🌃رسائل الفجر١٤٤٧/١٠/٢٤🌃 متى اهتمت الولاة بإصلاح دين الناس، صلح للطائفتين دينهم ودنياهم؛ وإلا ...

🌃رسائل الفجر١٤٤٧/١٠/٢٤🌃
متى اهتمت الولاة بإصلاح دين الناس، صلح للطائفتين دينهم ودنياهم؛ وإلا اضطربت الأمور عليهم، وملاك ذلك كله صلاح النية للرعية، وإخلاص الدين كله لله، والتوكل عليه؛ فإن الإخلاص والتوكل جماع صلاح الخاصة والعامة، كما أمرنا أن نقول في صلاتنا: {إياك نعبد وإياك نستعين}؛ فإن هاتين الكلمتين قد قيل: إنهما يجمعان معاني الكتب المنزلة من السماء.
🔻 🔻 🔻
ينبغي تيسير طريق الخير والطاعة، والإعانة عليه والترغيب فيه بكل ممكن؛ مثل أن يبذل لولده، وأهله، أو رعيته ما يرغبهم في العمل الصالح: من مال، أو ثناء أو غيره.
🔻 🔻 🔻
من أذل نفسه لله فقد أعزها، ومن بذل الحق من نفسه فقد أكرم نفسه؛ فإن أكرم الخلق عند الله أتقاهم، ومن اعتز بالظلم: من منع الحق، وفعل الإثم، فقد أذل نفسه وأهانها.(السياسة الشرعية)
https://t.me/azzadden
...المزيد

ايش......هذا ......قزمwww ولا يعني منتدى كلاب بل فرد او مؤسسة والذي نفسه بيده لم5 تكن ولا عتق ...

ايش......هذا ......قزمwww ولا يعني منتدى كلاب بل فرد او مؤسسة
والذي نفسه بيده لم5 تكن ولا عتق بل4
حتى اجربنكwwwالمركبتهم فضائية شيكي مريم

وكلما مر عليه ملا من قومه سخروا قال نسخر كما تسخرون

وكلما مر عليه ملا من قومه سخروا قال نسخر كما تسخرون

-jpg6.........صحيح2............ دولة ومساحة وبيت ومركبة وصاحبة وكلاس5 رشيد

-jpg6.........صحيح2............ دولة ومساحة وبيت ومركبة وصاحبة وكلاس5 رشيد

عجبًا لمن عطَّل الجهاد منتظرًا المهديّ! وعجبا لمن أصيب بداء الرافضة فعطّل الجهاد منتظرا "مهديا" ...

عجبًا لمن عطَّل الجهاد منتظرًا المهديّ!

وعجبا لمن أصيب بداء الرافضة فعطّل الجهاد منتظرا "مهديا" يقاتل معه، فأمثال هؤلاء المنتظِرين لن يجاهدوا اليوم ولن يجاهدوا غدا، وهم كحال بني إسرائيل: {إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ... فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ}، أو كحال يهود المدينة مع بعثة محمد -صلى الله عليه وسلم- كما روى ابن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن رجال من قومه، قالوا: "إن مما دعانا إلى الإسلام، مع رحمة الله تعالى وهداه لنا، لما كنا نسمع من رجال يهود، وكنا أهل شرك أصحاب أوثان، وكانوا أهل كتاب عندهم علم ليس لنا، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور، فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون، قالوا لنا: إنه قد تقارب زمان نبي يبعث الآن نقتلكم معه قتل عاد وإرم! فكنا كثيرا ما نسمع ذلك منهم، فلما بعث الله رسوله -صلى الله عليه وسلم- أجبناه، حين دعانا إلى الله تعالى، وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به، فبادرناهم إليه، فآمنا به وكفروا به، ففينا وفيهم نزل هؤلاء الآيات من البقرة: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ}" [السيرة]. ...المزيد

حديث نبوي قال رسول الله ﷺ: « جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم » [رواه أبو داود ...

حديث نبوي



قال رسول الله ﷺ: « جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم » [رواه أبو داود بإسناد صحيح].

صَلَاةُ المُنَافقِين قال ابن القيم -رحمه الله-: "ست صفات في الصلاة من علامات النفاق؛ الكسل ...

صَلَاةُ المُنَافقِين



قال ابن القيم -رحمه الله-: "ست صفات في الصلاة من علامات النفاق؛ الكسل عند القيام إليها، ومراءاة الناس في فعلها، وتأخيرها، ونقرها، وقلة ذكر الله فيها، والتخلف عن جماعتها" [الصلاة].



• الكسل عند القيام إليها

قال الله تعالى: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ} قال قتادة -رحمه الله-: "والله لولا الناس ما صلى المنافق ولا يصلي إلا رياء وسُمعة". [تفسير الطبري]



• تأخيرها ونقرها

عن أنس -رضي الله عنه- قال: سمعت النبي -صلّى الله عليه وسلّم- يقول: (تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان، قام فنقرها أربعا). [مسلم]



• مراءاة الناس في فعلها

قال الله تعالى: {يُرَاءُونَ النَّاسَ} قال ابن رجب -رحمه الله-: "تارة يكون الرياء محضا بحيث لا يراد به سوى مراءاة المخلوقين لغرض دنيوي كحال المنافقين في صلاتهم". [جامع العلوم]



• قلة ذكر الله فيها

قال الله تعالى: {وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} وكما في تكملة حديث أنس السابق: (لا يذكر الله فيها إلا قليلا). [رواه مسلم]



• التخلف عن جماعتها

قال -صلّى الله عليه وسلّم-: (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر..). [متفق عليه] قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق". [رواه مسلم]
...المزيد

حديث نبوي عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: (ما خُيّر رسول اللّٰه -صلّى الله عليه ...

حديث نبوي



عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت:
(ما خُيّر رسول اللّٰه -صلّى الله عليه وسلّم- بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه) [متفق عليه]

الصبر نصف الإيمان عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين لابن القيم -رحمه الله- الإيمان نصفان: نصف صبرٍ، ...

الصبر نصف الإيمان
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين لابن القيم -رحمه الله-

الإيمان نصفان: نصف صبرٍ، ونصف شكرٍ، قال غير واحد من السلف: "الصبر نصف الإيمان" وقال عبد الله بن مسعود: "الإيمان نصفان: نصف صبر، ونصف شكر"، ولهذا جمع الله سبحانه بين الصبر والشكر في قوله: {إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}، في سورة إبراهيم، وفي سورة حم عسق، وفي سورة سبأ، وفي سورة لقمان.

وقد ذُكر لهذا التنصيف اعتبارات:

- أحدها: أن الإيمان اسم لمجموع القول والعمل والنية، وهي ترجع إلى شطرين: فعل وترك، فالفعل هو العمل بطاعة الله عز وجل وهو حقيقة الشكر، والترك هو الصبر عن المعصية، والدين كله في هذين الشيئين: فعل المأمور، وترك المحظور.

- الاعتبار الثاني: أن الإيمان مبني على ركنين: يقين، وصبر. وهما الركنان المذكوران في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}، فباليقين يَعلم حقيقةَ الأمر والنهي، والثواب والعقاب؛ وبالصبر ينفِّذ ما أُمر به ويكفُّ نفسه عما نُهي عنه، ولا يحصل له التصديق بالأمر والنهي أنه من عند الله وبالثواب والعقاب إلا باليقين؛ ولا يمكنه الدوام على فعل المأمور وكف النفس عن فعل المحظور إلا بالصبر، فصار الصبر نصف الإيمان، والنصف الثاني الشكر، بفعل ما أمر به، وترك ما نهي عنه.

- الاعتبار الثالث: أن الإيمان قول وعمل، والقول قول القلب واللسان، والعمل عمل القلب والجوارح.

وبيان ذلك: أن من عرف بقلبه، ولم يقر بلسانه لم يكن مؤمنًا، كما قال تعالى عن قوم فرعون: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا}، وكما قال عن قوم عاد وقوم صالح: {وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ}، وقال موسى لفرعون: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَٰؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ}؛ فهؤلاء حصل لهم قول القلب وهو: المعرفة والعلم، ولم يكونوا بذلك مؤمنين.

وكذلك من قال بلسانه وليس في قلبه، لم يكن بذلك مؤمنًا، بل كان من المنافقين.

وكذلك لو عرف بقلبه وأقر بلسانه لم يكن بمجرد ذلك مؤمنًا، حتى يأتي بعمل القلب من الحب والبغض، والموالاة والمعاداة، فيحب الله ورسوله، ويوالي أولياء الله ويعادي أعداءه، ويستسلم بقلبه لله وحده، وينقاد لمتابعة رسوله وطاعته، والتزام شريعته ظاهرًا وباطنًا.

وإذا فعل ذلك لم يكفِ في كمال إيمانه حتى يفعل ما أمر به.

فهذه الأركان الأربعة هي أركان الإيمان التي قام عليها بناؤه وهي ترجع إلى علم وعمل، ويدخل في العمل كف النفس الذي هو متعلق النهي، وكلاهما لا يحصل إلا بالصبر، فصار الإيمان نصفين: أحدهما الصبر، والثاني ما تولد عنه من العلم والعمل.

- الاعتبار الرابع: أن النفس لها قوَّتان: قوة الإقدام، وقوة الإحجام، وهي دائمًا تتردد بين أحكام هاتين القوّتين، فتُقْدِم على ما تحبه، وتحجم عما تكرهه، والدين كله إقدام وإحجام، إقدام على طاعة الله عز وجل، وإحجام عن معاصي الله، وكل منهما لا يمكن حصوله إلا بالصبر.

- الاعتبار الخامس: أن الدين كله رغبة ورهبة، فالمؤمن هو الراغب الراهب، قال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا}، وفي الدعاء عند النوم الذي رواه البخاري في صحيحه: (اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجَّهت وجهي إليك، وفوَّضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك)

فلا تجد المؤمن أبدًا إلا راغبًا راهبًا، والرغبة والرهبة لا تقوم إلا على ساق الصبر، فرهبته تحمله على الصبر، ورغبته تقوده إلى الشكر.

- الاعتبار السادس: أن جميع ما يباشره العبد في هذه الدار لا يخرج عما ينفعه في الدنيا والآخرة، أو يضره في الدنيا والآخرة، أو ينفعه في إحدى الدارين ويضره في الأخرى، وأشرف الأقسام أن يفعل ما ينفعه في الآخرة ويترك ما يضره فيها، وهو حقيقة الإيمان، ففعل ما ينفعه هو الشكر، وترك ما يضره هو الصبر.- الاعتبار السابع: أن العبد لا ينفك من أمرٍ يفعله، ونهي يجتنبه، وقدرٍ يجري عليه؛ وفرضه في الثلاثة الصبر والشكر، ففِعل المأمور هو الشكر، وترك المحظور والصبر على المقدور هو الصبر.

- الاعتبار الثامن: أن العبد فيه داعيان: داع يدعوه إلى الدنيا وشهواتها ولذاتها، وداعٍ يدعوه إلى الله والدار الآخرة وما أعد فيها لأوليائه من النعيم المقيم، فعصيان داعي الشهوة والهوى هو الصبر، وإجابة داعي الله والدار الآخرة هو الشكر.

- الاعتبار التاسع: أن الدين مداره على أصلين: العزمُ والثبات، وهما الأصلان المذكوران في الحديث الذي رواه أحمد والنسائي عن النبي صلي الله عليه وسلم: (اللهم إني أسألُك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد).

وأصل الشكر صحة العزيمة، وأصل الصبر قوة الثبات، فمتى أُيّد العبد بعزيمة وثبات، فقد أُيد بالمعونة والتوفيق.

- الاعتبار العاشر: أن الدين مبني على أصلين: الحق والصبر، وهما المذكوران في قوله تعالى: {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}، ولمّا كان المطلوب من العبد هو العمل بالحق في نفسه وتنفيذه في الناس، وكان هذا هو حقيقة الشكر، لم يمكنه ذلك إلا بالصبر عليه، فكان الصبر نصف الإيمان، والله أعلم.


• المصدر:
مقتطفات - صحيفة النبأ – العدد 542
السنة السابعة عشرة - الخميس 21 شوال 1447 هـ
...المزيد

القابضون على الجمر لا سبيل إلى النجاة والثبات على هذا الدين وسط هذه الفتن والاضطرابات الشديدة ...

القابضون على الجمر

لا سبيل إلى النجاة والثبات على هذا الدين وسط هذه الفتن والاضطرابات الشديدة بغير التمسك بمنهاج النبوة والعضّ عليه بالنواجذ، والقبض على جمره، والصبر على مكارهه حتى يستعذبها السالك في مدارجه نحو الدار الآخرة التي هي الغاية والمنتهى.

وقد رسم النبي -صلّى الله عليه وسلّم- للمسلمين خريطة الطريق التي توصلهم إلى هذه الغاية، بل حدّد لهم بدقة متناهية معالم النجاة عليها، ممثلة بـ "التقوى، والاجتماع، والاتّباع". كان ذلك يوم أخبر النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أمّته بوقوع الاختلاف الكثير من بعده، ودلهم على المسلك الصحيح الذي يجب عليهم سلوكه وسط هذا الاختلاف، روى العرباض بن سارية قال: وَعَظنا رَسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مَوعظةً وَجِلتْ منها القلوبُ، وذَرَفتْ منها العُيون، فَقُلنَا: يا رَسولَ اللهِ كأنَّها مَوْعظةُ مُودِّعٍ فأوْصِنا، وفي رواية: "فماذا تعهد إلينا؟". قَالَ: (أوصيكم بتقوى اللهِ والسمعِ والطاعةِ وإنْ عبدًا حبشيًّا، فإنه من يعِشْ منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنةِ الخلفاءِ المهديّين الراشدين تمسّكوا بها، وعَضّوا عليها بالنواجذِ..) [رواه الترمذي] وقال: "حسَنٌ صَحِيح".

لقد بلغت هذه الموعظة النبوية مبلغا عظيما، حتى أدرك الصحابة خطورة الموقف وعِظم المقام فقالوا: "كأنها موعظة مودّع، فأوصِنا"، بينما تمر اليوم هذه الوصية المنهجية المصيرية على أكثر الناس كأن لم تك من قبل شيئا.

إن الاختلاف قدَرٌ حتميٌّ لله حكمته في تقديره علينا، وأشدّه الاختلاف بين الفرقة الناجية والفرق الجهنمية المنتسبة للإسلام، ولقد طال هذا الاختلاف كل شيء حولنا؛ اختلاف في العقائد والأحكام والسلوك والمعاملات، اختلاف في الوسائل والغايات، اختلاف في الفروع والأصول، اختلاف في كل شيء.

ويشتد ويتعاظم هذا الاختلاف تصاعديا في آخر الزمان كلما ابتعدنا عن صدر الإسلام الأول، وضبطه والنجاة منه لن تكون إلا بالعودة المنهجية إلى ذلك العهد الأول الأمثل، إنها معادلة واضحة، فإذا علِم المسلم ذلك فعليه أن يتبع "العهد" الذي عهد به إلينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في وصيته: (فعليكم بسنتي)، فما المقصود بهذه السنة؟ وماذا نفعل بها؟ هل نحفظ متونها ونزيّن بها مكاتبنا ونحصد من ورائها ألقابنا وشهاداتنا؟! كلا ليس هذا الاتّباع الذي يُفضي إلى الثبات والنجاة، بل المطلوب أن نلزم غرزها ونسير مسيرها ونطبّقها في واقعنا، ونتمسك بها حدّ العضّ بالنواجذ والقبض على الجمر! بكل ما تحمله هذه التوصيفات النبوية الدقيقة من معنى.

والمقصود بالسنة هنا أي: طريقته الفضلى -صلى الله عليه وسلم- وسيرته المثلى ومنهاجه القويم في التوحيد والجهاد والأخلاق وغيره، وما تفرّع عنها من سُنة الخلفاء الراشدين في حكمهم وجهادهم وسياستهم، وليس المقصود بالسنة هنا مجرد السنن القولية أو الفعلية أو الهيئة الظاهرة ونحوها، كما يحاول البعض أن يقصر الاتّباع عليها، ويُغفل جناب العقيدة التي هي أصلها، ومدار الثبات والنجاة عليها، وهي منهاج أهل السنة الذين تسمّوا وسموا بها وانتسبوا إليها.

أيها المسلم، إنك لن تبلغ مجد الثبات وحصن الاستقامة حتى تتجرع غصص الصبر وتتوسد أشواك الغربة وتقبض على جمر المخاطر في طريقك إلى مولاك، والذين يتوهمون أن يعيشوا وينصروا الإسلام بغير كدر ولا كبد ولا محن ولا جمر؛ إنما يسلكون طريقا غير طريق محمد -صلى الله عليه وسلم- وسنة غير سنته، إن هؤلاء يطلبون نجاة في غير موطنها، ويطرقون ثباتا بغير مفتاحه.

واعلم أن العبد إذا تراخى وفكّ قبضته عن جمرة التوحيد وشوكة العقيدة؛ تفلّتت من بين يديه بقدر هذا التراخي، وإذا اعتاد العبد التهاون في هذا المقام، تفلّتت عقيدته واستعصت عليه، ولذلك جاء نهيه سبحانه: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} مباشرةً بعد أمره تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ}، لأن التفريط في العقيدة -مهما قل- تفريط في الاستقامة، فانتبه!، وخير للعبد أن تُفكّ رقبته ولا يفكّ قبضته عن جمرة التوحيد، فصبره ومعاناته -بل وهلاكه- في هذا المقام، هو عين نجاته وسعادته في الدار الآخرة.

ثم كن على يقين بأن هذا الألم الذي يصيبك جراء تمسكك بمنهاج النبوة وقبضك على جمر الإيمان، إنما هو مما تطيقه نفسك، فالعدل -سبحانه- لم يُحمّلك فوق طاقتك مثقال ذرة وهو القائل: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}، بل من تمام عدله ورحمته أنه يعينك على ما تحتمله في سبيله، مما هو في طاقتك أصلا، وييسر لك أسباب الثبات عليه، وكل الذين ثبتوا قبلك وعضوا بالنواجذ على منهاج النبوة وقبضوا بأيديهم على جمر العقيدة؛ كل هؤلاء أعانهم مولاهم فاستقاموا، وأنت لست استثناء ولا بدعا من السائرين على هذا الدرب، ولن تبلغ مراقيهم بغير السير على خطاهم.ولقد اقتضت حكمة الله البالغة أن يكون سبيل الحق ملازما للمكاره والصعاب، وأن تكون سبل الباطل ملازمة للشهوات، للحديث المتفق على صحته، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، وحُجِبَتِ الجَنَّةُ بِالمَكَارِهِ)، وفي رواية: (حُفت) أي أحيطت، وكأنّ المكاره حجاب الجنة وسورها، من اجتازه يوشك أن يصيبها، بينما الشهوات سور النار وحجابها من هتكه سقط فيها، وإنها جنة الخلد التي غرسها الله بيديه، ولو حفها بالشهوات لامتلأت من عبيد الدنيا وهيهات، بل حفّها بالمكاره والصعاب ليخلُص إليها برحمته من هو أهل لها، فإنّ الله طيب لا يقبل إلا طيبا.

وذروة المكاره والصعاب هو الجهاد في سبيل الله لقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ} أي: شديد وشاق عليكم لما فيه من ضروب المصاعب وأصناف المخاوف والمتاعب، ولذا كان الشهداء مع النبيين والصديقين في نيل الدرجات العلى من الجنة، لأنهم عانوا وكابدوا من المكاره أبلغها، ومن الصعاب أثقلها، وقبضوا على جمار الدين أحرّها، وتكسرت نواجذهم عضًّا عليها.

وإنما يستعين المؤمن على هذه الصعاب والمكاره بالصبر والصلاة فبينهما سر بديع لا يُعرف حتى يُجرب، ومن ذاق عرف، ومن عرف اغترف، فامتثِلوا هذا التوجيه الإلهي من اللطيف الخبير بعباده {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ}، وبقدر إتقان العبد صلاته وحضور قلبه، بقدر ثباته وحضور صبره وقت حاجته إليه، فصلاة المؤمن مرآته، فتفقدوا قلوبكم فإنما يتنزل الصبر والثبات على قلوب الخاشعين لا الغافلين.

وبيت القصيد أن السير إلى الله تعالى محفوف بالمكاره مقرون بالصعاب محكوم بالمجاهدة والمكابدة، فالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدع بالحق والولاء والبراء.. كلها مما لا سبيل للعبد إليها بغير إكراه نفسه وأطرها وزمّها وسوقها إلى ما فيه نجاتها، حتى تتحول هذه المكاره إلى محابّ يجد فيها العبد راحته وسعادته وتلك درجة عالية تتقاصر دونها همم وتبلغها أخرى "وهؤلاء هم القابضون على الجمر حقا، وأكثر الناس بل كلهم لائم لهم".


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 542
السنة السابعة عشرة - الخميس 21 شوال 1447 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
24 شوال 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً