الأحدث إضافة

يقين هاجر -رحمها الله - في وادٍ غير ذي زرع

جاء إبراهيم صلى الله عليه وسلم بأم إسماعيل وبابنها إسماعيل وهي ترضعه، حتى وضعها عند البيت، عند دَوْحَة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء، فوضعهما هناك.." ... المزيد

الغش آفة تهدم العلم والتعليم والمجتمعات

الغش خيانة للأمانة وللنفس وللجهة التعليمية وللمعلم وللمراقب في قاعة الاختبارات، وللمجتمع عمومًا. ... المزيد

شرح حديث المستشار مؤتمن

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  «الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ» .   [صحيح] - [رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه] ... المزيد

حديث: " اقرؤوا القرآن " بكل الروايات الصحيحة

ومعني " «يتَعجَّلونَه ولا يَتَأجَّلونَه» " أي: يُؤْثِرونَ أجر العاجلةَ: الدُّنيا، على الآجِلَةِ: الآخِرة. ... المزيد

حُكمُ غُسلِ الجُمُعةِ

ُسَنُّ الغُسل يوم الجمعة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (الغُسل يوم الجمعة واجب على كل مُحْتَلِم، وأن يَسْتَنَّ، وأن يَمَسَّ طِيبًا إنْ وَجَدَ). ... المزيد

واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا [2/2] • الإمامة الجامعة قال الله تعالى: {وَإِذْ ...

واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا

[2/2]

• الإمامة الجامعة

قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30]، وقال تَعَالَى: {يَا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ} [ص: 26]، قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: "يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها. فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم) [رواه أبو داود من حديث أبي سعيد وأبي هريرة]، وروى الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمَّروا عليهم أحدهم). فأوجب -صلى الله عليه وسلم- تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر تنبيها بذلك على سائر أنواع الاجتماع، ولأن الله -تعالى- أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة، وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم، وإقامة الحدود لا تتم إلا بالقوة والإمارة، ولهذا روي: (أن السلطان ظل الله في الأرض)" [مجموع الفتاوى].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني، وإنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به، فإن أمر بتقوى الله وعدل، فإن له بذلك أجرا، وإن قال بغيره فإن عليه منه) [رواه البخاري ومسلم].

• الاجتماع عصمة من الفتن

ومع وجوب إقامة خليفة يحكم بشريعة الله، وفرض السمع والطاعة له في المعروف، فإن الالتفاف حوله ولزوم جماعته عصمة من الفتن، فعن حذيفة -رضي الله عنه- قال: (كان الناس يسألون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: (نعم)، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: (نعم، وفيه دخن)، قلت: وما دخنه؟ قال: (قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر)، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: (نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها)، قلت: يا رسول الله، صفهم لنا، قال: (هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا)، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم)، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: (فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك) [متفق عليه]، فأفاد هذا الحديث تأكيد وجوب لزوم جماعة المسلمين وإمامهم، وأنها عصمة من الفتن، وأن من ينأى عن جماعة المسلمين فلا عصمة له من أن يقذفه الدعاة إلى أبواب جهنم فيها.

قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: "وهذا الأصل العظيم: وهو الاعتصام بحبل الله جميعا وأن لا يتفرق، هو من أعظم أصول الإسلام، ومما عظمت وصية الله –تعالى- به في كتابه. ومما عظم ذمه لمن تركه من أهل الكتاب وغيرهم، ومما عظمت به وصية النبي -صلى الله عليه وسلم- في مواطن عامة وخاصة مثل قوله: (عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة)، وقوله: (فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد)، وقوله: (من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه)، وقوله: (ألا أنبئكم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: صلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين)، وقوله: (من جاءكم وأمركم على رجل واحد منكم يريد أن يفرق جماعتكم فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان) وقوله: (يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطأوا فلكم وعليهم)، وقوله: (ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة منها واحدة ناجية واثنتان وسبعون في النار، قيل: ومن الفرقة الناجية؟ قال: هي الجماعة، يد الله على الجماعة)، وباب الفساد الذي وقع في هذه الأمة، بل وفي غيرها: هو التفرق والاختلاف فإنه وقع بين أمرائها وعلمائها من ملوكها ومشايخها وغيرهم من ذلك ما الله به عليم. وإن كان بعض ذلك مغفورا لصاحبه لاجتهاده الذي يُغفر فيه خطؤه أو لحسناته الماحية أو توبته أو لغير ذلك، لكن يعلم أن رعايته من أعظم أصول الإسلام ولهذا كان امتياز أهل النجاة عن أهل العذاب من هذه الأمة بالسنة والجماعة ويذكرون في كثير من السنن والآثار في ذلك ما يطول ذكره" [مجموع الفتاوى].

نسأل الله تعالى السداد في القول والعمل والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 85
الخميس 20 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا [2/2] • الإمامة الجامعة قال الله تعالى: {وَإِذْ ...

واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا

[2/2]

• الإمامة الجامعة

قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30]، وقال تَعَالَى: {يَا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ} [ص: 26]، قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: "يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها. فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم) [رواه أبو داود من حديث أبي سعيد وأبي هريرة]، وروى الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمَّروا عليهم أحدهم). فأوجب -صلى الله عليه وسلم- تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر تنبيها بذلك على سائر أنواع الاجتماع، ولأن الله -تعالى- أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة، وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم، وإقامة الحدود لا تتم إلا بالقوة والإمارة، ولهذا روي: (أن السلطان ظل الله في الأرض)" [مجموع الفتاوى].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني، وإنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به، فإن أمر بتقوى الله وعدل، فإن له بذلك أجرا، وإن قال بغيره فإن عليه منه) [رواه البخاري ومسلم].

• الاجتماع عصمة من الفتن

ومع وجوب إقامة خليفة يحكم بشريعة الله، وفرض السمع والطاعة له في المعروف، فإن الالتفاف حوله ولزوم جماعته عصمة من الفتن، فعن حذيفة -رضي الله عنه- قال: (كان الناس يسألون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: (نعم)، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: (نعم، وفيه دخن)، قلت: وما دخنه؟ قال: (قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر)، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: (نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها)، قلت: يا رسول الله، صفهم لنا، قال: (هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا)، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم)، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: (فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك) [متفق عليه]، فأفاد هذا الحديث تأكيد وجوب لزوم جماعة المسلمين وإمامهم، وأنها عصمة من الفتن، وأن من ينأى عن جماعة المسلمين فلا عصمة له من أن يقذفه الدعاة إلى أبواب جهنم فيها.

قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: "وهذا الأصل العظيم: وهو الاعتصام بحبل الله جميعا وأن لا يتفرق، هو من أعظم أصول الإسلام، ومما عظمت وصية الله –تعالى- به في كتابه. ومما عظم ذمه لمن تركه من أهل الكتاب وغيرهم، ومما عظمت به وصية النبي -صلى الله عليه وسلم- في مواطن عامة وخاصة مثل قوله: (عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة)، وقوله: (فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد)، وقوله: (من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه)، وقوله: (ألا أنبئكم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: صلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين)، وقوله: (من جاءكم وأمركم على رجل واحد منكم يريد أن يفرق جماعتكم فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان) وقوله: (يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطأوا فلكم وعليهم)، وقوله: (ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة منها واحدة ناجية واثنتان وسبعون في النار، قيل: ومن الفرقة الناجية؟ قال: هي الجماعة، يد الله على الجماعة)، وباب الفساد الذي وقع في هذه الأمة، بل وفي غيرها: هو التفرق والاختلاف فإنه وقع بين أمرائها وعلمائها من ملوكها ومشايخها وغيرهم من ذلك ما الله به عليم. وإن كان بعض ذلك مغفورا لصاحبه لاجتهاده الذي يُغفر فيه خطؤه أو لحسناته الماحية أو توبته أو لغير ذلك، لكن يعلم أن رعايته من أعظم أصول الإسلام ولهذا كان امتياز أهل النجاة عن أهل العذاب من هذه الأمة بالسنة والجماعة ويذكرون في كثير من السنن والآثار في ذلك ما يطول ذكره" [مجموع الفتاوى].

نسأل الله تعالى السداد في القول والعمل والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 85
الخميس 20 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا [1/2] أمر الله -عز وجل- عباده المتقين بأن يجتمعوا على ...

واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا

[1/2]

أمر الله -عز وجل- عباده المتقين بأن يجتمعوا على طاعته ولا يتفرقوا، فلا شيء يجمعهم كالطاعة، ولا يفرقهم شيء كالمعصية، وقد حكم –تعالى- بأن المؤمنين إخوة، فحيثما وجد مؤمن فهو أخ للمؤمنين، له عليهم حق الأُخوَّة، وعليه لهم مثلها، من المحبة والنصرة والنصح، والإصلاح بينه وبين إخوانه إذا حصل بينهم تنازع، والتواصي معه على الحق وعلى الصبر، وغيرها من الحقوق والواجبات...

• اجتماع المؤمنين على الاعتصام بحبل الله

وقد حذر الله -تعالى- عباده المؤمنين من طاعة أهل الكتاب، وبيَّن لهم أن ذلك طريق الكفر والعياذ بالله، وأمرهم بأن يتقوه حق التقوى، وأن يحافظوا على إسلامهم حتى يلقوا ربهم -سبحانه- فيرضى عنهم، وينالوا ثوابه الجزيل، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ * وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 100 - 102].

ثم أمرهم الله -تعالى- بما يعينهم على تقواه، وهو أن يجتمعوا على طاعته ولا يتفرقوا، قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103]، وحبل الله القرآن، وقيل: عهد الله وذمته، والقولان متقاربان، فمهمة المؤمنين الصادقين أن يحملوا الهدى ودين الحق للناس، ويحملوا من يأبى منهم على ذلك بالسيف والسنان، حتى يظهر دين الإسلام ويعلو على الأديان الأخرى الباطلة كلها، ولذلك يجب على المؤمنين الأخذ بجميع الأسباب الشرعية لدوام الاجتماع وعدم الافتراق، فباجتماعهم يتمكنون من الدعوة إلى توحيد الله والتوجه إليه بما يحب من العبادات والمعاملات والأخلاق الحسنة، وإقامة شرعه بتطبيق الحدود، والجهاد في سبيله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فيحصل للمؤمنين الفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104].

• بركة الجماعة وشؤم الفرقة

بعد أن أمر الله -تعالى- بالاعتصام بحبله وعدم التفرق، أمر المؤمنين بأن يتذكروا نعمة الله عليهم بأن جعلهم إخوة في الله متحابين متآلفين بعد أن كانوا مع كفرهم أعداءً متناحرين، وأنهم كانوا قريبين من عذاب جهنم ليس بينهم وبينها إلا الموت، فأنقذهم الله بفضله ومنِّه بأن هداهم إلى دين الإسلام، وجمعهم على اتباع ونصرة نبيه صلى الله عليه وسلم، {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران: 103]، أَي بمثل هذا البيان الواضح، يبين الله لكم سائر آياته، لكي تثبتوا على الهدى، وتزدادوا به اعتصاماً وتمسكاً.

{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 105]، فحذر الله -تعالى- المؤمنين من مشابهة أهل الكتاب في تفرقهم واختلافهم، من بعد ما جاءتهم الآيات البينات، ولو أن أهل الكتاب اتبعوها وعملوا بها لما تفرقوا ولا اختلفوا، فالعمل بآيات الله موجب للاجتماع والثبات على دين الله وعدم الاختلاف فيه.

وقد توعد الله الذين تفرقوا واختلفوا بالعذاب العظيم، وأخبرنا أن التفرق والاختلاف يؤديان بصاحبهما إلى ترك الحق بعد معرفته، وإلى الكفر بعد الإيمان، قال تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} [آل عمران: 106]، " يعني: يوم القيامة، حين تبيضّ وجوه أهل السنة والجماعة، وتسودّ وجوه أهل البدعة والفرقة، قاله ابن عباس، رضي الله عنهما" [تفسير ابن كثير].


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 85
الخميس 20 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا [1/2] أمر الله -عز وجل- عباده المتقين بأن يجتمعوا على ...

واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا

[1/2]

أمر الله -عز وجل- عباده المتقين بأن يجتمعوا على طاعته ولا يتفرقوا، فلا شيء يجمعهم كالطاعة، ولا يفرقهم شيء كالمعصية، وقد حكم –تعالى- بأن المؤمنين إخوة، فحيثما وجد مؤمن فهو أخ للمؤمنين، له عليهم حق الأُخوَّة، وعليه لهم مثلها، من المحبة والنصرة والنصح، والإصلاح بينه وبين إخوانه إذا حصل بينهم تنازع، والتواصي معه على الحق وعلى الصبر، وغيرها من الحقوق والواجبات...

• اجتماع المؤمنين على الاعتصام بحبل الله

وقد حذر الله -تعالى- عباده المؤمنين من طاعة أهل الكتاب، وبيَّن لهم أن ذلك طريق الكفر والعياذ بالله، وأمرهم بأن يتقوه حق التقوى، وأن يحافظوا على إسلامهم حتى يلقوا ربهم -سبحانه- فيرضى عنهم، وينالوا ثوابه الجزيل، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ * وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 100 - 102].

ثم أمرهم الله -تعالى- بما يعينهم على تقواه، وهو أن يجتمعوا على طاعته ولا يتفرقوا، قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103]، وحبل الله القرآن، وقيل: عهد الله وذمته، والقولان متقاربان، فمهمة المؤمنين الصادقين أن يحملوا الهدى ودين الحق للناس، ويحملوا من يأبى منهم على ذلك بالسيف والسنان، حتى يظهر دين الإسلام ويعلو على الأديان الأخرى الباطلة كلها، ولذلك يجب على المؤمنين الأخذ بجميع الأسباب الشرعية لدوام الاجتماع وعدم الافتراق، فباجتماعهم يتمكنون من الدعوة إلى توحيد الله والتوجه إليه بما يحب من العبادات والمعاملات والأخلاق الحسنة، وإقامة شرعه بتطبيق الحدود، والجهاد في سبيله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فيحصل للمؤمنين الفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104].

• بركة الجماعة وشؤم الفرقة

بعد أن أمر الله -تعالى- بالاعتصام بحبله وعدم التفرق، أمر المؤمنين بأن يتذكروا نعمة الله عليهم بأن جعلهم إخوة في الله متحابين متآلفين بعد أن كانوا مع كفرهم أعداءً متناحرين، وأنهم كانوا قريبين من عذاب جهنم ليس بينهم وبينها إلا الموت، فأنقذهم الله بفضله ومنِّه بأن هداهم إلى دين الإسلام، وجمعهم على اتباع ونصرة نبيه صلى الله عليه وسلم، {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران: 103]، أَي بمثل هذا البيان الواضح، يبين الله لكم سائر آياته، لكي تثبتوا على الهدى، وتزدادوا به اعتصاماً وتمسكاً.

{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 105]، فحذر الله -تعالى- المؤمنين من مشابهة أهل الكتاب في تفرقهم واختلافهم، من بعد ما جاءتهم الآيات البينات، ولو أن أهل الكتاب اتبعوها وعملوا بها لما تفرقوا ولا اختلفوا، فالعمل بآيات الله موجب للاجتماع والثبات على دين الله وعدم الاختلاف فيه.

وقد توعد الله الذين تفرقوا واختلفوا بالعذاب العظيم، وأخبرنا أن التفرق والاختلاف يؤديان بصاحبهما إلى ترك الحق بعد معرفته، وإلى الكفر بعد الإيمان، قال تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} [آل عمران: 106]، " يعني: يوم القيامة، حين تبيضّ وجوه أهل السنة والجماعة، وتسودّ وجوه أهل البدعة والفرقة، قاله ابن عباس، رضي الله عنهما" [تفسير ابن كثير].


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 85
الخميس 20 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

عبادات العشر الأواخر من رمضان وإحياء ليلة القدر [2/2] • ليلة القدر من ليالي العشر ...

عبادات العشر الأواخر من رمضان وإحياء ليلة القدر

[2/2]

• ليلة القدر من ليالي العشر الآخيرة:
وسُميت ليلة القدر لأنَّ الملائكة تكتبُ فيها الأقدار، قال تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 4]، عن مجاهد، قال: "في ليلة القدر كل أمر يكون في السنة إلى السنة: الحياة والموت، يقدر فيها المعايش والمصائب كلها" وعن منصور، قال: "سألت مجاهدا فقلت: أرأيت دعاء أحدنا يقول: اللهمّ إن كان اسمي في السعداء، فأثبته فيهم، وإن كان في الأشقياء فامحه منهم، واجعله بالسعداء، فقال: حسن، ثم لقيته بعد ذلك بحول أو أكثر من ذلك، فسألته عن هذا الدعاء، قال: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 3 – 4]، قال: يقضى في ليلة القدر ما يكون في السنة من رزق أو مصيبة، ثم يقدّم ما يشاء، ويؤخر ما يشاء فأما كتاب السعادة والشقاء فهو ثابت لا يغير" [جامع البيان في تأويل القرآن].

• فضل ليلة القدر:
لليلة القدر فضيلة عظيمة فهي {خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} من سواها، وفيها {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ}، وهذا مما يدل على عظم شأنها وأهميتها لأنَّ نزول الملائكة ومعهم جبريل -عليه السلام- لا يكون إلا لأمر عظيم، {سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}، أي أنها سالمة من الشرّ كله من أوّلها إلى طلوع الفجر من ليلتها، وهذا يدل على ما فيها من خير عميم وبركة عظيمة، وفضل ليس له مثيل.

• فضل العبادة في ليلة القدر:
قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه) [متفق عليه]، وقال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: (قد جاءكم رمضان، شهر مبارك، فرض الله عليكم صيامه، يُفتح فيه أبواب الجنة، ويُغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم) [رواه أحمد وغيرُه]، أي أنَّ ثواب العمل في هذه الليلة أعظم من ثواب العمل في ألف شهر من غيرها، وألفُ شهر يساوي: (83) عاماً وزيادة!

• تحديد ليلة القدر:
وردت عدة أحاديث في تحديد ليلة القدر، وقد اختلف العلماء في تحديدها اختلافاً كبيراً، إلا أنَّ المتفق عليه بينهم هو: أنَّها في شهر رمضان، وأنَّها في العشر الأواخر من رمضان، لذا فالأحوط والأقرب لإدراكها هو إحياء جميع العشر الأخيرة من ليالي رمضان، لأنَّ ليلة القدر ليست ثابتة بل هي متنقلة بين الليالي، فقد تأتي في الليالي الفردية أو الزوجية على السواء، فينبغي لمن أراد أن يُرزق خيرها ولا يُحرم أجرَها أن يجتهد في طلبها طيلة الليالي العشر دون أن تفوته ليلة منها، فإن ضَعُفَ على العشر تحرَّاها في السبع الأواخر، ففي صحيح مسلم أنَّه -صلَّى اللَّه عليه وسلَّم- قال: (التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع البواقي).

• كيفية قيام ليلة القدر:
قال ابنُ رجب الحنبلي: قيام ليلة القدر يكون بإحيائها بالتهجُّد فيها والصلاة والدعاء، قال سفيان الثوري: "الدعاء في تلك الليلة أحبُّ إليَّ من الصلاة"، ومراده أنَّ كثرة الدعاء أفضل من الصلاة التي لا يكثر فيها الدعاء، فإنْ قرأَ ودعا كان حَسَناً، فقد كان النبي -صلَّى اللَّه عليه وسلَّم- يتهجَّد في ليالي رمضان ويقرأ قراءةً مرتَّلة لا يمرُّ بآية فيها رحمة إلا سأل ولا بآية فيها عذاب إلا تعوَّذ، فيجمع -صلوات اللَّه وسلامه عليه- بين الصلاة والقراءة والدعاء والتفكُّر، وهذه أفضل الأعمال وأكملها في ليلة القدر والعشر الأواخر [لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف].

وأفضل الدعاء في ليلة القدر ما جاء عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: قلت: يا رسول الله أرأيتَ إن علمتُ أي ليلةٍ ليلةُ القدر ما أقول فيها؟ قال: (قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) [رواه الترمذي].

• علامات ليلة القدر:
قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: (إن أمارة ليلة القدر أنها صافيةٌ بَلْجةٌ كأنَّ فيها قمرا ساطعا، ساكنة ساجية، لا برد فيها ولا حر، ولا يحل لكوكب أن يرمى به فيها حتى تصبح، وإن أمارتها أن الشمس صبيحتها تخرج مستوية ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر، ولا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ) [رواه أحمد].

نسأل الله تعالى- أن يبلغنا ليلة القدر، وأن لا يحرمنا قيامها، وأن ينصر دولة الخلافة، ويفتح على عباده الموحدين المجاهدين في مشارق الأرض ومغاربها، إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 85
الخميس 20 رمضان 1438 ه‍ـ

أخي المسلم.. لقراءة المقال كاملاً
تواصل معنا تيليجرام:
@WMC11AR
...المزيد

شخصيات قد تهتم بمتابَعتها

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً