🌃رسائل الفجر١٤٤٧/٩/١١🌃 قال جويبر: قلت للضحاك: أرأيت النفساء والحائض والمسافر والنائم لهم في ليلة ...

🌃رسائل الفجر١٤٤٧/٩/١١🌃
قال جويبر: قلت للضحاك: أرأيت النفساء والحائض والمسافر والنائم لهم في ليلة القدر نصيب؟ قال: نعم كل من تقبل الله عمله سيعطيه نصيبه من ليلة القدر.
🔻 🔻 🔻
ينبغي لمن يرجو العتق في شهر رمضان من النار أن يأتي بأسباب توجب العتق من النار وهي متيسرة في هذا الشهر.
🔻 🔻 🔻
قال عمر بن عبد العزيز في كتابه: قولوا كما قال أبوكم آدم: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} وقولوا كما قال نوح عليه السلام: {وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين} وقولوا كما قال موسى عليه السلام: {رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي} وقولوا كما قال ذوالنون عليه السلام: {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين}.
🔻 🔻 🔻
لما عرف العارفون بجلاله خضعوا، ولما سمع المذنبون بعفوه طمعوا، ما ثم إلا عفو الله أو النار، لولا طمع المذنبين في العفو لاحترقت قلوبهم باليأس من الرحمة، ولكن إذا ذكر عفو الله استروحت القلوب إلى برد عفوه.
https://t.me/azzadden
...المزيد

عجبًا لمن عطَّل الجهاد منتظرًا المهديّ! وعجبا لمن أصيب بداء الرافضة فعطّل الجهاد منتظرا "مهديا" ...

عجبًا لمن عطَّل الجهاد منتظرًا المهديّ!

وعجبا لمن أصيب بداء الرافضة فعطّل الجهاد منتظرا "مهديا" يقاتل معه، فأمثال هؤلاء المنتظِرين لن يجاهدوا اليوم ولن يجاهدوا غدا، وهم كحال بني إسرائيل: {إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ... فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ}، أو كحال يهود المدينة مع بعثة محمد -صلى الله عليه وسلم- كما روى ابن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن رجال من قومه، قالوا: "إن مما دعانا إلى الإسلام، مع رحمة الله تعالى وهداه لنا، لما كنا نسمع من رجال يهود، وكنا أهل شرك أصحاب أوثان، وكانوا أهل كتاب عندهم علم ليس لنا، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور، فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون، قالوا لنا: إنه قد تقارب زمان نبي يبعث الآن نقتلكم معه قتل عاد وإرم! فكنا كثيرا ما نسمع ذلك منهم، فلما بعث الله رسوله -صلى الله عليه وسلم- أجبناه، حين دعانا إلى الله تعالى، وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به، فبادرناهم إليه، فآمنا به وكفروا به، ففينا وفيهم نزل هؤلاء الآيات من البقرة: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ}" [السيرة]. ...المزيد

مؤسسة الفرقان: مقتطفات قد تبيّن الرّشد من الغيّ • للشيخ المجاهد أبي حذيفة الأنصاري (حفظه ...

مؤسسة الفرقان: مقتطفات قد تبيّن الرّشد من الغيّ


• للشيخ المجاهد أبي حذيفة الأنصاري (حفظه الله تعالى)


* وأما دعاوى التحرير وإسقاط النظام في أيام "ردع العدوان" فتلك مسرحية تركية بإخراج أمريكي مفضوح، فالشام اليوم يحكمها الصليبيون بعد أن نصّبوا عليها دمية بلا روح يحركونها من أمام الستار لا من خلفه، وقد ظنوا بذلك أنهم طووا صفحة الجهاد في الشام، ولكن أنَّى لهم، فلقد دخلت الشام فصلًا جديدًا من فصول المدافعة، وستمضي قافلة الجهاد والمراغمة في شام الملحمة إلى قيام الساعة، ولن تحط رحالها إلا في دابق والمنارة البيضاء.


* وها قد تبين الرشد من الغي في أحداث الشام، وبان لأولي الأحلام أن خلافنا مع الجبهات والهيئات قبل سنوات، كان في العقائد لا في السياسات، بين التوحيد والشرك، بين دولة الشريعة ودولة القانون، بل ليس في ديننا أصل أو فرع أو نقل أو عقل يقر الناكث المرتد على ما فعل، من حربه لأهل الإيمان وتوليه لأهل الأوثان، قال الحق تبارك وتعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}.


* أما أنتم يا بقايا الجماعات في الشام، لطالما نصحكم أمراء الدولة الإسلامية فأعرضتم، وصدقوكم فكذبتم، ولم تستفيقوا اليوم إلا وخناجر الغادر في خاصرتكم، وها نحن ندعوكم مجددًا معذرة إلى ربكم فتوبوا إليه، والحقوا بموكب النور البهي، فقد حصحص الحق وتبين الرشد من الغي، واعلموا أن الأحزاب والجماعات حائل دون الهدى في معظم الساحات، فتطهروا من رجس الحزبية؛ تقطعوا نصف الطريق إلى الهداية.

* وفي مقام النصح أيضًا، نخاطب أهلنا المسلمين في الشام، يا قوم: لقد عظمت تضحياتكم فلا تهدروها في سراب الوطنية ولا تذروها في رياح الديمقراطية، ولا تقبلوا لها ثمنًا غير حكم الشريعة الربانية، يا قوم: لا تجعلوا دماءكم جسرًا دوليًا لصناعة طواغيت جدد يعيدون فيكم حقبة الأسد، فتعظم خسارتكم وتطول حسرتكم، يا قوم: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ}، فالذي تتوجهون بالعبادة إليه، يأمركم بالاحتكام إليه لا إلى الدستور السوري؛ فاتبعوا دعوة الرسل لا عجل السامري، فالوحى الوحى، والنجاء النجاء، اللهم هل بلغنا اللهم فاشهد.

* أما أنتم إخواننا الأسرى، فنعم أنتم، تهابكم الدول وتخافكم الجيوش؛ الصليبي يحلق بطائراته ويستنفر قواته من أجلكم، الرافضي يحشد قطعانه على طول الحدود خشية فراركم، الطاغوت السوري ينافس الكردي على حصاركم، فمن أنتم؟ ما سر قوتكم؟ لماذا تكالب العالم عليكم وباتوا يرتعبون حتى من أطفالكم؟ يا فرائد عصركم ودرة زمانكم، لقد نقموا منكم إيمانكم، نعم لقد نقموا منكم إيمانكم، فتوجهت كل سهام الباطل نحوكم واجتمع الأحمر والأسود على حربكم، ولو داهنتم أو فرطتم في عقيدتكم -كما فعل غيركم- لانتهت منذ عقد أزمتكم، ولكنه دين الله تعالى وسلعته الغالية، وعلى هذا بايعنا وبايعتم.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 536
السنة السابعة عشرة - الخميس 09 رمضان 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

تهنئة وتذكرة • من أمير المؤمنين الشَّيخ أَبي حَفْص الهَاشِمِي (حفظه الله تعالى) "إلى ...

تهنئة وتذكرة


• من أمير المؤمنين الشَّيخ أَبي حَفْص الهَاشِمِي (حفظه الله تعالى)

"إلى إخواننا المسلمين وفي مقدمتهم جنود الخلافة الميامين، نبلغكم سلام أمير المؤمنين الشيخ المجاهد أبي حفص الهاشمي -حفظه الله تعالى-، ننقل إليكم تهنئته العطرة بحلول شهر المغفرة، ويحثكم فيه على الاجتهاد والتزود بخير الزاد، ويوصيكم باغتنامه ببذل الأموال والأنفس في سبيل الله وإحياء لياليه بالقيام على الثغور وفي المحاريب، فهي فرصة ثمينة للجمع بين هذين القيامين الشريفين في أشرف الأزمنة والميادين".


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 536
السنة السابعة عشرة - الخميس 09 رمضان 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

مؤسسة الفرقان: {قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} تفريغ كلمة صوتية للمتحدث الرسمي ...

مؤسسة الفرقان: {قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ}



تفريغ كلمة صوتية للمتحدث الرسمي للدولة الإسلامية الشيخ المجاهد أبي حذيفة الأنصاري -حفظه الله- {قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ}



الحمد لله حمد الشاكرين الصابرين، حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، له الحمد في الأولى والآخرة، في السراء والضراء، في الشدة والرخاء، بنعمته تتم الصالحات، وبجوده تتنزل الرحمات، والصلاة والسلام على نبي المجاهدين المرابطين وعلى آله وصحبه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) [متفق عليهما].

وعن سهل بن سعد الساعدي -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ الْغَدْوَةُ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا) [البخاري].

إلى إخواننا المسلمين وفي مقدمتهم جنود الخلافة الميامين، نبلغكم سلام أمير المؤمنين الشيخ المجاهد أبي حفص الهاشمي -حفظه الله تعالى-، ننقل إليكم تهنئته العطرة بحلول شهر المغفرة، ويحثكم فيه على الاجتهاد والتزود بخير الزاد، ويوصيكم باغتنامه ببذل الأموال والأنفس في سبيل الله وإحياء لياليه بالقيام على الثغور وفي المحاريب، فهي فرصة ثمينة للجمع بين هذين القيامين الشريفين في أشرف الأزمنة والميادين.

إخواني المسلمين، نخاطبكم بعد عامين مخضبين بالدماء والأشلاء خطاب الثابتين مع شدة اللأواء، خطاب الصابرين في البأساء والضراء وحين البأس، من بين ميادين الملحمة ودروب المراغمة.

ولقد بلغتنا أشواق المحبين ولهفة المنتظرين، كما وصلتنا أوهام الكافرين وأماني المنافقين، فللأحبة نقول: لم نغب عنكم ساعة من نهار، وإنما نصمت عندما يكون الصمت أنجى، ونتحدث عندما يكون القول أجدى، وإن صمت الفرقان فلم تصمت مدافعه ولم تهدأ ملاحمه، وما انفك صداه ينبعث من فوهات بنادق المجاهدين وأحزمة الانغماسيين، يناديكم بحناجر المقاتلين المتأهبين، ويهمس في آذانكم عبر منابر الدعاة المشفقين، وما زال فرقانًا بين الحق والباطل، بين الهدى والضلال، بين الرشد والغي.

وللمنافقين والكافرين الذين شطحوا في تحليلاتهم وخلطوا أوهامهم بأمانيهم نقول: ها هو صوت الفرقان يقرع مسامعكم وينغص عيشكم ويبدد أوهامكم، فموتوا بغيظكم فلقد أبقاه الله تعالى حربا لكم، وفضحا لغيكم، وإزهاقا لباطلكم.

أمة الإسلام، توالت المحن والأحداث على بلاد المسلمين، وكان من أبرزها وأبينها، ما آلت إليه أحوال الشام الأسيرة، بعد طرد النفوذ الإيراني منها، وما تبعه من سقوط الزعيم الصوري للنظام النصيري، واستبداله سريعا بنظام خاضع للنفوذ الأمريكي؛ عينوا له زعيما صوريا جديدا، استهوته شياطين الترك والغرب وصيرته طاغوتًا صنوَ طواغيت العرب.

وها قد تبين الرشد من الغي في أحداث الشام، وبان لأولي الأحلام أن خلافنا مع الجبهات والهيئات قبل سنوات، كان في العقائد لا في السياسات، بين التوحيد والشرك، بين دولة الشريعة ودولة القانون، بل ليس في ديننا أصل أو فرع أو نقل أو عقل يقر الناكث المرتد على ما فعل، من حربه لأهل الإيمان وتوليه لأهل الأوثان، قال الحق تبارك وتعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}، وقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.

ونقف هنيهة نستذكر فيها أولئك الذين تمالؤوا معه على حربنا وجرأوه علينا، وجعلوه حفيد الفاتحين، ورمونا بالخوارج المارقين، وسنموه وسمنوه فكانوا أول من نهشهم، وتدبروا عدل الله فيهم، كيف أمات ذكرهم كأن لم يكونوا من قبل!

وأما دعاوى التحرير وإسقاط النظام في أيام "ردع العدوان" فتلك مسرحية تركية بإخراج أمريكي مفضوح، فالشام اليوم يحكمها الصليبيون بعد أن نصّبوا عليها دمية بلا روح يحركونها من أمام الستار لا من خلفه، وقد ظنوا بذلك أنهم طووا صفحة الجهاد في الشام، ولكن أنَّى لهم، فلقد دخلت الشام فصلًا جديدًا من فصول المدافعة، وستمضي قافلة الجهاد والمراغمة في شام الملحمة إلى قيام الساعة، ولن تحط رحالها إلا في دابق والمنارة البيضاء.ولن ينال الطاغوت الجديد رضى النصارى واليهود حتى يتبع ملتهم، فيتنصر أو يتهود، وبغير ذلك؛ فمهما تردى في مهاوي الردة، فلن يكون مصيره أفضل حالًا من سلفه الكردي ولا سلفه النصيري وقد حرس حدود اليهود لعقود، ثم تخلصوا منه بين ليلة وضحاها.

إن النظام السوري الجديد بحكومته العلمانية وجيشه القومي كفرة مرتدون ليس أوجب بعد الإيمان من قتالهم لتخليص الشام من براثنهم، وعلى أجناد الشام السعي الحثيث لقتالهم، وجعل ذلك أولويتهم، وحشد كل طاقاتهم لذلك، وبهذا القتال تلفظ الشام خبثها وتمتاز صفوفها وتعود سيرتها الأولى.

أما أنتم يا بقايا الجماعات في الشام، لطالما نصحكم أمراء الدولة الإسلامية فأعرضتم، وصدقوكم فكذبتم، ولم تستفيقوا اليوم إلا وخناجر الغادر في خاصرتكم، وها نحن ندعوكم مجددًا معذرة إلى ربكم فتوبوا إليه، والحقوا بموكب النور البهي، فقد حصحص الحق وتبين الرشد من الغي، واعلموا أن الأحزاب والجماعات حائل دون الهدى في معظم الساحات، فتطهروا من رجس الحزبية؛ تقطعوا نصف الطريق إلى الهداية.

وفي مقام النصح أيضًا، نخاطب أهلنا المسلمين في الشام، يا قوم: لقد عظمت تضحياتكم فلا تهدروها في سراب الوطنية ولا تذروها في رياح الديمقراطية، ولا تقبلوا لها ثمنًا غير حكم الشريعة الربانية، يا قوم: لا تجعلوا دماءكم جسرًا دوليًا لصناعة طواغيت جدد يعيدون فيكم حقبة الأسد، فتعظم خسارتكم وتطول حسرتكم، يا قوم: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ}، فالذي تتوجهون بالعبادة إليه، يأمركم بالاحتكام إليه لا إلى الدستور السوري؛ فاتبعوا دعوة الرسل لا عجل السامري، فالوحى الوحى، والنجاء النجاء، اللهم هل بلغنا اللهم فاشهد.

ولقد تناهى إلى مسامعنا مزايدة من سفه نفسه من غلمان ترامب وأوليائه الكفار، على الدولة الإسلامية بأسراها الأطهار، فيا للعجب، أما يستحي من أكمل به التحالف الصليبي فرعه التسعين؛ أن يعير الموحدين الصابرين؟، يا أذناب الصليبيين ورعاة خنازيرهم وكلاب حراستهم، هذا أنتم فاعرفوا قدركم، أما مجاهدونا فهم من دوخوا التحالف العالمي وأرهقوه، واستنزفوه وحيروه وأعيوه، حتى لم يبق في جعبته حيلة لحربنا إلا تجنيدكم لقتالنا أيها الأنذال، فادفنوا رؤوسكم في الرمال وكفوا أقزامكم عن عمالقة الجبال.

أفعشت حتى عبتهم قل لي متى
توجت سرعة ما أرى يا بيدق

أما أنتم إخواننا الأسرى، فنعم أنتم، تهابكم الدول وتخافكم الجيوش؛ الصليبي يحلق بطائراته ويستنفر قواته من أجلكم، الرافضي يحشد قطعانه على طول الحدود خشية فراركم، الطاغوت السوري ينافس الكردي على حصاركم، فمن أنتم؟ ما سر قوتكم؟ لماذا تكالب العالم عليكم وباتوا يرتعبون حتى من أطفالكم؟ يا فرائد عصركم ودرة زمانكم، لقد نقموا منكم إيمانكم، نعم لقد نقموا منكم إيمانكم، فتوجهت كل سهام الباطل نحوكم واجتمع الأحمر والأسود على حربكم، ولو داهنتم أو فرطتم في عقيدتكم -كما فعل غيركم- لانتهت منذ عقد أزمتكم، ولكنه دين الله تعالى وسلعته الغالية، وعلى هذا بايعنا وبايعتم.

روى ابن إسحاق في السير قال: "لمّا اجتمعوا للبيعة -يعني العقبة الثانية- قَالَ الْعَبّاسُ بنُ عُبَادَةَ: هَلْ تَدْرُونَ علامَ تُبَايِعُونَ هَذَا الرَّجُلَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: إِنَّكُمْ تُبَايِعُونَهُ عَلَى حَرْبِ الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ مِنَ النَّاسِ، فَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّكُمْ إِذَا نهَكَتْ أَمْوَالَكُمْ مُصِيبَة، وَأَشْرَافكُمْ قَتْلا أَسْلَمْتُمُوهُ؛ فَمِن الآنَ؛ فَهُوَ وَاللَّهِ -إِنْ فَعَلْتُمْ- خِزْيُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنّكُمْ وَافُونَ لَهُ بِمَا دَعَوْتُمُوهُ إلَيْهِ عَلَى نَهْكَةِ الأَمْوَالِ، وَقَتْلِ الأَشْرَافِ فَخُذُوهُ؛ فَهُوَ وَاللَّهِ خَيْرُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. قَالُوا: فَإنَّا نَأْخُذهُ على مُصِيبَة الْأَمْوَال وَقتل الْأَشْرَاف فَمَا لَنَا بِذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ نَحنُ وَفّينَا؟ قَالَ: (الْجنَّةُ) قَالُوا ابْسُطْ يَدَك، فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايعُوهُ".

وتأملوا -إخواننا- خطاب الله للمؤمنين قبلكم ممن أصابهم ما أصابكم، ففيه سلوى وبشرى لنا ولكم: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ}.

وكلما اشتدت فصول الحرب والمحنة علينا، سلقونا بألسنة حداد أشحة علينا، وخاضوا في تقييم جهادنا بالورقة والقلم، على أرائك الترف والوهم.

‌أفِي ‌السِّلْمِ ‌أعْياراً ‌جَفاءً ‌وغِلْظَةً؟
وَفِي الحرْبِ أشْباهَ النِّساءِ العوَارِكِفلهؤلاء وغيرهم نقول: لقد نجحت الدولة الإسلامية -بفضل مولاها- نجاحًا باهرًا مقياسه الكتاب والسنة لا مقاييسكم وحساباتكم، لقد نجحت في تمدد الجهاد إلى أقطاب العالم، وإيصاله إلى العرب والعجم وتسهيل سبله وهدم شروط تعطيله التي ابتدعها مشايخ الطاغوت، ولحق بهم بعض أدعياء الجهاد ممن ملّوا الطريق وطال عليهم الأمد.

لقد نجحت في ميدان الدعوة على منهاج النبوة، فصار المجاهدون ينشرون الإسلام بالسنان والبرهان كما كان الحال في القرون المفضلة، فالهداية مع الجهاد، قال سبحانه: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}، وانظروا حولكم هل انتشرت معالم التوحيد وملة إبراهيم، والولاء والبراء والكفر بالطاغوت والشريعة والخلافة والبيعة والهجرة والجماعة والمفاصلة وبلغت ما بلغته اليوم في عهد الدولة الإسلامية؟

كما نجحت الدولة الإسلامية وسبقت إلى صون مسيرة الجهاد عن الانحرافات التي غزت الساحات، وليس من رقّع وخاط كمن ثوبه صحيح، ونذكر طرفًا من ذلك لمن لم يعاصرها منذ خفق في العراق عقابها، يوم أنار الله بصيرتها فحكمت في الرافضة حكم الإسلام، في الوقت الذي كان فيه الجهاديون تحت التنظير والاستقطاب الرافضي، كانت تبث للأمة منهاج المفاصلة، وغيرها يصدّر مناهج هلامية، أفرزت مسوخًا جاهلية بأصباغ جهادية كالإدارة العلمانية والإمارة الوطنية وأُخرُ متشابهات يسعين للغاية ذاتها.

وبعد عقدين من الحرب عليها منذ قامت في العراق الأبي، وأكثرَ من عقد على بدء الحرب عليها بقيادة التحالف التسعيني، ها هي دولة الإسلام ماضية باقية -بفضل الله تعالى-، شوكة في حلوق الكافرين وسيفًا مصلتًا على رقابهم، تفضح باطلهم بالحجّة والبرهان، وتصدّ عاديتهم بالسّيف والسّنان، وها هي تضرب في كل مكان بالطّريقة التي تناسب الحال والمقام، وكأني بفرسانها قد كتبوا على جدار الدهر: "دولة الإسلام مرت من هنا"، ونقشوا على وجنة الجوزاء: "نحن لها، نحن لها"، واسألوا جيف اليهود في "سيدني"، والنصارى في "أورليانز"، سلوا الروس في "موسكو" وأذنابهم في "القوقاز"، سلوا معابد الرّافضة في "كرمان" و "عمان"، وسلوهم في "خراسان" و "باكستان"، سلوا كل صقعٍ في هذا العالم عن بطولات أجنادنا وضربات آسادنا.

وهنا وقفة مع أبطال الهجمات العابرة للقارات، إخواننا لقد ضربتم فأوجعتم، ورأيتم ثمرة صنيعكم وحجم الرعب والقلق والاستنفار الذي غزا دول الغرب الكافر خشية صولاتكم وجولاتكم، ويكفي للدلالة على ذلك؛ الخسائر الكبيرة التي تكبدتها أوروبا الصليبية هذا العام لتأمين أعيادهم، وكيف تحولت شوارعهم إلى ساحات حرب؛ كنتم أنتم أبطالها ومُسَعِّريهَا بنصالكم وطلقاتكم وحافلاتكم، فواصلوا أيها الأسد البواسل هجماتكم ضد الأهداف الصليبية واليهودية في كل مكان، واستعينوا عليها بالسّرية والكتمان، وأعدوا لها قوة الإيمان وقوة الأبدان، لا تفرطوا في أي منهما، واعلموا أن العهدة على الأولى.

ومما تسلقنا به الألسنة الحداد، أننا لم نستفد من تجاربنا ولم نتعلم من أخطائنا، ومن قال لكم ذلك؟ لقد تعلمنا أنّه لا صواب يعدل صواب التّوحيد فأصررنا عليه، وتعلمنا أنّه لا رشد يعدل الشّريعة، ولا غي مثل الديمقراطية؛ فزدنا إيمانًا بالأولى وكفرًا بالثانية، وتعلمنا من تجاربنا أنّه لا سبيل لإنقاذ الأمة غير سبيل الجهاد لكنه محفوف بالمكاره والصعاب، فسلكناه طوعًا واستعذبنا فيه العذاب، وتعلمنا من تجاربنا أنّ سبيل الحق واحدة وسبل الباطل كثيرة، فاتّبعنا السبيل وتركنا السبل استجابة لوصية مولانا القائل: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}، ولقد تعلمنا من تجاربنا أن الانحراف المنهجي يبدأ صغيرًا ويكبر مع الأيام؛ فحسمنا بوادره ولم نتهاون معه غلوًا كان أو إرجاءً، وأيقنا أن سلامة العقائد لا يعدلها شيء، فلتذهب الدنيا بأسرها، ولتسلم لنا عقائدنا، نلقى بها مولانا وتشفع لنا يوم تطيش السّجلات، وتبدل الأرض غير الأرض والسّماوات.

ولقد عابوا علينا الصبر في مواطن الصبر وكرهوا آياته وملّوها، نعم ملّوها، عابوا علينا الثّبات في مواطن المحنة وقالوا: محرقة، وعابوا علينا الإقدام في مواطن الهمّة وقالوا: مهلكة، عيّرونا بالضّراء وحسدونا على السّراء، آمنوا بالفتح وكفروا بالخندق، إن حكمنا الأرض مغالبة وقهرًا قالوا: مؤامرة، وإن ابتلينا بالأحزاب قالوا: هزيمة، وإن تأسّينا بآيات الصبر قالوا: يبررون، وإن بشّرنا بآيات النصر، قالوا: واهمون، إن صدحنا بالحق قالوا: متشددون، وإن صمتنا قالوا: غائبون، وهكذا هم المنافقون، ما سلك الجهاد فجًا إلا سلكوا فجًا نقيضه، كالشّيطان والفرقان لا يلتقيان.وحاصل الأمر: أن هؤلاء لا تعني لهم سلامة الدين شيئًا، فقد وزنوا الأمور بميزان المادة، فعدّوا كل فقد لها خسارة، وكل ظفر بها فوزًا، ولو على حساب دينهم، فما قدروا الهداية قدرها، هذه هي الحقيقة، تنكرها ألسنتهم وتنطق بها أفعالهم.

وبعيدًا عن دروب المنافقين، هل أتاكم نبأ ملحمة الصومال؟ محضن الرجال وقلعة الأبطال، أكثر من عام وهم يقارعون الحملة الصليبية بقيادة أمريكا والإمارات، وجيوش بونتلاند على الأرض، فماذا كانت النتيجة بعد أن تخطت حملتهم جدولها الزمني؟ تشتَّتتْ صفوفهم وقُتل أبرز قادتهم والمئات من جنودهم، فغصّت جبال "مسكاد" بقتلاهم، وعصفت العبوات بأرتالهم، وصالت عليهم طلائع الانغماسيين ففرقت جموعهم، فاستعانوا عليهم بالطائرات فزادتهم رهقًا ولم تغن عنهم، واليوم باتوا بلا أفق، أيعلنون نهاية الحملة بهزيمة لا تخفى؟ أم يواصلونها بخسارة أشد من الأولى؟ فبورك يا أجناد الصومال سعيكم، واشكروا المولى على فضله يزدكم.

ومن ملاحم شرق إفريقية إلى غربها حيث محرقة المعسكرات التي اصطلى بها جيش نيجيريا، ومُرّغ أنفه في التراب، وصار مُدافعًا طريدًا لفرسان الاقتحامات، فإن قرر الهجوم؛ تلقّاه فرسان الشهادة بالمفخخات، فلا تسل عن رعبهم حينها، كأنهم حمر مستنفرة فرّت من قسورة.

شُوسٌ إذَا خَفَقَتْ عُقابُ لوَائهِمْ
ظَلَّتْ قُلُوبُ المَوْتِ مِنْهم تَخْفِقُ

ولما رأى كواسر الساحل صنيع إخوانهم هبّوا وتسابقوا فخرج الكماة البهاليل يطوون الأرض طيّا ولم تقف جحافلهم إلا وسط قواعد الجيوش المالية والنيجرية فأبادوا من فيها، ولم يكتفوا وما قنعوا حتى أثلجوا الصدور بغزوة مطار "نيامي"، يوم حبس طواغيت النيجر أنفاسهم، ولفرط صدمتهم ظنوه انقلابًا جديدًا، فلما أسفر الصبح عن الحقيقة؛ طفقوا يخصفونها بالكذب فلم تسعفهم كل غرابيل إفريقية.

ولم يرضَ غرباء وسط إفريقية وموزمبيق بأقل من ذلك، فكثّفوا هجماتهم على الجيوش الصليبية، فأحرقوا المعسكرات والثكنات، وسلبوهم الأسلحة والمعدات، في تطور ملحوظ وجهد ميداني محمود، تجاوز مذابح النصارى المحاربين إلى محارق جيوشهم الخائرين.

وهكذا أينما قلبت ناظريك في الساحة الإفريقية رأيت صرح الإسلام يُشيّد وصروح الكفر تدكدك، لقد جدد فوارس إفريقية الأمجاد، وأعادوا سير أجدادهم عقبة وموسى وابن زياد.

لقد صانت إفريقية أمانة الخلافة وحملت رايتها في أحلك الظروف، وقارعت عنها جيوش الروم وأحباشهم، وغدت ملاذ الصادقين وقبلة المهاجرين، وصارت مصدر تشتيت واستنزاف للحملة الصليبية التي غزت العراق والشام، فتداعت لها إفريقية تنصر وتؤازر وتنافح عنها بالمهج والأرواح، في صورة جلية للأخوة الإيمانية، وثمرة يانعة من ثمار الجماعة، وكما أينعت ثمرة العراق والشام في إفريقية، فليرتقب الصليبيون أين تينع الثمرة الإفريقية، والله نسأل أن تكون في عقر أوروبا الصليبية، فشدوا الهمم يا فرسان ليبيا والمغرب وتونس والجزائر، فليس من بادر كمن جاء في الصف الآخر.

أيها المسلمون، إن الإسلام لم ينتصر في الزمن الأول إلا بالهجرة والجهاد، ولن ينتصر في الزمن الآخر إلا بذلك، ولذا بشّر النبي -صلى الله عليه وسلم- بأنّ الهجرة والجهاد ماضيان إلى قيام الساعة فقال: (لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ)، وقال ابن كثير في قوله عز وجل: {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً}، قال: "هذا تحريضٌ على الهجرة، وترغيب في مفارقة المشركين".

وعملًا بنصوص الوحي، فإننا نحرّض شباب المسلمين على الهجرة إلى ولايات الدولة الإسلامية، فهلموا وسارعوا، وابذلوا طاقاتكم في تشييد صرح الشّريعة بدلًا من إهدارها في صروح الطواغيت، فاتقوا الله في أنفسكم وامتثلوا أمر ربكم: {انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}، واعلموا أن الباحث عن الهجرة لن يبلغها بغير الصدق والدعاء، فهو يخترق حجب الأرض والسماء.

وفي هذا المقام، نكشف للعالم أن المهاجرين كانوا رأس الحربة في ملاحم الصومال، وبراة القوس في غزوة المطار، نعلن هذا تشجيعًا للمؤمنين وإغاظة للكافرين الذين يتحدّون، وعد الله تعالى بمضي الهجرة إلى قيام الساعة، فموتوا بغيظكم فالهجرة باقية، والمهاجرون قادمون ولو كره الكافرون.

ولئن كانت أرض إفريقية تعيش بدرًا وفتحًا، فإن أرض العراق والشام تعيش أُحدًا وخندقًا، وكما خاض أجناد إفريقية معارك الإثخان والنكاية، يخوض أجناد العراق والشّام معارك المرابطة والمراغمة، تقبل الله جهادهم أجمعين.وفي ميدان التضحية والشّهادة، ننعى إلى أمة التّوحيد ثلة من أبطال وكوادر الجهاد، قُتلوا بسلسلة إنزالات صليبية واشتباكات ملحمية على ثَرى العراق والشام، خلال العامين الماضيين اللذين انشغل فيهما التحالف الصليبي بكل شيء إلا عن ملاحقتهم ومطاردتهم، رحلوا ثابتين على الدّرب، لم يبدلوا أو يتراجعوا، لم يستسلموا لعدوهم أو يُعطوا الدنية في دينهم.

أَبَوْا أَنْ يَفِروا وَالْقَنَا فِي نحورِهِمْ
ولم يَرْتَقُوا مِنْ خَشيةِ الْمَوتِ سُلَّمَا

وَلَوْ أَنَّهمْ فَرُوا لَكَانُوا أَعِزَّةً
وَلكِنْ رَأَوْا صَبْرًا عَلَى الْمَوْتِ أَكْرَمَا

ومضى على ذات الدرب نفر من فوارس الإعلام ورسل البلاغ، قضوا لله نحبهم وصدّقوا كلماتهم بدمائهم، رحلوا في صمت مهيب، عاشوا في كواليس الظل يزفون لأمة الإسلام كل خير وينذرونها كل شر، أنكروا ذواتهم ونذروا حياتهم وأوقاتهم وزهرة شبابهم نصرة للشريعة، حتى مضوا والوقار يلفهم في حلة من الأنوار، ونشهد أنّهم وفّوا ببيعتهم وأدّوا ما عليهم، وصانوا ميدان الإعلام وأداموه نبراس هداية إلى الحق ورحمة بالخلق، نحسبهم والله حسيبهم.

مُسْتَرْسِلِينَ إِلَى الحُتُوفِ كأنَّما
بينَ الحُتُوف وبَيْنَهُمْ أرْحامُ

فدونكم يا فوارس الإعلام ثغرهم، فاحملوا رايتهم وواصلوا دربهم وصونوا أمانتهم وأنفذوا وصيتهم، واستلهموا الهمّة من دمائهم، وتزودوا بالعزيمة من تضحياتهم، وكونوا خير خلف لخير سلف.

وعطفًا على ذلك نخاطب إخواننا المناصرين في الإعلام المساند نقول لهم: إن التمحيص والغربلة والتمايز قدرُ الجهاد في كل ميادينه، ولقد طال التمحيص ميدان المناصرة، وبرزت معادن الصادقين وتألقوا بين الصفوف على قلتهم في زمن دخن كثير، وقليل نقي خير من كثير شائب، فاحرصوا أن تكونوا من هذا القليل الذي فهم معنى البيعة وأنزلها منزلتها، وبذل للتّوحيد أفضل أوقاته لا فضولها، وتدبروا طويلًا قوله تعالى: {وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}.

فاجتهدوا في نصرة المجاهدين، وكونوا لهم لا عليهم، وتجردوا من الحظوظ والأهواء، فأخروا الألقاب والتّشريفات، وقدموا الهمم والعزمات، وقد كان المناصرون قبلكم أفعالًا لا أسماءً، فانصروا دولتكم وأوصلوا رسالتها دون تحريف أو تطفيف، فمن قبل بمنهاجها فليواصل، ومن أراد أن يخلطه بغيره من الأوهام والأهواء فدونه الجماعات الهلامية والمناهج المطاطية فعندها طلبه، فلم تبذل دولة الإسلام كل هذه التضحيات ولم تخض حروب المفاصلات؛ لتجعل منهاجها رهن الأذواق والأمزجة، فمنهاجها منهاج النبوة، وقد تبين الرشد من الغي أكثر من أي وقت مضى.

وقبل الختام، نخاطب جنود الخلافة بهذه الوصايا:

أيها المجاهدون إننا اليوم في مخاضٍ عسير لا نخفيه، ولا نقلل من شأنه، قد كتبه الله علينا لحكمة سطّرها في كتابه وسنة نبيه، فاثبتوا على عبوديتكم في هذه المرحلة فالأجر فيها على قدر المشقة، وهذه هي عبودية المراغمة التي عناها ابن القيم وبيّن أمارتها فقال: "فَمَنْ تَعَبَّدَ اللَّهَ بِمُرَاغَمَةِ عَدُوِّهِ، فَقَدْ أَخَذَ مِنَ الصِّدِّيقِيَّةِ بِسَهْمٍ وَافِرٍ، وَعَلَى قَدْرِ مَحَبَّةِ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ وَمُوَالَاتِهِ وَمُعَادَاتِهِ لِعَدُوِّهِ يَكُونُ نَصِيبُهُ مِنْ هَذِهِ الْمُرَاغَمَةِ" أهـ، فهي تبرز في مواطن الجهاد والهجرة والمفاصلة، لقوله تعالى: {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً}.

واعلموا أيها المجاهدون، أن الهمم والعزائم قد تفتر من تكرار النوائب وتتابع المصائب، لكن المؤمن يرممها ويعالجها باليقين والتّسليم بموعود الله لعباده، وما أعده للصابرين في دار كرامته، وآفة عصرنا ضعف اليقين، والمؤمنون يتفاوتون في مراتبه، وقمين بالمجاهد أن يحوز أعلاها.

كما ينبغي للمجاهد أن يربي نفسه تربية أخلاقية تزيّن جهاده، فالمجاهدون أبرُّ الناس قلبا، وأصدقهم لسانا وأحسنهم أخلاقا، فاحفظوا أيها المجاهدون أخلاقكم في زمن التفاهات، وحريّ بمن هو في الذروة ألا يجاري أهل المستنقعات، فترفّعوا من غير كبر، وتواضعوا في غير ذلة، واحتسوا مرارة أخلاق الناس واسقوهم عذوبة أخلاقكم، والزموا في ذلك هدي نبيكم -صلى الله عليه وسلم-، فإنّه {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ}، ولا يحملنكم قسوة الظرف على قسوة الطبع، فالمؤمنون {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}.ونذكر المجاهدين بأهمية العلم في ميادين الجهاد، فبين العلم والجهاد نسب وصهر، ومتى اجتمعا؛ اجتمعت أبواب الخير وفصول التوفيق، ومتى افترقا؛ تخلّف التوفيق بقدر ذلك، وصار الجهاد على غير بصيرة، والعلماء العاملون صمام أمان للجهاد يقودونه نحو غاياته ويبلغونه مقاصده، قال ابن القيم: "فالفروسية فروسيتان، فروسية العلم والبيان، وفروسية الرمي والطعان، ولما كان أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أكمل الخلق في الفروسيتين؛ فتحوا القلوب بالحجّة والبرهان، والبلاد بالسيف والسنان، وما الناس إلا هؤلاء الفريقان.. ولا يعدل مداد العلماء إلا دم الشهداء".

كما تشتد الحاجة اليوم إلى التربية الأمنية، فأنت يا جندي الخلافة هدف لكل مخابرات الدنيا، وإن لم تتفطن لأساليبهم ومكرهم؛ وقعت في فخاخهم، ومتى تخليت عن حذرك أو أرخيت دفاعاتك؛ تخطفتك سهامهم.

ومما يتصل بالأمن، قواعد التّوثيق والتّزكية، فحري بالمجاهدين مراجعتها والتأني كثيرا قبل إطلاقها على مستحقّيها، ومن ذلك: التّزكية الافتراضية عبر العنكبوتية، فلا يُبنى عليها ولا تنفي الجهالة عن صاحبها، فسددوا وقاربوا، ولا تتساهلوا في موازين الجرح والتعديل في زمن غلبة النفاق والخيانة.

ومما ينبغي للمجاهد أن ينميه في شخصيته: الشّجاعة والإقدام، فالشّجاعة وقاية والجبن مقتلة، فلا الإقدام يقدم الأجل ولا الجبن يؤخره، فاقتحموا غمار الموت، فإنّ أكثر النكاية في هذا الزمان لا تتحقق بغير الانغماس، فالانغماسيون درة التّاج في ميادين الجهاد.

وجامعة الوصايا في الأولى والآخرة، تقوى الله تعالى في السرّ والعلن، والصّبر على الشدائد والمحن، وما اجتمعا فيكم إلا رد الله عنكم كيد الأعداء وثنى لكم بالفتح والنصر، قال الحكيم الخبير: {وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}، فأكثروا من ذكره تعالى وتجديد التّوبة إليه، والانطراح على عتبته سبحانه، والإلحاح عليه بأسمائه وصفاته، ثم احتسبوا عند الله ما أنتم فيه من شدّة، واشكروه تعالى على ما حباكم من نعمة، فإنما هي أيام الصّبر، وبعدها الفرج والظّفر بإذن الله تعالى، فانصروا الله ينصركم، وخافوا مقامه ووعيده يمنحكم أرض عدوكم، واصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون.

{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 536
السنة السابعة عشرة - الخميس 09 رمضان 1447 هـ

تفريغ كلمة صوتية:
للمتحدث الرسمي للدولة الإسلامية الشيخ المجاهد أبي حذيفة الأنصاري -حفظه الله- {قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ}
...المزيد

مقال: (سُجَّدًا وَقِيَامًا) خلق الله الليل والنهار متعاقبين يخلُف أحدُهما الآخر، وجعل فيهما ...

مقال: (سُجَّدًا وَقِيَامًا)


خلق الله الليل والنهار متعاقبين يخلُف أحدُهما الآخر، وجعل فيهما مواقيت الصلاة والنسك والذكر والتفكر، فقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا}، فالمؤمن عبد لله في الليل والنهار، وقد خصّ الله الليل بأن جعله وقت السكن والخلوة، لكن أهل الغفلة جعلوه وقت الصخب والشقوة.

أما عباد الرحمن فهم يتحينون قدومه بشوق كبير للخلوة بربهم والوقوف بين يديه سبحانه، والمرابطة على بابه واللوذ بجنابه، يناجونه طمعا فيما عنده وخوفا مما عنده، يصفّون لله أقدامهم بعيدا عن أعين الناس طلبا لمرضاته، فقد عرفوا فضل قيام الليل وقيمته فاغتنموه وانشغلوا به فيما ينفعهم عمّا لا ينفعهم، وقد قيل للحسن البصري: "ما بال المتهجدين بالليل من أحسن الناس وجوها؟ فقال: لأنهم خلوا بالرحمن، فألبسهم نورا من نوره". [قيام الليل للآجري].


• كان فرضا أول الأمر

في بداية الإسلام كان قيام الليل فريضة على المسلمين، لقوله عز وجل مخاطبا نبيه -صلى الله عليه وسلم- في أول سورة المزمل: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا}، وروى مسلم في صحيحه أن سعد بن هشام قال لعائشة رضي الله عنهما: "أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ}؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَتْ: فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقَامَ نَبِيُّ اللهِ وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا، وَأَمْسَكَ اللهُ خَاتِمَتَهَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فِي السَّمَاءِ، حتَّى أَنْزَلَ اللهُ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ التَّخْفِيفَ، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْل تَطَوُّعًا بعدَ فَرِيضَتِهِ"، فنسخ آخرُ السورة أولها وأصبح نافلة رحمة ورأفة من الله عز وجل بعباده المؤمنين، فأصبح أفضل الصلاة بعد الفريضة، كما في الحديث الصحيح: (أفضل الصلاة بعد الفريضة، صلاة الليل) [مسلم].


• قيام الليل في القرآن

ولقد أثنى الله عز وجل على المتهجدين المجتهدين في الليل بأحسن الثناء، في مواضع كثيرة من كتابه فقال تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا}، قال الإمام البغوي: "المعنى: يبيتون لربهم بالليل في الصلاة (سُجدا) على وجوههم، و (قياما) على أقدامهم".

وقال سبحانه: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ}، قال ابن عباس: "لم تكن تمضي عليهم ليلة إلا يأخذون منها ولو شيئا، وقال قتادة: قلّ ليلة تأتي عليهم لا يصلون فيها لله عز وجل؛ إما من أولها وإما من أوسطها، وقال مجاهد: قلَّما يرقدون ليلة حتى الصباح لا يتهجدون". [التفاسير].

وقال سبحانه: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}، قال ابن كثير: "يعني بذلك قيام الليل، وترك النوم والاضطجاع على الفُرش الوطيئة، خوفا من وبال عقابه، وطمعا في جزيل ثوابه".

وقد وصف عبد الله بن رواحة رضي الله عنه، حال النبي -صلى الله عليه وسلم- في القيام فقال:

وفينا رسول الله يتلو كتابه
إذا انشقّ معروف من الفجر ساطع

أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا
به موقنات أنّ ما قال واقع

يبيت يجافي جنبه عن فراشه
إذا استثقلت بالكافرين المضاجع• قيام الليل في السنة

وكما هي الآيات القرآنية، فقد ازدحمت الأحاديث النبوية في بيان فضل قيام الليل والترغيب فيه، ولو لم يكن من ذلك إلا أنه وقت إجابة الدعوات وتنزُّلِ رب البريات؛ لكفى، جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَك وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي، فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟).

ومنه أيضا ما أخرجه أحمد والترمذي -بإسناد حسن- عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا)، فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فقَالَ: (لِمَنْ أطابَ الكلامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وأدام الصِّيامَ وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ).


• بين الجهاد والقيام

وفي الجمع بين مقام الجهاد والقيام، أخرج أبو داود وأحمد، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ ثَارَ عَنْ وِطَائِهِ وَلِحَافِهِ مِنْ بَيْنَ حِبِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلَاتِهِ، فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا لِمَلَائِكَتِهِ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي، ثَارَ عَنْ فِرَاشِهِ وَوِطَائِهِ مِنْ بَيْنَ حِبِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلَاتِهِ، رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي وَشَفَقا مِمَّا عِنْدِي، وَرَجُلٍ غَزَا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَانْهَزَمَ أَصْحَابُهُ وَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ فِي الاِنْهِزَامِ، وَمَا لَهُ فِي الرُّجُوعِ، فَرَجَعَ حَتَّى هُرِيقَ دَمُهُ، فَيَقُولُ اللهُ لِمَلَائِكَتِهِ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رَجَعَ رَجَاءً فِيمَا عِنْدِي، وَشَفَقًا مِمَّا عِنْدِي حَتَّى هُرِيقَ دَمُهُ).


• معينات على قيام الليل

وبعد أن تعرفنا على هذه الفضائل العظيمة لهذه العبادة الجليلة، فلا بد من معرفة الأمور التي تعين العبد عليها في عصر اللهو والغفلة، فمن المعينات على قيام الليل: ترك الذنوب والخطايا فإنها تحجب العبد عن الطاعة، فمن عصى في النهار نام في الليل! كما قال الحسن البصري: "إن العبد ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل". [التهجد لابن أبي الدنيا].

ومما يعين على القيام: التبكير إلى النوم وترك مجالس السهر واللغو والقسوة، فقلّما يسهر المرء في هذا العصر في خير وطاعة، ومن ذلك أيضا: الاستعانة بالقيلولة في النهار، فإن لها أثرا وبركة تبلغ العبد في الليل، ومن ذلك: ترك الإفراط في الأكل والشرب، فإنه يورث الكسل ويثقل البدن عن القيام، ومن ذلك أيضا: النوم على طهارة، والاضطجاع على الشق الأيمن كما كان يفعل النبي -صلى الله عليه وسلم- لأنه أدعى لليقظة كما بيّن ابن القيم في زاده، ومن ذلك: الحذر من وثارة الفراش وما تعلّق به، فإنه يدعو إلى طول النوم، ومن ذلك بذل الأسباب المادية التي تعين على اليقظة كالمنبّهات السمعية ونحوها.

وملاك ذلك كله: مجاهدة العبد نفسه على القيام وترويضها وأطرها، فهي تميل إلى الراحة، والدعاء والتضرع إلى الله تعالى بأن يعينه ويوفقه إلى القيام فهو والله رزق يسوقه الله إلى طلاب آخرته.

وبعد أخي المسلم، ها قد انقضت العشر الأوائل من رمضان سريعا سريعا، وبدأ العابدون يستعدون للعشر الأواخر من الآن، وقد سقنا بعضا من فضائل قيام الليل حثّا وتشجيعا -لأنفسنا وإياكم- على اغتنام هذه العبادة في هذه الأيام المباركة التي قال فيها النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)، فلوذوا أيها المؤمنون بربكم سبحانه، أحيوا ليلكم سُجدا وقياما بين يديه، ولا تبرحوا عتبته، فمنه وحده التوفيق والرحمة والنجاة، اللهم إنا نسألك من فضلك ورحمتك.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 536
السنة السابعة عشرة - الخميس 09 رمضان 1447 هـ
...المزيد

الاستقطاب الرافضي للجهاديين في خطابه الأخير سلّط الشيخ أبو حذيفة الأنصاري -حفظه الله- الضوء ...

الاستقطاب الرافضي للجهاديين


في خطابه الأخير سلّط الشيخ أبو حذيفة الأنصاري -حفظه الله- الضوء على الانحراف القديم في الساحات الجهادية، ولعل أكثر ما استوقفنا حديثه عن وقوع الجهاديين "تحت التنظير والاستقطاب الرافضي" وليس العكس، وقد يمر البعض على هذه العبارة دون فهم لها، أو يظن بعضهم أنها مبالغة أو مغالطة، بينما سيُقنع القاعديون أنفسهم بأنها فرية باطلة، لأنها صدرت عن الخصم الوحيد الذي "لا يتوقفون" في مفاصلته ولا يسيغون موادعته ولا يجيزون مداهنته أو حتى تحييده كما يفعلون مع طوائف الردة شرقا وغربا.

ولكي نفهم هذا الشطر من الخطاب، نعود بالذاكرة إلى حقبة سقوط طالبان بعد الغزو الأمريكي، ونزوح كثير من قيادات وعوائل القاعدة باتجاه المثلث الحدودي بين إيران وأفغانستان وباكستان وخاصة في (زاهدان)، وهناك بدأت مرحلة التنظير والاستقطاب الإيراني للقاعدة، وهذا ثابت أقرّ به غير واحد من قادة القاعدة المعتبرين الذين قُتلوا في صفوفها، ناهيك عن شهادات من فارقها.

حيث استغلت إيران حالة التشريد والحصار المفروض على القاعدة، وفتحت لهم أبوابها لاحتوائهم واستيعابهم كسلاح وظيفي ضمن "محورها" الذي استوعب العديد من الحركات الإسلامية غيرها، كما حدث مع التنظيمات الفلسطينية التي أُبعدت في التسعينيات إلى "مرج الزهور" في الجنوب اللبناني؛ فهرع إليهم قادة "حزب الشيطان" ومارسوا تنظيرا واستقطابا، أفرز هذا الاصطفاف الفصائلي الفلسطيني الصارخ، خلف المحور الإيراني حتى آخر رمق.

التجربة ذاتها كررتها إيران مع القاعدة، حتى وصف بعض قادة التجربتين الدور الإيراني بـ "الاستضافة الكريمة!"، وللمصداقية؛ فقد رفض بعض صقور القاعدة هذا المسلك الإيراني لدواع متباينة ليست منهجية صرفة، بينما خضع قادة آخرون وأذعنوا، فاحتوتهم إيران لسنوات وادخرتهم ليومها الأسود، وصاروا اليوم رأس الهرم القاعدي.

وصرنا نقرأ لـ "القيادة العامة" للقاعدة بيانات ظاهرها الاصطفاف السُّني وباطنها الاصطفاف الإيراني، وكأنها صادرة عن أحد أفرع "محور المقاومة"، لكن بالتِفافة مبتذلة باسم الأمة ومصير الأمة، ومعروف أن مصطلح الأمة عند القاعدة مصطلح زئبقي تحشد خلفه كل التناقضات المنهجية، وكل ما لا تحتمله الأمة من الطوائف المحاربة لها.

ويجدر بنا التنبيه، بأننا لا نقصد بالاستقطاب الرافضي هنا الاستقطاب المنهجي عبر التشيع، فلم تفرض إيران على أذرعها وبيادقها "السنيّة" التشيع، فإيران لا تريدهم حشدا رافضيا، بل بيدقا وظيفيا يقف معها في وجه "القطب الوحيد" كما أسماه بيان القاعدة الأخير.

بيان القاعدة الأخير الذي جاء بعد بلوغ التوتر الأمريكي الإيراني ذروته، وجاء متزامنا مع بيانات أخرى لأذرع "محور المقاومة"؛ روّج أن هذه الحشود الأمريكية "ليست لمحاربة دولة بعينها" وأن هذه "الأحداث تعنيها وتعني كل مسلم" وأن "الكل مستهدف" وأن "الموقف الشرعي هو وجوب القتال" ولا يحتمل "الصمت أو التفرج".

ولم نجد عشر معشار هذا الاستنفار القاعدي ولغة الحسم والقتال، إبّان الحملة الصليبية المسعورة على حواضر الدولة الإسلامية في العراق والشام، بل كانت خطاباتها الماراثونية تفيض حقدا وتحريضا على المجاهدين في ذروة الهجمة الصليبية عليهم، ولم تكن تلك الهجمة العالمية عند القاعدة "تستهدف الكل" و "توجب القتال!" ولم تكن تلك الهجمة الشرسة "تعني القاعدة!" بينما صارت "تعنيها" اليوم عندما اقتربت النار من السفينة الإيرانية وشارفت على الغرق.

هذا هو الاستقطاب والتنظير الإيراني للجهاديين، وقد ظهر في هذا المحك بكل وضوح حتى تندّر به الصحفيون الصليبيون واستهجنوه، بينما انقسم منه أتباع القاعدة فرقا وشيعا، فريق أنكره بالكلية مُنكرا بذلك سِفرا طويلا من تاريخ قادته، وفريق تعامى عنه، وفريق راح يبرر ويشرعن هذا الاصطفاف مستدعيا نفس الطرح الذي تبنّته المنابر الإخوانية في أوج الحرب على غزة، التي روجت خطابا مفاده أن إيران ومحورها حائط الصد الأخير عن أمة الإسلام!! وهو ما يُفهم ضمنيا من بيان القاعدة الأخير الذي خاطب "حكومات المنطقة" بأنهم "سيؤكلون يوم أُكل غيرهم" فمن هو هذا "المأكول" الذي تخاف القاعدة عليه، وتخوّف به خصومه؟!

واستخفافا بعقول أتباعها، حاولت القاعدة تبرير اصطفافها الإيراني؛ بإقحام أفغانستان في السياق، وأن أمريكا "عينها شاخصة على خراسان والإمارة!" تلك الإمارة التي منحها الصليبيون لطالبان تحت أجنحة الطائرات الأمريكية، تماما كما منحوا مَن قبلها الحكم على ظهر الدبابة الأمريكية.
كما حاولت "القيادة العامة" جاهدة تبرير اصطفافها خلف إيران، من خلال عقد مقارنة بين المبررات الأمريكية للحملة على أفغانستان قديما، والحملة على إيران حديثا، وأن أمريكا رفعت سابقا شعار "الحرب على الإرهاب" و "تحرير شعوب المنطقة" كما تفعل اليوم، وفي البيان كلام محذوف تقديره: "كما ترفع اليوم شعار الحرب على إيران".والأبعد من ذلك مخاطبة القاعدة من أسمتهم "العقلاء في دوائر صنع القرار، أن يتحلوا بالحكمة والعقلانية في الحفاظ والدفاع عن البلاد والعباد!" ولا نعلم أن مصطلح الطواغيت صار له نحتا جديدا في قاموس القاعدة ليصبح "العقلاء في دوائر صنع القرار"، فهل تستعد القاعدة للالتقاء أو التحالف أو التعاون مع الطواغيت "العقلاء في دوائر صنع القرار؟!" وقد سبق أن خاطبت القاعدة "الجيل الواعي" بـ "ألا يتهرب من الخدمة العسكرية" في الجيوش المرتدة ودعته "لاستثمارها".

كما زعمت القاعدة أن قتالها في العقود الماضية "شكّل درعا متينا.. استفادت منه كبرى دول المشرق في منافسة القطب الوحيد!"، واستنكرت "تصنيف جماعات سلمية بالإرهاب" و "الانقلاب" على ما أسمتها "حكومات تنتسب للعمل الإسلامي"، وهي بذلك تعاتب السعودية وأخواتها في خطاب "براغماتي" فج، ولسان حالها: أن التقارب مع الإسلاميين كان بإمكانكم أن تجعلوه درعا لكم في وجه التهديدات الحالية، كما كنا نحن درعا لدول في وجه دول أخرى.

كل هذه المصائب المنهجية نطق بها بيان واحد لـ "القيادة العامة" للقاعدة التي يقولون إنها في أفغانستان، دفعنا للحديث عنه لفتة الشيخ الأنصاري في معرض حديثه عن الاستقطاب الرافضي للجهاديين، الذي أنتج اصطفافا قاعديا مؤقتا خلف إيران، لأن القاعدة تدمن الانتقال بين المحاور والاصطفافات، وقد كادت أن ترفع شارة "رابعة" يوم فوز "مرسي" بالحكم وصار الحصاد المر حلوا، فلما غرقت سفينة الإخوان؛ عاد حكماء القاعدة لانتقادهم في نفس السلسلة المرئية الطويلة التي افتتحوها بالتقارب معهم!

واليوم يلوذ بعضهم بإيران كاصطفاف سياسي مشفوع بالمبررات التي بان في كل مرحلة بطلانها شرعا وإخفاقها واقعا، وغدا بعد غرق السفينة الإيرانية ستعود القاعدة لتسب وتشتم إيران، وستبقى القاعدة تقفز من مركب إلى آخر حتى يدركها الغرق، فمتى تنجو بنفسك -أيها التائه- وتلحق بقوارب النجاة.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 536
السنة السابعة عشرة - الخميس 09 رمضان 1447 هـ
...المزيد

عجبًا لمن عطَّل الجهاد منتظرًا المهديّ! وعجبا لمن أصيب بداء الرافضة فعطّل الجهاد منتظرا "مهديا" ...

عجبًا لمن عطَّل الجهاد منتظرًا المهديّ!

وعجبا لمن أصيب بداء الرافضة فعطّل الجهاد منتظرا "مهديا" يقاتل معه، فأمثال هؤلاء المنتظِرين لن يجاهدوا اليوم ولن يجاهدوا غدا، وهم كحال بني إسرائيل: {إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ... فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ}، أو كحال يهود المدينة مع بعثة محمد -صلى الله عليه وسلم- كما روى ابن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن رجال من قومه، قالوا: "إن مما دعانا إلى الإسلام، مع رحمة الله تعالى وهداه لنا، لما كنا نسمع من رجال يهود، وكنا أهل شرك أصحاب أوثان، وكانوا أهل كتاب عندهم علم ليس لنا، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور، فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون، قالوا لنا: إنه قد تقارب زمان نبي يبعث الآن نقتلكم معه قتل عاد وإرم! فكنا كثيرا ما نسمع ذلك منهم، فلما بعث الله رسوله -صلى الله عليه وسلم- أجبناه، حين دعانا إلى الله تعالى، وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به، فبادرناهم إليه، فآمنا به وكفروا به، ففينا وفيهم نزل هؤلاء الآيات من البقرة: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ}" [السيرة]. ...المزيد

مؤسسة الفرقان: مقتطفات قد تبيّن الرّشد من الغيّ • للشيخ المجاهد أبي حذيفة الأنصاري (حفظه ...

مؤسسة الفرقان: مقتطفات قد تبيّن الرّشد من الغيّ


• للشيخ المجاهد أبي حذيفة الأنصاري (حفظه الله تعالى)


* وأما دعاوى التحرير وإسقاط النظام في أيام "ردع العدوان" فتلك مسرحية تركية بإخراج أمريكي مفضوح، فالشام اليوم يحكمها الصليبيون بعد أن نصّبوا عليها دمية بلا روح يحركونها من أمام الستار لا من خلفه، وقد ظنوا بذلك أنهم طووا صفحة الجهاد في الشام، ولكن أنَّى لهم، فلقد دخلت الشام فصلًا جديدًا من فصول المدافعة، وستمضي قافلة الجهاد والمراغمة في شام الملحمة إلى قيام الساعة، ولن تحط رحالها إلا في دابق والمنارة البيضاء.


* وها قد تبين الرشد من الغي في أحداث الشام، وبان لأولي الأحلام أن خلافنا مع الجبهات والهيئات قبل سنوات، كان في العقائد لا في السياسات، بين التوحيد والشرك، بين دولة الشريعة ودولة القانون، بل ليس في ديننا أصل أو فرع أو نقل أو عقل يقر الناكث المرتد على ما فعل، من حربه لأهل الإيمان وتوليه لأهل الأوثان، قال الحق تبارك وتعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}.


* أما أنتم يا بقايا الجماعات في الشام، لطالما نصحكم أمراء الدولة الإسلامية فأعرضتم، وصدقوكم فكذبتم، ولم تستفيقوا اليوم إلا وخناجر الغادر في خاصرتكم، وها نحن ندعوكم مجددًا معذرة إلى ربكم فتوبوا إليه، والحقوا بموكب النور البهي، فقد حصحص الحق وتبين الرشد من الغي، واعلموا أن الأحزاب والجماعات حائل دون الهدى في معظم الساحات، فتطهروا من رجس الحزبية؛ تقطعوا نصف الطريق إلى الهداية.

* وفي مقام النصح أيضًا، نخاطب أهلنا المسلمين في الشام، يا قوم: لقد عظمت تضحياتكم فلا تهدروها في سراب الوطنية ولا تذروها في رياح الديمقراطية، ولا تقبلوا لها ثمنًا غير حكم الشريعة الربانية، يا قوم: لا تجعلوا دماءكم جسرًا دوليًا لصناعة طواغيت جدد يعيدون فيكم حقبة الأسد، فتعظم خسارتكم وتطول حسرتكم، يا قوم: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ}، فالذي تتوجهون بالعبادة إليه، يأمركم بالاحتكام إليه لا إلى الدستور السوري؛ فاتبعوا دعوة الرسل لا عجل السامري، فالوحى الوحى، والنجاء النجاء، اللهم هل بلغنا اللهم فاشهد.

* أما أنتم إخواننا الأسرى، فنعم أنتم، تهابكم الدول وتخافكم الجيوش؛ الصليبي يحلق بطائراته ويستنفر قواته من أجلكم، الرافضي يحشد قطعانه على طول الحدود خشية فراركم، الطاغوت السوري ينافس الكردي على حصاركم، فمن أنتم؟ ما سر قوتكم؟ لماذا تكالب العالم عليكم وباتوا يرتعبون حتى من أطفالكم؟ يا فرائد عصركم ودرة زمانكم، لقد نقموا منكم إيمانكم، نعم لقد نقموا منكم إيمانكم، فتوجهت كل سهام الباطل نحوكم واجتمع الأحمر والأسود على حربكم، ولو داهنتم أو فرطتم في عقيدتكم -كما فعل غيركم- لانتهت منذ عقد أزمتكم، ولكنه دين الله تعالى وسلعته الغالية، وعلى هذا بايعنا وبايعتم.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 536
السنة السابعة عشرة - الخميس 09 رمضان 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

تهنئة وتذكرة • من أمير المؤمنين الشَّيخ أَبي حَفْص الهَاشِمِي (حفظه الله تعالى) "إلى ...

تهنئة وتذكرة


• من أمير المؤمنين الشَّيخ أَبي حَفْص الهَاشِمِي (حفظه الله تعالى)

"إلى إخواننا المسلمين وفي مقدمتهم جنود الخلافة الميامين، نبلغكم سلام أمير المؤمنين الشيخ المجاهد أبي حفص الهاشمي -حفظه الله تعالى-، ننقل إليكم تهنئته العطرة بحلول شهر المغفرة، ويحثكم فيه على الاجتهاد والتزود بخير الزاد، ويوصيكم باغتنامه ببذل الأموال والأنفس في سبيل الله وإحياء لياليه بالقيام على الثغور وفي المحاريب، فهي فرصة ثمينة للجمع بين هذين القيامين الشريفين في أشرف الأزمنة والميادين".


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 536
السنة السابعة عشرة - الخميس 09 رمضان 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

مؤسسة الفرقان: {قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} تفريغ كلمة صوتية للمتحدث الرسمي ...

مؤسسة الفرقان: {قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ}



تفريغ كلمة صوتية للمتحدث الرسمي للدولة الإسلامية الشيخ المجاهد أبي حذيفة الأنصاري -حفظه الله- {قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ}



الحمد لله حمد الشاكرين الصابرين، حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، له الحمد في الأولى والآخرة، في السراء والضراء، في الشدة والرخاء، بنعمته تتم الصالحات، وبجوده تتنزل الرحمات، والصلاة والسلام على نبي المجاهدين المرابطين وعلى آله وصحبه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) [متفق عليهما].

وعن سهل بن سعد الساعدي -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ الْغَدْوَةُ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا) [البخاري].

إلى إخواننا المسلمين وفي مقدمتهم جنود الخلافة الميامين، نبلغكم سلام أمير المؤمنين الشيخ المجاهد أبي حفص الهاشمي -حفظه الله تعالى-، ننقل إليكم تهنئته العطرة بحلول شهر المغفرة، ويحثكم فيه على الاجتهاد والتزود بخير الزاد، ويوصيكم باغتنامه ببذل الأموال والأنفس في سبيل الله وإحياء لياليه بالقيام على الثغور وفي المحاريب، فهي فرصة ثمينة للجمع بين هذين القيامين الشريفين في أشرف الأزمنة والميادين.

إخواني المسلمين، نخاطبكم بعد عامين مخضبين بالدماء والأشلاء خطاب الثابتين مع شدة اللأواء، خطاب الصابرين في البأساء والضراء وحين البأس، من بين ميادين الملحمة ودروب المراغمة.

ولقد بلغتنا أشواق المحبين ولهفة المنتظرين، كما وصلتنا أوهام الكافرين وأماني المنافقين، فللأحبة نقول: لم نغب عنكم ساعة من نهار، وإنما نصمت عندما يكون الصمت أنجى، ونتحدث عندما يكون القول أجدى، وإن صمت الفرقان فلم تصمت مدافعه ولم تهدأ ملاحمه، وما انفك صداه ينبعث من فوهات بنادق المجاهدين وأحزمة الانغماسيين، يناديكم بحناجر المقاتلين المتأهبين، ويهمس في آذانكم عبر منابر الدعاة المشفقين، وما زال فرقانًا بين الحق والباطل، بين الهدى والضلال، بين الرشد والغي.

وللمنافقين والكافرين الذين شطحوا في تحليلاتهم وخلطوا أوهامهم بأمانيهم نقول: ها هو صوت الفرقان يقرع مسامعكم وينغص عيشكم ويبدد أوهامكم، فموتوا بغيظكم فلقد أبقاه الله تعالى حربا لكم، وفضحا لغيكم، وإزهاقا لباطلكم.

أمة الإسلام، توالت المحن والأحداث على بلاد المسلمين، وكان من أبرزها وأبينها، ما آلت إليه أحوال الشام الأسيرة، بعد طرد النفوذ الإيراني منها، وما تبعه من سقوط الزعيم الصوري للنظام النصيري، واستبداله سريعا بنظام خاضع للنفوذ الأمريكي؛ عينوا له زعيما صوريا جديدا، استهوته شياطين الترك والغرب وصيرته طاغوتًا صنوَ طواغيت العرب.

وها قد تبين الرشد من الغي في أحداث الشام، وبان لأولي الأحلام أن خلافنا مع الجبهات والهيئات قبل سنوات، كان في العقائد لا في السياسات، بين التوحيد والشرك، بين دولة الشريعة ودولة القانون، بل ليس في ديننا أصل أو فرع أو نقل أو عقل يقر الناكث المرتد على ما فعل، من حربه لأهل الإيمان وتوليه لأهل الأوثان، قال الحق تبارك وتعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}، وقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.

ونقف هنيهة نستذكر فيها أولئك الذين تمالؤوا معه على حربنا وجرأوه علينا، وجعلوه حفيد الفاتحين، ورمونا بالخوارج المارقين، وسنموه وسمنوه فكانوا أول من نهشهم، وتدبروا عدل الله فيهم، كيف أمات ذكرهم كأن لم يكونوا من قبل!

وأما دعاوى التحرير وإسقاط النظام في أيام "ردع العدوان" فتلك مسرحية تركية بإخراج أمريكي مفضوح، فالشام اليوم يحكمها الصليبيون بعد أن نصّبوا عليها دمية بلا روح يحركونها من أمام الستار لا من خلفه، وقد ظنوا بذلك أنهم طووا صفحة الجهاد في الشام، ولكن أنَّى لهم، فلقد دخلت الشام فصلًا جديدًا من فصول المدافعة، وستمضي قافلة الجهاد والمراغمة في شام الملحمة إلى قيام الساعة، ولن تحط رحالها إلا في دابق والمنارة البيضاء.ولن ينال الطاغوت الجديد رضى النصارى واليهود حتى يتبع ملتهم، فيتنصر أو يتهود، وبغير ذلك؛ فمهما تردى في مهاوي الردة، فلن يكون مصيره أفضل حالًا من سلفه الكردي ولا سلفه النصيري وقد حرس حدود اليهود لعقود، ثم تخلصوا منه بين ليلة وضحاها.

إن النظام السوري الجديد بحكومته العلمانية وجيشه القومي كفرة مرتدون ليس أوجب بعد الإيمان من قتالهم لتخليص الشام من براثنهم، وعلى أجناد الشام السعي الحثيث لقتالهم، وجعل ذلك أولويتهم، وحشد كل طاقاتهم لذلك، وبهذا القتال تلفظ الشام خبثها وتمتاز صفوفها وتعود سيرتها الأولى.

أما أنتم يا بقايا الجماعات في الشام، لطالما نصحكم أمراء الدولة الإسلامية فأعرضتم، وصدقوكم فكذبتم، ولم تستفيقوا اليوم إلا وخناجر الغادر في خاصرتكم، وها نحن ندعوكم مجددًا معذرة إلى ربكم فتوبوا إليه، والحقوا بموكب النور البهي، فقد حصحص الحق وتبين الرشد من الغي، واعلموا أن الأحزاب والجماعات حائل دون الهدى في معظم الساحات، فتطهروا من رجس الحزبية؛ تقطعوا نصف الطريق إلى الهداية.

وفي مقام النصح أيضًا، نخاطب أهلنا المسلمين في الشام، يا قوم: لقد عظمت تضحياتكم فلا تهدروها في سراب الوطنية ولا تذروها في رياح الديمقراطية، ولا تقبلوا لها ثمنًا غير حكم الشريعة الربانية، يا قوم: لا تجعلوا دماءكم جسرًا دوليًا لصناعة طواغيت جدد يعيدون فيكم حقبة الأسد، فتعظم خسارتكم وتطول حسرتكم، يا قوم: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ}، فالذي تتوجهون بالعبادة إليه، يأمركم بالاحتكام إليه لا إلى الدستور السوري؛ فاتبعوا دعوة الرسل لا عجل السامري، فالوحى الوحى، والنجاء النجاء، اللهم هل بلغنا اللهم فاشهد.

ولقد تناهى إلى مسامعنا مزايدة من سفه نفسه من غلمان ترامب وأوليائه الكفار، على الدولة الإسلامية بأسراها الأطهار، فيا للعجب، أما يستحي من أكمل به التحالف الصليبي فرعه التسعين؛ أن يعير الموحدين الصابرين؟، يا أذناب الصليبيين ورعاة خنازيرهم وكلاب حراستهم، هذا أنتم فاعرفوا قدركم، أما مجاهدونا فهم من دوخوا التحالف العالمي وأرهقوه، واستنزفوه وحيروه وأعيوه، حتى لم يبق في جعبته حيلة لحربنا إلا تجنيدكم لقتالنا أيها الأنذال، فادفنوا رؤوسكم في الرمال وكفوا أقزامكم عن عمالقة الجبال.

أفعشت حتى عبتهم قل لي متى
توجت سرعة ما أرى يا بيدق

أما أنتم إخواننا الأسرى، فنعم أنتم، تهابكم الدول وتخافكم الجيوش؛ الصليبي يحلق بطائراته ويستنفر قواته من أجلكم، الرافضي يحشد قطعانه على طول الحدود خشية فراركم، الطاغوت السوري ينافس الكردي على حصاركم، فمن أنتم؟ ما سر قوتكم؟ لماذا تكالب العالم عليكم وباتوا يرتعبون حتى من أطفالكم؟ يا فرائد عصركم ودرة زمانكم، لقد نقموا منكم إيمانكم، نعم لقد نقموا منكم إيمانكم، فتوجهت كل سهام الباطل نحوكم واجتمع الأحمر والأسود على حربكم، ولو داهنتم أو فرطتم في عقيدتكم -كما فعل غيركم- لانتهت منذ عقد أزمتكم، ولكنه دين الله تعالى وسلعته الغالية، وعلى هذا بايعنا وبايعتم.

روى ابن إسحاق في السير قال: "لمّا اجتمعوا للبيعة -يعني العقبة الثانية- قَالَ الْعَبّاسُ بنُ عُبَادَةَ: هَلْ تَدْرُونَ علامَ تُبَايِعُونَ هَذَا الرَّجُلَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: إِنَّكُمْ تُبَايِعُونَهُ عَلَى حَرْبِ الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ مِنَ النَّاسِ، فَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّكُمْ إِذَا نهَكَتْ أَمْوَالَكُمْ مُصِيبَة، وَأَشْرَافكُمْ قَتْلا أَسْلَمْتُمُوهُ؛ فَمِن الآنَ؛ فَهُوَ وَاللَّهِ -إِنْ فَعَلْتُمْ- خِزْيُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنّكُمْ وَافُونَ لَهُ بِمَا دَعَوْتُمُوهُ إلَيْهِ عَلَى نَهْكَةِ الأَمْوَالِ، وَقَتْلِ الأَشْرَافِ فَخُذُوهُ؛ فَهُوَ وَاللَّهِ خَيْرُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. قَالُوا: فَإنَّا نَأْخُذهُ على مُصِيبَة الْأَمْوَال وَقتل الْأَشْرَاف فَمَا لَنَا بِذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ نَحنُ وَفّينَا؟ قَالَ: (الْجنَّةُ) قَالُوا ابْسُطْ يَدَك، فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايعُوهُ".

وتأملوا -إخواننا- خطاب الله للمؤمنين قبلكم ممن أصابهم ما أصابكم، ففيه سلوى وبشرى لنا ولكم: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ}.

وكلما اشتدت فصول الحرب والمحنة علينا، سلقونا بألسنة حداد أشحة علينا، وخاضوا في تقييم جهادنا بالورقة والقلم، على أرائك الترف والوهم.

‌أفِي ‌السِّلْمِ ‌أعْياراً ‌جَفاءً ‌وغِلْظَةً؟
وَفِي الحرْبِ أشْباهَ النِّساءِ العوَارِكِفلهؤلاء وغيرهم نقول: لقد نجحت الدولة الإسلامية -بفضل مولاها- نجاحًا باهرًا مقياسه الكتاب والسنة لا مقاييسكم وحساباتكم، لقد نجحت في تمدد الجهاد إلى أقطاب العالم، وإيصاله إلى العرب والعجم وتسهيل سبله وهدم شروط تعطيله التي ابتدعها مشايخ الطاغوت، ولحق بهم بعض أدعياء الجهاد ممن ملّوا الطريق وطال عليهم الأمد.

لقد نجحت في ميدان الدعوة على منهاج النبوة، فصار المجاهدون ينشرون الإسلام بالسنان والبرهان كما كان الحال في القرون المفضلة، فالهداية مع الجهاد، قال سبحانه: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}، وانظروا حولكم هل انتشرت معالم التوحيد وملة إبراهيم، والولاء والبراء والكفر بالطاغوت والشريعة والخلافة والبيعة والهجرة والجماعة والمفاصلة وبلغت ما بلغته اليوم في عهد الدولة الإسلامية؟

كما نجحت الدولة الإسلامية وسبقت إلى صون مسيرة الجهاد عن الانحرافات التي غزت الساحات، وليس من رقّع وخاط كمن ثوبه صحيح، ونذكر طرفًا من ذلك لمن لم يعاصرها منذ خفق في العراق عقابها، يوم أنار الله بصيرتها فحكمت في الرافضة حكم الإسلام، في الوقت الذي كان فيه الجهاديون تحت التنظير والاستقطاب الرافضي، كانت تبث للأمة منهاج المفاصلة، وغيرها يصدّر مناهج هلامية، أفرزت مسوخًا جاهلية بأصباغ جهادية كالإدارة العلمانية والإمارة الوطنية وأُخرُ متشابهات يسعين للغاية ذاتها.

وبعد عقدين من الحرب عليها منذ قامت في العراق الأبي، وأكثرَ من عقد على بدء الحرب عليها بقيادة التحالف التسعيني، ها هي دولة الإسلام ماضية باقية -بفضل الله تعالى-، شوكة في حلوق الكافرين وسيفًا مصلتًا على رقابهم، تفضح باطلهم بالحجّة والبرهان، وتصدّ عاديتهم بالسّيف والسّنان، وها هي تضرب في كل مكان بالطّريقة التي تناسب الحال والمقام، وكأني بفرسانها قد كتبوا على جدار الدهر: "دولة الإسلام مرت من هنا"، ونقشوا على وجنة الجوزاء: "نحن لها، نحن لها"، واسألوا جيف اليهود في "سيدني"، والنصارى في "أورليانز"، سلوا الروس في "موسكو" وأذنابهم في "القوقاز"، سلوا معابد الرّافضة في "كرمان" و "عمان"، وسلوهم في "خراسان" و "باكستان"، سلوا كل صقعٍ في هذا العالم عن بطولات أجنادنا وضربات آسادنا.

وهنا وقفة مع أبطال الهجمات العابرة للقارات، إخواننا لقد ضربتم فأوجعتم، ورأيتم ثمرة صنيعكم وحجم الرعب والقلق والاستنفار الذي غزا دول الغرب الكافر خشية صولاتكم وجولاتكم، ويكفي للدلالة على ذلك؛ الخسائر الكبيرة التي تكبدتها أوروبا الصليبية هذا العام لتأمين أعيادهم، وكيف تحولت شوارعهم إلى ساحات حرب؛ كنتم أنتم أبطالها ومُسَعِّريهَا بنصالكم وطلقاتكم وحافلاتكم، فواصلوا أيها الأسد البواسل هجماتكم ضد الأهداف الصليبية واليهودية في كل مكان، واستعينوا عليها بالسّرية والكتمان، وأعدوا لها قوة الإيمان وقوة الأبدان، لا تفرطوا في أي منهما، واعلموا أن العهدة على الأولى.

ومما تسلقنا به الألسنة الحداد، أننا لم نستفد من تجاربنا ولم نتعلم من أخطائنا، ومن قال لكم ذلك؟ لقد تعلمنا أنّه لا صواب يعدل صواب التّوحيد فأصررنا عليه، وتعلمنا أنّه لا رشد يعدل الشّريعة، ولا غي مثل الديمقراطية؛ فزدنا إيمانًا بالأولى وكفرًا بالثانية، وتعلمنا من تجاربنا أنّه لا سبيل لإنقاذ الأمة غير سبيل الجهاد لكنه محفوف بالمكاره والصعاب، فسلكناه طوعًا واستعذبنا فيه العذاب، وتعلمنا من تجاربنا أنّ سبيل الحق واحدة وسبل الباطل كثيرة، فاتّبعنا السبيل وتركنا السبل استجابة لوصية مولانا القائل: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}، ولقد تعلمنا من تجاربنا أن الانحراف المنهجي يبدأ صغيرًا ويكبر مع الأيام؛ فحسمنا بوادره ولم نتهاون معه غلوًا كان أو إرجاءً، وأيقنا أن سلامة العقائد لا يعدلها شيء، فلتذهب الدنيا بأسرها، ولتسلم لنا عقائدنا، نلقى بها مولانا وتشفع لنا يوم تطيش السّجلات، وتبدل الأرض غير الأرض والسّماوات.

ولقد عابوا علينا الصبر في مواطن الصبر وكرهوا آياته وملّوها، نعم ملّوها، عابوا علينا الثّبات في مواطن المحنة وقالوا: محرقة، وعابوا علينا الإقدام في مواطن الهمّة وقالوا: مهلكة، عيّرونا بالضّراء وحسدونا على السّراء، آمنوا بالفتح وكفروا بالخندق، إن حكمنا الأرض مغالبة وقهرًا قالوا: مؤامرة، وإن ابتلينا بالأحزاب قالوا: هزيمة، وإن تأسّينا بآيات الصبر قالوا: يبررون، وإن بشّرنا بآيات النصر، قالوا: واهمون، إن صدحنا بالحق قالوا: متشددون، وإن صمتنا قالوا: غائبون، وهكذا هم المنافقون، ما سلك الجهاد فجًا إلا سلكوا فجًا نقيضه، كالشّيطان والفرقان لا يلتقيان.وحاصل الأمر: أن هؤلاء لا تعني لهم سلامة الدين شيئًا، فقد وزنوا الأمور بميزان المادة، فعدّوا كل فقد لها خسارة، وكل ظفر بها فوزًا، ولو على حساب دينهم، فما قدروا الهداية قدرها، هذه هي الحقيقة، تنكرها ألسنتهم وتنطق بها أفعالهم.

وبعيدًا عن دروب المنافقين، هل أتاكم نبأ ملحمة الصومال؟ محضن الرجال وقلعة الأبطال، أكثر من عام وهم يقارعون الحملة الصليبية بقيادة أمريكا والإمارات، وجيوش بونتلاند على الأرض، فماذا كانت النتيجة بعد أن تخطت حملتهم جدولها الزمني؟ تشتَّتتْ صفوفهم وقُتل أبرز قادتهم والمئات من جنودهم، فغصّت جبال "مسكاد" بقتلاهم، وعصفت العبوات بأرتالهم، وصالت عليهم طلائع الانغماسيين ففرقت جموعهم، فاستعانوا عليهم بالطائرات فزادتهم رهقًا ولم تغن عنهم، واليوم باتوا بلا أفق، أيعلنون نهاية الحملة بهزيمة لا تخفى؟ أم يواصلونها بخسارة أشد من الأولى؟ فبورك يا أجناد الصومال سعيكم، واشكروا المولى على فضله يزدكم.

ومن ملاحم شرق إفريقية إلى غربها حيث محرقة المعسكرات التي اصطلى بها جيش نيجيريا، ومُرّغ أنفه في التراب، وصار مُدافعًا طريدًا لفرسان الاقتحامات، فإن قرر الهجوم؛ تلقّاه فرسان الشهادة بالمفخخات، فلا تسل عن رعبهم حينها، كأنهم حمر مستنفرة فرّت من قسورة.

شُوسٌ إذَا خَفَقَتْ عُقابُ لوَائهِمْ
ظَلَّتْ قُلُوبُ المَوْتِ مِنْهم تَخْفِقُ

ولما رأى كواسر الساحل صنيع إخوانهم هبّوا وتسابقوا فخرج الكماة البهاليل يطوون الأرض طيّا ولم تقف جحافلهم إلا وسط قواعد الجيوش المالية والنيجرية فأبادوا من فيها، ولم يكتفوا وما قنعوا حتى أثلجوا الصدور بغزوة مطار "نيامي"، يوم حبس طواغيت النيجر أنفاسهم، ولفرط صدمتهم ظنوه انقلابًا جديدًا، فلما أسفر الصبح عن الحقيقة؛ طفقوا يخصفونها بالكذب فلم تسعفهم كل غرابيل إفريقية.

ولم يرضَ غرباء وسط إفريقية وموزمبيق بأقل من ذلك، فكثّفوا هجماتهم على الجيوش الصليبية، فأحرقوا المعسكرات والثكنات، وسلبوهم الأسلحة والمعدات، في تطور ملحوظ وجهد ميداني محمود، تجاوز مذابح النصارى المحاربين إلى محارق جيوشهم الخائرين.

وهكذا أينما قلبت ناظريك في الساحة الإفريقية رأيت صرح الإسلام يُشيّد وصروح الكفر تدكدك، لقد جدد فوارس إفريقية الأمجاد، وأعادوا سير أجدادهم عقبة وموسى وابن زياد.

لقد صانت إفريقية أمانة الخلافة وحملت رايتها في أحلك الظروف، وقارعت عنها جيوش الروم وأحباشهم، وغدت ملاذ الصادقين وقبلة المهاجرين، وصارت مصدر تشتيت واستنزاف للحملة الصليبية التي غزت العراق والشام، فتداعت لها إفريقية تنصر وتؤازر وتنافح عنها بالمهج والأرواح، في صورة جلية للأخوة الإيمانية، وثمرة يانعة من ثمار الجماعة، وكما أينعت ثمرة العراق والشام في إفريقية، فليرتقب الصليبيون أين تينع الثمرة الإفريقية، والله نسأل أن تكون في عقر أوروبا الصليبية، فشدوا الهمم يا فرسان ليبيا والمغرب وتونس والجزائر، فليس من بادر كمن جاء في الصف الآخر.

أيها المسلمون، إن الإسلام لم ينتصر في الزمن الأول إلا بالهجرة والجهاد، ولن ينتصر في الزمن الآخر إلا بذلك، ولذا بشّر النبي -صلى الله عليه وسلم- بأنّ الهجرة والجهاد ماضيان إلى قيام الساعة فقال: (لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ)، وقال ابن كثير في قوله عز وجل: {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً}، قال: "هذا تحريضٌ على الهجرة، وترغيب في مفارقة المشركين".

وعملًا بنصوص الوحي، فإننا نحرّض شباب المسلمين على الهجرة إلى ولايات الدولة الإسلامية، فهلموا وسارعوا، وابذلوا طاقاتكم في تشييد صرح الشّريعة بدلًا من إهدارها في صروح الطواغيت، فاتقوا الله في أنفسكم وامتثلوا أمر ربكم: {انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}، واعلموا أن الباحث عن الهجرة لن يبلغها بغير الصدق والدعاء، فهو يخترق حجب الأرض والسماء.

وفي هذا المقام، نكشف للعالم أن المهاجرين كانوا رأس الحربة في ملاحم الصومال، وبراة القوس في غزوة المطار، نعلن هذا تشجيعًا للمؤمنين وإغاظة للكافرين الذين يتحدّون، وعد الله تعالى بمضي الهجرة إلى قيام الساعة، فموتوا بغيظكم فالهجرة باقية، والمهاجرون قادمون ولو كره الكافرون.

ولئن كانت أرض إفريقية تعيش بدرًا وفتحًا، فإن أرض العراق والشام تعيش أُحدًا وخندقًا، وكما خاض أجناد إفريقية معارك الإثخان والنكاية، يخوض أجناد العراق والشّام معارك المرابطة والمراغمة، تقبل الله جهادهم أجمعين.وفي ميدان التضحية والشّهادة، ننعى إلى أمة التّوحيد ثلة من أبطال وكوادر الجهاد، قُتلوا بسلسلة إنزالات صليبية واشتباكات ملحمية على ثَرى العراق والشام، خلال العامين الماضيين اللذين انشغل فيهما التحالف الصليبي بكل شيء إلا عن ملاحقتهم ومطاردتهم، رحلوا ثابتين على الدّرب، لم يبدلوا أو يتراجعوا، لم يستسلموا لعدوهم أو يُعطوا الدنية في دينهم.

أَبَوْا أَنْ يَفِروا وَالْقَنَا فِي نحورِهِمْ
ولم يَرْتَقُوا مِنْ خَشيةِ الْمَوتِ سُلَّمَا

وَلَوْ أَنَّهمْ فَرُوا لَكَانُوا أَعِزَّةً
وَلكِنْ رَأَوْا صَبْرًا عَلَى الْمَوْتِ أَكْرَمَا

ومضى على ذات الدرب نفر من فوارس الإعلام ورسل البلاغ، قضوا لله نحبهم وصدّقوا كلماتهم بدمائهم، رحلوا في صمت مهيب، عاشوا في كواليس الظل يزفون لأمة الإسلام كل خير وينذرونها كل شر، أنكروا ذواتهم ونذروا حياتهم وأوقاتهم وزهرة شبابهم نصرة للشريعة، حتى مضوا والوقار يلفهم في حلة من الأنوار، ونشهد أنّهم وفّوا ببيعتهم وأدّوا ما عليهم، وصانوا ميدان الإعلام وأداموه نبراس هداية إلى الحق ورحمة بالخلق، نحسبهم والله حسيبهم.

مُسْتَرْسِلِينَ إِلَى الحُتُوفِ كأنَّما
بينَ الحُتُوف وبَيْنَهُمْ أرْحامُ

فدونكم يا فوارس الإعلام ثغرهم، فاحملوا رايتهم وواصلوا دربهم وصونوا أمانتهم وأنفذوا وصيتهم، واستلهموا الهمّة من دمائهم، وتزودوا بالعزيمة من تضحياتهم، وكونوا خير خلف لخير سلف.

وعطفًا على ذلك نخاطب إخواننا المناصرين في الإعلام المساند نقول لهم: إن التمحيص والغربلة والتمايز قدرُ الجهاد في كل ميادينه، ولقد طال التمحيص ميدان المناصرة، وبرزت معادن الصادقين وتألقوا بين الصفوف على قلتهم في زمن دخن كثير، وقليل نقي خير من كثير شائب، فاحرصوا أن تكونوا من هذا القليل الذي فهم معنى البيعة وأنزلها منزلتها، وبذل للتّوحيد أفضل أوقاته لا فضولها، وتدبروا طويلًا قوله تعالى: {وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}.

فاجتهدوا في نصرة المجاهدين، وكونوا لهم لا عليهم، وتجردوا من الحظوظ والأهواء، فأخروا الألقاب والتّشريفات، وقدموا الهمم والعزمات، وقد كان المناصرون قبلكم أفعالًا لا أسماءً، فانصروا دولتكم وأوصلوا رسالتها دون تحريف أو تطفيف، فمن قبل بمنهاجها فليواصل، ومن أراد أن يخلطه بغيره من الأوهام والأهواء فدونه الجماعات الهلامية والمناهج المطاطية فعندها طلبه، فلم تبذل دولة الإسلام كل هذه التضحيات ولم تخض حروب المفاصلات؛ لتجعل منهاجها رهن الأذواق والأمزجة، فمنهاجها منهاج النبوة، وقد تبين الرشد من الغي أكثر من أي وقت مضى.

وقبل الختام، نخاطب جنود الخلافة بهذه الوصايا:

أيها المجاهدون إننا اليوم في مخاضٍ عسير لا نخفيه، ولا نقلل من شأنه، قد كتبه الله علينا لحكمة سطّرها في كتابه وسنة نبيه، فاثبتوا على عبوديتكم في هذه المرحلة فالأجر فيها على قدر المشقة، وهذه هي عبودية المراغمة التي عناها ابن القيم وبيّن أمارتها فقال: "فَمَنْ تَعَبَّدَ اللَّهَ بِمُرَاغَمَةِ عَدُوِّهِ، فَقَدْ أَخَذَ مِنَ الصِّدِّيقِيَّةِ بِسَهْمٍ وَافِرٍ، وَعَلَى قَدْرِ مَحَبَّةِ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ وَمُوَالَاتِهِ وَمُعَادَاتِهِ لِعَدُوِّهِ يَكُونُ نَصِيبُهُ مِنْ هَذِهِ الْمُرَاغَمَةِ" أهـ، فهي تبرز في مواطن الجهاد والهجرة والمفاصلة، لقوله تعالى: {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً}.

واعلموا أيها المجاهدون، أن الهمم والعزائم قد تفتر من تكرار النوائب وتتابع المصائب، لكن المؤمن يرممها ويعالجها باليقين والتّسليم بموعود الله لعباده، وما أعده للصابرين في دار كرامته، وآفة عصرنا ضعف اليقين، والمؤمنون يتفاوتون في مراتبه، وقمين بالمجاهد أن يحوز أعلاها.

كما ينبغي للمجاهد أن يربي نفسه تربية أخلاقية تزيّن جهاده، فالمجاهدون أبرُّ الناس قلبا، وأصدقهم لسانا وأحسنهم أخلاقا، فاحفظوا أيها المجاهدون أخلاقكم في زمن التفاهات، وحريّ بمن هو في الذروة ألا يجاري أهل المستنقعات، فترفّعوا من غير كبر، وتواضعوا في غير ذلة، واحتسوا مرارة أخلاق الناس واسقوهم عذوبة أخلاقكم، والزموا في ذلك هدي نبيكم -صلى الله عليه وسلم-، فإنّه {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ}، ولا يحملنكم قسوة الظرف على قسوة الطبع، فالمؤمنون {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}.ونذكر المجاهدين بأهمية العلم في ميادين الجهاد، فبين العلم والجهاد نسب وصهر، ومتى اجتمعا؛ اجتمعت أبواب الخير وفصول التوفيق، ومتى افترقا؛ تخلّف التوفيق بقدر ذلك، وصار الجهاد على غير بصيرة، والعلماء العاملون صمام أمان للجهاد يقودونه نحو غاياته ويبلغونه مقاصده، قال ابن القيم: "فالفروسية فروسيتان، فروسية العلم والبيان، وفروسية الرمي والطعان، ولما كان أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أكمل الخلق في الفروسيتين؛ فتحوا القلوب بالحجّة والبرهان، والبلاد بالسيف والسنان، وما الناس إلا هؤلاء الفريقان.. ولا يعدل مداد العلماء إلا دم الشهداء".

كما تشتد الحاجة اليوم إلى التربية الأمنية، فأنت يا جندي الخلافة هدف لكل مخابرات الدنيا، وإن لم تتفطن لأساليبهم ومكرهم؛ وقعت في فخاخهم، ومتى تخليت عن حذرك أو أرخيت دفاعاتك؛ تخطفتك سهامهم.

ومما يتصل بالأمن، قواعد التّوثيق والتّزكية، فحري بالمجاهدين مراجعتها والتأني كثيرا قبل إطلاقها على مستحقّيها، ومن ذلك: التّزكية الافتراضية عبر العنكبوتية، فلا يُبنى عليها ولا تنفي الجهالة عن صاحبها، فسددوا وقاربوا، ولا تتساهلوا في موازين الجرح والتعديل في زمن غلبة النفاق والخيانة.

ومما ينبغي للمجاهد أن ينميه في شخصيته: الشّجاعة والإقدام، فالشّجاعة وقاية والجبن مقتلة، فلا الإقدام يقدم الأجل ولا الجبن يؤخره، فاقتحموا غمار الموت، فإنّ أكثر النكاية في هذا الزمان لا تتحقق بغير الانغماس، فالانغماسيون درة التّاج في ميادين الجهاد.

وجامعة الوصايا في الأولى والآخرة، تقوى الله تعالى في السرّ والعلن، والصّبر على الشدائد والمحن، وما اجتمعا فيكم إلا رد الله عنكم كيد الأعداء وثنى لكم بالفتح والنصر، قال الحكيم الخبير: {وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}، فأكثروا من ذكره تعالى وتجديد التّوبة إليه، والانطراح على عتبته سبحانه، والإلحاح عليه بأسمائه وصفاته، ثم احتسبوا عند الله ما أنتم فيه من شدّة، واشكروه تعالى على ما حباكم من نعمة، فإنما هي أيام الصّبر، وبعدها الفرج والظّفر بإذن الله تعالى، فانصروا الله ينصركم، وخافوا مقامه ووعيده يمنحكم أرض عدوكم، واصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون.

{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 536
السنة السابعة عشرة - الخميس 09 رمضان 1447 هـ

تفريغ كلمة صوتية:
للمتحدث الرسمي للدولة الإسلامية الشيخ المجاهد أبي حذيفة الأنصاري -حفظه الله- {قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ}
...المزيد

مقال: (سُجَّدًا وَقِيَامًا) خلق الله الليل والنهار متعاقبين يخلُف أحدُهما الآخر، وجعل فيهما ...

مقال: (سُجَّدًا وَقِيَامًا)


خلق الله الليل والنهار متعاقبين يخلُف أحدُهما الآخر، وجعل فيهما مواقيت الصلاة والنسك والذكر والتفكر، فقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا}، فالمؤمن عبد لله في الليل والنهار، وقد خصّ الله الليل بأن جعله وقت السكن والخلوة، لكن أهل الغفلة جعلوه وقت الصخب والشقوة.

أما عباد الرحمن فهم يتحينون قدومه بشوق كبير للخلوة بربهم والوقوف بين يديه سبحانه، والمرابطة على بابه واللوذ بجنابه، يناجونه طمعا فيما عنده وخوفا مما عنده، يصفّون لله أقدامهم بعيدا عن أعين الناس طلبا لمرضاته، فقد عرفوا فضل قيام الليل وقيمته فاغتنموه وانشغلوا به فيما ينفعهم عمّا لا ينفعهم، وقد قيل للحسن البصري: "ما بال المتهجدين بالليل من أحسن الناس وجوها؟ فقال: لأنهم خلوا بالرحمن، فألبسهم نورا من نوره". [قيام الليل للآجري].


• كان فرضا أول الأمر

في بداية الإسلام كان قيام الليل فريضة على المسلمين، لقوله عز وجل مخاطبا نبيه -صلى الله عليه وسلم- في أول سورة المزمل: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا}، وروى مسلم في صحيحه أن سعد بن هشام قال لعائشة رضي الله عنهما: "أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ}؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَتْ: فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقَامَ نَبِيُّ اللهِ وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا، وَأَمْسَكَ اللهُ خَاتِمَتَهَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فِي السَّمَاءِ، حتَّى أَنْزَلَ اللهُ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ التَّخْفِيفَ، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْل تَطَوُّعًا بعدَ فَرِيضَتِهِ"، فنسخ آخرُ السورة أولها وأصبح نافلة رحمة ورأفة من الله عز وجل بعباده المؤمنين، فأصبح أفضل الصلاة بعد الفريضة، كما في الحديث الصحيح: (أفضل الصلاة بعد الفريضة، صلاة الليل) [مسلم].


• قيام الليل في القرآن

ولقد أثنى الله عز وجل على المتهجدين المجتهدين في الليل بأحسن الثناء، في مواضع كثيرة من كتابه فقال تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا}، قال الإمام البغوي: "المعنى: يبيتون لربهم بالليل في الصلاة (سُجدا) على وجوههم، و (قياما) على أقدامهم".

وقال سبحانه: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ}، قال ابن عباس: "لم تكن تمضي عليهم ليلة إلا يأخذون منها ولو شيئا، وقال قتادة: قلّ ليلة تأتي عليهم لا يصلون فيها لله عز وجل؛ إما من أولها وإما من أوسطها، وقال مجاهد: قلَّما يرقدون ليلة حتى الصباح لا يتهجدون". [التفاسير].

وقال سبحانه: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}، قال ابن كثير: "يعني بذلك قيام الليل، وترك النوم والاضطجاع على الفُرش الوطيئة، خوفا من وبال عقابه، وطمعا في جزيل ثوابه".

وقد وصف عبد الله بن رواحة رضي الله عنه، حال النبي -صلى الله عليه وسلم- في القيام فقال:

وفينا رسول الله يتلو كتابه
إذا انشقّ معروف من الفجر ساطع

أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا
به موقنات أنّ ما قال واقع

يبيت يجافي جنبه عن فراشه
إذا استثقلت بالكافرين المضاجع• قيام الليل في السنة

وكما هي الآيات القرآنية، فقد ازدحمت الأحاديث النبوية في بيان فضل قيام الليل والترغيب فيه، ولو لم يكن من ذلك إلا أنه وقت إجابة الدعوات وتنزُّلِ رب البريات؛ لكفى، جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَك وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي، فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟).

ومنه أيضا ما أخرجه أحمد والترمذي -بإسناد حسن- عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا)، فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فقَالَ: (لِمَنْ أطابَ الكلامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وأدام الصِّيامَ وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ).


• بين الجهاد والقيام

وفي الجمع بين مقام الجهاد والقيام، أخرج أبو داود وأحمد، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ ثَارَ عَنْ وِطَائِهِ وَلِحَافِهِ مِنْ بَيْنَ حِبِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلَاتِهِ، فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا لِمَلَائِكَتِهِ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي، ثَارَ عَنْ فِرَاشِهِ وَوِطَائِهِ مِنْ بَيْنَ حِبِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلَاتِهِ، رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي وَشَفَقا مِمَّا عِنْدِي، وَرَجُلٍ غَزَا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَانْهَزَمَ أَصْحَابُهُ وَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ فِي الاِنْهِزَامِ، وَمَا لَهُ فِي الرُّجُوعِ، فَرَجَعَ حَتَّى هُرِيقَ دَمُهُ، فَيَقُولُ اللهُ لِمَلَائِكَتِهِ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رَجَعَ رَجَاءً فِيمَا عِنْدِي، وَشَفَقًا مِمَّا عِنْدِي حَتَّى هُرِيقَ دَمُهُ).


• معينات على قيام الليل

وبعد أن تعرفنا على هذه الفضائل العظيمة لهذه العبادة الجليلة، فلا بد من معرفة الأمور التي تعين العبد عليها في عصر اللهو والغفلة، فمن المعينات على قيام الليل: ترك الذنوب والخطايا فإنها تحجب العبد عن الطاعة، فمن عصى في النهار نام في الليل! كما قال الحسن البصري: "إن العبد ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل". [التهجد لابن أبي الدنيا].

ومما يعين على القيام: التبكير إلى النوم وترك مجالس السهر واللغو والقسوة، فقلّما يسهر المرء في هذا العصر في خير وطاعة، ومن ذلك أيضا: الاستعانة بالقيلولة في النهار، فإن لها أثرا وبركة تبلغ العبد في الليل، ومن ذلك: ترك الإفراط في الأكل والشرب، فإنه يورث الكسل ويثقل البدن عن القيام، ومن ذلك أيضا: النوم على طهارة، والاضطجاع على الشق الأيمن كما كان يفعل النبي -صلى الله عليه وسلم- لأنه أدعى لليقظة كما بيّن ابن القيم في زاده، ومن ذلك: الحذر من وثارة الفراش وما تعلّق به، فإنه يدعو إلى طول النوم، ومن ذلك بذل الأسباب المادية التي تعين على اليقظة كالمنبّهات السمعية ونحوها.

وملاك ذلك كله: مجاهدة العبد نفسه على القيام وترويضها وأطرها، فهي تميل إلى الراحة، والدعاء والتضرع إلى الله تعالى بأن يعينه ويوفقه إلى القيام فهو والله رزق يسوقه الله إلى طلاب آخرته.

وبعد أخي المسلم، ها قد انقضت العشر الأوائل من رمضان سريعا سريعا، وبدأ العابدون يستعدون للعشر الأواخر من الآن، وقد سقنا بعضا من فضائل قيام الليل حثّا وتشجيعا -لأنفسنا وإياكم- على اغتنام هذه العبادة في هذه الأيام المباركة التي قال فيها النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)، فلوذوا أيها المؤمنون بربكم سبحانه، أحيوا ليلكم سُجدا وقياما بين يديه، ولا تبرحوا عتبته، فمنه وحده التوفيق والرحمة والنجاة، اللهم إنا نسألك من فضلك ورحمتك.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 536
السنة السابعة عشرة - الخميس 09 رمضان 1447 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
11 رمضان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً