حديث نبوي عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ...

حديث نبوي



عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:

(المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه). [رواه البخاري]

بُستان رمضان لا شك أنّ بستان رمضان عامر بالكثير من الخيرات والنعم، أشجار مثمرة وظلال وارفة ...

بُستان رمضان


لا شك أنّ بستان رمضان عامر بالكثير من الخيرات والنعم، أشجار مثمرة وظلال وارفة وعيون عذبة وحدائق غنّاء، كما لا يخفى أنّ في كل بستان تخرج حشائش ضارة وهوام تفسد على الزائر غايته وتقطعه عن مراده، فكان لزاما على زائر هذا البستان مطالعة دليله ومعرفة سُبل الانتفاع به، ليسهل عليه قطف ثماره، والتمتع بظلاله والارتواء من معينه، لذا يحتاج الزائر قبل بدء الزيارة إلى وضع جدول أعمال تفصيلي، يراعي مدة مكوثه القصيرة، كي لا يخرج منه إلا سعيدا رابحا.


• فضائل رمضان

إن رمضان شهر عظيم، فضّله الله على سائر شهور السنة، فيه أُنزل القرآن جملة واحدة إلى البيت المعمور، ثم أُنزل منجّما بحسب الوقائع والأحداث لقوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ}، وفيه ليلة خير من ألف شهر، {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ}، فإذا كانت الليلة الأولى من رمضان لم يبق باب من أبواب الجنة إلا فُتح، ولا باب من أبواب النار إلا أُغلق، وتُغلّ الشياطين، كما أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا جاء رمضان؛ فُتِّحت أبواب الجنة، وغُلِّقت أبواب النار، وصُفِّدت الشياطين).

فرض الله صيامه في السنة الثانية من الهجرة، ووعد من صامه طلبا لوجهه وثوابه أن يغفر له ما تقدم من ذنبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا، غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا، غُفر له ما تقدم من ذنبه) [البخاري].


• هكذا يستقبلون رمضان

ولعظمة هذا الشهر الفضيل، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم يفرحون بحلوله، ويُعدّون العدة قبل قدومه، يُسَخِّرون له جهدهم وأوقاتهم وأموالهم، ليس في التسابق إلى الأسواق تلهفا على شراء الأطعمة والمشروبات، وتحضير مختلف الأطباق والمأكولات، بل في التأهب والتشمير عن سواعد الجد لمختلف العبادات، من الصيام والقيام والتلاوة والجهاد والصدقات.

واستعدادا لموسم رمضان كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر الصيام في شعبان، كما ورد من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان" [البخاري].

وكان من هديه صلى الله عليه وسلم في رمضان، ما ذكره ابن القيم رحمه الله فقال: "كان من هديه -صلى الله عليه وسلم- في شهر رمضان الإكثار من أنواع العبادات، فكان جبريل يدارسه القرآن في رمضان، وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان، يكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف، وكان يخص رمضان من العبادة بما لا يخص غيره به من الشهور" [زاد المعاد]. كما كان من هديه -صلى الله عليه وسلم- أنه يعجل الإفطار ويؤخّر السحور (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) [متفق عليه].

أما الجهاد في سبيل الله فحدّث ولا حرج، فرمضان شهر الغزوات والفتوحات، إذ كان صلى الله عليه وسلم يجهز فيه الجيوش ويعقد فيه الألوية وكان المسلمون يتسابقون فيه إلى حياض الموت وميادين الشهادة.


• احذروا أعداء رمضان

وفي المقابل، كما يستعد أهل التقوى لاستقبال رمضان واستغلاله؛ تستعد العقارب والهوام الضارة للمكر بالمسلمين وصرفهم عن عباداتهم، وذلك عبر بث العشرات من البرامج والمرئيات الساقطة والهابطة التي تبدد وقت الصائم في الحرام وتحارب الحياء وتنافي غاية الصيام، وتشيع أجواء الفجور في أجل الأوقات والشهور، فهؤلاء هم أعداء رمضان الذين ينبغي الحذر منهم.

ويلحق بذلك بل يزيد عليه مكرا وخطرا، إنتاج ما يسمونه بـ "المسلسلات الدينية" التي يُمثّل فيها الحثالة والساقطون أدوار الصحابة والتابعين! في امتهان صارخ لمكانة السلف وخير القرون، فليُعظّم المسلم قدر عظماء الإسلام في قلبه، وليحذر متابعة هؤلاء المتاجرين بالدين، المستهزئين به، وليتذكّر قوله تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا}.

فالحذر الحذر من تفويت أكبر قدر من الأجر والثواب في هذا الشهر العظيم، إنْ قدر الله لك إدراكه هذا العام، فربما يكون هو الأخير في حياتك، وإياك أن تنتهك حرمته فالمعصية فيه تعظم عن غيره! ثم لا تنس أن تتعلم من فقه الصيام ما تصح به عبادتك ويستقيم به صيامك وقيامك، وهو يسير متاح لكل مسلم، وهو من العلم الواجب الذي يأثم العبد بالتقصير فيه.
• إلى تجار المسلمين

ثم هذه نصيحة إلى تجار المسلمين، إياكم من استغلال هذا الشهر بالاحتكار وزيادة الأسعار، فيضيق الحال على المسلمين ويعسر عليهم التفرغ للعبادة، فتجمع -أيها المسكين- بين إثم الاحتكار وإثم إشغال الناس عن عبادتهم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحتكر إلا خاطئ) [مسلم].

وإلى أرباب الأعمال، خصوصا المهن والحرف التي تتطلب جهدا بدنيا كبيرا، غضوا الطرف عن المسلمين في هذا الشهر الكريم، فالربح والرزق بيد الله وحده، وهو يبارك لمن يشاء، فأحسنوا إلى عُمّالكم وارأفوا بحالهم، فمن لا يرحم الناس لا يرحمه الله، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يرحم الله من لا يرحم الناس) [البخاري].

فهذا دليل متواضع لرمضان، نضعه بين يديك -أخي المسلم- ليكون لك عونا على حسن استقبال هذا الموسم الكبير، فبستان رمضان قد اقترب موعد افتتاحه السنوي، وهو أيام معدودات، تتنزل فيها الرحمة والبركات، فسارعوا إلى البر والإحسان، وتنافسوا فيه، فهو خير ما تنافس فيه الصالحون، فيا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أدبر! وتزودوا فإن خير الزاد التقوى، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 533
السنة السابعة عشرة - الخميس 17 رجب 1447 هـ
...المزيد

نور السنة وظلمة البدعة "فصاحب السنة: حي القلب، مستنير القلب، وصاحب البدعة: ميت القلب مظلمه. ...

نور السنة وظلمة البدعة


"فصاحب السنة: حي القلب، مستنير القلب، وصاحب البدعة: ميت القلب مظلمه.

وقد ذكر الله سبحانه هذين الأصلين في كتابه في غير موضع وجعلهما صفة أهل الإيمان وجعل ضدهما صفة من خرج عن الإيمان، فإن القلب الحي المستنير هو الذي عقل عن الله، وأذعن وفهم عنه، وانقاد لتوحيده، ومتابعة ما بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقلب الميت المظلم الذي لم يعقل عن الله ولا انقاد لما بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا يصف سبحانه هذا الضرب من الناس بأنهم أموات غير أحياء، وبأنهم في الظلمات لا يخرجون منها، ولهذا كانت الظلمة مستولية عليهم في جميع جهاتهم فقلوبهم مظلمة ترى الحق في صورة الباطل، والباطل في صورة الحق، وأعمالهم مظلمة، وأقوالهم مظلمة، وأحوالهم كلها مظلمة، وقبورهم ممتلئة عليهم ظلمة.

وإذا قسمت الأنوار دون الجسر للعبور عليه بقوا في الظلمات، ومدخلهم في النار مظلم، وهذه الظلمة هي التي خلق فيها الخلق أولا، فمن أراد الله سبحانه وتعالى به السعادة أخرجه منها إلى النور، ومن أراد به الشقاوة تركه فيها، كما روى الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله خلق خلقه في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضل، فلذلك أقول: جف القلم على علم الله)، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل الله تعالى أن يجعل له نورا في قلبه وسمعه وبصره وشعره وبشره ولحمه وعظمه ودمه ومن فوقه ومن تحته وعن يمينه وعن شماله وخلفه وأمامه وأن يجعل ذاته نورا، فطلب صلى الله عليه وسلم النور لذاته ولأبعاضه ولحواسه الظاهرة والباطنة ولجهاته الست.

وقال أبي بن كعب رضي الله عنه: "المؤمن مدخله من نور، ومخرجه من نور، وقوله نور، وعمله نور"، وهذا النور بحسب قوته وضعفه يظهر لصاحبه يوم القيامة فيسعى بين يديه ويمينه، فمن الناس من يكون نوره كالشمس، وآخر كالنجم، وآخر كالنخلة السحوق، وآخر دون ذلك حتى إن منهم من يعطى نورا على رأس إبهام قدمه يضيء مرة ويطفئ أخرى، كما كان نور إيمانه ومتابعته في الدنيا كذلك، فهو هذا بعينه يظهر هناك للحس والعيان.

وقال تعالى: {وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا..} الآية [الشورى: 52] فسمى وحيه وأمره روحا لما يحصل به من حياة القلوب والأرواح، وسماه نورا؛ لما يحصل به من الهدى واستنارة القلوب والفرقان بين الحق والباطل.

وقد اختلف في الضمير في قوله عز وجل: {وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا} فقيل: يعود على الكتاب، وقيل: على الإيمان، والصحيح أنه يعود على الروح، في قوله: {رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا} فأخبر تعالى أنه جعل أمره روحا ونورا وهدى، ولهذا ترى صاحب اتباع الأمر والسنة قد كُسي من الروح والنور وما يتبعهما من الحلاوة والمهابة والجلالة والقبول ما قد حرمه غيره، كما قال الحسن: "إن المؤمن رُزق حلاوة ومهابة"، وقال جل وعلا: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ..} الآية [البقرة: 257] فأولياؤهم يعيدونهم إلى ما خلقوا فيه، من ظلمة طبائعهم وجهلهم وأهوائهم، وكلما أشرق لهم نور النبوة والوحي وكادوا أن يدخلوا فيه منعهم أولياؤهم منه وصدّوهم، فذلك إخراجهم إياهم من النور إلى الظلمات.

وقال جل وعلا: {أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا..} الآية [الأنعام: 122] فأحياه سبحانه وتعالى بروحه الذي هو وحيه وهو روح الإيمان والعلم، وجعل له نورا يمشي به بين أهل الظلمة كما يمشي الرجل بالسراج المضيء في الظلمة، فهو يرى أهل الظلمة في ظلماتهم وهم لا يرونه كالبصير الذي يمشي بين العميان.


• الخارجون عن طاعة الرسل يتقلبون في الظلمات وأتباعهم يتقلبون في الأنوار

والخارجون عن طاعة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم ومتابعتهم يتقلبون في عشر ظلمات: ظلمة الطبع، وظلمة الجهل، وظلمة الهوى، وظلمة القول، وظلمة العمل، وظلمة المدخل، وظلمة المخرج، وظلمة القبر، وظلمة القيامة، وظلمة دار القرار، فالظلمة لازمة لهم في دورهم الثلاث.

وأتباع الرسل صلوات الله وسلامه عليهم يتقلبون في عشرة أنوار، ولهذه الأمة ونبيها من النور ما ليس لأمة غيرها ولا لنبي غيره، فإن لكل نبي منهم نورين، ولنبيها صلى الله عليه وسلم تحت كل شعرة من رأسه وجسده نور تام، كذلك صفته وصفة أمته في الكتب المتقدمة.
وقال جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الحديد: 28] وفي قوله: {تَمْشُونَ بِهِ} إعلام بأن تصرفهم وتقلبهم الذي ينفعهم إنما هو النور، وأن مشيهم بغير النور غير مجد عليهم، ولا نافع لهم بل ضرره أكثر من نفعه.

وفيه: أن أهل النور هم أهل المشي في الناس، ومن سواهم أهل الزمانة والانقطاع فلا مشي لقلوبهم ولا لأحوالهم، ولا لأقوالهم، ولا لأقدامهم إلى الطاعات، وكذلك لا تمشي على الصراط إذا مشت بأهل الأنوار أقدامهم.

وفي قوله تعالى: {تَمْشُونَ بِهِ} نكتة بديعة وهي: أنهم يمشون على الصراط بأنوارهم كما يمشون بها بين الناس في الدنيا، ومن لا نور له فإنه لا يستطيع أن ينقل قدما عن قدم على الصراط، فلا يستطيع المشي أحوج ما يكون إليه.

والله سبحانه وتعالى سمّى نفسه نورًا، وجعل كتابه نورًا، ورسوله -صلى الله عليه وسلم- نورًا، ودينه نورًا، واحتجب عن خلقه بالنور، وجعل دار أوليائه نورًا يتلألأ، قال الله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النور: 35]، وقد فُسّر قوله: {نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} بكونه: منوِّر السماوات والأرض، وهادي أهل السماوات والأرض، فبنوره اهتدى أهل السماوات والأرض..
وقوله تعالى: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ..} هذا مَثَل لنوره في قلب عبده المؤمن، كما قال أُبيُّ بن كعب وغيره.
وقد اختلف في تفسير الضمير في {نُورِهِ}.. والصحيح أنه يعود على الله عز وجل، والمعنى: مثل نور الله سبحانه وتعالى في قلب عبده، وأعظم عباده نصيبًا من هذا النور رسوله -صلى الله عليه وسلم-.

وهذا النور يضاف إلى الله تعالى: إذ هو مُعطيه لعبده وواهبه إياه، ويضاف إلى العبد: إذ هو محله وقابله، فيضاف إلى الفاعل والقابل، ولهذا النور فاعل وقابل ومحل وحامل ومادة، وقد تضمنت الآية ذكر هذه الأمور كلها على وجه التفصيل.

فالفاعل: هو الله تعالى، مفيض الأنوار، الهادي لنوره من يشاء، والقابل: العبد المؤمن، والمحل: قلبه، والحامل: همته وعزيمته وإرادته، والمادة: قوله وعمله.

وهذا التشبيه العجيب الذي تضمنته الآية فيه من الأسرار والمعاني وإظهار تمام نعمته على عبده المؤمن بما أناله من نوره ما تقر به عيون أهله وتبتهج به قلوبهم".

[اجتماع الجيوش الإسلامية/ لابن القيم].



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 533
السنة السابعة عشرة - الخميس 17 رجب 1447 هـ
...المزيد

الدولة الإسلامية / غزوة نيامي دلالات وعبر تمثّل غزوة نيامي المباركة مرحلة جديدة في جهاد ...

الدولة الإسلامية / غزوة نيامي دلالات وعبر



تمثّل غزوة نيامي المباركة مرحلة جديدة في جهاد الدولة الإسلامية في أرض إفريقية، تؤْذن بمزيد من النمو والبركة في تلك الولايات البعيدة التي صارت مركزا متقدما للجهاد النقي في أرضٍ كانت لعقودٍ خلت نهبًا لمخططات ومشاريع الغزو الصليبي والاستخفاف العالمي.

الهجوم جاء هذه المرة "غير تقليدي" أبدا، وهو الوصف الذي دأب المحللون المحليون والصليبيون على إطلاقه على الهجمات الإفريقية المباركة، تقليلا من شأنها وانتقاصا من تأثيرها في مسرح الأحداث العالمية، لكن لم تعد أوصاف الانتقاص تتسع للخرق الكبير الذي أحدثه الهجوم المبارك.

فقد استهدف الهجوم أكبر موقع عسكري حيوي لقوات النيجر وحلفائها ووقع في العاصمة وليس في منطقة ريفية هامشية أو صحراوية نائية، واستهدف عصب القوة العسكرية الجوية لدويلة يتبجح قادتها كثيرا بخبرتهم القديمة في مواجهة الإرهاب، قبل أن يظهر جيشهم على حقيقته في هجوم المطار، -أو عفوا- لم يظهر أبدا.

الروس الذين استجار بهم طواغيت إفريقية، حاولت وسائل إعلام مقربة من "فيلقهم" ادّعاء دور البطولة وتعمّدوا فضح جبن وخور وفشل حلفائهم النيجريين، لكن ما تؤكده رواية المجاهدين أن الروس وحلفاءهم معا لم يجرؤوا على مواجهة أسود الاقتحام في أرض المطار، بينما حاولت جهات مجهولة إنقاذ الموقف متأخرا بشنّ العديد من الغارات الجوية ولكن بعد أن حقق المجاهدون أهدافهم وأتموا هجومهم.

لا تخطئ عين الناظر بركة الجهاد في أرض إفريقية التي اعتاد الناس أن ينظروا إليها كـ "درجة ثانية" في كل شيء، بينما تتربع اليوم على ذروة السنام، وترفع راية الجهاد والشريعة التي وصلتهم بعد ملاحم إخوانهم في العراق والشام، فحافَظوا عليها خفاقة وأخذوها بقوة وأذكوا جذوتها.

يسر قلب المؤمن وهو يرى إخوانه المجاهدين الأفارقة العجم، تتكسر كلماتهم بالعربية، لكن عزائمهم لم تنكسر أمام جيوش الكفر التي تولت كبر الحملة على الولايات الإفريقية، تتلعثم شفاههم بالعربية لكن أفعالهم تنطق بالتوحيد والثبات على منهاج النبوة، وهذا ما يفعله التوحيد والجهاد النقي بأصحابه وحملته، ذلك الذي يتخطى كل الأعراق والفوارق واللغات والبلاد، لكنه يقف عند حدود الشريعة لا يتخطاها فهو بها يمتد ويشتد.

وفي المقابل، يتملك قلب المرء الوجل وهو يرى إخوانه العجم يتقدمون صفوف الجهاد ويتسابقون على بلوغ قممه ورقيّ مراقيه، بينما يتخلف أبناء العرب الأقحاح عن ذلك، ويتثاقلون إلى الأرض ويقعدون عن أداء هذه الفريضة التي جعلها الله -بحكمته وعدله- سبيل خلاص هذه الأمة مما هي فيه من الذل والهوان.
يتخلف أبناء العرب عن الهجرة والجهاد في ميادين القتال وسوح النزال، بينما يُقبل عليها الأعاجم من كل حدب وصوب ليقودوا ملاحم العصر ويردوا عادية الكفر عن أمة الضاد!

لا شيء يتبادر إلى ذهن القارئ غير عقوبة الاستبدال التي لا تشاور ولا تحابي عند استنفار المسلمين للجهاد دفاعا عن دينهم وحرماتهم كما هو حالنا اليوم، لقوله تعالى: {إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}، فالمتخلف عن الجهاد -من غير ذوي الأعذار- آثم مرتكب لمعصية القعود.

حري بشباب المسلمين القاعدين -ومَن في حكمهم- أن يحذروا ويخشوا على أنفسهم الاستبدال، وأن يتفقدوا إيمانهم فالجهاد مرآته وثمرته، وليتدبروا وليقفوا طويلا عند قوله تعالى في الآية السابقة: {وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا}، قال ابن كثير رحمه الله: "أي: ولا تضروا الله شيئا بتوليكم عن الجهاد ونكولكم وتثاقلكم عنه".

ومثلها قوله سبحانه: {وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم}، قال البغوي رحمه الله: "بل يكونوا أمثل منكم وأطوع لله منكم". وساق قول الحسن: "هم العجم".

ثم تأمل أيها القاعد ما في قوله تعالى: {وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا} وقوله: {ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم}، من التقريع والتوبيخ للعبد الفطن، ما يخلع قلبه ويُديم وجله وقلقه، إنه تقريع ولوم من الكبير المتعالي -سبحانه- يخبركَ أنكَ إنْ تخلّفتَ عن سبيله فلن تضرّه أبدا، فهو غني عنك وعن سائر الخلق برهم وفاجرهم، وأنت الفقير المحتاج إليه، ليس هذا فحسب؛ بل ينذرك مولاك سلفا أنّك إنْ فعلتَ ذلك؛ استبدلكَ بقوم آخرين أطوع له منك يحبهم ويحبونه، فأي حسرة تفوق هذا الاستبدال؟! فيا حسرة المتخلّفين عن نداء رب العالمين، ويا خسارة القاعدين المتثاقلين.

كل هذه المعاني الجهادية والعبر الإيمانية نستخلصها اليوم ونسوقها على عتبة غزوة نيامي المباركة، التي سطّرها أبناء الكريهة في الساحل من الأنصار والمهاجرين وفي مقدمتهم إخواننا العجم، وخطوا بدمائهم وتضحياتهم فصلا جديدا من فصول بطولات الدولة الإسلامية في الساحة الإفريقية التي تشتد وتمتد بفضل الله تعالى.

إن التوفيق والبركة والنصر الإلهي لا يُشترط له لغة معينة، ولا عرق معين ولا ساحة معينة، فالأرض لا تقدّس أهلها وإن كانت مقدسة فعلا، إنه يتنزل على من يعمل بأسبابه السماوية والأرضية، ويراعي فيه السنن الإلهية ويبذل له غاية جهده ومنتهى تضحياته وثمرة فؤاده؛ عربيا كان أو أعجميا شرقيا أو غربيا، ولكل مجتهد نصيب، فأروا الله من أنفسكم خيرا.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 533
السنة السابعة عشرة - الخميس 17 رجب 1447 هـ
...المزيد

الرياء سارق الثواب [2] • الرياء... سارق الثواب ومُحبط الأعمال الرياءُ يُضعفُ العزيمةَ ...

الرياء سارق الثواب [2]


• الرياء... سارق الثواب ومُحبط الأعمال


الرياءُ يُضعفُ العزيمةَ ويوهِنُ القلوب، فإذا اشتدتِ الكرَّةُ وحُزبَ الأمرُ يتذكرُ المرائي مدحَ الناسِ لا ثوابَ الله، فيتزعزعُ إيمانُهُ وتخورُ قوتُه، ويُصبحُ كالجسدِ الخاوي من روحِ الإخلاص.

أما المخلصُ فإنه كالجبلُ الأشم، لا تزعزِعُه صعبةٌ ولا ترديْه نكبة، لأن سرَّ قوتِه من الله، وسلاحَه التوكلُ ودرعَه الإخلاص، يقاتلُ وقلبُه أشواقٌ إلى الجنة، ورؤيةُ وجهِ الكريم سلوى كلَّ تعب.

فيا أخا الإسلام طهر نيتَك قبل تطهير سيفِك، وأخلص لله قبلَ أن تَخلُصَ إلى المعركة، اجعل عينَ الغيبِ أعظمَ في قلبِك من عينِ الحاضرين، واعلم أن الله يراك حيثُما كنت فلا تُرائِهِ بما يراهُ منك، وتذكر دائمًا أن الجهادَ بالنيةِ أصلُه، وأن القليلَ المخلِصَ أعظمُ عند اللهِ من الكثيرِ المرائي، فلتكن نُصرةُ الدين همَّك، ولا تجعلْ للناسِ من عملك نصيبًا.

ربنا تقبل منا إنك أنت السميعُ العليم، وتب علينا إنك أنت التوابُ
...المزيد

الرياء سارق الثواب [1] • الرياء... سارق الثواب ومُحبط الأعمال أخي المجاهد في سبيل ...

الرياء سارق الثواب [1]


• الرياء... سارق الثواب ومُحبط الأعمال


أخي المجاهد في سبيل الله..

يا من تُرخِصُ نفسَك في مَيدانِ الجهادِ؛ احذر خطرًا خفيًّا يُقال له "الرياء"، فإنه أدهى من سَهمٍ في الظلامِ، وأمرُّ من سُمًّ في زُلالٍ يُشرب.

الرياءُ هو أن تُقاتلَ لتُرى بطلًا، لا لِتكون عند اللهِ عبدًا صادقًا، أن ترفع السيفَ ليقولَ الناسُ "شجاع"، لا لتعلو كلمةُ اللهِ في الأرضِ شامخة،
أن تُصيبَ الغنيمةَ من وراءِ القتال لا أن تُصيبَ رضوانَ اللهِ عز وجل.

یا مجاهدًا تشقى في الليالي وتُتعبُ الجسد؛ إن خالطَ قلبَك ذرةٌ من رياءٍ ذهبَ عرقُك هباءً، وابتعدَ النصرُ، وأمسى عملُك كرمادٍ اشتدت به الريحُ في يومٍ عاصف، لأن اللهَ عز وجل لا يقبلُ من العملِ إلا ما كان خالصًا لوجهِه الكريم، قال تعالى:{ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } [سورة الكهف 110].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم محذِّراً: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الأَصْغَرُ». قيلَ: وما الشركُ الأصغر؟ قال: «الرياء». (رواه الإمامُ أحمدُ في المسند).
...المزيد

🌃رسائل الفجر١٤٤٧/٨/٢٥🌃 قال طلق بن حبيب: إن حقوق الله أعظم من أن يقوم بها العباد، وإن نعم الله أكثر ...

🌃رسائل الفجر١٤٤٧/٨/٢٥🌃
قال طلق بن حبيب: إن حقوق الله أعظم من أن يقوم بها العباد، وإن نعم الله أكثر من أن تحصى، ولكن أصبحوا تائبين، وأمسوا تائبين
🔻 🔻 🔻
قال الحسن: "ابن آدم ترك الخطيئة أهون عليك من معالجة التوبة، ما يؤمنك أن تكون أصبحت كبيرة أغلق دونها باب التوبة فأنت في غير معمل".
🔻 🔻 🔻
قال عمر بن عبد العزيز: "ما كذبت منذ علمت أن الكذب يضر أهله" .
🔻 🔻 🔻
قال عمر بن ذر: "يا أهل معاصي الله، لا تغتروا بطول حلم الله عنكم، واحذروا أسفه، فإنه قال: "فلما آسفونا انتقمنا منهم".
https://t.me/azzadden
...المزيد

wild ...

wild in

https://www.lepoint.fr/pop-culture/charlie-et-la-chocolaterie-le-conte-cruel-ou-johnny-depp-campe-un-willy-wonka-sociopathe-VPUAPI5QPBGN5BMXGJO4QYSQRQ/

قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما قال رسول الله ماء كماة للعين... ولعله ...

قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما
قال رسول الله ماء كماة للعين...
ولعله فتنه لكم ومتاع الى حين وقل ربنا احكم بالحق وربنا رحمان مستعان

قال ابن مرفق وكان ف ثكنة جند يومه واخذ اصحابه للبرية وقت فراغ حيث كماة وافرة هذا ...

قال ابن مرفق وكان ف ثكنة جند يومه
واخذ اصحابه للبرية وقت فراغ حيث كماة وافرة هذا ربيع
وعنده اثنان صغار كانو مربوطان والاصغر
فقال الاصحاب هذا اثنان فقط
فقال حمد للله
وعشية عند العجوز شيح وكماة وبعض اعشاب ...المزيد

هواري الذي عمل مشروع سد اخضر عزيمة الفضائي تعمل مرافق -سحاب(مرافق جزائرية مستحدثة) وتجتمع ...

هواري الذي عمل مشروع سد اخضر
عزيمة الفضائي تعمل مرافق -سحاب(مرافق جزائرية مستحدثة) وتجتمع عليها ناس
وش تقوقل
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
25 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً