حقوق الأخوة الإيمانية - هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ نشيد: بآي الكتاب المجيد ...

حقوق الأخوة الإيمانية - هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ



نشيد:
بآي الكتاب المجيد الموقر
يزال غبار المعاصي ويلقى
إذا ما على قلب عبد توالت
فيبقى الفؤاد مزكى ...


• أبو عمر الأندلسي

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

إخوة الإيمان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حديثنا اليوم عن الأخوة الإيمانية والأخوة الإيمانية عبادة وطاعة، والأخوة الإيمانية علاقة حب وإخاء، ومودة وولاء، وهي علاقة ود ووئام وتعاطف وتكافل وتراحم بين المسلمين، والأخوة في الله هي عقد من الله سبحانه وتعالى بين المسلم وأخيه المسلم، يوجب الوفاء به وأداء ما جاء فيه من حقوق وواجبات، قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات: 9].

ومن توجيهاته -صلى الله عليه وسلم- في هذا الباب قوله: (وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا)، يبين القرطبي -رحمة الله عليه-، معنى الأخوة في هذا الحديث بقوله: "أي اكتسبوا ما تصيرون به كإخوان النسب من الشفقة والرحمة والمواساة والمعاونة والنصيحة".

ومما يعبر عن حقيقة الأخوة في الله، والذي لا يتم إيمان المرء إلا به، ما بينه النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنَ الْخَيْرِ)، وقوله -عليه الصلاة والسلام-: (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كمَثَلُ الْجَسَدِ الواحِد، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى له سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى).

ولقد حرص الإسلام على إزالة كل أسباب التنافر والتباغض والتباعد بين المسلمين، وحذر منها وتوعد عليها، ومنها الظلم والخذلان، ومنها الظلم والخذلان والكذب والاحتقار وغيره، قال -عليه الصلاة والسلام-: (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَكْذِبُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ)، فلا يحل لمسلم أن يحدث أخاه المسلم إلا بصدق فلا يكذبه، ولا أن يحتقره ولا أن يهينه ولا أن يغتابه أو يبهته ولا أن يغلظ أو يشق عليه أو يؤذيه، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} [الأحزاب: 58]، قال يحيى بن معاذ الرازي -رحمه الله-: "ليكن حظ المؤمن منك ثلاث إن لم تنفعه فلا تضرّه وإن لم تفرحه فلا تغمه وإن لم تمدحه فلا تذمه".

والأخوة في الله أيها الكرام ليست ادعاءً باللسان بل هي أقوال وأعمال تصدقها الجوارح والأركان، وأوضح ميزان وأعظم معيار وبرهان دال على الأخوة الإيمانية؛ الموالاة في الله والمحبة في الله والنصرة والجهاد، قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة: 71]، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: 54]، إنهم إذًا أذلة على المؤمنين يحبونهم في يسر ولين وطواعية، حتى تزول التكاليف بينهم وترتفع وتختفي الحواجز بينهم، وإنهم إذًا أعزة على الكافرين يبرؤون منهم ويبغضونهم ويجاهدونهم ويقاتلونهم، إنهم إذًا يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون في الله لومة لائم، وصفة الجهاد هذه إنها صفة بارزة وعلامة واضحة تميزهم عن غيرهم من أصحاب الدعوات الكاذبة، فالنصرة النصرة يا أهل الإسلام، فالنصرة الإيمانية بالإضافة بأنها قربة إلى الله وطاعة وعبادة، فهي مع ذلك عزة ومروءة وكرامة وشهامة، فلا تخذلوا إخوانكم المسلمين في كل مكان وقد رمتهم الدنيا عن قوس واحدة، فدونكم جبهات القتال وميادين النزال، لا تخذلوا إخوانكم، آزروهم وامحوا العار عن جبينكم وجبين أمتكم، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

وصلِّ اللهم على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



• المصدر:
تفريغ للإصدار المرئي هُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ (حقوق الأخوة الإيمانية) الصادر عن ولاية الصومال - رمضان 1447هـ
...المزيد

{ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ } ...

{ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ } [إبراهيم: 47]


اعلم -رحمك الله- أن الله تعالى قد وعد رسلَه بالنصر المؤزّر، وبإهلاك كلّ جبار متكبر، فلا يذهبنّ بك الظنُّ مذهبَ أهلِ الارتياب فإنَّه سبحانه وتعالى عزيز لا يغلبهُ غالب، ولا يدفعه دافع، إن أرادَ نصرَ أوليائهِ فلا مَرَدَّ لأمره، وإن أرادَ الانتقامَ من أعدائه فلا نجاةَ لهم من بأسه؛ فهو ذُو انتقام ممن طغى وبغى، وإن أمهلهم قليلا، فإن أخذه أليم شديد، وهذا خطاب للرسولِ الكريم صلى الله عليه وسلم، وأمان لكل مؤمن، وزجر لكل كافر؛ فليتأهب مَن عصى، وليطمئنّ باليقين من اتقى. ...المزيد

{ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ } ...

{ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ } [إبراهيم: 47]


اعلم -رحمك الله- أن الله تعالى قد وعد رسلَه بالنصر المؤزّر، وبإهلاك كلّ جبار متكبر، فلا يذهبنّ بك الظنُّ مذهبَ أهلِ الارتياب فإنَّه سبحانه وتعالى عزيز لا يغلبهُ غالب، ولا يدفعه دافع، إن أرادَ نصرَ أوليائهِ فلا مَرَدَّ لأمره، وإن أرادَ الانتقامَ من أعدائه فلا نجاةَ لهم من بأسه؛ فهو ذُو انتقام ممن طغى وبغى، وإن أمهلهم قليلا، فإن أخذه أليم شديد، وهذا خطاب للرسولِ الكريم صلى الله عليه وسلم، وأمان لكل مؤمن، وزجر لكل كافر؛ فليتأهب مَن عصى، وليطمئنّ باليقين من اتقى. ...المزيد

فرحة الصّائمِين وها هو شهر رمضان قد شارف على الانتهاء! وأيّامه ستبقى جميلة لمن فيه اهتدى، ...

فرحة الصّائمِين


وها هو شهر رمضان قد شارف على الانتهاء! وأيّامه ستبقى جميلة لمن فيه اهتدى، ومُرّة لمن فيه اتبع الهوى. فيا أيها الصّائمون الكرماء، الذين كانوا على طريق الهدى في رمضان؛ هنيئا لكم فوزكم، أبشروا بالجنّة التي لها عملتم وسعيتم، فها هو الله -عزّ وجلّ- قد جعل فطركم بعد صيامكم عيدا وفرحة، في يوم مبارك قد خصصه لكم، لتشكروا اللّٰه وتختموا شهركم بمِسكٍ عَطِرٍ، واعلموا أنّ هذه الفرحة لها آدابها، ومنها:


• إظهار الفرح بهذا اليوم المبارك، فهو يوم سعادة وسرور، وليس يوم بؤس وغموم.

• كما يحرم على المسلم الصّيام فيه، فقد سمي بعيد الفطر، لأنه فرحة للصّائمين بفطرهم.

• الاغتسال، ولبس جديد الثياب -لمن استطاع- والتطهر والتطيب وأكل تمرات قبل الذهاب إلى صلاة العيد، والجهر بالتكبير أثناء الذهاب، ثم مخالفة الطريق عند العودة.

• ومن الشكر أداء زكاة الفطر؛ فعن ابن عباس -رضي اللّٰه عنهما- قال: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات" [رواه أبو داود].

• صلة الرّحم وتكون بين الأقارب والأهل وخاصّة المتخاصمين. تراحموا يا عباد الله فإنّ الدنيا زائلة، قال النبيُّ -صلى اللّٰه عليه وسلم-: الرَّحِمُ شِجْنَةٌ من الرحمٰن، فمَن وصَلَها وصَلْتُه ومَن قَطَعَها قطعته) [أخرجه البخاري].
...المزيد

فرحة الصّائمِين وها هو شهر رمضان قد شارف على الانتهاء! وأيّامه ستبقى جميلة لمن فيه اهتدى، ...

فرحة الصّائمِين


وها هو شهر رمضان قد شارف على الانتهاء! وأيّامه ستبقى جميلة لمن فيه اهتدى، ومُرّة لمن فيه اتبع الهوى. فيا أيها الصّائمون الكرماء، الذين كانوا على طريق الهدى في رمضان؛ هنيئا لكم فوزكم، أبشروا بالجنّة التي لها عملتم وسعيتم، فها هو الله -عزّ وجلّ- قد جعل فطركم بعد صيامكم عيدا وفرحة، في يوم مبارك قد خصصه لكم، لتشكروا اللّٰه وتختموا شهركم بمِسكٍ عَطِرٍ، واعلموا أنّ هذه الفرحة لها آدابها، ومنها:


• إظهار الفرح بهذا اليوم المبارك، فهو يوم سعادة وسرور، وليس يوم بؤس وغموم.

• كما يحرم على المسلم الصّيام فيه، فقد سمي بعيد الفطر، لأنه فرحة للصّائمين بفطرهم.

• الاغتسال، ولبس جديد الثياب -لمن استطاع- والتطهر والتطيب وأكل تمرات قبل الذهاب إلى صلاة العيد، والجهر بالتكبير أثناء الذهاب، ثم مخالفة الطريق عند العودة.

• ومن الشكر أداء زكاة الفطر؛ فعن ابن عباس -رضي اللّٰه عنهما- قال: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات" [رواه أبو داود].

• صلة الرّحم وتكون بين الأقارب والأهل وخاصّة المتخاصمين. تراحموا يا عباد الله فإنّ الدنيا زائلة، قال النبيُّ -صلى اللّٰه عليه وسلم-: الرَّحِمُ شِجْنَةٌ من الرحمٰن، فمَن وصَلَها وصَلْتُه ومَن قَطَعَها قطعته) [أخرجه البخاري].
...المزيد

خبر وتعليق - الطائرات الأمريكية في سماء العراق • الخبر: مشاهدة الطائرة الأمريكية "10-A" في ...

خبر وتعليق - الطائرات الأمريكية في سماء العراق


• الخبر:

مشاهدة الطائرة الأمريكية "10-A" في سماء العراق، ومشاركتها في قصف معسكر "الصقر" الرافضي جنوب بغداد.


• التعليق:

ما أشبه اليوم بالبارحة!
وهل يكون الجزاء إلا من جنس العمل؟!
فبعد أن اشتهرت هذه الطائرة بحمايتها لظهور الرافضة في حرب الموصل، وكانت تثير الرعب بين المسلمين -من النساء والأطفال- الآمنين في دولة الخلافة، وعرفت بينهم باسم "الخنزيرة"، غدت اليوم تحوم فوق رؤوس الرافضة تدك مواقعهم وتُشتّت شملهم، في مشهد يرسم لنا نموذجا من سُنّة التدافع بين المشركين، {وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا}.
...المزيد

خبر وتعليق - الطائرات الأمريكية في سماء العراق • الخبر: مشاهدة الطائرة الأمريكية "10-A" في ...

خبر وتعليق - الطائرات الأمريكية في سماء العراق


• الخبر:

مشاهدة الطائرة الأمريكية "10-A" في سماء العراق، ومشاركتها في قصف معسكر "الصقر" الرافضي جنوب بغداد.


• التعليق:

ما أشبه اليوم بالبارحة!
وهل يكون الجزاء إلا من جنس العمل؟!
فبعد أن اشتهرت هذه الطائرة بحمايتها لظهور الرافضة في حرب الموصل، وكانت تثير الرعب بين المسلمين -من النساء والأطفال- الآمنين في دولة الخلافة، وعرفت بينهم باسم "الخنزيرة"، غدت اليوم تحوم فوق رؤوس الرافضة تدك مواقعهم وتُشتّت شملهم، في مشهد يرسم لنا نموذجا من سُنّة التدافع بين المشركين، {وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا}.
...المزيد

أحداث من التاريخ شيوخ على صهوات المجد * رُوي أن موسى بن نصير كان أعرج، ومع ذلك ظلّ يقود ...

أحداث من التاريخ

شيوخ على صهوات المجد

* رُوي أن موسى بن نصير كان أعرج، ومع ذلك ظلّ يقود الجيوش ويقاتل بنفسه حتى بلغ الثمانين، ولم يُهزم له جيش قط، وأنه كان يقول: لو أطاعني الناس لفتحت روما!

* في معركة تهوذة سنة 63 هـ استُشهد عقبة بن نافع عن عمر ناهز الستين، مع رفيق دربه أبي المهاجر دينار ونحو ثلاثمئة من الصحابة والتابعين، حيث واجهوا جيشا من نصارى البربر يبلغ عدده خمسين ألفًا.

* كان العالم العامل ابن رُميلة القرطبي شيخًا كبيرًا قارب الثمانين، ورغم تقدم سنّه أبى إلا أن يكون في مقدمة الصفوف يوم الزلاقة، فقاتل قتال الأبطال حتى استُشهد.

* أما يوسف بن تاشفين فقد كان في التاسعة والسبعين من عمره حين قاد المسلمين في معركة الزلّاقة، التي أفضى انتصارهم فيها إلى تأخير سقوط الأندلس قرونا طويلة.

* رُوي أن البطل الأندلسي عثمان بن أبي العلاء غزا الإسبان في سبعمئة واثنتين وثلاثين غزوة وتولى مشيخة الغزاة مدة ثلاث وعشرين سنة، وظل يقاتل النصارى حتى توفي عن عمر يناهز الثامنة والثمانين.

* وغيرهم من القدوات الشامخين من الصحابة الأجلاء والتابعين، وكابن ياسين مؤسس دولة المرابطين، والغافقي قائد بلاط الشهداء، وصلاح الدين بطل حطين؛ رجالٌ لم يوهنهم وهن العظم، ولم يثن عزمهم تقدم العمر يُحتذى بهم في علو الهمّة والشجاعة والصّبر.
...المزيد

أحداث من التاريخ شيوخ على صهوات المجد * رُوي أن موسى بن نصير كان أعرج، ومع ذلك ظلّ يقود ...

أحداث من التاريخ

شيوخ على صهوات المجد

* رُوي أن موسى بن نصير كان أعرج، ومع ذلك ظلّ يقود الجيوش ويقاتل بنفسه حتى بلغ الثمانين، ولم يُهزم له جيش قط، وأنه كان يقول: لو أطاعني الناس لفتحت روما!

* في معركة تهوذة سنة 63 هـ استُشهد عقبة بن نافع عن عمر ناهز الستين، مع رفيق دربه أبي المهاجر دينار ونحو ثلاثمئة من الصحابة والتابعين، حيث واجهوا جيشا من نصارى البربر يبلغ عدده خمسين ألفًا.

* كان العالم العامل ابن رُميلة القرطبي شيخًا كبيرًا قارب الثمانين، ورغم تقدم سنّه أبى إلا أن يكون في مقدمة الصفوف يوم الزلاقة، فقاتل قتال الأبطال حتى استُشهد.

* أما يوسف بن تاشفين فقد كان في التاسعة والسبعين من عمره حين قاد المسلمين في معركة الزلّاقة، التي أفضى انتصارهم فيها إلى تأخير سقوط الأندلس قرونا طويلة.

* رُوي أن البطل الأندلسي عثمان بن أبي العلاء غزا الإسبان في سبعمئة واثنتين وثلاثين غزوة وتولى مشيخة الغزاة مدة ثلاث وعشرين سنة، وظل يقاتل النصارى حتى توفي عن عمر يناهز الثامنة والثمانين.

* وغيرهم من القدوات الشامخين من الصحابة الأجلاء والتابعين، وكابن ياسين مؤسس دولة المرابطين، والغافقي قائد بلاط الشهداء، وصلاح الدين بطل حطين؛ رجالٌ لم يوهنهم وهن العظم، ولم يثن عزمهم تقدم العمر يُحتذى بهم في علو الهمّة والشجاعة والصّبر.
...المزيد

أهل الجهاد لطالما اقترن الجهاد بالإرهاب، وما انفكت كلمات المجازر والقتل والتعذيب تلتصق به، بل ...

أهل الجهاد


لطالما اقترن الجهاد بالإرهاب، وما انفكت كلمات المجازر والقتل والتعذيب تلتصق به، بل أصبحت جزءًا منه في نظر الناظرين، وكُرَّه إلى أجيال المسلمين، حتى أصبح المجاهدون التقاة أناسًا ظالمين، وغريبين عن هذا العالم.

إن الجهاد لم يكن قط كما يظنون، قال تعالى: { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [سُورَةُ البَقَرَةِ: ٢١٦]، فلولا الجهاد ما وصل الإسلام إلينا، ولو اتبع المسلمون قديمّا تلك الدساتير التي صنعها الإنسان لكانوا كمسلمي هذا الزمان.

إنها مسرحية طويلة محرّفة عن الحقيقة، ممثَّلة خصيصًا لتشويه معنى الجهاد، أحداثها ملفَّقة تارة بالكذب وتارة بالتخويف، يتغير ممثلوها حسب الظروف ودرجة الكفاءة.

لكن وبالرغم من اختلاف الأزمان والأماكن يبقى المجاهدون ثابتين على خطی سلفهم مكملين ما بدأ إخوانهم من قبلهم، فوراء صوت الرصاص وضرب المدافع يقف مسلمون كماة خيّرهم الله من عباده، واستعملهم لينصروا دينه، كل فرد منهم عزم أن يفدي الإسلام بحياته وماله وعرضه وكل ما عنده، إنهم إخوة في الله بين بعضهم، تركوا مشاغل الدنيا لدار القرار، ولم يزدهم اختلافهم عن غيرهم وتخويف كارهيهم سوى إيمانا بربهم، قال رب العزة: { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: ١٧٣].

ترى صدقهم بارزًا في أفعالهم، وكلمة التوحيد لا تفارق أقوالهم، كل قطرة دم تقطر من جراحهم تشهد على إخلاصهم وصلاح نيَّتهم، وكل رصاصة تخرج من أسلحتهم تعتز أنها اختيرت لتقتل من عاداهم وراية التوحيد قد شمخت ورفرفت فرحًا بحملهم إياها.

أولئك هم المجاهدون، وإن كُذِّبوا أو عودوا، ولو دار العالم ومن فيه عليهم، فإنهم لن يُضرُوا أو يُغيّروا طريقهم، ولن يتوقفوا عن المضي في سبيل ربهم، فهم المسلمون حقا، وهم أهل الجهاد، قال تعالى: { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا } [سُورَةُ الأَحْزَابِ: ٢٣].
...المزيد

أهل الجهاد لطالما اقترن الجهاد بالإرهاب، وما انفكت كلمات المجازر والقتل والتعذيب تلتصق به، بل ...

أهل الجهاد


لطالما اقترن الجهاد بالإرهاب، وما انفكت كلمات المجازر والقتل والتعذيب تلتصق به، بل أصبحت جزءًا منه في نظر الناظرين، وكُرَّه إلى أجيال المسلمين، حتى أصبح المجاهدون التقاة أناسًا ظالمين، وغريبين عن هذا العالم.

إن الجهاد لم يكن قط كما يظنون، قال تعالى: { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [سُورَةُ البَقَرَةِ: ٢١٦]، فلولا الجهاد ما وصل الإسلام إلينا، ولو اتبع المسلمون قديمّا تلك الدساتير التي صنعها الإنسان لكانوا كمسلمي هذا الزمان.

إنها مسرحية طويلة محرّفة عن الحقيقة، ممثَّلة خصيصًا لتشويه معنى الجهاد، أحداثها ملفَّقة تارة بالكذب وتارة بالتخويف، يتغير ممثلوها حسب الظروف ودرجة الكفاءة.

لكن وبالرغم من اختلاف الأزمان والأماكن يبقى المجاهدون ثابتين على خطی سلفهم مكملين ما بدأ إخوانهم من قبلهم، فوراء صوت الرصاص وضرب المدافع يقف مسلمون كماة خيّرهم الله من عباده، واستعملهم لينصروا دينه، كل فرد منهم عزم أن يفدي الإسلام بحياته وماله وعرضه وكل ما عنده، إنهم إخوة في الله بين بعضهم، تركوا مشاغل الدنيا لدار القرار، ولم يزدهم اختلافهم عن غيرهم وتخويف كارهيهم سوى إيمانا بربهم، قال رب العزة: { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: ١٧٣].

ترى صدقهم بارزًا في أفعالهم، وكلمة التوحيد لا تفارق أقوالهم، كل قطرة دم تقطر من جراحهم تشهد على إخلاصهم وصلاح نيَّتهم، وكل رصاصة تخرج من أسلحتهم تعتز أنها اختيرت لتقتل من عاداهم وراية التوحيد قد شمخت ورفرفت فرحًا بحملهم إياها.

أولئك هم المجاهدون، وإن كُذِّبوا أو عودوا، ولو دار العالم ومن فيه عليهم، فإنهم لن يُضرُوا أو يُغيّروا طريقهم، ولن يتوقفوا عن المضي في سبيل ربهم، فهم المسلمون حقا، وهم أهل الجهاد، قال تعالى: { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا } [سُورَةُ الأَحْزَابِ: ٢٣].
...المزيد

مقال: فكوا العاني جعل الله عزّ وجلّ الأخوة الإيمانية أصلًا من أصول هذا الدين، ورتب عليها حقوقا ...

مقال: فكوا العاني


جعل الله عزّ وجلّ الأخوة الإيمانية أصلًا من أصول هذا الدين، ورتب عليها حقوقا وواجبات لا يقوم كيان الأمة إلا بها، فالمؤمن في الإسلام هو جزء من جماعة، يتكافل أفرادها، ويتناصرون، ويقوم بعضهم بحق بعض.

وإنه مما لا يخفى عليك أخي الموحد أن من أعظم مظاهر الولاء للمسلمين ومن أجل صور الأخوة الإيمانية نصرة المسلم لأخيه المسلم إن حل به كرب أو أسر، وقد جاءت النصوصُ الشرعية مؤكدة لذلك موجبة له، كما في قوله تعالى { وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ }، وفي الحديث الصحيح عن أبي موسى -رضي الله عنه-، عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (فكوا العاني) أي: الأسير، فلم يجعل الإسلام المسلم فردا معزولا، بل جعله جُزءًا من أمّة تتألم لآلامه وتسعى لرفع مانزل به من كرب وبلاء، ( ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ).

ومن لوازم هذا الأصل الشرعي وجوب نصرة المسلمين ببذل المرء ما في استطاعته من مال وأقوال وأفعال يقوم بها بحقّه تجاه أخيه المسلم، قال الإمام القرطبي رحمه الله: "فداء الأسارى واجب وإن لم يبق درهم واحد".

وقد وردت الآثار عن النبي أنه فكّ الأسارى وأمر بفكّهم، وجرى بذلك عمل المسلمين وانعقد به الإجماع، ويجب فكّ الأسارى من بيت المال، فإن لم يكن فهو فرض على كافة المسلمين ومن قام به منهم أسقط الفرض عن الباقين؛ وكثير منا إن رأى لفظ الواجب قد أقرن بالكفائي تقاعس وحسب أنه لا يعنيه، وكل يرميه على أخيه بحجة أنه كفائي!! فلابد من إصلاح الخلل الحاصل فى فهم هذا المفهوم، إذ أنه ليس شيئا إن قام به فرد واحد من الأمة سقط إثمه عن الباقين، ولكنه ما إذا قام به عدد تكتفي بهم الأمة سقط إثمه عن من تبقّى، ولهذا سمي كفائيا، فلو أن مئة نفر من المسلمين سعوا لفكاك الأسرى ولم يكن عددهم كاف لهذا الواجب، فإن كل مسلم ماخلاهم قادراً آثمٌ على تقاعسه.

فانظر هداك الله لأمره نظرة واجب متحتّم، وانظر إلى حال الأمة وكم من مسلم أسير مستضعف في السجون، وقارن أيكفي كلَّ هذا العدد رجلٌ واحدٌ ليفكّ أسرهم؟ بالتأكيد لا، فإن كان لا، فإنّك لا تخرج من دائرة الواجب؛ واعلم أنك آثمٌ إن لم تسع بكل ما استطعت ببذل النفوس والأموال، ولاسيما في ظل العذاب الذي يُقاسيه إخوانك، والذي يخشى منه الفتنة في دينهم.

ولا تظننّ أن قيامك بهذا الواجب يرفعك لمحلّ التفضّل أو المنّة، بل هو دين وسؤال تسأل عنه يوم القيامة بحسب إستطاعتك، فلا تؤثرنّ الدنيا على الآخرة, ولا تضع أمامك حججاً بل خططاً، واعلم أنك إن صدقت مع الله وأعددت ما استطعت وما بخلت بمالك وكلامك ونفسك فإن الله قطعاً سيعينك ويفتح على يدك ماشاء أن يفتح، وإنك والله لست في غنى عن هذا الأجر العظيم، بل إنك حين تقف بين يدي الله عزّ وجلّ ستكون أحوج إليه مما أنت إلى الطعام والشراب الآن، وقد ورد في بعض الآثار عن عمر ابن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال: "لأن أستنقذ رجلا مسلما من أيدي الكفار أحب إلي من جزيرة العرب"، فتصوّر عظم الأجر وسمو العمل.

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:" إذا سُبيت امرأة في المشرق وجب على أهل المغرب فك أسرها". بمعنى أنه على الأمة كلها شرقها وغربها السعي في إنقاذ أسيرة واحدة فما بالك بآلاف المسلمين ولا يختص هذا الواجب بطائفة دون أخرى، ولا برجال دون نساء بل يشمل كل موحد، فإن حرمة المؤمنين واحدة، والواجب تجاهها قائم مادام في قيد أو أسر.

فإذا تقرر لديك هذا الأصل شرعا وعلمت أنك محاسب على عدم سعيك في كسر قيد إخوتك فاسأل نفسك: أولو كان لك أخ أو أخت من أب وأم قد أحاط بهم العدو وسامهم ألوان الخسف أكنت ستتردد لحظة واحدة في بذل كل شيء لإخراجه أو اخراجها؟ فإن كنت ستفعل مع من تجمعكما رابطة دم فكيف بمن يربطكما دين الله وأمر الله! واعلم أنها والله لا تكسر القيود بالنسيان ولا بالنحيب ولا بكثرة الأشجان والأشعار، وإن الشعارات لا تحفظ الأخوة، وإن خذلان مسلم في موطن تنتهك فيه حرمته لعظيم...(ما من امرئ يخذل مسلما في موطن تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه، إلّا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته).

فلا تَتَوانَ عن نصرة إخوانك في الدين، وأعدّ العدّة وجهّز الخطة، ولا تنتظر أن تأتيك من السماء فرصة مناسبة وأنت لست جاهزا لها ، { ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين } [سُورَةُ التَّوْبَةِ: ٤٦]، أي لاستعدّوا وعملوا ما يمكنهم من الأسباب، ولكن لمّا لم يُعِدّو له عُدّةً عُلم أنهم ما أرادوا الخروج، فإعدادك هو صدق نيّتك لا منشوراتك وكثرة كلامك ونحيبك، وتأمّل -رعاك الله- في مال تجمعه سنين لتبديل سيارة أو لتحسين مظهر أو بسلاح تعلقه على رفوف المنزل، ثم انظر إلى كلامك وحججك وقسها بميزان شرع الله -تعالى-، فإنّك إن لم تقتنع أنت بها فكيف يا ويحك سترددها يوم القيامة بين يدي ربّ العالمين حين تسأل عن هؤلاء المسلمين؟!
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
18 شوال 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً