحشد لها أمريكا العجوز تحالفا عالميا قوامه 85 دولة مأزومة تنتظر نصيبها من الاستنزاف على أيدي الأسد الغضاب في إفريقية السيف والكتاب.

ومن الجدير بالذكر أن التحالف الصليبي المترنح لم يطر إلى أرض إفريقية لقتال المجاهدين عسكريًا فحسب، فطائراته لم تغادر إفريقية أصلا طوال السنوات الماضية، لكنه يحشد ويخطط بالتزامن مع ذلك لبدء حرب فكرية تتصدى لمشروع الخلافة الذي يحكّم الكتاب ويوفّر بيئة للدعوة والإيمان يأمن فيها المسلم على دينه وعرضه ويربي أولاده تربية إيمانية بمناهج إسلامية لا جاهلية، قدواتهم فيها حمزة ومصعب وعمير -رضي الله عنهم-.

وبرغم تتابع الحملات العسكرية في الآونة الأخيرة على المجاهدين في الولايات الإفريقية إلا أن التمدد الميداني والتطور في الجهد الدعوي والإعلامي والإداري لا تخطئه العين في تلك الساحة المباركة التي أصبحت مصدر قلق وإرهاق للكافرين لم يزل في بدايته.

ويحسن بنا في هذا المقام أن نذكُر ونذكّر إخواننا في الولايات الإفريقية سائرة بما ذكَره وذكّر به الشيخ أبو عمر المهاجر -حفظه الله تعالى- المجاهدين بولاية غرب إفريقية في خطابه قائلا: "وما يسطرونه من ملاحم مرّغت أنوف الصليبيين والمرتدين في التراب، وهم يتصدون لهم ويكسرونهم حملة إثر حملة بفضل من الله وحده وبتوفيق منه سبحانه، فنقول لهؤلاء الأبطال: فاثبتوا عباد الله، فإنما تدافعون عن دينكم وأعراضكم لا يغلبنكم عليها عباد الصليب والمرتدون".

وختاما، نقول للمسلمين الذين لم يُوفّقوا للهجرة سابقًا إلى ساحات الجهاد وحالت دونهم الأسباب، هلمّوا إلى إخوانكم في أرض إفريقية فإنها اليوم أرض هجرة وجهاد، وساحة خصبة لاستقبال الطاقات والكوادر التي تبتغي نصرة الإسلام وفق معركة الكتاب الهادي والسيف الناصر، {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 343
الخميس 16 ذو القعدة 1443 هـ
...المزيد

أين غيارى وغضاب أمة التوحيد؟ لم تسجل حوادث التاريخ سجن هذا العدد الضخم من النساء والأطفال في ...

أين غيارى وغضاب أمة التوحيد؟


لم تسجل حوادث التاريخ سجن هذا العدد الضخم من النساء والأطفال في مثل هذه الظروف القاهرة في قلب البلاد المسلمة وبين المسلمين بقرار من الكافرين المحاربين إلا في زماننا!

وستبقى صور الحرائر والأطفال في سجون ملاحدة الأكراد ومرتدي الصحوات عارًا لا يمحى ومسبة لا تمسحها الأيام ولا المبررات.

حدثونا عن قاع البؤس والذلة والاستضعاف، نحدثكم عن سجون ومخيمات الأهوال في زمن شعارات ودعاوى حقوق المرأة والطفل التي أذلوا بها دولاً وشعوبا برمتها!

مبارك خروج كل حرة من هذه السجون الوقحة.. جعلها الله رفعة وأجرًا وآخر الكروب والفواجع وجبر الله من ينتظرن الفرج جبرًا عزيزا وعجل بفكاك أسرهن، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
...المزيد

أحلام متناغمة يتناغم "الحلم الكردي" بإقامة دولة قومية كبرى تجمع شتاتهم، مع "الحلم اليهودي" ...

أحلام متناغمة


يتناغم "الحلم الكردي" بإقامة دولة قومية كبرى تجمع شتاتهم، مع "الحلم اليهودي" المشابه الذي يرى في المشروع الكردي حليفا لا دينيا مقبولا، وأداة "آمنة" في ضرب خصوم اليهود في المنطقة مقارنة بأدوات أخرى لا تتناسب مع العُقدة اليهودية الخانقة.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 530
"معضلة المشروع الكردي"
...المزيد

مؤسسة الفرقان / (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ) مقتطف من كلمة ...

مؤسسة الفرقان / (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ)



مقتطف من كلمة (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ)
لأمير المؤمنين الشيخ المجاهد أبي عمر البغدادي -تقبله الله تعالى-


أمّة الإسلام، إن الله لم يفرض الجهاد لأجل تحرير الأرض ليحكمها مرتدّ من جلدتنا، بل لتكون كلمة الله هي العليا، فأوّل مقاصد الشريعة حفظ الدين، قال الآمدي في جامع الإحكام: "المقاصد الخمسة التي لم تخلُ من رعايتها ملّة من الملل ولا شريعة من الشرائع وهي: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، فإن حفظ هذه المقاصد الخمسة من الضروريات" انتهى.

ولا خلاف على الحقيقة في تقديم الدين على ما سواه من ضروريات الشريعة حال التعارض، فهو الهدف الذي له خلق الله الإنس والجن، ولأجله أرسلت الرسل وأنزلت الكتب. جاء في التقرير: "ويقدم حفظ الدين من الضروريات على ما عداه عند المعارضة لأنه المقصود الأعظم، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}، وغيره مقصود من أجله، ولأن ثمرته أكمل الثمرات وهي نيل السعادة الأبدية في جوار ربّ العالمين" انتهى.

وسوف نفصّل بعض الشيء في هذه المسألة لأن كثيراً من الناس اليوم جعل الدين هو البضاعة المزجاة وآخر المقاصد في هذه الحياة الدنيا وجعل همّه أن يحفظ للناس أنفسهم وأموالهم ولو ضحّى هو ومن يتبعه بدينهم، فنراهم يعاونون المحتل الصليبي والمجوسي أو يصيروا أداة في أيادي عملاء اليهود في دول الجوار لدفع ضر عن الأنفس والأموال ويدَّعون كذباً أنه من جلب المصالح ودرء المفاسد، وهل أعظم من الدين مصلحة وأكبر من ضياعه مفسدة؟ فهذه الأصول الخمسة المتقدّمة والتي تسمى الضرورات الخمسة أولها ورأسها الدين وما بعده دونها مرتبة، ولا يحل أن يبذل ما هو أعلى مرتبة لتحصيل ما هو أدنى، وضرورة الحفاظ على النفس والمال لا شك أنها من ضروريات الشريعة الخمس؛ لكنها دون حفظ الدين مرتبة. والأنفس والمال لا يجوز حفظهما على حساب الدين، ولو كان الحفاظ على النفس والمال مقدّماً فلماذا شرع الله الجهاد وفيه إزهاق الأنفس وتلف الأموال؟ ولماذا شرع قتل المرتد؟ وقد سبق وذكرنا أقوال أهل العلم أن التعامل مع المحتل بأي نوع وتحت أي ذريعة هو كفر وردّة لا إشكال فيها؛ بل إن قوام الدين وحفظه يكون بالجهاد في سبيل الله وهذا محلّ إجماع والحمد لله، جاء في شرح الكوكب المنير: "فأما حفظ الدين فبقتال الكفار، قال الله تعالى: {قَاتِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [التوبة: 29]، وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله). وقال صلّى الله عليه وسلّم: (من بدّل دينه فاقتلوه)" انتهى.

وهذا صريح القرآن أن الجهاد شرع لحفظ الدين، قال الله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ}، قال ابن جرير الطبري رحمه الله: (قال ابن زيد: {حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} أي: حتى لا يكون كفر، وقرأ {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ}، ونقل عن ابن جريج: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} أي: لا يفتن مؤمن عن دينه ويكون التوحيد خالصاً ليس فيه شرك ويخلع ما دونه من أنداد). انتهى.

قال الشنقيطي رحمه الله: (والغاية التي ينتهي إليها قتال الكفّار أن لا يبقى في الأرض مشرك، وبالجهاد في سبيل الله يحفظ الله للناس دينهم ودنياهم). فبعد احتلال العراق أزهقت الأنفس ونهب المال وأخرج الأمريكان أنفسهم، ولأجل إذلال أمة لا إله إلا الله صوراً يقولون فيها: ها نحن كذلك ننتهك أعراضكم وننشر ذلك على الملأ، وبدلاً من أن تحمرّ أنوف وتهتزّ شوارب؛ هرع من انتهك عرضه إلى حضن المحتل بدلاً من السلاح، وأمعن في الخيانة بديلاً عن الثأر الذي هو من شيم العرب في الجاهلية الأولى فضلاً عن أنه من شرع رب العالمين، وأعجب منه أن يصير من يدافع عن الدين والعرض ويقتحم السجون لفك الأسرى عدوّاً لهم. فبالجهاد والثبات على أمر الله يحفظ الله للناس دينهم ودنياهم، ومن قتل في الجهاد فشهادة، ومن بقي ففي عز وفخار، وأما المصائب فهي تكفير لسيئات الناس عامّة والمجاهدين خاصة ويتم لهم أجرهم.

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (ما من غازية يغزون في سبيل الله فيسلمون ويغنمون إلا تعجّلوا ثلثي أجرهم، وإن أصيبوا وأخفقوا تمّ لهم أجرهم)، والجوع والعطش وقلّة المال وغيره أجر عظيم إذا احتسب المرء وصبر لله، قال الله تعالى: {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}.

واعلم أيها المسلم أن الصدق في الإيمان لا يكون إلا بالجهاد في سبيل الله، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأخبر في كتابه أن الصدق في الإيمان لا يكون إلا بالجهاد في سبيل الله، قال تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}، {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}. وأخبر في كتابه بخسران المنقلب على وجهه عند الفتنة... إلى قوله رحمه الله: وأخبر سبحانه أنه مع وجود المرتدّين فلا بد من وجود المجاهدين المحبّين فقال سبحانه: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}).

ومن مقاصد الشريعة حفظ العقل، قال تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}.

وقال صلّى الله عليه وسلّم: (ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب).

والعقل هو قوام كل فعل يتعلق بالمصلحة وأحد ضروريات الشريعة الخمس، لكن المعتزلين الجدد أطلّوا من جحورهم مرة أخرى من تقديم العقل على النقل، وذهب الجهمية المتكلّمة في أن القرينة الصادقة ممّا دلّ عليه الخطاب هو العقل؛ فالهدى ما اهتدت إليه عقولهم، فكلّما جئتهم بدليل من الشرع بدؤوا يُعملون العقل فإذا هداهم إلى موافقة النقل فعلوه وإلا طرحوه، ولِئن كانت الشريعة حجرت العقل بتحريم كل مسكر فلأنْ تحفظ العقل والدين من تأويلات هؤلاء أولى، وما أحوج هؤلاء إلى عمر رضي الله عنه! قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وقصة صبيغ بن عسل مع عمر بن الخطاب من أشهر القضايا فإنه بلغه أنه يسأل عن متشابه القرآن حتى رآه عمر فسأل عمر عن {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا} فقال: ما اسمك؟ قال: عبد الله صبيغ، فقال: وأنا عبد الله عمر, وضربه الضرب الشديد، وكان ابن عباس إذا ألح عليه رجل في مسألة من هذا الجنس يقول: ما أحوجك أن يصنع بك كما صنع عمر بصبيغ) انتهى.

فهذا أمير المؤمنين يحافظ على العقل والدين فيجلد في غير مسكر، فسكرة تأويلات هؤلاء أشد على أنفسهم ومن حولهم وأفتك لدينهم وعقولهم من سكرة الخمر بكثير، فرحم الله الفاروق.

وعقيدتنا عقيدة أهل السنّة أنه إذا تعارض الشرع مع العقل ظاهرياً قدّمنا الشرع، فلا نقدّم على كلام الله ورسوله كلام أحد من الناس كائناً مَن كان، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}.

وإن الشرع لم يأتِ بما يعجز العقل الصريح عن تقبّله ولا ما ليس في طاقة البشر؛ فالعقل عندنا ليس أصلاً في ثبوت الشرع ولا يزيده صفة لم تكن له، فالعقل يصدِّق النقل في كل ما أخبر به والعكس ليس صحيحاً، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (العقل الصريح لا يخالف النقل الصحيح، ولكن كثيراً من الناس يخلطون إما في هذا وإما في هذا.. إلى قوله: فمن احتج بلفظ ليس ثابتاً عن الرسول أو بلفظ ثابت عن الرسول، وحمله على ما لم يدلّ عليه فإنما أتي من نفسه)، يقول الشاطبي رحمه الله: (إن الله جعل للعقول في إدراكها حداً تنتهي إليه لا تتعداه.. إلى قوله: فإذا كان العقل البشري كما رأيت من الضعف والقصور فكيف يقول عاقل بتقديمه على كلام الله فهذا تقديم الناقص على الكامل) انتهى.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 342
الخميس 9 ذو القعدة 1443 هـ
...المزيد

مقال: أدرك وقتك (3) قِران الزمن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء ...

مقال: أدرك وقتك (3) قِران الزمن


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وبعد..

المتقون والعالمون والعاقلون هم المستبصرون بتعاقب الليل والنهار وهم أولوا الألباب الذين يعتبرون باختلاف الأزمان وتغيّر أطوار الحياة، قال الله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 190]، وقال تعالى: {إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ} [يونس: 6]، فحثَّ السير مَن حث، وتنافس لاغتنام الأزمان من تنافس، من العُبّاد والزُّهاد، وقد تباطأ آخرون ممَن رضي بالقليل مِن الزاد فلم يغتنموا أوقاتهم الاغتنام المنشود، ولم يطمحوا للرقي ورضوا لأنفسهم بالقليل وإن تقادم عمُرُهم وأزف الرحيل، فتفلّتت منهم الأوقات وانقلبت أعمالهم عليهم حسرات.

يشعر كثير من الناس بضيق الأوقات، ويشتكون من عدم القيام بالحقوق والواجبات، والتي ينبغي لهم أن يعطوها حقها، كما قال سلمان لأبي الدرداء رضي الله عنهما: "إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فقال النبي: (صدق سلمان)" [البخاري].

فتراهم يعيشون حياة الفوضى ولا يعرفون كيف يوفقون بين هذه الحقوق والواجبات، فتجد عند أحدهم النية الصادقة لإنجاز أعمال وواجبات إلا أنه سرعان ما يختلط عليه الأمر فتارة يباشر هذا العمل فيتركه، وتارة يباشر عملا آخر فينشغل عنه وهكذا دواليك، فيصبح كما قال الشاعر:

تكاثرت الظباء على خراش
فما يدري خراش ما يصيد!

فكم خطط هذا وذاك لتعلُّم علما من العلوم النافعة أو عملا ينصر به دين الله ويصب في مصلحة الجهاد أو فكرة تزيد من النهوض بهذه الأمة إلا أن العشوائية والحيرة حالت دون إتمام أي منها!، ومضت السنون والسنون وهو على هذه الحال لم يرتق في العلوم النافعة ولم يعمل ما يخدم به دين الله تعالى وكأنه قانع بما حصل!


• اقرن عملك بوقت

ولا شك أن ضابط الأعمال وناظم أمرها هو الوقت، فمن لم يدرك أهمية وقته ولم يعرف كيف يديره، ضيّع كثيرا من أعماله وصار أسيرا للفوضى والارتجالية، فتنبه أخي المسلم لذلك وأقرن لكل عمل وقتًا مناسبًا له، ألا ترى أن القمر مع ما فيه من نور ما يكون بدرًا ويتم بهاؤه حتى ينزل منازل مقدرة بوقت كما قال تعالى: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ} [يس: 39]، فقدِّر لأعمالك أوقاتًا حتى ترى النور في ميدان التسابق والعمل.

يقلب الله تعالى بحكمته الليل والنهار مع ما فيها من ساعات طوال، من شأنها أن تشكل أطوارا تكتنف دقائقها ولحظاتها أعمالنا، وبهذا ينتظم سلك عملنا إذا ما أحسنّا نظمَ كلِ عمل ووقته، بَيْدَ أن الكاسد والمتكاسل ينظر إلى صروف الأيام والليالي بعين جامدة وكأن الليل والنهار عنده سواء، ولو تفكر مليا بهذه التقلبات لعلم علم اليقين أنها لم تخلق عبثا، وإن كل عمل لا يتم إلا بعد مشيئة الله وتوفيقه ولكن لا يعني هذا ألا يعمل الواحد منا فكره في واجب وقته ويخطط لأهداف مرحلية أو موسمية أو شهرية أو أسبوعية أو يومية، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه الداء والدواء في معرض حديثه عن أعلى الفكر لله فذكر منه: "الفكرة في واجب الوقت ووظيفته، وجمع الهمّ كلّه عليه، فالعارف ابن وقته، فإن أضاعه ضاعت عليه مصالحه كلُّها، فجميع المصالح إنما تنشأ من الوقت، وإن ضيّعه لم يستدركه أبدًا".

وقد جاء عن داود عليه السلام تقسيمه وقته، قال ابن عباس: "جزّأ أزمانه أربعة أجزاء: يوما للعبادة، ويوما للقضاء، ويوما للاشتغال بخواص أموره، ويوما لجميع بني إسرائيل، فيعظهم ويبكيّهم". [البحر المحيط] وقال موسى بن إسماعيل لو قلت لكم: "إني ما رأيت حماد بن سلمة ضاحكاً قط لصدقتكم، كان مشغولاً بنفسه إما أن يحدث وإما يقرأ وإما يسبح، وإما أن يصلي، كان يقسم النهار على هذه الأعمال". [حلية الأولياء] فما يخلو له وقت رحمه الله، وما إن يفرغ من عمل صالح إلا وبعده عمل صالح آخر، تعلم وقراءة وذكر وصلاة، فإن أضيف مع هذه الأعمال انشغال بالجهاد في سبيل الله فقد بلغ المرء الذروة في القيام بما ينفع نفسه وأمته.

• استغل توفّر الفرص

وقد أساء أكثر أهل هذا الزمان في الأوقات، حتى لم يكن الناس في زمن أشد قتلا وهدرا للأوقات من زماننا هذا، رغم تيسر سبل استغلال الأوقات، وسهولة الحياة بأدوات وأجهزة عوّضت جهدا ووقتا كان يستغرق من الناس في الماضي مشقة وزمنا، ولما ازدادت الشواغل وكثرت الملهيات وذهبت بركة الأوقات وسادت الفوضى الأفراد والمجتمعات، صار الأولى بالمسلم أن يزداد حرصا على وقته ويجتهد في اغتنام أوقات عمره وألا يضيعها لعبا ولهوا، فكيف يضيعها أو تغيب عنه حقيقته وأهميته وهو يدين بدين قد أولى للأوقات شأنا وأهمية بالغة، فهذا شرعنا الحكيم قد انتظمت كثير من شعائره وأحكامه وفروضه وسننه بمواقيت محدودة سواء كانت سنوية أو شهرية أو أسبوعية أو يومية، وعلى ضوء ذلك يمكن للمسلم أن يحدد هدفا وعملا سنويا مثلا: حفظ أجزاء من كتاب الله ويقرن ذلك بوقت كأن يكون من رمضان إلى رمضان، ثم يقسم هذا الهدف في داخل الخطة السنوية إلى أطوار تتوزع على الأشهر والأسابيع حتى يسهل عليه تحصيلها، وما عليه إلا أن يعقلها ويتوكل.


• التربية بحفظ الأوقات

وكما أن الأعمال تنتظم إذا أحكمت بأوقات على مستوى الفرد، فكذلك الأمر على مستوى الجماعة، فإذا تزاحمت لدى الجماعة المشاغل والأعمال ينبغي لهم أن يقسموا أوقاتهم فيقدموا الأهم فالمهم ويختاروا لكل عمل ما يناسبه من الأوقات، والأمر كذلك لمن استرعاهم الله مسؤولية التربية عليهم أن يربوا من يعولوا على حسن استغلال الأوقات منذ صغرهم وأن يوجهوهم ولا يتركوهم تتصرم أوقاتهم دون تحصيل العلوم النافعة والآداب الحميدة، وللأسف ترى حال كثير من أُسَر المسلمين اليوم قد غفلوا وتغافلوا عن أوقاتهم في تحصيل ما ينفعهم، فضاعوا وضيعوا من يعولوا والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: "كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول" [النسائي]، فتضييع أوقات أولادك دون فائدة أيها الأب المسلم وأيتها الأم المسلمة لهو التضييع حقا، فهل تنتظر منهم أن يبروك إذا احدودب ظهرك أو لحدت في قبرك وأنت قد ضيعتهم صغارا؟!، فبادر من الآن وأحسن اغتنام وقتك ووقت من تعول، قبل أن يأفل شمس عمرك ولات حين مندم.

كما أن في تقييد العمل بزمن معين ومتابعته النفس على ذلك، نوع من أنواع محاسبة النفس في الدنيا قبل الآخرة، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن علمه ماذا عمل فيه). [الطبراني]

وبالمحاسبة للنفس عما صنعت كل فترة؛ يُحكم المرءُ أمره ولا يصبح عرضة للتسويف والترهل الزمني، وتصبح الأعمال رهن الخيال والأماني، وإن مشيئة الله سابقة كل مشيئة كما قال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التكوير: 29]، فاطلب منه سبحانه أن يعينك ويسدد خطاك، وتوكل في أمورك وزمّ أعمالك زمّاً بقِران الزمن.

اللهم بارك لنا في أوقاتنا وأعمارنا واجعل أعمالنا كلها صالحة ولوجهك خالصة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 342
الخميس 9 ذو القعدة 1443 هـ
...المزيد

نهاية واحدة.. ودولٌ ممزقة لا يتوقف الكافرون عن تشكيل التحالفات وعقد المؤتمرات للتصدي ...

نهاية واحدة.. ودولٌ ممزقة


لا يتوقف الكافرون عن تشكيل التحالفات وعقد المؤتمرات للتصدي للتهديد العالمي الذي تشكّله الدولة الإسلامية على حكوماتهم وأنظمتهم الجاهلية، بصفتها دولة خلافة قامت على منهاج النبوة وحملت تعاليم الإسلام بشموليته؛ جامعةً بين النظرية والتطبيق، والعلم والعمل، والدعوة والجهاد، بل وحتى بين الحياة والموت تحت ظلال الشريعة؛ فكلاهما حياة ولا حياة وراءهما.

وبينما فشل التحالف الصليبي في مهمته بالقضاء على دولة الإسلام في ساحة العراق والشام؛ ها هو اليوم يُعلن إطلاق مهمة جديدة للقضاء على الدولة الإسلامية ذاتها لكن في ساحة إفريقية الشاسعة التي تعد تمدُّدا منهجيًا وميدانيًا لدولة الخلافة، وثمرة لملاحم الإيمان في سائر ولاياتها؛ ثمرة الثبات والصدق والصبر الذي كابده أبطالها قادة وجنودا، شيبًا وشُبانا، وحسبك بدور الحرائر العفيفات مدارس الصبر وجامعات التربية الإيمانية، قال تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} [آل عمران: 195]

إن اجتماع التحالف الصليبي اليوم في إفريقية هو بمثابة اعتراف بكذبه يوم زعم نجاح مهمته بالقضاء على دولة الخلافة، وفي المقابل صدْق المجاهدين الذين أكّدوا أنها باقية وتتمدد بفضل الله تعالى، يقينًا وإيمانًا منهم بوعد الله للمؤمنين، كما يُعد هذا الاجتماع إعلانًا دوليًا رسميًا بفشل الحملة الفرنسية والأوروبية الصليبية في الساحل الإفريقي رغم كل الدعم الذي تلقته طوال سنوات الحرب.

فهذا التحالف الذي فشل في القضاء على جذوة الجهاد في العراق والشام يريد اليوم أن يصدّر فشله إلى الساحة الإفريقية التي بات الجهاد يتسارع فيها على نحو لم يتوقعوه، في صورة حيّة لعقيدة استمرارية الجهاد الثابتة بنصوص الوحيين.

وتأتي التجربة الإفريقية للتحالف الصليبي في وقت تعاني فيه أمريكا وأوروبا الصليبية أزمات سياسية واقتصادية وأمنية كبيرة لم تشهدها منذ عقود، خصوصا بعد "الحرب الأوكرانية-الروسية" التي تمهد -إن شاء الله- لحقبة حروب "صليبية - صليبية" يفاقمها احتدام الصراع بين المحورين الأمريكي والروسي.

مرتدو الأحزاب الديموقراطية اعتبروا خطوة التحالف الصليبي في إفريقية مجرد "ذريعة للتغطية على الصراع المحتدم على الموارد الإفريقية" بين أمريكا وروسيا، مع أن هذه الصراعات بين الكافرين تندرج تحت سنة التدافع التي يدبرها الله تعالى بحكمته البالغة ليطوّع الأرض لعباده المؤمنين كي يعيدوا رسم خارطتها على منهاج الشريعة الخاتمة المهيمنة، لكن المرتدين يرفضون أن ينظروا للأمر من زاوية شرعية، ويصرّون في كل مرة على تفسيره من زوايا مادية بعيدة كل البعد عن الإسلام لا تخرج عن نطاق نظرية المؤامرة التي يسترون بها جبنهم وانهزامهم وقعودهم وتنكبهم سبيل المؤمنين.

أما المجاهدون فهم ينظرون إلى هذه التحالفات والمؤتمرات على أنها امتداد لاجتماعات ومؤامرات الكافرين بالأمس في دار الندوة، وإنْ تبدلت الأمكنة والأزمنة فالحقيقة واحدة حرب ممتدة عبر العصور بين الإسلام والكفر حتى ينزل عيسى ابن مريم -عليه السلام-.

ومن المفارقات أن المؤتمر الذي عقده التحالف بهدف توحيد الجهود للتصدي للدولة الإسلامية في إفريقية، أكّد في الوقت عينه مواصلة جهوده للتصدي لعودتها في "الشرق الأوسط!"، إنه إذن تحالف متذبذب مترنّح بين فشلين مستمرين الأول لم ينته بعد، والثاني ما زال في بداياته، إنه فشل وإخفاق صليبي كبير ممتد من آسيا إلى إفريقيا.

ولئن كانوا بالأمس يصفون كل ساحة جهاد تتمدد إليها دولة الإسلام بأنها "ساحة عراق وأفغانستان ثانية"، فإنهم اليوم باتوا يتحدثون عن ذلك أيضا في الولايات الإفريقية المباركة، في ولاية الساحل الملتهبة، وفي غرب إفريقية ووسطها، وموزمبيق وسواحلها، وما يزال التمدد الميداني والمنهجي يجوب إفريقية بفضل الله تعالى.

وكان مِن أكثر ما تردد على ألسنة الطواغيت المجتمعين في دار الندوة في المغرب هو التأكيد على "محاربة المقاتلين العابرين للحدود" أي المهاجرين، و"مكافحة الخطاب الإعلامي" و"محاربة مصادر التمويل" للمجاهدين، وهذا ينعكس على المجاهدين والمناصرين بضرورة مضاعفة جهودهم لإفشال هذه الخطوات التي يؤكّد عليها الصليبيون في كل مرة، فالخطاب الجهادي العالمي للدولة الإسلامية يجب أن يبقى حاضرا وبقوة في كل الميادين، وهو داخل في جهاد الكلمة واللسان، وهو أيضا باب من أبواب الدعوة إلى التوحيد والسنة ونبذ الشرك والبدعة، فمن عرف فيلزم.

وما يسمونه "التمويل" فهو من أجلّ القربات التي حثّ عليها الإسلام ويندرج تحت عنوان عريض هو الإنفاق في سبيل الله تعالى، وهو باب خير كبير لا تقدر كل قوى الأرض على إيصاده ولو اجتمعت، لأنه مربوط بالسماء، فهو أمر من الله تعالى لعباده، وأجرهم مِن عنده سبحانه، فمن يوقف أمر الله تعالى؟! أو يحجب أجره عن عباده المؤمنين؟! هيهات هيهات بعُد عنكم ما فات.

وأما الهجرة فهي ماضية باقية "ما قُوتِلَ الكفار" وإن من طَلبها بصدق بلّغه الله إياها، وما يزال المهاجرون يقصدون ميادين الجهاد رغم كل العوائق وقصص نفيرهم تطرب لها الأسماع وتهتز لها القلوب، وحسبكم بساحات إفريقية مقصدا وموردا عذبا للجهاد.

لقد نجحت الدولة الإسلامية اليوم في تصدير الجهاد إلى كل بقاع الأرض كما ينبغي له، جهاد لا يتقيد بحدود غير حدود الشريعة، ولا هدف له غير تعبيد الخلق لربهم عبر إقامة حكمه تعالى في الأرض كل الأرض، بوسطية عدْلٍ بين الإفراط والتفريط لا بين الحق والباطل، وبحلول حاسمة قرآنية نبوية لا حلول وسط بشرية، وبمفاصلة تامة مع الكافرين دون الالتقاء معهم في منتصف الطريق.

وها هي اليوم تقاتل الكافرين كافة بصف واحدٍ وإمامٍ واحدٍ مِن آسيا إلى إفريقية، ومازالت تتمدد بفضل الله وتستنزف الكافرين وأحلافهم ودويلاتهم الممزقة المتهالكة، وتسوقهم إلى نهايةٍ واحدةٍ هي الهزيمة والخسارة بإذن الله تعالى.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 342
الخميس 9 ذو القعدة 1443 هـ
...المزيد

حُ | الـشـريـ؏ـة 🌿: مؤسسة الفرقان / (فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) مقتطف من كلمة ...

حُ | الـشـريـ؏ـة 🌿:
مؤسسة الفرقان / (فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ)



مقتطف من كلمة (فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ)
للشيخ المجاهد أبي الحسن المهاجر -تقبله الله تعالى-



فقتال الكفرة المشركين دين نتعبد الله به، ونتقرب به إليه -سبحانه- ليرضى عنا، قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216]، وقال مذكرا ومرغبا عباده في عظيم أجر من جاهد في سبيله لقتال أعدائه: {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [التوبة: 120]، وقال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ} [الصف: 4]، وإنَّ القتال في سبيل الله لهو التجارة الرابحة التي دلَّ عباده عليها، فقال جلَّ من قائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنْجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الصف: 10 - 11]، فجعل الثواب والجزاء عظيما جليلا بيَّنه في قوله: {يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [الصف: 12 - 13].

قال ابن القيم في مدارجه: "فإن عبودية الجهاد من أحب أنواع العبودية إليه سبحانه، ولو كان الناس كلهم مؤمنين لتعطلت هذه العبودية وتوابعها، من الموالاة فيه سبحانه، والمعاداة فيه، والحب فيه والبغض فيه، وبذل النفس له في محاربة عدوه"، إلى أن قال: "ومنها عبوديةُ مخالفةِ عدوِّه، ومراغمته في الله، وإغاظته فيه، وهي من أحب أنواع العبودية إليه، فإنه -سبحانه- يحب من وليِّه أن يغيظ عدوه ويراغمه ويسوءه، وهذه عبودية لا يتفطَّن لها إلا الأكياس" انتهى كلامه رحمه الله.

وفي الصحيح عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها، وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا، وذبحوا ذبيحتنا، فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم، إلا بحقها وحسابهم على الله) [رواه البخاري].

قال إمام الدعوة النجدية -رحمه الله- عندما سئل عن معنى "لا إله إلا الله" فأجاب: "اعلم -رحمك الله- أن هذه الكلمة هي الفارقة بين الكفر والإسلام، وهي كلمة التقوى، وهي العروة الوثقى، وهي التي جعلها إبراهيم عليه السلام: {كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الزخرف: 28]، وليس المراد قولها باللسان مع الجهل بمعناها، فإن المنافقين يقولونها وهم تحت الكفار في الدرك الأسفل من النار، مع كونهم يُصلُّون، ويصومون، ويتصدقون، ولكن المراد معرفتها بالقلب، ومحبتها ومحبة أهلها، وبغض من خالفها ومعاداته، كما قال صلى الله عليه وسلم: (من قال لا إله إلا الله مخلصا) وفي رواية: (صادقا من قلبه) وفي لفظ: (من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يُعبد من دون الله) إلى غير ذلك من الأدلة الدالة على جهالة أكثر الناس بهذه الشهادة" انتهى كلامه.

وقال -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [النحل: 120]، "أما قولهُ تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً}، لئلا يستوحشَ سالكُ الطريقِ مِنْ قلةِ السالكين، {قَانِتًا لِّلَّهِ} لا للملوكِ ولا للتجارِ المترفين، {حَنِيفًا} لا يميلُ يميناً ولا شمالاً كفعلِ العلماءِ المفتونين، {وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} خلافا لمن كثَّر سوادهم وزعم أنه من المسلمين".

فلا إله إلا الله، ما أكثر الناكصين المتنكبين عن كلمة الإخلاص، العاملين بضدها من المنتسبين لهذه الأمة، الهادمين لركنها، المدَّعين نصرتها، الموالين لأعدائها، المحاربين حَمَلَتها والذائدين عنها، و إن حال أهل الإسلام لا يستقيم ولن يستقيم، إلا بكتاب يهدي وسيف ينصر، وإحياء لسنة الصديق -رضي الله عنه- فيمن ارتد وندَّ عن حكم الله وشرعه، وقفز إلى معسكر أهل الكفر ووالى الطواغيت والمشركين والملحدين، و إن صلى وصام وطاف بالبيت الحرام، ففي موقف تجلت رعاية الله وحفظه لهذا الدين -ولا يقوم بمثله إلا ذوو العزمات المسددون الملهمون الموفَّقون من الرجال- قتالُ الصديق -رضي الله عنه- من ارتد من العرب، إذ قمع الله به كل عدو للدين وألف له الأمة وردهم إليه، بعد أن ارتد أكثرهم عن دينه وانقلب الغالب منهم على أعقابهم كافرين، إذ وقف -رضي الله عنه- كالطود الشامخ أمام ريح عاتية وفتنة مدلهمة حتى قال: "والله لأقتلن من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقاتلتهم على منعها"، وذلك يوم أن قال له الصحابة -رضي الله عنهم- كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (أُمرت أن أقاتل الناس، حتى يقولوا: لا إله إلا الله) قال عمر -رضي الله عنه- فقلت يا خليفة رسول الله تألَّف الناس وارفق بهم فقال لي: "أجبار في الجاهلية وخوار في الإسلام قد انقطع الوحي وتم الدين أينقص وأنا حي؟". حتى قال الفاروق عمر رضي الله عنه: "والله لقد رجح إيمان أبي بكر بإيمان هذه الأمة جميعا في قتال أهل الردة".

وقال أبو بكر بن عياش: سمعت أبا حصين يقول: "ما ولد بعد النبيين مولود أفضل من أبي بكر رضي الله عنه، لقد قام مقام نبي من الأنبياء في قتال أهل الردة".

قال ابن تيمية رحمه الله: "وإذا كان السلف قد سموا مانعي الزكاة مرتدين مع كونهم يصومون ويصلون، ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين، فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله قاتلا للمسلمين".

بل ونقول في وقتنا هذا: فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله، من الطواغيت المبدِّلين لشرع الله وحكمه، خادما ذليلا مواليا مظاهرا للصليبيين والملحدين، وهو مع ذلك، يزفر غيظا وحنقا على جماعة المسلمين، متمنيا وراجيا زوال حكم الله وشرعه، مباهيا بذلك مستعلنا به محتفيا، كما حدث في الموصل وسرت والرقة وغيرها.

وإن من عجائب الزمان سفاهةَ من استمرأ الكذب والبهتان يشمت بدولة الخلافة، وانحسار نفوذها عن أرض حكمتها بشرع الله، في وقت لا يجد المسلم في الأرض دار إسلام يفيء إليها سوى ما تحت سلطان الخلافة، رغم شدة الحملة الصليبية وشراستها.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 341
الخميس 2 ذو القعدة 1443 هـ
...المزيد

العافية ليس فوقها نعمة إلا نعمة الإسلام، ولا ينقصها إلا الشكر منا لواهبها ﷻ، وبذلك نضمن استمرارها: ...

العافية ليس فوقها نعمة إلا نعمة الإسلام، ولا ينقصها إلا الشكر منا لواهبها ﷻ، وبذلك نضمن استمرارها: {لئن شكرتم لأزيدنكم}.

#تأملات

من أدرك عظمة صلاة الفجر أيقن على أن نومه عقوبة عليه، ومن غضب الله عليه: ﴿وَلَو أَرادُوا الخُروجَ ...

من أدرك عظمة صلاة الفجر أيقن على أن نومه عقوبة عليه، ومن غضب الله عليه: ﴿وَلَو أَرادُوا الخُروجَ لَأَعَدّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعاثَهُم فَثَبَّطَهُم وَقيلَ اقعُدوا مَعَ القاعِدينَ﴾ [التوبة: ٤٦].

#تأملات
...المزيد

تآمرهم على الحق، وحرصهم على إظهار باطلهم يزيد الحق صلابة، والباطل ظهورًا حتى عند العامة، وصدق رب ...

تآمرهم على الحق، وحرصهم على إظهار باطلهم يزيد الحق صلابة، والباطل ظهورًا حتى عند العامة، وصدق رب العزة ﷻ: ﴿فَسَيَكفيكَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٣٧]، ﴿يُريدونَ أَن يُطفِئوا نورَ اللَّهِ بِأَفواهِهِم وَيَأبَى اللَّهُ إِلّا أَن يُتِمَّ نورَهُ وَلَو كَرِهَ الكا فِرونَ﴾ [التوبة: ٣٢].

#تأملات
...المزيد

(أنا عند حسن ظن عبدي بي) ، فلا بد من مراعاة حسن الظن بالله وعظيم الثقة به، ولقد وصف الله أعداءه ...

(أنا عند حسن ظن عبدي بي) ، فلا بد من مراعاة حسن الظن بالله وعظيم الثقة به، ولقد وصف الله أعداءه بقوله: {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ *الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۖ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا* } [الفتح : 6]، فجعل من صفاتهم سوء الظن بربهم فأورثهم ما ذُكر في الآية.

#تأملات
...المزيد

{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ ...

{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ۚ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} [الكهف : 50]، أوضحت الآية أن إبليس من الجن، وأنه هو أصل الجن، كما أن آدم عليه السلام أصل الإنس، لكن من خرج عن طاعة الله من الجن فهو إبليس، وهو ظاهر الآية السابقة، فمن فسق عن أمر الله من الجن يُسمّى إبليسًا أو شيطانًا كلاهما بمعنى واحد.

#تأملات
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
13 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً