عبد العزيز بن عبد الله الشايع
رسالة إلى من قَصّر في التلاوة، وتعثر في ختم القرآن
ما زال في الشهر الكثير.
لا تلتفت إلى ما مضى، وابدأ من الآن، وكأنه أول يوم.
واعلم أن ساعة واحدة في النهار -ولو مفرقة- وكذا ساعة واحدة في الليل، يحصل بهما ختم القرآن كل خمسة أيام-بإذن الله-.
"احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز".
واستعن بكثرة الدعاء:
-اللهم اجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي وغمي.
-اللهم انفعني وارفعني بالقرآن
لا تمنح طاقتك لكل صوت
ليس كل ما يُقال يَستَحق ردًّا فبعض الكلمات اختبار أعصاب وبعض الرسائل فخّ استدراج وبعض النقاشات دائرة بلا نهاية، النضج ليس في كثرة الإجابات بل في معرفة متى تصمُت، وفي كل مقام مقال فليست كل رغبةٍ تُستجاب ولا كل استفزازٍ يُجابَه فأحيانًا يكون أعظم ردّ أن تمضي.
الله تعالى يقول: {وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} هم لا يدخلون كل جدال ولا يَردّون على أي استفزاز، تركوا بعض الأمور تمرّ بسلام،
الحكيم يوفّر كلماته فالسكينة مكسب.
إدراك رمضان
من أكبر نِعم الله على العبد أن يُدرك هذا الشهر المبارك، ويغنَم ما فيه من الخيرات والمكرُمات. فليجتهد من بلغه ، وأن يُري ربه من نفسه خيراً.
وأن يتذكر نعمة الله عليه بإدراكه، وأن الحسرة والخسران في ضياع أوقاته والتفريط في ساعاته.
وأنه ربما كان هذا العام آخر رمضان له في حياته. وقد حال الموت دون كثيرين ممن كانوا يرقبونه ويتمنون بلوغه.
فاللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
وقوّ عزائمنا واستعملنا في طاعتك يارب العالمين.
ضاقت عليهم الأرض بما رحبت
ضاقت عليهم الأرض بما رحبت..
بل وأعظم من ذلك، ضاقت عليهم صدورهم التي بين جنباتهم.
عندما تصل إلى هذه الحالة من الضيق والحرج، ماذا يكون الحل؟!
{حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ} [التوبة: 118]
نعم، لا مفر من الله إلا إليه. هو الملجأ والحل.
اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وارزقنا الراحة في الصدر، واجعلنا في المكان والزمان الذي تحب وترضى.
تهنئة برمضان
مباركٌ علينا جميعًا إدراكُ هذا الشهر المعظَّم، متَّعنا الله وإيَّاكم بكتابه الكريم في شهره العظيم، وجعل هذا القرآنَ العظيمَ ربيعَ قلوبنا ونورَ صدورنا وجلاءَ أحزاننا، وذهاب همومنا، وتقبل منا ومنكم صالحَ القول والعمل، وأعاننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته
تمرّس على الطاعة قبل مجيء رمضان
تمرّس على الطاعة قبل مجيء رمضان
رمضان ليس شهر البدايات، بل هو موسم الحصاد. ومن أراد أن يقطف ثمار القرب من اللّٰه فيه، فعليه أن يزرع الآن.
التمرّس على الطاعة قبل رمضان هو تهيئة للقلب، وتدريب للنفس، وتليين للجوارح حتى لا يدخل الشهر بقلب غافل أو عزيمة فاترة.
ابدأ من الآن:
- حافظ على السنن الرواتب.
- اجعل لك وردًا يوميًا من القرآن.
- صم الإثنين والخميس.
- تدرّب على قيام الليل، ولو بركعتين.
فمن ذاق لذة الطاعة قبل رمضان، دخل عليه الشهر بقلب مشتاق، لا مُتكاسل ..
باب فضل التهليل
فضل التهليل
قالَ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مَن قالَ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ وله الحَمْدُ، وهو علَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، في يَومٍ مِئَةَ مَرَّةٍ؛ كانَتْ له عَدْلَ عَشْرِ رِقابٍ، وكُتِبَ له مِئَةُ حَسَنَةٍ، ومُحِيَتْ عنْه مِئَةُ سَيِّئَةٍ، وكانَتْ له حِرْزًا مِنَ الشَّيْطانِ يَومَهُ ذلكَ حتَّى يُمْسِيَ، ولَمْ يَأْتِ أحَدٌ بأَفْضَلَ ممَّا جاءَ به، إلَّا رجل عمل أكْثَرَ منه ».
المصدر: صحيح البخاري باب فضل التهليل رقم الحديث 6403
إنّ لله نفحات فتزوّدوا
"إنّ العُمر لا يعود، والموسم لا يدوم، وإنّ لله نفحات فتزوّدوا فإنّ خير الزّاد التّقوى"
مسلم بن الحجاج
الزهراوين
"عن زيد أنه سمع أبا سلام يقول حدثني أبو أمامة الباهلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه، اقرؤوا الزهراوين البقرة، وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فرقان من طير صواف، تحاجان عن أصحابهما، اقرؤوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة“ . قال معاوية: بلغني أن البطلة: السحرة."
صحيح مسلم برقم 804 كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة
الزهراوين: الزهراء: بمعنى النيرة المضيئة المتلألئة، والزهرة: البياض النير، وهو أحسن الألوان.
غيايتان: الغياية: كل ما أظل الإنسان من فوق رأسه. من سحابة وغبرة وغيرهما.
كأنهما فرقان من طير : الفِرق الجماعة المنفردة من الغنم والطير ونحو ذلك.
المعجم المفسر لكلمات أحاديث الكتب التسعة . طارق بن عوض الله . الطبعة الأولى 1430هـ. صفحة 291
﴿وَلِتَستَبينَ سَبيلُ المُجرِمينَ﴾
الذين يتصدون لبيان الباطل ويبينون زيفه وبطلانه، ويحذّرونه المؤمنين منه؛ يقومون بعمل عظيم، وهو من أفضل ما عُبد الله به، فمن مقاصد القرآن العظيمة: {وَلِتَستَبينَ سَبيلُ المُجرِمينَ}.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " فإن بيان العلم والدين عند الاشتباه والالتباس على الناس أفضل ما عُبد الله -عز وجل- به، {هُوَ ٱلَّذِیۤ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِینِ ٱلۡحَقِّ لِیُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّینِ كُلِّهِۦۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِیدࣰا}. (الرد على السبكي (٦٧٨/٢)).
الابتلاء بابٌ لا بدَّ أن يدخله كل صادق!
الابتلاء بابٌ لا بدَّ أن يدخله كل صادق!
قال الحافظ ابن رجب -رحمه الله تعالى:
إنّ المؤمن لا بد أن يُفتن بشي من الفتن المؤلمة الشَّاقة عليه؛ ليُمتحن إيمانه، كما قال الله تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}.
ولكنَّ الله يلطف بعباده المؤمنين في هذه الفتن ويصبِّرهم عليها، ويثيبهم فيها ولا يلقيهم في فتنة مُهْلكة مُضلَّة تذهب بدينهم بل تمرُّ عليهم الفتن وهم منها في عافية.
📖 تفسير ابن رجب.
الاستعداد لرمضان
لم يبق على رمضان إلا القليل -بلغنا الله وإياكم-..
من لم يحسن في شعبان لن يقدر -غالبا- على اغتنام رمضان كما ينبغي..
طيّب القلب بالمواعظ وفرغه من الشواغل وأكثر من التوبة والاستغفار وصم ما تستطيع من شعبان وأكثر من قراءة القرآن وأعد العدة لرمضان تفز به -بإذن الله-
| الفجر 00:00 | الظهر 00:00 | العصر 00:00 | المغرب 00:00 | العشاء 00:00 |

