أسباب الاسْتِقَامَة ▪ اتّباع الكتاب والسنة قال تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ ...

أسباب الاسْتِقَامَة



▪ اتّباع الكتاب والسنة

قال تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ * لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ} قال الطبري: "إن هو إلا ذكر لمن شاء منكم أن يستقيم على سبيل الحقّ فيتّبعه، ويؤمن به" [جامع البيان].



▪ طلب الاستقامة من الله

شرع الدعاء في كل صلاة: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} أي: "دلنا على الصراط المستقيم وأرشدنا إليه، وأرنا طريق هدايتك الموصلة إلى أنسك وقربك" [أحكام القرآن].



▪ المداومة على الطاعات

تلا عمر بن الخطاب على المنبر: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} ثم قال: "استقاموا والله بطاعته، ولم يروغوا روغان الثعلب"، قال قتادة: "استقاموا على طاعة الله" [تفسير الطبري].



▪ نبذ الأهواء والبدع

قال تعالى: {فَلِذَٰلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} أي: "فإلى ذلك الدين الذي شَرَع لكم.. فادع عباد الله، واستقم على العمل به، ولا تزغ عنه، واثبت عليه كما أمرك ربك بالاستقامة" [جامع البيان].



▪ الابتعاد عن المعاصي

قال ابن رجب: "الاستقامة: هي سلوكُ الصِّراط المستقيم، وهو الدِّينُ القيّم من غير تعريج عنه يَمنةً ولا يَسرةً، ويشمل ذلك فعلَ الطَّاعات كلّها، الظاهرة والباطنة، وتركَ المنهيات كلّها كذلك" [جامع العلوم].



▪ حب الله وتعظيم حدوده

قال ابن القيم: "فاستقامة القلب بشيئين: أحدهما: أن تكون محبة الله تتقدم عنده على جميع المحابِّ، الثاني: تعظيم الأمر والنهي؛ وهو ناشئٌ عن تعظيم الآمر الناهي" [الوابل الصيب].



▪ التوبة والاستغفار

قال تعالى: {فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ}، قال ابن رجب: "فيه إشارةٌ إلى أنَّه لا بُدَّ من تقصير في الاستقامة المأمور بها، فيُجْبَرُ ذلك بالاستغفار المقتضي للتَّوبة والرُّجوع إلى الاستقامة" [جامع العلوم].



▪ حفظ اللسان وصونه

قال -صلّى الله عليه وسلّم-: (لا يستقيمُ إيمانُ عبدٍ حتَّى يستقيم قلبُه، ولا يستقيمُ قلبُه حتَّى يستقيمَ لسانُه) [أحمد]، وقال -صلّى الله عليه وسلّم-: (إذا أصبح ابن آدم، فإن الأعضاء كلها تكفر اللِّسان، فتقول: اتق اللّه فينا، فإنما نحنُ بك، فإن استقمتَ استقمنا، وإن اعوجَجْتَ اعوججنا) [الترمذي].



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 540
السنة السابعة عشرة - الخميس 7 شوال 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

أسباب الاسْتِقَامَة ▪ اتّباع الكتاب والسنة قال تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ ...

أسباب الاسْتِقَامَة



▪ اتّباع الكتاب والسنة

قال تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ * لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ} قال الطبري: "إن هو إلا ذكر لمن شاء منكم أن يستقيم على سبيل الحقّ فيتّبعه، ويؤمن به" [جامع البيان].



▪ طلب الاستقامة من الله

شرع الدعاء في كل صلاة: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} أي: "دلنا على الصراط المستقيم وأرشدنا إليه، وأرنا طريق هدايتك الموصلة إلى أنسك وقربك" [أحكام القرآن].



▪ المداومة على الطاعات

تلا عمر بن الخطاب على المنبر: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} ثم قال: "استقاموا والله بطاعته، ولم يروغوا روغان الثعلب"، قال قتادة: "استقاموا على طاعة الله" [تفسير الطبري].



▪ نبذ الأهواء والبدع

قال تعالى: {فَلِذَٰلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} أي: "فإلى ذلك الدين الذي شَرَع لكم.. فادع عباد الله، واستقم على العمل به، ولا تزغ عنه، واثبت عليه كما أمرك ربك بالاستقامة" [جامع البيان].



▪ الابتعاد عن المعاصي

قال ابن رجب: "الاستقامة: هي سلوكُ الصِّراط المستقيم، وهو الدِّينُ القيّم من غير تعريج عنه يَمنةً ولا يَسرةً، ويشمل ذلك فعلَ الطَّاعات كلّها، الظاهرة والباطنة، وتركَ المنهيات كلّها كذلك" [جامع العلوم].



▪ حب الله وتعظيم حدوده

قال ابن القيم: "فاستقامة القلب بشيئين: أحدهما: أن تكون محبة الله تتقدم عنده على جميع المحابِّ، الثاني: تعظيم الأمر والنهي؛ وهو ناشئٌ عن تعظيم الآمر الناهي" [الوابل الصيب].



▪ التوبة والاستغفار

قال تعالى: {فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ}، قال ابن رجب: "فيه إشارةٌ إلى أنَّه لا بُدَّ من تقصير في الاستقامة المأمور بها، فيُجْبَرُ ذلك بالاستغفار المقتضي للتَّوبة والرُّجوع إلى الاستقامة" [جامع العلوم].



▪ حفظ اللسان وصونه

قال -صلّى الله عليه وسلّم-: (لا يستقيمُ إيمانُ عبدٍ حتَّى يستقيم قلبُه، ولا يستقيمُ قلبُه حتَّى يستقيمَ لسانُه) [أحمد]، وقال -صلّى الله عليه وسلّم-: (إذا أصبح ابن آدم، فإن الأعضاء كلها تكفر اللِّسان، فتقول: اتق اللّه فينا، فإنما نحنُ بك، فإن استقمتَ استقمنا، وإن اعوجَجْتَ اعوججنا) [الترمذي].



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 540
السنة السابعة عشرة - الخميس 7 شوال 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

فروسية الطعان والبيان ونذكر المجاهدين بأهمية العلم في ميادين الجهاد، فبين العلم والجهاد نسبٌ ...

فروسية الطعان والبيان


ونذكر المجاهدين بأهمية العلم في ميادين الجهاد، فبين العلم والجهاد نسبٌ وصهرٌ، ومتى اجتمعا؛ اجتمعت أبواب الخير وفصول التوفيق بقدر ذلك، ومتى افترقا؛ تخلف التوفيق بقدر ذلك، وصار الجهاد على غير بصيرة، والعلماء العاملون صمام أمان للجهاد يقودونه نحو غاياته ويبلّغونه مقاصده، قال ابن القيم: "فالفروسية فروسيتان، فروسية العلم والبيان، وفروسية الرمي والطعان، ولما كان أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أكمل الخلق في الفروسيتين؛ فتحوا القلوب بالحجة والبرهان، والبلاد بالسيف والسنان، وما الناس إلا هؤلاء الفريقان.. ولا يعدل مداد العلماء إلا دم الشهداء".


مقتطفات نفيسة (65)
من كلام الشيخ المجاهد أبي حذيفة الأنصاري -حفظه الله تعالى-
...المزيد

فروسية الطعان والبيان ونذكر المجاهدين بأهمية العلم في ميادين الجهاد، فبين العلم والجهاد نسبٌ ...

فروسية الطعان والبيان


ونذكر المجاهدين بأهمية العلم في ميادين الجهاد، فبين العلم والجهاد نسبٌ وصهرٌ، ومتى اجتمعا؛ اجتمعت أبواب الخير وفصول التوفيق بقدر ذلك، ومتى افترقا؛ تخلف التوفيق بقدر ذلك، وصار الجهاد على غير بصيرة، والعلماء العاملون صمام أمان للجهاد يقودونه نحو غاياته ويبلّغونه مقاصده، قال ابن القيم: "فالفروسية فروسيتان، فروسية العلم والبيان، وفروسية الرمي والطعان، ولما كان أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أكمل الخلق في الفروسيتين؛ فتحوا القلوب بالحجة والبرهان، والبلاد بالسيف والسنان، وما الناس إلا هؤلاء الفريقان.. ولا يعدل مداد العلماء إلا دم الشهداء".


مقتطفات نفيسة (65)
من كلام الشيخ المجاهد أبي حذيفة الأنصاري -حفظه الله تعالى-
...المزيد

الدولة الإسلامية - قصة شهيد • أبو يحيى المهاجر حاربه المرجئة وقتله الخوارج -تقبله ...

الدولة الإسلامية - قصة شهيد



• أبو يحيى المهاجر
حاربه المرجئة وقتله الخوارج -تقبله الله-


الشهادة في سبيل الله تعالى رزق عظيم، يمنّ بها المولى الكريم على صفوة عباده، ممن اتقاه حق تقاته وخاف وعيده للقاعدين عن جهاد أعدائه، يمنحه بهذه الشهادة الفوز العظيم، والزلفى إليه والمقام الكريم، ويكفيه بها فتن الدنيا والبرزخ والآخرة على حد سواء، فيعصمه من غضبه وعذابه، ويحل عليه رضوانه، ويعطيه كل الخصال وزيادة التي وعده بها على لسان نبيه الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم- كما في حديث المقدام بن مَعْدِي كَرِبَ أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللهِ سِتُّ خِصَالٍ: يُغْفَرُ لهُ في أوَّلِ دَفْعةٍ، وَيَرَى مَقْعدَهُ من الجَنَّةِ، وَيُجَارُ من عَذابِ القَبْرِ، وَيأمَنُ من الفَزَعِ الأكْبَرِ، وَيُوضَعُ على رَأْسهِ تاجُ الوَقارِ، الياقُوتةُ مِنْها خَيْرٌ من الدُّنْيا وَمَا فِيها، وَيُزوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجةً من الحُورِ العِينِ، وَيُشَفَّعُ في سَبْعِينَ من أقَاربهِ). [سنن الترمذي].

ونحسب أن الأخ أبا يحيى النيجري -بطل قصتنا اليوم- من بين أولئك الذين علم الله فيهم خيرا، وجعل منهم للإسلام ذخرا، فهداهم للهجرة إلى دار الإسلام، والنفير إلى مواطن الإقدام، ففارقوا الأهل والخلان، وعافوا الذل والهوان والخذلان، وأنفوا حياة الرفاهية والترف والعبودية للشهوات والنزوات، في عالم حافل بالمغريات ومترع بالملهيات، والسعيد من نجّاه الله من ذلك.


• نشأة دعوية مبكرة

ولد الأخ المجاهد أبو يحيى النيجري في إحدى قرى منطقة (دوسو) في جنوب غرب النيجر، ونشأ وترعرع هناك، ثم انتقل لاحقا إلى العاصمة (نيامي)، لطلب العلم فرزقه الله تعالى بحظ منه، ولقد فارق -تقبله الله- صفوف الجماعات المنحرفة والفرق الضالة مبكرا، بعد أن بصّره الله تعالى بزيف دعاويهم وتلبيسهم على الناس أمر دينهم، فيمم وجهه نحو دعاة الحق الصادعين بملة إبراهيم، فشارك إخوانه في الدعوة إلى التوحيد بالحكمة والموعظة الحسنة.

ولمّا أعلنت دولة الخلافة -أعزها الله- وتمددت إلى غرب إفريقية؛ كان أبو يحيى يذود ويذب عنها بالحجة والبرهان، ويناظر أفراد الجماعات المنحرفة في بعض مساجد المنطقة ويفنّد شبهاتهم، ويحرض الناس على الالتحاق بركبها المبارك.

وعلى إثر هذا الجهد الدعوي، قامت بعض فرق المرجئة بالإبلاغ عنه وإخوانه إلى حكومة النيجر المرتدة، فقررت حكومة النيجر القيام بحملة أمنية لقمع وثني هؤلاء الموحدين عن أداء دورهم؛ فخيّب الله سعيها وباءت حملتها بالفشل، إذ فتح الله لعباده باب الهجرة والنفير ليمارسوا التوحيد قولا وعملا، فالتحقوا بقافلة الدولة الإسلامية في ولاية غرب إفريقية وبدأوا مرحلة جديدة من الدعوة والجهاد على منهاج النبوة.


• نفيره إلى أرض الجهاد

نفر الأخ أبو يحيى -تقبله الله تعالى- مع كوكبة من إخوانه المجاهدين المهاجرين قاصدين ميادين العز وساحات الجهاد، نصرة للإسلام والمسلمين، يحدوهم الشوق لأداء فريضة الجهاد المباركة وحب الشهادة في سبيل الله تعالى، ولم يُلقوا بالا لكل المخاطر التي تعترض طريقهم، ولا لرصد الأعداء وتعقبهم لهم، حتى يسّر الله له -ومن معه- الوصول إلى أرض الدولة الإسلامية.

وبعد وصوله واستقراره في ولاية غرب إفريقية مع إخوانه، التحق بمعسكر التدريب وخضع للدورات التي يخضع لها كل وافد جديد في الولاية.

وبعد تخرجه من المعسكر، تم اختياره للعمل في ديوان الأمن الذي يحفظ أمن المجاهدين والرعية معا، فسخّر أبو يحيى ما أعطاه الله من العلم والفهم في خدمة إخوانه ونصحهم وتوجيههم وتعليمهم أمور دينهم، ولقد قضى في تلك المرحلة جامعا بين الجهاد والتعليم، قرابة أربعة سنوات متواصلة، لم يدخر فيها جهدا في العلم والعمل.


• أخلاقه وعونه لإخوانه

كان أبو يحيى -تقبله الله- حسن الخلق، طيب السجية، صادق اللهجة، كثير الصيام والقيام، شديدا على الكافرين والمرتدين، رحيما رفيقا بإخوانه المسلمين، بشوشا كثير التبسم في وجوههم، إلا أن ذلك لم يمنعه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدع بالحق دون خوف لومة لائم.

وقد اشتهر بأنه كثير العون لإخوانه وكثيرا ما تجده يردد هذا الحديث: (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)، فتجده ينشغل بقضاء حوائج إخوانه عن قضاء حوائجه الشخصية، وقد أكسبه حلمه ووقاره ورأفته بالمسلمين الهيبة والاحترام بين كل من عرفه، كما كان أبو يحيى قدوة في باب السمع والطاعة لأمرائه في المعروف، فيما أحبته نفسه أو كرهته امتثالا للنصوص النبوية الثابتة في هذا الباب.

• خادما للسجناء!

ولمّا ظهر ما وهبه الله من شجاعة وحسن تصرف ورباطة جأش لدى الملمات؛ كلفه إخوانه بمهمة إدارة السجن الذي يضم المقصرين من الجنود والرعية معا؛ فما زاده ذلك إلا تواضعا لإخوانه وبذلا في سبيل دينه؛ مما رفع قدره بين إخوانه وأذاع محبته بينهم.

وقد برزت خلال إدارته للسجن صفات إدارية وسمات أخلاقية رفيعة، نابعة من عمق شعوره بخطورة الأمانة التي حملها وسعيه الدؤوب في أدائها ولو كان الثمن روحه، ومن ذلك: أنه أصدر أمرا خلال إحدى حملات العدو الكبيرة؛ بإخلاء السجناء حفاظا على حياتهم، وبقي هو خلفهم حارسا لهم مع بعض إخوانه، وجعلوا من أنفسهم درعا لحماية المسلمين رغم أنهم مسجونون مقصرون! وبقي يتنقل بين الحراسة والإدارة طوال الحملة يصبّر إخوانه، ويوصيهم بالاقتصاد في المؤونة ويتفقد أحوالهم.

كما برزت شجاعته وتضحيته حين فُقد أحد السجناء المرضى خلال إحدى الحملات؛ فعاد أبو يحيى أدراجه للبحث عن هذا السجين رغم كثافة النيران واقتراب العدو وخطورة الموقف؛ حتى وجده وعاد مصطحبا إياه.


• مقتله على أيدي الخوارج

إن حب الغزو وكثرة النفير من شيم الصادقين المقبلين على الله تعالى، ولذا كان هذا الأمر سجية في الصحابة الكرام تطبعوا بها بعد أن تعلموها من قائد المجاهدين نبيهم محمد -صلى الله عليه وسلم- فهو الذي تمنى القتل قائلا بلسان حاله ومقاله: (وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ).

ونحسب أن الأخ أبا يحيى من الصادقين في طلبهم للشهادة حيث كان يبحث عنها في مظانها، فتم له بفضل الله تعالى المشاركة في العديد من الغزوات ضد جيوش الحكومات المرتدة المطلة على بحيرة تشاد، والرباط في أكثر من ثغر، ولم يُعهد عنه إحجام ولا عرف بجبن في واحدة من المعارك التي شارك فيها، بل على العكس تماما؛ صبر ومصابرة وثبات وإقدام، بل كان يؤدي دور القائد والمعلم والمربي معا، تحريضا وتثبيتا وتصبيرا لإخوانه، وتذكيرا لهم بإخلاص النية والإكثار من ذكر الله تعالى.

وبعد انتدابه مسؤولا أمنيا، كان يطلب ويلح على إخوانه بشدة أن يسمحوا له بالمشاركة في الغزوات والمعارك، فكانوا يسمحون له حينا ويردونه أحايين أخرى ويعللونه بما نال من أجر النية، وفي أحد الأيام تقدمت مجموعة من الخوارج لمهاجمة أحد مواقع المجاهدين، فهبّ أبو يحيى مع إخوانه يذود عن حمى الإسلام وحياض الشريعة، حتى تجندل في ساحة العز مخضبا بدمائه متأثرا بجراح عميقة أصابته، حتى فاضت روحه إلى باريها وهو ابن أربع وثلاثين ربيعا، نسأل الله تعالى أن يتقبله في الصالحين ويعلي منزلته في عليين.


• لطيفة وخاتمة

ولعل من لطائف قصة أبي يحيى -تقبله الله-، أنه تعرض للأذى والمحاربة من قبل المرجئة في بداية طريقه، ثم خُتم له بالقتل على أيدي الخوارج في نهاية مشواره، ملخّصا بذلك مسيرة الدولة الإسلامية في سيرها على منهاج النبوة، وسطا بين الخوارج والمرجئة، بريئة من الفريقين، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 540 - قصة شهيد
السنة السابعة عشرة - الخميس 7 شوال 1447 هـ
...المزيد

الدولة الإسلامية - قصة شهيد • أبو يحيى المهاجر حاربه المرجئة وقتله الخوارج -تقبله ...

الدولة الإسلامية - قصة شهيد



• أبو يحيى المهاجر
حاربه المرجئة وقتله الخوارج -تقبله الله-


الشهادة في سبيل الله تعالى رزق عظيم، يمنّ بها المولى الكريم على صفوة عباده، ممن اتقاه حق تقاته وخاف وعيده للقاعدين عن جهاد أعدائه، يمنحه بهذه الشهادة الفوز العظيم، والزلفى إليه والمقام الكريم، ويكفيه بها فتن الدنيا والبرزخ والآخرة على حد سواء، فيعصمه من غضبه وعذابه، ويحل عليه رضوانه، ويعطيه كل الخصال وزيادة التي وعده بها على لسان نبيه الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم- كما في حديث المقدام بن مَعْدِي كَرِبَ أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللهِ سِتُّ خِصَالٍ: يُغْفَرُ لهُ في أوَّلِ دَفْعةٍ، وَيَرَى مَقْعدَهُ من الجَنَّةِ، وَيُجَارُ من عَذابِ القَبْرِ، وَيأمَنُ من الفَزَعِ الأكْبَرِ، وَيُوضَعُ على رَأْسهِ تاجُ الوَقارِ، الياقُوتةُ مِنْها خَيْرٌ من الدُّنْيا وَمَا فِيها، وَيُزوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجةً من الحُورِ العِينِ، وَيُشَفَّعُ في سَبْعِينَ من أقَاربهِ). [سنن الترمذي].

ونحسب أن الأخ أبا يحيى النيجري -بطل قصتنا اليوم- من بين أولئك الذين علم الله فيهم خيرا، وجعل منهم للإسلام ذخرا، فهداهم للهجرة إلى دار الإسلام، والنفير إلى مواطن الإقدام، ففارقوا الأهل والخلان، وعافوا الذل والهوان والخذلان، وأنفوا حياة الرفاهية والترف والعبودية للشهوات والنزوات، في عالم حافل بالمغريات ومترع بالملهيات، والسعيد من نجّاه الله من ذلك.


• نشأة دعوية مبكرة

ولد الأخ المجاهد أبو يحيى النيجري في إحدى قرى منطقة (دوسو) في جنوب غرب النيجر، ونشأ وترعرع هناك، ثم انتقل لاحقا إلى العاصمة (نيامي)، لطلب العلم فرزقه الله تعالى بحظ منه، ولقد فارق -تقبله الله- صفوف الجماعات المنحرفة والفرق الضالة مبكرا، بعد أن بصّره الله تعالى بزيف دعاويهم وتلبيسهم على الناس أمر دينهم، فيمم وجهه نحو دعاة الحق الصادعين بملة إبراهيم، فشارك إخوانه في الدعوة إلى التوحيد بالحكمة والموعظة الحسنة.

ولمّا أعلنت دولة الخلافة -أعزها الله- وتمددت إلى غرب إفريقية؛ كان أبو يحيى يذود ويذب عنها بالحجة والبرهان، ويناظر أفراد الجماعات المنحرفة في بعض مساجد المنطقة ويفنّد شبهاتهم، ويحرض الناس على الالتحاق بركبها المبارك.

وعلى إثر هذا الجهد الدعوي، قامت بعض فرق المرجئة بالإبلاغ عنه وإخوانه إلى حكومة النيجر المرتدة، فقررت حكومة النيجر القيام بحملة أمنية لقمع وثني هؤلاء الموحدين عن أداء دورهم؛ فخيّب الله سعيها وباءت حملتها بالفشل، إذ فتح الله لعباده باب الهجرة والنفير ليمارسوا التوحيد قولا وعملا، فالتحقوا بقافلة الدولة الإسلامية في ولاية غرب إفريقية وبدأوا مرحلة جديدة من الدعوة والجهاد على منهاج النبوة.


• نفيره إلى أرض الجهاد

نفر الأخ أبو يحيى -تقبله الله تعالى- مع كوكبة من إخوانه المجاهدين المهاجرين قاصدين ميادين العز وساحات الجهاد، نصرة للإسلام والمسلمين، يحدوهم الشوق لأداء فريضة الجهاد المباركة وحب الشهادة في سبيل الله تعالى، ولم يُلقوا بالا لكل المخاطر التي تعترض طريقهم، ولا لرصد الأعداء وتعقبهم لهم، حتى يسّر الله له -ومن معه- الوصول إلى أرض الدولة الإسلامية.

وبعد وصوله واستقراره في ولاية غرب إفريقية مع إخوانه، التحق بمعسكر التدريب وخضع للدورات التي يخضع لها كل وافد جديد في الولاية.

وبعد تخرجه من المعسكر، تم اختياره للعمل في ديوان الأمن الذي يحفظ أمن المجاهدين والرعية معا، فسخّر أبو يحيى ما أعطاه الله من العلم والفهم في خدمة إخوانه ونصحهم وتوجيههم وتعليمهم أمور دينهم، ولقد قضى في تلك المرحلة جامعا بين الجهاد والتعليم، قرابة أربعة سنوات متواصلة، لم يدخر فيها جهدا في العلم والعمل.


• أخلاقه وعونه لإخوانه

كان أبو يحيى -تقبله الله- حسن الخلق، طيب السجية، صادق اللهجة، كثير الصيام والقيام، شديدا على الكافرين والمرتدين، رحيما رفيقا بإخوانه المسلمين، بشوشا كثير التبسم في وجوههم، إلا أن ذلك لم يمنعه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدع بالحق دون خوف لومة لائم.

وقد اشتهر بأنه كثير العون لإخوانه وكثيرا ما تجده يردد هذا الحديث: (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)، فتجده ينشغل بقضاء حوائج إخوانه عن قضاء حوائجه الشخصية، وقد أكسبه حلمه ووقاره ورأفته بالمسلمين الهيبة والاحترام بين كل من عرفه، كما كان أبو يحيى قدوة في باب السمع والطاعة لأمرائه في المعروف، فيما أحبته نفسه أو كرهته امتثالا للنصوص النبوية الثابتة في هذا الباب.

• خادما للسجناء!

ولمّا ظهر ما وهبه الله من شجاعة وحسن تصرف ورباطة جأش لدى الملمات؛ كلفه إخوانه بمهمة إدارة السجن الذي يضم المقصرين من الجنود والرعية معا؛ فما زاده ذلك إلا تواضعا لإخوانه وبذلا في سبيل دينه؛ مما رفع قدره بين إخوانه وأذاع محبته بينهم.

وقد برزت خلال إدارته للسجن صفات إدارية وسمات أخلاقية رفيعة، نابعة من عمق شعوره بخطورة الأمانة التي حملها وسعيه الدؤوب في أدائها ولو كان الثمن روحه، ومن ذلك: أنه أصدر أمرا خلال إحدى حملات العدو الكبيرة؛ بإخلاء السجناء حفاظا على حياتهم، وبقي هو خلفهم حارسا لهم مع بعض إخوانه، وجعلوا من أنفسهم درعا لحماية المسلمين رغم أنهم مسجونون مقصرون! وبقي يتنقل بين الحراسة والإدارة طوال الحملة يصبّر إخوانه، ويوصيهم بالاقتصاد في المؤونة ويتفقد أحوالهم.

كما برزت شجاعته وتضحيته حين فُقد أحد السجناء المرضى خلال إحدى الحملات؛ فعاد أبو يحيى أدراجه للبحث عن هذا السجين رغم كثافة النيران واقتراب العدو وخطورة الموقف؛ حتى وجده وعاد مصطحبا إياه.


• مقتله على أيدي الخوارج

إن حب الغزو وكثرة النفير من شيم الصادقين المقبلين على الله تعالى، ولذا كان هذا الأمر سجية في الصحابة الكرام تطبعوا بها بعد أن تعلموها من قائد المجاهدين نبيهم محمد -صلى الله عليه وسلم- فهو الذي تمنى القتل قائلا بلسان حاله ومقاله: (وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ).

ونحسب أن الأخ أبا يحيى من الصادقين في طلبهم للشهادة حيث كان يبحث عنها في مظانها، فتم له بفضل الله تعالى المشاركة في العديد من الغزوات ضد جيوش الحكومات المرتدة المطلة على بحيرة تشاد، والرباط في أكثر من ثغر، ولم يُعهد عنه إحجام ولا عرف بجبن في واحدة من المعارك التي شارك فيها، بل على العكس تماما؛ صبر ومصابرة وثبات وإقدام، بل كان يؤدي دور القائد والمعلم والمربي معا، تحريضا وتثبيتا وتصبيرا لإخوانه، وتذكيرا لهم بإخلاص النية والإكثار من ذكر الله تعالى.

وبعد انتدابه مسؤولا أمنيا، كان يطلب ويلح على إخوانه بشدة أن يسمحوا له بالمشاركة في الغزوات والمعارك، فكانوا يسمحون له حينا ويردونه أحايين أخرى ويعللونه بما نال من أجر النية، وفي أحد الأيام تقدمت مجموعة من الخوارج لمهاجمة أحد مواقع المجاهدين، فهبّ أبو يحيى مع إخوانه يذود عن حمى الإسلام وحياض الشريعة، حتى تجندل في ساحة العز مخضبا بدمائه متأثرا بجراح عميقة أصابته، حتى فاضت روحه إلى باريها وهو ابن أربع وثلاثين ربيعا، نسأل الله تعالى أن يتقبله في الصالحين ويعلي منزلته في عليين.


• لطيفة وخاتمة

ولعل من لطائف قصة أبي يحيى -تقبله الله-، أنه تعرض للأذى والمحاربة من قبل المرجئة في بداية طريقه، ثم خُتم له بالقتل على أيدي الخوارج في نهاية مشواره، ملخّصا بذلك مسيرة الدولة الإسلامية في سيرها على منهاج النبوة، وسطا بين الخوارج والمرجئة، بريئة من الفريقين، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 540 - قصة شهيد
السنة السابعة عشرة - الخميس 7 شوال 1447 هـ
...المزيد

مقال: الوحي لا التخرُّصات ليس مطلوبا من كل مسلم أن يصبح محللا عسكريا وباحثا سياسيا يقضي ...

مقال: الوحي لا التخرُّصات



ليس مطلوبا من كل مسلم أن يصبح محللا عسكريا وباحثا سياسيا يقضي أوقاته أمام شاشات الرائي وفي متابعة القنوات الإخبارية، ليصل إلى الحق الذي يبني عليه موقفه الشرعي تجاه الأحداث والصراعات الجاهلية المتلاحقة.

ولا ينبغي بحال، أن يُوقف المسلم صحة موقفه الشرعي على صحة التحليلات لمجريات الأحداث، فقد يخطئ المحلل ويخفق السياسي، لكن المسلم لا يخطئ في انتمائه وولائه وبرائه، لأنه خارج كل دوائر التحليلات والتخرّصات والتكهنات والمتغيرات السياسية والعسكرية، إنها قواعد ومسلَّمات لا تتبدل ولا تتغير وعليها مدار العقاب والثواب.

فالشرك هو الشرك ذاته في كل العصور، والردة هي الردة، والباطل هو الباطل، والبراء من الكافرين وموالاة المسلمين هو ذاته الولاء والبراء الذي نزل به الوحي الأمين، ولا يقترن أو يرتهن لصحة تحليل المشهد السياسي أو العسكري من عدمه.

وفي ظل تعقيد المشهد وتشابك خطوطه وكثرة متغيراته، ليس من الفقه رهن عقائد المسلمين لهذه المتغيرات أيّا كانت، فالعقيدة أصل والبقية تبع وفرع وليس العكس.

ومع تسليمنا بأهمية الفطنة واليقظة لسياسات الكافرين والتنبه لمخططاتهم، لكن الإغراق في التحليل ليس بوسع كافة العباد ولا طاقتهم، ولا هم مكلفون بذلك شرعا، ولا يُعقل أنّ المسلم إنْ تعذر عليه معرفة أو تقدير نتيجة معركة أو نهاية صراع ما؛ أن لا يحسن اختيار موضع أقدامه أين يقف، وأي راية يرفع، فمجريات الأحداث العسكرية والسياسية ونتيجتها أيا كانت؛ ليست شرطا لصحة الموقف الشرعي المتمثل بالكفر بكل فرق الباطل، ومفارقة كل معسكراته الناطقة بالعربية أو العبرية أو الإنجليزية أو الفارسية، لماذا؟

لأن الموقف الشرعي الصحيح خصوصا في العقائد والولاءات، مصدره الوحي لا نشرات الأخبار، مصدره الكتاب والسنة وليس قنوات المحللين والمخرصين، خصوصا إذا ما علمنا أن التحليل السياسي يفقد جدواه مع مرور الأيام بسبب افتقاده للمقدمات والمعطيات المنطقية التي في ضوئها يتم تقدير النتائج والنهايات، وهذا واضح على الأقل في السنوات الخمس الأخيرة التي اضطرب فيها "كبار المحللين" وأعلنوا استسلامهم، بينما استمر الهواة والعابثون أتباع المحاور الجاهلية في المقامرة بأفهام الناس وسوقهم إلى بحار التيه والأوهام.

ولذلك على دعاة التوحيد الاجتهاد في تبصير الناس بحقيقة المعسكرات والفرق الجاهلية المتناحرة لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، والصورة المرسومة في أذهان كثير من الناس عن هذه الفرق والأحزاب ليست الصورة التي رسمتها نصوص الوحي، والسبب أن الناس درجوا على تلقي دينهم من أخبار القُصّاص لا أخبار الكِتاب، وهذا قديم لكنه استفحل في عصر منصات الرويبضة والغثاء.

والمسلم في هذا العصر المضطرب أحوج ما يكون إلى العودة إلى المعين الصافي واتّباع المرشد الأول الذي دلّه الله عليه، وبيّن له أنه نبراس هدايته وسبيل نجاته، إنه منهاج النبوة الذي نزل به الوحي ثم انقضى نزوله بانقضاء عصر النبوة، لكنه أورثنا ميراثها ومنهاجها تاما صافيا نقيا لا يزيغ عنه إلا هالك ولا يتنكبه إلا ضال.

ومما يجدر بنا تذكير المسلمين به، أن لا يشغلوا أنفسهم في إنزال أحاديث الفتن والملاحم على ما يجري اليوم، بل ينشغلوا بالاستعداد لهذه الملاحم بتقوية إيمانهم وتحقيق توحيدهم وتجريد نيتهم لخالقهم، وأن ينشغلوا بتصحيح مسارهم واختيار مواطئ أقدامهم أين يقفون غدا في هذه الملاحم الحتمية لو أدركوها؛ أيقفون في فسطاط المؤمنين أم فسطاط الكافرين والمنافقين؟ في معسكر التوحيد أم معسكر الشرك والتنديد؟ هذا الذي يجب أن يملأ على المسلم وقته وتفكيره ويكون شغله الشاغل.

وهذا الاختيار والموقف مثل سؤال الملكين في القبر، ليس تلقينا لجواب مرصود ولا استدعاء لمتن محفوظ، إنما هو ثمرة صحة التوحيد وصدق الإيمان والاتّباع لنور الكتاب المبين الذي {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}، أي: "طرق النجاة والسلامة ومناهج الاستقامة"، وهو ثمرة الولاء لله ورسوله والبراءة من الطواغيت والمشركين لقوله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} قال ابن كثير: "يُخرج عباده المؤمنين من ظلمات الكفر والشك والريب إلى نور الحق الواضح الجلي المبين السهل المنير"، وفي المقابل يقول تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} أي: "نتركه وما اختاره لنفسه، ونخذله فلا نوفقه للخير"؛ فمن تولى الرافضة نولّه ما تولى، ومن تولى اليهود نولّه ما تولى، ومن تولى الصليبيين نولّه ما تولى، والجزاء من جنس العمل.

وبناء على ما تقدم، فإننا نحرض ونحث ونذكّر المسلمين بوجوب المسارعة إلى ضبط بوصلة الولاء والبراء وإحكام شراعه، فهو الضامن الوحيد الذي يوصلهم إلى بر الإيمان وسط هذا الطوفان الجاهلي المتلاطم، فمن كان ولاؤه خالصا لله تعالى وحزبه، فهو الفائز الناجي على كل حال، ومن كان ولاؤه لرايته الوطنية، واتجاهه نحو قِبلته القومية ومحاوره الجاهلية؛ فليبشر بالغرق والهلاك والضياع، {وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا}.

كما نوصي عامة المسلمين بالاعتصام بحبل الله تعالى المتين، فهو الحبل الوحيد الذي لن تقطعه عواصف المحن ولا أعاصير الفتن، فمن تمسك به وقاه، ومن فرّط به سقط في دركات الغواية والضلال، ونوصيهم بالدعاء أن يبصّرهم الله تعالى الحق لأن الهداية محض فضله وتوفيقه، وهي من بيئة الجهاد أقرب وعن بيئة القعود أبعد.

وبالمحصلة، فكل ما يجري حولنا لا يخرج عن بصر الله وسمعه فهو السميع البصير، ولا يخرج عن لطفه وعلمه فهو اللطيف الخبير، ولا يخرج عن عدله ورحمته، بل كل ما يجري هو عين تدبيره ومكره لأوليائه ومكره بأعدائه، وإنما السعيد الفطن الذي يحسن الاختيار قبل فوات الأوان، فاختاروا أيها الناس سبيل الوحي لا التخرُّصات والأوهام.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 540
السنة السابعة عشرة - الخميس 7 شوال 1447 هـ
...المزيد

مقال: الوحي لا التخرُّصات ليس مطلوبا من كل مسلم أن يصبح محللا عسكريا وباحثا سياسيا يقضي ...

مقال: الوحي لا التخرُّصات



ليس مطلوبا من كل مسلم أن يصبح محللا عسكريا وباحثا سياسيا يقضي أوقاته أمام شاشات الرائي وفي متابعة القنوات الإخبارية، ليصل إلى الحق الذي يبني عليه موقفه الشرعي تجاه الأحداث والصراعات الجاهلية المتلاحقة.

ولا ينبغي بحال، أن يُوقف المسلم صحة موقفه الشرعي على صحة التحليلات لمجريات الأحداث، فقد يخطئ المحلل ويخفق السياسي، لكن المسلم لا يخطئ في انتمائه وولائه وبرائه، لأنه خارج كل دوائر التحليلات والتخرّصات والتكهنات والمتغيرات السياسية والعسكرية، إنها قواعد ومسلَّمات لا تتبدل ولا تتغير وعليها مدار العقاب والثواب.

فالشرك هو الشرك ذاته في كل العصور، والردة هي الردة، والباطل هو الباطل، والبراء من الكافرين وموالاة المسلمين هو ذاته الولاء والبراء الذي نزل به الوحي الأمين، ولا يقترن أو يرتهن لصحة تحليل المشهد السياسي أو العسكري من عدمه.

وفي ظل تعقيد المشهد وتشابك خطوطه وكثرة متغيراته، ليس من الفقه رهن عقائد المسلمين لهذه المتغيرات أيّا كانت، فالعقيدة أصل والبقية تبع وفرع وليس العكس.

ومع تسليمنا بأهمية الفطنة واليقظة لسياسات الكافرين والتنبه لمخططاتهم، لكن الإغراق في التحليل ليس بوسع كافة العباد ولا طاقتهم، ولا هم مكلفون بذلك شرعا، ولا يُعقل أنّ المسلم إنْ تعذر عليه معرفة أو تقدير نتيجة معركة أو نهاية صراع ما؛ أن لا يحسن اختيار موضع أقدامه أين يقف، وأي راية يرفع، فمجريات الأحداث العسكرية والسياسية ونتيجتها أيا كانت؛ ليست شرطا لصحة الموقف الشرعي المتمثل بالكفر بكل فرق الباطل، ومفارقة كل معسكراته الناطقة بالعربية أو العبرية أو الإنجليزية أو الفارسية، لماذا؟

لأن الموقف الشرعي الصحيح خصوصا في العقائد والولاءات، مصدره الوحي لا نشرات الأخبار، مصدره الكتاب والسنة وليس قنوات المحللين والمخرصين، خصوصا إذا ما علمنا أن التحليل السياسي يفقد جدواه مع مرور الأيام بسبب افتقاده للمقدمات والمعطيات المنطقية التي في ضوئها يتم تقدير النتائج والنهايات، وهذا واضح على الأقل في السنوات الخمس الأخيرة التي اضطرب فيها "كبار المحللين" وأعلنوا استسلامهم، بينما استمر الهواة والعابثون أتباع المحاور الجاهلية في المقامرة بأفهام الناس وسوقهم إلى بحار التيه والأوهام.

ولذلك على دعاة التوحيد الاجتهاد في تبصير الناس بحقيقة المعسكرات والفرق الجاهلية المتناحرة لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، والصورة المرسومة في أذهان كثير من الناس عن هذه الفرق والأحزاب ليست الصورة التي رسمتها نصوص الوحي، والسبب أن الناس درجوا على تلقي دينهم من أخبار القُصّاص لا أخبار الكِتاب، وهذا قديم لكنه استفحل في عصر منصات الرويبضة والغثاء.

والمسلم في هذا العصر المضطرب أحوج ما يكون إلى العودة إلى المعين الصافي واتّباع المرشد الأول الذي دلّه الله عليه، وبيّن له أنه نبراس هدايته وسبيل نجاته، إنه منهاج النبوة الذي نزل به الوحي ثم انقضى نزوله بانقضاء عصر النبوة، لكنه أورثنا ميراثها ومنهاجها تاما صافيا نقيا لا يزيغ عنه إلا هالك ولا يتنكبه إلا ضال.

ومما يجدر بنا تذكير المسلمين به، أن لا يشغلوا أنفسهم في إنزال أحاديث الفتن والملاحم على ما يجري اليوم، بل ينشغلوا بالاستعداد لهذه الملاحم بتقوية إيمانهم وتحقيق توحيدهم وتجريد نيتهم لخالقهم، وأن ينشغلوا بتصحيح مسارهم واختيار مواطئ أقدامهم أين يقفون غدا في هذه الملاحم الحتمية لو أدركوها؛ أيقفون في فسطاط المؤمنين أم فسطاط الكافرين والمنافقين؟ في معسكر التوحيد أم معسكر الشرك والتنديد؟ هذا الذي يجب أن يملأ على المسلم وقته وتفكيره ويكون شغله الشاغل.

وهذا الاختيار والموقف مثل سؤال الملكين في القبر، ليس تلقينا لجواب مرصود ولا استدعاء لمتن محفوظ، إنما هو ثمرة صحة التوحيد وصدق الإيمان والاتّباع لنور الكتاب المبين الذي {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}، أي: "طرق النجاة والسلامة ومناهج الاستقامة"، وهو ثمرة الولاء لله ورسوله والبراءة من الطواغيت والمشركين لقوله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} قال ابن كثير: "يُخرج عباده المؤمنين من ظلمات الكفر والشك والريب إلى نور الحق الواضح الجلي المبين السهل المنير"، وفي المقابل يقول تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} أي: "نتركه وما اختاره لنفسه، ونخذله فلا نوفقه للخير"؛ فمن تولى الرافضة نولّه ما تولى، ومن تولى اليهود نولّه ما تولى، ومن تولى الصليبيين نولّه ما تولى، والجزاء من جنس العمل.

وبناء على ما تقدم، فإننا نحرض ونحث ونذكّر المسلمين بوجوب المسارعة إلى ضبط بوصلة الولاء والبراء وإحكام شراعه، فهو الضامن الوحيد الذي يوصلهم إلى بر الإيمان وسط هذا الطوفان الجاهلي المتلاطم، فمن كان ولاؤه خالصا لله تعالى وحزبه، فهو الفائز الناجي على كل حال، ومن كان ولاؤه لرايته الوطنية، واتجاهه نحو قِبلته القومية ومحاوره الجاهلية؛ فليبشر بالغرق والهلاك والضياع، {وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا}.

كما نوصي عامة المسلمين بالاعتصام بحبل الله تعالى المتين، فهو الحبل الوحيد الذي لن تقطعه عواصف المحن ولا أعاصير الفتن، فمن تمسك به وقاه، ومن فرّط به سقط في دركات الغواية والضلال، ونوصيهم بالدعاء أن يبصّرهم الله تعالى الحق لأن الهداية محض فضله وتوفيقه، وهي من بيئة الجهاد أقرب وعن بيئة القعود أبعد.

وبالمحصلة، فكل ما يجري حولنا لا يخرج عن بصر الله وسمعه فهو السميع البصير، ولا يخرج عن لطفه وعلمه فهو اللطيف الخبير، ولا يخرج عن عدله ورحمته، بل كل ما يجري هو عين تدبيره ومكره لأوليائه ومكره بأعدائه، وإنما السعيد الفطن الذي يحسن الاختيار قبل فوات الأوان، فاختاروا أيها الناس سبيل الوحي لا التخرُّصات والأوهام.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 540
السنة السابعة عشرة - الخميس 7 شوال 1447 هـ
...المزيد

همسات رمضانية 2 • انكسار القلب الابتـلاء والصبر: قد يظن البعض أن الابتلاء عقوبة محضة، أو ...

همسات رمضانية 2


• انكسار القلب

الابتـلاء والصبر:
قد يظن البعض أن الابتلاء عقوبة محضة، أو إبعاد، أو علامة سخط، فيحاول أن يظهر التجلّد، وأن يقف أمام الأقدار كأنه لا يتأثر، وكأن الصبر لا يكون إلا بجمود الملامح وكتمان الأنين لكن الحقيقة أعمق من ذلك.


حقيقة الابتلاء:
الله سبحانه قد يبتلي عبده ليسمع دعاءه، ليُخرج من قلبه ذلك الصوت الصادق الذي لا يخرج في الرخاء، يبتليه ليقرّبه لا ليقصيه، ليكسر حدة الغفلة، ويعيد القلب إلى بابه.


الحذر من التجلد على الله:
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "فالله يبتلي عبده ليسمع تضرعه ودعاءه والشكوى إليه، ولا يحب التجلّد عليه وأحب ما إليه انكسار قلب عبده بين يديه، وتذلله، وإظهار ضعفه وفاقته وعجزه وقلة صبره. فاحذر كل الحذر من إظهار التجلد عليه، وعليك بالتضرع والتمسكن، وإبداء العجز والفاقة والذل والضعف فرحمته أقرب إلى هذا القلب من اليد للفم" (كتاب الروح).

التذلل لله:
تأمل قوله: لا يحب التجلّد عليه، ليس المقصود ترك الصبر، بل ترك التعالي أي أن لا تتظاهر بالقوة بين يدي الله، وأن لا تعامل ربك وكأنك مكتفٍ بنفسك؛ فإن أحبّ ما إلى الله قلب منكسر، لا قلب متماسك ظاهريًا لكنه مغلق، بل قلب يعترف: يا رب أنا ضعيف، أنا لا أحتمل إلا بك، أنا لا أصبر إلا بإعانتك.
...المزيد

همسات رمضانية 2 • انكسار القلب الابتـلاء والصبر: قد يظن البعض أن الابتلاء عقوبة محضة، أو ...

همسات رمضانية 2


• انكسار القلب

الابتـلاء والصبر:
قد يظن البعض أن الابتلاء عقوبة محضة، أو إبعاد، أو علامة سخط، فيحاول أن يظهر التجلّد، وأن يقف أمام الأقدار كأنه لا يتأثر، وكأن الصبر لا يكون إلا بجمود الملامح وكتمان الأنين لكن الحقيقة أعمق من ذلك.


حقيقة الابتلاء:
الله سبحانه قد يبتلي عبده ليسمع دعاءه، ليُخرج من قلبه ذلك الصوت الصادق الذي لا يخرج في الرخاء، يبتليه ليقرّبه لا ليقصيه، ليكسر حدة الغفلة، ويعيد القلب إلى بابه.


الحذر من التجلد على الله:
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "فالله يبتلي عبده ليسمع تضرعه ودعاءه والشكوى إليه، ولا يحب التجلّد عليه وأحب ما إليه انكسار قلب عبده بين يديه، وتذلله، وإظهار ضعفه وفاقته وعجزه وقلة صبره. فاحذر كل الحذر من إظهار التجلد عليه، وعليك بالتضرع والتمسكن، وإبداء العجز والفاقة والذل والضعف فرحمته أقرب إلى هذا القلب من اليد للفم" (كتاب الروح).

التذلل لله:
تأمل قوله: لا يحب التجلّد عليه، ليس المقصود ترك الصبر، بل ترك التعالي أي أن لا تتظاهر بالقوة بين يدي الله، وأن لا تعامل ربك وكأنك مكتفٍ بنفسك؛ فإن أحبّ ما إلى الله قلب منكسر، لا قلب متماسك ظاهريًا لكنه مغلق، بل قلب يعترف: يا رب أنا ضعيف، أنا لا أحتمل إلا بك، أنا لا أصبر إلا بإعانتك.
...المزيد

معسكر الايمان إن لعساكر الإيمان وجند الرحمن صفات تميزهم وخصائص تخصهم وهم الذين يُقاتلون في ...

معسكر الايمان


إن لعساكر الإيمان وجند الرحمن صفات تميزهم وخصائص تخصهم وهم الذين يُقاتلون في سبيل الله, ولأجل إعلاء كلمة الله ولتكون كلمة الذين كفروا السفلى, وهم الذين يقاتلون للدفاع عن أعراض المسلمين، وعـن حرمات المسلمين، وعن أموال المسلمين، وهم الذين يؤمنون ثغور المسلمين حماية لدار الإسلام ودولة الإسلام, فهم جند التوحيد, وعساكر الإيمان, امتدحهم الله بقوله : { الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله .... } [سورة النساء]، فولاؤهم لله ولرسوله وللمؤمنين، وبراؤهم من كل عدو لله ولرسوله والمؤمنين...
وهم الذين لا يتخذون الكافرين أولياء، حتى ولو كان أقرب قريب، وهم الذين يسعون لفكاك أسرى المسلمين من أيدي الصليبيين والمرتدين والطواغيت أجمعين، ويجعلون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم نصب أعينهم: "فكوا العاني" وهم الذين يغضبون لحدود الله ولشريعة الله ولرسول الله صلى الله عليه وسلم.


• المصدر:
مقتطف من كلمة الشيخ فارس آل شويل الزهراني
[ نصيحة إلى العسكر ]
...المزيد

معسكر الايمان إن لعساكر الإيمان وجند الرحمن صفات تميزهم وخصائص تخصهم وهم الذين يُقاتلون في ...

معسكر الايمان


إن لعساكر الإيمان وجند الرحمن صفات تميزهم وخصائص تخصهم وهم الذين يُقاتلون في سبيل الله, ولأجل إعلاء كلمة الله ولتكون كلمة الذين كفروا السفلى, وهم الذين يقاتلون للدفاع عن أعراض المسلمين، وعـن حرمات المسلمين، وعن أموال المسلمين، وهم الذين يؤمنون ثغور المسلمين حماية لدار الإسلام ودولة الإسلام, فهم جند التوحيد, وعساكر الإيمان, امتدحهم الله بقوله : { الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله .... } [سورة النساء]، فولاؤهم لله ولرسوله وللمؤمنين، وبراؤهم من كل عدو لله ولرسوله والمؤمنين...
وهم الذين لا يتخذون الكافرين أولياء، حتى ولو كان أقرب قريب، وهم الذين يسعون لفكاك أسرى المسلمين من أيدي الصليبيين والمرتدين والطواغيت أجمعين، ويجعلون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم نصب أعينهم: "فكوا العاني" وهم الذين يغضبون لحدود الله ولشريعة الله ولرسول الله صلى الله عليه وسلم.


• المصدر:
مقتطف من كلمة الشيخ فارس آل شويل الزهراني
[ نصيحة إلى العسكر ]
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
14 شوال 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً