🌃رسائل الفجر١٤٤٧/٨/٧🌃 الصحابة كانوا يقنتون نصف الشهر الأخير فينبغي للأئمة أن يُشعِروا الناس بهذا ...

🌃رسائل الفجر١٤٤٧/٨/٧🌃
الصحابة كانوا يقنتون نصف الشهر الأخير فينبغي للأئمة أن يُشعِروا الناس بهذا ولا يستمرّوا على القنوت طيلة الشهر حتى لا يعتقد الناس أن هذا هو السنة.
🔻 🔻 🔻
لا ينبغي الإطالة في الدعاء فقد بلغني أن البعض يقنت ساعة أو ساعة إلا ربع وهذا فيه مبالغة، وينبغي القنوت بجوامع الدعاء والمأثور.
🔻 🔻 🔻
سئل الشيخ عبدالعزيز الطريفي عن فعل بعض الأئمة من لحين دعاء القنوت كقراءة الآيات؟
فأجاب ما معناه: قنت النبي ﷺ والصحابة ولو كانوا يلحّنون الدعاء لنُقِلَ لنا هذا.
🔻 🔻 🔻
لم يثبت أن أحدًا من الصحابة ختم القرآن في التراويح، فلا يُقال أن هذا سُنّة، ولكن بعض الأئمة يستحسن هذا ليسمع الناس القرآن كله فهذا حسن، ولا ينبغي الإنكار على من فعل هذا.(الطريفي)
https://t.me/azzadden
...المزيد

📖📚 *من فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق السوطي*🌧 هل يلزم الإمام تغطية رأسه 📚 - #فتوى رقم( 32 ...

📖📚 *من فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق السوطي*🌧

هل يلزم الإمام تغطية رأسه

📚 - #فتوى رقم( 32 00).

⚫➖ *السؤال:*

-بعض المصلين يشيرون على إمامهم بأن يضع على رأسه غطاء - غُترة- أثناء الصلاة فما رأي الفقهاء في ذلك؟.

✍🏻➖ *الإجابة*:

-تغطية الرأس في الصلاة استحبه جمهور الفقهاء، وقد ورد في ذلك حديث لكنه موضوع؛ فالمسألة أقرب للعرف منها للشرع؛ فلا دليل على الاستحباب ولا على المنع، فقد يكون عرف بلد أن الإمام أو ما يسمى عند العوام بـ(المطوّع) يغطي رأسه للوقار وليتميّز عن غيره (وهذا مطلوب حقيقة ومناسب جداً، وقد كان العلماء يأمرون بمثل ذلك، ويجعلونه من زي العلماء، بل كانوا يعدون تحسير العالم رأسه من خوارم المروءة، بل بعضهم لا يقبل حديث من حسّر عن رأسه!) فينبغي أن يلتزم بذلك، وهو الافضل؛ مراعاة لعادة الناس، ثم ليتميز عن غيره، لا عن شرع، لكن مراعاة للعادات الطيبة في هذا، فإن لم يفعل فلا إثم عليه باتفاق الفقهاء، وداخل الصلاة وخارجها سواء.

#أحكام_الإمامة
...المزيد

📖📚 *من فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق السوطي*🌧 حكم قراءة الفاتحة لروح النبي ! 📚- #فتوى رقم( 31 ...

📖📚 *من فتاوى الشيخ/عبدالله رفيق السوطي*🌧

حكم قراءة الفاتحة لروح النبي !

📚- #فتوى رقم( 31 00).

⚫➖ *السؤال:*

-ما رأيكم بمن يقرأ الفاتحة إلى روح النبي ﷺ وآله، هل هذا عمل مشروع أم بدعة؟

✍🏻➖ *الإجابة*:

-هذا ليس بمشروع، وهو أقرب للجهل منه للعلم؛ وذلك أن رسولنا وحبيبنا ﷺ ليس بحاجة إلى ذلك؛ فَأُجور أمّته جميعاً في ميزان حسناته ﷺ؛ لأنه هو الذي دلنا على كل خير، وفي الحديث الصحيح عند مسلم وغيره: عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا) رواه مسلم، فضلاً على أن هذا العمل لم يفعله خير القرون من السلف الصالح، ولو دعا للرسول ﷺ بالوسيلة فهي ما حثنا للدعاء له بها ﷺ: (سلوا لي الو سيلة؛ فإنها مرتبة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله فأرجو أن أكون أنا هو) وإن كان الحديث بعد الأذان لكن لا مانع من عموم الدعاء له به ﷺ في كل وقت وآن.
...المزيد

🌿قبل أن تبحث عن البرامج والمسلسلات الرمضانية التي تليهك عن الله والدار الآخرة، تذكر أن الله ﷻ قد ...

🌿قبل أن تبحث عن البرامج والمسلسلات الرمضانية التي تليهك عن الله والدار الآخرة، تذكر أن الله ﷻ قد قال عنهم وعن أمثالهم: ﴿وَمَن يَعشُ عَن ذِكرِ الرَّحمنِ نُقَيِّض لَهُ شَيطانًا فَهُوَ لَهُ قَرينٌ وَإِنَّهُم لَيَصُدّونَهُم عَنِ السَّبيلِ وَيَحسَبونَ أَنَّهُم مُهتَدونَ حَتّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيتَ بَيني وَبَينَكَ بُعدَ المَشرِقَينِ فَبِئسَ القَرينُ﴾ [الزخرف: ٣٦-٣٨].

#شهر_رمضان_فضائل_وأحكام
#تأملات
...المزيد

البرهان الشافي في التوحيد "وإذا تأملت القرآن وتدبرته، وأعرته فكرا وافيا، اطّلعت فيه من أسرار ...

البرهان الشافي في التوحيد


"وإذا تأملت القرآن وتدبرته، وأعرته فكرا وافيا، اطّلعت فيه من أسرار المناظرات، وتقرير الحجج الصحيحة، وإبطال الشُّبه الفاسدة، وذكر النقض والفرق، والمعارضة والمنع، على ما يشفي ويكفي لمن بصّره الله، وأنعم عليه بفهم كتابه.

ومن ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} إلى قوله تعالى: {فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ}، فهذا استدلال في غاية الظهور ونهاية البيان على جميع مطالب أصول الدين من إثبات الصانع وصفات كماله من قدرته وعلمه وإرادته وحياته وحكمته وأفعاله وحدوث العالم وإثبات نوعي توحيده تعالى؛ توحيد الربوبية المتضمن أنه وحده الرب الخالق الفاطر، وتوحيد الإلهية المتضمن أنه وحده الإله المعبود المحبوب الذي لا تصلح العبادة والذل والخضوع والحب إلا له.

ثم قرر تعالى بعد ذلك إثبات نبوة رسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- أبلغ تقرير وأحسنه وأتمه وأبعده عن المعارض، فثبت بذلك صدق رسوله في كل ما يقوله، وقد أخبر عن المعاد والجنة والنار فثبت صحة ذلك ضرورة، فقررت هذه الآيات هذه المطالب كلها على أحسن وجه، فصدّرها تعالى بقوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ}، وهذا خطاب لجميع بني آدم يشتركون كلهم في تعلقه بهم.

ثم قال: {اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} فأمرهم بعبادة ربهم، وفي ضمن هذه الكلمة البرهان القطعي على وجوب عبادته؛ لأنه إذا كان ربنا الذي يربينا بنعمه وإحسانه، وهو مالك ذواتنا ورقابنا وأنفسنا، وكل ذرة من العبد فمملوكة له ملكا خالصا حقيقيا، وقد رباه بإحسانه إليه وإنعامه عليه، فعبادته له وشكره إياه واجب عليه، ولهذا قال: {اعْبُدُوا رَبَّكُمُ}، ولم يقل: إلهكم. والرب هو: السيد والمالك والمنعم والمربي والمصلح، والله تعالى هو الرب بهذه الاعتبارات كلها، فلا شيء أوجب في العقول والفِطر من عبادة من هذا شأنه وحده لا شريك له.

ثم قال: {الَّذِي خَلَقَكُمْ} فنبه بهذا أيضا على وجوب عبادته وحده، وهو كونه أخرجهم من العدم إلى الوجود، وأنشأهم واخترعهم وحده بلا شريك باعترافهم وإقرارهم، كما قال في غير موضع من القرآن: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزخرف]، فإذا كان هو وحده الخالق، فكيف لا يكون وحده المعبود؟! وكيف يجعلون معه شريكا في العبادة! وأنتم مقرون بأنه لا شريك له في الخلق، وهذه طريقة القرآن يستدل بتوحيد الربوبية على توحيد الإلهية.

ثم قال: {وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ}، فنبه بذلك على أنه وحده الخالق لكم ولآبائكم ومن تقدمكم، وأنه لم يشركه أحد في خلق من قبلكم ولا في خلقكم، وخلقه تعالى لهم متضمن لكمال قدرته وإرادته وعلمه وحكمته وحياته، وذلك يستلزم لسائر صفات كماله ونعوت جلاله، فتضمن ذلك إثبات صفاته وأفعاله، ووحدانيته في صفاته، فلا شبيه له فيها، ولا في أفعاله فلا شريك له فيها.

ثم ذكر المطلوب من خلقهم، وهو: أن يتقوه فيطيعوه ولا يعصوه، ويذكروه فلا ينسوه، ويشكروه ولا يكفروه، فهذه حقيقة تقواه.

وقوله: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} قيل: إنه تعليل للأمر، وقيل: تعليل للخلق، وقيل: المعنى اعبدوه لتتقوه بعبادته، وقيل: المعنى خلقكم لتتقوه، وهو أظهر لوجوه:
أحدها: أن التقوى هي العبادة، والشيء لا يكون علة لنفسه.
الثاني: أن نظيره قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات].
والثالث: أن الخلق أقرب في اللفظ إلى قوله: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} من الأمر.

ولمن نصر الأول أن يقول: لا يمتنع أن يكون قوله: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} تعليلا للأمر بالعبادة، ونظيره قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة]، فهذا تعليل لكتب الصيام، ولا يمتنع أن يكون تعليلا للأمرين معا، وهذا هو الأليق بالآية، والله أعلم.

ثم قال تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ}، فذكر تعالى دليلا آخر متضمنا للاستدلال بحكمته في مخلوقاته.
فالأول: متضمن لأصل الخلق والإيجاد، ويسمى: "دليل الاختراع والإنشاء".
والثاني: متضمن للحكم المشهودة في خلقه، ويسمى: "دليل العناية والحكمة"، وهو تعالى كثيرا ما يكرر هذين النوعين من الاستدلال في القرآن.

ونظيره قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} [إبراهيم]، فذكر خلق السماوات والأرض، ثم ذكر منافع المخلوقات وحكمها...

ونظير ذلك أيضا قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة]، وهذا كثير في القرآن لمن تأمله.

وذكر سبحانه في آية (البقرة) قرار العالم وهو: الأرض، وسقفه وهو: السماء، وأصول منافع العباد وهو: الماء الذي أنزله من السماء، فذكر المسكن والساكن وما يحتاج إليه من مصالحه، ونبه تعالى بجعله للأرض فراشا على تمام حكمته في أن هيأها لاستقرار الحيوان عليها، فجعلها فراشا ومهادا وبساطا وقرارا، وجعل سقفها بناء محكما مستويا لا فطور فيه ولا تفاوت ولا عيب.

ثم قال: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} فتأمل هذه النتيجة وشدة لزومها لتلك المقدمات قبلها، وظفر العقل بها بأول وهلة وخلوصها من كل شبهة وريب وقادح، وأن كل متكلم ومستدل ومحجاج إذا بالغ في تقرير ما يقرره وأطاله، وأعرض القول فيه فغايته -إن صح ما يذكره- أن ينتهي إلى بعض ما في القرآن فتأمل ما تحت هذه الألفاظ من البرهان الشافي في التوحيد، أي: إذا كان الله وحده هو الذي فعل هذه الأفعال فكيف يجعلون له أندادا!؟ وقد علمتم أنه لا ند له يشاركه في فعله.

فلما قرر نوعي التوحيد أتم تقرير انتقل إلى تقرير النبوة فقال: {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} إن حصل لكم ريب في القرآن وصدق من جاء به، وقلتم: إنه مفتعل؛ فأتوا ولو بسورة واحدة تشبهه، وهذا خطاب لأهل الأرض أجمعهم، ومن المحال أن يأتي واحد منهم بكلام يفتعله ويختلقه من تلقاء نفسه، ثم يطالب أهل الأرض بأجمعهم أن يعارضوه في أيسر جزء منه، يكون مقداره ثلاث آيات من عدة ألوف، ثم تعجز الخلائق كلهم عن ذلك، حتى إن الذين راموا معارضته كان ما عارضوه من أقوى الأدلة على صدقه، فإنهم أتوا بشيء يستحيي العقلاء من سماعه، ويحكمون بسماجته، وقبح ركاكته وخسته، فهو كمن أظهر طيبا لم يشم أحد مثل ريحه قط، وتحدى الخلائق ملوكهم وسوقتهم بأن يأتوا بذرة طيب مثله، فاستحى العقلاء وعرفوا عجزهم، وجاء الحمقان بعذرة منتنة خبيثة، وقالوا: قد جئنا بمثل ما جئت به، فهل يزيد هذا ما جاء به إلا قوة وبرهانا وعظمة وجلالة؟!.

وأكد تعالى هذا التوبيخ والتقريع والتعجيز بأن قال: {وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}، كما يقول المعجز لمن يدعي مقاومته: اجهد علي بكل من تقدر عليه من أصحابك وأعوانك وأوليائك، ولا تبق منهم أحدا حتى تستعين به، فهذا لا يقدم عليه إلا أجهل العالم وأحمقه وأسخفه عقلا، إن كان غير واثق بصحة ما يدعيه، أو أكملهم وأفضلهم وأصدقهم وأوثقهم بما يقوله..

فاشتملت الآيات على تقرير مهمات أصول الدين؛ من إثبات خالق العالم وصفاته ووحدانيته، ورسالة رسوله، والمعاد الأكبر". [بدائع الفوائد/ابن القيم].



• المصدر:
صحيفة النبأ العدد 534
السنة السابعة عشرة - الخميس 24 شعبان 1447 هـ
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ (534) • اللواء تسعون! تضافرت الأحاديث في الصحاح والسنن ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ (534)



• اللواء تسعون!

تضافرت الأحاديث في الصحاح والسنن والمسانيد بذكر الطائفة المنصورة وبيان صفاتها بما لا يُبقي عذرا للتخلّف عن ركبها، وجاءت بروايات عديدة وعبارات وألفاظ واضحة صريحة تقطع بثبوتها، ولكن ليست رواياتها هي موضع الاختلاف بين المتمسحين بها من أهل القبلة على اختلاف مشاربهم؛ إنما الاختلاف والتمايز في الامتثال لصفاتها والثبات والموافاة عليها.

وقد أخرج الترمذي بسند حسن عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً)، قَالُوا: وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي) وفي لفظ: (وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ) زَادَ ابْنُ يَحْيَى وَعَمْرٌو فِي حَدِيثَيْهِمَا: (وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ تَجَارَى بِهِمْ تِلْكَ الْأَهْوَاءُ كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ لِصَاحِبِهِ -وَقَالَ عَمْرٌو: الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ- لَا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلَا مَفْصِلٌ إِلَّا دَخَلَهُ).

إذًا، فالفرقة الناجية المنصورة هي التي تسير على ما سار عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم-، والموافِقة لجماعة الصحابة -رضوان الله عليهم-، الآخذة بعقائدهم والمتمسكة بآرائهم، وهي تسير على ذلك المسار النبوي معتصمة متكاتفة، لا ترضى بتقاسم الأهواء ولا تفرق دينها شيعا، بل تلتزم الجماعة وتوحّد الأمة وتجعلها يدا واحدة على من سواها، عملا بقول الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة).

والطائفة المنصورة راسخة العقيدة يتقدم توحيدُ الله الخالص كل أولوياتها، فهو الأصل والأساس، توحيد صاف لا تشوبه موالاة كفرية، ولا تصادمه ديمقراطية أو علمانية أو وطنية، توحيد توالي فيه وتعادي عليه، وتنذر من كل الشرك والمشركين وتكفّر من فعله، ولا تبتدع في دين الله أو تُحدث ما ليس منه، بل تتبع الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، أهل القرون المفضلة.

ومن صفات الطائفة المنصورة، القيام بأمر الله تعالى كلّ أمره، توحيده وحكمه وشريعته، ولا تُفرق أو تتدرّج أو تداهن فيه، ولا تقبل في ذلك التنازلات أو ترضى بأنصاف الحلول والمساومات، بل تجعل نحورها دونه، ومهجها سربالا له، تقيه من كل تحريف وتنقيص وتعطيل.

والطائفة المنصورة تسعى لبسط سلطان الإسلام ونفوذه في كل أرجاء البسيطة، بالسيف الناصر إلى جنب الكتاب الهادي، ليحكُم الدين ويسود، ومن أبرز صفاتها وهي التي تشتد الغربة فيها، أنه لا يضرها حشود المخالفين، ولا تعثُّر المتساقطين المخذلين، ولا تكذيب الهاذرين الهاذين، وإنما يستنير خلَفُها بنور دماء سلفها المُقتبس من صبرٍ ويقينٍ؛ أثمرا ثباتا على دربها إلى أن جاء الكتاب وحلّت المنية.

تلك أهم صفات الطائفة المنصورة يلخصها حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس)، وعلى هذا تتلاحق أجيالها جيلا بعد جيل، حتى يكون آخرهم جندا كماة في جيش عيسى -عليه السلام- في المعركة الأخيرة مع الأعور الدجال.

ورغم وضوح وبروز معاني ومدلولات هذه النصوص النبوية الصريحة؛ إلا أن الكثيرين من أهل القبلة انخدعوا بهذه الرايات الجاهلية، وانطلى عليهم أنها متمسحة بالطائفة المنصورة ليست منها؛ مع أن انتحال هؤلاء لها بيّن، وتشبّعهم بها ظاهر، وبينها وبينهم بعد ما بين المشرقين؛ {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}.

ونضرب مثالا ليتضح المقال؛ الدولة التسعون في التحالف الدولي الصليبي، رغم ترديها في متاهات العلمانية، وضياعها بين غياهب الديمقراطية، وتيهها في دياجير الموالاة الكفرية، وانخسافها وتجلجلها في حمأة الردة البينة الجلية، وسوخها وارتطامها في وحل الوطَنيّة العفنة والقومية القذِرة المذِرة؛ رغم كل هذه النواقض والمكفرات المجتمعات، ترى الغوغاء والهمج الرعاع يتبعون رايتها ويصححون مذهبها، بل ويرون فيها طائفة منصورة!! مع أن الحقيقة الجلية أن مخالفة هذه الراية ومفارقتها والبراء منها هو من لوازم صفات الطائفة المنصورة، فالبراءة منهم صارت عَلَما على موافقة الحق.

ومن شؤم مسلك هؤلاء أن ضررهم وعاديتهم على جناب التوحيد متعدية إلى من سواهم، فهم سلخوا الناس عن عقيدة التوحيد؛ بعد أن انسلخوا منها انسلاخ الحية من قشرها، وصالت ضباعهم على حياض الشريعة كصولة الكافر الأصلي أو أشد صولة، فما أسوأ جريرتهم، وليحملن أوزارهم وأوزارا مع أوزارهم.

إذًا فالطائفة المنصورة من هذا الصنف بريئة، بل لا سبيل لإصابة دربها إلا بالبراءة من هذه الطائفة المخذولة وأخواتها، قال -صلى الله عليه وسلم-: (ومنِ ادَّعَى دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ)، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ؟ قَالَ: (وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ، فَادْعُوا بِدَعْوَى اللَّهِ الَّذِي سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ المُؤْمِنِينَ، عِبَادَ اللَّهِ). [الترمذي]
وفي مقام الاعتبار، تأملوا كيف أنّ الذين اتهموا الدولة الإسلامية بالخارجية وأشاعوا ذلك في البرية؛ صاروا اليوم جنودا محضرين تحت قبة التحالف الصليبي بلواء كفر وغدر رقم (تسعين) ولكل غادر لواء يوم القيامة.

أما أنتم أيها المجاهدون الأبرار، يا من قبضتم على جمر العقيدة تتجلدون حرارتها، وأمسكتم أعنّة خيولكم ومقابض سيوفكم على ذلك تروحون وتغدون جهادا في سبيل الله، يا جنود الخلافة الذين لم تغيّر سنوات الابتلاء طريقهم، ولم تحرف أعاصير الفتن مسارهم، امضوا في طريقكم فكل ما يجري يفصح وينطق بلسان الحال قبل المقال أنكم على الجادة إن شاء الله فواصلوا المسير ولا تلتفتوا، ولينصرن الله من ينصره.



• المصدر:
صحيفة النبأ العدد 534
السنة السابعة عشرة - الخميس 24 شعبان 1447 هـ
المقال الافتتاحي
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
29 رمضان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً