صحوات الشام واقتتال المصالح مرة أخرى في الشام، تتقاتل الفصائل والميليشيات المرتدة على حطام ...

صحوات الشام واقتتال المصالح



مرة أخرى في الشام، تتقاتل الفصائل والميليشيات المرتدة على حطام الدنيا، كلٌ منهم يريد أنْ يثبت لسيّده أنه الأجدر بالدعم من غيره، والأقدر على تحقيق مصالح "الداعمين"، أو أنه الأبعد عن "الإرهاب" والأقرب للاندماج والتماهي مع "النظام الدولي" الكفري، وكالعادة لم تغب عن معارك المرتدين هذه أوصاف "الجهاد!" مع صيحات "التكبير" ومصطلحات "الفتوحات" للمنتصرين و"دفع الصائل" للمهزومين! في أسلوب رخيصٍ متكررٍ للتستر بالدين؛ لا يستحي منه هؤلاء الفرقاء المتشاكسون، الذين فرّقتهم مصالحهم الحزبية، وجمّعهم وصفُ "الأدوات" التي تعمل في الساحة الشامية وفق ما يريد "اللاعبون الدوليون"، الذين حددوا لهم الضوابط ورسموا لهم الحدود، فمن خرج منهم عن حدّه تلقّى صفعة من سيّده أرجعته إلى الطريق المرسوم له، والحدّ المسموح به، والفراغ المقرر له أن يملأه، في مشهد عبودية واستخذاء صار علامة ملازمة لهذه الفصائل المرتدة التي زادت بلاد الشام وأهله رهقًا، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

شرعيًا، لا تختلف هذه الفصائل فيما بينها من ناحية الحكم بغير ما أنزل الله، وموالاة الكفار على المسلمين، والجري خلف إرضاء "النظام الدولي" الكفري وكسب تعاطفه أو اعترافه، شأنهم شأن باقي الحكومات المرتدة في المنطقة، إلا أن بعض هذه الفصائل تحاول إخفاء ردتها وخيانتها، بتصدير الكثير من الحديث عن الكتاب والسنة في خطاباتها وبياناتها وملتقياتها، مع بعض المظاهر المؤيِّدة لذلك، على طريقة حكام آل سلول الكفرة الفجرة.

ولم يغب عن المشهد أيضًا الدعوات لاستخدام "الحاضنة الشعبية" لهؤلاء المرتدين الذين يقاتلون في سبيل إرضائها، تلك الحاضنة التي صارت فتنة أخرى للفصائل الثورية الوطنية أو تلك التي تنسب نفسها للجهاد، فيعملون لإرضائها حتى لو كان هذا على حساب سخط الله، وحتى لو أدى ذلك بهم للردة والخروج عن الدين والعياذ بالله، فالأكثرية والأغلبية التي تمثلها "الحاضنة" مقدَّمة عندهم على الحقّ، وهو ما ينسف كل دعواتهم النظرية للكفر بـ"الديمقراطية" التي طالما ادّعوا محاربتها بألسنتهم، وكذّبتهم على الواقع أفعالهم، في فصام بين القول والعمل صار سمة لهؤلاء المرتدين الذين بدّلوا دينهم وأخلفوا الله ما وعدوه، حين تخلوا عن حكم الشريعة فيما مكّنهم الله فيه؛ خوفا من "المجتمع الدولي" أن يقاتلهم، ويسلب منهم ملكهم الفاني، وطمعا بدعمه والاعتراف بهم، أو على الأقل تركُهم وما حصلوه من مكاسب مادية على أرضٍ يتنعمون عليها اليوم، وعمّا قريب بإذن الله سيكونون تحتها؛ ليواجهوا ما اقترفوا من الكفر بالله العظيم وموالاة أعدائه والحرب على أوليائه.

وفي الوقت الذي يحاول كل طرف من هؤلاء أن يبيّض صفحته أمام طواغيت العالم ليسترضيهم، ويستجلب دعمهم، تجد على الطرف الآخر من هؤلاء وطغاتهم: الدولة الإسلامية -أعزها الله- تصارح الجميع بحقيقتهم، وتصدع بتكفيرهم والبراءة منهم، على ملة إبراهيم الخليل -عليه السلام-، فلا استثناء لمرتد، ولا تنازل لطاغوت، ولا مداهنة على حساب الدين، لسان حالها مستعلية بالإيمان: {إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةُ وَٱلْبَغْضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة]، وتصيح بهذه الجموع التائهة في فوضى الحزبية، من هيئات وتنظيمات وفصائل: أنّ سبيل الله واحد واضح، لا يتعدد الحق فيه، وكل سبيل سواه ضلال، ينتهي بسالكه نحو الهلاك، قال ابنُ مسعودٍ -رضي الله عنه-: "خطّ لنا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- خطّا ثم قال: (هذا سبيل الله)، ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله، ثم قال: (هذه سبل على كل سبيلٍ منها شيطان يدعو إليه)، ثم قرأ: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُستَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُم عَن سَبِيلِهِ}" [رواه أحمد].

وقد اتبعت الدولة الإسلامية صراط الله المستقيم، فسمّت هؤلاء المرتدين بمسمّاهم، لأن المقياس فيها رباني، لا يتبع لأهواء الأطراف الضامِنة، ولا إملاءات الدول الداعمة، وها هي حقائق هؤلاء المرتدين، تتكشف يوما بعد يوم إلى الحد الذي لا يُبقي عذرا لجاهل أو تأويلا لمجادل، فطريق الحق واحد واضح أبلج، لا مجال فيه للزيغ أو الروغان، لكن تكاليفه عظيمة كبيرة، ضعفت همم هذه الفئات من المرتدين عن تحمّلها، فاختار كلّ منهم سبيله الذي يزعم أنه يحقق له مصلحته، نابذا كتاب الله وأمره ونهيه وراء ظهره.إن ما يجري في الشام من اقتتال فصائل الصحوات فيما بينهم، لا يمكن أن نعزله عن فتاوى البلاعمة المضلّين داخل الشام وخارجها من المحسوبين على ما يُعرف بـ"التيار الجهادي"، فقد شارك هؤلاء في صبّ شُبَه الضلال على النفوس الضعيفة؛ فولّدت فتاواهم هذه ضلالا وانحرافا واقتتالا، زاد الأمة الإسلامية تشرذما وانقساما، بل أنتجت فتاواهم المشبوهة حرابة للدين والمجاهدين، شأنهم في ذلك شأن أمثالهم من مشايخ الطواغيت الذين تصدوا لساحات الجهاد من قبل فأفسدوها، كالعراق وأفغانستان والجزائر والجزيرة وغيرها، فقُتل بفتاواهم المجاهدون، واستبيحت أراضي المسلمين، وما زال المستمعون لهم يتهاوون في دركات الضلال، ويضْفون على انحرافاتهم وشركياتهم صبغة الإسلام! في الوقت الذي هم يعملون على هدمه! ويمكّنون لأعداء الأمة بتنفيذ مصالحهم نيابة عنهم، كل ذلك باسم السياسة الشرعية والمصلحة المرعية، والشريعة ومصالحها ومقاصدها بعيدة عنهم بعد المشرقين.

وسواء تبدلت هذه الفصائل أو أعيد توزيعها على المناطق، وفقا لمصالح وأجندة الدول المتورطة في الشام، تبقى حقيقة أنهم مرتدون عن الإسلام، وأن وجودهم مؤقت طارئ، وأن هذه الأراضي هي أراضي المسلمين، لا بد أن تحكم بشرع الله، رغم أنوف "اللاعبين" واتفاقاتهم ومساراتهم وخرائط طرقهم، وعسى أن يكون ذلك قريبا، (وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ)، والحمد لله رب العالمين.



● المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 361
السنة الرابعة عشرة - الخميس 24 ربيع الأول 1444 هـ
...المزيد

علامات تعظيم الأوامر والمناهي ❖ علامات تعظيم الأوامر - رعايةُ أوقاتها وحدودها - الحرصُ ...

علامات تعظيم الأوامر والمناهي


❖ علامات تعظيم الأوامر

- رعايةُ أوقاتها وحدودها

- الحرصُ على تحسينها

- فعلُها في أوقاتها، والمسارعة إليها عند وجوبها

- التفتيشُ على أركانها وواجباتها وكمالها

- الحزنُ والكآبة والأسف عند فوات حقّ من حقوقها


❖ علامات تعظيم المناهي

- الحرصُ على التباعد من مظانها وأسبابها وما يدعو إليها، ومجانبة كلّ وسيلة تقرب منها.

- ترك ما لا بأسَ به حذراً مما به بأس، ومجانبة الفضول من المباحات خشيةَ الوقوع في المكروه.

- مجانبة من يجاهر بارتكابها ويحسنها ويدعو إليها ويتهاون بها ولا يبالي ما ركب منها.

- الغضبُ لله عز وجل إذا انتهكت محارمُه، وأن يجدَ المسلمُ في قلبه حزناً وكسرة إذا عُصي الله، ولم يستطع هو أن يغير ذلك.

- عدم الاسترسال مع الرخصة إلى حدّ يكون صاحبه جافياً غير مستقيم على المنهج الوسط.

- التسليم لأمر الله تعالى وحكمه امتثالا لما أمر به، سواء ظهرت له حكمتُه أو لم تظهر. [الوابل الصيّب - بتصرف]



● المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 362
السنة الرابعة عشرة - الخميس 2 ربيع الآخر 1444 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

سلسلة بوصلة الروح - رحلة في مكارم الأخلاق ● الحلقة التاسعة: المروءة والاحترام وهي جامعة ...

سلسلة بوصلة الروح - رحلة في مكارم الأخلاق


● الحلقة التاسعة: المروءة والاحترام


وهي جامعة المحاسن والمكارم التي تظهر في الأفعال لا في الأقوال، عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- أنها قالت: "ما ضَرَبَ رَسولُ الله -صَلَّى الله عليه وسلَّمَ- شيئًا قَطُّ بيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا خَادِمًا؛ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَا نِيلَ منه شَيْءٌ قَطُّ، فَيَنْتَقِمَ مِن صَاحِبِهِ؛ إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِن مَحَارِمِ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ" [أخرجه مسلم]. ...المزيد

مؤسسة آفاق الإلكترونية سلسلة نصائح أمنية الحلقة السابعة: الفقرة الأولى احذر بشدة من: * ...

مؤسسة آفاق الإلكترونية

سلسلة نصائح أمنية
الحلقة السابعة: الفقرة الأولى

احذر بشدة من:

* الروابط الإلكترونية
* الملفات المرسلة إليك

⚠️ أناشيد
⚠️ ملفات PDF
⚠️ إصدارات
⚠️ صوتيات

فهذه من أسهل وأسرع طرق الاختراق ...المزيد

الوصية الثلاثينية لأمراء وجنود الدولة الإسلامية ● الوصية الأولى (1) • الإخلاص لله في القول ...

الوصية الثلاثينية لأمراء وجنود الدولة الإسلامية


● الوصية الأولى (1)

• الإخلاص لله في القول والعمل


"فإنَّ الله لا يَقْبَل من الأعمال إلا ما كان خالصاً صواباً، قال رسول ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»، وقال: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا مِنْ كَلْمٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهِ حِينَ كُلِمَ؛ لَوْنُهُ لَوْنُ دَمٍ وَرِيحُهُ مِسْكٌ»

وفي ذلك الفوز بالدارين؛ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ؛ بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يُرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ».

واقصدوا بجهادكم أن تكون كلمةُ الله هي العليا؛ فعَنْ أَبِي مُوسَى -رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَن الرَّجُل يُقَاتِلُ شَجَاعَةً، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، وَيُقَاتِلُ رِيَاءً، أَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»."



● المصدر:
الوصية الثلاثينية لأمراء وجنود الدولة الإسلامية للشيخ المجاهد أبي حمزة المهاجر (رحمه الله)
...المزيد

والعاقبة للمتقين ومن سنن الله تعالى في الظالمين أنه تعالى يضرب عليهم الفشل والحسرة مهما طغوا ...

والعاقبة للمتقين


ومن سنن الله تعالى في الظالمين أنه تعالى يضرب عليهم الفشل والحسرة مهما طغوا وبغوا وعلوا في الأرض واستولوا على أدوات البطش والقوة، لقوله تعالى في أكثر من موضع من كتابه العزيز: {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}، وقوله سبحانه: {فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ} فالفشل عاقبة أمرهم، والعاقبة للمتقين وحدهم.

ومن سنن الله تعالى في إهلاك الظالمين أن موعد هلاكهم لن يتخلف كما قال تعالى: {وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا}، فموعد هلاكهم مقدّر في علم الله تعالى بأجل مسمى عنده، وإذا جاء لا يُرد ولا يتأخر.



● مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 543
" السنن في إهلاك الظالمين "
...المزيد

ثباتٌ في وجه العاصفة مخطئٌ من ظنّ أنّ العاصفةَ قادرةٌ على اقتلاع الشجرة الشامخة الراسخة، قد ...

ثباتٌ في وجه العاصفة



مخطئٌ من ظنّ أنّ العاصفةَ قادرةٌ على اقتلاع الشجرة الشامخة الراسخة، قد تتساقطُ الأغصان، وقد تذبلُ الأوراق، لكنّ الجذور ضاربةٌ في عمق الأرضِ، لا تزحزحُها ريحٌ ولا يُوهنُها زمن، هكذا هي دولتنا المباركة كلما اشتدَّ عليها الكرب ازدادتْ يقينا بربَّها، وتمسكا بمنهجها ، فإذا هي كالطود الشامخِ في وجه طوفان الفتن. ...المزيد

الأشْهرُ الحُرم (ذو القعدة.. ذو الحجة.. محرم.. رجب) قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ عِدَّةَ ...

الأشْهرُ الحُرم

(ذو القعدة.. ذو الحجة.. محرم.. رجب)


قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ﴾.

قال القرطبي رحمه الله: لا تظلموا فيهن أنفسكم بارتكاب الذنوب. وقال: خص الله تعالى الأربعة الأشهر الحرم بالذكر، ونهى عن الظلم فيها تشريفا لها، وإن كان منهيًا عنه في كل الزمان. [التفسير]

ونحث المسلمين على الصيام في هذه الأشهر، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، قيل لها: من أيه يصوم؟ قالت: كان لا يبالي من أيه صام.[صحيح مسلم]

قال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله: فالصيام لا يعلم منتهى مضاعفته إلا الله عز وجل، وكلما قوي الإخلاص فيه وإخفاؤه وتنزيهه من المحرمات والمكروهات كثرت مضاعفته، فلا يُستنكر أن يصوم الرجل يومًا من الشهر فيضاعف له بثواب ثلاثين يومًا، فيُكتب له صيام الشهر كله، وكذلك إذا صام يومين من الشهر، وأما إذا صام منه ثلاثة أيام فهو ظاهر؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها. [الطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف]

ونحن اليوم في أحد الأشهر الحرم، شهر ذي القعدة، ومن خصائص هذا الشهر: أنـه قد قيل إنه الثلاثون يوما الذي واعد الله فيه موسى عليه السلام؛ قال ليث عن مجاهد في قوله تعالى {وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةٌ} قال: ذو القعدة، {وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ} قال: عشر ذي الحجة.
...المزيد

حسْبُنا اللهُ ونعمَ الوَكيلُ • معناها: (حسبنا الله): أي: أنّ الله هو الذي يكفينا كلَّ ما ...

حسْبُنا اللهُ ونعمَ الوَكيلُ



• معناها:

(حسبنا الله): أي: أنّ الله هو الذي يكفينا كلَّ ما يُصيبنا، (ونِعْم الوكيل): الوكيل هو (الكفيل) و(الكافي) و(الحافظ) و(الحفيظ)، أي: هو سبحانه نِعم الكفيل المتكفل بنا، الذي نفوّض إليه جميع أمورنا، ونتوكل عليه وحده، فيتولانا برحمته، ويكفينا بقدرته، ويحفظنا بقوته، فهي تدور حول الاعتصام بالله، والالتجاء إليه، والتوكل عليه وحده.


• فضلها:

دفع السوء، والأمن عند الخوف، العاقبة الحسنة، الرضا بأقدار الله ونيل مرضاته، قال القرطبي معلقًا على الآية: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ… فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْل}: "لَمَّا فَوَّضُوا أمُورهم إليه واعْتَمَدُوا بِقُلُوبِهم عليه، أعطاهم مِن الجزاء أربعة مَعَانٍ: النعمة، والفضل، وصرف السوء، واتِّباع الرضا، فَرَضَّاهم عنه ورَضِي عنهم".


• مناسبتها:

يُشرع هذا الدعاء عند كل ما يصيب المسلم من هم أو ضيق أو كرب أو شدة أو ظلم أو خوف عدو ونحوه، ولذا أورد النسائي في سننه حديث ابن عباس السابق تحت باب: (مَا يَقُول إذا خَافَ قوما)، فليجعل المجاهد له من هذا الدعاء أوفر الحظ والنصيب.


• دليلها:

عن ابن عباس -رضي الله عنه- قال: "حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم -عليه السلام- حين ألقي في النار، وقالها محمد -صلى الله عليه وسلم- حين قالوا: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}". [البخاري]


❖ تنبيهات:

من الأخطاء الشائعة قولهم: "حسبي الله على فلان أو عليك"، فالدعاء بهذه الصيغة لم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن صحابته الكرام، إذْ المعنى بهذه الصيغة لا يستقيم، فمواضع استخدامه لدى الأنبياء والصحابة كان بمعنى الالتجاء إلى الله وطلب الكفاية منه، سواء كان هناك عدوٌ أو ظالمٌ معيّن أم لا.
...المزيد

(فلله العزة جميعا) إنَّ الله تبارك وتعالى هو العزيز الغلّاب الذي لا يغالبه مُغالب، وقد قضى ...

(فلله العزة جميعا)



إنَّ الله تبارك وتعالى هو العزيز الغلّاب الذي لا يغالبه مُغالب، وقد قضى ربُّنا أنْ تكون العزة له سبحانه ولرسوله -صلى الله عليه وسلم- وللمؤمنين فقال: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}، فمَن آمن به صار عزيزا؛ كما دلّنا سبحانه في كتابه العزيز إلى طريق العزة وسبيل التمكين لهذا الدين فقال: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ}، فأيقنَّا أنَّ هذا الدين لن يكون كله لله إلا بالقتال والعزة، لا بالقعود والذل والهوان.

كما اقتضت سُنة القوي العزيز سبحانه، أن لا ينتشر وينتصر هذا الدين في ربوع الأرض إلا بالقوة والمغالبة لقوله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا}، قال القرطبي رحمه الله: "أي لولا ما شرعه الله تعالى للأنبياء والمؤمنين من قتال الأعداء، لاستولى أهل الشرك وعطلوا ما بينته أرباب الديانات من مواضع العبادات، ولكنه دفع بأن أوجب القتال ليتفرغ أهل الدين للعبادة، فالجهاد أمر متقدم في الأمم، وبه صلحت الشرائع واجتمعت المتعبدات".

بل كان من عزة هذا الدين أنْ جعل -سبحانه- أشرف الرزق ما أُخذ من الكفار على وجه القوة والغلبة والقهر فصار غنيمة، وهو رزق قائد هذه الأمة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- فقال: (وجُعل رزقي تحت ظل رُمحي) [أحمد]، وهو مصدر إمداد للمجاهدين اليوم لا ينضب.

ومِن العزة استعلاء المؤمن بهذا الدين ومنهاجه القويم على أهل الباطل ومناهجهم الكفرية العفنة، فالمؤمن عزيز بإيمانه بربه سبحانه، كما قال تعالى: {وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}، وحُقَّ لمن ينتسب لهذا الدين ويجاهد في سبيله أنْ يكون عزيزا شامخا رافع الرأس؛ لأنه يقوم بالرسالة العظمى للبشرية مكملا مهمة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- المتمثلة بقوله تعالى: {وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً}، وبعد وفاته -صلى الله عليه وسلم- فالأمة تكمل الرسالة وتقوم بالأمر، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (بلغوا عني ولو آية) [البخاري].

ومن عزة هذا الدين ألا يظل المسلم في أرض يُمنع فيها من عبادة ربه وإقامة شريعته؛ بل يجب عليه أن يخرج منها مهاجرا إلى أرض غيرها فأرض الله واسعة، قال الله تعالى: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ}، كما أن المؤمن العزيز يرى بلاد الإسلام واحدة وإن فرّقتها الحدود أو مزقتها القيود، فكل أرض حُكمت يوما بحكم الإسلام هي أرضه، ويجب عليه انتزاعها وردها بالقوة لتحكم بشرع الله كما كانت، وهذا المُرتقب بحول الله وقوته، وهي بشرى نبينا -صلى الله عليه وسلم- إذ قال: (بشّر هذه الأمة بالسناء والرفعة، والنصر والتمكين في الأرض) [أحمد]، فأمة التوحيد مُبشَّرة بكل معاني العزّ والتمكين.

ولعزة الدين كان لا بد من سلطان ينصره بالقوة ويدافع عنه، ويقيم حدوده ويقاتل عدوه، كما في قوله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا} قال ابن كثير: "وقال قتادة فيها أن نبي الله -صلى الله عليه وسلم- علم ألا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان، فسأل سلطانا نصيرا لكتاب الله، ولحدود الله، ولفرائض الله، ولإقامة دين الله".

والعزة بالدين لا تساويها عزة، وهي التي تحمل المؤمنين على أن يقاتلوا عدوا يفوقهم في العدد أضعافا مضاعفة، ثم يهزموهم بقوة الله وفضله.

وتلك العزة التي حولت المثنى بن حارثة الشيباني إلى أول غاز يغزو بلاد الفرس بعد أن كانت بنو شيبان تخشى الفرس طيلة سني الجاهلية، بل وما كانت عزة العرب وأنفتهم ترقى بهم أن يتجرؤوا على فارس والروم فلمّا دخلوا في الإسلام ما أبقوا لفارس أرضا تُقِلّهم ولا سماء تُظِلّهم، وطردوا الروم من الشام ومصر وشمال إفريقية حتى وصلوا إلى أجزاء من أوروبا يحملون رسالة الإسلام "لا إله إلا الله محمد رسول الله".

وعزة الإسلام تضع كل المعاني الجاهلية تحت الأقدام، فبه المؤاخاة والولاء والنصرة؛ لأن كل عزة بسواه ذل، كما رُوي عن الفاروق عمر رضي الله عنه قوله: "إنا قوم أعزنا الله بالإسلام، فلن نلتمس العز بغيره" [مصنف ابن أبي شيبة]، وهذا فقه عمر الذي كان إسلامه فتحا وعزا للمسلمين.

والطريق الوحيد لتحقيق العزة لأمة الإسلام هو الجهاد في سبيل الله وحده، لقوله تعالى: {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}، وبتركه يسلّط عليها الذل، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (…وتركتم الجهاد؛ سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) [أبو داود]، وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه في أول خطبة له يبيّن مَعلَما مُهِمًّا من معالم الخلافة على منهاج النبوة: "لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل" [تاريخ الخلفاء].

ولقد ضل أكثر الأفراد والجماعات اليوم، فيمموا وجوههم نحو أعداء الله قِبَل الشرق أو الغرب يبتغون عندهم العزة والتأييد والدعم، فما وجدوا إلا الذل والمهانة، قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} فهل العزة إلا من العزيز الوهاب؟ وهل العون إلا من الغني المنّان؟، إنك لتجد أحدهم -وإن زاحمته الحُرّاس وأحاطت به الجنود- حقيرا، وصاحب الحق عزيز النفس وإن كان في الزنازين أسيرا.

ومن صفات الطائفة المنصورة أنها عزيزة بدينها فلا يضرها من خالفها من الأعداء ولو كثروا، ولا من خذلها من الأصدقاء ولو قَرُبوا، فتمضي قافلة الطائفة المنصورة يلتحق بها كل مؤمن صادق عزيز حتى يأتي وعد الله وهم على ذلك.

والمسلم المتأمل في أحوال دولة الإسلام، لا تخطئ عينه صور هذه العزة في نشأتها وقيامها وتمددها، في جهادها وقتالها لكل ملل الكفر، في تمكينها ورخائها، أو في محنتها وثباتها، في ولائها وبرائها، في خطابها وإعلامها، فكل شيء فيها ينبض بالعزة التي مصدرها الجهاد على منهاج النبوة بعد صحة التوحيد، وكل من انضوى تحت لوائها مخلصا محتسبا ظفر وشعر بهذه العزة، وجعل الله له المهابة في صدور الكافرين، وما ذاك إلا ثمرة الاستمساك والاعتزاز بهذا الدين العظيم، ولا عجب فقد قال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا}.



● المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 362
السنة الرابعة عشرة - الخميس 2 ربيع الآخر 1444 هـ
...المزيد

(فلله العزة جميعا) إنَّ الله تبارك وتعالى هو العزيز الغلّاب الذي لا يغالبه مُغالب، وقد قضى ...

(فلله العزة جميعا)



إنَّ الله تبارك وتعالى هو العزيز الغلّاب الذي لا يغالبه مُغالب، وقد قضى ربُّنا أنْ تكون العزة له سبحانه ولرسوله -صلى الله عليه وسلم- وللمؤمنين فقال: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}، فمَن آمن به صار عزيزا؛ كما دلّنا سبحانه في كتابه العزيز إلى طريق العزة وسبيل التمكين لهذا الدين فقال: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ}، فأيقنَّا أنَّ هذا الدين لن يكون كله لله إلا بالقتال والعزة، لا بالقعود والذل والهوان.

كما اقتضت سُنة القوي العزيز سبحانه، أن لا ينتشر وينتصر هذا الدين في ربوع الأرض إلا بالقوة والمغالبة لقوله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا}، قال القرطبي رحمه الله: "أي لولا ما شرعه الله تعالى للأنبياء والمؤمنين من قتال الأعداء، لاستولى أهل الشرك وعطلوا ما بينته أرباب الديانات من مواضع العبادات، ولكنه دفع بأن أوجب القتال ليتفرغ أهل الدين للعبادة، فالجهاد أمر متقدم في الأمم، وبه صلحت الشرائع واجتمعت المتعبدات".

بل كان من عزة هذا الدين أنْ جعل -سبحانه- أشرف الرزق ما أُخذ من الكفار على وجه القوة والغلبة والقهر فصار غنيمة، وهو رزق قائد هذه الأمة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- فقال: (وجُعل رزقي تحت ظل رُمحي) [أحمد]، وهو مصدر إمداد للمجاهدين اليوم لا ينضب.

ومِن العزة استعلاء المؤمن بهذا الدين ومنهاجه القويم على أهل الباطل ومناهجهم الكفرية العفنة، فالمؤمن عزيز بإيمانه بربه سبحانه، كما قال تعالى: {وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}، وحُقَّ لمن ينتسب لهذا الدين ويجاهد في سبيله أنْ يكون عزيزا شامخا رافع الرأس؛ لأنه يقوم بالرسالة العظمى للبشرية مكملا مهمة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- المتمثلة بقوله تعالى: {وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً}، وبعد وفاته -صلى الله عليه وسلم- فالأمة تكمل الرسالة وتقوم بالأمر، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (بلغوا عني ولو آية) [البخاري].

ومن عزة هذا الدين ألا يظل المسلم في أرض يُمنع فيها من عبادة ربه وإقامة شريعته؛ بل يجب عليه أن يخرج منها مهاجرا إلى أرض غيرها فأرض الله واسعة، قال الله تعالى: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ}، كما أن المؤمن العزيز يرى بلاد الإسلام واحدة وإن فرّقتها الحدود أو مزقتها القيود، فكل أرض حُكمت يوما بحكم الإسلام هي أرضه، ويجب عليه انتزاعها وردها بالقوة لتحكم بشرع الله كما كانت، وهذا المُرتقب بحول الله وقوته، وهي بشرى نبينا -صلى الله عليه وسلم- إذ قال: (بشّر هذه الأمة بالسناء والرفعة، والنصر والتمكين في الأرض) [أحمد]، فأمة التوحيد مُبشَّرة بكل معاني العزّ والتمكين.

ولعزة الدين كان لا بد من سلطان ينصره بالقوة ويدافع عنه، ويقيم حدوده ويقاتل عدوه، كما في قوله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا} قال ابن كثير: "وقال قتادة فيها أن نبي الله -صلى الله عليه وسلم- علم ألا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان، فسأل سلطانا نصيرا لكتاب الله، ولحدود الله، ولفرائض الله، ولإقامة دين الله".

والعزة بالدين لا تساويها عزة، وهي التي تحمل المؤمنين على أن يقاتلوا عدوا يفوقهم في العدد أضعافا مضاعفة، ثم يهزموهم بقوة الله وفضله.

وتلك العزة التي حولت المثنى بن حارثة الشيباني إلى أول غاز يغزو بلاد الفرس بعد أن كانت بنو شيبان تخشى الفرس طيلة سني الجاهلية، بل وما كانت عزة العرب وأنفتهم ترقى بهم أن يتجرؤوا على فارس والروم فلمّا دخلوا في الإسلام ما أبقوا لفارس أرضا تُقِلّهم ولا سماء تُظِلّهم، وطردوا الروم من الشام ومصر وشمال إفريقية حتى وصلوا إلى أجزاء من أوروبا يحملون رسالة الإسلام "لا إله إلا الله محمد رسول الله".

وعزة الإسلام تضع كل المعاني الجاهلية تحت الأقدام، فبه المؤاخاة والولاء والنصرة؛ لأن كل عزة بسواه ذل، كما رُوي عن الفاروق عمر رضي الله عنه قوله: "إنا قوم أعزنا الله بالإسلام، فلن نلتمس العز بغيره" [مصنف ابن أبي شيبة]، وهذا فقه عمر الذي كان إسلامه فتحا وعزا للمسلمين.

والطريق الوحيد لتحقيق العزة لأمة الإسلام هو الجهاد في سبيل الله وحده، لقوله تعالى: {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}، وبتركه يسلّط عليها الذل، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (…وتركتم الجهاد؛ سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) [أبو داود]، وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه في أول خطبة له يبيّن مَعلَما مُهِمًّا من معالم الخلافة على منهاج النبوة: "لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل" [تاريخ الخلفاء].

ولقد ضل أكثر الأفراد والجماعات اليوم، فيمموا وجوههم نحو أعداء الله قِبَل الشرق أو الغرب يبتغون عندهم العزة والتأييد والدعم، فما وجدوا إلا الذل والمهانة، قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} فهل العزة إلا من العزيز الوهاب؟ وهل العون إلا من الغني المنّان؟، إنك لتجد أحدهم -وإن زاحمته الحُرّاس وأحاطت به الجنود- حقيرا، وصاحب الحق عزيز النفس وإن كان في الزنازين أسيرا.

ومن صفات الطائفة المنصورة أنها عزيزة بدينها فلا يضرها من خالفها من الأعداء ولو كثروا، ولا من خذلها من الأصدقاء ولو قَرُبوا، فتمضي قافلة الطائفة المنصورة يلتحق بها كل مؤمن صادق عزيز حتى يأتي وعد الله وهم على ذلك.

والمسلم المتأمل في أحوال دولة الإسلام، لا تخطئ عينه صور هذه العزة في نشأتها وقيامها وتمددها، في جهادها وقتالها لكل ملل الكفر، في تمكينها ورخائها، أو في محنتها وثباتها، في ولائها وبرائها، في خطابها وإعلامها، فكل شيء فيها ينبض بالعزة التي مصدرها الجهاد على منهاج النبوة بعد صحة التوحيد، وكل من انضوى تحت لوائها مخلصا محتسبا ظفر وشعر بهذه العزة، وجعل الله له المهابة في صدور الكافرين، وما ذاك إلا ثمرة الاستمساك والاعتزاز بهذا الدين العظيم، ولا عجب فقد قال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا}.



● المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 362
السنة الرابعة عشرة - الخميس 2 ربيع الآخر 1444 هـ
...المزيد

إنَّا لِله وَإنَّا إِليه رَاجعُوْنَ ▪معناها: (إنّا لله) أي: إننا ملكه وعبيده وخلْقُه، وفيها ...

إنَّا لِله وَإنَّا إِليه رَاجعُوْنَ


▪معناها:

(إنّا لله) أي: إننا ملكه وعبيده وخلْقُه، وفيها توحيد وإقرار بالعبودية والملك لله تعالى، (وإنا إليه راجعون) أي: إننا راجعون إلى الله تعالى بعد الموت، للحساب على ما عملنا في الدنيا، وفيها إقرار بالبعث والنشور، والتسليم لأمر الله تعالى وقضائه، وتسمّى: كلمة الاسترجاع.


▪دليلها:

قوله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة]


▪فضلها:

عن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: "سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: "إنا لله وإنا إليه راجعون"، اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها، إلا آجره الله من مصيبته، وأخلف له خيرا منها)، قالت: فلمّا توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأخلف الله لي خيرا منه: رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"[مسلم]


▪آثارها:

يدخل المسلم القائل لهذه الكلمة، المستحضِر لمعانيها، في الصابرين الذين يوفّون أجورهم بغير حساب، ويدرك صلوات الله تعالى عليه ورحمته إيّاه، ومن آثارها أيضا: زيادة الإيمان بالله تعالى، وتحصيل الرضا بقضائه وقدره، والتسليم لأمره سبحانه، وتذكّرُ الآخرة والزهد في الدنيا، وتخفيف الحزن عند المصيبة.


❖تنبيهات:

تُقال هذه الكلمة عند أول وقوع المصيبة وهو الأولى، أو عند تذكرها بعد وقوعها، كما تُقال عند تهديد العدو للمسلمين بالقتل أُسوةً بسحرة فرعون لمّا آمنوا، قال القرطبي: "جعل الله هذه الكلمات ملجأ لذوي المصائب، وعصمة للممتحَنين، لِما جمعت من المعاني المباركة".



● المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 361
السنة الرابعة عشرة - الخميس 24 ربيع الأول 1444 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
1 ذو الحجة 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً