بسم الله الرحمن الرحيم الشحناء والبغضاء (الأسباب.. والعلاج). الخطبة الأولى: إِنَّ ...

بسم الله الرحمن الرحيم
الشحناء والبغضاء (الأسباب.. والعلاج).
الخطبة الأولى:
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ تَعَالَى، وَنَسْتَعِينُ بِهِ، وَنَسْتَهْدِيهِ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ رَبُّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةً نَعِيشُ فِي ظِلِّهَا، وَنَحْيَا مِنْ أَجْلِهَا، وَنَلْقَى اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَيْهَا، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَحَبِيبَنَا وَعَظِيمَنَا وَقَائِدَنَا مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كَلَامُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ فِي الدِّينِ ضَلَالَةٌ، أَجَارَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ الْبِدَعِ وَالضَّلَالَاتِ، آمِينَ اللهم آمين.
أَمَّا بَعْدُ: فَيَا أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ الْكِرَامُ فِي اللَّهِ، فَأُوصِيكُمْ بَدَايَةً بِنَفْسِي وَإِيَّاكُمْ، أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَهِيَ وَصِيَّةُ اللَّهِ لِلْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ:
﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [النساء: 131].
إِخْوَانِي الْكِرَامُ: رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
«تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ مَرَّتَيْنِ، يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا» (رواه مسلم).
إِذًا: فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ.
إِخْوَةَ الْإِيمَانِ: فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ قال النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ» (متفق عليه)، أَيْ قَاطِعُ رَحِمٍ، وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ.
يَنْبَغِي لِكُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَكُونَ قَلْبُهُ سَلِيمًا مِنَ الْغِلِّ وَالْحِقْدِ وَالْحَسَدِ وَالشَّحْنَاءِ وَالْبَغْضَاءِ، خَاصَّةً لِأَقَارِبِهِ، لِأَنَّ الشَّحْنَاءَ بَيْنَ الْأَقَارِبِ مصيبة كبيرة، َتُضَاعَفُ السَّيِّئَاتُ، وَيَحْصُلُ الْفُرْقَةُ وَالتَّشَتُّتُ بَيْنَ الْأَرْحَامِ.
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«إِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ ظَهِيرٌ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ» (رواه مسلم).
وَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ:
«لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ» (متفق عليه).
بَعْضُ النَّاسِ يَقُولون : إذا سامحته وتنازلت عن حقك، معنى هذا أنك خائف، يَقُولُونَ: هَذَا مِسْكِينٌ، هَذَا خَائِفٌ، رَجَعَ وَتَصَالَحَ، لَا وَاللَّهِ، إِنَّكَ عَزِيزٌ وَكَرِيمٌ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ كُلَّ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا» (رواه مسلم).
إِخْوَةَ الْإِيمَانِ: يَنْبَغِي أَنْ نُرَاجِعَ أَنْفُسَنَا، وَنُحَاسِبَهَا، فَمِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الشَّحْنَاءِ وَالْبَغْضَاءِ: الشَّيْطَانُ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يُعْبَدَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ» (رواه مسلم).
دَائِمًا الْمُسْلِمُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ [فاطر: 6]
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ [النور: 21]
﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا﴾ [البقرة: 268].
ومِنْ أَسْبَابِ الشَّحْنَاءِ أَيْضًا: الْحَسَدُ، وَكَأَنَّكَ تَعْتَرِضُ عَلَى قِسْمَةِ اللَّهِ، لِمَاذَا أُعْطِيَ فُلَانٌ وَلَمْ أُعْطَ أَنَا؟
قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ: الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ، هِيَ الْحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ» (رواه الترمذي وحسنه).
وَقَالَ: «لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا» (متفق عليه).
وَمِنْ أَسْبَابِ الشَّحْنَاءِ: الدُّنْيَا، وَجَعْلُهَا أَكْبَرَ هَمٍّ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«وَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا... فَتُهْلِكَكُمْ» (متفق عليه).
وَمِنْ أَسْبَابِ الشَّحْنَاءِ: كَثْرَةُ الْمِرَاءِ وَالْجِدَالِ، وَكَذَلِكَ الْغَضَبُ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا» (رواه أبو داود).
وَقَالَ: «لَا تَغْضَبْ» (رواه البخاري).
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبة الثانية:
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ، فمن مِنْ أَسْبَابِ الشَّحْنَاءِ وَالْبَغْضَاءِ كذلك: هَذِهِ الدُّنْيَا، وَالتَّنَافُسُ عَلَيْهَا، وَأَنْ نَجْعَلَهَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَأَنْ نَجْعَلَهَا أَهَمَّ شَيْءٍ.
هَذِهِ الدُّنْيَا مَزْرَعَةٌ لِلْآخِرَةِ، فِي أَيَّامِ الزَّلَازِلِ عَرَفْنَا حَقِيقَةَ الدُّنْيَا، دُنْيَا لَا تُسَاوِي شَيْئًا، لِمَاذَا نَتَبَاغَضُ مِنْ أَجْلِهَا؟ لِمَاذَا نَتَشَاحَنُ؟ كُلُّنَا سَنَرْحَلُ، كُلُّنَا سَنَمُوتُ.
وَمِنْ أَسْبَابِ الشَّحْنَاءِ: كَثْرَةُ الْمِرَاءِ وَالْجِدَالِ، وَالْغَضَبُ، فَلَا بُدَّ أَنْ نَتَرَفَّقَ، وَنَتَأَنَّى، وَنَصْبِرَ.
اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِكُلِّ خَيْرٍ، اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ.
اللَّهُمَّ أَصْلِحْنَا، وَأَصْلِحْ شَبَابَ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْنَا، وَأَصْلِحْ بَنَاتِ الْمُسْلِمِينَ.
اللَّهُمَّ طَهِّرْ قُلُوبَنَا مِنَ النِّفَاقِ، وَالْغِلِّ، وَالْحِقْدِ، وَالْحَسَدِ، وَالْبَغْضَاءِ، وَأَعْمَالَنَا مِنَ الرِّيَاءِ، وَأَلْسِنَتَنَا مِنَ الْكَذِبِ، وَأَعْيُنَنَا مِنَ الْخِيَانَةِ.
اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا.
اللَّهُمَّ كُنْ مَعَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ.
اللَّهُمَّ كُنْ مَعَ الْمَنْكُوبِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ.
اللَّهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ.
اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْمُتَآمِرِينَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَكَ.
اللَّهُمَّ حَرِّرِ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى مِنْ دَنَسِ الْيَهُودِ.
اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْيَهُودِ الْمُعْتَدِينَ، فَإِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَكَ.
أَرِنَا فِيهِمْ عَجَائِبَ قُدْرَتِكَ، يَا مَنْ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: 23].
﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ، وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحشر: 10].
عِبَادَ اللَّهِ: صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى الْمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ،
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].
عِبَادَ اللَّهِ:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90].
اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.
وَأَقِمِ الصَّلَاةَ.
...المزيد

حسْبُنا اللهُ ونعمَ الوَكيلُ • معناها: (حسبنا الله): أي: أنّ الله هو الذي يكفينا كلَّ ما ...

حسْبُنا اللهُ ونعمَ الوَكيلُ



• معناها:

(حسبنا الله): أي: أنّ الله هو الذي يكفينا كلَّ ما يُصيبنا، (ونِعْم الوكيل): الوكيل هو (الكفيل) و(الكافي) و(الحافظ) و(الحفيظ)، أي: هو سبحانه نِعم الكفيل المتكفل بنا، الذي نفوّض إليه جميع أمورنا، ونتوكل عليه وحده، فيتولانا برحمته، ويكفينا بقدرته، ويحفظنا بقوته، فهي تدور حول الاعتصام بالله، والالتجاء إليه، والتوكل عليه وحده.


• فضلها:

دفع السوء، والأمن عند الخوف، العاقبة الحسنة، الرضا بأقدار الله ونيل مرضاته، قال القرطبي معلقًا على الآية: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ… فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْل}: "لَمَّا فَوَّضُوا أمُورهم إليه واعْتَمَدُوا بِقُلُوبِهم عليه، أعطاهم مِن الجزاء أربعة مَعَانٍ: النعمة، والفضل، وصرف السوء، واتِّباع الرضا، فَرَضَّاهم عنه ورَضِي عنهم".


• مناسبتها:

يُشرع هذا الدعاء عند كل ما يصيب المسلم من هم أو ضيق أو كرب أو شدة أو ظلم أو خوف عدو ونحوه، ولذا أورد النسائي في سننه حديث ابن عباس السابق تحت باب: (مَا يَقُول إذا خَافَ قوما)، فليجعل المجاهد له من هذا الدعاء أوفر الحظ والنصيب.


• دليلها:

عن ابن عباس -رضي الله عنه- قال: "حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم -عليه السلام- حين ألقي في النار، وقالها محمد -صلى الله عليه وسلم- حين قالوا: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}". [البخاري]


❖ تنبيهات:

من الأخطاء الشائعة قولهم: "حسبي الله على فلان أو عليك"، فالدعاء بهذه الصيغة لم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن صحابته الكرام، إذْ المعنى بهذه الصيغة لا يستقيم، فمواضع استخدامه لدى الأنبياء والصحابة كان بمعنى الالتجاء إلى الله وطلب الكفاية منه، سواء كان هناك عدوٌ أو ظالمٌ معيّن أم لا.
...المزيد

الاسْتِخارة • تعريفها: هي طلب تيسير الخير من الله سبحانه عندما يهُم المرء بأمر مباح أو ...

الاسْتِخارة


• تعريفها:

هي طلب تيسير الخير من الله سبحانه عندما يهُم المرء بأمر مباح أو مستحب كالزواج أو السفر أو شراء بيت أو مركب أو غيره.


• كيفيتها ومتى تستحب:

عن جابر رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كالسورة من القرآن: (إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين ثم يقول: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: في عاجل أمري وآجله- فاقدره لي، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: في عاجل أمري وآجله- فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضِّني به، ويسمي حاجته) [صحيح البخاري].


• نتيجتها:

ييسر الله لعبده ما اختاره له، فيصرف عنه السوء وييسر له الخير وإن كان كارها له فقد يكون تيسير الله للأمر بانشراح الصدر له انشراحا ظاهرا وقد يكون صرفه بانقباض الصدر عنه، ويكون بغير ذلك.


❖ تنبيهات:

- لا استخارة فيما أوجبه الله ولا في ما حرمه.

- دعاء الاستخارة توقيفي فلا يجزئ غيره.

- لا يلزم انشراح الصدر أو رؤيا في المنام بل يكفي أن يُيسِّر الله له الأمر أو يصرفه عنه.
...المزيد

من أقوال علماء الملة قال الإمام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: "ما انتقم أحد قط لنفسه إلا أورثه ...

من أقوال علماء الملة

قال الإمام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-:

"ما انتقم أحد قط لنفسه إلا أورثه ذلك ذلا يجده في نفسه، فإذا عفا أعزه الله تعالى، وهذا مما أخبر به الصادق المصدوق حيث يقول: (ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا)، فالعز الحاصل له بالعفو أحب إليه وأنفع له من العز الحاصل له بالانتقام، فإن هذا عز في الظاهر، وهو يورث في الباطن ذلا، والعفو ذل في الباطن، وهو يورث العز باطنا وظاهرا" [قاعدة في الصبر]



● المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 360
السنة الرابعة عشرة - الخميس 17 ربيع الأول 1444 هـ
تجميع إنفوغرافيك العدد
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
2 ذو الحجة 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً