مقتبسات من كتاب رقائق القرآن

ومن عجائب عبودية الأنبياء –صلوات الله وسلامه عليهم- أنهم لم يكونوا يعتنون بإقامة الصلاة فقط، بل كانوا يلجؤون إلى الله ويتضرعون إليه أن يعينهم ويمدهم ويقويهم على الصلاة. تأمل لجوء وتضرع خليل الله إبراهيم إذ قال {ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى وَهَبَ لِى عَلَى ٱلْكِبَرِ إِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ ۚ إِنَّ رَبِّى لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ . رَبِّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِى ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ} [إبراهيم:39-40].

مقتبسات من كتاب رقائق القرآن

تأمل كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يوقظ أحبابه لصلاة النافلة في جوف الليل، فكيف بصلاة الفريضة؟ فقد روى البخاري عن على بن أبي طالب: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة بنت رسول الله ليلة، فقال لهم: «ألا تصلون»".

وقد علق الطبري: "لولا ما علم النبي صلى الله عليه وسلم من عظم فضل الصلاة في الليل، ما كان يزعج ابنته وابن عمه في وقت جعله الله لخلقه سكنًا؛ لكنه اختار لهما إحراز تلك الفضيلة على الدعة والسكون، امتثالًا لقوله تعالى {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ } [طه من الآية:132]" (فتح الباري [11/3]).

مقتبسات من كتاب رقائق القرآن

قال لي مرة أحد: "المشايخ يمارسون التهويل في تصوير الخلل الديني في مجتمعنا، ولو ركزوا على الكبائر لعلموا أن أمورنا الدينية جيدة، والمشكلة عندنا في دنيا المسلمين فقط"، المقارنة بين مشهدي الساعة 5 و7 صباحًا هي من أهم المفاتيح لمن يريد أن يعرف منزلة الدنيا في قلوبنا مقارنة بدين الله. لا أتحدث عن لحية، ولا معازف، وإنما أتحدث عن رأس شعائر الإسلام، إنها الصلاة! التي قبضت روح رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوصي بها أمته ويكرر "الصلاة.. الصلاة".

مقتبسات من كتاب رقائق القرآن

وتمعن كيف جعل الله الصلاة تصوغ أخلاقنا! إنها ليست مجرد حركات وسكنات وألفاظ، بل إنها تربينا، إنها تهذب سلوكياتنا، كما وصف الله الصلاة {وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ ۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ} [العنكبوت من الآية:45]. ولذلك فإن المرء إذا كان متهتك الأخلاق فهو لم يصل حقيقة، وإن زعم أنه يصلي، ولذلك قال الإمام ابن تيمية: "فإن الصلاة إذا أتي بها كما أمر نهته عن الفحشاء والمنكر، وإذا لم تنهه دل على تضييعه لحقوقها" (الفتاوى [22/6])

مقتبسات من كتاب رقائق القرآن

وترى المرء يتكلف أعمالًا صالحة، بصيام أو عمرة أو صدقة ونحوها، ثم يفرط في صلاته فيخسر كل هذه الأعمال، وتذهب عليه هباءً، وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متفطنين لهذا المعنى، كما روى البخاري عن أبي المليح قال: "كنا مع بريدة في غزوة، في يوم ذي غيم، فقال: بكروا بصلاة العصر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله»" (رواه البخاري).

مقتبسات من كتاب رقائق القرآن

كيف لم يعد يشوقنا وعد ربنا في سورة النحل إذ يقول {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍۢ} [النحل من الآية:96]. بكل صراحة، حين تتذكر شخير الساعة الخامسة فجرًا، في مقابل هدير السابعة صباحًا، فأخبرني هل تستطيع أن تمنع ذهنك من أن يتذكر قول الله تعالى {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا . وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ} [الأعلى:16-17]؟ وإذا تأملت هذا الشغف بحطام الدنيا، والتفريط في أعظم أمور الآخرة، فتذكر {وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌۭ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًۭا} [القصص من الآية 80].

مقتبسات من كتاب رقائق القرآن

ويتصور كثير من الناس أنه بمجرد أن يذهب إلى الصلاة، حتى لو كان متأخرًا دومًا، ويذهب إليها متثاقلًا؛ فقد ارتفع عنه الوعيد والتهديد الذي جاء في القرآن، ولا يعلم هذا المغرور أن الله ذكر عن المنافقين أنهم يصلون، وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المنافقون يصلون، ولكن أنظر بالله عليك كيف وصف الله صلاة المنافقين {وَإِذَا قَامُوٓا۟ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُوا۟ كُسَالَىٰ} [النساء من الآية:142]

مقتبسات من كتاب رقائق القرآن

ومن عجائب منزلة الصلاة أن كل العبادات شرعها الله في الأرض عبر طريق الوحي، إلا الصلاة فإنه عرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة بثلاث سنوات، حتى سمع فرضيتها من الله جل جلاله مباشرة، فلم تفرض شريعة من الله لنبيه بلا واسطة إلا الصلاة فيما نعلم.

مقتبسات من كتاب رقائق القرآن

مما يصنعه كثرة استحضار لقاء الله الاستخفاف بالجاه في عيون الخلق، والتعلق بالجاه عند الله جل وعلا، وماذا يغني عنك ثناء الناس وأنت تعرف من خطاياك ما لو علموه لما صافحوك؟! يا الله! كيف يدع الإنسان جبار السموات والأرض، وينصرف قلبه لمخلوق ضعيف مثله يتوسل مديحه ويتزين لثنائه؟! وأين الله من الناس؟ وصيتي لنفسي وأخي القارئ أنه: كلما اصطدت نيتك وقد التفتت إلى المخلوقين فتذكر مباشرة قوله تعالى {ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} [النمل من الآية:59].

مقتبسات من كتاب رقائق القرآن

هل يقف أمر قسوة القلب عند حرمان من مقامات الإيمان الرفيعة كالتضرع لله؟ لا طبعا! هناك ما هو أفظع من ذلك، وهو أن المرء إذا قسا قلبه قصًّر في طاعة الله، بدأ يلتمس لنفسه المخارج بتأويل النصوص لتوافق هواه، فتراه يدس رأسه في مسائل الخلاف يبحث عن قول الذي يوافق تقصيره، ويحني رماح النصوص كي لا تصيبه {وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَـٰسِيَةًۭ ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ} [المائدة من الآية:13].
 

مقتبسات من كتاب رقائق القرآن

ما أكثر ما مررنا بحالات من قسوة القلب! ماذا لو لقينا خالق السموات والأرض ونحن في حالة قسوة القلب التي قال عنها {فَوَيْلٌۭ لِّلْقَـٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ} [الزمرمن الآية 22]؟ كم ستكون لحظة فاجعة! وقد أثبتت التجارب أن أنفذ الأدوية وأسرعها في معالجة قسوة القلب هو تلاوة القرآن وتدبر كلام الله سبحانه وتعالى {أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّـهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّ‌يَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّ‌يَّةِ إِبْرَ‌اهِيمَ وَإِسْرَ‌ائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ۚ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّ‌حْمَـٰنِ خَرُّ‌وا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} [مريم:58].

مقتبسات من كتاب رقائق القرآن

ضم هذه النظائر إلى بعضها: مدح الله لإسماعيل بأمره أهله بالصلاة، وأمر لقمان لابنه بالصلاة، وأمر الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بإن يأمر أهله بالصلاة، ثم تذكر هذه اللامبالاة المتبلدة التي صارت تغزو بيوتنا للأسف.
 

شخصيات قد تهتم بمتابَعتها

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً