الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 103 الإفتتاحية: تاريخ دولة الإسلام ثبات ومضاء مرَّت ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 103
الإفتتاحية:

تاريخ دولة الإسلام ثبات ومضاء

مرَّت على دولة الإسلام مرحلة البداية التي تكللت بإعلان قيامها بعد أن أثخنوا في الصليبيين الجراح، فأوشكوا على هروب منكر مُذِل في العراق، فأطلَّ أهل النفاق والردة ليُدْلوا بدلوهم في إنقاذ أسيادهم الصليبيين، الذين بادروا باستنقاذ جيشهم الممزق بمعاونة صحوات الردة والخيانة، فدخلت دولة الإسلام في مرحلة المغالبة، فاستطاعت الحفاظ على كيانها وبدأت ترتسم ملامح البناء بحلة جديدة بعد سنتين من تلك المغالبة الجريئة وتحمل الأذى والبلاء في سبيل التمكين لدين رب العالمين بعد نقاء الصفوف، حيث مضى من مضى في موكب الشهداء، وسقط من سقط من الأدعياء، وحينها دخلت الدولة الإسلامية مرحلة جديدة من الرقي، إذ منَّ الله على عباده الصابرين بفتح كثير من مدن الشام والعراق وإعلان الخلافة وبيعة كثير من الصادقين لأمير المؤمنين -حفظه الله- في مناطق أخرى.

وبعد أن توسعت دولة الإسلام وتمكنت وحكمت بشرع الله، اجتمعت أمم الكفر وأجمعوا أمرهم وشركاءهم للحفاظ على خدمهم الطواغيت وجيوشهم المهترئة، فبدأت مرحلة معركة ضروس كان لدولة الإسلام فيها حظ كبير من الثبات الذي اتصف به أتباع الرسل، المتمثل بالبعد عن الوهن واللين والاستكانة للعدو مهما كثرت جيوشه وتعددت ألويته، وها هي دولة الإسلام تدخل مرحلة المغالبة في أماكن كثيرة ومهمة من العالم، وبكيان قوي يوازي الحملة الكبرى التي تواجهها، وهي اليوم أقوى مما كانت عليه في مرحلة المغالبة الأولى بعد ظهور صحوات النفاق والردة في العراق، مع احتفاظها اليوم بمناطق تمكين لا تزال تؤهلها للنكاية في الكفار والمرتدين، وبأجيال مهيأة للقتال والدفاع عن هذه الدولة المباركة، فقد اتقدت جذوة الجهاد في قلوب المسلمين بعدما عاينوا حكم رب العالمين ونقاء ديار الإسلام بالتوحيد، تلك الديار التي عاشوا في ظلها بالكتاب الهادي والسيف الناصر، فذاع صيتها بين المسلمين في أصقاع الأرض، وسار في ركبها الصادقون ولم ينقطع عنها المدد -بفضل الله تعالى- من مهاجرين وأنصار.

وبعد هذه المرحلة المباركة التي وصل إليها المسلمون، فإن النتائج التي يراها العدو الصليبي ومن معه من الفرق الباطنية والملحدة غير التي تراها دولة الإسلام، فإن الذي يراه الصادقون هو قرب الفتح الأعظم الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا حاصل كما أخبر الصادق المصدوق، مهما عظم الابتلاء، ومهما فقدت الدولة من الأرض، فإن النكاية التي يخشاها العدو ستكون -بإذن الله- ماضية لا تتوقف، وذلك بالقيام بأمر الله في جهاد الكفار حيثما وجدوا، في كل مكان وطِئه أهل التوحيد، ولن تنجلي مرحلة مغالبة الكفار والنكاية بهم -بإذن الله- إلا عن غلبة وتمكين كبير لعباد الله الصابرين، ليزيلوا فساد الشرك والرذيلة من أرض الله، وتكون كلمة الله هي العليا، لأن الأصل الثابت الذي قامت عليه هذه الدولة المباركة هو توحيد رب العالمين وتكفير وقتال طواغيت العالم وجندهم وأنصارهم.

ومع قولنا إن النتائج التي يراها عدونا على المدى القريب غير التي نراها، إلا أنهم يتوقعون أن المرحلة القادمة ستكون أشد في القتال من المواجهة المباشرة، كما أن الشركاء المتشاكسين الذين توحدوا لقتال دولة الإسلام لن يبقوا على اجتماعهم ولن تبقى خريطة الصراع كما هي رغما عنهم ورغما عن أنف أمريكا التي تسعى للضغط عليهم مقابل مساندة ومعاونة، فقد ضعف العدو المشترك في نظرهم وآن الآوان لتصفية الحسابات فيما بينهم، وبدأت معركة هنا، وغدا ستبدأ معركة أخرى هناك وصراع هنالك بإذن الله، ولن يبقى الحلف الكفري العالمي على ما هو عليه، وستتفكك أحزابهم وتبقى دولة الإسلام ماضية في مشروعها كما كانت في كل مرحلة، ماضية في جهادها وتنكيلها بأعداء الله المجرمين حتى يتحقق وعد الله بالظهور المطلق على العالم، بنصر من الله وفتح قريب.



* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 103
الخميس 6 صفر 1439 ه‍ـ
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 103 الإفتتاحية: تاريخ دولة الإسلام ثبات ومضاء مرَّت ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 103
الإفتتاحية:

تاريخ دولة الإسلام ثبات ومضاء

مرَّت على دولة الإسلام مرحلة البداية التي تكللت بإعلان قيامها بعد أن أثخنوا في الصليبيين الجراح، فأوشكوا على هروب منكر مُذِل في العراق، فأطلَّ أهل النفاق والردة ليُدْلوا بدلوهم في إنقاذ أسيادهم الصليبيين، الذين بادروا باستنقاذ جيشهم الممزق بمعاونة صحوات الردة والخيانة، فدخلت دولة الإسلام في مرحلة المغالبة، فاستطاعت الحفاظ على كيانها وبدأت ترتسم ملامح البناء بحلة جديدة بعد سنتين من تلك المغالبة الجريئة وتحمل الأذى والبلاء في سبيل التمكين لدين رب العالمين بعد نقاء الصفوف، حيث مضى من مضى في موكب الشهداء، وسقط من سقط من الأدعياء، وحينها دخلت الدولة الإسلامية مرحلة جديدة من الرقي، إذ منَّ الله على عباده الصابرين بفتح كثير من مدن الشام والعراق وإعلان الخلافة وبيعة كثير من الصادقين لأمير المؤمنين -حفظه الله- في مناطق أخرى.

وبعد أن توسعت دولة الإسلام وتمكنت وحكمت بشرع الله، اجتمعت أمم الكفر وأجمعوا أمرهم وشركاءهم للحفاظ على خدمهم الطواغيت وجيوشهم المهترئة، فبدأت مرحلة معركة ضروس كان لدولة الإسلام فيها حظ كبير من الثبات الذي اتصف به أتباع الرسل، المتمثل بالبعد عن الوهن واللين والاستكانة للعدو مهما كثرت جيوشه وتعددت ألويته، وها هي دولة الإسلام تدخل مرحلة المغالبة في أماكن كثيرة ومهمة من العالم، وبكيان قوي يوازي الحملة الكبرى التي تواجهها، وهي اليوم أقوى مما كانت عليه في مرحلة المغالبة الأولى بعد ظهور صحوات النفاق والردة في العراق، مع احتفاظها اليوم بمناطق تمكين لا تزال تؤهلها للنكاية في الكفار والمرتدين، وبأجيال مهيأة للقتال والدفاع عن هذه الدولة المباركة، فقد اتقدت جذوة الجهاد في قلوب المسلمين بعدما عاينوا حكم رب العالمين ونقاء ديار الإسلام بالتوحيد، تلك الديار التي عاشوا في ظلها بالكتاب الهادي والسيف الناصر، فذاع صيتها بين المسلمين في أصقاع الأرض، وسار في ركبها الصادقون ولم ينقطع عنها المدد -بفضل الله تعالى- من مهاجرين وأنصار.

وبعد هذه المرحلة المباركة التي وصل إليها المسلمون، فإن النتائج التي يراها العدو الصليبي ومن معه من الفرق الباطنية والملحدة غير التي تراها دولة الإسلام، فإن الذي يراه الصادقون هو قرب الفتح الأعظم الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا حاصل كما أخبر الصادق المصدوق، مهما عظم الابتلاء، ومهما فقدت الدولة من الأرض، فإن النكاية التي يخشاها العدو ستكون -بإذن الله- ماضية لا تتوقف، وذلك بالقيام بأمر الله في جهاد الكفار حيثما وجدوا، في كل مكان وطِئه أهل التوحيد، ولن تنجلي مرحلة مغالبة الكفار والنكاية بهم -بإذن الله- إلا عن غلبة وتمكين كبير لعباد الله الصابرين، ليزيلوا فساد الشرك والرذيلة من أرض الله، وتكون كلمة الله هي العليا، لأن الأصل الثابت الذي قامت عليه هذه الدولة المباركة هو توحيد رب العالمين وتكفير وقتال طواغيت العالم وجندهم وأنصارهم.

ومع قولنا إن النتائج التي يراها عدونا على المدى القريب غير التي نراها، إلا أنهم يتوقعون أن المرحلة القادمة ستكون أشد في القتال من المواجهة المباشرة، كما أن الشركاء المتشاكسين الذين توحدوا لقتال دولة الإسلام لن يبقوا على اجتماعهم ولن تبقى خريطة الصراع كما هي رغما عنهم ورغما عن أنف أمريكا التي تسعى للضغط عليهم مقابل مساندة ومعاونة، فقد ضعف العدو المشترك في نظرهم وآن الآوان لتصفية الحسابات فيما بينهم، وبدأت معركة هنا، وغدا ستبدأ معركة أخرى هناك وصراع هنالك بإذن الله، ولن يبقى الحلف الكفري العالمي على ما هو عليه، وستتفكك أحزابهم وتبقى دولة الإسلام ماضية في مشروعها كما كانت في كل مرحلة، ماضية في جهادها وتنكيلها بأعداء الله المجرمين حتى يتحقق وعد الله بالظهور المطلق على العالم، بنصر من الله وفتح قريب.



* المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 103
الخميس 6 صفر 1439 ه‍ـ
...المزيد

مشهد في حضرة سيد بحر44 اكوارييم نحن نحكي احسن حكايات وان بقيت من كافرين وضهور حادثة تكساس ...

مشهد في حضرة سيد بحر44 اكوارييم
نحن نحكي احسن حكايات وان بقيت من كافرين

وضهور حادثة تكساس وتوطر ايران في صورة ف4

النَفس مُحاسَبَة • تعريفها: "أن يتصفح الإنسان في ليله ما صدر من أفعال نهاره، فإن كان محمودًا ...

النَفس مُحاسَبَة


• تعريفها:
"أن يتصفح الإنسان في ليله ما صدر من أفعال نهاره، فإن كان محمودًا أمضاه وأتبعه بما شاكله وضاهاه، وإن كان مذمومًا استدركه إن أمكن، وانتهى عن مثله في المستقبل" [درر السلوك].


• أمر رباني ووصية إلهية
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} قال ابن كثير: "أي حاسبوا أنفسكم".


• دأب المؤمن الفطن الوجل
قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الكيِّس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنّى على الله الأماني) [رواه الترمذي].


• يعرف العبد بها عيوبه فيصلحها
قال ابن القيم عند ذكره لفوائد محاسبة النفس: "الاطلاع على عيوبها، ومن لم يطلع على عيب نفسه لم يمكنه إزالته، فإذا اطلع على عيبها مَقَتها في ذات الله" [إغاثة اللهفان].


• يعرف العبد بها حق ربه عليه
"من فوائد محاسبة النفس: أنه يعرف بذلك حق الله عليه فإن من حقه أن يُطاع ولا يُعصى، وأن يُذكر فلا يُنسى، وأن يُشكر فلا يُكفر" [المصدر السابق].


• تُخفف الحساب في الآخرة
قال الحسن: "الْمُؤْمِنُ قَوَّامٌ عَلَى نَفْسِهِ، يُحَاسِبُ نَفْسَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنَّمَا خَفَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَوْمٍ حَاسَبُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الدُّنْيَا" [محاسبة النفس]
...المزيد

النَفس مُحاسَبَة • تعريفها: "أن يتصفح الإنسان في ليله ما صدر من أفعال نهاره، فإن كان محمودًا ...

النَفس مُحاسَبَة


• تعريفها:
"أن يتصفح الإنسان في ليله ما صدر من أفعال نهاره، فإن كان محمودًا أمضاه وأتبعه بما شاكله وضاهاه، وإن كان مذمومًا استدركه إن أمكن، وانتهى عن مثله في المستقبل" [درر السلوك].


• أمر رباني ووصية إلهية
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} قال ابن كثير: "أي حاسبوا أنفسكم".


• دأب المؤمن الفطن الوجل
قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الكيِّس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنّى على الله الأماني) [رواه الترمذي].


• يعرف العبد بها عيوبه فيصلحها
قال ابن القيم عند ذكره لفوائد محاسبة النفس: "الاطلاع على عيوبها، ومن لم يطلع على عيب نفسه لم يمكنه إزالته، فإذا اطلع على عيبها مَقَتها في ذات الله" [إغاثة اللهفان].


• يعرف العبد بها حق ربه عليه
"من فوائد محاسبة النفس: أنه يعرف بذلك حق الله عليه فإن من حقه أن يُطاع ولا يُعصى، وأن يُذكر فلا يُنسى، وأن يُشكر فلا يُكفر" [المصدر السابق].


• تُخفف الحساب في الآخرة
قال الحسن: "الْمُؤْمِنُ قَوَّامٌ عَلَى نَفْسِهِ، يُحَاسِبُ نَفْسَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنَّمَا خَفَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَوْمٍ حَاسَبُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الدُّنْيَا" [محاسبة النفس]
...المزيد

بينما ف جهة اخرى ضهر فارس رحمة واراد وصول لجنرال في قضية لا يكفي بينما جنرال ف مرفق وتعبنا لا ...

بينما ف جهة اخرى ضهر فارس رحمة واراد وصول لجنرال في قضية لا يكفي
بينما جنرال ف مرفق وتعبنا لا نلحق تجديد

صيام يَومِ عَاشُوراء • فضله وتحري صيامه عن أبي قتادة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى ...

صيام يَومِ عَاشُوراء

• فضله وتحري صيامه
عن أبي قتادة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله). [رواه مسلم]، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (ما رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم، يوم عاشوراء، وهذا الشهر يعني شهر رمضان). [رواه البخاري]


• الحكمة من صيامه
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى، قال: فأنا أحق بموسى منكم، فصامه، وأمر بصيامه). [رواه البخاري]


• صيام التاسع قبله
وعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: (حين صام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: فإذا كان العام المقبل، إن شاء الله، صمنا اليوم التاسع، قال: فلم يأت العام المقبل، حتى توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-) [رواه مسلم]


• لا يشرع تخصيصه بحزن أو فرح أو عبادة غير الصيام
قال ابن القيم: "الاكتحال يوم عاشوراء، والتزين، والتوسعة، والصلاة فيه، وغير ذلك من فضائل، لا يصحّ منها شيء" [المنار المنيف]


• صيام عاشوراء يكفر الصغائر لا الكبائر
قال ابن القيم: "يقول بعضهم: يوم عاشوراء يكفر ذنوب العام كلها، ويبقى صوم عرفة زيادة في الأجر، ولم يدر هذا المغتر، أن صوم رمضان، والصلوات الخمس، أعظم وأجل من صيام يوم عرفة، ويوم عاشوراء، وهي إنما تكفر ما بينهما إذا اجتنبت الكبائر". [الجواب الكافي]
...المزيد

صيام يَومِ عَاشُوراء • فضله وتحري صيامه عن أبي قتادة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى ...

صيام يَومِ عَاشُوراء

• فضله وتحري صيامه
عن أبي قتادة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله). [رواه مسلم]، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (ما رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم، يوم عاشوراء، وهذا الشهر يعني شهر رمضان). [رواه البخاري]


• الحكمة من صيامه
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى، قال: فأنا أحق بموسى منكم، فصامه، وأمر بصيامه). [رواه البخاري]


• صيام التاسع قبله
وعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: (حين صام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: فإذا كان العام المقبل، إن شاء الله، صمنا اليوم التاسع، قال: فلم يأت العام المقبل، حتى توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-) [رواه مسلم]


• لا يشرع تخصيصه بحزن أو فرح أو عبادة غير الصيام
قال ابن القيم: "الاكتحال يوم عاشوراء، والتزين، والتوسعة، والصلاة فيه، وغير ذلك من فضائل، لا يصحّ منها شيء" [المنار المنيف]


• صيام عاشوراء يكفر الصغائر لا الكبائر
قال ابن القيم: "يقول بعضهم: يوم عاشوراء يكفر ذنوب العام كلها، ويبقى صوم عرفة زيادة في الأجر، ولم يدر هذا المغتر، أن صوم رمضان، والصلوات الخمس، أعظم وأجل من صيام يوم عرفة، ويوم عاشوراء، وهي إنما تكفر ما بينهما إذا اجتنبت الكبائر". [الجواب الكافي]
...المزيد

وجلس(و) لحلق شعره وعودة غضارته ونضارته والكونت ورحلوا اربعتهم واربعينهم برحيله للبيت خشبي

وجلس(و) لحلق شعره وعودة غضارته ونضارته
والكونت

ورحلوا اربعتهم واربعينهم برحيله للبيت خشبي

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 502 الافتتاحية: • طلاب المعالي إنّ قيمة المرء ما يطلبه، ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 502
الافتتاحية:

• طلاب المعالي

إنّ قيمة المرء ما يطلبه، ومن طلب المعاليَ حريٌّ به أن يفارق الراحة فالنعيم لا يُدرك بالنعيم، وإنّ أعلى الناس مطلبا وأرفعهم همة المجاهدون طلاب الجنة وعشاق الشهادة، الذين عرفوا قدر سلعة الله الغالية فبذلوا ثمنها دمًا ومُهَجًا وأشلاءً، كما بيّن سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ}.

وتتفاوت منازل العباد بتفاوت هممهم، فمنهم من تسابق الجوزاء همته ولا يقنع بما دون الثريا ولو تلفت نفسه دون ذلك في سبيل الله تعالى لا سبيل غيره، ومنهم من تكون همته هابطة سافلة إلى الأرض لا تتجاوز حد شهواته ونزواته، وبين تلك المنزلتين منازل شتى.

ومن عجيب طغيان المادة على أهل زماننا، أنهم صبغوا علو الهمة بصبغة الدنيا، فلم تعد تعني في قاموسهم غير الارتقاء في مناصبها والعلو في درجاتها والمنافسة في حصد مكاسبها، فصارت همتهم لا تخرج عن الدنيا ولا تنفك عنها!

ولمّا كان الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام؛ لم يقم به إلا الخُلَّصُ الذين اصطفاهم الله تعالى ووفقهم لذلك، ممّن علت همَمُهم وسمت نفوسهم، وأما الذين تركوا الجهاد وأعرضوا عنه؛ فهم غالبا ممّن: {كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ}، أو هم ممّن استبدلهم الله بقوم: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ}؛ فالقاعد عن جهاد الفريضة بغير عذر، يُخشى عليه من النفاق أو الاستبدال؛ والأخير قد لاحت لوائحه في كل واد فيا سوءة القاعدين!

وعلى كل حالٍ فإن ترك الجهاد والنفير لا يصدر إلا عن همة ساقطة غارقة في أوحال الدنيا وشهواتها؛ كما بيّن الحكيم العليم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ}.

ولمّا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه أرفع الناس همما وأبعدهم عن حطام الدنيا مقصدا؛ كانوا أسرع الناس استجابةً لداعي الجهاد وأقوى الناس قيامًا بأمره، وأكثرهم تضحيةً بالنفس والنفيس على عتباته كما أخبر سبحانه عنهم: {لَٰكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}، وذكر ابن المبارك رحمه الله في كتابه الجهاد عن خالد رضي الله عنه قوله: "ما من ليلة يُهدى إلي فيها عروس أو أبشّر فيها بغلامٍ، أحبَّ إليَّ من ليلةٍ شديدةِ البردِ كثيرةِ الجليدِ في سريَّة أُصبِّحُ فيها العدو"، وذلك عمير بن الحمام لم تمهله همته حتى يأكل تميرات رآها عائقا عن الاستشهاد!، والأمثلة على علو همم الصحابة في الجهاد لا تكفيها الصفحات ولا تحيط بها الكلمات.

وفي المقابل، إذا تأملت أحوال المنافقين التي جلّاها الله عز وجل في كتابه؛ وجدتَ أكثرها في التخلف عن الجهاد وتقاعس هممهم عن ميادينه، وإخلادهم إلى الأرض، كما في قوله تعالى: {رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ}، وقوله سبحانه: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} وغيرها من الآيات.

والهمة محلها القلب ابتداءً فمنه تنبعث رياحها وتنقدح شرارتها، فأصلحوا قلوبكم تنصلح هممكم، لكن أثر الهمة العالية لا بد أن يظهر على الجوارح بذلا وتضحية وجهادا واستعدادا وتأهُّبا دائما، كما يصوّرها بدقة متناهية الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (مِنْ خَيْرِ مَعَاشِ النَّاسِ لَهُمْ، رَجُلٌ مُمْسِكٌ عِنَانَ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ، كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزْعَةً طَارَ عَلَيْهِ يَبْتَغِي الْقَتْلَ وَالْمَوْتَ مَظَانَّهُ)، بهذه الهمة وعلى هذه الأُهبة يجب أن تحيا أيها المجاهد في سبيل الله تعالى، فهذا قدَرك وقدْرك.

إن الهمة العالية تتطلب منك أيها المجاهد أن تكون مبادرا مثابرا مسابقا إلى تلبية نداء مولاك، مقداما في الحق مقدِّما إيّاه على ما سواه، باذلا لنصرته كل ما بوسعك عن طيب خاطر، فما سبق أصحاب نبيك -صلى الله عليه وسلم- وعلوا العرب والعجم قدرا ومنزلة إلا بهذا، وانظر معنا خبر القوم كيف كانوا؟ فعن جرير بن حازم قال: "سمعت الحسن قال: حضر باب عمر بن الخطاب سهيل بن عمرو، والحارث بن هشام، وأبو سفيان بن حرب، ونفر من قريش من تلك الرؤوس، وصهيب وبلال، وتلك الموالي الذين شهدوا بدرا، فخرج آذن عمر فأذن لهم، وترك هؤلاء، فقال أبو سفيان: لم أر كاليوم قط، يأذن لهؤلاء العبيد ويتركنا على بابه ولا يلتفت إلينا!، قال: فقال سهيل بن عمرو، وكان رجلا عاقلا: أيها القوم، إني والله لقد أرى الذي في وجوهكم، إن كنتم غضابا فاغضبوا على أنفسكم، دُعي القوم ودعيتم؛ فأسرعوا وأبطأتم، فكيف بكم إذا دعوا ليوم القيامة وتركتم، أما والله لما سبقوكم إليه من الفضل مما لا ترون؛ أشد عليكم فوتا من بابكم هذا الذي ننافسهم عليه، قال: ونفض ثوبه وانطلق، قال الحسن: وصدق والله سهيل لا يجعل الله عبدا أسرع إليه كعبد أبطأ عنه". [رواه أحمد في الزهد]

وقد صدق والله الحسن وبرَّ، فإن الله لم يساوِ بين السابقين والمتأخرين، ولا بين المجاهدين والقاعدين، ولا بين الذين يعلمون والذين لا يعلمون، قال تعالى: {لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا}.

إنّ الواقع المر الذي يحياه المسلمون اليوم يتطلب صناعة رجال ذوي همم عالية وعزائم ماضية لا تلين ولا تستكين، لا تعرف للراحة طعما، ولا إلى الدعة سبيلا، قد أيقنوا أن الجنة حُفت بالمكاره فلا مناص عنها، وأدركوا أن العزة والغلبة والرفعة والمهابة وكل معالي الأمور لن تُنال إلا عندما تعلو الهمم فوق ذرى الجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام، عندها وحسب يعود المسلمون إلى السيادة والريادة كما كانوا.


• المصدر:
صحيفة النبأ العدد 502
السنة السابعة عشرة - الخميس 8 المحرم 1447 هـ
المقال الافتتاحي:
طلاب المعالي
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 502 الافتتاحية: • طلاب المعالي إنّ قيمة المرء ما يطلبه، ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 502
الافتتاحية:

• طلاب المعالي

إنّ قيمة المرء ما يطلبه، ومن طلب المعاليَ حريٌّ به أن يفارق الراحة فالنعيم لا يُدرك بالنعيم، وإنّ أعلى الناس مطلبا وأرفعهم همة المجاهدون طلاب الجنة وعشاق الشهادة، الذين عرفوا قدر سلعة الله الغالية فبذلوا ثمنها دمًا ومُهَجًا وأشلاءً، كما بيّن سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ}.

وتتفاوت منازل العباد بتفاوت هممهم، فمنهم من تسابق الجوزاء همته ولا يقنع بما دون الثريا ولو تلفت نفسه دون ذلك في سبيل الله تعالى لا سبيل غيره، ومنهم من تكون همته هابطة سافلة إلى الأرض لا تتجاوز حد شهواته ونزواته، وبين تلك المنزلتين منازل شتى.

ومن عجيب طغيان المادة على أهل زماننا، أنهم صبغوا علو الهمة بصبغة الدنيا، فلم تعد تعني في قاموسهم غير الارتقاء في مناصبها والعلو في درجاتها والمنافسة في حصد مكاسبها، فصارت همتهم لا تخرج عن الدنيا ولا تنفك عنها!

ولمّا كان الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام؛ لم يقم به إلا الخُلَّصُ الذين اصطفاهم الله تعالى ووفقهم لذلك، ممّن علت همَمُهم وسمت نفوسهم، وأما الذين تركوا الجهاد وأعرضوا عنه؛ فهم غالبا ممّن: {كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ}، أو هم ممّن استبدلهم الله بقوم: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ}؛ فالقاعد عن جهاد الفريضة بغير عذر، يُخشى عليه من النفاق أو الاستبدال؛ والأخير قد لاحت لوائحه في كل واد فيا سوءة القاعدين!

وعلى كل حالٍ فإن ترك الجهاد والنفير لا يصدر إلا عن همة ساقطة غارقة في أوحال الدنيا وشهواتها؛ كما بيّن الحكيم العليم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ}.

ولمّا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه أرفع الناس همما وأبعدهم عن حطام الدنيا مقصدا؛ كانوا أسرع الناس استجابةً لداعي الجهاد وأقوى الناس قيامًا بأمره، وأكثرهم تضحيةً بالنفس والنفيس على عتباته كما أخبر سبحانه عنهم: {لَٰكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}، وذكر ابن المبارك رحمه الله في كتابه الجهاد عن خالد رضي الله عنه قوله: "ما من ليلة يُهدى إلي فيها عروس أو أبشّر فيها بغلامٍ، أحبَّ إليَّ من ليلةٍ شديدةِ البردِ كثيرةِ الجليدِ في سريَّة أُصبِّحُ فيها العدو"، وذلك عمير بن الحمام لم تمهله همته حتى يأكل تميرات رآها عائقا عن الاستشهاد!، والأمثلة على علو همم الصحابة في الجهاد لا تكفيها الصفحات ولا تحيط بها الكلمات.

وفي المقابل، إذا تأملت أحوال المنافقين التي جلّاها الله عز وجل في كتابه؛ وجدتَ أكثرها في التخلف عن الجهاد وتقاعس هممهم عن ميادينه، وإخلادهم إلى الأرض، كما في قوله تعالى: {رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ}، وقوله سبحانه: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} وغيرها من الآيات.

والهمة محلها القلب ابتداءً فمنه تنبعث رياحها وتنقدح شرارتها، فأصلحوا قلوبكم تنصلح هممكم، لكن أثر الهمة العالية لا بد أن يظهر على الجوارح بذلا وتضحية وجهادا واستعدادا وتأهُّبا دائما، كما يصوّرها بدقة متناهية الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (مِنْ خَيْرِ مَعَاشِ النَّاسِ لَهُمْ، رَجُلٌ مُمْسِكٌ عِنَانَ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ، كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزْعَةً طَارَ عَلَيْهِ يَبْتَغِي الْقَتْلَ وَالْمَوْتَ مَظَانَّهُ)، بهذه الهمة وعلى هذه الأُهبة يجب أن تحيا أيها المجاهد في سبيل الله تعالى، فهذا قدَرك وقدْرك.

إن الهمة العالية تتطلب منك أيها المجاهد أن تكون مبادرا مثابرا مسابقا إلى تلبية نداء مولاك، مقداما في الحق مقدِّما إيّاه على ما سواه، باذلا لنصرته كل ما بوسعك عن طيب خاطر، فما سبق أصحاب نبيك -صلى الله عليه وسلم- وعلوا العرب والعجم قدرا ومنزلة إلا بهذا، وانظر معنا خبر القوم كيف كانوا؟ فعن جرير بن حازم قال: "سمعت الحسن قال: حضر باب عمر بن الخطاب سهيل بن عمرو، والحارث بن هشام، وأبو سفيان بن حرب، ونفر من قريش من تلك الرؤوس، وصهيب وبلال، وتلك الموالي الذين شهدوا بدرا، فخرج آذن عمر فأذن لهم، وترك هؤلاء، فقال أبو سفيان: لم أر كاليوم قط، يأذن لهؤلاء العبيد ويتركنا على بابه ولا يلتفت إلينا!، قال: فقال سهيل بن عمرو، وكان رجلا عاقلا: أيها القوم، إني والله لقد أرى الذي في وجوهكم، إن كنتم غضابا فاغضبوا على أنفسكم، دُعي القوم ودعيتم؛ فأسرعوا وأبطأتم، فكيف بكم إذا دعوا ليوم القيامة وتركتم، أما والله لما سبقوكم إليه من الفضل مما لا ترون؛ أشد عليكم فوتا من بابكم هذا الذي ننافسهم عليه، قال: ونفض ثوبه وانطلق، قال الحسن: وصدق والله سهيل لا يجعل الله عبدا أسرع إليه كعبد أبطأ عنه". [رواه أحمد في الزهد]

وقد صدق والله الحسن وبرَّ، فإن الله لم يساوِ بين السابقين والمتأخرين، ولا بين المجاهدين والقاعدين، ولا بين الذين يعلمون والذين لا يعلمون، قال تعالى: {لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا}.

إنّ الواقع المر الذي يحياه المسلمون اليوم يتطلب صناعة رجال ذوي همم عالية وعزائم ماضية لا تلين ولا تستكين، لا تعرف للراحة طعما، ولا إلى الدعة سبيلا، قد أيقنوا أن الجنة حُفت بالمكاره فلا مناص عنها، وأدركوا أن العزة والغلبة والرفعة والمهابة وكل معالي الأمور لن تُنال إلا عندما تعلو الهمم فوق ذرى الجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام، عندها وحسب يعود المسلمون إلى السيادة والريادة كما كانوا.


• المصدر:
صحيفة النبأ العدد 502
السنة السابعة عشرة - الخميس 8 المحرم 1447 هـ
المقال الافتتاحي:
طلاب المعالي
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
7 شوال 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً