وفي قوله: {مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ} [النور:40] ثلاث قراءات: هذه ...

وفي قوله: {مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ} [النور:40] ثلاث قراءات: هذه قراءة الجمهور.
وقرأها البزي عن ابن كثير (من فوقه سحاب وظلمات).

القراءات في قوله تعالى: (من فوقه سحاب ظلمات) فج عميق لايطلب وبحر لا يدرك وشقاء متطير ...

القراءات في قوله تعالى: (من فوقه سحاب ظلمات)
فج عميق لايطلب وبحر لا يدرك وشقاء متطير وكلفة

وأما الكفار فهم في ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ.
55



الكتاب: تفسير الشيخ أحمد حطيبة المؤلف: الشيخ الطبيب أحمد حطيبة مصدر الكتاب: دروس صوتية قام ...

الكتاب: تفسير الشيخ أحمد حطيبة
المؤلف: الشيخ الطبيب أحمد حطيبة
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 510 درسا]
بطاقة الكتاب || إخفاء التشكيل

القراءات في قوله تعالى: (من فوقه سحاب ظلمات)
وأما الكفار فهم في ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ.
وفي قوله: {مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ} [النور:40] ثلاث قراءات: هذه قراءة الجمهور.
وقرأها البزي عن ابن كثير (من فوقه سحاب وظلمات).
وقرأها قنبل عنه (ومن فوقه سحاب ظلماتٍ بعضها فوق بعض) على الإضافة، وكأن المعنى: سحاب فيه ظلمات عظيمة، وهو سحاب الليل أو سحاب الشتاء الذي فيه الظلمة، فهو يستر ضوء الشمس عن الإنسان، أو سحاب من فوقه سحاب.
ثم رجع على البدل من أولها {أَوْ كَظُلُمَاتٍ} [النور:40]، فقال: {سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ} [النور:40]، على البدل من الأول.
قال تعالى: {إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} [النور:40]، إذا أخرج يده في هذه الظلمات لم يكد يرى يده ولو قربها من عينه، وقد لا يرى هذه اليد، فمعناه أنه في ظلمات شديدة.
قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} [النور:40]، فالنور نور الله سبحانه قال تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} [النور:35]، وقال: {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ} [النور:35]، فالمؤمنون أنار الله قلوبهم وأبصارهم وبصائرهم.
فالمؤمن يرى الآيات فيعتبر ويتعظ، والكافر مهما رأى من شيء فلا عبرة ولا اتعاظ، وهو بعيد عن الله سبحانه وتعالى وقد سحب منه النور، فلا نور له.
فمن أراد الله به خيراً أضاء الله قلبه ونورّه فاهتدى، ومن لم يرد الله به خيراً ابتعد عن دين الله سبحانه وتعالى، قال: {مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} [النور:40]، يهتدي به في ظلماته، ويموت هذا الإنسان على كفره إلا أن يشاء الله به خيراً.
لذلك الإنسان المؤمن الذي يواظب على المجيء إلى بيت الله عز وجل له البشارة العظيمة من كتاب رب العالمين في قوله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا} [النور:38]، إذاً: فالبشارة في كتاب رب العالمين بالجزاء على أحسن ما عملوا، ويكفر عنهم سيئاتهم سبحانه وتعالى.
والبشارة في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (بشر المشائين في الظلم بالنور التام يوم القيامة).
ففي ظلمات الليل يذهب المؤمن لصلاة المغرب، ولصلاة العشاء في بيت الله رب العالمين.
وفي ظلمة الفجر يذهب المؤمن إلى بيت الله، فيقال له: كما ذهبت في الظلمة وأنار الله قلبك بالإيمان؛ فيوم القيامة ينير لك ويضيء لك موقفك ومكانك، ويضيء لك الصراط، فتمر عليه بفضل الله سبحانه وتعالى وبنور الله.
نسأل الله عز وجل أن ينير لنا طريقنا إليه في الدنيا، وفي قبورنا، ويوم القيامة.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

(95/4)
...المزيد

🌿ومن رضي بقضاء الله وقدره تبدل الشر الذي ظنه إلى خير يقين أحبه: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ ...

🌿ومن رضي بقضاء الله وقدره تبدل الشر الذي ظنه إلى خير يقين أحبه: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [البقرة: 216]، {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرً} [النساء: 19].

#تأملات
...المزيد

🌃رسائل الفجر١٤٤٧/٩/١٦🌃 قال عمر بن الخطاب: «لولا ثلاثٌ لأحببتُ أن أكون قد لحقت بالله: لولا أن أسير ...

🌃رسائل الفجر١٤٤٧/٩/١٦🌃
قال عمر بن الخطاب: «لولا ثلاثٌ لأحببتُ أن أكون قد لحقت بالله: لولا أن أسير في سبيل الله، أو أضع جبيني لله ساجدًا، أو مجالسة قوم يلتقطون طيب الكلام كما يلتقط طيب التمر».
🔻 🔻 🔻
قال الحسن: «بلغنا أن فقراء المسلمين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين عامًا، والآخرون جثاءٌ على ركبهم، فيأتيهم ربهم، فيقول: أنتم كنتم حكام الناس، وولاة أمورهم، فعندكم حاجتي وطلبتي، قال الحسن: فثم حسابٌ شديدٌ إلا ما يسر الله»
🔻 🔻 🔻
قال عبد الله: «من أراد الدنيا أضرَّ بالآخرة، ومن أراد الآخرة أضرَّ الدنيا، يا قوم فأضرُّوا بالفاني للباقي»
https://t.me/azzadden
...المزيد

كنا ف سحاب . وليس الضباب لهم وهما ف مسالة والعلم والحكاية

كنا ف سحاب . وليس الضباب لهم
وهما ف مسالة والعلم والحكاية

🌿 لعظمة العلم وأهميته في شرعنا، وحثه عليه قبلنا من الغراب علم دفن الموتى، مع أن الشرع سماه ...

🌿 لعظمة العلم وأهميته في شرعنا، وحثه عليه قبلنا من الغراب علم دفن الموتى، مع أن الشرع سماه فويسقًا: {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ} [المائدة: 31].

#تأملات
...المزيد

طير زرقان في بادية تبحث عن حكاية ثم التقت يمام صديقا وتلك بادية فسيحة قليلة ماء ثم نتابع ...

طير زرقان في بادية تبحث عن حكاية ثم التقت يمام صديقا وتلك بادية فسيحة قليلة ماء
ثم نتابع حكاية

دمتم حماما تعب تعبا وازف رسام3 قبل محروسة3 و2 واقتربت غرفة واكثره باقيه ي ي

دمتم حماما
تعب تعبا وازف رسام3 قبل محروسة3 و2 واقتربت غرفة
واكثره باقيه ي ي

وعمل طيرا وعملوا ادب دنيا ودين للماوردي ولا موسوعة اومن الارزاق ترى ف وقت مناسب70

وعمل طيرا وعملوا
ادب دنيا ودين للماوردي

ولا موسوعة اومن الارزاق ترى ف وقت مناسب70

تعرف دواء اومن3 بيعه3 ولستم هناك مشتري ويزيد من كوكب مشتري

تعرف دواء اومن3



بيعه3 ولستم هناك مشتري ويزيد من كوكب مشتري

السنن الرواتب فضائل وحِكم من نعم الله تعالى على عباده المؤمنين أن جعل لهم أبواباً كثيرة من ...

السنن الرواتب فضائل وحِكم


من نعم الله تعالى على عباده المؤمنين أن جعل لهم أبواباً كثيرة من الطاعات، منها ما افترضها عليهم، ومنها ما رغّبهم فيها وندبهم إليها، ومن الأمثلة على هذه الطاعات السنن الرواتب التي سنّها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأمته، ورتّب عليها الشرع من الأجر العظيم ما يدفع المؤمن للحرص عليها وعدم التهاون بها، وهي من علامات اتّباع ومحبة النبي -صلى الله عليه وسلم- التي هي سبب لمحبة الله تعالى للعبد، كما قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [آل عمران].


• ما هي السنن الرواتب؟

السنن الرواتب هي ركعات يؤديها المسلم قبل صلاة الفريضة وبعدها، فهي تنقسم إلى نوعين؛ سنن قبلية: وهي ركعتان قبل الفجر، وركعتان أو أربع قبل الظهر، وسنن بعدية: وهي ركعتان بعد الظهر، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وهي من السنن المؤكدة التي واظب عليها النبي -صلى الله عليه وسلم- في حياته وحثّ عليها أصحابه رضي الله عنهم.

وسبب تسميتها بالرواتب كما بيّن علماء الفقه، لأنها مترتبة على غيرها، فهي مترتبة على الصلوات المفروضة موقوتة بوقتها، وقيل أيضا سميت بذلك لأنها راتبة أي دائمة، ولا شك أن كلا المعنيين متحقق فيها.

وأما عدد ركعات هذه السنن الرواتب، فهي عشر ركعات أو اثنتا عشرة ركعة، على اختلاف روايات الأحاديث؛ فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أم حبيبة -رضي الله عنها- قالت: سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (مَن صلَّى اثنتَي عشرةَ ركعةً في يومٍ وليلةٍ؛ بُنِي له بهن بيتٌ في الجنة)، وفي رواية الإمام الترمذي قال -صلى الله عليه وسلم-: (من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة، بني له بيت في الجنة: أربعا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر صلاة الغداة)، وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: "صليت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- سجدتين قبل الظهر، وسجدتين بعد الظهر، وسجدتين بعد المغرب، وسجدتين بعد العشاء، وسجدتين بعد الجمعة، فأما المغرب والعشاء ففي بيته، وحدثتني أختي حفصة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي ركعتين خفيفتين بعد ما يطلع الفجر، وكانت ساعة لا أدخل على النبي -صلى الله عليه وسلم-" [البخاري]، ومعنى قوله "بعد ما يطلع الفجر" أي يؤدي راتبة الفجر بعد دخول الصبح الذي هو وقت الصلاة.


• فضائل وحِكَم السنن الرواتب

والسنن الرواتب هي من جملة النوافل التي يتقرب بها العبد إلى ربه، وهي وسيلة لبلوغ محبته تعالى ونيل رضاه، وسبب من أسباب عون الله تعالى للعبد واستجابة دعائه، وتوفيقه لصالح الأعمال، كما جاء عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في الحديث القدسي: (قال الله تعالى: وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينّه، ولئن استعاذني لأعيذنَّه) [البخاري].

وقد تقدّم في الأحاديث الصحيحة السابقة أنّ مَن حافظ وثابر عليها، بنى الله له بيتا في الجنة، فأي فضل أعظم مِن أن ينال المسلم محبة ربه ويدخله جنته التي أعدها للمتقين.

وقد ذكرت كتب الفقه أن الحكمة من مشروعية هذه السنن الرواتب هي تهيئة العبد لاستقبال الفريضة وإعانته على تحقيق الخشوع واستحضار القلب وقطع صلته بشواغل الدنيا وملهياتها وهذا يتحقق في السنن القبلية، كما شُرعت الرواتب جبرا للنقص أو الخلل أو التقصير الذي يقع في الفرائض، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "من قَصَّرَ في قضاءِ الفوائتِ فليجتهدْ في الاستكثار من النوافل، فإنه يُحاسَب بها يومَ القيامة"[جامع المسائل]، فكانت السنن القبلية تهيئة وتوطئة للوقوف بين يدي الله تعالى، والسنن البعدية إتمامًا وجبرا للنقص الذي هو شيمة العبد خصوصًا في زماننا هذا الذي عزّ فيه الخشوع وزاحمت الدنيا المصلين في محاريبهم والله المستعان.

وبالجملة، فالنوافل -ومنها الرواتب-، طريق إلى محبة الله وجنته، ودليل على محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- واتباع سنته.


• راتبة الفجر وصفتها وما يُقرأ فيها

وقد خصّت الأحاديث النبوية بعض هذه السنن الرواتب للتأكيد على فضلها، ومنها راتبة الفجر، فقد ورد في فضل هاتين الركعتين ما لم يرد في غيرهما، واللتين لم يتركهما النبي -صلى الله عليه وسلم- لا في حضر ولا سفر، كما في الحديث عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "لم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على شيء من النوافل أشدَّ معاهدة من الركعتين قبل الصبح"[رواه الشيخان]، وعن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها) [مسلم]، فتأمل أخي المسلم وصف النبي -صلى الله عليه وسلم- لهما، بأنهما خيرٌ من الدنيا وما فيها، فما الذي يمنعك من المحافظة عليها وقد

علمتَ عظيم أجرها؟

وما دامت على هذا الفضل العظيم من الأجر، فينبغي للمسلم أن يعرف صفتها كما كان يفعلها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فعن حفصة -رضي الله عنها-: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا أذن المؤذن للصبح، وبدا الصبح، صلى ركعتين خفيفتين" [متفق عليه] وعن عائشة قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي الركعتين قبل الغداة، فيخففهما حتى إني لأشك أقرأ فيهما بفاتحة الكتاب أم لا؟" [أحمد].

أما ما يُقرأ فيهما، فجاء في الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه-: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قرأ في ركعتي الفجر: {قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ}، و{قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ}" [رواه مسلم]، وعن ابن عبّاس قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقرأ في ركعتيِ الفجر: {قولُوا آمنَّا باللهِ وما أُنزِل إلينا..} [البقرة]، والتي في آل عمران: {تعالَوْا إلى كلمةٍ سواءٍ بينَنا وبينَكم}" [رواه مسلم]

والمتأمل في هذه الآيات التي كان يقرأها النبي -صلى الله عليه وسلم- في راتبة الفجر ويفتتح بها يومه، يجد أنها تدور وتتمحور حول إثبات التوحيد لله تعالى، والبراءة من الشرك وذلك رأس مال العبد وربحه ونجاته وعليه مدار حياته ومماته.


• حرص السلف عليها

ولقد حرص السلف -رحمهم الله- وواظبوا على هذه السنن الرواتب، لما علموا من عظيم أجرها، كما جاء في صحيح مسلم، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، قال حدثني عنبسة بن أبي سفيان، في مرضه الذي مات فيه، بحديث يتسار إليه قال: سمعت أم حبيبة تقول: "سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة، بُني له بهن بيت في الجنة)، قالت أم حبيبة: فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقال عنبسة: فما تركتهن منذ سمعتهن من أم حبيبة، وقال عمرو بن أوس: ما تركتهن منذ سمعتهن من عنبسة، وقال النعمان بن سالم: ما تركتهن منذ سمعتهن من عمرو بن أوس". [رواه مسلم]، قال النووي -رحمه الله- معلّقا على ذلك: "هذا الحديث فيه أربعة تابعيون بعضهم عن بعض وهم: داود والنعمان وعمرو وعنبسة،‏ وقوله: "بحديث يتسار إليه" أي : يسر به من السرور، لما فيه من البشارة مع سهولته.." [شرح صحيح مسلم]

فلم يكن من هؤلاء الأربعة الأفاضل إلا أن يسمعوا الحديث النبوي الصحيح، ليمتثلوه من أول مرة، ويداوموا عليه، وهذا لا شك دليل صدق الاتباع للنبي والاقتداء به -صلى الله عليه وسلم-، فالمحافظة على سنن النبي -صلى الله عليه وسلم- دأب الصالحين، كما أن المواظبة على أدائها من كمال دين المسلم وصدقه ومحبته لله ورسوله، وعلى عكس ذلك فمن ضيّع هذه السنن الرواتب ولم يداوم على فعلها من غير عذر كالسفَر ونحوه، فقد حُرم خيرا كثيرا، وقد عدّ كثير من العلماء التقصير في النوافل عامة والرواتب خاصة، دليلا على ضعف إيمان العبد، والمحافظة عليها من أسباب قوة الإيمان.

بل قد أسقط بعض السلف قديمًا عدالة مَن داوم على ترك السنن! كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "من داوم على ترك السنن التي هي دون الجماعة، سقطت عدالته عندهم، ولم تقبل شهادته… فلا يمكن من حكم ولا شهادة ولا فتيا مع إصراره على ترك السنن الراتبة" [مجموع الفتاوى]، وقال الإمام النووي: "مَن واظب على ترك الراتبة أو تسبيحات الركوع والسجود، رُدَّت شهادته لتهاونه بالدين" [المجموع] فانظر مقام السنن والنوافل عندهم من مقامها عندنا اليوم والله المستعان.

وختاما، فعليك أخي المسلم أن تحرص كل الحرص على فعل سنن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والاهتمام بها والمحافظة عليها، والحذر من تركها والتقصير فيها، ففيها من الخير ما هو خيرٌ مما حوته الدنيا بحذافيرها، واللبيب من إذا سمع قولا اتبعَ أحسنه، وفَعَلَه على الوجه الذي يُرضي به ربه سبحانه، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ العدد 354
الخميس 5 صفر 1444 هـ
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
16 رمضان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً