الابتلاء بابٌ لا بدَّ أن يدخله كل صادق!
الابتلاء بابٌ لا بدَّ أن يدخله كل صادق!
قال الحافظ ابن رجب -رحمه الله تعالى:
إنّ المؤمن لا بد أن يُفتن بشي من الفتن المؤلمة الشَّاقة عليه؛ ليُمتحن إيمانه، كما قال الله تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}.
ولكنَّ الله يلطف بعباده المؤمنين في هذه الفتن ويصبِّرهم عليها، ويثيبهم فيها ولا يلقيهم في فتنة مُهْلكة مُضلَّة تذهب بدينهم بل تمرُّ عليهم الفتن وهم منها في عافية.
📖 تفسير ابن رجب.
حرزك اليومي وحصنك من الشيطان وجنده!
إياك أن تفرط في حرزك اليومي وحصنك من الشيطان وجنده!
قالَ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مَن قالَ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ وله الحَمْدُ، وهو علَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، في يَومٍ مِئَةَ مَرَّةٍ؛ كانَتْ له عَدْلَ عَشْرِ رِقابٍ، وكُتِبَتْ له مِئَةُ حَسَنَةٍ، ومُحِيَتْ عنْه مِئَةُ سَيِّئَةٍ، وكانَتْ له حِرْزًا مِنَ الشَّيْطانِ يَومَهُ ذلكَ حتَّى يُمْسِيَ، ولَمْ يَأْتِ أحَدٌ بأَفْضَلَ ممَّا جاءَ به، إلَّا أحَدٌ عَمِلَ أكْثَرَ مِن ذلكَ».
الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
ضاقت عليهم الأرض بما رحبت
ضاقت عليهم الأرض بما رحبت..
بل وأعظم من ذلك، ضاقت عليهم صدورهم التي بين جنباتهم.
عندما تصل إلى هذه الحالة من الضيق والحرج، ماذا يكون الحل؟!
{حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ} [التوبة: 118]
نعم، لا مفر من الله إلا إليه. هو الملجأ والحل.
اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وارزقنا الراحة في الصدر، واجعلنا في المكان والزمان الذي تحب وترضى.
النشأ على الفطرة وفي بيئة الخير وبيئة الشر
والأمم والشعوب التي تنشا على الفطرة، ولم تتبدل، فإنها أسرع لقبول الحق والتسليم به، وأما التي تبدلت فطرتها، وطال الأمد على انحرافها، فإن قبولها للحق شاق؛ لأن قلوبهم منحرفة.
لأنهم يحتاجون إلى جهادين:
جهاد تعديل الفطرة، وجهاد عرض الشرعة؛ وهذا كالفرق بين أهل مكة وأهل المدينة في أول الإسلام؛ فأهل مكة أشد تبديلا للفطرة، فعاندوا وكابروا، ولكن من آمن منهم، ثبت وكان إيمانه أقوى من غيره؛ لأنه جرب أقصى الضلالة، فرجع، فليس بعدها شيء؛ ولهذا كان مؤمنو مكة المهاجرون أفضل من مؤمني المدينة الأنصار.
وإذا نشأ الإنسان في بيئة شر وعرف الحق، فهو أثبت وخير ممن عرف الحق في بيئة خير، ومن هذا قول أحمد: إذا أصبت الكوفي صاحب سنة، فهو يفوق الناس وذلك لأنه غلبت على الكوفة بدعة التشيع والرفض).
(المغربية شرح العقيدة القيروانية للطريفي)
مخاوف سوء الخاتمة
عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال:
قـال النبيﷺ: «إن الرجلَ ليعملَ بعملِ أهلِ الجنةِ، فيما يبدُو للناسِ، وإنه من أهلِ النارِ، ويعملُ بعملِ أهلِ النارِ ، فيما يبدُو للناسِ، وهو من أهلِ الجنةِ»
📚 (رواه البخاري 4207)
الدنيا والأسك
« عن جابر بن عبد الله أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مَرَّ بالسُّوقِ، دَاخِلًا مِن بَعْضِ العَالِيَةِ، وَالنَّاسُ كَنَفَتَهُ، فَمَرَّ بجَدْيٍ أَسَكَّ مَيِّتٍ، فَتَنَاوَلَهُ فأخَذَ بأُذُنِهِ، ثُمَّ قالَ: أَيُّكُمْ يُحِبُّ أنَّ هذا له بدِرْهَمٍ؟ فَقالوا: ما نُحِبُّ أنَّهُ لَنَا بشَيءٍ، وَما نَصْنَعُ بهِ؟! قالَ: أَتُحِبُّونَ أنَّهُ لَكُمْ؟ قالوا: وَاللَّهِ لو كانَ حَيًّا كانَ عَيْبًا فِيهِ؛ لأنَّهُ أَسَكُّ، فَكيفَ وَهو مَيِّتٌ؟! فَقالَ: فَوَاللَّهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ علَى اللهِ مِن هذا علَيْكُم. [وفي رواية]: فلوْ كانَ حَيًّا كانَ هذا السَّكَكُ به عَيْبًا »
معاني الكلمات: كَنَفَتَهُ: جانبيه . أَسَكَّ : صغير الأذنين
المصدر: صحيح مسلم – كتاب الزهد والرقائق – رقم الحديث 2957
مسلم بن الحجاج
الزهراوين
"عن زيد أنه سمع أبا سلام يقول حدثني أبو أمامة الباهلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه، اقرؤوا الزهراوين البقرة، وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فرقان من طير صواف، تحاجان عن أصحابهما، اقرؤوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة“ . قال معاوية: بلغني أن البطلة: السحرة."
صحيح مسلم برقم 804 كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة
الزهراوين: الزهراء: بمعنى النيرة المضيئة المتلألئة، والزهرة: البياض النير، وهو أحسن الألوان.
غيايتان: الغياية: كل ما أظل الإنسان من فوق رأسه. من سحابة وغبرة وغيرهما.
كأنهما فرقان من طير : الفِرق الجماعة المنفردة من الغنم والطير ونحو ذلك.
المعجم المفسر لكلمات أحاديث الكتب التسعة . طارق بن عوض الله . الطبعة الأولى 1430هـ. صفحة 291
البحث عن هويتنا
المصدر: مجلة البعث الإسلامي ذو القعدة ١٣٩٠هـ.
" إن الخبراء الأجانب ، و المستشارين الأجانب ، و أخصائي التربية و التعليم و المعارف لا يستطيعون مساعدتنا في هذا البحث عن شخصيتنا المفقودة و ذاتيتنا المجهولة ، لأن ما فقدناه لا يعرفه هؤلاء ولأن ما يعرفه هؤلاء لم نفقده ، أو لا نحتاج إليه في هذه المرحلة بالذات.
و إننا بتساقطنا على ما يجود به الغرب لا نخدم أنفسنا و لا تخدم الانسانية في أي صورة من الصور ، ما دمنا غافلين عن الأهداف فرحين بالظواهر و القشور دون اللب و اللباب ، والذي يؤدى في النهاية وكنتيجة طبيعية - إلى ظهور جيل حائر لا هو يعيش في الماضي ولا هو يعيش في المستقبل ، لا يستطيع أن يقطع صلته بالبيت والحرم وزمزم، ويود في نفس الوقت أن يكون نسخة جديدة أو طبعة أخيرة للحضارة المعاصرة التي تجلت في أوربا"
عبد العزيز بن مرزوق الطريفي
شهر رجب
لا يثبت في فضل رجب حديث عن النبي ﷺ، ولا يُشرع تخصيصة بعبادة كصلاة وصيام، إلا أنه من الأشهر الحرم والسيئة فيها أعظم {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ}.
محمد بن إسماعيل البخاري
باب الدعاء والصلاة من آخر الليل
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا ، حين يبقى ثلثُ الليل الآخر ، يقول : من يدعوني فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر له » متفق عليه
البخاري : كتاب التهجد باب الدعاء والصلاة من آخر الليل. الحديث برقم 1145 وطرفاه في 3621 ،7494.
مسلم: كتاب صلاة المسافرين باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل.
المصدر: صحيح البخاري طبعة مكتبة الرشد
فَتَكَالَبَتْ عَلَى سَوَادِ السُّنَّةِ الْبِدَعُ وَالْأَهْوَاءُ ، فَتَفَرَّقَ أَكْثَرُهُمْ شِيَعًا.
وَاقْتَضَى سِرُّ التَّأَسِّي الْمُطَالَبَةَ بِالْمُوَافَقَةِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْغَالِبَ أَغْلَبُ، فَتَكَالَبَتْ عَلَى سَوَادِ السُّنَّةِ الْبِدَعُ وَالْأَهْوَاءُ ، فَتَفَرَّقَ أَكْثَرُهُمْ شِيَعًا.
وَهَذِهِ سُنَّةُ اللَّهِ فِي الْخَلْقِ: أَنَّ أَهْلَ الْحَقِّ فِي جَنْبِ أَهْلِ الْبَاطِلِ قَلِيلٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ } ، وقوله: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} ، وَلِيُنْجِزَ للَّهُ مَا وَعَدَ بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَوْدِ وَصْفِ الْغُرْبَةِ إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْغُرْبَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا مَعَ فَقْدِ الْأَهْلِ أَوْ قِلَّتِهِمْ، وَذَلِكَ حِينَ يَصِيرُ الْمَعْرُوفُ مُنْكَرًا، وَالْمُنْكَرُ مَعْرُوفًا، وَتَصِيرُ السُّنَّةُ بِدْعَةً، وَالْبِدْعَةُ سُنَّةً، فَيُقَامُ عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ بِالتَّثْرِيبِ وَالتَّعْنِيفِ، كَمَا كَانَ أَوَّلًا يُقَامُ عَلَى أَهْلِ الْبِدْعَةِ، طَمَعًا مِنَ الْمُبْتَدِعِ أَنْ تَجْتَمِعَ كَلِمَةُ الضَّلَالِ، وَيَأْبَى اللَّهُ أَنْ تَجْتَمِعَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَلَا تَجْتَمِعُ الْفِرَقُ كُلُّهُا ـ عَلَى كَثْرَتِهَا ـ عَلَى مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ عَادَةً وَسَمْعًا، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَثْبُتَ جَمَاعَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ ، غَيْرَ أَنَّهُمْ ـ لِكَثْرَةِ مَا تُنَاوِشُهُمُ الْفِرَقُ الضَّالَّةُ، وَتُنَاصِبُهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ، اسْتِدْعَاءً إِلَى مُوَافَقَتِهِمْ ـ لَا يَزَالُونَ فِي جِهَادٍ وَنِزَاعٍ، وَمُدَافَعَةٍ وَقِرَاعٍ ، آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَبِذَلِكَ يُضَاعِفُ اللَّهُ لَهُمُ الْأَجْرَ الْجَزِيلَ، وَيُثِيبُهُمْ الثَّوَابَ الْعَظِيمَ.
المصدر : الاعتصام للشاطبي. الجزء الأول صفحة 18. طبعة ابن الجوزي 1429هـ
عبد الرحمن بن ناصر السعدي
الصبر عند الاستخفاف
﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ أي: لا شك فيه وهذا مما يعين على الصبر فإن العبد إذا علم أن عمله غير ضائع بل سيجده كاملا هان عليه ما يلقاه من المكاره ويسر عليه كل عسير واستقل من عمله كل كثير.
﴿وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ أي: قد ضعف إيمانهم وقل يقينهم فخفت لذلك أحلامهم وقل صبرهم، فإياك أن يستخفك هؤلاء فإنك إن لم تجعلهم منك على بال وتحذر منهم وإلا استخفوك وحملوك على عدم الثبات على الأوامر والنواهي، والنفس تساعدهم على هذا وتطلب التشبه والموافقة وهذا مما يدل على أن كل مؤمن موقن رزين العقل يسهل عليه الصبر، وكل ضعيف اليقين ضعيف [العقل] خفيفه.
فالأول بمنزلة اللب والآخر بمنزلة القشور فاللّه المستعان.
| الفجر 00:00 | الظهر 00:00 | العصر 00:00 | المغرب 00:00 | العشاء 00:00 |