«تجريدُ القَصْدِ في طهارةِ المَوْرِدِ وضوابطِ المَكْسَب» إنَّ استقراءَ دلائلِ الشرعِ يُفضي إلى ...

«تجريدُ القَصْدِ في طهارةِ المَوْرِدِ وضوابطِ المَكْسَب»
إنَّ استقراءَ دلائلِ الشرعِ يُفضي إلى أنَّ من أعظمِ أسبابِ كمالِ قبولِ العملِ وزكائِه طيبَ الكسب؛ وممّا يُستأنسُ به في ذلك قولُه تعالى: ﴿يَـٰأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُوا۟ مِنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَٱعْمَلُوا۟ صَـٰلِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١]. وعلى القولِ المشهورِ عند جمهورِ الأصوليين: «أنَّ النَّهْيَ يقتضي الفسادَ إذا عاد إلى ذاتِ المنهيِّ عنه أو ركنِه أو شرطِه»، وذلك بحسبِ تفصيلِ الفقهاءِ في أبوابِ العقودِ والمعاملات؛ فكلُّ كسبٍ كان محرَّمًا لذاتِه (كالرِّبا والغصب) فهو كسبٌ محرَّمٌ يأثمُ صاحبُه به، ولا يُتقرَّبُ به ابتداءً، بل يجبُ التخلُّصُ منه؛ فإن عُرِف صاحبُه وُجِب ردُّه إليه، وإلّا صُرِف في وجوهِ البرِّ تبرئةً للذمّةِ لا طلبًا للثواب، على قولِ جمهورِ أهلِ العلم، وتختلفُ آثارُه الفقهيّةُ باختلافِ صُوَرِه.
وما دخلهُ التدليسُ فهو كسبٌ خبيثٌ أو محرَّمٌ بحسبِ درجتِه وأثرِه في العقد، وتُمحَقُ بركتُه، ومَن رامَ قُربةً بمالٍ سُحتٍ فالغالبُ أنَّه لا يكونُ مقبولًا القبولَ الكامل، وفي ذلك تفصيلٌ عند أهلِ العلم. واعلموا أنَّ «حفظَ المال» ضرورةٌ مقصديّةٌ لا تستقيمُ بالارتهانِ للسُّحت، ولا بالحِيَلِ المردودةِ المخالفةِ لمقاصدِ الشريعة؛ قال سبحانه: ﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَيُرۡبِى ٱلصَّدَقَـٰتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦]. وقد نُقل عن طائفةٍ من السلفِ أنهم كانوا يدَعون كثيرًا من الحلالِ خشيةَ الوقوعِ في الحرام، فالعِزُّ في الانكفافِ لا في الاستكثار، ومن القواعدِ المشهورةِ عند الفقهاءِ: «ما بُني على باطلٍ فهو باطل» في الجملة.
إنَّ من مقتضياتِ الإيمانِ «سلامةَ الذمّةِ من دنسِ المظالم»؛ إذ لا يليقُ بقلبٍ يعظِّمُ الإيمانَ حقَّ تعظيمِه أن يجمعَ بين تعظيمِ الشعائرِ واستمراءِ مناهجِ الغصبِ والرِّبا، فالميلُ لغيرِ الطيِّبِ قادحٌ في كمالِ الاستقامة. وقاعدةُ الشرعِ مركوزةٌ في قولِه ﷺ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا»؛ فمن جعلَ نماءَه في معاملاتٍ محرَّمةٍ قائمةٍ على الظلمِ أو الرِّبا، فقد خرقَ سفينةَ نجاتِه من حيثُ ظنَّ الربح.
إنَّ النظرَ في «مآلاتِ الأفعالِ» يدلُّ على أنَّ كلَّ ركونٍ إلى الحرامِ مفسدةٌ في الجملة، تمحقُ البركةَ وتوجبُ التبعة، والقاعدةُ تقول: «شُغلُ الذِّمَّةِ بيقينٍ لا يبرأُ إلا بيقين»؛ فلا تبرأُ ذمّةُ من تعلَّقت بها مظلمةٌ إلا بردِّها إلى أهلِها، فإن تعذَّر ذلك صُرِفَت في وجوهِ البرِّ تبرئةً للذمّةِ لا طلبًا للثواب. فالحكيمُ من تمايزَ بطيبِ موردِه عن كدرِ الشبهات؛ ومن أعظمِ أسبابِ كمالِ القبول نقاءُ المورد، إذ لا يُنالُ ما عندَ اللَّهِ إلا بطاعتِه.

-محمد سليمان العياصرة✍🏻.
...المزيد

من وسائل الثبات على دين الله عز وجل: (4) قراءة القرآن وحفظه وتدبره والعمل ...

من وسائل الثبات على دين الله عز وجل:
(4) قراءة القرآن وحفظه وتدبره والعمل به
https://www.alukah.net/sharia/0/181937/

قال محرف حقيقة برج ايفل كان قلعة ولما جميلة والوحش وليس طفيل متطفل وكان ساحرا للوقت يريد ...

قال محرف
حقيقة برج ايفل
كان قلعة ولما جميلة والوحش وليس طفيل متطفل وكان ساحرا للوقت يريد قلعة لنفسه
ولما حدثت حرب وزالت قلعة كتبوها ناس برج ايفل
وانفصلت قصة حقيقة عنه
واصله قلعه
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
23 شوال 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً