لا تمنح طاقتك لكل صوت

ليس كل ما يُقال يَستَحق ردًّا فبعض الكلمات اختبار أعصاب وبعض الرسائل فخّ استدراج وبعض النقاشات دائرة بلا نهاية، النضج ليس في كثرة الإجابات بل في معرفة متى تصمُت، وفي كل مقام مقال فليست كل رغبةٍ تُستجاب ولا كل استفزازٍ يُجابَه فأحيانًا يكون أعظم ردّ أن تمضي.

الله تعالى يقول: {وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} هم لا يدخلون كل جدال ولا يَردّون على أي استفزاز، تركوا بعض الأمور تمرّ بسلام، 

الحكيم يوفّر كلماته فالسكينة مكسب.

تهنئة برمضان

مباركٌ علينا جميعًا إدراكُ هذا الشهر المعظَّم، متَّعنا الله وإيَّاكم بكتابه الكريم في شهره العظيم، وجعل هذا القرآنَ العظيمَ ربيعَ قلوبنا ونورَ صدورنا وجلاءَ أحزاننا، وذهاب همومنا، وتقبل منا ومنكم صالحَ القول والعمل، وأعاننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته

إدراك رمضان

من أكبر نِعم الله على العبد أن يُدرك هذا الشهر المبارك، ويغنَم ما فيه من الخيرات والمكرُمات.  فليجتهد من بلغه ، وأن يُري ربه من نفسه خيراً. 
وأن يتذكر نعمة الله عليه بإدراكه، وأن الحسرة والخسران في ضياع أوقاته والتفريط في ساعاته.  
وأنه ربما كان هذا العام آخر رمضان له في حياته.   وقد حال الموت دون كثيرين ممن كانوا يرقبونه ويتمنون بلوغه. 

فاللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.   
وقوّ عزائمنا واستعملنا في طاعتك يارب العالمين. 

تمرّس على الطاعة قبل مجيء رمضان

تمرّس على الطاعة قبل مجيء رمضان

‏رمضان ليس شهر البدايات، بل هو موسم الحصاد. ومن أراد أن يقطف ثمار القرب من اللّٰه فيه، فعليه أن يزرع الآن.

‏التمرّس على الطاعة قبل رمضان هو تهيئة للقلب، وتدريب للنفس، وتليين للجوارح حتى لا يدخل الشهر بقلب غافل أو عزيمة فاترة.

ابدأ من الآن:

‏- حافظ على السنن الرواتب.
‏- اجعل لك وردًا يوميًا من القرآن.
‏- صم الإثنين والخميس.
‏- تدرّب على قيام الليل، ولو بركعتين.

فمن ذاق لذة الطاعة قبل رمضان، دخل عليه الشهر بقلب مشتاق، لا مُتكاسل ..

إنّ لله نفحات فتزوّدوا

‏"إنّ العُمر لا يعود، والموسم لا يدوم، وإنّ لله نفحات فتزوّدوا فإنّ خير الزّاد التّقوى"

الاستعداد لرمضان

لم يبق على رمضان إلا القليل -بلغنا الله وإياكم-..

من لم يحسن في شعبان لن يقدر -غالبا- على اغتنام رمضان كما ينبغي..

طيّب القلب بالمواعظ وفرغه من الشواغل وأكثر من التوبة والاستغفار وصم ما تستطيع من شعبان وأكثر من قراءة القرآن وأعد العدة لرمضان تفز به -بإذن الله-

﴿وَلِتَستَبينَ سَبيلُ المُجرِمينَ﴾

الذين يتصدون لبيان الباطل ويبينون زيفه وبطلانه، ويحذّرونه المؤمنين منه؛ يقومون بعمل عظيم، وهو من أفضل ما عُبد الله به، فمن مقاصد القرآن العظيمة: {وَلِتَستَبينَ سَبيلُ المُجرِمينَ}. 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " فإن بيان العلم والدين عند الاشتباه والالتباس على الناس أفضل ما عُبد الله -عز وجل- به، {هُوَ ٱلَّذِیۤ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِینِ ٱلۡحَقِّ لِیُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّینِ كُلِّهِۦۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِیدࣰا}. (الرد على السبكي (٦٧٨/٢)).

الابتلاء بابٌ لا بدَّ أن يدخله كل صادق!

الابتلاء بابٌ لا بدَّ أن يدخله كل صادق!

‏قال الحافظ ابن رجب -رحمه الله تعالى: 

‏إنّ المؤمن لا بد أن يُفتن بشي من الفتن المؤلمة الشَّاقة عليه؛ ليُمتحن إيمانه، كما قال الله تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}.

‏ولكنَّ الله يلطف بعباده المؤمنين في هذه الفتن ويصبِّرهم عليها، ويثيبهم فيها ولا يلقيهم في فتنة مُهْلكة مُضلَّة تذهب بدينهم بل تمرُّ عليهم الفتن وهم منها في عافية.

‏📖 تفسير ابن رجب.

ضاقت عليهم الأرض بما رحبت

ضاقت عليهم الأرض بما رحبت.. 
بل وأعظم من ذلك، ضاقت عليهم صدورهم التي بين جنباتهم.

عندما تصل إلى هذه الحالة من الضيق والحرج، ماذا يكون الحل؟! 

{حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ} [التوبة: 118]

نعم، لا مفر من الله إلا إليه. هو الملجأ والحل.

اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وارزقنا الراحة في الصدر، واجعلنا في المكان والزمان الذي تحب وترضى.

باب فضل التهليل

فضل التهليل

قالَ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مَن قالَ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ وله الحَمْدُ، وهو علَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، في يَومٍ مِئَةَ مَرَّةٍ؛ كانَتْ له عَدْلَ عَشْرِ رِقابٍ، وكُتِبَ له مِئَةُ حَسَنَةٍ، ومُحِيَتْ عنْه مِئَةُ سَيِّئَةٍ، وكانَتْ له حِرْزًا مِنَ الشَّيْطانِ يَومَهُ ذلكَ حتَّى يُمْسِيَ، ولَمْ يَأْتِ أحَدٌ بأَفْضَلَ ممَّا جاءَ به، إلَّا رجل عمل أكْثَرَ منه ».

المصدر: صحيح البخاري باب فضل التهليل رقم الحديث 6403

النشأ على الفطرة وفي بيئة الخير وبيئة الشر

والأمم والشعوب التي تنشا على الفطرة، ولم تتبدل، فإنها أسرع لقبول الحق والتسليم به، وأما التي تبدلت فطرتها، وطال الأمد على انحرافها، فإن قبولها للحق شاق؛ لأن قلوبهم منحرفة.

لأنهم يحتاجون إلى جهادين:
جهاد تعديل الفطرة، وجهاد عرض الشرعة؛ وهذا كالفرق بين أهل مكة وأهل المدينة في أول الإسلام؛ فأهل مكة أشد تبديلا للفطرة، فعاندوا وكابروا، ولكن من آمن منهم، ثبت وكان إيمانه أقوى من غيره؛ لأنه جرب أقصى الضلالة، فرجع، فليس بعدها شيء؛ ولهذا كان مؤمنو مكة المهاجرون أفضل من مؤمني المدينة الأنصار.

وإذا نشأ الإنسان في بيئة شر وعرف الحق، فهو أثبت وخير ممن عرف الحق في بيئة خير، ومن هذا قول أحمد: إذا أصبت الكوفي صاحب سنة، فهو يفوق الناس وذلك لأنه غلبت على الكوفة بدعة التشيع والرفض).

(المغربية شرح العقيدة القيروانية للطريفي)

الدنيا والأسك

« عن جابر بن عبد الله أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مَرَّ بالسُّوقِ، دَاخِلًا مِن بَعْضِ العَالِيَةِ، وَالنَّاسُ كَنَفَتَهُ، فَمَرَّ بجَدْيٍ أَسَكَّ مَيِّتٍ، فَتَنَاوَلَهُ فأخَذَ بأُذُنِهِ، ثُمَّ قالَ: أَيُّكُمْ يُحِبُّ أنَّ هذا له بدِرْهَمٍ؟ فَقالوا: ما نُحِبُّ أنَّهُ لَنَا بشَيءٍ، وَما نَصْنَعُ بهِ؟! قالَ: أَتُحِبُّونَ أنَّهُ لَكُمْ؟ قالوا: وَاللَّهِ لو كانَ حَيًّا كانَ عَيْبًا فِيهِ؛ لأنَّهُ أَسَكُّ، فَكيفَ وَهو مَيِّتٌ؟! فَقالَ: فَوَاللَّهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ علَى اللهِ مِن هذا علَيْكُم. [وفي رواية]: فلوْ كانَ حَيًّا كانَ هذا السَّكَكُ به عَيْبًا »

معاني الكلمات: كَنَفَتَهُ: جانبيه . أَسَكَّ : صغير الأذنين

المصدر: صحيح مسلم – كتاب الزهد والرقائق – رقم الحديث  2957

يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
10 رمضان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

شخصيات قد تهتم بمتابَعتها

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً