كبتن ولية ف وسط عاصفة تنزع ناس كالاشجار لم لم تدخل سبات صادق سانضر قصة كبتن لم يشاهد اومن ...

كبتن ولية ف وسط عاصفة تنزع ناس كالاشجار لم لم تدخل سبات
صادق سانضر قصة
كبتن لم يشاهد اومن ما يشاهد
ولية تشكك ف ذكائان هارون والرشيد
كبتن... صورة نخلتين صنوان
...الخ

🌃رسائل الفجر١٤٤٧/٨/١٢🌃 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يَأْتي ...

🌃رسائل الفجر١٤٤٧/٨/١٢🌃
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يَأْتي الشَّيْطانُ أحَدَكُمْ فَيَقُولَ: مَن خَلَقَ كَذا وكَذا؟ حتَّى يَقُولَ له: مَن خَلَقَ رَبَّكَ؟ فإذا بَلَغَ ذلكَ، فَلْيَسْتَعِذْ باللَّهِ ولْيَنْتَهِ.رواه البخاري
🔻 🔻 🔻
دخل أبو حازم المسجد فوسوس إليه الشيطان: إنك قد أحدثت بعد وضوئك، فقال: وقد بلغ هذا من نصحك
🔻 🔻 🔻
الإهمال والتطنيش؛وعدم التدقيق والتحليل انفع العلاج للوسواس:ومن حلل الأفكار والخواطر وأكثر من التكرار لأجل الاحتياط غرق في الوسواس
🔻 🔻 🔻
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا))؛ رواه مسلم[
https://t.me/azzadden
...المزيد

بوقشطة لم نبدا بعد حانوت اخضر وشعب يشجع يسافر مع فريق الشعب

بوقشطة لم نبدا بعد حانوت اخضر وشعب يشجع يسافر مع فريق الشعب

مقال: أدرك وقتك قبل الفوات! (2) رحم الله الحسن البصري إذْ قال: "يا ابن آدم إنما أنت أيام، ...

مقال: أدرك وقتك قبل الفوات! (2)


رحم الله الحسن البصري إذْ قال: "يا ابن آدم إنما أنت أيام، فإذا ذهب يوم ذهب بعضك!"، وهذه حقيقة ينبغي أن نفكّر فيها مليا، ونقف عندها طويلا، لنتأملها ونحسب لها حسابها، ونحسب حساب هذه الأيام التي تهدم أعمارنا شيئا فشيئا، لتقرّبنا من آجالنا شيئا فشيئا، فكل يوم جديد هو خطوة أخرى جديدة نحو الدار الآخرة الباقية، فإما نعيم مقيم وإما عذاب أليم، نسأل الله السلامة والعافية.

لذلك نقف في هذا المقال على أهمية استغلال الأوقات ما دام في العمر فسحة للاستدراك وفرصة للمراجعة.


• أهمية الوقت

الوقت هو رأس مال الإنسان في هذه الحياة الدنيا، والذي إذا ضيّعه بما يصرفه عن الغاية التي خلق لأجلها -عبادة ربه تعالى-؛ ندم يوم لا ينفع الندم، وتحسّر يوم لا تنفع الحسرة، {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا}، وقد نبّه الله تعالى في كتابه الكريم على أهمية الوقت وشريف مقامه في مواضع عديدة وبطرق مختلفة، فأقسم به -جلَّ جلاله- كما في قوله: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ}، وقوله: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ}، وقوله: {وَالضُّحَىٰ * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ}، وقوله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ}، وقوله: {وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ}، ونبّه عليه سبحانه وتعالى وهو يخاطب أهل جهنم وهم يصطرخون فيها، ويطلبون الرجوع للدنيا، كي يعمروا أوقاتهم بالإيمان والعمل الصالح فقال تعالى: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ}، قال ابن كثير -رحمه الله-: "أي: أوَما عشتم في الدنيا أعمارا لو كنتم ممن ينتفع بالحق لانتفعتم به في مدة عمركم؟"؛ فتأمل كيف أنّ أعمارنا اليوم غنيمة عظيمة بين أيدينا، كما نبّه سبحانه وتعالى على أهمية الوقت كذلك وهو يخاطب أهل الجنة في قوله: {كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ}، فهو سبحانه يحضنا في هذه الآيات على اغتنام أيامنا التي نعيشها الآن ونستغلها أنفع استغلال، لأنها عما قريب ستكون أياما خاليات، وبقايا ذكريات، فأهل الجنة يُقال لهم: {كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} وأهل النار: {يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ}، نسأل الله العافية من ذلك.


• السلف الصالح مع أوقاتهم

ويتفاوت الناس في إدراك أهمية الوقت وضرورة اغتنامه، {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ}، ولقد كان السلف الصالح من هؤلاء السابقين بالخيرات، فأدركوا أن ساعات أعمارهم هي فرَص عظيمة، يتزودون فيها بما يسرهم أن يروه يوم العرض على الله، فقدموا نماذج مضيئة يُهتدى بنورها ويسار على نهجها، ومِن هؤلاء الصحابي الفقيه ابن مسعود -رضي الله عنه- فقد قال: "ما ندمتُ على شيء ندمي على يوم غربتْ شمسه، نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي"، ومنهم التابعي الزاهد عامر ابن عبد قيس يوقفه رجل قائلا: "قف أكلمْك"، فيجيبه الزاهد العارف: "أوقف الشمس!" لأنه يدرك أن الزمان لا يتوقف فليس عنده من الوقت ما يضيعه بما لا ينفع، وهذا الإمام بن عقيل الحنبلي -رحمه الله- يقول: "إنِّي لا يَحل لي أنْ أضيع ساعةً من عمري، حتى إذا تعطل لساني عن المذاكرة، وتعطل بصري عن المطالعة، أعملت فكري في حال راحتي، وأنا منطرح، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره"، وقال ابن كثيرٍ -رحمه الله-: "كان البخاري يستيقظ في الليلة الواحدة من نومه فيوقد السراج، ويكتب الفائدة تمرُّ بخاطره، ثم يطفئ سراجه، ثم يقوم مرة أخرى، وأخرى، حتى كان يتعدد منه ذلك قريبًا من عشرين مرة!" [البداية والنهاية]، فلله درهم ما أحرصهم على أوقاتهم وما أضنهم بها.
• البركة في الوقت

وهي من النعم الإلهية التي يمنّ الله بها على من يشاء من عباده، فيجري عليهم الأوقات لا كما يجريها على غيرهم، فتطول لهم الساعات والأيام حتى تستوعب أعمالهم التي لا يستطيع غيرهم عمل بعضها في نفس الوقت، وكل ذلك جزاء إخلاصهم لله تعالى واجتهادهم في استغلال هذه الأوقات بأجل القربات والطاعات، ومن ذلك ما ذكره ابن القيّم عن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمهما الله- حيث قال: "كان يكتب في اليوم من التصانيف ما يكتبه الناسخ في جمعة وأكثر" [الوابل الصيب]، فتأمل كيف أنه يكتب من الأوراق في اليوم الواحد ما لا يستطيع غيره أن يكتبه في أسبوع وأكثر.

ومِن البركة في الوقت أيضا ما يفتح الله به على بعض عباده المؤمنين الأتقياء فييسّر لهم عبادات كثيرة في أوقات قصيرة، كالمداومة على ختم القرآن الكريم كل ليلة أو كل يوم وليلة أو كل ثلاثة أيام، كما روي عن بعض الصالحين أنه "مكث ستين سنة يختم القرآن في كل يوم ختمة" [البداية والنهاية]، والأمثلة على ذلك تطول.

ومن ذلك أيضا التوفيق الإلهي لبعض عباده المجاهدين الذين يتولون مهامّ كثيرة وتكاليف متزامنة تمليها عليهم ظروف الجهاد، فيستعينون بالله على أدائها وإتمامها طاعة لله تعالى ونصرة لدينه، فيبارك الله تعالى في أوقاتهم فيحققون نتائج كبيرة في أوقات يسيرة ويحصدون خيرا كثيرا في أعمار قصيرة.

ولعل من أعظم أسباب البركة في الوقت هو تقوى الله في السر والعلن، قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ..}، وهكذا يمحق الله البركة من أوقات الذين لا يؤمنون بالله حق الإيمان ولا يتقونه حق التقوى والجزاء من جنس العمل.


• وقت المجاهد

أما المجاهد في سبيل الله، فأوقاته أجرٌ كلها، إنْ نام أو أكل، أو خرج أو دخل، فقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: (مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللَّهِ، لَا يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ، وَلَا صَلاَةٍ، حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى) [متفق عليه]

ولما صرف المجاهد وقته في الجهاد جازاه الله تعالى بأن أجره لا ينقطع بموته أو قتله، بل حسناته في ازدياد، كأنه باق في الدنيا يعمر وقته بالجهاد في سبيل الله وعمل الصالحات، وهذه منّة الله الكريم عليه، وعطاء الرحمن الرحيم له، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رِباطُ يَومٍ ولَيْلَةٍ خَيْرٌ مِن صِيامِ شَهْرٍ وقِيامِهِ، وإنْ ماتَ جَرَى عليه عَمَلُهُ الذي كانَ يَعْمَلُهُ، وأُجْرِيَ عليه رِزْقُهُ، وأَمِنَ الفَتّانَ) [رواه مسلم]، فتأمل كيف جازاه الله بهذا الجزاء العظيم لمّا صرف وقته في الجهاد في سبيله.

ومع هذا، فلابد للمجاهد أن يتفقد حاله كل حين فيصلح نيته من جانب، ويعمل دون الجهاد أعمالا صالحة أخرى من جانب آخر بقدر استطاعته، فإنه لا يدري هل يتقبل الله منه جهاده أم لا؟ فإن القلوب تتقلب نياتها، وربما أذهبت نية فاسدة أجر الجهاد، فلابد أن يحتاط لنفسه ويتفقد نيّته ويسأل الله القبول.


• خاتمة

وبعد، فإن الوقت نعمة عظيمة، يغفل عنها كثير من الناس، كما قال صلى الله عليه وسلم: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ) [رواه البخاري]، وغبْن هذه النعمة هو تضييعها فيما لا نفع فيه لا في الدنيا ولا في الآخرة، وكم نرى اليوم من مغبونين مضيّعين، كأنهم لن يُسألوا عن أوقاتهم فيم ضيّعوها، أو كأن لهم أعمارا أخرى دون أعمارهم سيستثمرونها، نسأل الله أن يجعل أوقاتنا فيما يرضيه عنا، وأن يبارك لنا في أعمارنا وأعمالنا، وأن يجعل أيامنا مليئة بالأعمال الصالحة التي لا ينقطع أجرها من بعدنا، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 341
الخميس 2 ذو القعدة 1443 هـ
...المزيد

حقيقة الابتلاء بالجهاد ما جعل الله تعالى على عباده في الدين مِن حرجٍ لا يقدرون عليه، ولكنّه ...

حقيقة الابتلاء بالجهاد


ما جعل الله تعالى على عباده في الدين مِن حرجٍ لا يقدرون عليه، ولكنّه سبحانه يبتليهم بما يشاء من الأعمال والأحوال، ليميز الخبيث من الطيب والمسيء من المحسن، والابتلاء منوطٌ بالقلوب ومدى انقيادها وقوة عزمها على فعل المأمور به وإنْ كرهته، وترك المنهي عنه وإنْ أحبته وتعلّقت به، وكلما تعلّق المرء بشيء ابتُلي به.

وتمرُّ لفظة "الابتلاء" كثيرا ولكن قلّ مَن يُعطيها حقّها مِن الفقه اللازم لها، والوعي التام بمتطلباتها؛ وذلك بسبب تقديم الشهوات والمحبوبات على أوامر الله تعالى.

وإن كان الابتلاء هو هدف رئيس مِن خلق الإنسان والكون كله، لقوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}؛ فهو أيضا يصاحب المؤمن طوال مسيره في طريق الإيمان، بل هو الدليل على صدق إيمانه مِن عدمه، قال تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}، فإذا أيقن المرء أنه لا مفرّ مِن الابتلاء في طريقه إلى الله، وجب عليه الاستعداد والتهيؤ له.

وعند وقوع الابتلاء وهو لا بدّ واقع للجميع؛ تتمايز مراتب الناس وتتباين درجاتهم، فهذا أبو الأنبياء الخليل إبراهيم -عليه السلام- تعرّض لابتلاءات واختبارات عدة، نال بعدها وصف {أمّة}، بل نُسبت الملة بأسرها إليه {ملة إبراهيم}، وكفى بموقفه في اختباره بذبح ولده إسماعيل، وذلك عندما {بلغ معه السعي} وقت شدة الحاجة إليه والتعلّق به، فما كان من إبراهيم وابنه -عليهما السلام- سوى التسليم والانقياد لأمر الله تعالى، والاستعداد للتضحية عن طيب خاطر، فلما امتثل للأمر، نودي: {أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا}، قال ابن كثير: "أي: قد حصل المقصودُ من رؤياك بإضجاعك ولدك للذبح"، فما كان الله ليشقّ عليهما في التكليف، ولكن أراد أن يختبر صدْقهما في الانصياع لأمره تعالى، فوفّيا -عليهما الصلاة والسلام-، قال ابن كثير: "ولهذا قال تعالى: {إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ} أي: الاختبار الواضح الجلي؛ حيث أمر بذبح ولده، فسارع إلى ذلك مستسلما لأمر الله، منقادا لطاعته؛ ولهذا قال تعالى: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ}".

ومِن أخص الاختبارات؛ ما أمر الله به عباده المؤمنين من الجهاد في سبيله ونصرة دينه وقتال عدوه رغم قدرته تعالى على الانتصار لدينه، قال تعالى: {ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِنْ لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ}، وقد اختبر الله تعالى أصحاب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم الذين شاركوا في غزوة أُحُد، والذين لم يكن ابتلاؤهم في الغزوة فحسب، بل كان الابتلاء الحقيقي بعد الغزوة حين نودوا للخروج إلى محطة جهادية أخرى، -واشتُرط عليهم أنْ لا يخرج إلا مَن شارك في أُحُد-، فخرجوا بجراحاتهم وكُلُومهم منقادين لله طائعين راضين محتسبين وقالوا: {حسبنا الله ونعم الوكيل}، حتى وصلوا "حمراء الأسد" ورأى الله صدقهم فكفّ عنهم عدوهم وكانت النتيجة: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ}، قال ابن كثير: "أي: لما توكلوا على الله كفاهم ما أهمَّهُمْ وَرد عنهم بأس مَن أراد كيدهم، فرجعوا إلى بلدهم"، وفي هذا لفتة إلى أن العبرة باستعداد القلب للتضحية ولو كان الجسد مصابا بشيء من الضعف أو العطب، فإن القلب هو المحرّك والجسد تبع له، ولذلك شرط الله لرفع السبيل والحرج عن أهل الأعذار {إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ}، فإنْ علم الله صدقهم في نية الخروج للجهاد آجرهم وهم في مكانهم وأشركهم في أجر المجاهدين وهم في بيوتهم، وهذا فضل الله لمن صدَقه.

ونموذج آخر في بيعة الرضوان التي ظفر فيها ألف وأربعمائة صحابي بالجنة ورضوان الله عليهم في الدنيا والآخرة، فلم يكن قتال في علم الله تعالى إلا أنه اختبار للصحابة أيبايعون نبيهم صلى الله عليه وسلم على الموت وعدم الفرار؟ فكانوا خير وزراء لخير نبي صلى الله عليه وسلم، فبايعوه وعزموا على التضحية لدين الله وخلُصت قلوبهم حتى نالوا الجائزة الكبرى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ}، قال ابن كثير: "أي: مِن الصدق والوفاء، والسمع والطاعة".

أما غزوة تبوك التي فضحت المنافقين وعرّت مزاعمهم وقشقشت دواخلهم وبحثت مكنوناتهم وجلّت صفاتهم، وما زال قول الله فيهم: {ومنهم... ومنهم} حتى كشف الله كل شيء؛ فلم يكن في هذه الغزوة قتال يُذكر لمواجهة جيش الروم سوى سرايا لبعض أحياء العرب، وقد كان الابتلاء هو السمة البارزة الطاغية على هذه الغزوة، في تقديم التضحية لدين الله وتلبية نداء رسول الله صلى الله عليه وسلم على إيثار البقاء في الظل البارد وقت دنو الثمار، فقد أفلح مَن كان الله ورسوله أحبّ إليه مِن أهله وولده وماله، وخاب من قعد ورضي بالحياة الدنيا من الآخرة.
وغيرها من الغزوات التي خرج لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام، ولم يَلقوا فيها عدوا أو لم يقع فيها قتال واحتدام، فما كان ثَم إلا اختبار للنفوس، فتلك حقيقة الجهاد، وتلك حقيقة الدين، وتلك ملة إبراهيم عليه السلام؛ الامتثال والتسليم التام المطلق لله تعالى، فهو سبحانه لم يشرّع شيئا لا يستطيعه الناس أو يفوق طاقتهم، بل قال تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} [الحج: 78]، وهي الحقيقة التي فقهها اليوم جنود الخلافة الثابتون أمام جموع الكفر وأحزابهم وفتاوى حميرهم وحملات تشويههم.

فإذا علمنا هذا، بان بوضوح سبب تساقط كثير من الجماعات والكيانات، فما أعجل تساقطهم في أول اختبار تحت بريق ما يسمى بـ"الدعم المالي" أو "الاعتراف الدولي" أو إزالتهم عن "لوائح الإرهاب" أو غيرها من سبل الترويض والاحتواء، وليتهم سقطوا وتوقفوا عند هذا القعر!، فبعد أن خارت فيهم روح الإيمان والتضحية لربهم؛ رموا أهل الثبات بالنقائص والقبائح.

وما ضرّ المجاهدين الثابتين نعيق هؤلاء الساقطين، وقد علموا أنه لن يبقى في تاريخ أمة الإسلام إلا أهل الصدق والبذل لربهم، فهم النبراس للأجيال، والمجاهد المسلِّم لربه قلبَه وجوارحَه وحياتَه وموتَه، الموطّن نفسه على قبول كل ما أمر الله به، هو الفائز على كل حال، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 341
الخميس 2 ذو القعدة 1443 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
16 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً