رمضان بين الوحيين • الصوم المشروع عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلّى ...

رمضان بين الوحيين


• الصوم المشروع

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - : ( من لم يدَع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدَع طعامه وشرابه).
[رواه الدراقطني والحاكم].

عن ابن جريج قال : قال سليمان بن موسى عن جابر - رضي الله عنه -: "إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب، ودع أذى الخادم، ولْيَكُ عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك وفطرك سواء".
[الرقائق ، لابن المبارك].

قال ابن القيم - رحمه الله -: "الصائم هو الذي صامت جوارحه عن الآثام، ولسانه عن الكذب والفحش وقول الزور، وبطنه عن الطعام والشراب، وفرجه عن الرفث، فإن تكلَّم لم يتكلَّم بما يجرح صومه، وإن فعل لم يفعل ما يفسد صومه، فيخرج كلامه كُلُّه نافعًا صالحًا، وكذلك أعماله، فهي بمنزلة الرائحة التي يشمُّها مَنْ جالَسَ حامِلَ المسك، كذلك مَن جالَس الصائم انتفع بمجالسته له، وأَمِن فيها من الزور والكذب والفجور والظلم، هذا هو الصوم المشروع، لا مجرّد الإمساك عن الطعام والشراب".

- [تفسير ابن القيّم]
...المزيد

رمضان بين الوحيين • مشروعية الفطر على رطب عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه - قال: (كان ...

رمضان بين الوحيين


• مشروعية الفطر على رطب

عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه - قال: (كان النَّبي - صلى الله عليه وآله وسلّم - يُفطِر قبل أن يصلي على رُطَبات، فإن لم تكن رطبات فتُمَيرات، فإن لم تكن تُمَيرات حسَا حسَوات من ماء).
[أخرجه أحمد والترمذي]

قال ابن القيم - رحمه الله - : " وهو مِن أكثر الثمار تغذيةً للبدن بما فيه من الجوهر الحار الرَطِب، وأكله على الريق يقتُلُ الدود؛ فإنه مع حرارته فيه قوَّة ترياقية، فإذا أديم استعمالُه على الريق خفف مادة الدود، وأضعفه وقلَّله، أو قتله، وهو فاكهة، وغِذاء ودواء، وشراب، وحلوى".

- [زاد المعاد]
...المزيد

حب الدنيا وكراهية الموت مؤسسة صرح الخلافة تقدم: تفريغًا للإصدار المرئي هُدًى وَمَوْعِظَةٌ ...

حب الدنيا وكراهية الموت


مؤسسة صرح الخلافة تقدم:
تفريغًا للإصدار المرئي هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ
(حب الدنيا وكراهية الموت) الصادر عن ولاية غرب إفريقية - رمضان 1447هـ



نشيد:
بآي الكتاب المجيد الموقر
يزال غبار المعاصي ويلقى
إذا ما على قلب عبد توالت
فيبقى الفؤاد مزكى ...


• أبو أنس النيجري

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله الأمين، وعلى آله وصحبِه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن حبَّ الدنيا وكراهيةَ الموت داءٌ قتّالٌ يفسدُ الدينَ والدنيا، ويلقي بصاحبِه في هوّ الردى.
فعن عمرِو بنِ عوفٍ أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- بعث أبا عبيدةَ بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- هو صالَح أهل البحرين، وأمَّر عليهم العلاءَ بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمالٍ من البحرين، فسمعَت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاةَ الفجر مع النبي -صلى الله عليه وسلم-، فلما انصرف تعرَّضوا له، فتبسَّم رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- حين رآهم، ثم قال: «أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قد قدم بشيء؟» قالوا: أجل يا رسول الله، قال: «فأبشروا وأمِّلوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تُبسط عليكم الدنيا كما بُسطت على من قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم»، متفقٌ عليه.
وعن ثَوبان قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلةُ إلى قصعتها»، فقال قائل: ومن قلةٍ نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعنَّ الله من صدور عدوِّكم المهابةَ منكم، وليقذفنَّ الله في قلوبكم الوهن»، فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: «حب الدنيا وكراهية الموت»، أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما بإسنادٍ حسن.

ومن مظاهر حبِّ الدنيا حبُّ المدح، وهو أقوى أسباب الرياء، وحبُّ المال والجاه، وهما يقودان إلى ارتكاب الأخطار والتعرُّض للمهالك في الدين والدنيا.

ومما جاء في ذمِّ الحرص على المال والجاه وشدةِ الرغبة فيهما قوله تعالى: {كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا * كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا * وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا * وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ الذِّكْرَىٰ * يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي * فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ} [الفجر: 17-26].

وقوله تعالى: {إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ * وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٌ * وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ * أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ * وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ * إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ} [العاديات: 6-11].
ففي هذه الآيات ذمُّ الحرص على الاستكثار من جمع المال، والتقريب للموت الذي يقطع ذلك ولا بد لكل أحدٍ منه.

ومما جاء في ذمِّ الحرص على المال والجاه حديث كعب بن عياض قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إن لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال»، أخرجه أحمد والحاكم والترمذي وغيرهم، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه، وأقره الذهبي على ذلك، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

ومما جاء في ذلك أيضاً حديث عباس بن سعد قال: سمعت الزبير على المنبر بمكة في خطبة يقول: يا أيها الناس، إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول: «لو أن ابن آدم أُعطي وادياً ملأً من ذهب أحبَّ إليه ثانية، ولو أُعطي ثانية أحبَّ إليه ثالثة، ولا يسد جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب»، أخرجه البخاري في صحيحه.

ومن ذلك أيضاً حديث أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة، إن أُعطي رضي، وإن لم يُعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد آخذٍ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعثَ رأسه، مغبرةً قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع»، أخرجه البخاري في صحيحه.

ومن ذلك أيضاً حديث كعب بن مالك الأنصاري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ما ذئبان جائعان أُرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه»، أخرجه الترمذي وغيره، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

فالمراد من الحديث أن الحرص على المال والجاه والمنصب أكثر إفساداً للدين من إفساد الذئبين للغنم.

تنبيه: الذمُّ على أولئك الذين يستكثرون من المال استكثاراً يفضي إلى الانصراف عن القيام بواجبات الدين في العبادات والمعاملات والأخلاق، ويجنونه بطرقٍ غير مشروعة لم يأذن بها الله، كالربا والغش والخداع والتدليس والمتاجرة بما حرمه الله.

وقال -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث عمرو بن العاص رفعه: «نِعم المال الصالح للرجل الصالح»، وإسناده صحيح.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة، فيجيء القاتل فيقول: في هذا قتلت، ويجيء القاطع فيقول: في هذا قطعت رحمي، ويجيء السارق فيقول: في هذا قُطعت يدي، ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئاً»، أخرجه مسلم في صحيحه.

ومن نتائج حبِّ الدنيا كذلك ضيق الصدر وسوء العاقبة، قال تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [هود: 15-16].

وقال: {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ} [الشورى: 20].

وعن أبان بن عثمان أن زيد بن ثابت خرج من عند مروان نحوًا من نصف النهار، فقلنا: ما بعث إليه الساعة إلا لشيءٍ سأله عنه، فقمت إليه فسألته، فقال: أجل، سألَنا عن أشياء سمعتها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «نضّر الله امرأً سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه غيره، فإنه رُبَّ حامل فقهٍ ليس بفقيه، ورُبَّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه، ثلاث خصال لا يغل عليهن قلب مسلم أبدًا: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم الجماعة، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم»، وقال: «من كان همه الآخرة جمع الله شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت نيته الدنيا فرَّق الله عليه ضيعته، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كُتب له»، وسألنا عن الصلاة الوسطى، وهي الظهر، أخرجه أبو داود وابن ماجه وغيرهما.

والحمد لله رب العالمين.
...المزيد

حب الدنيا وكراهية الموت مؤسسة صرح الخلافة تقدم: تفريغًا للإصدار المرئي هُدًى وَمَوْعِظَةٌ ...

حب الدنيا وكراهية الموت


مؤسسة صرح الخلافة تقدم:
تفريغًا للإصدار المرئي هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ
(حب الدنيا وكراهية الموت) الصادر عن ولاية غرب إفريقية - رمضان 1447هـ



نشيد:
بآي الكتاب المجيد الموقر
يزال غبار المعاصي ويلقى
إذا ما على قلب عبد توالت
فيبقى الفؤاد مزكى ...


• أبو أنس النيجري

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله الأمين، وعلى آله وصحبِه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن حبَّ الدنيا وكراهيةَ الموت داءٌ قتّالٌ يفسدُ الدينَ والدنيا، ويلقي بصاحبِه في هوّ الردى.
فعن عمرِو بنِ عوفٍ أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- بعث أبا عبيدةَ بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- هو صالَح أهل البحرين، وأمَّر عليهم العلاءَ بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمالٍ من البحرين، فسمعَت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاةَ الفجر مع النبي -صلى الله عليه وسلم-، فلما انصرف تعرَّضوا له، فتبسَّم رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- حين رآهم، ثم قال: «أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قد قدم بشيء؟» قالوا: أجل يا رسول الله، قال: «فأبشروا وأمِّلوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تُبسط عليكم الدنيا كما بُسطت على من قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم»، متفقٌ عليه.
وعن ثَوبان قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلةُ إلى قصعتها»، فقال قائل: ومن قلةٍ نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعنَّ الله من صدور عدوِّكم المهابةَ منكم، وليقذفنَّ الله في قلوبكم الوهن»، فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: «حب الدنيا وكراهية الموت»، أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما بإسنادٍ حسن.

ومن مظاهر حبِّ الدنيا حبُّ المدح، وهو أقوى أسباب الرياء، وحبُّ المال والجاه، وهما يقودان إلى ارتكاب الأخطار والتعرُّض للمهالك في الدين والدنيا.

ومما جاء في ذمِّ الحرص على المال والجاه وشدةِ الرغبة فيهما قوله تعالى: {كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا * كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا * وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا * وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ الذِّكْرَىٰ * يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي * فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ} [الفجر: 17-26].

وقوله تعالى: {إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ * وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٌ * وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ * أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ * وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ * إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ} [العاديات: 6-11].
ففي هذه الآيات ذمُّ الحرص على الاستكثار من جمع المال، والتقريب للموت الذي يقطع ذلك ولا بد لكل أحدٍ منه.

ومما جاء في ذمِّ الحرص على المال والجاه حديث كعب بن عياض قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إن لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال»، أخرجه أحمد والحاكم والترمذي وغيرهم، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه، وأقره الذهبي على ذلك، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

ومما جاء في ذلك أيضاً حديث عباس بن سعد قال: سمعت الزبير على المنبر بمكة في خطبة يقول: يا أيها الناس، إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول: «لو أن ابن آدم أُعطي وادياً ملأً من ذهب أحبَّ إليه ثانية، ولو أُعطي ثانية أحبَّ إليه ثالثة، ولا يسد جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب»، أخرجه البخاري في صحيحه.

ومن ذلك أيضاً حديث أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة، إن أُعطي رضي، وإن لم يُعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد آخذٍ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعثَ رأسه، مغبرةً قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع»، أخرجه البخاري في صحيحه.

ومن ذلك أيضاً حديث كعب بن مالك الأنصاري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ما ذئبان جائعان أُرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه»، أخرجه الترمذي وغيره، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

فالمراد من الحديث أن الحرص على المال والجاه والمنصب أكثر إفساداً للدين من إفساد الذئبين للغنم.

تنبيه: الذمُّ على أولئك الذين يستكثرون من المال استكثاراً يفضي إلى الانصراف عن القيام بواجبات الدين في العبادات والمعاملات والأخلاق، ويجنونه بطرقٍ غير مشروعة لم يأذن بها الله، كالربا والغش والخداع والتدليس والمتاجرة بما حرمه الله.

وقال -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث عمرو بن العاص رفعه: «نِعم المال الصالح للرجل الصالح»، وإسناده صحيح.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة، فيجيء القاتل فيقول: في هذا قتلت، ويجيء القاطع فيقول: في هذا قطعت رحمي، ويجيء السارق فيقول: في هذا قُطعت يدي، ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئاً»، أخرجه مسلم في صحيحه.

ومن نتائج حبِّ الدنيا كذلك ضيق الصدر وسوء العاقبة، قال تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [هود: 15-16].

وقال: {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ} [الشورى: 20].

وعن أبان بن عثمان أن زيد بن ثابت خرج من عند مروان نحوًا من نصف النهار، فقلنا: ما بعث إليه الساعة إلا لشيءٍ سأله عنه، فقمت إليه فسألته، فقال: أجل، سألَنا عن أشياء سمعتها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «نضّر الله امرأً سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه غيره، فإنه رُبَّ حامل فقهٍ ليس بفقيه، ورُبَّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه، ثلاث خصال لا يغل عليهن قلب مسلم أبدًا: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم الجماعة، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم»، وقال: «من كان همه الآخرة جمع الله شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت نيته الدنيا فرَّق الله عليه ضيعته، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كُتب له»، وسألنا عن الصلاة الوسطى، وهي الظهر، أخرجه أبو داود وابن ماجه وغيرهما.

والحمد لله رب العالمين.
...المزيد

رمضان بين الوحيين • الصوم المشروع عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلّى ...

رمضان بين الوحيين


• الصوم المشروع

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - : ( من لم يدَع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدَع طعامه وشرابه).
[رواه الدراقطني والحاكم].

عن ابن جريج قال : قال سليمان بن موسى عن جابر - رضي الله عنه -: "إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب، ودع أذى الخادم، ولْيَكُ عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك وفطرك سواء".
[الرقائق ، لابن المبارك].

قال ابن القيم - رحمه الله -: "الصائم هو الذي صامت جوارحه عن الآثام، ولسانه عن الكذب والفحش وقول الزور، وبطنه عن الطعام والشراب، وفرجه عن الرفث، فإن تكلَّم لم يتكلَّم بما يجرح صومه، وإن فعل لم يفعل ما يفسد صومه، فيخرج كلامه كُلُّه نافعًا صالحًا، وكذلك أعماله، فهي بمنزلة الرائحة التي يشمُّها مَنْ جالَسَ حامِلَ المسك، كذلك مَن جالَس الصائم انتفع بمجالسته له، وأَمِن فيها من الزور والكذب والفجور والظلم، هذا هو الصوم المشروع، لا مجرّد الإمساك عن الطعام والشراب".

- [تفسير ابن القيّم]
...المزيد

رمضان بين الوحيين • الصوم المشروع عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلّى ...

رمضان بين الوحيين


• الصوم المشروع

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - : ( من لم يدَع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدَع طعامه وشرابه).
[رواه الدراقطني والحاكم].

عن ابن جريج قال : قال سليمان بن موسى عن جابر - رضي الله عنه -: "إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب، ودع أذى الخادم، ولْيَكُ عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك وفطرك سواء".
[الرقائق ، لابن المبارك].

قال ابن القيم - رحمه الله -: "الصائم هو الذي صامت جوارحه عن الآثام، ولسانه عن الكذب والفحش وقول الزور، وبطنه عن الطعام والشراب، وفرجه عن الرفث، فإن تكلَّم لم يتكلَّم بما يجرح صومه، وإن فعل لم يفعل ما يفسد صومه، فيخرج كلامه كُلُّه نافعًا صالحًا، وكذلك أعماله، فهي بمنزلة الرائحة التي يشمُّها مَنْ جالَسَ حامِلَ المسك، كذلك مَن جالَس الصائم انتفع بمجالسته له، وأَمِن فيها من الزور والكذب والفجور والظلم، هذا هو الصوم المشروع، لا مجرّد الإمساك عن الطعام والشراب".

- [تفسير ابن القيّم]
...المزيد

رمضان بين الوحيين • مشروعية الفطر على رطب عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه - قال: (كان ...

رمضان بين الوحيين


• مشروعية الفطر على رطب

عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه - قال: (كان النَّبي - صلى الله عليه وآله وسلّم - يُفطِر قبل أن يصلي على رُطَبات، فإن لم تكن رطبات فتُمَيرات، فإن لم تكن تُمَيرات حسَا حسَوات من ماء).
[أخرجه أحمد والترمذي]

قال ابن القيم - رحمه الله - : " وهو مِن أكثر الثمار تغذيةً للبدن بما فيه من الجوهر الحار الرَطِب، وأكله على الريق يقتُلُ الدود؛ فإنه مع حرارته فيه قوَّة ترياقية، فإذا أديم استعمالُه على الريق خفف مادة الدود، وأضعفه وقلَّله، أو قتله، وهو فاكهة، وغِذاء ودواء، وشراب، وحلوى".

- [زاد المعاد]
...المزيد

رمضان بين الوحيين • مشروعية الفطر على رطب عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه - قال: (كان ...

رمضان بين الوحيين


• مشروعية الفطر على رطب

عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه - قال: (كان النَّبي - صلى الله عليه وآله وسلّم - يُفطِر قبل أن يصلي على رُطَبات، فإن لم تكن رطبات فتُمَيرات، فإن لم تكن تُمَيرات حسَا حسَوات من ماء).
[أخرجه أحمد والترمذي]

قال ابن القيم - رحمه الله - : " وهو مِن أكثر الثمار تغذيةً للبدن بما فيه من الجوهر الحار الرَطِب، وأكله على الريق يقتُلُ الدود؛ فإنه مع حرارته فيه قوَّة ترياقية، فإذا أديم استعمالُه على الريق خفف مادة الدود، وأضعفه وقلَّله، أو قتله، وهو فاكهة، وغِذاء ودواء، وشراب، وحلوى".

- [زاد المعاد]
...المزيد

صحيفة النبأ - الإعلام والعاطفة - قراءة صوتية مؤسسة البتار الإعلامية المناصرة للدولة ...

صحيفة النبأ - الإعلام والعاطفة - قراءة صوتية



مؤسسة البتار الإعلامية المناصرة للدولة الإسلامية تقدم قراءة لافتتاحية صحيفة النبأ العدد 431 بعنوان: الإعلام والعاطفة



للاستماع للقراءة الصوتية، انسخ الرابط التالي وضعه في محرك البحث:
https://files.fm/u/7hj9xxp6p5


لطلب القراءة الصوتية أو ملف الصحيفة على منصة التيليجرام:
@WMC11AT
...المزيد

قراءة صوتية - الاستقطاب الرافضي للجهاديين مؤسسة البتار المناصرة للدولة الإسلامية تُقدّم ...

قراءة صوتية - الاستقطاب الرافضي للجهاديين



مؤسسة البتار المناصرة للدولة الإسلامية تُقدّم قراءة لافتتاحية صحيفة النبأ للعدد 536 بعنوان: [ الاستقطاب الرافضي للجهاديين ]




للاستماع للقراءة الصوتية، انسخ الرابط التالي وضعه في محرك البحث:
https://files.fm/u/7hj9xxp6p5


لطلب القراءة الصوتية أو ملف الصحيفة على منصة التيليجرام:
@WMC11AT
...المزيد

سلسة الدروس الرمضانية سلسة الدروس الرمضانية الدرس الرابع: أحكام الدعاء للشيخ تركي بن ...

سلسة الدروس الرمضانية




سلسة الدروس الرمضانية
الدرس الرابع: أحكام الدعاء

للشيخ تركي بن مبارك البنعلي(تقبله الله)



للإستماع للدرس، قم بنسخ الرابط التالي وضعه في محرك البحث:
https://gofile.io/d/cmQdL1


أو بالتواصل معنا على منصة التيليجرام:
@WMC11AT
...المزيد

ثورة حتى القصر مؤسسة البتار المناصرة لدولة الإسلام تقدم إصدار مرئي مقتبس من إفتتاحية صحيفة ...

ثورة حتى القصر



مؤسسة البتار المناصرة لدولة الإسلام
تقدم إصدار مرئي مقتبس من إفتتاحية صحيفة النبأ العدد 525 بعنوان: [ ثورة حتى القصر ]

" لقد تحررت سوريا فعلا، ولكن مِن حكم الإسلام الذي حاربه الجولاني على مدار سنوات ثورته بكامل طاقته، واستعان بشياطين الإنس والجن على هدم صرحه، حتى استحق بجدارة المكافآت الأمريكية التي فشل الأسد في نيلها؛ على كفره وإجرامه ونجاحه المتفرد في حماية الحدود اليهودية بصورة لم تتكرر في حدٍّ آخر، فهل يفعلها خليفته الجديد؟!

كغيرها من الثورات طُويت صفحة الثورة السورية، بسوريا محررةً من الشريعة، أما المجاهدون فعزمهم متوقد معقود على إعادتها إلى حضن الإسلام، وإلزامها عتبة العبودية لله وحده، حتى ينزل عيسى ابن مريم -عليه السلام- عند المنارة البيضاء التي اختفى ذكرها من أدبيات الثورة العوراء، لقد كانت بالفعل ثورة حتى القصر! أما النصر فله أبطاله وميادينه، وسبيله الذي خطّه النبي -صلى الله عليه وسلم- وسلكه الصحابة الفاتحون، واقرأوا إن شئتم قوله تعالى: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}. "


أخي المسلم لمشاهدة الإصدار تواصل معنا على منصة التيليجرام:
@WMC11AT
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
21 رمضان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً