مقال: أدرك وقتك قبل الفوات! (2) رحم الله الحسن البصري إذْ قال: "يا ابن آدم إنما أنت أيام، ...

مقال: أدرك وقتك قبل الفوات! (2)


رحم الله الحسن البصري إذْ قال: "يا ابن آدم إنما أنت أيام، فإذا ذهب يوم ذهب بعضك!"، وهذه حقيقة ينبغي أن نفكّر فيها مليا، ونقف عندها طويلا، لنتأملها ونحسب لها حسابها، ونحسب حساب هذه الأيام التي تهدم أعمارنا شيئا فشيئا، لتقرّبنا من آجالنا شيئا فشيئا، فكل يوم جديد هو خطوة أخرى جديدة نحو الدار الآخرة الباقية، فإما نعيم مقيم وإما عذاب أليم، نسأل الله السلامة والعافية.

لذلك نقف في هذا المقال على أهمية استغلال الأوقات ما دام في العمر فسحة للاستدراك وفرصة للمراجعة.


• أهمية الوقت

الوقت هو رأس مال الإنسان في هذه الحياة الدنيا، والذي إذا ضيّعه بما يصرفه عن الغاية التي خلق لأجلها -عبادة ربه تعالى-؛ ندم يوم لا ينفع الندم، وتحسّر يوم لا تنفع الحسرة، {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا}، وقد نبّه الله تعالى في كتابه الكريم على أهمية الوقت وشريف مقامه في مواضع عديدة وبطرق مختلفة، فأقسم به -جلَّ جلاله- كما في قوله: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ}، وقوله: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ}، وقوله: {وَالضُّحَىٰ * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ}، وقوله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ}، وقوله: {وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ}، ونبّه عليه سبحانه وتعالى وهو يخاطب أهل جهنم وهم يصطرخون فيها، ويطلبون الرجوع للدنيا، كي يعمروا أوقاتهم بالإيمان والعمل الصالح فقال تعالى: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ}، قال ابن كثير -رحمه الله-: "أي: أوَما عشتم في الدنيا أعمارا لو كنتم ممن ينتفع بالحق لانتفعتم به في مدة عمركم؟"؛ فتأمل كيف أنّ أعمارنا اليوم غنيمة عظيمة بين أيدينا، كما نبّه سبحانه وتعالى على أهمية الوقت كذلك وهو يخاطب أهل الجنة في قوله: {كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ}، فهو سبحانه يحضنا في هذه الآيات على اغتنام أيامنا التي نعيشها الآن ونستغلها أنفع استغلال، لأنها عما قريب ستكون أياما خاليات، وبقايا ذكريات، فأهل الجنة يُقال لهم: {كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} وأهل النار: {يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ}، نسأل الله العافية من ذلك.


• السلف الصالح مع أوقاتهم

ويتفاوت الناس في إدراك أهمية الوقت وضرورة اغتنامه، {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ}، ولقد كان السلف الصالح من هؤلاء السابقين بالخيرات، فأدركوا أن ساعات أعمارهم هي فرَص عظيمة، يتزودون فيها بما يسرهم أن يروه يوم العرض على الله، فقدموا نماذج مضيئة يُهتدى بنورها ويسار على نهجها، ومِن هؤلاء الصحابي الفقيه ابن مسعود -رضي الله عنه- فقد قال: "ما ندمتُ على شيء ندمي على يوم غربتْ شمسه، نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي"، ومنهم التابعي الزاهد عامر ابن عبد قيس يوقفه رجل قائلا: "قف أكلمْك"، فيجيبه الزاهد العارف: "أوقف الشمس!" لأنه يدرك أن الزمان لا يتوقف فليس عنده من الوقت ما يضيعه بما لا ينفع، وهذا الإمام بن عقيل الحنبلي -رحمه الله- يقول: "إنِّي لا يَحل لي أنْ أضيع ساعةً من عمري، حتى إذا تعطل لساني عن المذاكرة، وتعطل بصري عن المطالعة، أعملت فكري في حال راحتي، وأنا منطرح، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره"، وقال ابن كثيرٍ -رحمه الله-: "كان البخاري يستيقظ في الليلة الواحدة من نومه فيوقد السراج، ويكتب الفائدة تمرُّ بخاطره، ثم يطفئ سراجه، ثم يقوم مرة أخرى، وأخرى، حتى كان يتعدد منه ذلك قريبًا من عشرين مرة!" [البداية والنهاية]، فلله درهم ما أحرصهم على أوقاتهم وما أضنهم بها.

• البركة في الوقت

وهي من النعم الإلهية التي يمنّ الله بها على من يشاء من عباده، فيجري عليهم الأوقات لا كما يجريها على غيرهم، فتطول لهم الساعات والأيام حتى تستوعب أعمالهم التي لا يستطيع غيرهم عمل بعضها في نفس الوقت، وكل ذلك جزاء إخلاصهم لله تعالى واجتهادهم في استغلال هذه الأوقات بأجل القربات والطاعات، ومن ذلك ما ذكره ابن القيّم عن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمهما الله- حيث قال: "كان يكتب في اليوم من التصانيف ما يكتبه الناسخ في جمعة وأكثر" [الوابل الصيب]، فتأمل كيف أنه يكتب من الأوراق في اليوم الواحد ما لا يستطيع غيره أن يكتبه في أسبوع وأكثر.

ومِن البركة في الوقت أيضا ما يفتح الله به على بعض عباده المؤمنين الأتقياء فييسّر لهم عبادات كثيرة في أوقات قصيرة، كالمداومة على ختم القرآن الكريم كل ليلة أو كل يوم وليلة أو كل ثلاثة أيام، كما روي عن بعض الصالحين أنه "مكث ستين سنة يختم القرآن في كل يوم ختمة" [البداية والنهاية]، والأمثلة على ذلك تطول.

ومن ذلك أيضا التوفيق الإلهي لبعض عباده المجاهدين الذين يتولون مهامّ كثيرة وتكاليف متزامنة تمليها عليهم ظروف الجهاد، فيستعينون بالله على أدائها وإتمامها طاعة لله تعالى ونصرة لدينه، فيبارك الله تعالى في أوقاتهم فيحققون نتائج كبيرة في أوقات يسيرة ويحصدون خيرا كثيرا في أعمار قصيرة.

ولعل من أعظم أسباب البركة في الوقت هو تقوى الله في السر والعلن، قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ..}، وهكذا يمحق الله البركة من أوقات الذين لا يؤمنون بالله حق الإيمان ولا يتقونه حق التقوى والجزاء من جنس العمل.


• وقت المجاهد

أما المجاهد في سبيل الله، فأوقاته أجرٌ كلها، إنْ نام أو أكل، أو خرج أو دخل، فقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: (مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللَّهِ، لَا يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ، وَلَا صَلاَةٍ، حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى) [متفق عليه]

ولما صرف المجاهد وقته في الجهاد جازاه الله تعالى بأن أجره لا ينقطع بموته أو قتله، بل حسناته في ازدياد، كأنه باق في الدنيا يعمر وقته بالجهاد في سبيل الله وعمل الصالحات، وهذه منّة الله الكريم عليه، وعطاء الرحمن الرحيم له، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رِباطُ يَومٍ ولَيْلَةٍ خَيْرٌ مِن صِيامِ شَهْرٍ وقِيامِهِ، وإنْ ماتَ جَرَى عليه عَمَلُهُ الذي كانَ يَعْمَلُهُ، وأُجْرِيَ عليه رِزْقُهُ، وأَمِنَ الفَتّانَ) [رواه مسلم]، فتأمل كيف جازاه الله بهذا الجزاء العظيم لمّا صرف وقته في الجهاد في سبيله.

ومع هذا، فلابد للمجاهد أن يتفقد حاله كل حين فيصلح نيته من جانب، ويعمل دون الجهاد أعمالا صالحة أخرى من جانب آخر بقدر استطاعته، فإنه لا يدري هل يتقبل الله منه جهاده أم لا؟ فإن القلوب تتقلب نياتها، وربما أذهبت نية فاسدة أجر الجهاد، فلابد أن يحتاط لنفسه ويتفقد نيّته ويسأل الله القبول.


• خاتمة

وبعد، فإن الوقت نعمة عظيمة، يغفل عنها كثير من الناس، كما قال صلى الله عليه وسلم: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ) [رواه البخاري]، وغبْن هذه النعمة هو تضييعها فيما لا نفع فيه لا في الدنيا ولا في الآخرة، وكم نرى اليوم من مغبونين مضيّعين، كأنهم لن يُسألوا عن أوقاتهم فيم ضيّعوها، أو كأن لهم أعمارا أخرى دون أعمارهم سيستثمرونها، نسأل الله أن يجعل أوقاتنا فيما يرضيه عنا، وأن يبارك لنا في أعمارنا وأعمالنا، وأن يجعل أيامنا مليئة بالأعمال الصالحة التي لا ينقطع أجرها من بعدنا، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 341
الخميس 2 ذو القعدة 1443 هـ
...المزيد

مقال: أدرك وقتك قبل الفوات! (2) رحم الله الحسن البصري إذْ قال: "يا ابن آدم إنما أنت أيام، ...

مقال: أدرك وقتك قبل الفوات! (2)


رحم الله الحسن البصري إذْ قال: "يا ابن آدم إنما أنت أيام، فإذا ذهب يوم ذهب بعضك!"، وهذه حقيقة ينبغي أن نفكّر فيها مليا، ونقف عندها طويلا، لنتأملها ونحسب لها حسابها، ونحسب حساب هذه الأيام التي تهدم أعمارنا شيئا فشيئا، لتقرّبنا من آجالنا شيئا فشيئا، فكل يوم جديد هو خطوة أخرى جديدة نحو الدار الآخرة الباقية، فإما نعيم مقيم وإما عذاب أليم، نسأل الله السلامة والعافية.

لذلك نقف في هذا المقال على أهمية استغلال الأوقات ما دام في العمر فسحة للاستدراك وفرصة للمراجعة.


• أهمية الوقت

الوقت هو رأس مال الإنسان في هذه الحياة الدنيا، والذي إذا ضيّعه بما يصرفه عن الغاية التي خلق لأجلها -عبادة ربه تعالى-؛ ندم يوم لا ينفع الندم، وتحسّر يوم لا تنفع الحسرة، {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا}، وقد نبّه الله تعالى في كتابه الكريم على أهمية الوقت وشريف مقامه في مواضع عديدة وبطرق مختلفة، فأقسم به -جلَّ جلاله- كما في قوله: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ}، وقوله: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ}، وقوله: {وَالضُّحَىٰ * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ}، وقوله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ}، وقوله: {وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ}، ونبّه عليه سبحانه وتعالى وهو يخاطب أهل جهنم وهم يصطرخون فيها، ويطلبون الرجوع للدنيا، كي يعمروا أوقاتهم بالإيمان والعمل الصالح فقال تعالى: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ}، قال ابن كثير -رحمه الله-: "أي: أوَما عشتم في الدنيا أعمارا لو كنتم ممن ينتفع بالحق لانتفعتم به في مدة عمركم؟"؛ فتأمل كيف أنّ أعمارنا اليوم غنيمة عظيمة بين أيدينا، كما نبّه سبحانه وتعالى على أهمية الوقت كذلك وهو يخاطب أهل الجنة في قوله: {كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ}، فهو سبحانه يحضنا في هذه الآيات على اغتنام أيامنا التي نعيشها الآن ونستغلها أنفع استغلال، لأنها عما قريب ستكون أياما خاليات، وبقايا ذكريات، فأهل الجنة يُقال لهم: {كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} وأهل النار: {يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ}، نسأل الله العافية من ذلك.


• السلف الصالح مع أوقاتهم

ويتفاوت الناس في إدراك أهمية الوقت وضرورة اغتنامه، {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ}، ولقد كان السلف الصالح من هؤلاء السابقين بالخيرات، فأدركوا أن ساعات أعمارهم هي فرَص عظيمة، يتزودون فيها بما يسرهم أن يروه يوم العرض على الله، فقدموا نماذج مضيئة يُهتدى بنورها ويسار على نهجها، ومِن هؤلاء الصحابي الفقيه ابن مسعود -رضي الله عنه- فقد قال: "ما ندمتُ على شيء ندمي على يوم غربتْ شمسه، نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي"، ومنهم التابعي الزاهد عامر ابن عبد قيس يوقفه رجل قائلا: "قف أكلمْك"، فيجيبه الزاهد العارف: "أوقف الشمس!" لأنه يدرك أن الزمان لا يتوقف فليس عنده من الوقت ما يضيعه بما لا ينفع، وهذا الإمام بن عقيل الحنبلي -رحمه الله- يقول: "إنِّي لا يَحل لي أنْ أضيع ساعةً من عمري، حتى إذا تعطل لساني عن المذاكرة، وتعطل بصري عن المطالعة، أعملت فكري في حال راحتي، وأنا منطرح، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره"، وقال ابن كثيرٍ -رحمه الله-: "كان البخاري يستيقظ في الليلة الواحدة من نومه فيوقد السراج، ويكتب الفائدة تمرُّ بخاطره، ثم يطفئ سراجه، ثم يقوم مرة أخرى، وأخرى، حتى كان يتعدد منه ذلك قريبًا من عشرين مرة!" [البداية والنهاية]، فلله درهم ما أحرصهم على أوقاتهم وما أضنهم بها.

• البركة في الوقت

وهي من النعم الإلهية التي يمنّ الله بها على من يشاء من عباده، فيجري عليهم الأوقات لا كما يجريها على غيرهم، فتطول لهم الساعات والأيام حتى تستوعب أعمالهم التي لا يستطيع غيرهم عمل بعضها في نفس الوقت، وكل ذلك جزاء إخلاصهم لله تعالى واجتهادهم في استغلال هذه الأوقات بأجل القربات والطاعات، ومن ذلك ما ذكره ابن القيّم عن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمهما الله- حيث قال: "كان يكتب في اليوم من التصانيف ما يكتبه الناسخ في جمعة وأكثر" [الوابل الصيب]، فتأمل كيف أنه يكتب من الأوراق في اليوم الواحد ما لا يستطيع غيره أن يكتبه في أسبوع وأكثر.

ومِن البركة في الوقت أيضا ما يفتح الله به على بعض عباده المؤمنين الأتقياء فييسّر لهم عبادات كثيرة في أوقات قصيرة، كالمداومة على ختم القرآن الكريم كل ليلة أو كل يوم وليلة أو كل ثلاثة أيام، كما روي عن بعض الصالحين أنه "مكث ستين سنة يختم القرآن في كل يوم ختمة" [البداية والنهاية]، والأمثلة على ذلك تطول.

ومن ذلك أيضا التوفيق الإلهي لبعض عباده المجاهدين الذين يتولون مهامّ كثيرة وتكاليف متزامنة تمليها عليهم ظروف الجهاد، فيستعينون بالله على أدائها وإتمامها طاعة لله تعالى ونصرة لدينه، فيبارك الله تعالى في أوقاتهم فيحققون نتائج كبيرة في أوقات يسيرة ويحصدون خيرا كثيرا في أعمار قصيرة.

ولعل من أعظم أسباب البركة في الوقت هو تقوى الله في السر والعلن، قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ..}، وهكذا يمحق الله البركة من أوقات الذين لا يؤمنون بالله حق الإيمان ولا يتقونه حق التقوى والجزاء من جنس العمل.


• وقت المجاهد

أما المجاهد في سبيل الله، فأوقاته أجرٌ كلها، إنْ نام أو أكل، أو خرج أو دخل، فقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: (مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللَّهِ، لَا يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ، وَلَا صَلاَةٍ، حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى) [متفق عليه]

ولما صرف المجاهد وقته في الجهاد جازاه الله تعالى بأن أجره لا ينقطع بموته أو قتله، بل حسناته في ازدياد، كأنه باق في الدنيا يعمر وقته بالجهاد في سبيل الله وعمل الصالحات، وهذه منّة الله الكريم عليه، وعطاء الرحمن الرحيم له، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رِباطُ يَومٍ ولَيْلَةٍ خَيْرٌ مِن صِيامِ شَهْرٍ وقِيامِهِ، وإنْ ماتَ جَرَى عليه عَمَلُهُ الذي كانَ يَعْمَلُهُ، وأُجْرِيَ عليه رِزْقُهُ، وأَمِنَ الفَتّانَ) [رواه مسلم]، فتأمل كيف جازاه الله بهذا الجزاء العظيم لمّا صرف وقته في الجهاد في سبيله.

ومع هذا، فلابد للمجاهد أن يتفقد حاله كل حين فيصلح نيته من جانب، ويعمل دون الجهاد أعمالا صالحة أخرى من جانب آخر بقدر استطاعته، فإنه لا يدري هل يتقبل الله منه جهاده أم لا؟ فإن القلوب تتقلب نياتها، وربما أذهبت نية فاسدة أجر الجهاد، فلابد أن يحتاط لنفسه ويتفقد نيّته ويسأل الله القبول.


• خاتمة

وبعد، فإن الوقت نعمة عظيمة، يغفل عنها كثير من الناس، كما قال صلى الله عليه وسلم: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ) [رواه البخاري]، وغبْن هذه النعمة هو تضييعها فيما لا نفع فيه لا في الدنيا ولا في الآخرة، وكم نرى اليوم من مغبونين مضيّعين، كأنهم لن يُسألوا عن أوقاتهم فيم ضيّعوها، أو كأن لهم أعمارا أخرى دون أعمارهم سيستثمرونها، نسأل الله أن يجعل أوقاتنا فيما يرضيه عنا، وأن يبارك لنا في أعمارنا وأعمالنا، وأن يجعل أيامنا مليئة بالأعمال الصالحة التي لا ينقطع أجرها من بعدنا، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 341
الخميس 2 ذو القعدة 1443 هـ
...المزيد

شاهد فيلو الى عقرب وقال رياضة ومرفق ودعك من مركب صادق ...

شاهد فيلو الى عقرب وقال رياضة ومرفق ودعك من مركب
صادق وانور

https://f.top4top.io/p_3689ilzbf1.jpg

https://h.top4top.io/p_3689ra73m1.jpg
تالي جناحان يدا عقرب


https://g.top4top.io/p_36890y38l1.jpg

...المزيد

رابعة عدوية وسفيان ثوري جاء يخطبها مع قومه قال دعك من غاشية ولا غرفة

رابعة عدوية وسفيان ثوري جاء يخطبها مع قومه قال دعك من غاشية ولا غرفة

وقولكم لن تعمل نافذة طيف قارورة ماء بلاستيك بشكل سداسي https://j.top4top.io/m_3689nj2gc1.bmp

وقولكم لن تعمل نافذة طيف
قارورة ماء بلاستيك بشكل سداسي

https://j.top4top.io/m_3689nj2gc1.bmp

🌃رسائل الفجر١٤٤٧/٨/١٨🌃 قال يحيى بن معين: وما رأيت على رجل قط خطأ الا سترته، وأحببت أن أزين أمره ...

🌃رسائل الفجر١٤٤٧/٨/١٨🌃
قال يحيى بن معين: وما رأيت على رجل قط خطأ الا سترته، وأحببت أن أزين أمره وما استقبلت رجلاً في وجهه بأمر يكرهه؛ ولكن أبين له خطأه فيما بيني وبينه
🔻 🔻 🔻
رسالة لمن يصفون أنفسهم بالصراحة؛ فيواجهونك بالغلظة؛ أو الفضح والحرج؛ وكشف السر؛ وأسرار المجلس؛ بحجة الصراحة والوضوح!
🔻 🔻 🔻
قال ابن رجب رحمه الله : كان السلف إذا أردوا نصيحة أحدٍ, وعظوه سراً, حتى قال بعضهم: من وعظ أخاه فيما بينه وبينه, فهي نصيحة, ومن وعظه على رؤوس الناس, فإنما وبَّخه.
🔻 🔻 🔻
قال ابن حبان رحمه الله: علامة الناصح إذا أراد زينة المنصوح له أن ينصحه سرًّا، وعلامة من أراد شينه أن ينصحه علانية
https://t.me/azzadden
...المزيد

مقال: فلنُحيينّه حياة طيبة خلق اللهُ الإنسان روحًا وجسدًا، وجعل للأرواح غذاء كما للأجساد ...

مقال: فلنُحيينّه حياة طيبة


خلق اللهُ الإنسان روحًا وجسدًا، وجعل للأرواح غذاء كما للأجساد غذاء، فكما أن غذاء الأجساد الطعام والشراب، فقد جعل سبحانه غذاء الأرواح هو الإيمان به تعالى والتقرب إليه بالطاعات والقربات، فمَن أعرض عن هذا الغذاء الربّاني يحيى حياة الضنك والضيق النفسي، الذي أخطأ تشخيصه الأطباء والخبراء، فأخطأوا تبعًا لذلك توصيف العلاج، وراحوا يُطعمون الأجساد بشتى الملذات، ولم يدركوا أنهم كمن يشرب من ماء البحر الذي لا يزيد شاربه إلا عطشًا، أما المؤمنون فهم في حياة أخرى، حياة طيبة وعيشة هنية، عبّر عنها شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: "إنّ في الدنيا جنة من لم يدخلها، لم يدخل جنة الآخرة!".


• حياة طيبة

إنّ جزاء امتثال النفس لأمر خالقها بالعمل الصالح أنه تعالى يُحييها حياة طيبة في هذه الحياة الدنيا قبل الآخرة، قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً..} [النحل]، قال ابن القيم رحمه الله: "والصواب أنها حياة القلب، ونعيمه وبهجته وسروره بالإيمان ومعرفة الله ومحبته والإنابة إليه والتوكُّل عليه، فإنه لا حياة أطيب من حياة صاحبها، ولا نعيم فوق نعيمه إلا نعيم الجنَّة" [مدارج السالكين]، فهي إذن حياة القلب ورضاه، واطمئنان النفس وسكونها، بالتوكل على ربها في كل أمر يصيبها، والرضى بأقداره عليها أيا كانت، كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، و إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له) [رواه مسلم]، وهكذا يعيش أهل الإيمان هذه الحياة الراضية الهنية، لا يبالون بما في الدنيا من متاع حصلوا عليه أو مُنعوا منه، فالدنيا خارج قلوبهم لا داخلها، إلى الحد الذي وصفه التابعي إبراهيم بن أدهم رحمه الله فقال: "لو عَلِم الملوكُ وأبناءُ الملوك ما نحن فيه -أي: من الراحة النفسية- لجالَدُونا عليه بالسيوف" [البداية والنهاية]، وهذه الراحة تتفاوت فيها النفوس بتفاوت الإيمان والعمل الصالح بينها، فكلما زاد إيمان العبد بربه زادت راحته النفسية واطمأن قلبه، ومعلوم أن الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي.


• معيشة ضنكى!

في المقابل، نجد نفوسا قد أكلتها هموم الدنيا، ونخرت قلوبها حسرات فواتها، وصار متاعها أكبر همّها ومبلغ جهدها، دون انتباه لزاد النفس الذي لا يستقر نهمها إلا به، ولا تشبع من ملذات الدنيا بدونه، فالنفس تحتاج إلى الإيمان والعمل الصالح كي تعيش حياة مستقرة، يستقر معها الجسد وتُكبح شهواته، ويقنع منها بالقليل الحلال، فالإنسان معلوم أنه روح وجسد، ولا ينفع ملء الروح بملذات الجسد، وإلّا فلن يشبع الجسد ولا الروح، وقد أخطأ أكثر بني آدم هذا، فراحوا يُشبعون أجسادهم بشتى الملذات طلبا للراحة النفسية، التي لن يجدوها دون الإيمان بالله حق الإيمان، فأعقبهم معيشة ضنكى دفعت كثيرا من طلاب الدنيا إلى أن يُنهوا حياتهم بقتل أنفسهم! نسأل الله السلامة والعافية، وكل ذلك، بسبب إعراضهم عن ذكر الله والإيمان به، قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ} [طه]، قال ابن كثير رحمه الله:" أي: في الدنيا، فلا طمأنينة له، ولا انشراح لصدره، بل صدره ضيق حرج لضلاله، وإن تنعّم ظاهره، ولبس ما شاء وأكل ما شاء!، وسكن حيث شاء!، فإن قلبه ما لم يخلص إلى اليقين والهدى، فهو في قلق وحيرة وشك، فلا يزال في ريبة يتردد، فهذا من ضنك المعيشة".• نماذج من الحياة الطيبة

وقد حكى ابن القيم عن شيخه ابن تيمية رحمهما الله: "قال لي مرة: ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنَّتي وبستاني في صدري، أين رُحتُ فهي معي لا تفارقني، إنَّ حبسي خلْوة، وقَتْلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة، ولما دخل إلى القلعة (سجن القلعة)، وصار داخل سُورها نظر إليه، وقال: {فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ} [الحديد]، وعَلِم الله ما رأيتُ أحدًا أطيب عيشًا منه قطُّ، مع ما كان فيه من ضيق العيش، وخلاف الرفاهية والنعيم بل ضدها، ومع ما كان فيه من الحبس والتهديد والإرهاق، وهو مع ذلك من أطيب الناس عيشًا، وأشرحهم صدرًا، وأقواهم قلبًا، وأسَرِّهم نفْسًا، تَلُوح نَضْرة النعيم على وجهه، وكنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت منَّا الظنون، وضاقت بنا الأرض، أتيناه فما هو إلَّا أن نراه ونسمع كلامه، فيذهب ذلك كلُّه، وينقلب انشراحًا وقوَّة ويقينًا وطمأنينة، فسُبحان مَن أشهد عباده جنَّته قبل لقائه، وفتح لهم أبوابها في دار العمل، فآتاهم من روحها ونسيمها وطِيبها ما استفرغ قُوَاهم لطلبها والمسابقة إليها" [الوابل الصيب]، وقال في مدراج السالكين: "قال بعض العارفين: إنه لَيَمرُّ بالقلب أوقات أقول: إنْ كان أهل الجنة في مثل هذا إنَّهم لَفِي عيش طيِّب!، وقال بعض المحبِّين: مساكين أهل الدنيا خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطْيَب ما فيها، قالوا: وما أطيب ما فيها؟ قال: محبَّة الله والأُنْس به، والشوق إلى لقائه، والإقبال عليه، والإعراض عمَّا سواه".


• الجهاد يذهب الهم والغم

ذكرنا أن الله تعالى يُحيي من عمل صالحا من عباده حياة طيبة، ولما كان الجهاد ذروة سنام الأعمال الصالحة، كان للمجاهد من الحياة الطيبة والراحة النفسية ما ليس عند غيره، وكثيرا ما كنا نسمع المجاهدين وهم يرددون: "نحن في سعادة ما يعلم بها إلا الله عز وجل"، يقولون هذا، رغم ما يمرون به أحيانا من شظف العيش وقسوة الحال وتكالب الكفار عليهم، فالحال إذن كما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (جاهِدوا في سبيلِ الله، فإنَّ الجهادَ في سَبيلِ اللهِ بابٌ من أبوابِ الجنَّةِ، يُنجِّي اللهُ تباركَ وتعالى بهِ من الهمِّ والغمِّ) [الطبراني]، وفي ذلك وصية لكثير من شباب المسلمين الذين أكلت الهموم قلوبهم ومزقتهم الدنيا وشواغلها؛ أنْ هلمّوا إلى ساحات الجهاد والتحقوا بركب المجاهدين تسعدون في دنياكم وآخرتكم ويزل عنكم ما أنتم فيه من هموم وأكدار وضياع.

نسأل الله أن يجعلنا ممن آمن وعمل صالحا وجاهد في سبيله، إنه رحيم كريم مجيب.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 350
الخميس 6 محرم 1444 هـ
...المزيد

الشبيحة والهول! إن استغلال ورقة الهول ليس جديدا على الساحة، وهو قاسم مشترك استوت فيه الأطراف ...

الشبيحة والهول!


إن استغلال ورقة الهول ليس جديدا على الساحة، وهو قاسم مشترك استوت فيه الأطراف الكافرة الثلاثة؛ الإدارة الشيوعية والإدارة الثورية والحكومة الرافضية، فكل طرف يجذب هذه الورقة على النحو الذي يخدم مصالحه، فالإدارة الكردية استغلت الملف في تهديد خصومها واستجلاب الدعم الدولي لها، والنظام السوري استغل الملف لإثبات جدارته وتثبيت أوراق اعتماده في "مكافحة الإرهاب" لدى أسياده الصليبيين، أما الحكومة الرافضية فهي تستغل الملف بشكل خاص في تصفية حساباتها مع من مرّغوا أنفها في التراب وكشفوا للعالم سوءة جيشها الرافضي بغير غطاء الطيران الأمريكي.



• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد "532"
"الشبيحة والهول!"
...المزيد

الرياء سارق الثواب [1] • الرياء... سارق الثواب ومُحبط الأعمال أخي المجاهد في سبيل ...

الرياء سارق الثواب [1]


• الرياء... سارق الثواب ومُحبط الأعمال


أخي المجاهد في سبيل الله..

يا من تُرخِصُ نفسَك في مَيدانِ الجهادِ؛ احذر خطرًا خفيًّا يُقال له "الرياء"، فإنه أدهى من سَهمٍ في الظلامِ، وأمرُّ من سُمًّ في زُلالٍ يُشرب.

الرياءُ هو أن تُقاتلَ لتُرى بطلًا، لا لِتكون عند اللهِ عبدًا صادقًا، أن ترفع السيفَ ليقولَ الناسُ "شجاع"، لا لتعلو كلمةُ اللهِ في الأرضِ شامخة،
أن تُصيبَ الغنيمةَ من وراءِ القتال لا أن تُصيبَ رضوانَ اللهِ عز وجل.

یا مجاهدًا تشقى في الليالي وتُتعبُ الجسد؛ إن خالطَ قلبَك ذرةٌ من رياءٍ ذهبَ عرقُك هباءً، وابتعدَ النصرُ، وأمسى عملُك كرمادٍ اشتدت به الريحُ في يومٍ عاصف، لأن اللهَ عز وجل لا يقبلُ من العملِ إلا ما كان خالصًا لوجهِه الكريم، قال تعالى:{ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } [سورة الكهف 110].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم محذِّراً: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الأَصْغَرُ». قيلَ: وما الشركُ الأصغر؟ قال: «الرياء». (رواه الإمامُ أحمدُ في المسند).الرياء سارق الثواب [2]


• الرياء... سارق الثواب ومُحبط الأعمال


الرياءُ يُضعفُ العزيمةَ ويوهِنُ القلوب، فإذا اشتدتِ الكرَّةُ وحُزبَ الأمرُ يتذكرُ المرائي مدحَ الناسِ لا ثوابَ الله، فيتزعزعُ إيمانُهُ وتخورُ قوتُه، ويُصبحُ كالجسدِ الخاوي من روحِ الإخلاص.

أما المخلصُ فإنه كالجبلُ الأشم، لا تزعزِعُه صعبةٌ ولا ترديْه نكبة، لأن سرَّ قوتِه من الله، وسلاحَه التوكلُ ودرعَه الإخلاص، يقاتلُ وقلبُه أشواقٌ إلى الجنة، ورؤيةُ وجهِ الكريم سلوى كلَّ تعب.

فيا أخا الإسلام طهر نيتَك قبل تطهير سيفِك، وأخلص لله قبلَ أن تَخلُصَ إلى المعركة، اجعل عينَ الغيبِ أعظمَ في قلبِك من عينِ الحاضرين، واعلم أن الله يراك حيثُما كنت فلا تُرائِهِ بما يراهُ منك، وتذكر دائمًا أن الجهادَ بالنيةِ أصلُه، وأن القليلَ المخلِصَ أعظمُ عند اللهِ من الكثيرِ المرائي، فلتكن نُصرةُ الدين همَّك، ولا تجعلْ للناسِ من عملك نصيبًا.

ربنا تقبل منا إنك أنت السميعُ العليم، وتب علينا إنك أنت التوابُ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
20 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً