*تــربـية.الأبناء.أعظم.عبادة.الآباء.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فأبناؤنا فلذات أكبادنا، أبناؤنا وقود ثروة أمتنا وثورتها، أبناؤنا هم مصدر عزتنا وكرامتنا وسعادتنا، أبناؤنا سر لنهضتنا، أبناؤنا سبب لرفعتنا، أبناؤنا سبب لرفعتنا في حياتنا الدنيوية والآخروية، لذا نجد كل عظيم وكل إنسان ناجح يولي أعظم اهتمامه بأبنائه، ويجعل نصب عينه، وأهم مهامه، وأولى عبادته، وأوجب واجباته هم أبناؤه…
- إن كل أمة من أمم التاريخ ما نهضت ولم تنهض أمة إلا بأبنائها إلا بشبابها، إلا بتلك السواعد الفتية، بالرجال العظماء، والشباب الفضلاء، والشباب الأقوياء في كل شيء: ﴿اللَّهُ الَّذي خَلَقَكُم مِن ضَعفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعدِ ضَعفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعدِ قُوَّةٍ ضَعفًا وَشَيبَةً يَخلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ العَليمُ القَديرُ﴾، والأبناء لا يمكن أن تنتفع بهم إلا بالاعتناء بهم تربية وثقافة تعليمـًا وعلمـا، عنايةً ودعمـًا ماليًا وماديًا وحسيًا وكل شيء من أجل أولئك الأبناء الذين هم فخر الأمم ومصدر قوتها وعظمتها وانطلاقتها وحضارتها وثورتها وثروتها العلمية وكل شيء فيها، ولذلك أمم التاريخ على هذا تعاهدت وعلى هذا مضت لا تتخلف عنه أبدًا، ولن تختلف عليه حتما.
- وكنموذج تاريخي: لننظر إلى دولة البرامكة الدولة العظمى التي لم تكن دولة في الإسلام مالية أعظم منها، ولا حضاريًا أكبر منها، لكن انتهت فجأة وفي لحظة عين وإذا بتلك الدولة التي تبني قصورها من من ماء الذهب يصبحون في السجن في ليلة وضحاها، وإذا بهم بعد سنوات طوال وبعد كِبْر عظمائهم إذا برئيسهم يُسأل بعد سنوات قضاها في سجنه فقيل له ما أعظم حسرة بعد تلك العظمة وذلك الشموخ والعز الذي كنتم فيه؟ فقال يحيى بن خالد البرمكي: "أبناؤنا لم تترك لنا فرصة لنربيهم"، لم يتذكر القصور والمجوهرات والسنوات التي مرها في تلك الدولة العظمى الا أنه قال وحسب تلك المقالة: "أبناؤنا لم تترك لنا الفرصة لنربيهم".
- فأبناؤنا تجارة رابحة أبدية سرمدية أو شقاء أبدي سرمدي في دنيا وآخرة، أبناؤنا هم سبب سعادة أو سبب شقاء، سبب سعادة الدين أو سبب شتات في دنيانا وأخرانا، ولذا النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي نحفظه جميعًا، يقول : "إذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث"، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم من الكلام "أو ولداً صالح يدعو له"، معناه لا يحجب ولا ينقطع عمل ذلك الرجل ما دام وأنه خلف ولداً يدعو له بالخير، أو ولداً صالح يدعو له، وانظر وتأمل وضع ألف وألف خط تحت كلمة "صالح" فلا ينفعك في دنياك وأخراك غيره، أما الفاسد فهو عليك لا لك.
- وفي الحديث الذي رواه البخاري في مفرده وصح عند المحدثين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما معناه: "إن الرجل لترفع درجته في الجنة ثم يقول يا ربي أي شيء هذا، فيقول الله عز وجل له يا عبدي هذا ولدك استغفر لك، فرفعت لك درجتك بسبب استغفار ولدك لك"، وفي حديث رواه أحمد في مسنده (إن الرجل لتتبعه حسناته كالجبال فيقول أنى لي هذا فيقولون الملائكة له باستغفار ولدك لك، ﴿وَالَّذينَ آمَنوا وَاتَّبَعَتهُم ذُرِّيَّتُهُم بِإيمانٍ أَلحَقنا بِهِم ذُرِّيَّتَهُم وَما أَلَتناهُم مِن عَمَلِهِم مِن شَيءٍ كُلُّ...﴾).
- فهؤلاء الأولاد هم الشركة العظمى فإما أن تكون لنا أو تكون علينا، إما أن تكون مصدر رحمة وسعادة يسعد بها الولد والوالد ايضا في دنياه وأخراه، أو مصدر شقاء في دنياه وأخراه، والنبي صلى الله عليه وسلم لما جاءت إليه امرأة من اليمن فنظر النبي عليه الصلاة والسلام إلى ابنتها وكانت تقود ابنة لها، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى ابنتها وإذا في يدها مسكتان غليظتان من ذهب، فتوجه النبي صلى الله عليه وسلم بسؤاله إلى أمها فقال لها: "هل تخرجين زكاة هذه؟"، فقالت لا يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لها: " أتحبين أن يسورك الله بهما سواري من نار يوم القيامة"، فقالت لا يا رسول الله ثم أخذتهما من على ابنتها ورمتهما وقالت: هما لله ولرسوله لا تلبسهما أبدا، فوجه نبينا صلى الله عليه وسلم الخطاب للأم وجعل الأم هي المعذبة بفعل ابنتها وبعدم إخراج زكاته.
- فالأبناء أمانة في أعناقنا والله يقول،﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَخونُوا اللَّهَ وَالرَّسولَ وَتَخونوا أَماناتِكُم وَأَنتُم تَعلَمونَ﴾، ﴿إِنّا عَرَضنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالأَرضِ وَالجِبالِ فَأَبَينَ أَن يَحمِلنَها وَأَشفَقنَ مِنها وَحَمَلَهَا الإِنسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلومًا جَهولًا﴾، ومع أنهما جمادات الا أنه قال الله ذلك عنها تحفظًا وخوفًا وورعًا من حمل الأمانة {فَأَبَينَ أَن يَحمِلنَها وَأَشفَقنَ مِنها}، وأي ظلم وأي كبيرة وأي خطر من أن يتحمل الإنسان خطر أبنائه الذين بين يديه ويظلمهم بتركه لهم عبثًا هنا وهناك يخرجون في صباح ويعودون بمساء لا يسأل عنهم ولا يعرف أين ذهبوا ومع من… فلا يسأل عن ذلك أبدا، مع أن نبينا كما في المتفق عليه قال: "كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته"، وبدأ نبينا عليه الصلاة والسلام "والرجل راع في بيته"، في بيته ولم يقل في بيت زوجته أو على أبنائه بل جعل العموم لكل بيت ولما فيه، فالرجل هو المسؤول الأول عن الأسرة وليست المرأة كما انتكست الفطرة عند كثير من الناس ممن اعطوا الولاية والقوامة للمرأة تفعل ما تشاء وتأمر بما تشاء وتربي كيف تشاء، بالرغم على أنها عطوفة رحيمة إذا علمت أو سمعت بجرم أو ذنب منهم أو حتى فاحشة أو منكراً من أبنائها لا ضرب ولا كلام ولا أي شجب!، وربنا في القرآن قد جعل القوامة للرجال لا للنساء:
﴿الرِّجالُ قَوّامونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعضَهُم عَلى بَعضٍ...}، وفي الحديث المتفق عليه قال عليه الصلاة والسلام: " وإن لولدك عليك حقا".
- فيجب على الأب أن يربي ولده قبل أن يطيع الولد والده؛ لأن الحق والأصل هو للولد قبل الوالد حتى قبل أن يلد الولد كاختيار الزوجة الصالحة، و لما جاء رجل إلى أحد السلف وقال إن ابنه عمره أربعة اشهر فيريد أن يربيه، فقال فاتتك التربية، قال أربعة أشهر قال نعم لأن أول التربية تبدأ باختيار الزوجة، وفي قصة شهيرة أن رجلا جاء إلى الفاروق رضي الله عنه وقال يا أمير المؤمنين إن ولدي عقني، فقال عمر للولد: إن والدك يدعي أنك عققته لماذا؟ فقال يا أمير المؤمنين اليس للولد على والده حقوقا، فقال عمر بلى له حقوق، فقال الولد يا أمير المؤمنين فما هي حقوق الوالد لولده او بعضها يعني فقال أن يحسن اختيار أمه، وأن يحسن اسمه، وأن يعلمه القرآن، فكان الرد مباشرة من الولد يا أمير المؤمنين والله لم يفعل من هذه الثلاثة شيئا فقال وماذاك؟ قال إن أمي زنجية تزوجها والدي، وأنه سماني جعلا، ولم يعلمني القرآن، فقال عمر للوالد: "لقد عقيته قبل أن يعقك".
- والجزاء من جنس العمل، أول من يكتوي بنيران وبتعاسة الولد هو الوالد ولا شك ولا ريب، ومن علم ولده طريق المسجد فلن يعرف طريق السجن ولن يسلك طريق المخدرات ولن يعرف طريق الحرام ولن يعرف هنا أو هناك، قال الإمام الشعبي عليه رحمة الله: إن الرجل ليؤتى به يوم القيامة يقاد إلى جهنم فيقول الناس ماله فيقولون يعني الملائكة يقولون هذا أولاده أكلوا حسناته، والإمام الثوري عليه رحمة الله ايضاً قال: إذا بلغ الولد ولم يزوجه الوالد وهو يستطيع كان إثمه على والده".
- إذا أساء الولد كان على الوالد سيئة؛ لأنه سبب وجود ذلك الولد، ولأنه لو علمه ما فعل ما فعل، ولو أدبه وعلمه لفعل الخير، ولذا قال عمر رضي الله عنه: "إني لأستكره نفسي على الجماع لعلها تخرج نسمة تسبح الله عز وجل"، يستكره نفسه على الجماع لأنه يعلم على أنها لربما تخرج نسمة تسبح وتكون ذخراً لأمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، وورد في الأثر أن رجلاً يؤتى به فيؤمر به للنار فيقول يارب هذا ليس بذنبي بل يذنب والدي لم يعلمني… فيؤمر بالولد والوالد للنار.
- من الطبيعي أن الولد إذا لم يجد حضانة وتربية ورعاية ومتابعة ورقابة من الوالد فإنه يذهب إلى أولاد السوق وبذلك مسخوه، وأضاعوه، وفسدوه، والسبب هو الوالد، وأما الولد فذنبه أنه وجد خواء فكمل هذا الخواء والنقص الذي لم يجده في الأسرة عند الغير ألا فليحذر الآباء!.
- ودعوني أيها الأفاضل أصارحكم بأمر غريب أره من بعض الصالحين أن يحرص على الطاعات والعبادات والصف الأول ونحوه لكن ينسى تربية أولاده ورعايتهم ومتابعتهم... وأي عبادة في هذا المسجد أو حتى في بيت الله الحرام بمكة المكرمة، فأي طاعة وعبادة لأب محسن طاعته وعبادته لكنه يترك أولاده هملاً للسوق، وضياعًا لأولاد السوق، ومعاقرًا للفواحش والحرام بشكل عام، يصلي لهم لكن والده لا يصلي يزكي نعم لكن ولده بعيد عن زكاة نفسه لا يزكي عن ماله ذلك الوارث محافظ على صلواته لكن ترك أولاده لأولاد الشارع يربونه، فأي صلاة هذه، واي عبادة هذه وأي طاعة هذه لوالد يترك أولاده للدعارة والحرام سواء لفعله أو للنظر إليه أو لتبادل تلك الفيديوهات، والصور، والكلام الفاسد، فضلاً عن لقاءات جنسية تتم بين رجال ونساء، والسبب هو ذلك الولي المحافظ على صلواته في المسجد لكنه سلم هاتف لولده فذهب ذلك الولد ليشتريه تليفونا ثم يكون ما بعده من جرائم وحرام ويريد الذين يتبعونه الشهوات ان تميلوا دينا عظيما قيتركها هنا وهناك يتسكع وأن المعذب قبل أن يعذب الولد هو الوالد كما ثبت في النصوص وفي الأثر أن جبريل أمره الله بأن ينزل على قرية لأنهم فعلوا ما فعلوا فلما وصل جبريل إلى القرية من اجل ان ينزل بهم عقاب الله إذا برجل عابد زاهد في صومعته ما ينسى الله عز وجل من عبادة، هذا الرجل له سنوات في عبادة فلما نزل جبريل رجع الى الله لعلك نسيت فلانًا في القرية بما فيها فقال الله له يا جبريل به فأبدا، بهذا العابد، لأن بناته أو أولاده في السوق مثلا وفي الحرام عموما فقال الله به ابدأ لأنه لم يتمعر وجهه يومًا لغضبي، معناه أن أول من يعاقب ويعذب هو ذلك المصلي والطائع لربه ما دام أنه راض بالحرام أو يسمح به في داره أو يترك الأمر لزوجته… أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- لما حضرت الوفاة عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد جاءه محمد بن مسلمة يعد على الإطلاق القائد الخامس في الجيش الاسلامي فحضر وفاة عمر عبدالعزيز فقال يا أمير المؤمنين ها هم أولادك ثلاثة عشر ولدا صغاراً لم تترك لهم الا أربعة دنانير، فإذا لم تجد سعة من ما لك فهذا ما لي اتركه لأولادك هناك بدلاً من أن يكونوا ضياعًا وفقراء بعد موتك، ثم استدعى عمر بن عبدالعزيز اولاده فجيئ بهم حتى من يرتضع فأوتي بهم بجواره ثم قال لهم يا أولادي هاهو والدكم يودع الدنيا بأربعة دنانير، ديناران لكذا وديناران، يا أولادي انتم أحد رجلين اما في النار عاص لله فلا والله لن أعينكم بمال على معصية الله والله يقول، {وَتَعاوَنوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقوى وَلا تَعاوَنوا عَلَى الإِثمِ وَالعُدوانِ...}، أو الرجل الثاني أن تكونوا طائعين لله وقد تركتم لمن تطيعونه والله يقول، {وَهُوَ يَتَوَلَّى الصّالِحينَ﴾، منصرف فقد وليتكم الله ولن أعينكم على معصية الله، مات عمر ولكن ما ماتت أقواله اسألكم بالله الذي إله الا هو كم نعين أولادنا على معصية ربنا بأن نسلم لهم الرفاهية في الدار كم يعينوا اولادنا على الخنى والجرائم والفحش والمراسلات والانطلاقات والسعي والاتصالات، الله يقول في كتابه : {رب ارحمها كما ربياني صغيرا}، لم يقل أكلاني وشرباني ولكن ربياني التربية الصالحة وفي الحديث الصحيح قال صلى الله عليه وسلم: "لئن يربي احدكم ابنه خير له من أن يتصدق كل يوم بصاع برا"، وفي حديث حسن آخر "وما نحل والد ولده أعظم من أدب حسن"، فالله الله في أولادنا… هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
مساعدة
الإبلاغ عن المادة
تعديل تدوينة
*تــربـية.الأبناء.أعظم.عبادة.الآباء.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد ...
*تــربـية.الأبناء.أعظم.عبادة.الآباء.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ...المزيد
*علامات.الساعة.أحكام.وتنبيهات.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي ...
*علامات.الساعة.أحكام.وتنبيهات.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/nFR_HYsM0g0
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 18/ ربيع الأول/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن أمتنا عمرها قصير، وعمرها ليس بشيء أمام ما تعمرت الأمم قبلها، لربما تكون بالساعات مقارنة بأعمار الأمم، عمر بسيط، وسويعات معدودات، ولحظات وأزمان شبهها النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح بأنه "لبثكم كما بين صلاة العصر وصلاة المغرب" فقط سويعات أمام ما تعمرته الأمم قبلنا، وأمام ما مر في هذه الدنيا من أعوام، فعمر هذه الأمة قليل ويسير وبسيط جدا…
- وإذا كان الله تبارك وتعالى قد قال في محكم التنزيل في زمن التنزيل قبل أكثر من 1400 عام ﴿اقتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانشَقَّ القَمَرُ﴾، هكذا مفاجأة بغتة اقتربت الساعة، واقتراب الساعة في زمنه صلى الله عليه وسلم قبل ألف وأربع مئة عام وأربع وأربعين سنة أما الآن فاقتربت جدا، بل إذا كان الله قال لموسى عليه السلام وموسى ما بينه وبين نبينا عليه الصلاة والسلام آلاف السنين آلاف مؤلفة من السنين ومع هذا قال له: ﴿إِنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخفيها﴾، لا أظهرها ولكنها قائمة آتية، فهذا في زمنه عليه السلام فكيف بزمن رسولنا وقد قال الله لأولئك الناس ﴿اقتَرَبَتِ السّاعَةُ﴾، وقد قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم كما في البخاري ومسلم: "بُعثت أنا والساعة كهاتين"، وأشار بأصبعيه قريب جداً قيامها، بُعثت أنا والساعة كهاتين فهكذا إذن الأمر في زمنه استعدادا لها، وتعظيما لشأنها وقياما لأمرها…
- بل ورد في أسباب النزول عند من يتحدث عن ذلك مثل الواحدي والسيوطي أنه لما نزلت الآيات الأولى من سورة النحل قام الصحابة من مجالسهم فزعين: ﴿أَتى أَمرُ اللَّهِ فَلا تَستَعجِلوهُ سُبحانَهُ وَتَعالى عَمّا يُشرِكونَ﴾ ، فانفضوا منصرفين إلى ديارهم، والاستعداد لقيام ساعاتهم خلاص أتى أمر الله، وتأخرت بقيت الآية {فَلا تَستَعجِلوهُ} فهدأوا بعد أن قرأها النبي صلى الله وسلم عليهم، وفي سورة الأنبياء ابتدأها الله بذلك: ﴿اقتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُم وَهُم في غَفلَةٍ مُعرِضونَ﴾ وحسابهم هي الساعة التي يحاسبون فيها على ما مضى من أعمالهم.
ـ فالساعة أيها الإخوة قريبة جد قريبة في زمنه عليه الصلاة والسلام فكيف بأزماننا وكيف بسنيننا؟ وقد ذكر العلماء قاطبة على أن ما ظهر من أشراط الساعة أكثر بكثير جداً مما لم يظهر، ما ظهر قد يكون قرابة تسعين بالمئة وأكثر من أشراط الساعة، نراه بأم أعيننا ونراه رؤية حقيقية في زماننا ودهورنا وفي أشخاصنا بل في أنفسنا ولكن حتى لا أطيل في مقدمتي… لكن يجب أن نضع الف خط لنعي ماذا بعد لكن فأقول:
- أحداث الساعة وشروط قيامها ليس من دخل أحد، ليس من فعل أحد، ليس من تصرف بشر أيًا كان، إنما هو أمر كوني قدري لا يملك أحد لها تقديمـًا ولا تأخيراً أبدا، فاستعجالها عبث والتلاعب بشروطها سخط، الضحك على الناس بأشراطها نوع سفه، بل الواجب على المسلم أن يسلم في أشراط الساعة كما يسلم بأن الظهر أربعًا وأن المغرب ثلاثًا وأن العشاء أربعا توازي الظهر والعصر، وكما جاء المسح في ظاهر الخف دون الباطن ولماذا جاء الغسل في مكان معين ومحدد لا يتجاوز؟ ولماذا جاء التقديم والتأخير؟ ولماذا هذا وذاك لا بل تسليم تسليم: ﴿لا يُسأَلُ عَمّا يَفعَلُ وَهُم يُسأَلونَ﴾، حكمة الله اقتضت ذلك، فمتى شاءت إرادته الكونية والقدرية الشرعية أن ينزل أمر من أمره فلو اجتمع من في السماوات ومن في الارض على أن يصدوا أمرا مهما بلغ ومهما قل ومهما صغر لن يستطيعوا أبدا، إرادة الله فوق كل إرادة {وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمرِه}ِ…
- وبالتالي فاستعجال أشراط الساعة والتلاعب بما فيها من أحكام شرعية لا يحل أبدا، ولا يجوز للمسلم أن يتكلم عن شيء لا دخل له فيه، وأنه إلى ربه عائد، وأنه مسلّم إلى الله هذا شيء أمره إلى الله، فعلينا أن نقبل وأن نستسلم ومتى جاء فالأمر لله من قبل ومن بعد، والواجب أيضًا مع هذا مع عدم الانشغال بهذه الأمور وبهذه الأحكام وعدم الاستعجال فيها أيضا لا دخل لنا في الإعداد لها، لا علاقة لنا بأشراط الساعة، ليس علينا بأن نعد لها حتى تأتي فمثلاً النبي صلى الله عليه وسلم ذكر من أشراط الساعة كثرة القتل فهل يعني على أنه لنستعجل الساعة لنكثر القتال فيما بيننا لتقوم الساعة؟ أو أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر من أشراطها فشو العلم فهل معناه نستدعي الساعة سريعـًا لنقوم بالقراءة والكتابة ونشر المعاهد والجامعات والمدارس وهذه الامور من أجل تقوم الساعة لا، وأيضا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن من أشراطها أن يُكثر المال ويفيض بيد الرجال حتى لا يقبلوه لكثرة ما لديهم، فهل معناه أن نستدعي الساعة بإكثار المال في أيدي الرجال لا، وقل عن مئات الأشراط لا علاقة لنا بها ولا يجب علينا أن نفعل منها لنأتي بالساعة سريعا، {عِلمُها عِندَ رَبّي لا يُجَلّيها لِوَقتِها إِلّا هُوَ}، وحكم أشراطها حكمها، الأشراط حكمها حكم الساعة لا يجليها إلا هو والشرط له حكم مشروط، والمتعلق له الحكم المتعلق به، وكل شيء متسلسل في الشريعة لا يحل لأحد أن يقدم ولا أن يؤخره، هذا أمر آخر ولكن هناك أيضا امور ومنها أيضًا:
- أن لا تؤدي الأحداث المتصارعة والأشراط المستعجلة إلى الكسل والخمول والفتور مع أنه قد ورد في حديث وإن ضعُف أن أشراط الساعة كالخرزة في يد أحدكم إذا سقطت الأولى تتابعت الثانية بعدها سريعا، لكن هذا بكله لا يعني أننا نتقاعس ونكسل، فالساعة متى تأتي ونعجز عن الفعل ليس هذا من شأن المؤمن أبداً بل بالعكس كلما قربت نهايته فالأصل أن يكون الاستعداد الأكثر والاعظم ولهذا من حكمة الله في أشراط الساعة أن الله تعالى مهد لنا بها من أجل الاستعداد لعظمتها ولأهوالها ولا تأتي لتصرع الإنسان سريعًا دون أن يقدم، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: " بادروا بالأعمال سبعا: هل تنتظرون إلا فقرا منسيا، أو غنى مطغيا، أو مرضا مفسدأ، أو هرما مفندا، أو موتا مجهزا، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر " فالعمل هو المطلوب وليس التقاعس، وليس التكاسل، وليس التباطؤ، وليس التثاقل والعجز يقول خلاص انتهى دوري، وانتهى الأمر، وليس في اليد حيلة، والساعة قائمة…
- أيضـًا هناك أمر مهم وهو فسحة الأمل، الأمل يجب أن يكون في كل مؤمن ولا يؤديه انتظار الساعة إلى أن يعجز، وإلى أن لا يعمل، ومنتظراً لقيامها، بل إلى العمل ينطلق وإلى الجد يسعى، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم انظروا إلى فسحة أملة وزراعته للأمل في أمته وفي كل فرد من أفرادها قال: "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها"، الساعة قائمة فتصور معي على أن الشمس قد سقطت وعلى أن القمر كذلك قد كورت وعلى أن الدنيا تغيرت وتبدلت وأصبحت الأرض غير الأرض والسماوات وكل شيء على ما هو في السالف والماضي ومع هذا جاء التوجيه النبوي للأمة جمعاء أن إذا رأوا الساعة فليكن لديهم فسحة أمل، إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها، من الذي سيستفيد من الفسيلة من الشجرة من الذي سيستفيد من الشجرة المغروسة والساعة قائمة؟ من يسقيها، من يطعمها، من يربيها، من ينقحها، أي تربة تقبلها، وأي يد تمسها، وأي ثمرة ستقصف كلها شيء، ومع هذا يغرس أملاً يجب أن يكون في قلب كل مسلم، هكذا علمنا النبي صلى الله عليه وسلم فهلا تعلمنا منه عليه والسلام…
- والفسيلة أيها الأخوة قائمة دائمة باقية ثابتة في كل لحظة من لحظاتنا فسيلتي أنا تختلف عن فسيلتك، أنت طالب العلم يختلف عن فسيلة كل واحد له أمله لا يقف لا يعجز لا يسكت لا ينتظر لا ينم لا يبقى لا يجلس لا يقعد بل يقم فسحة أمل، ذاك صاحب الآمال الكبيرة يجب ان تكون له الآمال وتفتتح له الدنيا ويتوسع في آماله وفي آفاقه وفيما هو فيه، وصاحب الأشغال كذلك وصاحب الدراسة والشهائد والعلم وصاحب الخبرة كل واحد فالمطلوب منه أن يعمل ولو رأى أن موته قريب جداً مطلوب أن يزرع عملاً في قلبه وأن يبثه في أمته وأن يرى ذلك في أعماله، أقول قولي هذا وأستغفر الله..
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- حديث أخير ولغز كبير نتحدث عنه ما دمنا نتحدث عن أحكام وعن مهمات وعن تحذيرات في الساعة وأشراط الساعة التي بدأت تروج في عصرنا وفي أزماننا هذه فقد تحدثت في الجمعة الماضية عن المجانين والمهاليس والمخزنين الذين تظهر فيهم هذه النعرات المهدوية والألاعيب الشيطانية ثم يظهرون ما يظهرون خبلاً وسفهـًا وجنونـًا وتلاعبـًا بأشراط الساعة، وما هي الا ما ذكرت في الأسبوع الماضي من تخرصات الملعونين عليها كل اللعنة كما قال الله: {قُتل الخراصون}، وهم الذين لعنهم الله في كتابه الكريم لكن أتحدث في هذه الخطبة وننهيها بذلك وننهي هذه الشروط أحكام لقيام الساعة ولأشراطها، أتحدث عن حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره البخاري ومسلم أن رجلاً جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال يا رسول الله وهو سؤال أكثر الناس اليوم، إما سؤال بألسنتهم أو سؤال بأعمالهم: "متى الساعة"؟هذا السؤال متى الساعة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يسمى في علم البيان بأسلوب الحكيم أحاله على سؤال أعظم منه وأهم ما يشتغل به وهو "ماذا أعددت لها؟"، ماذا اعددت لها، انت الآن تثور في الناس في أمثالك من المغاريم والسفهاء والجهلة والعوام الذين يتابعونك بالألاف بل بالملايين على وسائل التواصل الاجتماعي هؤلاء الذين أضللتهم، هؤلاء الذين لعبت بعقولهم، هؤلاء الذين ضحكت عليهم، هؤلاء جميعـًا الذي ارتديت عن دينك بتلاعبك بأحكامه وباستدعائك ما هو منك ولا لك ولا عليك، هذا الذي مولك وأعطاك ودفع بك لتضحك على الأمة ماذا أعددت لها؟ وأنت يا من تنشر وتتحدث وتنتظر وتتفاعل وتتابع وتخاطب ماذا أعددت لها حتى تنتظر للمهدي وحتى تتابع المهدي ماذا أعددت لها؟ والخبالة والسفاهة واللعب يجب أن يزول ويجب أن نتحدث عن عمل يبيض وجوهنا أمام الله، لا يبيض وجوهنا أمام المهدي وأمام خرافات وسائل التواصل الاجتماعي، واجبنا أن نعد ما أمرنا به النبي صلى الله عليه وسلم ماذا اعددت لها؟ سؤال يجب أن يُطرح اليوم وفي كل يوم ماذا أعددت لها، هذا السؤال المفحم لأولئك الناس الذين يتفوهون بمهدوياتهم بألاعيبهم وخرافاتهم وجنانهم وسفاهاتهم يجب أن يضعوه على جباههم وعلى هؤلاء الناس الذين أضلوهم وتلاعبوا بهم لسنين لربما ثم ظهر الدجل وظهر الحق وبطل ما كانوا يعملون، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام علية لقولة ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/nFR_HYsM0g0
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 18/ ربيع الأول/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن أمتنا عمرها قصير، وعمرها ليس بشيء أمام ما تعمرت الأمم قبلها، لربما تكون بالساعات مقارنة بأعمار الأمم، عمر بسيط، وسويعات معدودات، ولحظات وأزمان شبهها النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح بأنه "لبثكم كما بين صلاة العصر وصلاة المغرب" فقط سويعات أمام ما تعمرته الأمم قبلنا، وأمام ما مر في هذه الدنيا من أعوام، فعمر هذه الأمة قليل ويسير وبسيط جدا…
- وإذا كان الله تبارك وتعالى قد قال في محكم التنزيل في زمن التنزيل قبل أكثر من 1400 عام ﴿اقتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانشَقَّ القَمَرُ﴾، هكذا مفاجأة بغتة اقتربت الساعة، واقتراب الساعة في زمنه صلى الله عليه وسلم قبل ألف وأربع مئة عام وأربع وأربعين سنة أما الآن فاقتربت جدا، بل إذا كان الله قال لموسى عليه السلام وموسى ما بينه وبين نبينا عليه الصلاة والسلام آلاف السنين آلاف مؤلفة من السنين ومع هذا قال له: ﴿إِنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخفيها﴾، لا أظهرها ولكنها قائمة آتية، فهذا في زمنه عليه السلام فكيف بزمن رسولنا وقد قال الله لأولئك الناس ﴿اقتَرَبَتِ السّاعَةُ﴾، وقد قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم كما في البخاري ومسلم: "بُعثت أنا والساعة كهاتين"، وأشار بأصبعيه قريب جداً قيامها، بُعثت أنا والساعة كهاتين فهكذا إذن الأمر في زمنه استعدادا لها، وتعظيما لشأنها وقياما لأمرها…
- بل ورد في أسباب النزول عند من يتحدث عن ذلك مثل الواحدي والسيوطي أنه لما نزلت الآيات الأولى من سورة النحل قام الصحابة من مجالسهم فزعين: ﴿أَتى أَمرُ اللَّهِ فَلا تَستَعجِلوهُ سُبحانَهُ وَتَعالى عَمّا يُشرِكونَ﴾ ، فانفضوا منصرفين إلى ديارهم، والاستعداد لقيام ساعاتهم خلاص أتى أمر الله، وتأخرت بقيت الآية {فَلا تَستَعجِلوهُ} فهدأوا بعد أن قرأها النبي صلى الله وسلم عليهم، وفي سورة الأنبياء ابتدأها الله بذلك: ﴿اقتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُم وَهُم في غَفلَةٍ مُعرِضونَ﴾ وحسابهم هي الساعة التي يحاسبون فيها على ما مضى من أعمالهم.
ـ فالساعة أيها الإخوة قريبة جد قريبة في زمنه عليه الصلاة والسلام فكيف بأزماننا وكيف بسنيننا؟ وقد ذكر العلماء قاطبة على أن ما ظهر من أشراط الساعة أكثر بكثير جداً مما لم يظهر، ما ظهر قد يكون قرابة تسعين بالمئة وأكثر من أشراط الساعة، نراه بأم أعيننا ونراه رؤية حقيقية في زماننا ودهورنا وفي أشخاصنا بل في أنفسنا ولكن حتى لا أطيل في مقدمتي… لكن يجب أن نضع الف خط لنعي ماذا بعد لكن فأقول:
- أحداث الساعة وشروط قيامها ليس من دخل أحد، ليس من فعل أحد، ليس من تصرف بشر أيًا كان، إنما هو أمر كوني قدري لا يملك أحد لها تقديمـًا ولا تأخيراً أبدا، فاستعجالها عبث والتلاعب بشروطها سخط، الضحك على الناس بأشراطها نوع سفه، بل الواجب على المسلم أن يسلم في أشراط الساعة كما يسلم بأن الظهر أربعًا وأن المغرب ثلاثًا وأن العشاء أربعا توازي الظهر والعصر، وكما جاء المسح في ظاهر الخف دون الباطن ولماذا جاء الغسل في مكان معين ومحدد لا يتجاوز؟ ولماذا جاء التقديم والتأخير؟ ولماذا هذا وذاك لا بل تسليم تسليم: ﴿لا يُسأَلُ عَمّا يَفعَلُ وَهُم يُسأَلونَ﴾، حكمة الله اقتضت ذلك، فمتى شاءت إرادته الكونية والقدرية الشرعية أن ينزل أمر من أمره فلو اجتمع من في السماوات ومن في الارض على أن يصدوا أمرا مهما بلغ ومهما قل ومهما صغر لن يستطيعوا أبدا، إرادة الله فوق كل إرادة {وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمرِه}ِ…
- وبالتالي فاستعجال أشراط الساعة والتلاعب بما فيها من أحكام شرعية لا يحل أبدا، ولا يجوز للمسلم أن يتكلم عن شيء لا دخل له فيه، وأنه إلى ربه عائد، وأنه مسلّم إلى الله هذا شيء أمره إلى الله، فعلينا أن نقبل وأن نستسلم ومتى جاء فالأمر لله من قبل ومن بعد، والواجب أيضًا مع هذا مع عدم الانشغال بهذه الأمور وبهذه الأحكام وعدم الاستعجال فيها أيضا لا دخل لنا في الإعداد لها، لا علاقة لنا بأشراط الساعة، ليس علينا بأن نعد لها حتى تأتي فمثلاً النبي صلى الله عليه وسلم ذكر من أشراط الساعة كثرة القتل فهل يعني على أنه لنستعجل الساعة لنكثر القتال فيما بيننا لتقوم الساعة؟ أو أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر من أشراطها فشو العلم فهل معناه نستدعي الساعة سريعـًا لنقوم بالقراءة والكتابة ونشر المعاهد والجامعات والمدارس وهذه الامور من أجل تقوم الساعة لا، وأيضا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن من أشراطها أن يُكثر المال ويفيض بيد الرجال حتى لا يقبلوه لكثرة ما لديهم، فهل معناه أن نستدعي الساعة بإكثار المال في أيدي الرجال لا، وقل عن مئات الأشراط لا علاقة لنا بها ولا يجب علينا أن نفعل منها لنأتي بالساعة سريعا، {عِلمُها عِندَ رَبّي لا يُجَلّيها لِوَقتِها إِلّا هُوَ}، وحكم أشراطها حكمها، الأشراط حكمها حكم الساعة لا يجليها إلا هو والشرط له حكم مشروط، والمتعلق له الحكم المتعلق به، وكل شيء متسلسل في الشريعة لا يحل لأحد أن يقدم ولا أن يؤخره، هذا أمر آخر ولكن هناك أيضا امور ومنها أيضًا:
- أن لا تؤدي الأحداث المتصارعة والأشراط المستعجلة إلى الكسل والخمول والفتور مع أنه قد ورد في حديث وإن ضعُف أن أشراط الساعة كالخرزة في يد أحدكم إذا سقطت الأولى تتابعت الثانية بعدها سريعا، لكن هذا بكله لا يعني أننا نتقاعس ونكسل، فالساعة متى تأتي ونعجز عن الفعل ليس هذا من شأن المؤمن أبداً بل بالعكس كلما قربت نهايته فالأصل أن يكون الاستعداد الأكثر والاعظم ولهذا من حكمة الله في أشراط الساعة أن الله تعالى مهد لنا بها من أجل الاستعداد لعظمتها ولأهوالها ولا تأتي لتصرع الإنسان سريعًا دون أن يقدم، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: " بادروا بالأعمال سبعا: هل تنتظرون إلا فقرا منسيا، أو غنى مطغيا، أو مرضا مفسدأ، أو هرما مفندا، أو موتا مجهزا، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر " فالعمل هو المطلوب وليس التقاعس، وليس التكاسل، وليس التباطؤ، وليس التثاقل والعجز يقول خلاص انتهى دوري، وانتهى الأمر، وليس في اليد حيلة، والساعة قائمة…
- أيضـًا هناك أمر مهم وهو فسحة الأمل، الأمل يجب أن يكون في كل مؤمن ولا يؤديه انتظار الساعة إلى أن يعجز، وإلى أن لا يعمل، ومنتظراً لقيامها، بل إلى العمل ينطلق وإلى الجد يسعى، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم انظروا إلى فسحة أملة وزراعته للأمل في أمته وفي كل فرد من أفرادها قال: "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها"، الساعة قائمة فتصور معي على أن الشمس قد سقطت وعلى أن القمر كذلك قد كورت وعلى أن الدنيا تغيرت وتبدلت وأصبحت الأرض غير الأرض والسماوات وكل شيء على ما هو في السالف والماضي ومع هذا جاء التوجيه النبوي للأمة جمعاء أن إذا رأوا الساعة فليكن لديهم فسحة أمل، إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها، من الذي سيستفيد من الفسيلة من الشجرة من الذي سيستفيد من الشجرة المغروسة والساعة قائمة؟ من يسقيها، من يطعمها، من يربيها، من ينقحها، أي تربة تقبلها، وأي يد تمسها، وأي ثمرة ستقصف كلها شيء، ومع هذا يغرس أملاً يجب أن يكون في قلب كل مسلم، هكذا علمنا النبي صلى الله عليه وسلم فهلا تعلمنا منه عليه والسلام…
- والفسيلة أيها الأخوة قائمة دائمة باقية ثابتة في كل لحظة من لحظاتنا فسيلتي أنا تختلف عن فسيلتك، أنت طالب العلم يختلف عن فسيلة كل واحد له أمله لا يقف لا يعجز لا يسكت لا ينتظر لا ينم لا يبقى لا يجلس لا يقعد بل يقم فسحة أمل، ذاك صاحب الآمال الكبيرة يجب ان تكون له الآمال وتفتتح له الدنيا ويتوسع في آماله وفي آفاقه وفيما هو فيه، وصاحب الأشغال كذلك وصاحب الدراسة والشهائد والعلم وصاحب الخبرة كل واحد فالمطلوب منه أن يعمل ولو رأى أن موته قريب جداً مطلوب أن يزرع عملاً في قلبه وأن يبثه في أمته وأن يرى ذلك في أعماله، أقول قولي هذا وأستغفر الله..
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- حديث أخير ولغز كبير نتحدث عنه ما دمنا نتحدث عن أحكام وعن مهمات وعن تحذيرات في الساعة وأشراط الساعة التي بدأت تروج في عصرنا وفي أزماننا هذه فقد تحدثت في الجمعة الماضية عن المجانين والمهاليس والمخزنين الذين تظهر فيهم هذه النعرات المهدوية والألاعيب الشيطانية ثم يظهرون ما يظهرون خبلاً وسفهـًا وجنونـًا وتلاعبـًا بأشراط الساعة، وما هي الا ما ذكرت في الأسبوع الماضي من تخرصات الملعونين عليها كل اللعنة كما قال الله: {قُتل الخراصون}، وهم الذين لعنهم الله في كتابه الكريم لكن أتحدث في هذه الخطبة وننهيها بذلك وننهي هذه الشروط أحكام لقيام الساعة ولأشراطها، أتحدث عن حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره البخاري ومسلم أن رجلاً جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال يا رسول الله وهو سؤال أكثر الناس اليوم، إما سؤال بألسنتهم أو سؤال بأعمالهم: "متى الساعة"؟هذا السؤال متى الساعة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يسمى في علم البيان بأسلوب الحكيم أحاله على سؤال أعظم منه وأهم ما يشتغل به وهو "ماذا أعددت لها؟"، ماذا اعددت لها، انت الآن تثور في الناس في أمثالك من المغاريم والسفهاء والجهلة والعوام الذين يتابعونك بالألاف بل بالملايين على وسائل التواصل الاجتماعي هؤلاء الذين أضللتهم، هؤلاء الذين لعبت بعقولهم، هؤلاء الذين ضحكت عليهم، هؤلاء جميعـًا الذي ارتديت عن دينك بتلاعبك بأحكامه وباستدعائك ما هو منك ولا لك ولا عليك، هذا الذي مولك وأعطاك ودفع بك لتضحك على الأمة ماذا أعددت لها؟ وأنت يا من تنشر وتتحدث وتنتظر وتتفاعل وتتابع وتخاطب ماذا أعددت لها حتى تنتظر للمهدي وحتى تتابع المهدي ماذا أعددت لها؟ والخبالة والسفاهة واللعب يجب أن يزول ويجب أن نتحدث عن عمل يبيض وجوهنا أمام الله، لا يبيض وجوهنا أمام المهدي وأمام خرافات وسائل التواصل الاجتماعي، واجبنا أن نعد ما أمرنا به النبي صلى الله عليه وسلم ماذا اعددت لها؟ سؤال يجب أن يُطرح اليوم وفي كل يوم ماذا أعددت لها، هذا السؤال المفحم لأولئك الناس الذين يتفوهون بمهدوياتهم بألاعيبهم وخرافاتهم وجنانهم وسفاهاتهم يجب أن يضعوه على جباههم وعلى هؤلاء الناس الذين أضلوهم وتلاعبوا بهم لسنين لربما ثم ظهر الدجل وظهر الحق وبطل ما كانوا يعملون، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام علية لقولة ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*ادعاء.المهدوية.ظاهرة.كارثية.للعبث.بالنصوص.الشرعية.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي ...
*ادعاء.المهدوية.ظاهرة.كارثية.للعبث.بالنصوص.الشرعية.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/XWSVgXW4-Cc
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخيرالمكلا 11/ ربيع الأول/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن ظاهرة جديدة نراها أمام أعيننا ويندى لها الجبين ويحزن لها المؤمنون الصادقون، ظاهرة في عصرنا وفي واقعنا وفي زماننا وفي وسائل التواصل بالذات فينا تحدث أمور كارثية وأمور خطيرة وجليلة، وتلاعب عظيم بالشريعة، وعبث ظاهر بأحكامها وبأمورها وبما ورد فيها وبمقدساتها، أمور لا يتسع لها مجال ولا ينفتح لها باب بل أبواب، هذه الظواهر بل الكوارث التي تنذر بما وراءها من خطر شديد على الأمة بأكملها، أتحدث اليوم عن ظاهرة جديدة بدت وبقوة في الماضي ولا زالت وهي متكررة ليست بجديدة على أمتنا منذ قرون ولكن إذا كثر المهلوسون فإن الكارثة تتوسع وتزداد وتعظم مع أن الأصل اليوم أن أتحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن مولده بحكم نحن في بداية ربيع الأول ولكن الضرورة، وواجب الوقت والآن والحال والعصر وحديث الساعة ولأنه لا يحل تأخير البيان عن وقت الحاجة….
- إنها ظاهرة وجود المهديين المجانين المدفوعين الممولين، ظاهرة إدعاء المهافيف لحكم شرعي خطير وعظيم، على أنه ليست هذه هي الوحيدة بل هناك آلاف مؤلفة من الظواهر الشرعية التي يتلاعب بها، والنصوص القرآنية والنبوية التي يساء فهمها ويتلاعب بها وتبدأ المعارك الطاحنة حول هذه النصوص مع إنها ظاهرة جد ظاهرة لكل عالم ولكل بصير ولكن عندما لا ينقاد الجاهل للعالم نعيش في ظلماء، ونعيش في ضياع، ونعيش فيما نعيش فيه في هذا الزمان بدون أن نتحدث للعوام ما نعيش فيه في أيامنا من تغييب للعلماء والقدوات والربانيين من تغييب لهؤلاء العظماء فالأمر جلي ظاهر…
- أصبحنا نعيش على ما ترون وعلى ما سنرى أيضًا بسبب هذا التغيير الكبير والممنهج والمنظم وليس بالعفوي كما قد يظن، بل المنظم والممنهج يراد أن يغيّب الفضلاء ليحل السفهاء، ويراد أن ينتهي دور العلماء ليحل الجهلاء، ويراد أن يغيّب الدعاة للخير ليحلوا دعاة الشر والفتنة، ويراد أن تُغلق أبواب الدعوة إلى الجنة لتفتح أبواب الدعوة إلى النار، عيني عينك نراها بوضوح وشفافية وعلنية واستماتة في محاربة لهذا الدين، لمحاربة الإسلام لمحاربة كل ما يلتصق بهذا الدين محاربة واضحة بينما الله يقول في كتابه الكريم: ﴿وَإِذا جاءَهُم أَمرٌ مِنَ الأَمنِ أَوِ الخَوفِ أَذاعوا بِهِ وَلَو رَدّوهُ إِلَى الرَّسولِ وَإِلى أُولِي الأَمرِ مِنهُم لَعَلِمَهُ الَّذينَ يَستَنبِطونَهُ مِنهُم وَلَولا فَضلُ اللَّهِ عَلَيكُم وَرَحمَتُهُ لَاتَّبَعتُمُ الشَّيطانَ إِلّا قَليلًا﴾، لعلمه العلماء ليس الجهلاء لعلمه الذين يستنبطونه منهم وقلة قليلة من الأمة جد قليلة هم من تنطبق فيهم الآية يستنبطونه منهم ، لكن الذين يستنبطونه غيبوا وأضيعوا وهمشوا وانتهوا وساد الفساد الجهل وساد الضياع وساد الحمق واللعب ورأينا ما رأينا وما سنرى ايضا…
- هذا الأمر الخطير: التلاعب بالنصوص الشرعية والأحكام القرآنية والنبوية هو أمر ليس بالأمر الذي يمكن أن يغض الطرف عنه أو يمر مروراً عابراً وأن يقال السكوت خير والأفضل عدم نشر مثل هذه والحديث عنها، بل الوقوف بحزم أمام هذه الظواهر المجتمعية التي تؤدي بالمجتمع إلى ركام: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، لأن معناه التلاعب بالشرع لأن معناه التطفل على المسائل الشرعية، لأن معناه فتح باب شر على المجتمع ليقول في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من لا يعلم أي شيء، ومن يجهل كل شيء، نص ونص ونصوص وآية وآيات وحديث وأحاديث وهكذا دواليك سلسلة متصلة من الفجور ومن الضياع ومن العبث ومن اللعب بأحكام الشرع بسبب الضائعين، وبسبب التافهين، وبسبب الحمقى والمغفلين، وبسبب هؤلاء نهلك وتهلك الأمة بكاملها بسبب هؤلاء أن لم نقل لا، وإن لم يقولوا ونقول للباطل يكفي قف عند حدك؛ فإن الأمر يتسع، وإن المشكلة تعم، وإن الكارثة تتفاقم.
- لأجل شهرة عابرة، ومتابعة ساذجة من الساقطين والجهلاء والضايعين يقوم هذا ويدعي المهدي، وهذا يدعي المهدي، وذاك يدعي المهدي، وفي كل قرية لها مهديها، أصبحنا على هذا للأسف، بل ظهر عند هؤلاء المسيح الدجال وكأنها لعبة أطفال كل واحد يتحدث، ويدعي، وقد رأيت فيديو لأحدهم يقول ما دام أن فلانا ظهر بالمهدي وفلانًا بالمهدي وآخر كذا فأنا المسيح الدجال، هكذا لعب وفعلاً يتحدث بجد بل يدعي أحدهم قبل أيام في مصر بأنه النبي وهكذا ليس الجنان عندنا بل تراكم وتداعى وانتشر وشاع لأنه الضياع والعبث واحد والغياب للعلماء واحد والتغييب لهؤلاء واحد، والمخطط واحد، والمنفذون وكلاء متعددونمن العملاء، فالقضية ممنهجة، والقضية يراد لها أن تكون كذلك.
- أيها المؤمنون لقد قال الله ﴿قُتِلَ الخَرّاصونَ﴾، وقتل أي لٌعن هؤلاء والخراص هو الذي يحكم على الأشياء بالتخمين والظن يمكن أن يكون المهدي يمكن تخزينة قات وإذا هو المهدي المنتظر تحشيشة فقط، وإذا لم يجد متابعين أو معجبين أو معلقين أو أحد يقول يا فلان إذا هو يظهر هذا السفيه بأنه المهدي أو المسيح أو النبي أو المخلص أو أي شيء من الترهات ويتبعه الحمقى والمغفلون وأمثاله من الساقطين يتابعونه بالالاف، اليوم دخلت على صفحة أحدهم بالصدفة وإذا بست وخمسين الف متابع له يدعي على أنه المهدي أيضَا وهو من اليمن، بست وخمسين الف هؤلاء من أين جاءو وأي كارثة تحل بالمجتمع آلاف يظلهم رجل لا يعرف كوعه من بوعه ولا يعرف أحكامًا ولا عبادات ولا يحسن أن يصلي ولا يحسن حتى مسائل عادية…
- أي جنان وأي قرف وأي لعب وأي استهزاء وأي دناءة وسفاهة وصلنا إليها، ما هذا اللعب بأحكام الشرع؟ ليس المهدي وحسب بل كلها هكذا ستصبح الأحاديث والآيات الاعيب كل من أراد قال وتكلم من حدثت به نفسه بشيء قام فعمل به وصفق له وكل من جاءته تصريفه وفكر وتحشيشه وتخزينه وساعة سليمانية كما يقول المهرجون إذا به يقفز قفزة نبوية أو مهدوية أو دجالية وليته الدجال هو دجال.
- ثقوا أنه لو كان بهم مزعة أخلاق ودين وأصل وحياء لما تجرأوا على نصوص الشرع ليظهروا للناس عورات ساذجة وأخلاق منحطة وعقول تافهة ويلعب هؤلاء على الاف مؤلفة من الناس دون رقيب دون حسيب دون أحد يقول لا، هؤلاء على هذا يعيشون على الشرع وعلى النصوص وعلى الدين، لقد نطقوا وكذبوا: أن دين الله مفتوح للجميع من شاء أن يلعب فليلعب على هذا عهدناهم يفعلون دين الله مفتوح لهم من شاء أن يقول في الشرع، ومن شاء أن يتحدث عن أحكامه، ومن شاء أن يفتي، وكل هؤلاء على هذا عهدناهم ما من سنة تمر حتى نجد مأساة من هؤلاء دعاة إلى أبواب جهنم لهؤلاء الناس جميعًا كما في البخاري ومسلم قال حذيفة لرسول الله: "هل بعد هذا الخير من شر قال نعم قال وما هو قال دعاة على أبواب جهنم، يدعون الناس إلى النار فكل من دعوه قذفوه فيها"، فإلى جهنم وبئس المصير والليل والنهار يجادلون ويكافحون وينافحون ويدافعون على ضلال مبين وعلى سفاهة وعلى لعب وعلى ضياع وعلى عبث بالشرع…
- ومن عجائبهم أن دعاة المهدوية: يغير أسمه لأن المهدي أسمه محمد ابن عبد الله إذا صحت أحاديث المهدي مع أن المسألة خلافية بين العلماء وليست بإجماعية ولم تصل وإن ادعوها ولم ترد لا في كتاب ولا في سنة صحيحة ثابتة في البخاري ومسلم أبدا ولا حتى إشارة للمهدي إلا إشارة واحدة على أنها المهدي"إمامكم منكم ولا ضرورة لأن يكون المهدي هذا وردت كما قال بعض العلماء ألف وخمس مئة حديث في المهدي ولكنها كلها تحت الضعيف والموضوع والباطل والمكذوب ولم تصح سوى أربعه احاديث وكل الأربعة ليست في البخاري ولا في مسلم أبدا إنما هي في كتب أخرى، أربعة أحاديث هي التي حسنت أو صحت من ألف وخمسمائة حديث لتعلموا على أنها ظاهرة مأساوية وعلى أنها لا تستبعد أن تكون من حماقات الشيعة، استوردت لعقيدة أهل السنة بدون علم وبغفلة كما استوردت بعض الأشياء لكن لو جعلناها حقيقة في الشرع مسلمة فإن المهافيت لا يمكن أن يدعوا هذا المهدي كما صح من الأحاديث الأربعة لا يعرف أنه المهدي أصلا، وهؤلاء يعرفون ويجزمون ويدعون الناس لهم بكل حماس أنه المهدي ربما لسنوات….
أقول قولي هذا واستغفر الله
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- المهدي ودعاة المهدي ليسوا بالعشرات ولا بالمئات بل بأكثر من هذا في أمتنا كلهم يدعون كما يقال وصلا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك ليلى في واد وهم في واد آخر، هؤلاء كما اقول عنهم وسأقول وقلت إما مدسوسون في أمتنا بفعل المخابرات العالمية الدولية أو المحلية أو أنهم وأغلبهم عساكر أو أنهم ممسوسون مغاريم مجانين وقد وقع لبعضهم ولكنها قلة، لكن الأول أصح فأمتنا تعاني من الهشاشة والضياع واللعب والسفاهة والحب لهؤلاء ثم يتبعهم الطائشون، ثم يتبعهم المغفلون، ثم يتبعهم اللاعبون والضائعون والطامعون …
- أيها الأخوة نحتاج لفهم حقيقي لمسائل الشرع ويجب أن نقدس تلك المسائل وأن نعظمها أن نضع لها احترامًا وبيننا وبينها الف خط ما دام وعلى أنها مسائل شرعية لأن الله تبارك وتعالى أعد للناس وللمسائل هذه أُناسًا قال عنهم ﴿فَاسأَلوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لا تَعلَمونَ﴾، فمن لا يعلم يجب عليه أن يسأل من يعلم من أهل العلم لا من أحد ولا يحل له أن يتطاول أو أن يتلاعب أو أن يقع في هذه الأمور ويدعي ما يدعيه والله تبارك وتعالى يقول في كتابه الكريم عن نبيه عليه الصلاة والسلام، {وَلَو كُنتُ أَعلَمُ الغَيبَ لَاستَكثَرتُ مِنَ الخَيرِ وَما مَسَّنِيَ السّوءَُ﴾، أنا لا أعلم الغيب أنا لا أعرف أنا لا أدري يسألك الناس عن الساعة ﴿يَسأَلونَكَ عَنِ السّاعَةِ أَيّانَ مُرساها قُل إِنَّما عِلمُها عِندَ رَبّي لا يُجَلّيها لِوَقتِها إِلّا هُوَ ثَقُلَت فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ لا تَأتيكُم إِلّا بَغتَةً يَسأَلونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنها قُل إِنَّما عِلمُها عِندَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكثَرَ النّاسِ لا يَعلَمونَ﴾، وأليست تجلية الساعة أمر محتوم على الله بنص كتاب الله وكل الأحداث التي تمر قبل الساعة هي من تجليتها من علاماتها، فلا يحل لأحد أن يدعيها هي نصوص شرعية مقدسة لا يحل لأحد أن يدعيها و أن ينزلها على واقع معلوم ولا على أشخاص الا إذا كان عالم خبير بصير ناقد فاهم شهدت له الأمة بذلك والا فلا يحل لأحد أن ينزل هذه النصوص على أفراد أو على مجتمعات أو على وقائع أو على أحداث أو على أي شيء كان…
- وكم سمعنا وكم رأينا وشاهدنا ممن يتلاعب ويؤول نصوص الشرع مثلاً مثل المسيح الدجال أنها امريكا أو الماسونية العالمية أو بأنها الحضارة الغربية وعلى أن الفتنة الكبرى هي التلفزيون أو الأنترنت وعلى أن السيف هو الكلاشنكوف، وعلى أن النفاثات هي الطائرات، وعلى أن العاديات ضبحا هي الدبابات تعدو فتفضح تتفجر وهكذا من الكلام الفارغ، فلا يحل لأحد أن يدعي شيئـًا ولا أن يقول شيئـًا ولا أن يأتي بشيء من عنده، الا لعالم بأحكام الشرع كما قال الله تبارك وتعالى، {لَعَلِمَهُ الَّذينَ يَستَنبِطونَهُ مِنهُم}، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام علية لقولة ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/XWSVgXW4-Cc
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخيرالمكلا 11/ ربيع الأول/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن ظاهرة جديدة نراها أمام أعيننا ويندى لها الجبين ويحزن لها المؤمنون الصادقون، ظاهرة في عصرنا وفي واقعنا وفي زماننا وفي وسائل التواصل بالذات فينا تحدث أمور كارثية وأمور خطيرة وجليلة، وتلاعب عظيم بالشريعة، وعبث ظاهر بأحكامها وبأمورها وبما ورد فيها وبمقدساتها، أمور لا يتسع لها مجال ولا ينفتح لها باب بل أبواب، هذه الظواهر بل الكوارث التي تنذر بما وراءها من خطر شديد على الأمة بأكملها، أتحدث اليوم عن ظاهرة جديدة بدت وبقوة في الماضي ولا زالت وهي متكررة ليست بجديدة على أمتنا منذ قرون ولكن إذا كثر المهلوسون فإن الكارثة تتوسع وتزداد وتعظم مع أن الأصل اليوم أن أتحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن مولده بحكم نحن في بداية ربيع الأول ولكن الضرورة، وواجب الوقت والآن والحال والعصر وحديث الساعة ولأنه لا يحل تأخير البيان عن وقت الحاجة….
- إنها ظاهرة وجود المهديين المجانين المدفوعين الممولين، ظاهرة إدعاء المهافيف لحكم شرعي خطير وعظيم، على أنه ليست هذه هي الوحيدة بل هناك آلاف مؤلفة من الظواهر الشرعية التي يتلاعب بها، والنصوص القرآنية والنبوية التي يساء فهمها ويتلاعب بها وتبدأ المعارك الطاحنة حول هذه النصوص مع إنها ظاهرة جد ظاهرة لكل عالم ولكل بصير ولكن عندما لا ينقاد الجاهل للعالم نعيش في ظلماء، ونعيش في ضياع، ونعيش فيما نعيش فيه في هذا الزمان بدون أن نتحدث للعوام ما نعيش فيه في أيامنا من تغييب للعلماء والقدوات والربانيين من تغييب لهؤلاء العظماء فالأمر جلي ظاهر…
- أصبحنا نعيش على ما ترون وعلى ما سنرى أيضًا بسبب هذا التغيير الكبير والممنهج والمنظم وليس بالعفوي كما قد يظن، بل المنظم والممنهج يراد أن يغيّب الفضلاء ليحل السفهاء، ويراد أن ينتهي دور العلماء ليحل الجهلاء، ويراد أن يغيّب الدعاة للخير ليحلوا دعاة الشر والفتنة، ويراد أن تُغلق أبواب الدعوة إلى الجنة لتفتح أبواب الدعوة إلى النار، عيني عينك نراها بوضوح وشفافية وعلنية واستماتة في محاربة لهذا الدين، لمحاربة الإسلام لمحاربة كل ما يلتصق بهذا الدين محاربة واضحة بينما الله يقول في كتابه الكريم: ﴿وَإِذا جاءَهُم أَمرٌ مِنَ الأَمنِ أَوِ الخَوفِ أَذاعوا بِهِ وَلَو رَدّوهُ إِلَى الرَّسولِ وَإِلى أُولِي الأَمرِ مِنهُم لَعَلِمَهُ الَّذينَ يَستَنبِطونَهُ مِنهُم وَلَولا فَضلُ اللَّهِ عَلَيكُم وَرَحمَتُهُ لَاتَّبَعتُمُ الشَّيطانَ إِلّا قَليلًا﴾، لعلمه العلماء ليس الجهلاء لعلمه الذين يستنبطونه منهم وقلة قليلة من الأمة جد قليلة هم من تنطبق فيهم الآية يستنبطونه منهم ، لكن الذين يستنبطونه غيبوا وأضيعوا وهمشوا وانتهوا وساد الفساد الجهل وساد الضياع وساد الحمق واللعب ورأينا ما رأينا وما سنرى ايضا…
- هذا الأمر الخطير: التلاعب بالنصوص الشرعية والأحكام القرآنية والنبوية هو أمر ليس بالأمر الذي يمكن أن يغض الطرف عنه أو يمر مروراً عابراً وأن يقال السكوت خير والأفضل عدم نشر مثل هذه والحديث عنها، بل الوقوف بحزم أمام هذه الظواهر المجتمعية التي تؤدي بالمجتمع إلى ركام: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، لأن معناه التلاعب بالشرع لأن معناه التطفل على المسائل الشرعية، لأن معناه فتح باب شر على المجتمع ليقول في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من لا يعلم أي شيء، ومن يجهل كل شيء، نص ونص ونصوص وآية وآيات وحديث وأحاديث وهكذا دواليك سلسلة متصلة من الفجور ومن الضياع ومن العبث ومن اللعب بأحكام الشرع بسبب الضائعين، وبسبب التافهين، وبسبب الحمقى والمغفلين، وبسبب هؤلاء نهلك وتهلك الأمة بكاملها بسبب هؤلاء أن لم نقل لا، وإن لم يقولوا ونقول للباطل يكفي قف عند حدك؛ فإن الأمر يتسع، وإن المشكلة تعم، وإن الكارثة تتفاقم.
- لأجل شهرة عابرة، ومتابعة ساذجة من الساقطين والجهلاء والضايعين يقوم هذا ويدعي المهدي، وهذا يدعي المهدي، وذاك يدعي المهدي، وفي كل قرية لها مهديها، أصبحنا على هذا للأسف، بل ظهر عند هؤلاء المسيح الدجال وكأنها لعبة أطفال كل واحد يتحدث، ويدعي، وقد رأيت فيديو لأحدهم يقول ما دام أن فلانا ظهر بالمهدي وفلانًا بالمهدي وآخر كذا فأنا المسيح الدجال، هكذا لعب وفعلاً يتحدث بجد بل يدعي أحدهم قبل أيام في مصر بأنه النبي وهكذا ليس الجنان عندنا بل تراكم وتداعى وانتشر وشاع لأنه الضياع والعبث واحد والغياب للعلماء واحد والتغييب لهؤلاء واحد، والمخطط واحد، والمنفذون وكلاء متعددونمن العملاء، فالقضية ممنهجة، والقضية يراد لها أن تكون كذلك.
- أيها المؤمنون لقد قال الله ﴿قُتِلَ الخَرّاصونَ﴾، وقتل أي لٌعن هؤلاء والخراص هو الذي يحكم على الأشياء بالتخمين والظن يمكن أن يكون المهدي يمكن تخزينة قات وإذا هو المهدي المنتظر تحشيشة فقط، وإذا لم يجد متابعين أو معجبين أو معلقين أو أحد يقول يا فلان إذا هو يظهر هذا السفيه بأنه المهدي أو المسيح أو النبي أو المخلص أو أي شيء من الترهات ويتبعه الحمقى والمغفلون وأمثاله من الساقطين يتابعونه بالالاف، اليوم دخلت على صفحة أحدهم بالصدفة وإذا بست وخمسين الف متابع له يدعي على أنه المهدي أيضَا وهو من اليمن، بست وخمسين الف هؤلاء من أين جاءو وأي كارثة تحل بالمجتمع آلاف يظلهم رجل لا يعرف كوعه من بوعه ولا يعرف أحكامًا ولا عبادات ولا يحسن أن يصلي ولا يحسن حتى مسائل عادية…
- أي جنان وأي قرف وأي لعب وأي استهزاء وأي دناءة وسفاهة وصلنا إليها، ما هذا اللعب بأحكام الشرع؟ ليس المهدي وحسب بل كلها هكذا ستصبح الأحاديث والآيات الاعيب كل من أراد قال وتكلم من حدثت به نفسه بشيء قام فعمل به وصفق له وكل من جاءته تصريفه وفكر وتحشيشه وتخزينه وساعة سليمانية كما يقول المهرجون إذا به يقفز قفزة نبوية أو مهدوية أو دجالية وليته الدجال هو دجال.
- ثقوا أنه لو كان بهم مزعة أخلاق ودين وأصل وحياء لما تجرأوا على نصوص الشرع ليظهروا للناس عورات ساذجة وأخلاق منحطة وعقول تافهة ويلعب هؤلاء على الاف مؤلفة من الناس دون رقيب دون حسيب دون أحد يقول لا، هؤلاء على هذا يعيشون على الشرع وعلى النصوص وعلى الدين، لقد نطقوا وكذبوا: أن دين الله مفتوح للجميع من شاء أن يلعب فليلعب على هذا عهدناهم يفعلون دين الله مفتوح لهم من شاء أن يقول في الشرع، ومن شاء أن يتحدث عن أحكامه، ومن شاء أن يفتي، وكل هؤلاء على هذا عهدناهم ما من سنة تمر حتى نجد مأساة من هؤلاء دعاة إلى أبواب جهنم لهؤلاء الناس جميعًا كما في البخاري ومسلم قال حذيفة لرسول الله: "هل بعد هذا الخير من شر قال نعم قال وما هو قال دعاة على أبواب جهنم، يدعون الناس إلى النار فكل من دعوه قذفوه فيها"، فإلى جهنم وبئس المصير والليل والنهار يجادلون ويكافحون وينافحون ويدافعون على ضلال مبين وعلى سفاهة وعلى لعب وعلى ضياع وعلى عبث بالشرع…
- ومن عجائبهم أن دعاة المهدوية: يغير أسمه لأن المهدي أسمه محمد ابن عبد الله إذا صحت أحاديث المهدي مع أن المسألة خلافية بين العلماء وليست بإجماعية ولم تصل وإن ادعوها ولم ترد لا في كتاب ولا في سنة صحيحة ثابتة في البخاري ومسلم أبدا ولا حتى إشارة للمهدي إلا إشارة واحدة على أنها المهدي"إمامكم منكم ولا ضرورة لأن يكون المهدي هذا وردت كما قال بعض العلماء ألف وخمس مئة حديث في المهدي ولكنها كلها تحت الضعيف والموضوع والباطل والمكذوب ولم تصح سوى أربعه احاديث وكل الأربعة ليست في البخاري ولا في مسلم أبدا إنما هي في كتب أخرى، أربعة أحاديث هي التي حسنت أو صحت من ألف وخمسمائة حديث لتعلموا على أنها ظاهرة مأساوية وعلى أنها لا تستبعد أن تكون من حماقات الشيعة، استوردت لعقيدة أهل السنة بدون علم وبغفلة كما استوردت بعض الأشياء لكن لو جعلناها حقيقة في الشرع مسلمة فإن المهافيت لا يمكن أن يدعوا هذا المهدي كما صح من الأحاديث الأربعة لا يعرف أنه المهدي أصلا، وهؤلاء يعرفون ويجزمون ويدعون الناس لهم بكل حماس أنه المهدي ربما لسنوات….
أقول قولي هذا واستغفر الله
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- المهدي ودعاة المهدي ليسوا بالعشرات ولا بالمئات بل بأكثر من هذا في أمتنا كلهم يدعون كما يقال وصلا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك ليلى في واد وهم في واد آخر، هؤلاء كما اقول عنهم وسأقول وقلت إما مدسوسون في أمتنا بفعل المخابرات العالمية الدولية أو المحلية أو أنهم وأغلبهم عساكر أو أنهم ممسوسون مغاريم مجانين وقد وقع لبعضهم ولكنها قلة، لكن الأول أصح فأمتنا تعاني من الهشاشة والضياع واللعب والسفاهة والحب لهؤلاء ثم يتبعهم الطائشون، ثم يتبعهم المغفلون، ثم يتبعهم اللاعبون والضائعون والطامعون …
- أيها الأخوة نحتاج لفهم حقيقي لمسائل الشرع ويجب أن نقدس تلك المسائل وأن نعظمها أن نضع لها احترامًا وبيننا وبينها الف خط ما دام وعلى أنها مسائل شرعية لأن الله تبارك وتعالى أعد للناس وللمسائل هذه أُناسًا قال عنهم ﴿فَاسأَلوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لا تَعلَمونَ﴾، فمن لا يعلم يجب عليه أن يسأل من يعلم من أهل العلم لا من أحد ولا يحل له أن يتطاول أو أن يتلاعب أو أن يقع في هذه الأمور ويدعي ما يدعيه والله تبارك وتعالى يقول في كتابه الكريم عن نبيه عليه الصلاة والسلام، {وَلَو كُنتُ أَعلَمُ الغَيبَ لَاستَكثَرتُ مِنَ الخَيرِ وَما مَسَّنِيَ السّوءَُ﴾، أنا لا أعلم الغيب أنا لا أعرف أنا لا أدري يسألك الناس عن الساعة ﴿يَسأَلونَكَ عَنِ السّاعَةِ أَيّانَ مُرساها قُل إِنَّما عِلمُها عِندَ رَبّي لا يُجَلّيها لِوَقتِها إِلّا هُوَ ثَقُلَت فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ لا تَأتيكُم إِلّا بَغتَةً يَسأَلونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنها قُل إِنَّما عِلمُها عِندَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكثَرَ النّاسِ لا يَعلَمونَ﴾، وأليست تجلية الساعة أمر محتوم على الله بنص كتاب الله وكل الأحداث التي تمر قبل الساعة هي من تجليتها من علاماتها، فلا يحل لأحد أن يدعيها هي نصوص شرعية مقدسة لا يحل لأحد أن يدعيها و أن ينزلها على واقع معلوم ولا على أشخاص الا إذا كان عالم خبير بصير ناقد فاهم شهدت له الأمة بذلك والا فلا يحل لأحد أن ينزل هذه النصوص على أفراد أو على مجتمعات أو على وقائع أو على أحداث أو على أي شيء كان…
- وكم سمعنا وكم رأينا وشاهدنا ممن يتلاعب ويؤول نصوص الشرع مثلاً مثل المسيح الدجال أنها امريكا أو الماسونية العالمية أو بأنها الحضارة الغربية وعلى أن الفتنة الكبرى هي التلفزيون أو الأنترنت وعلى أن السيف هو الكلاشنكوف، وعلى أن النفاثات هي الطائرات، وعلى أن العاديات ضبحا هي الدبابات تعدو فتفضح تتفجر وهكذا من الكلام الفارغ، فلا يحل لأحد أن يدعي شيئـًا ولا أن يقول شيئـًا ولا أن يأتي بشيء من عنده، الا لعالم بأحكام الشرع كما قال الله تبارك وتعالى، {لَعَلِمَهُ الَّذينَ يَستَنبِطونَهُ مِنهُم}، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام علية لقولة ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*مكانة.العلماء.في.الإسلام.وواجب.المسلمين.نحوهم.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو ...
*مكانة.العلماء.في.الإسلام.وواجب.المسلمين.نحوهم.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/TU2nm8njtoQ
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخيرالمكلا 4/ ربيع الأول/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- نتحدث على عجالة سريعة عن أولئك العظماء، عن أولئك الفضلاء، عن أجل من خلق الله بعد الأنبياء، عن أصل الكرامة والرفعة والعلو، وعن أصل البركة التي وضعت في الأرض، وعن من لا غنى للناس عنهم أبدا، بل هم كما قال ابن القيم عليه رحمة الله "هم نجوم الأرض كما للسماء نجومها" فهم نجوم الأرض، وفوق هذا قد قال عنهم أيضًا كما في إعلام الموقعين: "الناس بحاجة إليهم أعظم من حاجتهم للطعام والشراب"، إنهم ورثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أتحدث عن العلماء، أتحدث عن الفضلاء…
- أتحدث عن أولئك الذين كثر الانتقاص بهم، عن أولئك الذين هُمشوا وضُيعوا، عن أولئك الذين يُسبوا الليل والنهار، عن أولئك الذين امُتهنوا كثيراً في أمتنا، عن أولئك الناس الذين أكثر أكثر اللحوم أيضًا استباحة هي لحومهم؛ فكل واحد ينهش ويطعن ويلعن ويسب ويشتم ويقذف ويقول ما شاء بما شاء كيف شاء على أفضل الخلق بعد الأنبياء، بل هم ورثتهم، وأعظم الناس لله خشية… وفوق هذا أن الله من فوق سبع سماوات قد فضلهم، ورفعهم، وأعلى مكانهم، وزادهم بسطة في العلم والجسم، وأتاهم ما لم يؤت أحد من العالمين، وفضلهم على كثير ممن خلق تفضيلا، ﴿يُؤتِي الحِكمَةَ مَن يَشاءُ وَمَن يُؤتَ الحِكمَةَ فَقَد أوتِيَ خَيرًا كَثيرًا...ِ} وهي العلم، ﴿يَختَصُّ بِرَحمَتِهِ مَن يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الفَضلِ العَظيمِ﴾، وإن العلم أعظم وأفضل اختصاص ورحمة، وأجل منحة وكرامة، وأهم حكمة على الإطلاق…
- بل ليس هذا وحسب، بل الله جل جلاله في عليائه ﴿الَّذي خَلَقَ فَسَوّى وَالَّذي قَدَّرَ فَهَدى وَالَّذي أَخرَجَ المَرعى فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحوى﴾،﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيءٍ فَقَدَّرَهُ تَقديرًا﴾، من أوجد كل شيء، من هو متصرف في كل شيء، أشهد جل جلاله العلماء على شهادته مع الملائكة: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ وَالمَلائِكَةُ وَأُولُو العِلمِ قائِمًا بِالقِسطِ لا إِلهَ إِلّا هُوَ العَزيزُ الحَكيمُ﴾، الثلاثة يشهدون على شهادة الحق، شهادة التوحيد أعظم شهادة على الإطلاق، وكفى بهم فضلا وكرامة وعزة ومنحة وشرف على أن الله يشهدهم على أعظم شهادة، فضلاً على أن يساوي الله بهم بينه وبين ملائكته…
- إنهم العلماء رفع قدرهم ربهم جل جلاله وأضاعهم الخلق كل ضياع، وعلماء المسلمين بالذات أعظم الناس تهميشًا وضياعًا، بل أكثر الناس استخفافًا بهم، وأصبحوا كلأ مباحاً لكل أحد من شاء أن يطعن، ومن شاء يذم ويسب، ومن يشاء يلعن ويفسق ويكفر فإن العلماء قبلته قبل الظلمة، وقبل المجرمين، وقبل السفهاء، وقبل الحمقى، وقبل الناس جميعًا، لا يبدأ إلا بهم، ولا يهنأ إلا بسبهم، أصبحوا هكذا في زماننا هذا عند عوام الناس فضلاً عن خواصهم من وجاه وحظوة ومال وكرامة للعلماء فعنده لا فضل…
- بينما لو نظرنا أظلم الظالمين في القرون الأولى وما بعدها نجد على أن العلماء هم الدرجة الأولى احترامًا وتقديراً وتعظيمًا عندهم، حتى يأتي الملوك إليهم إلى بيوتهم ليسألوهم المسألة ولا يجرؤ الملك أن يأمر أحد حراسه أو وزرائه بأن يذهب ليسأل الشيخ الفلاني، بل يذهب بنفسه كرامة للعلم وللعلماء، بل كتب مرة أحدهم في كتاب له أن يا فلان للشعبي هذا كتابي إليك فاحمل العلم إلي في هذه الرقعة، يعني انصحني وعظني بأعظم ما لديك من علم، فقلب الورقة نفسها ولم يعطه ورقة أخرى استهزاء؛ لأنه أهان العلم والعلماء، وكتب إليه خلفها على أن العلم لا يُباع، العلم يؤتى إليه ولا يأتي، يُطلب ولا يطلب، بل لا يعطيك العلم بعضه حتى تعطيه كلك، وإن اعطيته كلك فإنك على شفقة من أن يعطيك شيئًا؛ فالعلم عزيز وكريم..
- هؤلاء العلماء الذين ورثوا الأنبياء وكفى بهم فضلاً وشرفًا على أن الله جل جلاله لم يجعل واسطة بينه وبين الأنبياء سوى العلماء؛ فهم ورثتهم، ولو أن الأنبياء توفوا وميراثهم لما كان الناس إلا جهالا، ولهذا كان السبب الأبرز في هلاك الناس وفي ضياع الناس في آخر أيام الدنيا موت العلماء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري ومسلم: " إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا "، ضلالاً لأنفسهم وإضلالاً لغيرهم لأنهم جُهال…
- والآن أكثر الناس تطاولاً على العلماء هم أكثر الناس جهلا وحمقا وبلادة، وأكثر الناس سفاهة ووقاحة وبعداً عن الدين والتدين، أي زمن وصلنا إليه وأي شر نحن فيه؟ عندما يصبح من زكاهم الله جل جلاله ومن رفعهم الله هم أوضع الناس عند الخلق، ألم يقل الله جل جلاله مزكيًا لهم، {إِنَّما يَخشَى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ ٌ﴾، وإنما أداة حصر وقصر كأن الله يقول: لا خشية الا خشية العلماء هكذا بين قوسين (إِنَّما يَخشَى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ)،
العلماء هم أكثر الناس خشية ودعك من الأخرين ما دام وأن الله قد قال ومن أصدق من الله قيلا ومن اصدق من الله حديثا، هذا الله يقول ذلك فكيف يُعترض عليه جل جلاله بسب من يخشونه بلعنهم بشتمهم بل بتكفيرهم والطعن فيهم ووصف كثير منهم بالنفاق والضلال والبدعة والفجور والفسق… وغير هذا من كلام إما من أعداء الأمة كالعلمانيين، أو ممن يدعون انتسابًا إلى الأمة كذبًا وزوراً وبهتانًا وهم يشتغلون شغل أعداء الأمة وإن تزينوا بما تزينوا وإن حفظوا ما حفظوا وإن أدعوا ما ادعوا ما دام وأنهم يعترضون على الله بأي أسم كان وبأي حيلة كانت فإنهم ليسوا بشيء أبدا ولا كرامة، وإنهم مدسوسون في الأمة، ويشتغلون شغل غيرهم.
- إن الفضل كل الفضل لمن فضّله الله، وإن العظمة كل العظمة لمن كرّمه الله، ولمن رفعه الله؛ فهو تعالى يقول {يَرفَعِ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَالَّذينَ أوتُوا العِلمَ دَرَجاتٍ} فيرفع الله وليس الملك، وليس الجاه، وليست السلطات، وليست الأموال، وليست أي شيء آخر من حظوظ الحياة الدنيا: {يَرفَعِ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَالَّذينَ أوتُوا العِلمَ دَرَجاتٍ وَاللَّهُ بِما تَعمَلونَ خَبيرٌ}، فيرفعهم الله عز وجل ومن رفعه الله فمن سينقصه، ويخفضه، ويهينه: ﴿وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُكرِمٍ﴾، وأيضًا وكأنه يقول على سبيل المخالفة على أن من رفعه الله فلن يهينه أحد أبدا، ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلكِ تُؤتِي المُلكَ مَن تَشاءُ وَتَنزِعُ المُلكَ مِمَّن تَشاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشاءُ بِيَدِكَ الخَيرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾، وإن أعظم الملك ملك العلم أن يكون عالما، وإن أشر وأشد وأخبث ما هو موجود أن يُسب أولئك الذين حملوا العلم، والذين يعلمون الناس العلم، والذين عرف فضلهم وصلى عليهم حتى الحيتان في البحر، وحتى النملة في جحرها ليصلون على معلم الناس الخير كما في الحديث الصحيح: "إن الله ملائكته وحتى الحيتان في البحر والنملة في جحرها ليصلون على معلم الناس الخير"، يصلون يدعون يستغفرون، يحمدون ذلك العالم، ذلك المعلم، ذلك الخير، ذلك الشريف الفاضل، ذلك العظيم المبجل، ذلك الوارث للأنبياء، بينما الناس على خلاف ذلك تماما، بل صلاتهم سباب وشتان ونفاق وخصومة وعداء…
- أيها الرجل كيف تأتي يوم القيامة وخصمك الله جل جلاله لمَ تؤذي أوليائي، لماذا تؤذي علمائي، لماذا تؤذي ورثة أنبيائي، لماذا تؤذي من أشهدتهم على شهادتي؟ الله ينافح يوم القيامة عن العلماء وفي البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبشّر كل من يسب ويشتم ويذم ويلعن ويفسق ويكفر العلماء أبشره بهذا الحديث الخطير أن الله يتولى أذى من يؤذي الأولياء، الله يتولى أذى من يؤذي أولياءه؛ فقد ثبت عند البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله في الحديث القدسي: "من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب"، حرب بينه وبين الله ليس بينه وبين أحد، حرب لا بالمدافع ولا بالطائرات ولا ولا بأي شيء آخر مما تعرفون، بل حرب يقودها ربنا جل جلاله بكل ما في السماوات والأرض تتحرك نصرة لأوليائه: ﴿وَلِلَّهِ جُنودُ السَّماواتِ وَالأَرضِ وَكانَ اللَّهُ عَزيزًا حَكيمًا﴾، فكلهم جنود لله….
- فمن حارب العلماء بسب، بشتم، بلعن، بقذف، بأي طعن فيهم، أو همشهم، أو لم يعطهم حقهم، او لو لم يعبر لهم أي تعبير فإنه آذى لهم، والله سيتولى الدفاع عنهم، قال الإمام الشافعي: " إذا لم يكن العلماء أولياء الله فليس لله ولي، فمن أولياؤه إذن"، إذا لم يكن العلماء هم أكثر الناس خشية وعبادة وطاعة وولاية وقربًا من الله فمن من غير هؤلاء، ألم يقل الله: ﴿أَمَّن هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيلِ ساجِدًا وَقائِمًا يَحذَرُ الآخِرَةَ وَيَرجو رَحمَةَ رَبِّهِ قُل هَل يَستَوِي الَّذينَ يَعلَمونَ وَالَّذينَ لا يَعلَمونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلبابِ﴾، لا يستوون أبدا وبالتالي فالحرب قائمة بين الله وبين من يؤذي العلماء، وبين من يسب ويطعن في العلماء، وبين من يشتم هؤلاء الفضلاء، فليبشر بذلك، وليعد عدته لحرب كبرى بينه وبين ربه جل جلاله، أقول قولي هذا وأستغفر الله...
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- تعظيم العلماء، ومعرفة مكانة العلماء، وإتحاف الناس بقدر العلماء كبير وكثير وأعظم من أن يُذكر في خطبة ولا في أكثر ولا في مجلس ولا في مئة ولا في كتاب ولا في أعظم من هذا؛ فللعلماء لهم فضل أعظم من أن نتحدث عنه، ولهم قدر أكبر وأكثر من أن نذكره، لكن يكفينا ما ذكرنا وحسبنا ذلك لانطفاء الكهرباء مع الحر الشديد: ﴿إِنَّ في ذلِكَ لَذِكرى لِمَن كانَ لَهُ قَلبٌ أَو أَلقَى السَّمعَ وَهُوَ شَهيدٌ﴾، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/TU2nm8njtoQ
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخيرالمكلا 4/ ربيع الأول/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- نتحدث على عجالة سريعة عن أولئك العظماء، عن أولئك الفضلاء، عن أجل من خلق الله بعد الأنبياء، عن أصل الكرامة والرفعة والعلو، وعن أصل البركة التي وضعت في الأرض، وعن من لا غنى للناس عنهم أبدا، بل هم كما قال ابن القيم عليه رحمة الله "هم نجوم الأرض كما للسماء نجومها" فهم نجوم الأرض، وفوق هذا قد قال عنهم أيضًا كما في إعلام الموقعين: "الناس بحاجة إليهم أعظم من حاجتهم للطعام والشراب"، إنهم ورثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أتحدث عن العلماء، أتحدث عن الفضلاء…
- أتحدث عن أولئك الذين كثر الانتقاص بهم، عن أولئك الذين هُمشوا وضُيعوا، عن أولئك الذين يُسبوا الليل والنهار، عن أولئك الذين امُتهنوا كثيراً في أمتنا، عن أولئك الناس الذين أكثر أكثر اللحوم أيضًا استباحة هي لحومهم؛ فكل واحد ينهش ويطعن ويلعن ويسب ويشتم ويقذف ويقول ما شاء بما شاء كيف شاء على أفضل الخلق بعد الأنبياء، بل هم ورثتهم، وأعظم الناس لله خشية… وفوق هذا أن الله من فوق سبع سماوات قد فضلهم، ورفعهم، وأعلى مكانهم، وزادهم بسطة في العلم والجسم، وأتاهم ما لم يؤت أحد من العالمين، وفضلهم على كثير ممن خلق تفضيلا، ﴿يُؤتِي الحِكمَةَ مَن يَشاءُ وَمَن يُؤتَ الحِكمَةَ فَقَد أوتِيَ خَيرًا كَثيرًا...ِ} وهي العلم، ﴿يَختَصُّ بِرَحمَتِهِ مَن يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الفَضلِ العَظيمِ﴾، وإن العلم أعظم وأفضل اختصاص ورحمة، وأجل منحة وكرامة، وأهم حكمة على الإطلاق…
- بل ليس هذا وحسب، بل الله جل جلاله في عليائه ﴿الَّذي خَلَقَ فَسَوّى وَالَّذي قَدَّرَ فَهَدى وَالَّذي أَخرَجَ المَرعى فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحوى﴾،﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيءٍ فَقَدَّرَهُ تَقديرًا﴾، من أوجد كل شيء، من هو متصرف في كل شيء، أشهد جل جلاله العلماء على شهادته مع الملائكة: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ وَالمَلائِكَةُ وَأُولُو العِلمِ قائِمًا بِالقِسطِ لا إِلهَ إِلّا هُوَ العَزيزُ الحَكيمُ﴾، الثلاثة يشهدون على شهادة الحق، شهادة التوحيد أعظم شهادة على الإطلاق، وكفى بهم فضلا وكرامة وعزة ومنحة وشرف على أن الله يشهدهم على أعظم شهادة، فضلاً على أن يساوي الله بهم بينه وبين ملائكته…
- إنهم العلماء رفع قدرهم ربهم جل جلاله وأضاعهم الخلق كل ضياع، وعلماء المسلمين بالذات أعظم الناس تهميشًا وضياعًا، بل أكثر الناس استخفافًا بهم، وأصبحوا كلأ مباحاً لكل أحد من شاء أن يطعن، ومن شاء يذم ويسب، ومن يشاء يلعن ويفسق ويكفر فإن العلماء قبلته قبل الظلمة، وقبل المجرمين، وقبل السفهاء، وقبل الحمقى، وقبل الناس جميعًا، لا يبدأ إلا بهم، ولا يهنأ إلا بسبهم، أصبحوا هكذا في زماننا هذا عند عوام الناس فضلاً عن خواصهم من وجاه وحظوة ومال وكرامة للعلماء فعنده لا فضل…
- بينما لو نظرنا أظلم الظالمين في القرون الأولى وما بعدها نجد على أن العلماء هم الدرجة الأولى احترامًا وتقديراً وتعظيمًا عندهم، حتى يأتي الملوك إليهم إلى بيوتهم ليسألوهم المسألة ولا يجرؤ الملك أن يأمر أحد حراسه أو وزرائه بأن يذهب ليسأل الشيخ الفلاني، بل يذهب بنفسه كرامة للعلم وللعلماء، بل كتب مرة أحدهم في كتاب له أن يا فلان للشعبي هذا كتابي إليك فاحمل العلم إلي في هذه الرقعة، يعني انصحني وعظني بأعظم ما لديك من علم، فقلب الورقة نفسها ولم يعطه ورقة أخرى استهزاء؛ لأنه أهان العلم والعلماء، وكتب إليه خلفها على أن العلم لا يُباع، العلم يؤتى إليه ولا يأتي، يُطلب ولا يطلب، بل لا يعطيك العلم بعضه حتى تعطيه كلك، وإن اعطيته كلك فإنك على شفقة من أن يعطيك شيئًا؛ فالعلم عزيز وكريم..
- هؤلاء العلماء الذين ورثوا الأنبياء وكفى بهم فضلاً وشرفًا على أن الله جل جلاله لم يجعل واسطة بينه وبين الأنبياء سوى العلماء؛ فهم ورثتهم، ولو أن الأنبياء توفوا وميراثهم لما كان الناس إلا جهالا، ولهذا كان السبب الأبرز في هلاك الناس وفي ضياع الناس في آخر أيام الدنيا موت العلماء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري ومسلم: " إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا "، ضلالاً لأنفسهم وإضلالاً لغيرهم لأنهم جُهال…
- والآن أكثر الناس تطاولاً على العلماء هم أكثر الناس جهلا وحمقا وبلادة، وأكثر الناس سفاهة ووقاحة وبعداً عن الدين والتدين، أي زمن وصلنا إليه وأي شر نحن فيه؟ عندما يصبح من زكاهم الله جل جلاله ومن رفعهم الله هم أوضع الناس عند الخلق، ألم يقل الله جل جلاله مزكيًا لهم، {إِنَّما يَخشَى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ ٌ﴾، وإنما أداة حصر وقصر كأن الله يقول: لا خشية الا خشية العلماء هكذا بين قوسين (إِنَّما يَخشَى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ)،
العلماء هم أكثر الناس خشية ودعك من الأخرين ما دام وأن الله قد قال ومن أصدق من الله قيلا ومن اصدق من الله حديثا، هذا الله يقول ذلك فكيف يُعترض عليه جل جلاله بسب من يخشونه بلعنهم بشتمهم بل بتكفيرهم والطعن فيهم ووصف كثير منهم بالنفاق والضلال والبدعة والفجور والفسق… وغير هذا من كلام إما من أعداء الأمة كالعلمانيين، أو ممن يدعون انتسابًا إلى الأمة كذبًا وزوراً وبهتانًا وهم يشتغلون شغل أعداء الأمة وإن تزينوا بما تزينوا وإن حفظوا ما حفظوا وإن أدعوا ما ادعوا ما دام وأنهم يعترضون على الله بأي أسم كان وبأي حيلة كانت فإنهم ليسوا بشيء أبدا ولا كرامة، وإنهم مدسوسون في الأمة، ويشتغلون شغل غيرهم.
- إن الفضل كل الفضل لمن فضّله الله، وإن العظمة كل العظمة لمن كرّمه الله، ولمن رفعه الله؛ فهو تعالى يقول {يَرفَعِ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَالَّذينَ أوتُوا العِلمَ دَرَجاتٍ} فيرفع الله وليس الملك، وليس الجاه، وليست السلطات، وليست الأموال، وليست أي شيء آخر من حظوظ الحياة الدنيا: {يَرفَعِ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَالَّذينَ أوتُوا العِلمَ دَرَجاتٍ وَاللَّهُ بِما تَعمَلونَ خَبيرٌ}، فيرفعهم الله عز وجل ومن رفعه الله فمن سينقصه، ويخفضه، ويهينه: ﴿وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُكرِمٍ﴾، وأيضًا وكأنه يقول على سبيل المخالفة على أن من رفعه الله فلن يهينه أحد أبدا، ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلكِ تُؤتِي المُلكَ مَن تَشاءُ وَتَنزِعُ المُلكَ مِمَّن تَشاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشاءُ بِيَدِكَ الخَيرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾، وإن أعظم الملك ملك العلم أن يكون عالما، وإن أشر وأشد وأخبث ما هو موجود أن يُسب أولئك الذين حملوا العلم، والذين يعلمون الناس العلم، والذين عرف فضلهم وصلى عليهم حتى الحيتان في البحر، وحتى النملة في جحرها ليصلون على معلم الناس الخير كما في الحديث الصحيح: "إن الله ملائكته وحتى الحيتان في البحر والنملة في جحرها ليصلون على معلم الناس الخير"، يصلون يدعون يستغفرون، يحمدون ذلك العالم، ذلك المعلم، ذلك الخير، ذلك الشريف الفاضل، ذلك العظيم المبجل، ذلك الوارث للأنبياء، بينما الناس على خلاف ذلك تماما، بل صلاتهم سباب وشتان ونفاق وخصومة وعداء…
- أيها الرجل كيف تأتي يوم القيامة وخصمك الله جل جلاله لمَ تؤذي أوليائي، لماذا تؤذي علمائي، لماذا تؤذي ورثة أنبيائي، لماذا تؤذي من أشهدتهم على شهادتي؟ الله ينافح يوم القيامة عن العلماء وفي البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبشّر كل من يسب ويشتم ويذم ويلعن ويفسق ويكفر العلماء أبشره بهذا الحديث الخطير أن الله يتولى أذى من يؤذي الأولياء، الله يتولى أذى من يؤذي أولياءه؛ فقد ثبت عند البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله في الحديث القدسي: "من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب"، حرب بينه وبين الله ليس بينه وبين أحد، حرب لا بالمدافع ولا بالطائرات ولا ولا بأي شيء آخر مما تعرفون، بل حرب يقودها ربنا جل جلاله بكل ما في السماوات والأرض تتحرك نصرة لأوليائه: ﴿وَلِلَّهِ جُنودُ السَّماواتِ وَالأَرضِ وَكانَ اللَّهُ عَزيزًا حَكيمًا﴾، فكلهم جنود لله….
- فمن حارب العلماء بسب، بشتم، بلعن، بقذف، بأي طعن فيهم، أو همشهم، أو لم يعطهم حقهم، او لو لم يعبر لهم أي تعبير فإنه آذى لهم، والله سيتولى الدفاع عنهم، قال الإمام الشافعي: " إذا لم يكن العلماء أولياء الله فليس لله ولي، فمن أولياؤه إذن"، إذا لم يكن العلماء هم أكثر الناس خشية وعبادة وطاعة وولاية وقربًا من الله فمن من غير هؤلاء، ألم يقل الله: ﴿أَمَّن هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيلِ ساجِدًا وَقائِمًا يَحذَرُ الآخِرَةَ وَيَرجو رَحمَةَ رَبِّهِ قُل هَل يَستَوِي الَّذينَ يَعلَمونَ وَالَّذينَ لا يَعلَمونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلبابِ﴾، لا يستوون أبدا وبالتالي فالحرب قائمة بين الله وبين من يؤذي العلماء، وبين من يسب ويطعن في العلماء، وبين من يشتم هؤلاء الفضلاء، فليبشر بذلك، وليعد عدته لحرب كبرى بينه وبين ربه جل جلاله، أقول قولي هذا وأستغفر الله...
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- تعظيم العلماء، ومعرفة مكانة العلماء، وإتحاف الناس بقدر العلماء كبير وكثير وأعظم من أن يُذكر في خطبة ولا في أكثر ولا في مجلس ولا في مئة ولا في كتاب ولا في أعظم من هذا؛ فللعلماء لهم فضل أعظم من أن نتحدث عنه، ولهم قدر أكبر وأكثر من أن نذكره، لكن يكفينا ما ذكرنا وحسبنا ذلك لانطفاء الكهرباء مع الحر الشديد: ﴿إِنَّ في ذلِكَ لَذِكرى لِمَن كانَ لَهُ قَلبٌ أَو أَلقَى السَّمعَ وَهُوَ شَهيدٌ﴾، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
خطبة نارية في وجه منظمات الرذيلة...من أهم وأروع خطب ...
خطبة نارية في وجه منظمات الرذيلة...من أهم وأروع خطب الشيخ.
*خطر.المنظمات.على.البنات.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/aoaUcz4uVlg
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخيرالمكلا 27/ صفـر/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فهناك أعمال مشبوهة، وأنشطة محظورة، وأمور خطيرة ومستمرة وغريبة على مجتمعنا اليمني المحافظ على دينه، والمعتز بقيمه، والغيور على محارمه، إنها الأنشطة والأعمال والحركات والسكون والأمور التي تجري في الخفاء وفي العلن فيندى لها الجبين، ويتحرك لها الضمير ولا يرضاها أي مسلم أبدا، فضلاً عن غيور يمني أصيل يموت جوعًا خير له من سلب الشرف، وقبل ذلك الدين، وأي شر وأي خطر وكارثة من أن يذل من جهة أهله وحريمه ونساء بيته، إنها تلك الأنشطة للمنظمات الدولية العالمية والمحلية التي تستغل فقرنا وبؤسنا وجوعنا ومأساتنا وحروبنا ومشاكلنا وصراعاتنا، تستغل هذا بكله فيما تسميه بالمساعدات التي سلبوها من شعوبنا ثم ردوا الفتات مع إهانتنا وأيًا كانت المساعدات، وأيًا كانت تلك المنظمات والجمعيات والمؤسسات، لا أتحدث عن واحدة بعينها بل أتحدث عن عمومها…
- أتحدث عن تلك المنظمات الشريرة الخبيثة التي تعطي السم في العسل، التي تعطي مالاً وتسلب دينًا وخلقًا وقيمًا وشرفًا وعزة وكرامة، تلك المنظمات التي أصبحت هي الحرب الأشد والأنكى والأكثر والأعظم من الحرب الحقيقية بفوهات البنادق، إنها حرب أخلاقية بامتياز، تلك المنظمات العابثة في بلد الإيمان والحكمة التي تجر الرجال والنساء إلى ما لا يحمد عقباه، تلك المنظمات المشبوهة التي تعمل تحت غطاء ومظلة رسمية للأسف الشديد لكنها رسمية أيضَا مشبوهة بلا مراقبة ولا متابعة ولا أي شيء من ذلك أبدًا، بل هي سلطة حاكمة في الأرض اليمنية فتفعل ما تشاء وتنطلق حيث شاءت وتنفذ ما شاءت وتعمل التي تشاء تلك المنظمات.
- أيها الإخوة أصبحت تلك المنظمات تعطي نقدًا، وتسلب دينًا وخلقًا تلك المنظمات اصبحت تمتهن اليمنيين بكل ما تعنيه الكلمة من امتهان واحتقار، وتسلب منهم الكرامة والعزة بنسائه ببناتهم بأبنائهم فلذات أكبادهم بكل شيء فيهم، وهي وإن كانت لا تظهر في العلن فما خفي أعظم، وما المنكرات والفحشاء والإلحاد والعلمنة والزندقة والشك والريب في الأدلة الشرعية والطعن في السنة وفي الوحي بشكل عام في بلد الإيمان والحكمة الا نتاج يسير، وثمرة قليلة جداً ظهرت في هذه السنوات والا فما خفي فيها أعظم وما سيأتي أشد وأخطر وأجرم وأطم، إذا لم يقم اليمنيون قومة رجل واحد ضد هذه الأعمال التي تستهدف الدين والعرض، وتسلب منهم أجمل ما فيهم كرامتهم ونخوتهم ورجولتهم وقبل ذلك دينهم.
- أيها المؤمنون عباد الله: أمور نشاهدها ونسمعها ونراها صباح مساء لا تخفى علينا وان كانت قليلة وإن كانت يسيرة وإن كانت لا شيء أمام ما يسترون، الا أنها تدل على مآسي وراءها، وعلى أشياء خلفها، وعلى أمور كبيرة يعدون لها، دورات باسم حقوق المرأة أو المساواة، أو باسم التعليم أو باسم التغذية أو باسم الأمراض أو باسم اللقاحات أو بأي أسماء كانت، ما أن تخرج المرأة اليمنية من تلك الدورات والمنظمات وهم لا يستهدفون غالبًا إلا النساء دون أي شهادات، ودون أي خبرات، ودون أي مقدمات، ودون أي اشتراطات ما دامت أمرأة مبرقعة فهل فهمنا؟.
- إنهم بكل سهولة ويسر وسهلا يفتحون لها الباب ولا يغلقون لها أي حجاب؛ لأنهم يستهدفون حجابها وعفافها وكرامتها وما فيها، يسلبون منها ما يسلبون، نراها على وسائل التواصل الأجتماعي محافظة على لباسها وحشمتها لكنها من منحط أخلاقيًا من تحتها للأسف الشديد، مسابقات تجري على أوراق أو على بالونات أو على شد حبل أو على صحات فارغة او على هذا وذاك من أوراق وعلى حركات وسكنات لا تليق بالمرأة اليمنية ولو ماتت جوعًا في بيتها، لا تليق بالكرامة اليمنية ولو ماتوا عن بكرة أبيهم.
- إن أصحاب هذه المنظمات العفنة ينفقون آلافا بل مئات الآلاف من الدولارات على هذه الدورات، بل على هذه الثورات التي تسقط الأخلاق، وتذهب الغيرة من قلوب الرجال، فينفقون ما ينفقون ثم تكون عليهم حسرة كما قال الله: ﴿إِنَّ الَّذينَ كَفَروا يُنفِقونَ أَموالَهُم لِيَصُدّوا عَن سَبيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقونَها ثُمَّ تَكونُ عَلَيهِم حَسرَةً ثُمَّ يُغلَبونَ وَالَّذينَ كَفَروا إِلى جَهَنَّمَ يُحشَرونَ﴾، فهم ينفقون ما لا يعد وما لا يحصى لهذه الدورات الفاجرة ولهذه الدورات المسقطة للحياء ولهذه الثورات الممهدة للخلوع والخضوع والفجور والفحش والعهر، ينفقون ملايين الملايين من الريالات لأجل إسقاط المرأة اليمنية وكرامة المرأة اليمنية وعفة المرأة اليمنية وإسقاط حجابها .
- ينفقون هذه علنًا وجهراً بل تحت شعار واضح للإجرام والعهر والدعارة بشكل واضح "جسدي ملكي" جسدي ملكي شعار رفعته المنظمات حاليًا أن جسد المرأة ملكها فلها أن تتصرف فيه كيف شاءت فتزني تدخل تخرج تذهب تأتي تسافر تفعل ما شاءت جسدها هو ملكها لا يملكه زوج ولا يملكه أب ولا يملكه أخ ولا يملكه احد أبداً، ملكها جسدها تعطيه لمن شاءت تعطي فرجها في الصباح لخليلها ولصديقها ولتلك الدورات المشبوهة ثم بالمساء لها أن تعطيه لزوجها هكذا أصبح المنظمة شغلها الشاغل في بلد الإيمان والحكمة، شغل جنسي بأسماء كاذبة وبأسماء زائفة وبأسماء وهمية بمساعدات أو بدورات أو بحقوق أو بمساواة أو بمطالبات أو بتوعية أو بثقافة أو بأمراض أو بأي لقاحات أو بأي شيء كانت أسماء وهمية ولافتات باطلة لكن ما تحتها هو إسقاط للعفاف وإسقاط للحشمة، وإسقاط للكرامة، وإسقاط لكل شيء.
- إنمك نموذج هدى شعراوي تتكرر في ميدان كل تحرير للمرأة العربية المسلمة من دينها ليست هدى شعراوي اللعينة الفاجرة الملحدة وحدها هي من فعلت وأسقطت حجابها آنذاك في ميدان التحرير وكانت المرأة المصرية بشكل عام منقبة محتجبة ليست وحدها بل تتكرر في بلدنا بل وستتكرر في كل يوم وفي كل بلد أن تسقط حجابها، وأن تسقط عفتها، وأن تسقط شرفها، وأن تسقط كرامتها، في الميدان امرأة واحدة ثم بالآلاف وبالملايين، هدى شعراوي تتكرر اليوم في اليمن، هدى شعراوي أو يمكن أن نقول الفت الدبعي مثلاً هي الفرع لهذا الإجرام والسفه، واتحاد نساء اليمن.
- أيها الإخوة إذا لم يكن الرجال وإذا لم يحتشم الآباء وإذا لم يقف اليمنيون لهذه المأساة ولهذه الجرائم ولهذه الويلات ولهذه الفواحش والمنكرات ستسقط النساء يومًا بين أيدينا، وستصبح يمننا هي لبنان الثانية، وستصبح بلدنا أيضًا هي تلك البلاد الأوروبية باسم المساعدات بسبب هؤلاء الذين ينتهجون نهج الحروب والدمار والفحش وينشرون الفساد في الأرض، ﴿وَدّوا لَو تَكفُرونَ كَما كَفَروا فَتَكونونَ سَواءً}، لا فرق بين أوروبي ويمني، بين امرأة شقراء كافرة وبين يمنية سمراء بيضاء، لا فرق عندهم يريدون للكرامة أن تنتهي، وللشرف والعفة أن تزول وأن تصبح المنكرات عادية وطبيعية، وأمور من حق المرأة أن تلعب بنفسها وبجسدها ومن حقها أن تفعل ما تشاء بهذه الأسماء الوهمية، وبهذه الأباطيل، فاليقظة اليقظة لابد منها والواجب الآني والفريضة الحتمية اللحظية هي الاستيقاظ من سبات السكوت، والرضا، وعدم الإنكار، والوقوف حقًا لهذه الأعمال الخبيثة والحفاظ على نساءنا وبناتنا وعلى أهلينا، والقبائل على من تحتهم يمسكون يد السفيه ويد العابث، فلا يبيعون دينهم وعرضهم وشرفهم من أجل بضع ريالات ثم تنتهي وينتهون وينتهي المجتمع بما فيه، أقول قولي هذا واستغفر.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- ما إن تتولى مأساة وكارثة وجريمة لمنظمة من هذه المنظمات حتى تبدو لنا كارثة أخرى اشد وأنكى وأعمق من الأولى، ولا ليست بدورة لاشهر أو برنامج كما يقولونه مستدام ليس هذا وحسب اليوم في تعز مثلاً فتحوا قبل ثلاثة أيام أو أربعة بالكثير مركزاً رياضيًا للنساء تتشقلب وتشتلط وتشترخ وتفتلخ المرأة المسلمة اليمنية على جميع الوضعيات أمام العابثين هكذا أقسم بالله العظيم وعليكم بالصور في أي مكان فيه، تصبح المرأة آلة مباحة للمجرمين، تصبح المرأة اليمنية وكرامة المرأة اليمنية بأيدي المدربين، ينغزونها حيث شاؤوا ويرفعونها متى أرادوا، ارفعي رجل نزلي طلعي فيلعبون بالمرأة اليمنية لتخرج مدربة عالمية أو في مسابقات دولية…
- من يرضا لامرأته، من يرضى لأمه، من يرضا لابنته، من يرضا لأخته؟ هكذا تشتغل المنظمات وما فندق رمادا القريب منا عنا ببعيد واللقطات التي رأيتموها في عيد الحب واختطبت خطبة هذا المكان ويشهد لي ورب العالمين يشهد لي الرقصات التي كانت بين البنات والبنين بين الشباب والشابات في فندق رمادا في عيد الحب سيتكرر إذا لم نقف جميع ضد هذا الأعمال…
- من يقف ضد هذه الأعمال ضد هذه الجرائم، والكوارث، من أخطاء، ضد من يعملون ضدنا ولإفسادنا الليل والنهار، يعطون الدولار ويأخذون الشرف والعار، يعطون الغناء ويأخذون فداء هو غذاء المرأة بكلها، المرأة بشرفها، المرأة بكرامتها، المرأة بعزتها، المرأة بما فيها، بل يأخذون منا شرفنا وعزتنا وكرامتنا ورجولتنا، أين اليمنيون الغيورون؟ على بناتهم وعلى نسائهم، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*خطر.المنظمات.على.البنات.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/aoaUcz4uVlg
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخيرالمكلا 27/ صفـر/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فهناك أعمال مشبوهة، وأنشطة محظورة، وأمور خطيرة ومستمرة وغريبة على مجتمعنا اليمني المحافظ على دينه، والمعتز بقيمه، والغيور على محارمه، إنها الأنشطة والأعمال والحركات والسكون والأمور التي تجري في الخفاء وفي العلن فيندى لها الجبين، ويتحرك لها الضمير ولا يرضاها أي مسلم أبدا، فضلاً عن غيور يمني أصيل يموت جوعًا خير له من سلب الشرف، وقبل ذلك الدين، وأي شر وأي خطر وكارثة من أن يذل من جهة أهله وحريمه ونساء بيته، إنها تلك الأنشطة للمنظمات الدولية العالمية والمحلية التي تستغل فقرنا وبؤسنا وجوعنا ومأساتنا وحروبنا ومشاكلنا وصراعاتنا، تستغل هذا بكله فيما تسميه بالمساعدات التي سلبوها من شعوبنا ثم ردوا الفتات مع إهانتنا وأيًا كانت المساعدات، وأيًا كانت تلك المنظمات والجمعيات والمؤسسات، لا أتحدث عن واحدة بعينها بل أتحدث عن عمومها…
- أتحدث عن تلك المنظمات الشريرة الخبيثة التي تعطي السم في العسل، التي تعطي مالاً وتسلب دينًا وخلقًا وقيمًا وشرفًا وعزة وكرامة، تلك المنظمات التي أصبحت هي الحرب الأشد والأنكى والأكثر والأعظم من الحرب الحقيقية بفوهات البنادق، إنها حرب أخلاقية بامتياز، تلك المنظمات العابثة في بلد الإيمان والحكمة التي تجر الرجال والنساء إلى ما لا يحمد عقباه، تلك المنظمات المشبوهة التي تعمل تحت غطاء ومظلة رسمية للأسف الشديد لكنها رسمية أيضَا مشبوهة بلا مراقبة ولا متابعة ولا أي شيء من ذلك أبدًا، بل هي سلطة حاكمة في الأرض اليمنية فتفعل ما تشاء وتنطلق حيث شاءت وتنفذ ما شاءت وتعمل التي تشاء تلك المنظمات.
- أيها الإخوة أصبحت تلك المنظمات تعطي نقدًا، وتسلب دينًا وخلقًا تلك المنظمات اصبحت تمتهن اليمنيين بكل ما تعنيه الكلمة من امتهان واحتقار، وتسلب منهم الكرامة والعزة بنسائه ببناتهم بأبنائهم فلذات أكبادهم بكل شيء فيهم، وهي وإن كانت لا تظهر في العلن فما خفي أعظم، وما المنكرات والفحشاء والإلحاد والعلمنة والزندقة والشك والريب في الأدلة الشرعية والطعن في السنة وفي الوحي بشكل عام في بلد الإيمان والحكمة الا نتاج يسير، وثمرة قليلة جداً ظهرت في هذه السنوات والا فما خفي فيها أعظم وما سيأتي أشد وأخطر وأجرم وأطم، إذا لم يقم اليمنيون قومة رجل واحد ضد هذه الأعمال التي تستهدف الدين والعرض، وتسلب منهم أجمل ما فيهم كرامتهم ونخوتهم ورجولتهم وقبل ذلك دينهم.
- أيها المؤمنون عباد الله: أمور نشاهدها ونسمعها ونراها صباح مساء لا تخفى علينا وان كانت قليلة وإن كانت يسيرة وإن كانت لا شيء أمام ما يسترون، الا أنها تدل على مآسي وراءها، وعلى أشياء خلفها، وعلى أمور كبيرة يعدون لها، دورات باسم حقوق المرأة أو المساواة، أو باسم التعليم أو باسم التغذية أو باسم الأمراض أو باسم اللقاحات أو بأي أسماء كانت، ما أن تخرج المرأة اليمنية من تلك الدورات والمنظمات وهم لا يستهدفون غالبًا إلا النساء دون أي شهادات، ودون أي خبرات، ودون أي مقدمات، ودون أي اشتراطات ما دامت أمرأة مبرقعة فهل فهمنا؟.
- إنهم بكل سهولة ويسر وسهلا يفتحون لها الباب ولا يغلقون لها أي حجاب؛ لأنهم يستهدفون حجابها وعفافها وكرامتها وما فيها، يسلبون منها ما يسلبون، نراها على وسائل التواصل الأجتماعي محافظة على لباسها وحشمتها لكنها من منحط أخلاقيًا من تحتها للأسف الشديد، مسابقات تجري على أوراق أو على بالونات أو على شد حبل أو على صحات فارغة او على هذا وذاك من أوراق وعلى حركات وسكنات لا تليق بالمرأة اليمنية ولو ماتت جوعًا في بيتها، لا تليق بالكرامة اليمنية ولو ماتوا عن بكرة أبيهم.
- إن أصحاب هذه المنظمات العفنة ينفقون آلافا بل مئات الآلاف من الدولارات على هذه الدورات، بل على هذه الثورات التي تسقط الأخلاق، وتذهب الغيرة من قلوب الرجال، فينفقون ما ينفقون ثم تكون عليهم حسرة كما قال الله: ﴿إِنَّ الَّذينَ كَفَروا يُنفِقونَ أَموالَهُم لِيَصُدّوا عَن سَبيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقونَها ثُمَّ تَكونُ عَلَيهِم حَسرَةً ثُمَّ يُغلَبونَ وَالَّذينَ كَفَروا إِلى جَهَنَّمَ يُحشَرونَ﴾، فهم ينفقون ما لا يعد وما لا يحصى لهذه الدورات الفاجرة ولهذه الدورات المسقطة للحياء ولهذه الثورات الممهدة للخلوع والخضوع والفجور والفحش والعهر، ينفقون ملايين الملايين من الريالات لأجل إسقاط المرأة اليمنية وكرامة المرأة اليمنية وعفة المرأة اليمنية وإسقاط حجابها .
- ينفقون هذه علنًا وجهراً بل تحت شعار واضح للإجرام والعهر والدعارة بشكل واضح "جسدي ملكي" جسدي ملكي شعار رفعته المنظمات حاليًا أن جسد المرأة ملكها فلها أن تتصرف فيه كيف شاءت فتزني تدخل تخرج تذهب تأتي تسافر تفعل ما شاءت جسدها هو ملكها لا يملكه زوج ولا يملكه أب ولا يملكه أخ ولا يملكه احد أبداً، ملكها جسدها تعطيه لمن شاءت تعطي فرجها في الصباح لخليلها ولصديقها ولتلك الدورات المشبوهة ثم بالمساء لها أن تعطيه لزوجها هكذا أصبح المنظمة شغلها الشاغل في بلد الإيمان والحكمة، شغل جنسي بأسماء كاذبة وبأسماء زائفة وبأسماء وهمية بمساعدات أو بدورات أو بحقوق أو بمساواة أو بمطالبات أو بتوعية أو بثقافة أو بأمراض أو بأي لقاحات أو بأي شيء كانت أسماء وهمية ولافتات باطلة لكن ما تحتها هو إسقاط للعفاف وإسقاط للحشمة، وإسقاط للكرامة، وإسقاط لكل شيء.
- إنمك نموذج هدى شعراوي تتكرر في ميدان كل تحرير للمرأة العربية المسلمة من دينها ليست هدى شعراوي اللعينة الفاجرة الملحدة وحدها هي من فعلت وأسقطت حجابها آنذاك في ميدان التحرير وكانت المرأة المصرية بشكل عام منقبة محتجبة ليست وحدها بل تتكرر في بلدنا بل وستتكرر في كل يوم وفي كل بلد أن تسقط حجابها، وأن تسقط عفتها، وأن تسقط شرفها، وأن تسقط كرامتها، في الميدان امرأة واحدة ثم بالآلاف وبالملايين، هدى شعراوي تتكرر اليوم في اليمن، هدى شعراوي أو يمكن أن نقول الفت الدبعي مثلاً هي الفرع لهذا الإجرام والسفه، واتحاد نساء اليمن.
- أيها الإخوة إذا لم يكن الرجال وإذا لم يحتشم الآباء وإذا لم يقف اليمنيون لهذه المأساة ولهذه الجرائم ولهذه الويلات ولهذه الفواحش والمنكرات ستسقط النساء يومًا بين أيدينا، وستصبح يمننا هي لبنان الثانية، وستصبح بلدنا أيضًا هي تلك البلاد الأوروبية باسم المساعدات بسبب هؤلاء الذين ينتهجون نهج الحروب والدمار والفحش وينشرون الفساد في الأرض، ﴿وَدّوا لَو تَكفُرونَ كَما كَفَروا فَتَكونونَ سَواءً}، لا فرق بين أوروبي ويمني، بين امرأة شقراء كافرة وبين يمنية سمراء بيضاء، لا فرق عندهم يريدون للكرامة أن تنتهي، وللشرف والعفة أن تزول وأن تصبح المنكرات عادية وطبيعية، وأمور من حق المرأة أن تلعب بنفسها وبجسدها ومن حقها أن تفعل ما تشاء بهذه الأسماء الوهمية، وبهذه الأباطيل، فاليقظة اليقظة لابد منها والواجب الآني والفريضة الحتمية اللحظية هي الاستيقاظ من سبات السكوت، والرضا، وعدم الإنكار، والوقوف حقًا لهذه الأعمال الخبيثة والحفاظ على نساءنا وبناتنا وعلى أهلينا، والقبائل على من تحتهم يمسكون يد السفيه ويد العابث، فلا يبيعون دينهم وعرضهم وشرفهم من أجل بضع ريالات ثم تنتهي وينتهون وينتهي المجتمع بما فيه، أقول قولي هذا واستغفر.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- ما إن تتولى مأساة وكارثة وجريمة لمنظمة من هذه المنظمات حتى تبدو لنا كارثة أخرى اشد وأنكى وأعمق من الأولى، ولا ليست بدورة لاشهر أو برنامج كما يقولونه مستدام ليس هذا وحسب اليوم في تعز مثلاً فتحوا قبل ثلاثة أيام أو أربعة بالكثير مركزاً رياضيًا للنساء تتشقلب وتشتلط وتشترخ وتفتلخ المرأة المسلمة اليمنية على جميع الوضعيات أمام العابثين هكذا أقسم بالله العظيم وعليكم بالصور في أي مكان فيه، تصبح المرأة آلة مباحة للمجرمين، تصبح المرأة اليمنية وكرامة المرأة اليمنية بأيدي المدربين، ينغزونها حيث شاؤوا ويرفعونها متى أرادوا، ارفعي رجل نزلي طلعي فيلعبون بالمرأة اليمنية لتخرج مدربة عالمية أو في مسابقات دولية…
- من يرضا لامرأته، من يرضى لأمه، من يرضا لابنته، من يرضا لأخته؟ هكذا تشتغل المنظمات وما فندق رمادا القريب منا عنا ببعيد واللقطات التي رأيتموها في عيد الحب واختطبت خطبة هذا المكان ويشهد لي ورب العالمين يشهد لي الرقصات التي كانت بين البنات والبنين بين الشباب والشابات في فندق رمادا في عيد الحب سيتكرر إذا لم نقف جميع ضد هذا الأعمال…
- من يقف ضد هذه الأعمال ضد هذه الجرائم، والكوارث، من أخطاء، ضد من يعملون ضدنا ولإفسادنا الليل والنهار، يعطون الدولار ويأخذون الشرف والعار، يعطون الغناء ويأخذون فداء هو غذاء المرأة بكلها، المرأة بشرفها، المرأة بكرامتها، المرأة بعزتها، المرأة بما فيها، بل يأخذون منا شرفنا وعزتنا وكرامتنا ورجولتنا، أين اليمنيون الغيورون؟ على بناتهم وعلى نسائهم، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*السبيل.لصلاح.الأمة.الداء.والدواء.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد ...
*السبيل.لصلاح.الأمة.الداء.والدواء.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/fwAfsAxiEBE
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخيرالمكلا 20/ صفـر/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- نداء عظيم، وخطر كبير، وهم جليل، أتحدث عن ذلك الداء المنتشر وعن ذلك الخطر وعن هذا المرض المستعصي عند كثير من الناس، نحاول اليوم أن نشخص هذا الداء، ونحاول معه أن نعطي الدواء الناجع، والغذاء النافع الذي يمكن أن ينهض به المسلم، وأيضًا أن تنهض الأمة بنهضته، وأن تصحى بصحوته، وأن تستيقظ بقومته، ذلك المسلم الذي يئن في كل وقت من الحال، ومن الوضع، ومن هذا وذاك، لا تجد مسلمًا -لربما- إلا وهو يشتكي ما هو فيه، ومن الناس، ومن الذي وصلنا إليه، كلهم على هذا كثرت الشكاوى، وازدادت المصائب، وعظم الخطب، واشتد الكرب، وأصبح الكل يشكو من الكل، ولكن من المشتكي، ومن المشتكى منه؟ وإلى من المشتكى؟.
- الناس أصبحوا يتذمرون من كل شيء، ويوقنون على أن كل شيء هو عليهم لا لهم الا فيما ندر، ويقطعون على أن الناس هلكى، وعلى أن الناس سبب للمصائب والمحن والشدائد والبلاء، وعلى أن غيره واقع في خطأً شديد وجرم كبير ولكن لا يتنبه لنفسه، ولا يذم نفسه، ولا يعرف داء من أدواء نفسه وهواه وشهوته، وعلى أنه قبل كل أحد مسؤول عن نفسه أولاً قبل أن يسائل الناس عن ذنوبهم ثانيًا، مسؤول كل مسلم على أن ينظر لنفسه وأن ينتقد نفسه، أن يطهرها من دنسها وخبثها وبلواها، ومن شرورها وآثامها ولا ينظر إلى الآخرين على أنهم مخطئون وأنه المصيب دونهم أبدا، وإلا كانت وهي كارثتنا اليوم، وهي مأساتنا اليوم، وهي مصيبتنا في كل يوم، ترى فلانًا من الناس يقول على أن فلانًا ظالم وهو أظلم منه، وعلى أن فلانًا يغتاب الناس وهو يغتابه الليل والنهار، وعلى أن فلانًا فاسق وهو أفسق منه، وعلى أن فلانًا يأكل الحرام وهو أشد حرامًا منه، وعلى أن فلانًا ينتهك أموال الناس وهو أكثر انتهاكا لأموال الأخرين منه، وعلى أن فلانًا يشق على الناس في بيعه وشرائه وهو أشد وأفجر منه، وعلى أن فلانا يغش وهو أشد منه، وهكذا دواليك إلى ما لا نهاية…
- نشكو من الآخرين ثم لا نتحدث عن شكايتنا لأنفسنا، وعن جرمنا وعن ذنوبنا وعن معاصينا وعلى أننا سبب الكارثة قبل أن يتسبب بها غيرنا، هذا هو اليقين، وهذه هي الحقيقة، هذه هي المشكلة وهذا هو الداء الذي ابتلينا به، ننظر لعيوب الآخرين ولا ننظر لعيوب أنفسنا، ولا نرى على أن البلاء منا قبل غيرنا، فهي مشكلة كبيرة وخطيرة تلك تزكية النفس التي قال الله ناهيًا عنها: ﴿فَلا تُزَكّوا أَنفُسَكُم هُوَ أَعلَمُ بِمَنِ اتَّقى﴾، وفي الحديث عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من قال الناس هلكى فهو أهلكَُهم" والحديث عند مسلم بروايتين هي هي لا جديد الا حرف واحد يغير الفتح والضم، من قال الناس هلكى فهو أهلكُهم بالضم يعني فهو أشد هلاكا، فهو أهلكَهم بفتح الكاف فهو أوصلهم إلى الهلاك وليسوا كذلك، فهو أهلكهم أي أشدهم هلاكًا أو فهو أهلكهم أي أنه أوصلهم إلى الهلاك وليسوا بذلك، اللفظة تحتمل المعنيين، والمعنيان صحيحان لا ريب فيهما، وواقعان لا محالة منهما.
- كثير من الناس يقع في أعراض الناس ويتهم الناس بلا أساس اكتشفت ودققت وحققت ووجدت على أن ما قيل ليس بما قيل إنما هي عبارة عن دعاوى، وعبارة عن فجور، وعبارة عن حب لنقد الأخرين ونسيان الذات دون الحديث عنها، مشكلة تعاني منها الأمة ولو أن كل أحد نظر إلى نفسه فأصلحها لصلحت الأمة، ولكن عندما نشكو من الآخرين هنا تقع المشكلة وتأتي بالمصيبة لأني أنا لن أصلح الآخرين وهم لن يصلحوا بكلامي، لكن عندما أنتقد نفسي أولاً وأحاول إصلاحها قبل كل إصلاح لصلحت الأمة بصلاح أفرادها، أما إذا بقينا نذم الأخرين دون أن نحاول الإصلاح من أنفسنا وأهلينا ثم ننتقل إلى مجتمعاتنا فلن يصلح الحال وسنبقى على ما نحن وأشد منه.
- فنحتاج إلى اعتراف أولاً بالذي فينا لنعالجه، أما من لم يعترف بخطئه فماذا يعالج وماذا يقول ولماذا يتناول العلاج؟ وماذا يحقق الطبيب من لا مرض فيه، بل لا يمكن أن يسعى برجليه إلى الطبيب ليعطيه الأمراض التي ليست فيه كما هو شأن الطب اليوم، فإذا هو صحيح لن يذهب إلى المستشفى، وكذلك الذي يعلم من نفسه ويوقن على أن لا أخطأ منه لن يعالج الخطأ، ولن يعترف بالخطأ ومن لا يعترف بالجرم كيف يحاكم، فإذا ما اعترفنا بذنوبنا ومعاصينا سنسعى لإصلاحها، أما إذا ظللنا ننظّر على الأخرين وننتقد الناس ونهلك فهذه كارثة ومشكلة لن نخرج بحل أبدا، بل يجب النظر إلى النفس: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم...}، هكذا قال الله لن يغير الحال في الأمة حتى يغير الأفراد ما بأنفسهم، وليس ينتقد الناس ليغيروا ولن يتغيروا….
- إذن أيها الأخوة واجبنا أن ننظر إلى أنفسنا قبل النظر إلى غيرنا، وواجبنا بأن نشخص الداء في النفس قبل أن ننظر إلى الناس وعيوبهم، كثير هم أولئك الناس الذين يزكون أنفسهم إما بمدح ما، أنا لا ولم أكن كذلك، ولن أفعل، وعاقل، مش معقول… ولكنه أخطأ الناس وأفجر الناس، واذا جئت إليه تسمع منه هذيانًا على الأخرين وهي تزكية للنفس بدلاً من أن يقول أنا وأنا وأنا وأنا يمدح في الناس ليقول أنا عكس ذلك…
- مشكلة كبيرة بل هو علامة السوء إذا وجدت الإنسان يزكي نفسه فهو دليل السوء في نفسه فيسعى إلى ترقيع السوء من نفسه بالمدح لها،
تسلية للنفس أن يهذبها بالمدح الفارغ، يمدحها وكأنه يغطي على نقائصه، انظروا إلى الفاروق رضي الله عنه الذي لم تعرف الأمة بعد نبيها وبعد الصديق خير منه ومع هذا يأتي إلى المسؤول الرسمي لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر النفاق والمنافقين ويقول اسألك بالله هل سماني رسول الله في المنافقين؟ يتهم نفسه بالنفاق ولو قيل لأحدنا بهذا لجن جنونه ولربما ذهب للقتال وصراع دائم، وكم من وذنوب عندنا ولكننا لا نعترف بها، حذيفة الذي سأله عمر عن هل كتبه رسول الله في المنافقين وسماه بذلك، قال عن نفسه: " والله لو جاء رجل فقال والله أنك لرجل سوء لا تعمل عملاً ترجو به الله والدار الأخرة قال لقلت له لا تكفر عن يمينك فأنا والله على ما تقول حقيقة"، بل هذا الفضيل بن عياض يقول عن نفسه وهو أعبد الناس وأزهد من عرفه ذلك القرن وأعبد الناس فيه على الإطلاق وجمع العلم فقال: " والله لا أعلم شراً مني ومن نفسي سجد للقبلة أبدا"، يقول هكذا نفسه، بل هذا سفيان الثوري لما كان في عرفة ونظر إلى الناس وهو بينهم ورحمهم وقال: "لو لم أكن بين هؤلاء لقلت قد غفر لهم ولكني أنا سبب البلاء"، بل الإمام مالك كان إذا أرعدت المدينة خرج منها وقال اخشى أن ينزل العذاب بها بسبب جرم ومعاصي.
- فهؤلاء على ما هم عليه من عبادة، وعلى ما هم عليه من طاعة، وعلى ما هم عليه من زهد لا يبلغ زهد أحدنا بل زهد أحد من المتأخرين وأحلف عليها جميعًا مثل زهد أحدهم من القائلين ومع هذا يقولون عن أنفسهم هذا الكلام فماذا نقول عن أنفسنا، بل قال مالك بن دينار رحمه الله وهو العابد الزاهد الذي قال: " لو نادى مناد من باب المسجد ليخرج أشر الناس منكم لبادرتكم أنا فأنا أشركم على الإطلاق"، هكذا كانوا يقولون عن أنفسهم وهكذا كانوا يذمونها ويهضمونها وهكذا كانوا ينقدونها وهكذا كانوا يرونها وليس كما يفعل كثير منا يمدح نفسه ويذم الأخرين ويرى على أن البلاء جاء من فلان وفلان ولا يرى على أن بلاء جاء بنفسه أبدا، أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… أما بعد
- من صفات أهل الإيمان أيها الإخوة على أنهم إذا عملوا عملاً اتهموا أنفسهم واذا فعلوا ذنبًا جرموها وإن كان صغيرا، فهذا الله يقول عنهم في كتابه الكريم، ﴿وَالَّذينَ يُؤتونَ ما آتَوا وَقُلوبُهُم وَجِلَةٌ أَنَّهُم إِلى رَبِّهِم راجِعونَ﴾، خائفة مشفقة فزعة الا يُتقبل ذلك العمل منهم وقلوبهم وجلة لأن الله يقول في كتابه الكريم. يتقبل الله من المتقين قال ابن عمر والله لو أعلم أن الله تقبل مني حسنة واحدة لجعلت باقي عمري شكراً لله تعالى لأنه قد مدحني بالتقوى، {إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقينَ...﴾، فاذا قُبلت منا حسنة واحدة فهو دليل على التقوى، والتقوى باب بل شرط بل مفتاح للجنة ﴿وَسارِعوا إِلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّماواتُ وَالأَرضُ أُعِدَّت لِلمُتَّقينَ﴾ ، ﴿تِلكَ الجَنَّةُ الَّتي نورِثُ مِن عِبادِنا مَن كانَ تَقِيًّا﴾، ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذينَ اتَّقَوا وَنَذَرُ الظّالِمينَ فيها جِثِيًّا﴾، فالتقي إلى الجنة والتقي هو من يصلاها والتقي هو من يدخلها وبالتالي من قبلت حسناته فهو من المتقين، فالهم الأكبر للمسلم يجب أن يكون هو النفس هل تقبلت أعمالها، هل فسدت، هل صلحت، هل ذهبت لغير مراد الله، هل انطلق لما يريد الله أم إلى غير ذلك، فواجبنا أن نتبع وأن نتتبع أنفسنا وأن نكون منها على حذر دائمًا وأبدا وأن لا نزكيها والا نركن على أعمالها وأن نتهمها دائمًا وأبدا حتى نزكيها وحتى نعالج الخطأ، أما إذا ظللنا لا نتهم أنفسنا بل نتهم غيرنا فلا يمكن أن نصلح أخطائنا ولا يمكن أبدا أن نخرج وننقذ ونعمل خيراً لأنفسنا التي ما جاء القسم الأكبر ولا الأكثر في كتاب الله بعد أكثر من عشرة أقسام في القرآن الكريم الا للنفس، ﴿قَد أَفلَحَ مَن زَكّاها﴾ ﴿وَقَد خابَ مَن دَسّاها﴾، وإن اشر الناس الذي دس نفسه هو الذي يمدحها ولا يذمها، هو الذي يطهرها بأقواله لا بأفعاله، هو الذي يسعى لمرضاتها دائمًا ولا لذمها أبدا، هو الذي يرى العمل اليسير منه كبيرا، ويرى القليل من الناس ليس بشيء وأن قل وأن كثر، هذا أيها الأخوة هو الداء وهو الدواء ايضا.
وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/fwAfsAxiEBE
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخيرالمكلا 20/ صفـر/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- نداء عظيم، وخطر كبير، وهم جليل، أتحدث عن ذلك الداء المنتشر وعن ذلك الخطر وعن هذا المرض المستعصي عند كثير من الناس، نحاول اليوم أن نشخص هذا الداء، ونحاول معه أن نعطي الدواء الناجع، والغذاء النافع الذي يمكن أن ينهض به المسلم، وأيضًا أن تنهض الأمة بنهضته، وأن تصحى بصحوته، وأن تستيقظ بقومته، ذلك المسلم الذي يئن في كل وقت من الحال، ومن الوضع، ومن هذا وذاك، لا تجد مسلمًا -لربما- إلا وهو يشتكي ما هو فيه، ومن الناس، ومن الذي وصلنا إليه، كلهم على هذا كثرت الشكاوى، وازدادت المصائب، وعظم الخطب، واشتد الكرب، وأصبح الكل يشكو من الكل، ولكن من المشتكي، ومن المشتكى منه؟ وإلى من المشتكى؟.
- الناس أصبحوا يتذمرون من كل شيء، ويوقنون على أن كل شيء هو عليهم لا لهم الا فيما ندر، ويقطعون على أن الناس هلكى، وعلى أن الناس سبب للمصائب والمحن والشدائد والبلاء، وعلى أن غيره واقع في خطأً شديد وجرم كبير ولكن لا يتنبه لنفسه، ولا يذم نفسه، ولا يعرف داء من أدواء نفسه وهواه وشهوته، وعلى أنه قبل كل أحد مسؤول عن نفسه أولاً قبل أن يسائل الناس عن ذنوبهم ثانيًا، مسؤول كل مسلم على أن ينظر لنفسه وأن ينتقد نفسه، أن يطهرها من دنسها وخبثها وبلواها، ومن شرورها وآثامها ولا ينظر إلى الآخرين على أنهم مخطئون وأنه المصيب دونهم أبدا، وإلا كانت وهي كارثتنا اليوم، وهي مأساتنا اليوم، وهي مصيبتنا في كل يوم، ترى فلانًا من الناس يقول على أن فلانًا ظالم وهو أظلم منه، وعلى أن فلانًا يغتاب الناس وهو يغتابه الليل والنهار، وعلى أن فلانًا فاسق وهو أفسق منه، وعلى أن فلانًا يأكل الحرام وهو أشد حرامًا منه، وعلى أن فلانًا ينتهك أموال الناس وهو أكثر انتهاكا لأموال الأخرين منه، وعلى أن فلانًا يشق على الناس في بيعه وشرائه وهو أشد وأفجر منه، وعلى أن فلانا يغش وهو أشد منه، وهكذا دواليك إلى ما لا نهاية…
- نشكو من الآخرين ثم لا نتحدث عن شكايتنا لأنفسنا، وعن جرمنا وعن ذنوبنا وعن معاصينا وعلى أننا سبب الكارثة قبل أن يتسبب بها غيرنا، هذا هو اليقين، وهذه هي الحقيقة، هذه هي المشكلة وهذا هو الداء الذي ابتلينا به، ننظر لعيوب الآخرين ولا ننظر لعيوب أنفسنا، ولا نرى على أن البلاء منا قبل غيرنا، فهي مشكلة كبيرة وخطيرة تلك تزكية النفس التي قال الله ناهيًا عنها: ﴿فَلا تُزَكّوا أَنفُسَكُم هُوَ أَعلَمُ بِمَنِ اتَّقى﴾، وفي الحديث عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من قال الناس هلكى فهو أهلكَُهم" والحديث عند مسلم بروايتين هي هي لا جديد الا حرف واحد يغير الفتح والضم، من قال الناس هلكى فهو أهلكُهم بالضم يعني فهو أشد هلاكا، فهو أهلكَهم بفتح الكاف فهو أوصلهم إلى الهلاك وليسوا كذلك، فهو أهلكهم أي أشدهم هلاكًا أو فهو أهلكهم أي أنه أوصلهم إلى الهلاك وليسوا بذلك، اللفظة تحتمل المعنيين، والمعنيان صحيحان لا ريب فيهما، وواقعان لا محالة منهما.
- كثير من الناس يقع في أعراض الناس ويتهم الناس بلا أساس اكتشفت ودققت وحققت ووجدت على أن ما قيل ليس بما قيل إنما هي عبارة عن دعاوى، وعبارة عن فجور، وعبارة عن حب لنقد الأخرين ونسيان الذات دون الحديث عنها، مشكلة تعاني منها الأمة ولو أن كل أحد نظر إلى نفسه فأصلحها لصلحت الأمة، ولكن عندما نشكو من الآخرين هنا تقع المشكلة وتأتي بالمصيبة لأني أنا لن أصلح الآخرين وهم لن يصلحوا بكلامي، لكن عندما أنتقد نفسي أولاً وأحاول إصلاحها قبل كل إصلاح لصلحت الأمة بصلاح أفرادها، أما إذا بقينا نذم الأخرين دون أن نحاول الإصلاح من أنفسنا وأهلينا ثم ننتقل إلى مجتمعاتنا فلن يصلح الحال وسنبقى على ما نحن وأشد منه.
- فنحتاج إلى اعتراف أولاً بالذي فينا لنعالجه، أما من لم يعترف بخطئه فماذا يعالج وماذا يقول ولماذا يتناول العلاج؟ وماذا يحقق الطبيب من لا مرض فيه، بل لا يمكن أن يسعى برجليه إلى الطبيب ليعطيه الأمراض التي ليست فيه كما هو شأن الطب اليوم، فإذا هو صحيح لن يذهب إلى المستشفى، وكذلك الذي يعلم من نفسه ويوقن على أن لا أخطأ منه لن يعالج الخطأ، ولن يعترف بالخطأ ومن لا يعترف بالجرم كيف يحاكم، فإذا ما اعترفنا بذنوبنا ومعاصينا سنسعى لإصلاحها، أما إذا ظللنا ننظّر على الأخرين وننتقد الناس ونهلك فهذه كارثة ومشكلة لن نخرج بحل أبدا، بل يجب النظر إلى النفس: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم...}، هكذا قال الله لن يغير الحال في الأمة حتى يغير الأفراد ما بأنفسهم، وليس ينتقد الناس ليغيروا ولن يتغيروا….
- إذن أيها الأخوة واجبنا أن ننظر إلى أنفسنا قبل النظر إلى غيرنا، وواجبنا بأن نشخص الداء في النفس قبل أن ننظر إلى الناس وعيوبهم، كثير هم أولئك الناس الذين يزكون أنفسهم إما بمدح ما، أنا لا ولم أكن كذلك، ولن أفعل، وعاقل، مش معقول… ولكنه أخطأ الناس وأفجر الناس، واذا جئت إليه تسمع منه هذيانًا على الأخرين وهي تزكية للنفس بدلاً من أن يقول أنا وأنا وأنا وأنا يمدح في الناس ليقول أنا عكس ذلك…
- مشكلة كبيرة بل هو علامة السوء إذا وجدت الإنسان يزكي نفسه فهو دليل السوء في نفسه فيسعى إلى ترقيع السوء من نفسه بالمدح لها،
تسلية للنفس أن يهذبها بالمدح الفارغ، يمدحها وكأنه يغطي على نقائصه، انظروا إلى الفاروق رضي الله عنه الذي لم تعرف الأمة بعد نبيها وبعد الصديق خير منه ومع هذا يأتي إلى المسؤول الرسمي لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر النفاق والمنافقين ويقول اسألك بالله هل سماني رسول الله في المنافقين؟ يتهم نفسه بالنفاق ولو قيل لأحدنا بهذا لجن جنونه ولربما ذهب للقتال وصراع دائم، وكم من وذنوب عندنا ولكننا لا نعترف بها، حذيفة الذي سأله عمر عن هل كتبه رسول الله في المنافقين وسماه بذلك، قال عن نفسه: " والله لو جاء رجل فقال والله أنك لرجل سوء لا تعمل عملاً ترجو به الله والدار الأخرة قال لقلت له لا تكفر عن يمينك فأنا والله على ما تقول حقيقة"، بل هذا الفضيل بن عياض يقول عن نفسه وهو أعبد الناس وأزهد من عرفه ذلك القرن وأعبد الناس فيه على الإطلاق وجمع العلم فقال: " والله لا أعلم شراً مني ومن نفسي سجد للقبلة أبدا"، يقول هكذا نفسه، بل هذا سفيان الثوري لما كان في عرفة ونظر إلى الناس وهو بينهم ورحمهم وقال: "لو لم أكن بين هؤلاء لقلت قد غفر لهم ولكني أنا سبب البلاء"، بل الإمام مالك كان إذا أرعدت المدينة خرج منها وقال اخشى أن ينزل العذاب بها بسبب جرم ومعاصي.
- فهؤلاء على ما هم عليه من عبادة، وعلى ما هم عليه من طاعة، وعلى ما هم عليه من زهد لا يبلغ زهد أحدنا بل زهد أحد من المتأخرين وأحلف عليها جميعًا مثل زهد أحدهم من القائلين ومع هذا يقولون عن أنفسهم هذا الكلام فماذا نقول عن أنفسنا، بل قال مالك بن دينار رحمه الله وهو العابد الزاهد الذي قال: " لو نادى مناد من باب المسجد ليخرج أشر الناس منكم لبادرتكم أنا فأنا أشركم على الإطلاق"، هكذا كانوا يقولون عن أنفسهم وهكذا كانوا يذمونها ويهضمونها وهكذا كانوا ينقدونها وهكذا كانوا يرونها وليس كما يفعل كثير منا يمدح نفسه ويذم الأخرين ويرى على أن البلاء جاء من فلان وفلان ولا يرى على أن بلاء جاء بنفسه أبدا، أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… أما بعد
- من صفات أهل الإيمان أيها الإخوة على أنهم إذا عملوا عملاً اتهموا أنفسهم واذا فعلوا ذنبًا جرموها وإن كان صغيرا، فهذا الله يقول عنهم في كتابه الكريم، ﴿وَالَّذينَ يُؤتونَ ما آتَوا وَقُلوبُهُم وَجِلَةٌ أَنَّهُم إِلى رَبِّهِم راجِعونَ﴾، خائفة مشفقة فزعة الا يُتقبل ذلك العمل منهم وقلوبهم وجلة لأن الله يقول في كتابه الكريم. يتقبل الله من المتقين قال ابن عمر والله لو أعلم أن الله تقبل مني حسنة واحدة لجعلت باقي عمري شكراً لله تعالى لأنه قد مدحني بالتقوى، {إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقينَ...﴾، فاذا قُبلت منا حسنة واحدة فهو دليل على التقوى، والتقوى باب بل شرط بل مفتاح للجنة ﴿وَسارِعوا إِلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّماواتُ وَالأَرضُ أُعِدَّت لِلمُتَّقينَ﴾ ، ﴿تِلكَ الجَنَّةُ الَّتي نورِثُ مِن عِبادِنا مَن كانَ تَقِيًّا﴾، ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذينَ اتَّقَوا وَنَذَرُ الظّالِمينَ فيها جِثِيًّا﴾، فالتقي إلى الجنة والتقي هو من يصلاها والتقي هو من يدخلها وبالتالي من قبلت حسناته فهو من المتقين، فالهم الأكبر للمسلم يجب أن يكون هو النفس هل تقبلت أعمالها، هل فسدت، هل صلحت، هل ذهبت لغير مراد الله، هل انطلق لما يريد الله أم إلى غير ذلك، فواجبنا أن نتبع وأن نتتبع أنفسنا وأن نكون منها على حذر دائمًا وأبدا وأن لا نزكيها والا نركن على أعمالها وأن نتهمها دائمًا وأبدا حتى نزكيها وحتى نعالج الخطأ، أما إذا ظللنا لا نتهم أنفسنا بل نتهم غيرنا فلا يمكن أن نصلح أخطائنا ولا يمكن أبدا أن نخرج وننقذ ونعمل خيراً لأنفسنا التي ما جاء القسم الأكبر ولا الأكثر في كتاب الله بعد أكثر من عشرة أقسام في القرآن الكريم الا للنفس، ﴿قَد أَفلَحَ مَن زَكّاها﴾ ﴿وَقَد خابَ مَن دَسّاها﴾، وإن اشر الناس الذي دس نفسه هو الذي يمدحها ولا يذمها، هو الذي يطهرها بأقواله لا بأفعاله، هو الذي يسعى لمرضاتها دائمًا ولا لذمها أبدا، هو الذي يرى العمل اليسير منه كبيرا، ويرى القليل من الناس ليس بشيء وأن قل وأن كثر، هذا أيها الأخوة هو الداء وهو الدواء ايضا.
وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
...
*فريضة.الأمر.بالمعروف.والنهي.عن.المنكر.ودورها.في.الحفاظ.على.خيرية.الأمة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/HZfMKMhHVkQ
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخير المكلا 13/ صفـر/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن مهمة من أعظم مهام ديننا، ومن أجلها، وأهمها، وأكبرها أيضًا، وسبب لخيرية هذه الأمة، وتوقعنا على المحك إما أن نكون أو لا نكون، إما أن نكون كما قال الله بأننا خير أمة أخرجت للناس أو لا نكون كذلك: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ﴾، وهذه المهمة العظيمة والجليلة وفي نفس الوقت الخطيرة التي تجعلنا على البقاء أو على عدمه، هي ركن في الحقيقة من أركان الإسلام يعدها كثير من علمائنا الكرام الركن السادس من أركان الإسلام، وليست الخمسة المعروفة الواضحة بل ركن سادس من أركان الإسلام لا يمكن لمسلم أن يدعي الإسلام الحقيقي وهو بعيد عن هذه المهمة التي جاءت هذه الأمة لتحرر البشر جميعًا من رق البشر، ورق الأهواء، ورق الشهوات، ورق المذلات، ورق المعبود والمعبودات أيًا كانت، إنها مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}، والناس عموم الناس كل من يصلح له لفظ الناس فإن هذه الأمة أُخرجت لعموم الناس، بل هي خير الأمم في الناس، ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}،لماذا؟ {تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ...}، فإذا لم يكن أمر ونهي فلا خيرية في الأمة ما دام وقد انتزع الأمر والنهي منها فهي لا تصلح للخيرية أبدا هكذا قال عمر رضي الله عنه: "من أراد خيرية الأمة فعليه بأن يحقق شرط الله فيها"، ومن لم يفعل فليس فيه الخيرية ولا تنطبق عليه الآية لا من قريب ولا من بعيد، فمن أراد أن يكون من هذه الأمة أمة الخير وبما فيها من بركة فعليه أن يكتسب الخيرية بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ...}.
-هذه المهمة المقدسة في ديننا، والعظيمة والواجب الحتمي الذي أجمع عليه العلماء كما نقل ذلك ابن حزم وغيره إجماع العلماء على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة وواجب حتمي على كل مسلم رأى المنكر، لم يختلف فيه اثنان كما قال ابن حزم عليه رحمة الله فبالتالي ففريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واضحة، فريضة ظاهرة، فريضة واجبة، من لم يؤدها فهو آثم، ومن رأى المنكر وهو يستطيع أن يغيره بأي شيء من أنواع التغيير باليد أو باللسان أو على أقل الأحوال بالقلب فهو آثم ما دام يستطيع أن يغير ذلك المنكر فلم يفعل، والنبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح عند الإمام مسلم في صحيحه أنه قال: "من رأى منكم منكرًا"، من رأى ومن هنا للعموم وليست من الجر بل من رأى منكم منكرا أي كل واحد يرى منكم منكراً أيها الناس فعليكم أن تفعلوا كذا وكذا، "من رأى منكم منكراَ فليغيره بيده"، بيدك تغيير واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به، فقال فليغيره أمر للأمر فليغيره بيده، "فمن لم يستطع -يعني بيده-، فبلسانه، ومن لم يستطع بلسانه فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"، بل ورد عند غير مسلم: "وليس بعد ذلك من الإيمان حبة خردل"، لا وجود لإيمان في قلب امرئً أبدا مادام رأى المنكر ولم يغير ذلك المنكر، لا إيمان له.
- وبالتالي فعلى قدر وجود الإيمان في قلب ذلك العبد المسلم على قدر تغييره للمنكر، وعلى قدر بعد الإيمان عنه وبعده أيضًا عن الإيمان لا يغير المنكر، بل لا يبالي بوجوده، وكأنه أصبح معروفا عنده، فمن كان إيمانه أكبر وأصلب وأعظم كان تغييره أكبر وأكثر، ومن كان إيمانه أقل وأضعف وأعدم فهو لا يغير المنكر، فنحن بين خيارين وطريقين اثنين إما أن نغير فنصبح من المؤمنين، ومن عباد الله أهل الإيمان الرصين، أو لا نغير فنصبح للأسف الشديد في عداد أهل النفاق والزيغ والفساد، وننتظر العقاب من الرب شديد العقاب، فقد قال سبحانه وتعالى: {المُنافِقونَ وَالمُنافِقاتُ بَعضُهُم مِن بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمُنكَرِ وَيَنهَونَ عَنِ المَعروفِ وَيَقبِضونَ أَيدِيَهُم...َ﴾، ما لنا علاقة لا دخل لنا، غيرنا يغير، غيرنا هو المندوب عن الأمة في التغيير، غيرنا هو الذي يشجب ويدين ويقول كف يدك، هذه الصفة نفاق لا صفة إيمان، أما المؤمنون قال الله عنهم في أولى أولوياتهم ومهماتهم: ﴿وَالمُؤمِنونَ وَالمُؤمِناتُ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَر...}ِ، قبل إقامة الصلاة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة، قبل أن يقيم الصلاة قبل أن يؤدي الفريضة، قبل أن يؤدي ما يؤديه أمام الله فإنه قبل ذلك يسقط عن نفسه واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يستطيع.
- وليس بالضرورة أن يكون هذا الواجب باليد أو باللسان وفقط، بل بأي نوع من أنواع التغيير يستطيع المسلم أن يغير المنكر به فإنه واجب عليه أن يغيره دون تأخير متى ما رأى ذلك المنكر فإن واجبه أن يدفعه، وأيضًا فليس بالضرورة أن تكون المنكرات موجودات على الواقع والحقيقة، بل أيضًا على الواقع الافتراضي مثلاً الإنترنت أيضًا أمر بمعروف ونهي عن منكر يجب أن يسود تلك الوسائل وأن يعم والا يخبو ويخفو ويسكت صاحب الحق؛ لأن العقاب إذا نزل فلن ينجو منه أحد: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً...ِ﴾، الظالم وحده لن ينزل عليه العقاب وحده بل سينزل على الناس جميعا، ثم يبعثون على نواياهم، فمن أمر ونهى لكنه قليل أو لكنه ضعيف، أو لكنه لم يؤد الواجب الذي ينبغي فإن العقاب سيعمه أيضا، وإذا كان بنو اسرائيل كما بيّن الله في كتابه الكريم ما أنزل عليهم العقاب والعذاب إلا لأنهم لم يأمروا ولم ينهوا: ﴿لُعِنَ الَّذينَ كَفَروا مِن بَني إِسرائيلَ عَلى لِسانِ داوودَ وَعيسَى ابنِ مَريَمَ ذلِكَ بِما عَصَوا وَكانوا يَعتَدونَ﴾﴿كانوا لا يَتَناهَونَ عَن مُنكَرٍ فَعَلوهُ لَبِئسَ ما كانوا يَفعَلونَ﴾، فكيف بنا وكم تتحقق اليوم هذه الآية الكريمة والقصة الواقعة في الأمم قبلنا في أمتنا أيضًا لا يتناهون عن منكر فعلوه، يرى المنكر ولا يشجب، ويرى المنكر ولا يزيل، ويرى المنكر ولا يغير، ولا يهتم، ولا يأن، ولا يغضب، ولا يتحرك له قلب، بل عادي طبيعي أصبح المنكر عنده معروفًا والمعروف منكرا، انتكس القلب وارتكس وأصبح مرباداً كالكوز مجخيا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرا، إلا ما أُشرب من هواه.
- وإذا كان موسى عليه السلام وهو الذي وعد الخضر على أن لا يقول لا في أي شيء كان، بل يتبع في أي شيء، لم يستطع بفطرته السوية أن يسكت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، قال لا تؤاخذني بما نسيت بالرغم على أن العهد قريب بينه وبينه، ولكن الفطرة السوية تمنعه من السكوت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، وقال لما قتل الغلام بعد أن قال ما قال لا تؤاخذني قال، {قالَ أَقَتَلتَ نَفسًا زَكِيَّةً بِغَيرِ نَفسٍ لَقَد جِئتَ شَيئًا نُكرًا﴾، بالرغم على أن الخضر مأمور من الله تبارك وتعالى، ومع هذا فأصحاب الفطرة النقية السوية ولو كان بينهم وبين المنكر عهداً وأمراً وشجبًا ومنعا وتوقيعا وتبصيمًا وأي شيء كان فإنه لا يرتضي بالمنكر أن يمر، لا يرتضي أن يمر المنكر هو منكر، يجب أن ينكر.
- وما سُمي المنكر منكرا الا لأن الواجب إنكاره فكيف نسكت عنه؟ المنكر يظل كذلك تنكره القلوب لا ترتضيه أبدا، أما إذا تحول المنكر إلى معروف فهذه كبيرة، وسابقة خطيرة، وعظيمة وجليلة، ومعناه الهلاك العام: ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، يعني على أن القرى إذا لم تصلح نفسها وأهلها فإن العذاب نازل عليها، ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، لم يقل أنهم صلحوا في أنفسهم وصاموا وصلوا وملؤوا المساجد، لا بل التعدي بصلاح النفس إلى صلاح الغير وأهلها مصلحون أهلها مصلحون يحاولوا أن يصلحوا ما أفسد الناس وما ارتكب الناس، ﴿فَلَولا كانَ مِنَ القُرونِ مِن قَبلِكُم أُولو بَقِيَّةٍ يَنهَونَ عَنِ الفَسادِ فِي الأَرضِ إِلّا قَليلًا مِمَّن أَنجَينا مِنهُم﴾ فالنجاة إنما تكون لمن نهى عن المنكر، لمن أمر بالمعروف، لمن لم يرتضي المنكر أبدا، لا في سمعه ولا في بصره ولا في يده ولا في أي شيء من جوارحه ولا في أهله، ولا في مجتمعه وبلده، ولا في أمته ولا في أي شيء كان، بل هو محارب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دائمًا وأبدا متى ما رأى منكراً غيّر، ومتى ما رأى معروفًا شجّعه وأيده، وليس السكوت الذي كان هو السبب في دمار أمة بأكملها بل ليس الدمار وفقط، بل المسيخة الشديدة التي لم تمر على أمة غير بني اسرائيل الذين حضروا البحر كما قال الله: ﴿وَاسأَلهُم عَنِ القَريَةِ الَّتي كانَت حاضِرَةَ البَحرِ إِذ يَعدونَ فِي السَّبتِ إِذ تَأتيهِم حيتانُهُم يَومَ سَبتِهِم شُرَّعًا وَيَومَ لا يَسبِتونَ لا تَأتيهِم كَذلِكَ نَبلوهُم بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، فهذه الأمة أُمتحنت وفُجرت، هذه الأمة أُمتحنت وأعتدت فانقسمت إلى ثلاث فرق، فرقة نهت، وفرقة فعلت، وفرقة سكتت فجاء العقاب والعذاب على فرقتين دون تمييز، الفرقة الساكتة والفاعلة ولم تنجو الا الآمرة الناهية فقط، ﴿فَلَمّا نَسوا ما ذُكِّروا بِهِ أَنجَينَا الَّذينَ يَنهَونَ عَنِ السّوءِ وَأَخَذنَا الَّذينَ ظَلَموا بِعَذابٍ بَئيسٍ بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، وسكت عن الساكتة مع أنها تدخل فمن نسي أمر المعروف والنهي عن المنكر نسيه الله فلم ينجه، وقد نقل ابن عباس حبر القرآن والأمة جميعا على أنها هلكت لأنها سكتت، فنحن إما أن نأمر فننجو، وإما أن نسكت فيكون العقاب مصير الجميع والهلاك المبين للكل، ألا فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب مقدس أينما كنا وحللنا ورحلنا وفي أي مكان رأيناه ذلك المنكر فالواجب الأمر والنهي، أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إن مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب أن تعم، ويجب أن تسوده إذا أردنا بقاء وثباتًا وصلاحًا لانفسنا ولمجتمعاتنا وإذا أردنا أن نخرج من دائرة الظلمة والعذاب الشديد الذي نزل بنا، ومن دائرة الغمة، ومن دائرة المآسي والفقر والحروب والشدائد التي نزلت بنا، فعلينا أن نعمم مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل شيء من أمورنا وإلا فالهلاك علينا جميعا، ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، أن أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر يعني النجاة للأفراد لا للمجتمعات فحسب، لأن الأمة بمجموع أفرادها كما ثبت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم مثل الأمة بسفينة تبحر البحر الخضم وإذا بالسفينة فيها طابقان دوران وكل واحد من الناس توزع ليسكن في أحد الدورين فكان من نصيب البعض الدور الأول، ومن نصيب الطرف الثاني الدور الثاني فكان كذلك ولكن استمرت هذه فتره تمر ما شاء الله والدور الأول مظلومون في جهة الماء فإذا أرادوا الماء استسقوا من فوقهم صعدوا إلى فوق لأن الخرق من تحت مضر بالسفينة، بعد ذلك اجمعوا على قرار خطير على أن يخرقوا شيئًا بسيطًا من السفينة ليدخل إليهم الماء، فكانت الكارثة والمهلكة لا لهم وحدهم بل للسفينة ومن عليها كاملا، ودمار لها ولمن عليها، فإن مسكوا بأيديهم ومنعهم الجميع أصحاب الدور الأول والثاني الكل أمروهم بالتوقف على هذا القرار الخطير والخاطئ وغير نجوا جميعًا، وإن تركوهم وما أرادوا ونظروا إلى المنكر وكل واحد منهم يقول ما لي علاقة وهو الهالك وهو الذي سينفع نفسه وهو الذي سيدمر نفسه كما يقول كثير من العابثين والتاركين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن الهلاك سيكون للجميع دون استثناء: 'مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا".
- ألا فهذه القصة عبرة ومضرب مثل من رسولنا صلى الله عليه وسلم وأنه والله -أخيراً- مهما بلغت عبادتنا، وطاعتنا، واستقامتنا، وتركنا للمنكر وفعلنا للمعروف لكن دون أن ننكر ودون أن نأمر فإن العقاب سيبدأ بذلك الساكت كما ورد في الأثر على أن الله أرسل جبريل عليه السلام ليهلك أمة من الأمم على عصيانهم وعلى تركهم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلما وصل إليهم جبريل عليه السلام ليهلكهم كما أمره الله وجد عابداً منهم يعبد الله عبادة وطاعة حتى أنه أُعجب بها فعاد إلى ربه وهو أعلم بالحال فقال: إن فيهم فلان بن فلان يعبدك منذ كذا وكذا، فقال الله لجبريل عليه السلام به فابدأ، أهلكه أولاً دمره أولاً؛ لأنه لم يتمعر وجهه يومَا لغضبي، أمور عادية طبيعية، يرى المنكر ولا علاقة له به ويرى المعروف ولا علاقة به، وكل شيء عنده ليس بشيء أبدا ما دام وأنه قد صلح في نفسه، وليس بصواب أبدا، بل يجب أن يعم الخير للغير ولا يحل أن يقتصر على النفس، ويجب أن ينتهي أصحاب المنكر بأمر الشرع قبل أمرهم ونهيهم: ﴿وَلتَكُن مِنكُم أُمَّةٌ يَدعونَ إِلَى الخَيرِ وَيَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/HZfMKMhHVkQ
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخير المكلا 13/ صفـر/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن مهمة من أعظم مهام ديننا، ومن أجلها، وأهمها، وأكبرها أيضًا، وسبب لخيرية هذه الأمة، وتوقعنا على المحك إما أن نكون أو لا نكون، إما أن نكون كما قال الله بأننا خير أمة أخرجت للناس أو لا نكون كذلك: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ﴾، وهذه المهمة العظيمة والجليلة وفي نفس الوقت الخطيرة التي تجعلنا على البقاء أو على عدمه، هي ركن في الحقيقة من أركان الإسلام يعدها كثير من علمائنا الكرام الركن السادس من أركان الإسلام، وليست الخمسة المعروفة الواضحة بل ركن سادس من أركان الإسلام لا يمكن لمسلم أن يدعي الإسلام الحقيقي وهو بعيد عن هذه المهمة التي جاءت هذه الأمة لتحرر البشر جميعًا من رق البشر، ورق الأهواء، ورق الشهوات، ورق المذلات، ورق المعبود والمعبودات أيًا كانت، إنها مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}، والناس عموم الناس كل من يصلح له لفظ الناس فإن هذه الأمة أُخرجت لعموم الناس، بل هي خير الأمم في الناس، ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}،لماذا؟ {تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ...}، فإذا لم يكن أمر ونهي فلا خيرية في الأمة ما دام وقد انتزع الأمر والنهي منها فهي لا تصلح للخيرية أبدا هكذا قال عمر رضي الله عنه: "من أراد خيرية الأمة فعليه بأن يحقق شرط الله فيها"، ومن لم يفعل فليس فيه الخيرية ولا تنطبق عليه الآية لا من قريب ولا من بعيد، فمن أراد أن يكون من هذه الأمة أمة الخير وبما فيها من بركة فعليه أن يكتسب الخيرية بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ...}.
-هذه المهمة المقدسة في ديننا، والعظيمة والواجب الحتمي الذي أجمع عليه العلماء كما نقل ذلك ابن حزم وغيره إجماع العلماء على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة وواجب حتمي على كل مسلم رأى المنكر، لم يختلف فيه اثنان كما قال ابن حزم عليه رحمة الله فبالتالي ففريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واضحة، فريضة ظاهرة، فريضة واجبة، من لم يؤدها فهو آثم، ومن رأى المنكر وهو يستطيع أن يغيره بأي شيء من أنواع التغيير باليد أو باللسان أو على أقل الأحوال بالقلب فهو آثم ما دام يستطيع أن يغير ذلك المنكر فلم يفعل، والنبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح عند الإمام مسلم في صحيحه أنه قال: "من رأى منكم منكرًا"، من رأى ومن هنا للعموم وليست من الجر بل من رأى منكم منكرا أي كل واحد يرى منكم منكراً أيها الناس فعليكم أن تفعلوا كذا وكذا، "من رأى منكم منكراَ فليغيره بيده"، بيدك تغيير واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به، فقال فليغيره أمر للأمر فليغيره بيده، "فمن لم يستطع -يعني بيده-، فبلسانه، ومن لم يستطع بلسانه فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"، بل ورد عند غير مسلم: "وليس بعد ذلك من الإيمان حبة خردل"، لا وجود لإيمان في قلب امرئً أبدا مادام رأى المنكر ولم يغير ذلك المنكر، لا إيمان له.
- وبالتالي فعلى قدر وجود الإيمان في قلب ذلك العبد المسلم على قدر تغييره للمنكر، وعلى قدر بعد الإيمان عنه وبعده أيضًا عن الإيمان لا يغير المنكر، بل لا يبالي بوجوده، وكأنه أصبح معروفا عنده، فمن كان إيمانه أكبر وأصلب وأعظم كان تغييره أكبر وأكثر، ومن كان إيمانه أقل وأضعف وأعدم فهو لا يغير المنكر، فنحن بين خيارين وطريقين اثنين إما أن نغير فنصبح من المؤمنين، ومن عباد الله أهل الإيمان الرصين، أو لا نغير فنصبح للأسف الشديد في عداد أهل النفاق والزيغ والفساد، وننتظر العقاب من الرب شديد العقاب، فقد قال سبحانه وتعالى: {المُنافِقونَ وَالمُنافِقاتُ بَعضُهُم مِن بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمُنكَرِ وَيَنهَونَ عَنِ المَعروفِ وَيَقبِضونَ أَيدِيَهُم...َ﴾، ما لنا علاقة لا دخل لنا، غيرنا يغير، غيرنا هو المندوب عن الأمة في التغيير، غيرنا هو الذي يشجب ويدين ويقول كف يدك، هذه الصفة نفاق لا صفة إيمان، أما المؤمنون قال الله عنهم في أولى أولوياتهم ومهماتهم: ﴿وَالمُؤمِنونَ وَالمُؤمِناتُ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَر...}ِ، قبل إقامة الصلاة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة، قبل أن يقيم الصلاة قبل أن يؤدي الفريضة، قبل أن يؤدي ما يؤديه أمام الله فإنه قبل ذلك يسقط عن نفسه واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يستطيع.
- وليس بالضرورة أن يكون هذا الواجب باليد أو باللسان وفقط، بل بأي نوع من أنواع التغيير يستطيع المسلم أن يغير المنكر به فإنه واجب عليه أن يغيره دون تأخير متى ما رأى ذلك المنكر فإن واجبه أن يدفعه، وأيضًا فليس بالضرورة أن تكون المنكرات موجودات على الواقع والحقيقة، بل أيضًا على الواقع الافتراضي مثلاً الإنترنت أيضًا أمر بمعروف ونهي عن منكر يجب أن يسود تلك الوسائل وأن يعم والا يخبو ويخفو ويسكت صاحب الحق؛ لأن العقاب إذا نزل فلن ينجو منه أحد: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً...ِ﴾، الظالم وحده لن ينزل عليه العقاب وحده بل سينزل على الناس جميعا، ثم يبعثون على نواياهم، فمن أمر ونهى لكنه قليل أو لكنه ضعيف، أو لكنه لم يؤد الواجب الذي ينبغي فإن العقاب سيعمه أيضا، وإذا كان بنو اسرائيل كما بيّن الله في كتابه الكريم ما أنزل عليهم العقاب والعذاب إلا لأنهم لم يأمروا ولم ينهوا: ﴿لُعِنَ الَّذينَ كَفَروا مِن بَني إِسرائيلَ عَلى لِسانِ داوودَ وَعيسَى ابنِ مَريَمَ ذلِكَ بِما عَصَوا وَكانوا يَعتَدونَ﴾﴿كانوا لا يَتَناهَونَ عَن مُنكَرٍ فَعَلوهُ لَبِئسَ ما كانوا يَفعَلونَ﴾، فكيف بنا وكم تتحقق اليوم هذه الآية الكريمة والقصة الواقعة في الأمم قبلنا في أمتنا أيضًا لا يتناهون عن منكر فعلوه، يرى المنكر ولا يشجب، ويرى المنكر ولا يزيل، ويرى المنكر ولا يغير، ولا يهتم، ولا يأن، ولا يغضب، ولا يتحرك له قلب، بل عادي طبيعي أصبح المنكر عنده معروفًا والمعروف منكرا، انتكس القلب وارتكس وأصبح مرباداً كالكوز مجخيا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرا، إلا ما أُشرب من هواه.
- وإذا كان موسى عليه السلام وهو الذي وعد الخضر على أن لا يقول لا في أي شيء كان، بل يتبع في أي شيء، لم يستطع بفطرته السوية أن يسكت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، قال لا تؤاخذني بما نسيت بالرغم على أن العهد قريب بينه وبينه، ولكن الفطرة السوية تمنعه من السكوت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، وقال لما قتل الغلام بعد أن قال ما قال لا تؤاخذني قال، {قالَ أَقَتَلتَ نَفسًا زَكِيَّةً بِغَيرِ نَفسٍ لَقَد جِئتَ شَيئًا نُكرًا﴾، بالرغم على أن الخضر مأمور من الله تبارك وتعالى، ومع هذا فأصحاب الفطرة النقية السوية ولو كان بينهم وبين المنكر عهداً وأمراً وشجبًا ومنعا وتوقيعا وتبصيمًا وأي شيء كان فإنه لا يرتضي بالمنكر أن يمر، لا يرتضي أن يمر المنكر هو منكر، يجب أن ينكر.
- وما سُمي المنكر منكرا الا لأن الواجب إنكاره فكيف نسكت عنه؟ المنكر يظل كذلك تنكره القلوب لا ترتضيه أبدا، أما إذا تحول المنكر إلى معروف فهذه كبيرة، وسابقة خطيرة، وعظيمة وجليلة، ومعناه الهلاك العام: ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، يعني على أن القرى إذا لم تصلح نفسها وأهلها فإن العذاب نازل عليها، ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، لم يقل أنهم صلحوا في أنفسهم وصاموا وصلوا وملؤوا المساجد، لا بل التعدي بصلاح النفس إلى صلاح الغير وأهلها مصلحون أهلها مصلحون يحاولوا أن يصلحوا ما أفسد الناس وما ارتكب الناس، ﴿فَلَولا كانَ مِنَ القُرونِ مِن قَبلِكُم أُولو بَقِيَّةٍ يَنهَونَ عَنِ الفَسادِ فِي الأَرضِ إِلّا قَليلًا مِمَّن أَنجَينا مِنهُم﴾ فالنجاة إنما تكون لمن نهى عن المنكر، لمن أمر بالمعروف، لمن لم يرتضي المنكر أبدا، لا في سمعه ولا في بصره ولا في يده ولا في أي شيء من جوارحه ولا في أهله، ولا في مجتمعه وبلده، ولا في أمته ولا في أي شيء كان، بل هو محارب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دائمًا وأبدا متى ما رأى منكراً غيّر، ومتى ما رأى معروفًا شجّعه وأيده، وليس السكوت الذي كان هو السبب في دمار أمة بأكملها بل ليس الدمار وفقط، بل المسيخة الشديدة التي لم تمر على أمة غير بني اسرائيل الذين حضروا البحر كما قال الله: ﴿وَاسأَلهُم عَنِ القَريَةِ الَّتي كانَت حاضِرَةَ البَحرِ إِذ يَعدونَ فِي السَّبتِ إِذ تَأتيهِم حيتانُهُم يَومَ سَبتِهِم شُرَّعًا وَيَومَ لا يَسبِتونَ لا تَأتيهِم كَذلِكَ نَبلوهُم بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، فهذه الأمة أُمتحنت وفُجرت، هذه الأمة أُمتحنت وأعتدت فانقسمت إلى ثلاث فرق، فرقة نهت، وفرقة فعلت، وفرقة سكتت فجاء العقاب والعذاب على فرقتين دون تمييز، الفرقة الساكتة والفاعلة ولم تنجو الا الآمرة الناهية فقط، ﴿فَلَمّا نَسوا ما ذُكِّروا بِهِ أَنجَينَا الَّذينَ يَنهَونَ عَنِ السّوءِ وَأَخَذنَا الَّذينَ ظَلَموا بِعَذابٍ بَئيسٍ بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، وسكت عن الساكتة مع أنها تدخل فمن نسي أمر المعروف والنهي عن المنكر نسيه الله فلم ينجه، وقد نقل ابن عباس حبر القرآن والأمة جميعا على أنها هلكت لأنها سكتت، فنحن إما أن نأمر فننجو، وإما أن نسكت فيكون العقاب مصير الجميع والهلاك المبين للكل، ألا فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب مقدس أينما كنا وحللنا ورحلنا وفي أي مكان رأيناه ذلك المنكر فالواجب الأمر والنهي، أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إن مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب أن تعم، ويجب أن تسوده إذا أردنا بقاء وثباتًا وصلاحًا لانفسنا ولمجتمعاتنا وإذا أردنا أن نخرج من دائرة الظلمة والعذاب الشديد الذي نزل بنا، ومن دائرة الغمة، ومن دائرة المآسي والفقر والحروب والشدائد التي نزلت بنا، فعلينا أن نعمم مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل شيء من أمورنا وإلا فالهلاك علينا جميعا، ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، أن أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر يعني النجاة للأفراد لا للمجتمعات فحسب، لأن الأمة بمجموع أفرادها كما ثبت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم مثل الأمة بسفينة تبحر البحر الخضم وإذا بالسفينة فيها طابقان دوران وكل واحد من الناس توزع ليسكن في أحد الدورين فكان من نصيب البعض الدور الأول، ومن نصيب الطرف الثاني الدور الثاني فكان كذلك ولكن استمرت هذه فتره تمر ما شاء الله والدور الأول مظلومون في جهة الماء فإذا أرادوا الماء استسقوا من فوقهم صعدوا إلى فوق لأن الخرق من تحت مضر بالسفينة، بعد ذلك اجمعوا على قرار خطير على أن يخرقوا شيئًا بسيطًا من السفينة ليدخل إليهم الماء، فكانت الكارثة والمهلكة لا لهم وحدهم بل للسفينة ومن عليها كاملا، ودمار لها ولمن عليها، فإن مسكوا بأيديهم ومنعهم الجميع أصحاب الدور الأول والثاني الكل أمروهم بالتوقف على هذا القرار الخطير والخاطئ وغير نجوا جميعًا، وإن تركوهم وما أرادوا ونظروا إلى المنكر وكل واحد منهم يقول ما لي علاقة وهو الهالك وهو الذي سينفع نفسه وهو الذي سيدمر نفسه كما يقول كثير من العابثين والتاركين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن الهلاك سيكون للجميع دون استثناء: 'مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا".
- ألا فهذه القصة عبرة ومضرب مثل من رسولنا صلى الله عليه وسلم وأنه والله -أخيراً- مهما بلغت عبادتنا، وطاعتنا، واستقامتنا، وتركنا للمنكر وفعلنا للمعروف لكن دون أن ننكر ودون أن نأمر فإن العقاب سيبدأ بذلك الساكت كما ورد في الأثر على أن الله أرسل جبريل عليه السلام ليهلك أمة من الأمم على عصيانهم وعلى تركهم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلما وصل إليهم جبريل عليه السلام ليهلكهم كما أمره الله وجد عابداً منهم يعبد الله عبادة وطاعة حتى أنه أُعجب بها فعاد إلى ربه وهو أعلم بالحال فقال: إن فيهم فلان بن فلان يعبدك منذ كذا وكذا، فقال الله لجبريل عليه السلام به فابدأ، أهلكه أولاً دمره أولاً؛ لأنه لم يتمعر وجهه يومَا لغضبي، أمور عادية طبيعية، يرى المنكر ولا علاقة له به ويرى المعروف ولا علاقة به، وكل شيء عنده ليس بشيء أبدا ما دام وأنه قد صلح في نفسه، وليس بصواب أبدا، بل يجب أن يعم الخير للغير ولا يحل أن يقتصر على النفس، ويجب أن ينتهي أصحاب المنكر بأمر الشرع قبل أمرهم ونهيهم: ﴿وَلتَكُن مِنكُم أُمَّةٌ يَدعونَ إِلَى الخَيرِ وَيَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
...
*فريضة.الأمر.بالمعروف.والنهي.عن.المنكر.ودورها.في.الحفاظ.على.خيرية.الأمة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/HZfMKMhHVkQ
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخير المكلا 13/ صفـر/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن مهمة من أعظم مهام ديننا، ومن أجلها، وأهمها، وأكبرها أيضًا، وسبب لخيرية هذه الأمة، وتوقعنا على المحك إما أن نكون أو لا نكون، إما أن نكون كما قال الله بأننا خير أمة أخرجت للناس أو لا نكون كذلك: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ﴾، وهذه المهمة العظيمة والجليلة وفي نفس الوقت الخطيرة التي تجعلنا على البقاء أو على عدمه، هي ركن في الحقيقة من أركان الإسلام يعدها كثير من علمائنا الكرام الركن السادس من أركان الإسلام، وليست الخمسة المعروفة الواضحة بل ركن سادس من أركان الإسلام لا يمكن لمسلم أن يدعي الإسلام الحقيقي وهو بعيد عن هذه المهمة التي جاءت هذه الأمة لتحرر البشر جميعًا من رق البشر، ورق الأهواء، ورق الشهوات، ورق المذلات، ورق المعبود والمعبودات أيًا كانت، إنها مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}، والناس عموم الناس كل من يصلح له لفظ الناس فإن هذه الأمة أُخرجت لعموم الناس، بل هي خير الأمم في الناس، ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}،لماذا؟ {تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ...}، فإذا لم يكن أمر ونهي فلا خيرية في الأمة ما دام وقد انتزع الأمر والنهي منها فهي لا تصلح للخيرية أبدا هكذا قال عمر رضي الله عنه: "من أراد خيرية الأمة فعليه بأن يحقق شرط الله فيها"، ومن لم يفعل فليس فيه الخيرية ولا تنطبق عليه الآية لا من قريب ولا من بعيد، فمن أراد أن يكون من هذه الأمة أمة الخير وبما فيها من بركة فعليه أن يكتسب الخيرية بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ...}.
-هذه المهمة المقدسة في ديننا، والعظيمة والواجب الحتمي الذي أجمع عليه العلماء كما نقل ذلك ابن حزم وغيره إجماع العلماء على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة وواجب حتمي على كل مسلم رأى المنكر، لم يختلف فيه اثنان كما قال ابن حزم عليه رحمة الله فبالتالي ففريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واضحة، فريضة ظاهرة، فريضة واجبة، من لم يؤدها فهو آثم، ومن رأى المنكر وهو يستطيع أن يغيره بأي شيء من أنواع التغيير باليد أو باللسان أو على أقل الأحوال بالقلب فهو آثم ما دام يستطيع أن يغير ذلك المنكر فلم يفعل، والنبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح عند الإمام مسلم في صحيحه أنه قال: "من رأى منكم منكرًا"، من رأى ومن هنا للعموم وليست من الجر بل من رأى منكم منكرا أي كل واحد يرى منكم منكراً أيها الناس فعليكم أن تفعلوا كذا وكذا، "من رأى منكم منكراَ فليغيره بيده"، بيدك تغيير واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به، فقال فليغيره أمر للأمر فليغيره بيده، "فمن لم يستطع -يعني بيده-، فبلسانه، ومن لم يستطع بلسانه فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"، بل ورد عند غير مسلم: "وليس بعد ذلك من الإيمان حبة خردل"، لا وجود لإيمان في قلب امرئً أبدا مادام رأى المنكر ولم يغير ذلك المنكر، لا إيمان له.
- وبالتالي فعلى قدر وجود الإيمان في قلب ذلك العبد المسلم على قدر تغييره للمنكر، وعلى قدر بعد الإيمان عنه وبعده أيضًا عن الإيمان لا يغير المنكر، بل لا يبالي بوجوده، وكأنه أصبح معروفا عنده، فمن كان إيمانه أكبر وأصلب وأعظم كان تغييره أكبر وأكثر، ومن كان إيمانه أقل وأضعف وأعدم فهو لا يغير المنكر، فنحن بين خيارين وطريقين اثنين إما أن نغير فنصبح من المؤمنين، ومن عباد الله أهل الإيمان الرصين، أو لا نغير فنصبح للأسف الشديد في عداد أهل النفاق والزيغ والفساد، وننتظر العقاب من الرب شديد العقاب، فقد قال سبحانه وتعالى: {المُنافِقونَ وَالمُنافِقاتُ بَعضُهُم مِن بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمُنكَرِ وَيَنهَونَ عَنِ المَعروفِ وَيَقبِضونَ أَيدِيَهُم...َ﴾، ما لنا علاقة لا دخل لنا، غيرنا يغير، غيرنا هو المندوب عن الأمة في التغيير، غيرنا هو الذي يشجب ويدين ويقول كف يدك، هذه الصفة نفاق لا صفة إيمان، أما المؤمنون قال الله عنهم في أولى أولوياتهم ومهماتهم: ﴿وَالمُؤمِنونَ وَالمُؤمِناتُ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَر...}ِ، قبل إقامة الصلاة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة، قبل أن يقيم الصلاة قبل أن يؤدي الفريضة، قبل أن يؤدي ما يؤديه أمام الله فإنه قبل ذلك يسقط عن نفسه واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يستطيع.
- وليس بالضرورة أن يكون هذا الواجب باليد أو باللسان وفقط، بل بأي نوع من أنواع التغيير يستطيع المسلم أن يغير المنكر به فإنه واجب عليه أن يغيره دون تأخير متى ما رأى ذلك المنكر فإن واجبه أن يدفعه، وأيضًا فليس بالضرورة أن تكون المنكرات موجودات على الواقع والحقيقة، بل أيضًا على الواقع الافتراضي مثلاً الإنترنت أيضًا أمر بمعروف ونهي عن منكر يجب أن يسود تلك الوسائل وأن يعم والا يخبو ويخفو ويسكت صاحب الحق؛ لأن العقاب إذا نزل فلن ينجو منه أحد: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً...ِ﴾، الظالم وحده لن ينزل عليه العقاب وحده بل سينزل على الناس جميعا، ثم يبعثون على نواياهم، فمن أمر ونهى لكنه قليل أو لكنه ضعيف، أو لكنه لم يؤد الواجب الذي ينبغي فإن العقاب سيعمه أيضا، وإذا كان بنو اسرائيل كما بيّن الله في كتابه الكريم ما أنزل عليهم العقاب والعذاب إلا لأنهم لم يأمروا ولم ينهوا: ﴿لُعِنَ الَّذينَ كَفَروا مِن بَني إِسرائيلَ عَلى لِسانِ داوودَ وَعيسَى ابنِ مَريَمَ ذلِكَ بِما عَصَوا وَكانوا يَعتَدونَ﴾﴿كانوا لا يَتَناهَونَ عَن مُنكَرٍ فَعَلوهُ لَبِئسَ ما كانوا يَفعَلونَ﴾، فكيف بنا وكم تتحقق اليوم هذه الآية الكريمة والقصة الواقعة في الأمم قبلنا في أمتنا أيضًا لا يتناهون عن منكر فعلوه، يرى المنكر ولا يشجب، ويرى المنكر ولا يزيل، ويرى المنكر ولا يغير، ولا يهتم، ولا يأن، ولا يغضب، ولا يتحرك له قلب، بل عادي طبيعي أصبح المنكر عنده معروفًا والمعروف منكرا، انتكس القلب وارتكس وأصبح مرباداً كالكوز مجخيا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرا، إلا ما أُشرب من هواه.
- وإذا كان موسى عليه السلام وهو الذي وعد الخضر على أن لا يقول لا في أي شيء كان، بل يتبع في أي شيء، لم يستطع بفطرته السوية أن يسكت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، قال لا تؤاخذني بما نسيت بالرغم على أن العهد قريب بينه وبينه، ولكن الفطرة السوية تمنعه من السكوت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، وقال لما قتل الغلام بعد أن قال ما قال لا تؤاخذني قال، {قالَ أَقَتَلتَ نَفسًا زَكِيَّةً بِغَيرِ نَفسٍ لَقَد جِئتَ شَيئًا نُكرًا﴾، بالرغم على أن الخضر مأمور من الله تبارك وتعالى، ومع هذا فأصحاب الفطرة النقية السوية ولو كان بينهم وبين المنكر عهداً وأمراً وشجبًا ومنعا وتوقيعا وتبصيمًا وأي شيء كان فإنه لا يرتضي بالمنكر أن يمر، لا يرتضي أن يمر المنكر هو منكر، يجب أن ينكر.
- وما سُمي المنكر منكرا الا لأن الواجب إنكاره فكيف نسكت عنه؟ المنكر يظل كذلك تنكره القلوب لا ترتضيه أبدا، أما إذا تحول المنكر إلى معروف فهذه كبيرة، وسابقة خطيرة، وعظيمة وجليلة، ومعناه الهلاك العام: ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، يعني على أن القرى إذا لم تصلح نفسها وأهلها فإن العذاب نازل عليها، ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، لم يقل أنهم صلحوا في أنفسهم وصاموا وصلوا وملؤوا المساجد، لا بل التعدي بصلاح النفس إلى صلاح الغير وأهلها مصلحون أهلها مصلحون يحاولوا أن يصلحوا ما أفسد الناس وما ارتكب الناس، ﴿فَلَولا كانَ مِنَ القُرونِ مِن قَبلِكُم أُولو بَقِيَّةٍ يَنهَونَ عَنِ الفَسادِ فِي الأَرضِ إِلّا قَليلًا مِمَّن أَنجَينا مِنهُم﴾ فالنجاة إنما تكون لمن نهى عن المنكر، لمن أمر بالمعروف، لمن لم يرتضي المنكر أبدا، لا في سمعه ولا في بصره ولا في يده ولا في أي شيء من جوارحه ولا في أهله، ولا في مجتمعه وبلده، ولا في أمته ولا في أي شيء كان، بل هو محارب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دائمًا وأبدا متى ما رأى منكراً غيّر، ومتى ما رأى معروفًا شجّعه وأيده، وليس السكوت الذي كان هو السبب في دمار أمة بأكملها بل ليس الدمار وفقط، بل المسيخة الشديدة التي لم تمر على أمة غير بني اسرائيل الذين حضروا البحر كما قال الله: ﴿وَاسأَلهُم عَنِ القَريَةِ الَّتي كانَت حاضِرَةَ البَحرِ إِذ يَعدونَ فِي السَّبتِ إِذ تَأتيهِم حيتانُهُم يَومَ سَبتِهِم شُرَّعًا وَيَومَ لا يَسبِتونَ لا تَأتيهِم كَذلِكَ نَبلوهُم بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، فهذه الأمة أُمتحنت وفُجرت، هذه الأمة أُمتحنت وأعتدت فانقسمت إلى ثلاث فرق، فرقة نهت، وفرقة فعلت، وفرقة سكتت فجاء العقاب والعذاب على فرقتين دون تمييز، الفرقة الساكتة والفاعلة ولم تنجو الا الآمرة الناهية فقط، ﴿فَلَمّا نَسوا ما ذُكِّروا بِهِ أَنجَينَا الَّذينَ يَنهَونَ عَنِ السّوءِ وَأَخَذنَا الَّذينَ ظَلَموا بِعَذابٍ بَئيسٍ بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، وسكت عن الساكتة مع أنها تدخل فمن نسي أمر المعروف والنهي عن المنكر نسيه الله فلم ينجه، وقد نقل ابن عباس حبر القرآن والأمة جميعا على أنها هلكت لأنها سكتت، فنحن إما أن نأمر فننجو، وإما أن نسكت فيكون العقاب مصير الجميع والهلاك المبين للكل، ألا فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب مقدس أينما كنا وحللنا ورحلنا وفي أي مكان رأيناه ذلك المنكر فالواجب الأمر والنهي، أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إن مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب أن تعم، ويجب أن تسوده إذا أردنا بقاء وثباتًا وصلاحًا لانفسنا ولمجتمعاتنا وإذا أردنا أن نخرج من دائرة الظلمة والعذاب الشديد الذي نزل بنا، ومن دائرة الغمة، ومن دائرة المآسي والفقر والحروب والشدائد التي نزلت بنا، فعلينا أن نعمم مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل شيء من أمورنا وإلا فالهلاك علينا جميعا، ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، أن أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر يعني النجاة للأفراد لا للمجتمعات فحسب، لأن الأمة بمجموع أفرادها كما ثبت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم مثل الأمة بسفينة تبحر البحر الخضم وإذا بالسفينة فيها طابقان دوران وكل واحد من الناس توزع ليسكن في أحد الدورين فكان من نصيب البعض الدور الأول، ومن نصيب الطرف الثاني الدور الثاني فكان كذلك ولكن استمرت هذه فتره تمر ما شاء الله والدور الأول مظلومون في جهة الماء فإذا أرادوا الماء استسقوا من فوقهم صعدوا إلى فوق لأن الخرق من تحت مضر بالسفينة، بعد ذلك اجمعوا على قرار خطير على أن يخرقوا شيئًا بسيطًا من السفينة ليدخل إليهم الماء، فكانت الكارثة والمهلكة لا لهم وحدهم بل للسفينة ومن عليها كاملا، ودمار لها ولمن عليها، فإن مسكوا بأيديهم ومنعهم الجميع أصحاب الدور الأول والثاني الكل أمروهم بالتوقف على هذا القرار الخطير والخاطئ وغير نجوا جميعًا، وإن تركوهم وما أرادوا ونظروا إلى المنكر وكل واحد منهم يقول ما لي علاقة وهو الهالك وهو الذي سينفع نفسه وهو الذي سيدمر نفسه كما يقول كثير من العابثين والتاركين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن الهلاك سيكون للجميع دون استثناء: 'مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا".
- ألا فهذه القصة عبرة ومضرب مثل من رسولنا صلى الله عليه وسلم وأنه والله -أخيراً- مهما بلغت عبادتنا، وطاعتنا، واستقامتنا، وتركنا للمنكر وفعلنا للمعروف لكن دون أن ننكر ودون أن نأمر فإن العقاب سيبدأ بذلك الساكت كما ورد في الأثر على أن الله أرسل جبريل عليه السلام ليهلك أمة من الأمم على عصيانهم وعلى تركهم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلما وصل إليهم جبريل عليه السلام ليهلكهم كما أمره الله وجد عابداً منهم يعبد الله عبادة وطاعة حتى أنه أُعجب بها فعاد إلى ربه وهو أعلم بالحال فقال: إن فيهم فلان بن فلان يعبدك منذ كذا وكذا، فقال الله لجبريل عليه السلام به فابدأ، أهلكه أولاً دمره أولاً؛ لأنه لم يتمعر وجهه يومَا لغضبي، أمور عادية طبيعية، يرى المنكر ولا علاقة له به ويرى المعروف ولا علاقة به، وكل شيء عنده ليس بشيء أبدا ما دام وأنه قد صلح في نفسه، وليس بصواب أبدا، بل يجب أن يعم الخير للغير ولا يحل أن يقتصر على النفس، ويجب أن ينتهي أصحاب المنكر بأمر الشرع قبل أمرهم ونهيهم: ﴿وَلتَكُن مِنكُم أُمَّةٌ يَدعونَ إِلَى الخَيرِ وَيَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/HZfMKMhHVkQ
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخير المكلا 13/ صفـر/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن مهمة من أعظم مهام ديننا، ومن أجلها، وأهمها، وأكبرها أيضًا، وسبب لخيرية هذه الأمة، وتوقعنا على المحك إما أن نكون أو لا نكون، إما أن نكون كما قال الله بأننا خير أمة أخرجت للناس أو لا نكون كذلك: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ﴾، وهذه المهمة العظيمة والجليلة وفي نفس الوقت الخطيرة التي تجعلنا على البقاء أو على عدمه، هي ركن في الحقيقة من أركان الإسلام يعدها كثير من علمائنا الكرام الركن السادس من أركان الإسلام، وليست الخمسة المعروفة الواضحة بل ركن سادس من أركان الإسلام لا يمكن لمسلم أن يدعي الإسلام الحقيقي وهو بعيد عن هذه المهمة التي جاءت هذه الأمة لتحرر البشر جميعًا من رق البشر، ورق الأهواء، ورق الشهوات، ورق المذلات، ورق المعبود والمعبودات أيًا كانت، إنها مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}، والناس عموم الناس كل من يصلح له لفظ الناس فإن هذه الأمة أُخرجت لعموم الناس، بل هي خير الأمم في الناس، ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}،لماذا؟ {تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ...}، فإذا لم يكن أمر ونهي فلا خيرية في الأمة ما دام وقد انتزع الأمر والنهي منها فهي لا تصلح للخيرية أبدا هكذا قال عمر رضي الله عنه: "من أراد خيرية الأمة فعليه بأن يحقق شرط الله فيها"، ومن لم يفعل فليس فيه الخيرية ولا تنطبق عليه الآية لا من قريب ولا من بعيد، فمن أراد أن يكون من هذه الأمة أمة الخير وبما فيها من بركة فعليه أن يكتسب الخيرية بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ...}.
-هذه المهمة المقدسة في ديننا، والعظيمة والواجب الحتمي الذي أجمع عليه العلماء كما نقل ذلك ابن حزم وغيره إجماع العلماء على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة وواجب حتمي على كل مسلم رأى المنكر، لم يختلف فيه اثنان كما قال ابن حزم عليه رحمة الله فبالتالي ففريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واضحة، فريضة ظاهرة، فريضة واجبة، من لم يؤدها فهو آثم، ومن رأى المنكر وهو يستطيع أن يغيره بأي شيء من أنواع التغيير باليد أو باللسان أو على أقل الأحوال بالقلب فهو آثم ما دام يستطيع أن يغير ذلك المنكر فلم يفعل، والنبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح عند الإمام مسلم في صحيحه أنه قال: "من رأى منكم منكرًا"، من رأى ومن هنا للعموم وليست من الجر بل من رأى منكم منكرا أي كل واحد يرى منكم منكراً أيها الناس فعليكم أن تفعلوا كذا وكذا، "من رأى منكم منكراَ فليغيره بيده"، بيدك تغيير واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به، فقال فليغيره أمر للأمر فليغيره بيده، "فمن لم يستطع -يعني بيده-، فبلسانه، ومن لم يستطع بلسانه فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"، بل ورد عند غير مسلم: "وليس بعد ذلك من الإيمان حبة خردل"، لا وجود لإيمان في قلب امرئً أبدا مادام رأى المنكر ولم يغير ذلك المنكر، لا إيمان له.
- وبالتالي فعلى قدر وجود الإيمان في قلب ذلك العبد المسلم على قدر تغييره للمنكر، وعلى قدر بعد الإيمان عنه وبعده أيضًا عن الإيمان لا يغير المنكر، بل لا يبالي بوجوده، وكأنه أصبح معروفا عنده، فمن كان إيمانه أكبر وأصلب وأعظم كان تغييره أكبر وأكثر، ومن كان إيمانه أقل وأضعف وأعدم فهو لا يغير المنكر، فنحن بين خيارين وطريقين اثنين إما أن نغير فنصبح من المؤمنين، ومن عباد الله أهل الإيمان الرصين، أو لا نغير فنصبح للأسف الشديد في عداد أهل النفاق والزيغ والفساد، وننتظر العقاب من الرب شديد العقاب، فقد قال سبحانه وتعالى: {المُنافِقونَ وَالمُنافِقاتُ بَعضُهُم مِن بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمُنكَرِ وَيَنهَونَ عَنِ المَعروفِ وَيَقبِضونَ أَيدِيَهُم...َ﴾، ما لنا علاقة لا دخل لنا، غيرنا يغير، غيرنا هو المندوب عن الأمة في التغيير، غيرنا هو الذي يشجب ويدين ويقول كف يدك، هذه الصفة نفاق لا صفة إيمان، أما المؤمنون قال الله عنهم في أولى أولوياتهم ومهماتهم: ﴿وَالمُؤمِنونَ وَالمُؤمِناتُ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَر...}ِ، قبل إقامة الصلاة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة، قبل أن يقيم الصلاة قبل أن يؤدي الفريضة، قبل أن يؤدي ما يؤديه أمام الله فإنه قبل ذلك يسقط عن نفسه واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يستطيع.
- وليس بالضرورة أن يكون هذا الواجب باليد أو باللسان وفقط، بل بأي نوع من أنواع التغيير يستطيع المسلم أن يغير المنكر به فإنه واجب عليه أن يغيره دون تأخير متى ما رأى ذلك المنكر فإن واجبه أن يدفعه، وأيضًا فليس بالضرورة أن تكون المنكرات موجودات على الواقع والحقيقة، بل أيضًا على الواقع الافتراضي مثلاً الإنترنت أيضًا أمر بمعروف ونهي عن منكر يجب أن يسود تلك الوسائل وأن يعم والا يخبو ويخفو ويسكت صاحب الحق؛ لأن العقاب إذا نزل فلن ينجو منه أحد: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً...ِ﴾، الظالم وحده لن ينزل عليه العقاب وحده بل سينزل على الناس جميعا، ثم يبعثون على نواياهم، فمن أمر ونهى لكنه قليل أو لكنه ضعيف، أو لكنه لم يؤد الواجب الذي ينبغي فإن العقاب سيعمه أيضا، وإذا كان بنو اسرائيل كما بيّن الله في كتابه الكريم ما أنزل عليهم العقاب والعذاب إلا لأنهم لم يأمروا ولم ينهوا: ﴿لُعِنَ الَّذينَ كَفَروا مِن بَني إِسرائيلَ عَلى لِسانِ داوودَ وَعيسَى ابنِ مَريَمَ ذلِكَ بِما عَصَوا وَكانوا يَعتَدونَ﴾﴿كانوا لا يَتَناهَونَ عَن مُنكَرٍ فَعَلوهُ لَبِئسَ ما كانوا يَفعَلونَ﴾، فكيف بنا وكم تتحقق اليوم هذه الآية الكريمة والقصة الواقعة في الأمم قبلنا في أمتنا أيضًا لا يتناهون عن منكر فعلوه، يرى المنكر ولا يشجب، ويرى المنكر ولا يزيل، ويرى المنكر ولا يغير، ولا يهتم، ولا يأن، ولا يغضب، ولا يتحرك له قلب، بل عادي طبيعي أصبح المنكر عنده معروفًا والمعروف منكرا، انتكس القلب وارتكس وأصبح مرباداً كالكوز مجخيا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرا، إلا ما أُشرب من هواه.
- وإذا كان موسى عليه السلام وهو الذي وعد الخضر على أن لا يقول لا في أي شيء كان، بل يتبع في أي شيء، لم يستطع بفطرته السوية أن يسكت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، قال لا تؤاخذني بما نسيت بالرغم على أن العهد قريب بينه وبينه، ولكن الفطرة السوية تمنعه من السكوت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، وقال لما قتل الغلام بعد أن قال ما قال لا تؤاخذني قال، {قالَ أَقَتَلتَ نَفسًا زَكِيَّةً بِغَيرِ نَفسٍ لَقَد جِئتَ شَيئًا نُكرًا﴾، بالرغم على أن الخضر مأمور من الله تبارك وتعالى، ومع هذا فأصحاب الفطرة النقية السوية ولو كان بينهم وبين المنكر عهداً وأمراً وشجبًا ومنعا وتوقيعا وتبصيمًا وأي شيء كان فإنه لا يرتضي بالمنكر أن يمر، لا يرتضي أن يمر المنكر هو منكر، يجب أن ينكر.
- وما سُمي المنكر منكرا الا لأن الواجب إنكاره فكيف نسكت عنه؟ المنكر يظل كذلك تنكره القلوب لا ترتضيه أبدا، أما إذا تحول المنكر إلى معروف فهذه كبيرة، وسابقة خطيرة، وعظيمة وجليلة، ومعناه الهلاك العام: ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، يعني على أن القرى إذا لم تصلح نفسها وأهلها فإن العذاب نازل عليها، ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، لم يقل أنهم صلحوا في أنفسهم وصاموا وصلوا وملؤوا المساجد، لا بل التعدي بصلاح النفس إلى صلاح الغير وأهلها مصلحون أهلها مصلحون يحاولوا أن يصلحوا ما أفسد الناس وما ارتكب الناس، ﴿فَلَولا كانَ مِنَ القُرونِ مِن قَبلِكُم أُولو بَقِيَّةٍ يَنهَونَ عَنِ الفَسادِ فِي الأَرضِ إِلّا قَليلًا مِمَّن أَنجَينا مِنهُم﴾ فالنجاة إنما تكون لمن نهى عن المنكر، لمن أمر بالمعروف، لمن لم يرتضي المنكر أبدا، لا في سمعه ولا في بصره ولا في يده ولا في أي شيء من جوارحه ولا في أهله، ولا في مجتمعه وبلده، ولا في أمته ولا في أي شيء كان، بل هو محارب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دائمًا وأبدا متى ما رأى منكراً غيّر، ومتى ما رأى معروفًا شجّعه وأيده، وليس السكوت الذي كان هو السبب في دمار أمة بأكملها بل ليس الدمار وفقط، بل المسيخة الشديدة التي لم تمر على أمة غير بني اسرائيل الذين حضروا البحر كما قال الله: ﴿وَاسأَلهُم عَنِ القَريَةِ الَّتي كانَت حاضِرَةَ البَحرِ إِذ يَعدونَ فِي السَّبتِ إِذ تَأتيهِم حيتانُهُم يَومَ سَبتِهِم شُرَّعًا وَيَومَ لا يَسبِتونَ لا تَأتيهِم كَذلِكَ نَبلوهُم بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، فهذه الأمة أُمتحنت وفُجرت، هذه الأمة أُمتحنت وأعتدت فانقسمت إلى ثلاث فرق، فرقة نهت، وفرقة فعلت، وفرقة سكتت فجاء العقاب والعذاب على فرقتين دون تمييز، الفرقة الساكتة والفاعلة ولم تنجو الا الآمرة الناهية فقط، ﴿فَلَمّا نَسوا ما ذُكِّروا بِهِ أَنجَينَا الَّذينَ يَنهَونَ عَنِ السّوءِ وَأَخَذنَا الَّذينَ ظَلَموا بِعَذابٍ بَئيسٍ بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، وسكت عن الساكتة مع أنها تدخل فمن نسي أمر المعروف والنهي عن المنكر نسيه الله فلم ينجه، وقد نقل ابن عباس حبر القرآن والأمة جميعا على أنها هلكت لأنها سكتت، فنحن إما أن نأمر فننجو، وإما أن نسكت فيكون العقاب مصير الجميع والهلاك المبين للكل، ألا فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب مقدس أينما كنا وحللنا ورحلنا وفي أي مكان رأيناه ذلك المنكر فالواجب الأمر والنهي، أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إن مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب أن تعم، ويجب أن تسوده إذا أردنا بقاء وثباتًا وصلاحًا لانفسنا ولمجتمعاتنا وإذا أردنا أن نخرج من دائرة الظلمة والعذاب الشديد الذي نزل بنا، ومن دائرة الغمة، ومن دائرة المآسي والفقر والحروب والشدائد التي نزلت بنا، فعلينا أن نعمم مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل شيء من أمورنا وإلا فالهلاك علينا جميعا، ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، أن أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر يعني النجاة للأفراد لا للمجتمعات فحسب، لأن الأمة بمجموع أفرادها كما ثبت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم مثل الأمة بسفينة تبحر البحر الخضم وإذا بالسفينة فيها طابقان دوران وكل واحد من الناس توزع ليسكن في أحد الدورين فكان من نصيب البعض الدور الأول، ومن نصيب الطرف الثاني الدور الثاني فكان كذلك ولكن استمرت هذه فتره تمر ما شاء الله والدور الأول مظلومون في جهة الماء فإذا أرادوا الماء استسقوا من فوقهم صعدوا إلى فوق لأن الخرق من تحت مضر بالسفينة، بعد ذلك اجمعوا على قرار خطير على أن يخرقوا شيئًا بسيطًا من السفينة ليدخل إليهم الماء، فكانت الكارثة والمهلكة لا لهم وحدهم بل للسفينة ومن عليها كاملا، ودمار لها ولمن عليها، فإن مسكوا بأيديهم ومنعهم الجميع أصحاب الدور الأول والثاني الكل أمروهم بالتوقف على هذا القرار الخطير والخاطئ وغير نجوا جميعًا، وإن تركوهم وما أرادوا ونظروا إلى المنكر وكل واحد منهم يقول ما لي علاقة وهو الهالك وهو الذي سينفع نفسه وهو الذي سيدمر نفسه كما يقول كثير من العابثين والتاركين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن الهلاك سيكون للجميع دون استثناء: 'مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا".
- ألا فهذه القصة عبرة ومضرب مثل من رسولنا صلى الله عليه وسلم وأنه والله -أخيراً- مهما بلغت عبادتنا، وطاعتنا، واستقامتنا، وتركنا للمنكر وفعلنا للمعروف لكن دون أن ننكر ودون أن نأمر فإن العقاب سيبدأ بذلك الساكت كما ورد في الأثر على أن الله أرسل جبريل عليه السلام ليهلك أمة من الأمم على عصيانهم وعلى تركهم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلما وصل إليهم جبريل عليه السلام ليهلكهم كما أمره الله وجد عابداً منهم يعبد الله عبادة وطاعة حتى أنه أُعجب بها فعاد إلى ربه وهو أعلم بالحال فقال: إن فيهم فلان بن فلان يعبدك منذ كذا وكذا، فقال الله لجبريل عليه السلام به فابدأ، أهلكه أولاً دمره أولاً؛ لأنه لم يتمعر وجهه يومَا لغضبي، أمور عادية طبيعية، يرى المنكر ولا علاقة له به ويرى المعروف ولا علاقة به، وكل شيء عنده ليس بشيء أبدا ما دام وأنه قد صلح في نفسه، وليس بصواب أبدا، بل يجب أن يعم الخير للغير ولا يحل أن يقتصر على النفس، ويجب أن ينتهي أصحاب المنكر بأمر الشرع قبل أمرهم ونهيهم: ﴿وَلتَكُن مِنكُم أُمَّةٌ يَدعونَ إِلَى الخَيرِ وَيَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
...
*فريضة.الأمر.بالمعروف.والنهي.عن.المنكر.ودورها.في.الحفاظ.على.خيرية.الأمة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/HZfMKMhHVkQ
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخير المكلا 13/ صفـر/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن مهمة من أعظم مهام ديننا، ومن أجلها، وأهمها، وأكبرها أيضًا، وسبب لخيرية هذه الأمة، وتوقعنا على المحك إما أن نكون أو لا نكون، إما أن نكون كما قال الله بأننا خير أمة أخرجت للناس أو لا نكون كذلك: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ﴾، وهذه المهمة العظيمة والجليلة وفي نفس الوقت الخطيرة التي تجعلنا على البقاء أو على عدمه، هي ركن في الحقيقة من أركان الإسلام يعدها كثير من علمائنا الكرام الركن السادس من أركان الإسلام، وليست الخمسة المعروفة الواضحة بل ركن سادس من أركان الإسلام لا يمكن لمسلم أن يدعي الإسلام الحقيقي وهو بعيد عن هذه المهمة التي جاءت هذه الأمة لتحرر البشر جميعًا من رق البشر، ورق الأهواء، ورق الشهوات، ورق المذلات، ورق المعبود والمعبودات أيًا كانت، إنها مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}، والناس عموم الناس كل من يصلح له لفظ الناس فإن هذه الأمة أُخرجت لعموم الناس، بل هي خير الأمم في الناس، ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}،لماذا؟ {تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ...}، فإذا لم يكن أمر ونهي فلا خيرية في الأمة ما دام وقد انتزع الأمر والنهي منها فهي لا تصلح للخيرية أبدا هكذا قال عمر رضي الله عنه: "من أراد خيرية الأمة فعليه بأن يحقق شرط الله فيها"، ومن لم يفعل فليس فيه الخيرية ولا تنطبق عليه الآية لا من قريب ولا من بعيد، فمن أراد أن يكون من هذه الأمة أمة الخير وبما فيها من بركة فعليه أن يكتسب الخيرية بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ...}.
-هذه المهمة المقدسة في ديننا، والعظيمة والواجب الحتمي الذي أجمع عليه العلماء كما نقل ذلك ابن حزم وغيره إجماع العلماء على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة وواجب حتمي على كل مسلم رأى المنكر، لم يختلف فيه اثنان كما قال ابن حزم عليه رحمة الله فبالتالي ففريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واضحة، فريضة ظاهرة، فريضة واجبة، من لم يؤدها فهو آثم، ومن رأى المنكر وهو يستطيع أن يغيره بأي شيء من أنواع التغيير باليد أو باللسان أو على أقل الأحوال بالقلب فهو آثم ما دام يستطيع أن يغير ذلك المنكر فلم يفعل، والنبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح عند الإمام مسلم في صحيحه أنه قال: "من رأى منكم منكرًا"، من رأى ومن هنا للعموم وليست من الجر بل من رأى منكم منكرا أي كل واحد يرى منكم منكراً أيها الناس فعليكم أن تفعلوا كذا وكذا، "من رأى منكم منكراَ فليغيره بيده"، بيدك تغيير واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به، فقال فليغيره أمر للأمر فليغيره بيده، "فمن لم يستطع -يعني بيده-، فبلسانه، ومن لم يستطع بلسانه فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"، بل ورد عند غير مسلم: "وليس بعد ذلك من الإيمان حبة خردل"، لا وجود لإيمان في قلب امرئً أبدا مادام رأى المنكر ولم يغير ذلك المنكر، لا إيمان له.
- وبالتالي فعلى قدر وجود الإيمان في قلب ذلك العبد المسلم على قدر تغييره للمنكر، وعلى قدر بعد الإيمان عنه وبعده أيضًا عن الإيمان لا يغير المنكر، بل لا يبالي بوجوده، وكأنه أصبح معروفا عنده، فمن كان إيمانه أكبر وأصلب وأعظم كان تغييره أكبر وأكثر، ومن كان إيمانه أقل وأضعف وأعدم فهو لا يغير المنكر، فنحن بين خيارين وطريقين اثنين إما أن نغير فنصبح من المؤمنين، ومن عباد الله أهل الإيمان الرصين، أو لا نغير فنصبح للأسف الشديد في عداد أهل النفاق والزيغ والفساد، وننتظر العقاب من الرب شديد العقاب، فقد قال سبحانه وتعالى: {المُنافِقونَ وَالمُنافِقاتُ بَعضُهُم مِن بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمُنكَرِ وَيَنهَونَ عَنِ المَعروفِ وَيَقبِضونَ أَيدِيَهُم...َ﴾، ما لنا علاقة لا دخل لنا، غيرنا يغير، غيرنا هو المندوب عن الأمة في التغيير، غيرنا هو الذي يشجب ويدين ويقول كف يدك، هذه الصفة نفاق لا صفة إيمان، أما المؤمنون قال الله عنهم في أولى أولوياتهم ومهماتهم: ﴿وَالمُؤمِنونَ وَالمُؤمِناتُ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَر...}ِ، قبل إقامة الصلاة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة، قبل أن يقيم الصلاة قبل أن يؤدي الفريضة، قبل أن يؤدي ما يؤديه أمام الله فإنه قبل ذلك يسقط عن نفسه واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يستطيع.
- وليس بالضرورة أن يكون هذا الواجب باليد أو باللسان وفقط، بل بأي نوع من أنواع التغيير يستطيع المسلم أن يغير المنكر به فإنه واجب عليه أن يغيره دون تأخير متى ما رأى ذلك المنكر فإن واجبه أن يدفعه، وأيضًا فليس بالضرورة أن تكون المنكرات موجودات على الواقع والحقيقة، بل أيضًا على الواقع الافتراضي مثلاً الإنترنت أيضًا أمر بمعروف ونهي عن منكر يجب أن يسود تلك الوسائل وأن يعم والا يخبو ويخفو ويسكت صاحب الحق؛ لأن العقاب إذا نزل فلن ينجو منه أحد: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً...ِ﴾، الظالم وحده لن ينزل عليه العقاب وحده بل سينزل على الناس جميعا، ثم يبعثون على نواياهم، فمن أمر ونهى لكنه قليل أو لكنه ضعيف، أو لكنه لم يؤد الواجب الذي ينبغي فإن العقاب سيعمه أيضا، وإذا كان بنو اسرائيل كما بيّن الله في كتابه الكريم ما أنزل عليهم العقاب والعذاب إلا لأنهم لم يأمروا ولم ينهوا: ﴿لُعِنَ الَّذينَ كَفَروا مِن بَني إِسرائيلَ عَلى لِسانِ داوودَ وَعيسَى ابنِ مَريَمَ ذلِكَ بِما عَصَوا وَكانوا يَعتَدونَ﴾﴿كانوا لا يَتَناهَونَ عَن مُنكَرٍ فَعَلوهُ لَبِئسَ ما كانوا يَفعَلونَ﴾، فكيف بنا وكم تتحقق اليوم هذه الآية الكريمة والقصة الواقعة في الأمم قبلنا في أمتنا أيضًا لا يتناهون عن منكر فعلوه، يرى المنكر ولا يشجب، ويرى المنكر ولا يزيل، ويرى المنكر ولا يغير، ولا يهتم، ولا يأن، ولا يغضب، ولا يتحرك له قلب، بل عادي طبيعي أصبح المنكر عنده معروفًا والمعروف منكرا، انتكس القلب وارتكس وأصبح مرباداً كالكوز مجخيا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرا، إلا ما أُشرب من هواه.
- وإذا كان موسى عليه السلام وهو الذي وعد الخضر على أن لا يقول لا في أي شيء كان، بل يتبع في أي شيء، لم يستطع بفطرته السوية أن يسكت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، قال لا تؤاخذني بما نسيت بالرغم على أن العهد قريب بينه وبينه، ولكن الفطرة السوية تمنعه من السكوت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، وقال لما قتل الغلام بعد أن قال ما قال لا تؤاخذني قال، {قالَ أَقَتَلتَ نَفسًا زَكِيَّةً بِغَيرِ نَفسٍ لَقَد جِئتَ شَيئًا نُكرًا﴾، بالرغم على أن الخضر مأمور من الله تبارك وتعالى، ومع هذا فأصحاب الفطرة النقية السوية ولو كان بينهم وبين المنكر عهداً وأمراً وشجبًا ومنعا وتوقيعا وتبصيمًا وأي شيء كان فإنه لا يرتضي بالمنكر أن يمر، لا يرتضي أن يمر المنكر هو منكر، يجب أن ينكر.
- وما سُمي المنكر منكرا الا لأن الواجب إنكاره فكيف نسكت عنه؟ المنكر يظل كذلك تنكره القلوب لا ترتضيه أبدا، أما إذا تحول المنكر إلى معروف فهذه كبيرة، وسابقة خطيرة، وعظيمة وجليلة، ومعناه الهلاك العام: ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، يعني على أن القرى إذا لم تصلح نفسها وأهلها فإن العذاب نازل عليها، ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، لم يقل أنهم صلحوا في أنفسهم وصاموا وصلوا وملؤوا المساجد، لا بل التعدي بصلاح النفس إلى صلاح الغير وأهلها مصلحون أهلها مصلحون يحاولوا أن يصلحوا ما أفسد الناس وما ارتكب الناس، ﴿فَلَولا كانَ مِنَ القُرونِ مِن قَبلِكُم أُولو بَقِيَّةٍ يَنهَونَ عَنِ الفَسادِ فِي الأَرضِ إِلّا قَليلًا مِمَّن أَنجَينا مِنهُم﴾ فالنجاة إنما تكون لمن نهى عن المنكر، لمن أمر بالمعروف، لمن لم يرتضي المنكر أبدا، لا في سمعه ولا في بصره ولا في يده ولا في أي شيء من جوارحه ولا في أهله، ولا في مجتمعه وبلده، ولا في أمته ولا في أي شيء كان، بل هو محارب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دائمًا وأبدا متى ما رأى منكراً غيّر، ومتى ما رأى معروفًا شجّعه وأيده، وليس السكوت الذي كان هو السبب في دمار أمة بأكملها بل ليس الدمار وفقط، بل المسيخة الشديدة التي لم تمر على أمة غير بني اسرائيل الذين حضروا البحر كما قال الله: ﴿وَاسأَلهُم عَنِ القَريَةِ الَّتي كانَت حاضِرَةَ البَحرِ إِذ يَعدونَ فِي السَّبتِ إِذ تَأتيهِم حيتانُهُم يَومَ سَبتِهِم شُرَّعًا وَيَومَ لا يَسبِتونَ لا تَأتيهِم كَذلِكَ نَبلوهُم بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، فهذه الأمة أُمتحنت وفُجرت، هذه الأمة أُمتحنت وأعتدت فانقسمت إلى ثلاث فرق، فرقة نهت، وفرقة فعلت، وفرقة سكتت فجاء العقاب والعذاب على فرقتين دون تمييز، الفرقة الساكتة والفاعلة ولم تنجو الا الآمرة الناهية فقط، ﴿فَلَمّا نَسوا ما ذُكِّروا بِهِ أَنجَينَا الَّذينَ يَنهَونَ عَنِ السّوءِ وَأَخَذنَا الَّذينَ ظَلَموا بِعَذابٍ بَئيسٍ بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، وسكت عن الساكتة مع أنها تدخل فمن نسي أمر المعروف والنهي عن المنكر نسيه الله فلم ينجه، وقد نقل ابن عباس حبر القرآن والأمة جميعا على أنها هلكت لأنها سكتت، فنحن إما أن نأمر فننجو، وإما أن نسكت فيكون العقاب مصير الجميع والهلاك المبين للكل، ألا فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب مقدس أينما كنا وحللنا ورحلنا وفي أي مكان رأيناه ذلك المنكر فالواجب الأمر والنهي، أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إن مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب أن تعم، ويجب أن تسوده إذا أردنا بقاء وثباتًا وصلاحًا لانفسنا ولمجتمعاتنا وإذا أردنا أن نخرج من دائرة الظلمة والعذاب الشديد الذي نزل بنا، ومن دائرة الغمة، ومن دائرة المآسي والفقر والحروب والشدائد التي نزلت بنا، فعلينا أن نعمم مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل شيء من أمورنا وإلا فالهلاك علينا جميعا، ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، أن أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر يعني النجاة للأفراد لا للمجتمعات فحسب، لأن الأمة بمجموع أفرادها كما ثبت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم مثل الأمة بسفينة تبحر البحر الخضم وإذا بالسفينة فيها طابقان دوران وكل واحد من الناس توزع ليسكن في أحد الدورين فكان من نصيب البعض الدور الأول، ومن نصيب الطرف الثاني الدور الثاني فكان كذلك ولكن استمرت هذه فتره تمر ما شاء الله والدور الأول مظلومون في جهة الماء فإذا أرادوا الماء استسقوا من فوقهم صعدوا إلى فوق لأن الخرق من تحت مضر بالسفينة، بعد ذلك اجمعوا على قرار خطير على أن يخرقوا شيئًا بسيطًا من السفينة ليدخل إليهم الماء، فكانت الكارثة والمهلكة لا لهم وحدهم بل للسفينة ومن عليها كاملا، ودمار لها ولمن عليها، فإن مسكوا بأيديهم ومنعهم الجميع أصحاب الدور الأول والثاني الكل أمروهم بالتوقف على هذا القرار الخطير والخاطئ وغير نجوا جميعًا، وإن تركوهم وما أرادوا ونظروا إلى المنكر وكل واحد منهم يقول ما لي علاقة وهو الهالك وهو الذي سينفع نفسه وهو الذي سيدمر نفسه كما يقول كثير من العابثين والتاركين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن الهلاك سيكون للجميع دون استثناء: 'مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا".
- ألا فهذه القصة عبرة ومضرب مثل من رسولنا صلى الله عليه وسلم وأنه والله -أخيراً- مهما بلغت عبادتنا، وطاعتنا، واستقامتنا، وتركنا للمنكر وفعلنا للمعروف لكن دون أن ننكر ودون أن نأمر فإن العقاب سيبدأ بذلك الساكت كما ورد في الأثر على أن الله أرسل جبريل عليه السلام ليهلك أمة من الأمم على عصيانهم وعلى تركهم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلما وصل إليهم جبريل عليه السلام ليهلكهم كما أمره الله وجد عابداً منهم يعبد الله عبادة وطاعة حتى أنه أُعجب بها فعاد إلى ربه وهو أعلم بالحال فقال: إن فيهم فلان بن فلان يعبدك منذ كذا وكذا، فقال الله لجبريل عليه السلام به فابدأ، أهلكه أولاً دمره أولاً؛ لأنه لم يتمعر وجهه يومَا لغضبي، أمور عادية طبيعية، يرى المنكر ولا علاقة له به ويرى المعروف ولا علاقة به، وكل شيء عنده ليس بشيء أبدا ما دام وأنه قد صلح في نفسه، وليس بصواب أبدا، بل يجب أن يعم الخير للغير ولا يحل أن يقتصر على النفس، ويجب أن ينتهي أصحاب المنكر بأمر الشرع قبل أمرهم ونهيهم: ﴿وَلتَكُن مِنكُم أُمَّةٌ يَدعونَ إِلَى الخَيرِ وَيَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/HZfMKMhHVkQ
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخير المكلا 13/ صفـر/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن مهمة من أعظم مهام ديننا، ومن أجلها، وأهمها، وأكبرها أيضًا، وسبب لخيرية هذه الأمة، وتوقعنا على المحك إما أن نكون أو لا نكون، إما أن نكون كما قال الله بأننا خير أمة أخرجت للناس أو لا نكون كذلك: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ﴾، وهذه المهمة العظيمة والجليلة وفي نفس الوقت الخطيرة التي تجعلنا على البقاء أو على عدمه، هي ركن في الحقيقة من أركان الإسلام يعدها كثير من علمائنا الكرام الركن السادس من أركان الإسلام، وليست الخمسة المعروفة الواضحة بل ركن سادس من أركان الإسلام لا يمكن لمسلم أن يدعي الإسلام الحقيقي وهو بعيد عن هذه المهمة التي جاءت هذه الأمة لتحرر البشر جميعًا من رق البشر، ورق الأهواء، ورق الشهوات، ورق المذلات، ورق المعبود والمعبودات أيًا كانت، إنها مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}، والناس عموم الناس كل من يصلح له لفظ الناس فإن هذه الأمة أُخرجت لعموم الناس، بل هي خير الأمم في الناس، ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}،لماذا؟ {تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ...}، فإذا لم يكن أمر ونهي فلا خيرية في الأمة ما دام وقد انتزع الأمر والنهي منها فهي لا تصلح للخيرية أبدا هكذا قال عمر رضي الله عنه: "من أراد خيرية الأمة فعليه بأن يحقق شرط الله فيها"، ومن لم يفعل فليس فيه الخيرية ولا تنطبق عليه الآية لا من قريب ولا من بعيد، فمن أراد أن يكون من هذه الأمة أمة الخير وبما فيها من بركة فعليه أن يكتسب الخيرية بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ...}.
-هذه المهمة المقدسة في ديننا، والعظيمة والواجب الحتمي الذي أجمع عليه العلماء كما نقل ذلك ابن حزم وغيره إجماع العلماء على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة وواجب حتمي على كل مسلم رأى المنكر، لم يختلف فيه اثنان كما قال ابن حزم عليه رحمة الله فبالتالي ففريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واضحة، فريضة ظاهرة، فريضة واجبة، من لم يؤدها فهو آثم، ومن رأى المنكر وهو يستطيع أن يغيره بأي شيء من أنواع التغيير باليد أو باللسان أو على أقل الأحوال بالقلب فهو آثم ما دام يستطيع أن يغير ذلك المنكر فلم يفعل، والنبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح عند الإمام مسلم في صحيحه أنه قال: "من رأى منكم منكرًا"، من رأى ومن هنا للعموم وليست من الجر بل من رأى منكم منكرا أي كل واحد يرى منكم منكراً أيها الناس فعليكم أن تفعلوا كذا وكذا، "من رأى منكم منكراَ فليغيره بيده"، بيدك تغيير واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به، فقال فليغيره أمر للأمر فليغيره بيده، "فمن لم يستطع -يعني بيده-، فبلسانه، ومن لم يستطع بلسانه فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"، بل ورد عند غير مسلم: "وليس بعد ذلك من الإيمان حبة خردل"، لا وجود لإيمان في قلب امرئً أبدا مادام رأى المنكر ولم يغير ذلك المنكر، لا إيمان له.
- وبالتالي فعلى قدر وجود الإيمان في قلب ذلك العبد المسلم على قدر تغييره للمنكر، وعلى قدر بعد الإيمان عنه وبعده أيضًا عن الإيمان لا يغير المنكر، بل لا يبالي بوجوده، وكأنه أصبح معروفا عنده، فمن كان إيمانه أكبر وأصلب وأعظم كان تغييره أكبر وأكثر، ومن كان إيمانه أقل وأضعف وأعدم فهو لا يغير المنكر، فنحن بين خيارين وطريقين اثنين إما أن نغير فنصبح من المؤمنين، ومن عباد الله أهل الإيمان الرصين، أو لا نغير فنصبح للأسف الشديد في عداد أهل النفاق والزيغ والفساد، وننتظر العقاب من الرب شديد العقاب، فقد قال سبحانه وتعالى: {المُنافِقونَ وَالمُنافِقاتُ بَعضُهُم مِن بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمُنكَرِ وَيَنهَونَ عَنِ المَعروفِ وَيَقبِضونَ أَيدِيَهُم...َ﴾، ما لنا علاقة لا دخل لنا، غيرنا يغير، غيرنا هو المندوب عن الأمة في التغيير، غيرنا هو الذي يشجب ويدين ويقول كف يدك، هذه الصفة نفاق لا صفة إيمان، أما المؤمنون قال الله عنهم في أولى أولوياتهم ومهماتهم: ﴿وَالمُؤمِنونَ وَالمُؤمِناتُ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَر...}ِ، قبل إقامة الصلاة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة، قبل أن يقيم الصلاة قبل أن يؤدي الفريضة، قبل أن يؤدي ما يؤديه أمام الله فإنه قبل ذلك يسقط عن نفسه واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يستطيع.
- وليس بالضرورة أن يكون هذا الواجب باليد أو باللسان وفقط، بل بأي نوع من أنواع التغيير يستطيع المسلم أن يغير المنكر به فإنه واجب عليه أن يغيره دون تأخير متى ما رأى ذلك المنكر فإن واجبه أن يدفعه، وأيضًا فليس بالضرورة أن تكون المنكرات موجودات على الواقع والحقيقة، بل أيضًا على الواقع الافتراضي مثلاً الإنترنت أيضًا أمر بمعروف ونهي عن منكر يجب أن يسود تلك الوسائل وأن يعم والا يخبو ويخفو ويسكت صاحب الحق؛ لأن العقاب إذا نزل فلن ينجو منه أحد: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً...ِ﴾، الظالم وحده لن ينزل عليه العقاب وحده بل سينزل على الناس جميعا، ثم يبعثون على نواياهم، فمن أمر ونهى لكنه قليل أو لكنه ضعيف، أو لكنه لم يؤد الواجب الذي ينبغي فإن العقاب سيعمه أيضا، وإذا كان بنو اسرائيل كما بيّن الله في كتابه الكريم ما أنزل عليهم العقاب والعذاب إلا لأنهم لم يأمروا ولم ينهوا: ﴿لُعِنَ الَّذينَ كَفَروا مِن بَني إِسرائيلَ عَلى لِسانِ داوودَ وَعيسَى ابنِ مَريَمَ ذلِكَ بِما عَصَوا وَكانوا يَعتَدونَ﴾﴿كانوا لا يَتَناهَونَ عَن مُنكَرٍ فَعَلوهُ لَبِئسَ ما كانوا يَفعَلونَ﴾، فكيف بنا وكم تتحقق اليوم هذه الآية الكريمة والقصة الواقعة في الأمم قبلنا في أمتنا أيضًا لا يتناهون عن منكر فعلوه، يرى المنكر ولا يشجب، ويرى المنكر ولا يزيل، ويرى المنكر ولا يغير، ولا يهتم، ولا يأن، ولا يغضب، ولا يتحرك له قلب، بل عادي طبيعي أصبح المنكر عنده معروفًا والمعروف منكرا، انتكس القلب وارتكس وأصبح مرباداً كالكوز مجخيا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرا، إلا ما أُشرب من هواه.
- وإذا كان موسى عليه السلام وهو الذي وعد الخضر على أن لا يقول لا في أي شيء كان، بل يتبع في أي شيء، لم يستطع بفطرته السوية أن يسكت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، قال لا تؤاخذني بما نسيت بالرغم على أن العهد قريب بينه وبينه، ولكن الفطرة السوية تمنعه من السكوت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، وقال لما قتل الغلام بعد أن قال ما قال لا تؤاخذني قال، {قالَ أَقَتَلتَ نَفسًا زَكِيَّةً بِغَيرِ نَفسٍ لَقَد جِئتَ شَيئًا نُكرًا﴾، بالرغم على أن الخضر مأمور من الله تبارك وتعالى، ومع هذا فأصحاب الفطرة النقية السوية ولو كان بينهم وبين المنكر عهداً وأمراً وشجبًا ومنعا وتوقيعا وتبصيمًا وأي شيء كان فإنه لا يرتضي بالمنكر أن يمر، لا يرتضي أن يمر المنكر هو منكر، يجب أن ينكر.
- وما سُمي المنكر منكرا الا لأن الواجب إنكاره فكيف نسكت عنه؟ المنكر يظل كذلك تنكره القلوب لا ترتضيه أبدا، أما إذا تحول المنكر إلى معروف فهذه كبيرة، وسابقة خطيرة، وعظيمة وجليلة، ومعناه الهلاك العام: ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، يعني على أن القرى إذا لم تصلح نفسها وأهلها فإن العذاب نازل عليها، ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، لم يقل أنهم صلحوا في أنفسهم وصاموا وصلوا وملؤوا المساجد، لا بل التعدي بصلاح النفس إلى صلاح الغير وأهلها مصلحون أهلها مصلحون يحاولوا أن يصلحوا ما أفسد الناس وما ارتكب الناس، ﴿فَلَولا كانَ مِنَ القُرونِ مِن قَبلِكُم أُولو بَقِيَّةٍ يَنهَونَ عَنِ الفَسادِ فِي الأَرضِ إِلّا قَليلًا مِمَّن أَنجَينا مِنهُم﴾ فالنجاة إنما تكون لمن نهى عن المنكر، لمن أمر بالمعروف، لمن لم يرتضي المنكر أبدا، لا في سمعه ولا في بصره ولا في يده ولا في أي شيء من جوارحه ولا في أهله، ولا في مجتمعه وبلده، ولا في أمته ولا في أي شيء كان، بل هو محارب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دائمًا وأبدا متى ما رأى منكراً غيّر، ومتى ما رأى معروفًا شجّعه وأيده، وليس السكوت الذي كان هو السبب في دمار أمة بأكملها بل ليس الدمار وفقط، بل المسيخة الشديدة التي لم تمر على أمة غير بني اسرائيل الذين حضروا البحر كما قال الله: ﴿وَاسأَلهُم عَنِ القَريَةِ الَّتي كانَت حاضِرَةَ البَحرِ إِذ يَعدونَ فِي السَّبتِ إِذ تَأتيهِم حيتانُهُم يَومَ سَبتِهِم شُرَّعًا وَيَومَ لا يَسبِتونَ لا تَأتيهِم كَذلِكَ نَبلوهُم بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، فهذه الأمة أُمتحنت وفُجرت، هذه الأمة أُمتحنت وأعتدت فانقسمت إلى ثلاث فرق، فرقة نهت، وفرقة فعلت، وفرقة سكتت فجاء العقاب والعذاب على فرقتين دون تمييز، الفرقة الساكتة والفاعلة ولم تنجو الا الآمرة الناهية فقط، ﴿فَلَمّا نَسوا ما ذُكِّروا بِهِ أَنجَينَا الَّذينَ يَنهَونَ عَنِ السّوءِ وَأَخَذنَا الَّذينَ ظَلَموا بِعَذابٍ بَئيسٍ بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، وسكت عن الساكتة مع أنها تدخل فمن نسي أمر المعروف والنهي عن المنكر نسيه الله فلم ينجه، وقد نقل ابن عباس حبر القرآن والأمة جميعا على أنها هلكت لأنها سكتت، فنحن إما أن نأمر فننجو، وإما أن نسكت فيكون العقاب مصير الجميع والهلاك المبين للكل، ألا فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب مقدس أينما كنا وحللنا ورحلنا وفي أي مكان رأيناه ذلك المنكر فالواجب الأمر والنهي، أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إن مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب أن تعم، ويجب أن تسوده إذا أردنا بقاء وثباتًا وصلاحًا لانفسنا ولمجتمعاتنا وإذا أردنا أن نخرج من دائرة الظلمة والعذاب الشديد الذي نزل بنا، ومن دائرة الغمة، ومن دائرة المآسي والفقر والحروب والشدائد التي نزلت بنا، فعلينا أن نعمم مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل شيء من أمورنا وإلا فالهلاك علينا جميعا، ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، أن أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر يعني النجاة للأفراد لا للمجتمعات فحسب، لأن الأمة بمجموع أفرادها كما ثبت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم مثل الأمة بسفينة تبحر البحر الخضم وإذا بالسفينة فيها طابقان دوران وكل واحد من الناس توزع ليسكن في أحد الدورين فكان من نصيب البعض الدور الأول، ومن نصيب الطرف الثاني الدور الثاني فكان كذلك ولكن استمرت هذه فتره تمر ما شاء الله والدور الأول مظلومون في جهة الماء فإذا أرادوا الماء استسقوا من فوقهم صعدوا إلى فوق لأن الخرق من تحت مضر بالسفينة، بعد ذلك اجمعوا على قرار خطير على أن يخرقوا شيئًا بسيطًا من السفينة ليدخل إليهم الماء، فكانت الكارثة والمهلكة لا لهم وحدهم بل للسفينة ومن عليها كاملا، ودمار لها ولمن عليها، فإن مسكوا بأيديهم ومنعهم الجميع أصحاب الدور الأول والثاني الكل أمروهم بالتوقف على هذا القرار الخطير والخاطئ وغير نجوا جميعًا، وإن تركوهم وما أرادوا ونظروا إلى المنكر وكل واحد منهم يقول ما لي علاقة وهو الهالك وهو الذي سينفع نفسه وهو الذي سيدمر نفسه كما يقول كثير من العابثين والتاركين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن الهلاك سيكون للجميع دون استثناء: 'مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا".
- ألا فهذه القصة عبرة ومضرب مثل من رسولنا صلى الله عليه وسلم وأنه والله -أخيراً- مهما بلغت عبادتنا، وطاعتنا، واستقامتنا، وتركنا للمنكر وفعلنا للمعروف لكن دون أن ننكر ودون أن نأمر فإن العقاب سيبدأ بذلك الساكت كما ورد في الأثر على أن الله أرسل جبريل عليه السلام ليهلك أمة من الأمم على عصيانهم وعلى تركهم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلما وصل إليهم جبريل عليه السلام ليهلكهم كما أمره الله وجد عابداً منهم يعبد الله عبادة وطاعة حتى أنه أُعجب بها فعاد إلى ربه وهو أعلم بالحال فقال: إن فيهم فلان بن فلان يعبدك منذ كذا وكذا، فقال الله لجبريل عليه السلام به فابدأ، أهلكه أولاً دمره أولاً؛ لأنه لم يتمعر وجهه يومَا لغضبي، أمور عادية طبيعية، يرى المنكر ولا علاقة له به ويرى المعروف ولا علاقة به، وكل شيء عنده ليس بشيء أبدا ما دام وأنه قد صلح في نفسه، وليس بصواب أبدا، بل يجب أن يعم الخير للغير ولا يحل أن يقتصر على النفس، ويجب أن ينتهي أصحاب المنكر بأمر الشرع قبل أمرهم ونهيهم: ﴿وَلتَكُن مِنكُم أُمَّةٌ يَدعونَ إِلَى الخَيرِ وَيَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
مـن روائــع الخطب *ليس.لها.من.دون.الله.كاشفة.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو ...
مـن روائــع الخطب
*ليس.لها.من.دون.الله.كاشفة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/kGQhnrzWI3I
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخيرالمكلا 5/ صفـر/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- سؤال يجب أن نضعه اليوم واضحًا جليًا بينًا لا غبار فيه، بل يجب أن نضعه قبل اليوم وفي كل يوم، سؤال لكل مسلم، سؤال لكل من أصابه هم أو غم أو حزن أو ألم أو فقر أو مرض أو أي شيء من هموم الحياة وأكدارها وما هو شيء لازم من لوازمها، هذا السؤال مفاده ما هو الشيء الذي يتبادر إلى أذهان المسلمين إذا أصابهم ما أصابهم، ما هو الشيء الذي يتبادر إلى ذهن كل مسلم ويتطرق إلى ذهنه لأول مرة إذا أصابه أي شيء سواء من مرض أو هم أو غم أو قلق أو خوف أو فقر أو جوع أو ظلم أو أي شيء من هموم الحياة، هل يتبادر إلى أذهاننا إذا أصابنا المرض الطبيب وحده المستشفى الفلاني الاستشاري الفلاني، هل هؤلاء هم من يتبادرون إلى أذهاننا لأول وهلة عند حاجتنا، هل إذا أصابنا فقر وأحسسنا بلوعة الحيلة وبهمومها نزلت علينا هل يتبادر إلى أذهاننا الرواتب والأموال والدنيا وكيف نجمع حطامها، هل يتبادر إلى أذهاننا نسعى نحو فلان وعلان وزعطان وفلتان، بل ليس أفراد الأمة وحدهم وليس فقط عبارة عن مطلب وسؤال فردي لكل مسلم، بل هو مطلب يجب أن يكون لعموم الأمة؛ لأنها تمر بما تمر به من ويلات ونكبات وتعصف بها ما تعصف من مدلهمات، واليوم نرى كم تنزف في كل دولة إسلامية ومسلمة، ونرى الأعداء تكالبوا على أمتنا ورمونا بقوس واحد، ونرى الأمة ممزقة ونرى الأمة فقيرة ضعيفة، ونرى الأمة نزل بها ما نزل، ونرى الأمة في ضائقة عظيمة وفي مصيبة كبيرة وفي مدلهمة خطيرة، ما الذي يتبادر إلى أذهان أمتنا، ويتبادر إلى أذهان كل واحد منا.
- اليوم أيها الأخوة شغلونا بقرارات سياسية وبقرارات جمهورية وبأمم متحدة فاجرة كافرة، وشغلونا بالغرب التعيس، ننتظر الأمم المتحدة حتى تصدر قراراً لتقتلنا ولتزهق أرواحنا ولتبطش بأموالنا ولتنتهب ثرواتنا، ننتظر اليوم كل عدو متربص بنا وننسى ربنا جل جلاله.
- أيها الاخوة لقد كثر سباتنا، لقد طال نومنا، لقد زاد عمانا، لقد ابتعدنا كل البعد عن المصدر الحقيقي والمخرج الاصلي والمفتاح الاعظم، أعوذ بالله أن أقول أن كفار قريش خير منا عندما تصيبهم الهموم وتنزل بهم الكروب وتبطش بهم الويلات ويصبحون في اشد مأزق وضائقات يعودون إلى الله أكثر مما يعود إليه كثير من أبناء الأمة، ألم يقل الله عنهم جل جلاله وهو يشهد لهم: ﴿هُوَ الَّذي يُسَيِّرُكُم فِي البَرِّ وَالبَحرِ حَتّى إِذا كُنتُم فِي الفُلكِ وَجَرَينَ بِهِم بِريحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحوا بِها جاءَتها ريحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ المَوجُ مِن كُلِّ مَكانٍ وَظَنّوا أَنَّهُم أُحيطَ بِهِم دَعَوُا اللَّهَ مُخلِصينَ لَهُ الدّينَ لَئِن أَنجَيتَنا مِن هذِهِ لَنَكونَنَّ مِنَ الشّاكِرينَ﴾، هؤلاء هم الكفار هؤلاء هم الذين عبدوا آلهة سوى الله، فماذا عبدنا سؤال طبيعي؟ عبدنا الأمم المتحدة وانتظرنا إلى شماتتها بنا، وإدانتها وقراراتها، انتظرنا إلى العملاء الخونة من قريب وبعيد، ماذا ننتظر؟ وإذا أصابنا ما أصابنا ونزل بنا ما نزل بنا هل نعود وهل نقول يا الله وليس لها الا الله…
- هكذا أصبح كثير من الناس إذا أصاب الوطن كما يسمون وأعني به الوطن الأكبر (الأمة)، إذا أصابهم شيء تتبعوا أخبار القنوات التي تشعل الفتن والويلات، تتبعوا المحللين ممن يسمون بالسياسيين الذين باعوا الأوطان وقتلوا الإنسان وفجرة الأقتصاد والاجتماع باعوا كل شيء وينتظرون الحل ممن أوجدوا النكبة وممن أوصلوا الأمة إلى وحلة ينتظرون ماذا تتبعوا ما لا يسمن ولا يغني من جوع، تتبعوا الأخبار هنا وهنا وانتظروا الحل من هنا وهنا وظلت أبصارهم شاخصة فتعود إليهم كالحة، لا إلى شيء كأنهم مقمحون وكأنهم ينظرون كما قال الله: ﴿مُهطِعينَ مُقنِعي رُءوسِهِم لا يَرتَدُّ إِلَيهِم طَرفُهُم وَأَفئِدَتُهُم هَواءٌ﴾، لماذا لأنهم خانوا الطريق وولوا عن الباب الوحيد هو باب من قال وعز من قائل: ﴿لَيسَ لَها مِن دونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ﴾، ﴿قُل أَفَرَأَيتُم ما تَدعونَ مِن دونِ اللَّهِ إِن أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَل هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَو أَرادَني بِرَحمَةٍ هَل هُنَّ مُمسِكاتُ رَحمَتِهِ قُل حَسبِيَ اللَّهُ عَلَيهِ يَتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلونَ﴾، ﴿أَلَيسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبدَهُ وَيُخَوِّفونَكَ بِالَّذينَ مِن دونِهِ وَمَن يُضلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن هادٍ﴾.
- إنه ما نزل ما نزل بنا كأفراد وكجماعات وكمؤسسات وكدول وكأمة بأكملها ليس له إلا الله، ألم نرى إلى العلمانيين العاجرين وإلى دعاة الطبيعة الذين يؤمنون بها دون رب العالمين، ألم نرهم في أيام كورونا يقولون انقطعت أسباب الأرض وننتظر النجاة من السماء، ألم يعلنوا صراحة بهذه الكلمات مدوية ولا زالت وسائل الإعلام أيضًا ترددها وتكررها وادخلوا إلى يوتيوب مثلاً انظروا إلى كلماتهم مع بعدهم وفجورهم لكنهم عرفوا على أن أبواب الأرض ليست بشيء وهم من هم في إلحاد ومع هذا آمنوا أن لا منقذ لهم مما هم فيه إلا ممن في السماء: ﴿وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي البَحرِ ضَلَّ مَن تَدعونَ إِلّا إِيّاهُ فَلَمّا نَجّاكُم إِلَى البَرِّ أَعرَضتُم وَكانَ الإِنسانُ كَفورًا أَفَأَمِنتُم أَن يَخسِفَ بِكُم جانِبَ البَرِّ أَو يُرسِلَ عَلَيكُم حاصِبًا ثُمَّ لا تَجِدوا لَكُم وَكيلًا﴾.
ـ فإلى متى نظل نبحث عن الغرب التعيس وهم لا يملكون لأنفسهم حولا ولا قوة، بل الذبابة لو سلبت الغرب قطعة لا ترى من سكر أو طعام فأتحدى جيوش الشرق والغرب لا روسيا ولا حلف الأطلسي أن يرد ما أخذت الذبابة، {وَإِن يَسلُبهُمُ الذُّبابُ شَيئًا لا يَستَنقِذوهُ مِنهُ﴾، يتحداهم الله فماذا يغنون عنا أيها المسلمون اعقلوا، عودوا إلى ربكم لا إلى أمريكا والحلفاء، والأمم المتحدة ومجلس رعبها؟.
- {وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُكرِم}، أهنا أنفسنا بأنفسنا حين رجعنا إلى من هو مهان من ربنا، إهانه لأنفسنا وذلة وحقارة ونذالة وخسة ونقص رجولة ودين أن نعود إلى من لا يملك قرارا لنفسه ولا يتحكم حتى في بوله أعزكم الله وننسى الله، وهنا سؤال خطير: من أجرم واكفر نحن أم قوم يونس؟ هؤلاء الذين كانوا كفارا عتاولة، طردوه، آذوه، نقموا منه، سلبوه فعلوا به ما فعلوا لكنهم عندما رأوا العذاب في السماء نازل عادوا إلى ربهم فعاد الله إليهم بالخير، عادوا إلى الله فكتب لهم الحياة: ﴿فَلَولا كانَت قَريَةٌ آمَنَت فَنَفَعَها إيمانُها إِلّا قَومَ يونُسَ لَمّا آمَنوا كَشَفنا عَنهُم عَذابَ الخِزيِ فِي الحَياةِ الدُّنيا وَمَتَّعناهُم إِلى حينٍ﴾، لأنهم عرفوا الطريق، لأنهم لجأوا إلى الواحد الأحد، لأنهم لجأوا الى من يملك القرار، خرجوا عن بكرة أبيهم صغاراً وكبارا وذكوراً وإناثا حتى البهائم خرجوا بها جميعًا إلى الصعدات يجأرون إلى الله ويعلنون توبة نصوحا، فكانت لهم النجاة فأين خروجنا واضطرارنا وأين مسكنتنا والتجاؤنا، وأين عودتنا إلى ربنا: ﴿أَمَّن يُجيبُ المُضطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكشِفُ السّوءَ وَيَجعَلُكُم خُلَفاءَ الأَرضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَليلًا ما تَذَكَّرونَ﴾.
- ماذا فعلت الأمم المتحدة بسوريا الحبيبة بعد أن أحرقتها عن بكرة أبيها الا ما ندر، ما الذي فعلوه قتلت الإنسان وخرجت بعد ملايين مملينة من معذبين ومشردين وقتلى خرجت بشجب وإدانة، هكذا من عادوا إلى من أهانه الله وهكذا نحن، مأساتنا مستمرة وستستمر ما دمنا لم نعرف الطريق وظللنا حق الضلال وقد فعلنا ذلك الطريق والنور: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذينَ آمَنوا يُخرِجُهُم مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النّورِ وَالَّذينَ كَفَروا أَولِياؤُهُمُ الطّاغوتُ يُخرِجونَهُم مِنَ النّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصحابُ النّارِ هُم فيها خالِدونَ﴾.
- انظروا إلى حال قوم يونس وإلى حالنا لا مخرج والذي لا إله ألا هو بتلك بعودة حقيقية إلى الله: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجعَل لَهُ مَخرَجًا}، قول الله ومن أصدق من الله قيلا، ومن يتق الله أفرادا وشعوبتا وجماعات ومؤسسات وأحزاب ودول وأمم: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجعَل لَهُ مَخرَجًا}، مخرجًا من فقر من هم من غم من حزن من أرق وقلق من أي شيء كان مخرج، وهنا نكرة والنكرة عامة في كل شيء كل ما يمكن أن يتصوره الإنسان فتدخل فيه النكرة؛ لأن الله نكرها جل جلاله، بل قال أيضًا: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجعَل لَهُ مِن أَمرِهِ يُسرًا﴾!.
- الصحابة لما نزل بهم شيء من ضيق، لما نزل بهم ما نزل في الأحزاب جاء إليهم الكاذب بقوله: ﴿الَّذينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إِنَّ النّاسَ قَد جَمَعوا لَكُم فَاخشَوهُم فَزادَهُم إيمانًا وَقالوا حَسبُنَا اللَّهُ وَنِعمَ الوَكيلُ﴾، وقالوا انظروا كيف ردوا الأمر إلى السماء فجاء الفرج من السماء، ولما نرد الأمر إلى الأرض لن يأتي وتأتي الخيانة والفجور وما ترون فقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل قال الله: ﴿فَانقَلَبوا بِنِعمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضلٍ لَم يَمسَسهُم سوءٌ وَاتَّبَعوا رِضوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذو فَضلٍ عَظيمٍ﴾، وكذلك نحن إن فهمنا هذا الدرس جيدا أخرجنا الله ﷻ مما نحن فيه وأنقذنا وأزال عنا ما هو نازل بنا وما قد نزل ايضا، فالعودة والرجوع والصدق والالتزام إلى ربنا سبحانه وتعالى هو الطريق الوحيد وهو المخرج الفريد، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم…
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- ثبت عند أبي داود والترمذي، وصححه الألبانيُ وغيرُه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من نزلت به فاقة"، من نزلت به فاقة أيضًا نكرة أيًا كانت تلك الفاقة والمصيبة والكارثة صغيرة كبيرة في مال أو في بدن أو في أهل أو في وطن، "من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته"، فاقته لن تسد لن يسدها الله لا رزقًا ولا صحة ولا عافية وإن وجدها فهي وهمية، بل يعذب عليها، ولن يجد حلولا وكم وعدونا وكم كذبوا علينا وكم أهلكونا باسم الحلول من نزل فيه الاستعانة بهنا وهناك فأنزلها بالناس لن تسد طاقته "وإن أنزلها بالله أوشك الله له برزق عاجل أو آجل"، تلك الفاقة ستسد حتما، وما علينا الا أن نرجع إلى ربنا وأن نقرع باب السماء وأن نعود إلى من إليه كل شي هو جل جلاله لا أحد غيره.
- أيها الأخوة إنه والله مهما ابتعدنا ومهما تغربنا ومهما، لكن الحقيقة الغائبة عند كثير منا على أن لا نجاة ولا فوز ولا مخرج ولا سعادة ولا رزق ولا غنى ولا أي شيء كان الا من الله وتعالى، والله غالب على امره. على أمره، ما هو أمره؟ ما أمره ذلك الذي يغلب عليه غالب عليه، ﴿إِنَّما أَمرُهُ إِذا أَرادَ شَيئًا أَن يَقولَ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾، ونحن ومن في السماوات ومن في الأرض كلهم من أمر الله، فعلينا أن نعود إلى الله لينزل لنا أمر الله العودة الصادقة والالتزام إلى ربنا عز وجل مخرج وحيد مع الأخذ بالأسباب
- وأخيراً فقد ورد في حديث ضعيف بل عدم الصحة أقرب إلى الصحة لكن لا بد من الاستدلال به وفي مواطنه، "أنه لن ينجيكم من فتن آخر الزمان الا دعاء كدعاء الغريق"، الا دعاء كدعاء الغريق ونحن كلنا قد غرقنا، ونحن كلنا قد هلكنا، ونحن كلنا قد أصبحنا في مأساة عمياء وفي ظلمة صماء بكماء، فالواجب العودة إلى من له العودة، انظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما نزلت به قريش وأحاطت به وفعلوا ما فعلوه قال كلمته المدوية التي يجب أن تكون في قلب كل مؤمن يدعي الإيمان {إِنَّ اللّهَ مَعَنَا}، فجاءت فاء الترتيب مع التعقيب فانزل الله سكينته، فمن أراد أن تنزل به السكينة من الله فعليه بأن يقرع باب الله ولا يقرع باب أحد سواه، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*ليس.لها.من.دون.الله.كاشفة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/kGQhnrzWI3I
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخيرالمكلا 5/ صفـر/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- سؤال يجب أن نضعه اليوم واضحًا جليًا بينًا لا غبار فيه، بل يجب أن نضعه قبل اليوم وفي كل يوم، سؤال لكل مسلم، سؤال لكل من أصابه هم أو غم أو حزن أو ألم أو فقر أو مرض أو أي شيء من هموم الحياة وأكدارها وما هو شيء لازم من لوازمها، هذا السؤال مفاده ما هو الشيء الذي يتبادر إلى أذهان المسلمين إذا أصابهم ما أصابهم، ما هو الشيء الذي يتبادر إلى ذهن كل مسلم ويتطرق إلى ذهنه لأول مرة إذا أصابه أي شيء سواء من مرض أو هم أو غم أو قلق أو خوف أو فقر أو جوع أو ظلم أو أي شيء من هموم الحياة، هل يتبادر إلى أذهاننا إذا أصابنا المرض الطبيب وحده المستشفى الفلاني الاستشاري الفلاني، هل هؤلاء هم من يتبادرون إلى أذهاننا لأول وهلة عند حاجتنا، هل إذا أصابنا فقر وأحسسنا بلوعة الحيلة وبهمومها نزلت علينا هل يتبادر إلى أذهاننا الرواتب والأموال والدنيا وكيف نجمع حطامها، هل يتبادر إلى أذهاننا نسعى نحو فلان وعلان وزعطان وفلتان، بل ليس أفراد الأمة وحدهم وليس فقط عبارة عن مطلب وسؤال فردي لكل مسلم، بل هو مطلب يجب أن يكون لعموم الأمة؛ لأنها تمر بما تمر به من ويلات ونكبات وتعصف بها ما تعصف من مدلهمات، واليوم نرى كم تنزف في كل دولة إسلامية ومسلمة، ونرى الأعداء تكالبوا على أمتنا ورمونا بقوس واحد، ونرى الأمة ممزقة ونرى الأمة فقيرة ضعيفة، ونرى الأمة نزل بها ما نزل، ونرى الأمة في ضائقة عظيمة وفي مصيبة كبيرة وفي مدلهمة خطيرة، ما الذي يتبادر إلى أذهان أمتنا، ويتبادر إلى أذهان كل واحد منا.
- اليوم أيها الأخوة شغلونا بقرارات سياسية وبقرارات جمهورية وبأمم متحدة فاجرة كافرة، وشغلونا بالغرب التعيس، ننتظر الأمم المتحدة حتى تصدر قراراً لتقتلنا ولتزهق أرواحنا ولتبطش بأموالنا ولتنتهب ثرواتنا، ننتظر اليوم كل عدو متربص بنا وننسى ربنا جل جلاله.
- أيها الاخوة لقد كثر سباتنا، لقد طال نومنا، لقد زاد عمانا، لقد ابتعدنا كل البعد عن المصدر الحقيقي والمخرج الاصلي والمفتاح الاعظم، أعوذ بالله أن أقول أن كفار قريش خير منا عندما تصيبهم الهموم وتنزل بهم الكروب وتبطش بهم الويلات ويصبحون في اشد مأزق وضائقات يعودون إلى الله أكثر مما يعود إليه كثير من أبناء الأمة، ألم يقل الله عنهم جل جلاله وهو يشهد لهم: ﴿هُوَ الَّذي يُسَيِّرُكُم فِي البَرِّ وَالبَحرِ حَتّى إِذا كُنتُم فِي الفُلكِ وَجَرَينَ بِهِم بِريحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحوا بِها جاءَتها ريحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ المَوجُ مِن كُلِّ مَكانٍ وَظَنّوا أَنَّهُم أُحيطَ بِهِم دَعَوُا اللَّهَ مُخلِصينَ لَهُ الدّينَ لَئِن أَنجَيتَنا مِن هذِهِ لَنَكونَنَّ مِنَ الشّاكِرينَ﴾، هؤلاء هم الكفار هؤلاء هم الذين عبدوا آلهة سوى الله، فماذا عبدنا سؤال طبيعي؟ عبدنا الأمم المتحدة وانتظرنا إلى شماتتها بنا، وإدانتها وقراراتها، انتظرنا إلى العملاء الخونة من قريب وبعيد، ماذا ننتظر؟ وإذا أصابنا ما أصابنا ونزل بنا ما نزل بنا هل نعود وهل نقول يا الله وليس لها الا الله…
- هكذا أصبح كثير من الناس إذا أصاب الوطن كما يسمون وأعني به الوطن الأكبر (الأمة)، إذا أصابهم شيء تتبعوا أخبار القنوات التي تشعل الفتن والويلات، تتبعوا المحللين ممن يسمون بالسياسيين الذين باعوا الأوطان وقتلوا الإنسان وفجرة الأقتصاد والاجتماع باعوا كل شيء وينتظرون الحل ممن أوجدوا النكبة وممن أوصلوا الأمة إلى وحلة ينتظرون ماذا تتبعوا ما لا يسمن ولا يغني من جوع، تتبعوا الأخبار هنا وهنا وانتظروا الحل من هنا وهنا وظلت أبصارهم شاخصة فتعود إليهم كالحة، لا إلى شيء كأنهم مقمحون وكأنهم ينظرون كما قال الله: ﴿مُهطِعينَ مُقنِعي رُءوسِهِم لا يَرتَدُّ إِلَيهِم طَرفُهُم وَأَفئِدَتُهُم هَواءٌ﴾، لماذا لأنهم خانوا الطريق وولوا عن الباب الوحيد هو باب من قال وعز من قائل: ﴿لَيسَ لَها مِن دونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ﴾، ﴿قُل أَفَرَأَيتُم ما تَدعونَ مِن دونِ اللَّهِ إِن أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَل هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَو أَرادَني بِرَحمَةٍ هَل هُنَّ مُمسِكاتُ رَحمَتِهِ قُل حَسبِيَ اللَّهُ عَلَيهِ يَتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلونَ﴾، ﴿أَلَيسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبدَهُ وَيُخَوِّفونَكَ بِالَّذينَ مِن دونِهِ وَمَن يُضلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن هادٍ﴾.
- إنه ما نزل ما نزل بنا كأفراد وكجماعات وكمؤسسات وكدول وكأمة بأكملها ليس له إلا الله، ألم نرى إلى العلمانيين العاجرين وإلى دعاة الطبيعة الذين يؤمنون بها دون رب العالمين، ألم نرهم في أيام كورونا يقولون انقطعت أسباب الأرض وننتظر النجاة من السماء، ألم يعلنوا صراحة بهذه الكلمات مدوية ولا زالت وسائل الإعلام أيضًا ترددها وتكررها وادخلوا إلى يوتيوب مثلاً انظروا إلى كلماتهم مع بعدهم وفجورهم لكنهم عرفوا على أن أبواب الأرض ليست بشيء وهم من هم في إلحاد ومع هذا آمنوا أن لا منقذ لهم مما هم فيه إلا ممن في السماء: ﴿وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي البَحرِ ضَلَّ مَن تَدعونَ إِلّا إِيّاهُ فَلَمّا نَجّاكُم إِلَى البَرِّ أَعرَضتُم وَكانَ الإِنسانُ كَفورًا أَفَأَمِنتُم أَن يَخسِفَ بِكُم جانِبَ البَرِّ أَو يُرسِلَ عَلَيكُم حاصِبًا ثُمَّ لا تَجِدوا لَكُم وَكيلًا﴾.
ـ فإلى متى نظل نبحث عن الغرب التعيس وهم لا يملكون لأنفسهم حولا ولا قوة، بل الذبابة لو سلبت الغرب قطعة لا ترى من سكر أو طعام فأتحدى جيوش الشرق والغرب لا روسيا ولا حلف الأطلسي أن يرد ما أخذت الذبابة، {وَإِن يَسلُبهُمُ الذُّبابُ شَيئًا لا يَستَنقِذوهُ مِنهُ﴾، يتحداهم الله فماذا يغنون عنا أيها المسلمون اعقلوا، عودوا إلى ربكم لا إلى أمريكا والحلفاء، والأمم المتحدة ومجلس رعبها؟.
- {وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُكرِم}، أهنا أنفسنا بأنفسنا حين رجعنا إلى من هو مهان من ربنا، إهانه لأنفسنا وذلة وحقارة ونذالة وخسة ونقص رجولة ودين أن نعود إلى من لا يملك قرارا لنفسه ولا يتحكم حتى في بوله أعزكم الله وننسى الله، وهنا سؤال خطير: من أجرم واكفر نحن أم قوم يونس؟ هؤلاء الذين كانوا كفارا عتاولة، طردوه، آذوه، نقموا منه، سلبوه فعلوا به ما فعلوا لكنهم عندما رأوا العذاب في السماء نازل عادوا إلى ربهم فعاد الله إليهم بالخير، عادوا إلى الله فكتب لهم الحياة: ﴿فَلَولا كانَت قَريَةٌ آمَنَت فَنَفَعَها إيمانُها إِلّا قَومَ يونُسَ لَمّا آمَنوا كَشَفنا عَنهُم عَذابَ الخِزيِ فِي الحَياةِ الدُّنيا وَمَتَّعناهُم إِلى حينٍ﴾، لأنهم عرفوا الطريق، لأنهم لجأوا إلى الواحد الأحد، لأنهم لجأوا الى من يملك القرار، خرجوا عن بكرة أبيهم صغاراً وكبارا وذكوراً وإناثا حتى البهائم خرجوا بها جميعًا إلى الصعدات يجأرون إلى الله ويعلنون توبة نصوحا، فكانت لهم النجاة فأين خروجنا واضطرارنا وأين مسكنتنا والتجاؤنا، وأين عودتنا إلى ربنا: ﴿أَمَّن يُجيبُ المُضطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكشِفُ السّوءَ وَيَجعَلُكُم خُلَفاءَ الأَرضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَليلًا ما تَذَكَّرونَ﴾.
- ماذا فعلت الأمم المتحدة بسوريا الحبيبة بعد أن أحرقتها عن بكرة أبيها الا ما ندر، ما الذي فعلوه قتلت الإنسان وخرجت بعد ملايين مملينة من معذبين ومشردين وقتلى خرجت بشجب وإدانة، هكذا من عادوا إلى من أهانه الله وهكذا نحن، مأساتنا مستمرة وستستمر ما دمنا لم نعرف الطريق وظللنا حق الضلال وقد فعلنا ذلك الطريق والنور: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذينَ آمَنوا يُخرِجُهُم مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النّورِ وَالَّذينَ كَفَروا أَولِياؤُهُمُ الطّاغوتُ يُخرِجونَهُم مِنَ النّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصحابُ النّارِ هُم فيها خالِدونَ﴾.
- انظروا إلى حال قوم يونس وإلى حالنا لا مخرج والذي لا إله ألا هو بتلك بعودة حقيقية إلى الله: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجعَل لَهُ مَخرَجًا}، قول الله ومن أصدق من الله قيلا، ومن يتق الله أفرادا وشعوبتا وجماعات ومؤسسات وأحزاب ودول وأمم: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجعَل لَهُ مَخرَجًا}، مخرجًا من فقر من هم من غم من حزن من أرق وقلق من أي شيء كان مخرج، وهنا نكرة والنكرة عامة في كل شيء كل ما يمكن أن يتصوره الإنسان فتدخل فيه النكرة؛ لأن الله نكرها جل جلاله، بل قال أيضًا: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجعَل لَهُ مِن أَمرِهِ يُسرًا﴾!.
- الصحابة لما نزل بهم شيء من ضيق، لما نزل بهم ما نزل في الأحزاب جاء إليهم الكاذب بقوله: ﴿الَّذينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إِنَّ النّاسَ قَد جَمَعوا لَكُم فَاخشَوهُم فَزادَهُم إيمانًا وَقالوا حَسبُنَا اللَّهُ وَنِعمَ الوَكيلُ﴾، وقالوا انظروا كيف ردوا الأمر إلى السماء فجاء الفرج من السماء، ولما نرد الأمر إلى الأرض لن يأتي وتأتي الخيانة والفجور وما ترون فقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل قال الله: ﴿فَانقَلَبوا بِنِعمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضلٍ لَم يَمسَسهُم سوءٌ وَاتَّبَعوا رِضوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذو فَضلٍ عَظيمٍ﴾، وكذلك نحن إن فهمنا هذا الدرس جيدا أخرجنا الله ﷻ مما نحن فيه وأنقذنا وأزال عنا ما هو نازل بنا وما قد نزل ايضا، فالعودة والرجوع والصدق والالتزام إلى ربنا سبحانه وتعالى هو الطريق الوحيد وهو المخرج الفريد، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم…
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- ثبت عند أبي داود والترمذي، وصححه الألبانيُ وغيرُه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من نزلت به فاقة"، من نزلت به فاقة أيضًا نكرة أيًا كانت تلك الفاقة والمصيبة والكارثة صغيرة كبيرة في مال أو في بدن أو في أهل أو في وطن، "من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته"، فاقته لن تسد لن يسدها الله لا رزقًا ولا صحة ولا عافية وإن وجدها فهي وهمية، بل يعذب عليها، ولن يجد حلولا وكم وعدونا وكم كذبوا علينا وكم أهلكونا باسم الحلول من نزل فيه الاستعانة بهنا وهناك فأنزلها بالناس لن تسد طاقته "وإن أنزلها بالله أوشك الله له برزق عاجل أو آجل"، تلك الفاقة ستسد حتما، وما علينا الا أن نرجع إلى ربنا وأن نقرع باب السماء وأن نعود إلى من إليه كل شي هو جل جلاله لا أحد غيره.
- أيها الأخوة إنه والله مهما ابتعدنا ومهما تغربنا ومهما، لكن الحقيقة الغائبة عند كثير منا على أن لا نجاة ولا فوز ولا مخرج ولا سعادة ولا رزق ولا غنى ولا أي شيء كان الا من الله وتعالى، والله غالب على امره. على أمره، ما هو أمره؟ ما أمره ذلك الذي يغلب عليه غالب عليه، ﴿إِنَّما أَمرُهُ إِذا أَرادَ شَيئًا أَن يَقولَ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾، ونحن ومن في السماوات ومن في الأرض كلهم من أمر الله، فعلينا أن نعود إلى الله لينزل لنا أمر الله العودة الصادقة والالتزام إلى ربنا عز وجل مخرج وحيد مع الأخذ بالأسباب
- وأخيراً فقد ورد في حديث ضعيف بل عدم الصحة أقرب إلى الصحة لكن لا بد من الاستدلال به وفي مواطنه، "أنه لن ينجيكم من فتن آخر الزمان الا دعاء كدعاء الغريق"، الا دعاء كدعاء الغريق ونحن كلنا قد غرقنا، ونحن كلنا قد هلكنا، ونحن كلنا قد أصبحنا في مأساة عمياء وفي ظلمة صماء بكماء، فالواجب العودة إلى من له العودة، انظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما نزلت به قريش وأحاطت به وفعلوا ما فعلوه قال كلمته المدوية التي يجب أن تكون في قلب كل مؤمن يدعي الإيمان {إِنَّ اللّهَ مَعَنَا}، فجاءت فاء الترتيب مع التعقيب فانزل الله سكينته، فمن أراد أن تنزل به السكينة من الله فعليه بأن يقرع باب الله ولا يقرع باب أحد سواه، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
مـن روائــع الخطب *وسائل.التواصل.الاجتماعي.بين.الانحلال.والحلال.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله ...
مـن روائــع الخطب
*وسائل.التواصل.الاجتماعي.بين.الانحلال.والحلال.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/fd0VKMQhcA4
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الصديق المكلا 28/ محرم/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن عصرنا في تطور سريع ومذهل وهائل وكبير وعظيم أيضا من جهة واحدة ومن زاوية واحدة إنها التكنولوجيا هذه التي توالت وتمكنت وأصبحت في قمة التطور والحضارة، ووصلت إلى مبتغاها وإلى أعظم إمكانياتها، واستُغل العقل البشري بحق حتى أنه أفضل من الطب الذي أصبح مظلومًا في عصرنا أيما ظلم، وأصبحت الأمور العلمية لربما تكون هامشية، أما وسائل العصر الأخرى التكنولوجية فهي بحمد الله في خير ونعمة، ومع النعمة الكبرى التي سخرها الله لنا كمسلمين كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُم ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرضِ جَميعًا مِنه...}، فهو سخر لنا هذه الوسائل وسخر لنا الغرب الكافر المجرم لاحترافه واكتشافه، ولا يقل قائل كما يقول كثير من العقلانيين والعلمانيين والمتمردين على شريعة رب العالمين على أن مارك مثلاً او على أن فلانًا وفلانا من الذين صنعوا هذه الوسائل أنهم سيدخلون الجنة بلا حساب لأنهم خدموا التكنلوجيا وكأن الجنة حقهم يدخلون من شاؤوا وينالها إخوانهم من الكافرين لا بعملهم الإسلامي بل بعملهم الإنساني والمالي ولو كانوا أكفر الناس لكن قال الله وحسمها: ﴿وَقالوا لَن يَدخُلَ الجَنَّةَ إِلّا مَن كانَ هودًا أَو نَصارى تِلكَ أَمانِيُّهُم قُل هاتوا بُرهانَكُم إِن كُنتُم صادِقينَ بَلى مَن أَسلَمَ وَجهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحسِنٌ فَلَهُ أَجرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ﴾.
- فالغرب ومن ابتكروا وصنعوا إنما هم سخرة من الله سخرهم الله تبارك وتعالى لنا فنحمده عليهم، ولا نحمدهم على الله عز وجل أبدا، فهم مسخرون وجميع ما في السماوات والارض مسخرة، لا للكافر بل للمسلم قبل ذلك ﴿قُل مَن حَرَّمَ زينَةَ اللَّهِ الَّتي أَخرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزقِ قُل هِيَ لِلَّذينَ آمَنوا فِي الحَياةِ الدُّنيا خالِصَةً يَومَ القِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَومٍ يَعلَمونَ﴾، فهي للذين أمنوا في الدنيا ثم تكون خالصة لهم يوم القيامة، فهنا في الدنيا هذه من النعم التي أنعم الله تبارك وتعالى بها علينا، {وَإِن تَعُدّوا نِعمَتَ اللَّهِ لا تُحصوها...}، لا إحصاء لنعم الله…
- وإن من أعظم نعم الله علينا في عصرنا هذا لهي هذه الوسائل العصرية التي قربت البعيد وسهلت الصعب وفعلت ما فعلت وأصبح ذلك المسكين يجد بغيته ليتحدث ويقول ما في نفسه ويبوح عما في سره وخاطره، ولا تكمم الأفواه ويقول ما شاء وينتقد ويقول ويأمر وينهى ويرسل وأصبح بنفسه وسيلة إعلامية وقناة تلفزيونية بامتياز يتابعه من يتابعه بالآلاف ولربما بالملايين الأهم أنه يوصل رسالته لجمهوره الصغير أو الكبير أو لمن يريد أن يوصل إليه حتى أفراداً عبر الدردشات الخاصة فهذه نعمة جليلة واجب أن نحمد الله عليها ونسأله خيرها ونعوذ به من شرها.
- هذه الوسائل وسائل ممتازة، ووسائل مباركة، ونعمة عظيمة لكن هي السلاح الأعظم والأنكى والحرب الضروس الغربية على بلادنا الإسلامية حقيقة يجب أن تذاع، وأمر يجب أن يعلمه الجميع…
- أصبحت الحرب أيها الأخوة بيننا وبين الغرب ليست بفوهات البنادق وبالدبابات والصواريخ، بل أصبحت الحرب بيننا وبينهم هي حرب تكنولوجية عالمية يخترقون ويفسدون شبابنا وينتزعون قيمنا وديننا وإسلامنا ويشككون في قدسياتنا ومقدساتنا ويلتهمون أبناءنا الواحد تلو الآخر، أصبحت هذه هي الحرب حرب برامج وحرب تطبيقات وحرب وسائل تواصل اجتماعي كما يقال، بالرغم على أنها على غير ذلك في كثير من الأحوال ليست وسائل تواصل اجتماعي بل هي قواطع اجتماعي بامتياز وذلك أنك تجد الأخوة والأبناء والأسرة الواحدة لربما تكون في عزومة سنوية أو حفلة أو في لقاء خاص لقادم من سفر أو مريض أو أي شيء في عرس مثلا، لكن ما إن يتكلموا للحظات حتى يخرج كل واحد منهم جواله ثم يبدأ بالدردشات والمراسلات واللمسات والحركات وينسى من بجواره وينسى صديقه وينسى أخاه وينسى جويره وينسى من تكلف عناء السفر لأجله وينسى من عزم عليه وتكلف الوجبات من أجله لقياه، فأصبحت وسائل قواطع وليست وسائل تواصل في كثير من الأحيان وليس على العموم…
- هذه هي الوسائل الحربية الغربية الضروس بيننا وبينهم ليست هكذا وفقط بل ضيعت العبادات والصلوات والأوقات يفضلها المسلم على كثير من دينه، وأصبح المسلم للأسف الشديد تراه مندمجًا على جواله بما تعنيه الكلمة من اندماج لا يسمع حركة ولا جلبة ولا ضربة ولا قتلة ولا ربما ولا رصاصة مع اندماجه مع جواله وفي الوسيلة التي هو عليها، لكن إذا كانت الصلاة أو كانت العبادة يسمع كل حركة وكل سكنة تجري بجوارها ويسرع فيها ويقضي في صلاة قرآن أو على عبادة كانت لحظات أو دقائق، بل لو تأخر الخطيب أو الإمام أو أي أحد من هؤلاء للحظات زائدة على ما هو مرسوم عند هذا السامع وفي رأسه لجن جنونه وأصيب بهلوسة ولربما قل أدبه وشتم إمامه أو خطيبه أو ذم أو تذمر أو اغتابه وهذه حدث ولا حرج، ولخرج من المسجد أو لم يعد إلى المسجد أو صلى في بيته أو تعذر بأن ذاك يطول وهذا يقصر وهذا يمطط لكن إذا كان الجوال فمطط ما شئت أيها الجوال في كل الأوقات والليالي الكاملات ولا يفطن لاوقات كلها قتلت واندثرت ونهبت وسرقت على يده هو الجاني والمجني عليه ثم يقول مارك إلى الجنة... لماذا أيها المغفل لأنه أضاع دينك وأضاع عباداتك وصلواتك واستقامتك وكل حياتك فضلا عن آخرتك…
- أيها الاخوة أصبحت هكذا وسائل للأسف الشديد وسيلة للهدم لا لبناء ووسيلة للدمار لا للإعمار، ووسيلة للهلاك لا للنجاة، ووسيلة قاطعة لا وسيلة متصلة، بل وسيلة قاطعة بالدنيا بل عن الأخرة، ووسيلة إندثار ما بين العبد وبين ربه عز وجل، ووسيلة للأسف الشديد هي منهدة لكثير من الأخلاق والقيم والمبادئ والمتعارف عليه دينًا وفطرة وعقلا
وشرعـًا وسوالف وعادات.
- هكذا أصبحت وسائل التواصل لا أقول عن الأوقات المقضية فيها، والأزمان التي لربما تختلسها بالساعات ونقضيها في أمر آخر إنتاجًا كبيراً وعظيما، خاصة عند أغلب المسلمين الا من رحم الله لا يستفيد منها شيئًا لا في دينه ولا في دنياه ولا في آخرته، وإن استفاد فواحد بالمائة بنسبة واحد بالمئة من آلاف بل ملايين الساعات التي يقضيها الشباب على هذه الوسيلة الخطيرة التي دمرت الأوقات، وحطمت التخصصات، ومنعت الشباب من نفع الأمة، وصناعة حضارتها، واستعادة مجدها، وأشغلتهم بتفاهات المناظر، لقد خدرت كثيرا منهم فأصبح بعضهم لا يحس بجوع ولا بظمأ ولا بأي شيء حوله، ترك أهله وترك عمله وقبل ذلك دينه لأجلها.
- هذه الوسائل التي أدمن عليها كثير من الشباب، هذه الوسيلة الخطيرة والتي تتطلب مننا وقفات ومحاربة حقيقية لا لها بل لأنفسنا كيف نقيدها وننتفع بها ولا تنتفع بنا هي ولا تقيدنا وتختلس منا أوقاتنا وديننا ليس هذا وحسب إخواني الفضلاء بل أعظم من هذا على أنها مسخت الشباب عقائديًا وأخلاقيًا وتذمروا على دينهم وأصبحوا يشككون في كل شيء من قدسياتهم، أصبح اتفه التافهين وأحقر الحقراء الجاهلين ينتقد رب العالمين ويطعن في إلهنا جل وعلا وكأنه أي أحد من الناس وكأنه أبوه إن أعطاه رضي وإن لم يعطه سخط على الله، اجعل دينك ينفعك وربك وإلهك، ويلعنون الدين ورب العالمين، أحترم المنبر ومجلسي هذا من أن الطخه بتلك الكلمات الفاجرة عن رب العالمين عز وجل وقد تحدثت بها في خطب ماضية هنا وهناك.
- إذن هذه الوسائل لم تنتهك العبادات والطاعات وأوقات المسلمين والمسلمات والمعتقدات وفقط، بل انتهكت حتى الدين وأصبحت الوسيلة الأولى في إحصائيات من يهتمون بدراسة العلمنة الأولى خلف الشباب من دينهم، الوسيلة الأولى إجرامًا للوصول إلى العلمنة والكفر والإلحاد هي وسائل التواصل الاجتماعي ربما تغريدة أو منشور ولربما فيديو قصير أو صورة أو أي شيء من وسائل التواصل تنزل على قلب شاب من الشباب فتحيله ركامًا بعد أن كان رجلاً صلبًا من أجل دينه، والسبب تغريدة أو كلمة أو كلمات أو شبهة فأصبح بعيداً عن الدين وأصبح شاكًا في أمر دينه بسبب هذه الوسائل، والسبب أيضًا على أنه ارتمى بنفسه ويلاحق هؤلاء الخبثاء هو لا هم، هو يلاحقهم بنفسه وأوصل نفسه إلى الهلاك ثم يطلب النجاة وما مثله إلا مثل الذي أصبح في وسط بحر خضم ثم أقسم على نفسه أنه لن يصلها ماء البحر، وهو جنون والجنون فنون، فكذلك من تورط في متابعة الحمقى والمغفلين والمجرمين وأعداء الدين فإنه سيكتوي بنارهم وتمسه شبهاتهم شاء أم أبى، وسيصبح فيها ومنها ولا يستطيع الانفكاك عنها، وإن لم يحدث منه الكفر الصراح في تلك اللحظة فمع الأيام قطعًا، اليوم شبهة وغداً مثلها ثم ما بعدها وهي كالغيث قطرة فقطرة حتى يصبح مطراً وسيولاً بسبب قطرات فكذلك الشبهات حطاطة تتملك القلب شيئًا فشيئًا كالأسفنجة تمتص الماء وتحسب على أن لا ماء فيها فإذا نشفتها بيدك خرج الماء منها كثيراً وكذلك الشبهات تنغرس في القلب ويصبح ذلك المسلم إذا جيء إليه بالحق يقول لكن قالوا وقيلت وسمعت وحدثوني… ومن أين جاء إليه إلا من شبهاتهم ولو أنه سلّم نفسه من هذه المواطن والأماكن لكان رجلاً صالحا، ولكان قلبه على ما كان على الفطرة السوية ولكنه لطخ نفسه في هذه الأماكن.
- أيها الإخوة من أكبر جرائم وسائل التواصل الاجتماعي على المسلم أنها أوردته موارد الهلاك بمتابعة المفسدين دينيًا وعقائديًا وأخلاقيًا وكل شيء، وإن من المخاطر الكبرى التي تقرب أو توازي مخاطر الانحلال العقائدي والفساد العقائدي هو الفساد الأخلاقي والسقوط الدني بمتابعة والانضمام والتجمهر والتواصل بأصحاب الشبهات عقائديًا وأصحاب الشهوات جنسيًا، أصبحت هذه معضلة في جهة وهذه معضلة أيضًا في جهة أخرى يتابع أصحاب الشبهات ويخطفونه عن دينه، ثم يتابع أصحاب الشهوات فيخطفونه عن جنسه وبالتالي يصبح متردداً بين هذا وذاك فإذا تابع هؤلاء لا يلوم نفسه على متابعة هؤلاء خلاص سقط في مستنقع عدم لوم النفس، وعدم الخوف من الذنب، وعدم اعتباره خطرا؛ لأن القلب أصبح ميتًا مريضًا خبيثًا نجسًا قذرا، لا يطهره شيء إلا توبة تنتزعه انتزاعا فلا يبقى في مواطن الذنب.
- وإنه والله الذي لا إله إلا هو إن القلب الطيب لا يتابع الا الطيبين أمثاله، وإن القلب الخبيث لا يسقط إلا في مواطن الخبث والخبائث، سواء الخبيث أخلاقيًا او الخبيث عقائديًا أو أي خبائث كانت لا يقع بصره ولا يقع سمعه ولا تقع يده إلا على الخبائث والدسائس وأولئك الخبثاء جعلهم الله في نار جهنم: ﴿لِيَميزَ اللَّهُ الخَبيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجعَلَ الخَبيثَ بَعضَهُ عَلى بَعضٍ فَيَركُمَهُ جَميعًا فَيَجعَلَهُ في جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الخاسِرونَ﴾، فتحدث الله عن الصنفين عن أولئك الذين تمايزوا وأصبحوا في مواطن الطيبة، وأول الذين أصبحوا في مواطن الخبث والخبائث: ﴿الَّذينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبينَ يَقولونَ سَلامٌ عَلَيكُمُ ادخُلُوا الجَنَّةَ بِما كُنتُم تَعمَلونَ﴾، فنحن بين خيارين إما أن نقع في الطيبة وعلى الطيبة كالنحلة لا تقع إلا على الطيب ولا تأكل سواه ولا تنتج غيره، وإما نقع كالذباب لا تسقط إلا على الجروح وعلى القاذورات، فأصبح كل من له وسيلة من وسائل التواصل أمام خيارين إما أن يقع على الطيب، أو أن يقع على الخبيث فيخرج مستخبث أن لم يكن الآن فبعد مدة يسيرة سيصبح كذلك وعلى أقل الأحوال إذا لم يصبح كذلك فإن القلب يصبح ميتًا لا يبالي بالخبيث وكأنه شيء عادي، وكأن الأمر ليس بالخطير ولا بالخبيث، أصبح الحرام عنده عاديه استمرأ الحرام واعتاد الحرام ومعناه على أنه أصبح في الحرام وللحرام ومع الحرام وهي صفة أهل النار ومن صفة أهل النار وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن الجنة حفت بالمكاره، وأن النار حفت بالشهوات، وإنها والله لشهوات وسائل التواصل الاجتماعي وكأنها هي التي احتوشت النار وأصبحت حول النار تنادي وتصرخ أنا لك وأنت لي، أقول قولي هذا واستغفر الله
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إخواني الفضلاء إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال للصحابة: "إياكم والجلوس في الطرقات"، والحديث في البخاري ومسلم، إياكم والجلوس في الطرقات، وعندما نعود لطرق الصحابة ماذا فيها حتى يحذرهم النبي صلى الله عليه وسلم منها هل طرق تظهر فيها العورات، والنساء الفاتنات، والإعلانات، وأندية ومجموعات وروابط الحرام والقاذورات، أي طرق يحذرهم النبي صلى الله عليه وسلم منها هل هي طرق هؤلاء الذين أصبحوا ينشرون الحرام بالليل والنهار وبأرقى وأدق الوسائل، وأصبحت هذه الوسائل هي حكرا للدعارة، وحكرا للفجارة، وحكرا للنذالة والقذارة، أم هي طرق الصحابة والصحابيات في زمن كله نقاء وصفاء "إياكم والجلوس في الطرقات فقالوا يا رسول الله مجالسنا مالنا بد منها" لا بد منها لا بد أن نجلس فيها لا بد أن نمكث فيها، مجالسنا ما لنا بد منها، فقال النبي صلى الله عليكم صلى الله عليه وسلم: "إذا أبيتم إلا الجلوس في الطرقات فأعطوا الطريق حقه، قالوا وما حقه يا رسول الله؟ قال كف الأذى وغض البصر"، وشرع في الباقي ولكن الأول نتحدث عنه ويجب أن نتحدث عنه هنا، كف الأذى أن لا نؤذي أنفسنا وأن لا نؤذي عقائدنا وأن لا نؤذي أهالينا وأن لا نؤذي مجتمعنا وديننا: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، ذنبي وذنب فلان وفلان هو ذنب للمجتمع بأسره وإذا تراكمت الذنوب على المجتمع هلك،﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، فبذنبي يهلك الناس فاتقي الله في الناس، هذا كف الأذى لكن ماذا عن غض البصر، وأيضًا حدث ولا حرج عن غض البصر وغض البصر من ماذا في زمن رسول الله من نساء طيبات طاهرات شريفات عفيفات مستعففات، ومع هذا يقول النبي ذلك فماذا عن وسائلنا وما عن طرقنا وماذا عن وسائل عصرنا، حدث ولا حرج، ما تعلمون وما لا تعلمون…
- هكذا أصبح المسلم بين خيارين إما أن يترك طريق الأذى ولا يجلس فيها، أو أن يجلس فيها ويحافظ على إسلامه ويحافظ على دينه، إذا أبيتم إلا الجلوس في الطرقات فأعطوا الطريق حقه، وأقول: إذا أبيتم إلا البقاء على وسائل التواصل الاجتماعي فاعطوها حقها اعطوها حقها وانتبهوا لأنفسكم من مساوئها وخبائثها وجرائمها على الدين وعلى الشهوة الشبهات والشهوات…
- وأخيرا: إذا كنت حدثت الشباب فأخيرا أحدث الآباء أحدث الأزواج أحدثهم عن أسرهم وأحدثهم عن أبنائهم، إذا كان الأب يتابع أبناءه على الشارع وفي الطريق وهنا وهناك وقد انعدم هنا حتى هذا ولكن اقول من باب المجاز إذا كان الأب يتابع الابن على الحقيقة فبقي الأهم والأعظم المتابعة المعنوية على الهاتف، إذا كان يترك لولده دقيقه أو دقيقتين أو أكثر لأجل متابعته في المدرسة وفي الشارع فالأعظم أن يتابعه في هاتفه من يراسل وفي أي مجموعة هو وفي أي قناة هو وفي أي وسيلة ومن أصدقاؤه وهكذا يراقب يتابع يتحرى ينظر ولا يترك ولده للجحيم صورة أو لقطة أو فيديو أو كلمة أو شبهة أو شهوة تنقذف في ولد صغير لا يمكن أن يتراجع عنها يستمر عليها ويصبح مجرمًا بامتياز بيد والده ويصدق عليه قول الله: {يُخْربُونَ بُيُوتَهُم بِأيْدِيْهِم}، ليس الأولاد فقط بل أيضًا الزوجات.
- ولا والله أيها الأخوة لا يمضي يوم من الأيام إلا وتأتيني أسئلة وأقله سؤال واحد إما من الزواجات من النساء وانغماسهن في المحرمات، أو من جهة الأبناء الصغار، أو الشباب الذين وقعوا فيما وقعوا فيه، وأصبحوا له أسرى، ولا يمضي يوم واحد أبداً إلا ويأتي سؤال على أقل الأحوال بل تصل إلى حالات طلاق، واليوم فجرا أرد على أحد الإخوة طلق زوجته بسبب الجوال؛ لأنها انغمست فيه كثيراً ولا تعتني به لا قليلا ولا كثيرا وإنما معها ما معها من صداقات ومعها ما معها من مجموعات وانشغلت بما انشغلت…
- وفي الختام فوسائل التواصل الاجتماعي والنت بشكل عام مع أنها أصبحت مهمة وشبه ضرورية وجيدة إلى حد ما، لكن أيضًا هي إما توصل للجحيم أو لجنة رب العالمين، وهي سلاح قاتل وهي سلاح مهلك فالخيار بين أيدينا كالسكين يمكن أن نقطع بها الحلال، ويمكن أن نقطع بها الحرام، فكذلك هي وسائل التواصل الاجتماعي والنت هي بيدك فاتق الله فيها وراقب الله تعالى عند دخولها، واجعل شعارك: ﴿ إِنّي أَخافُ إِن عَصَيتُ رَبّي عَذابَ يَومٍ عَظيمٍ﴾، واستشعر: ﴿أَلَم يَعلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرى﴾، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*وسائل.التواصل.الاجتماعي.بين.الانحلال.والحلال.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/fd0VKMQhcA4
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الصديق المكلا 28/ محرم/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن عصرنا في تطور سريع ومذهل وهائل وكبير وعظيم أيضا من جهة واحدة ومن زاوية واحدة إنها التكنولوجيا هذه التي توالت وتمكنت وأصبحت في قمة التطور والحضارة، ووصلت إلى مبتغاها وإلى أعظم إمكانياتها، واستُغل العقل البشري بحق حتى أنه أفضل من الطب الذي أصبح مظلومًا في عصرنا أيما ظلم، وأصبحت الأمور العلمية لربما تكون هامشية، أما وسائل العصر الأخرى التكنولوجية فهي بحمد الله في خير ونعمة، ومع النعمة الكبرى التي سخرها الله لنا كمسلمين كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُم ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرضِ جَميعًا مِنه...}، فهو سخر لنا هذه الوسائل وسخر لنا الغرب الكافر المجرم لاحترافه واكتشافه، ولا يقل قائل كما يقول كثير من العقلانيين والعلمانيين والمتمردين على شريعة رب العالمين على أن مارك مثلاً او على أن فلانًا وفلانا من الذين صنعوا هذه الوسائل أنهم سيدخلون الجنة بلا حساب لأنهم خدموا التكنلوجيا وكأن الجنة حقهم يدخلون من شاؤوا وينالها إخوانهم من الكافرين لا بعملهم الإسلامي بل بعملهم الإنساني والمالي ولو كانوا أكفر الناس لكن قال الله وحسمها: ﴿وَقالوا لَن يَدخُلَ الجَنَّةَ إِلّا مَن كانَ هودًا أَو نَصارى تِلكَ أَمانِيُّهُم قُل هاتوا بُرهانَكُم إِن كُنتُم صادِقينَ بَلى مَن أَسلَمَ وَجهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحسِنٌ فَلَهُ أَجرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ﴾.
- فالغرب ومن ابتكروا وصنعوا إنما هم سخرة من الله سخرهم الله تبارك وتعالى لنا فنحمده عليهم، ولا نحمدهم على الله عز وجل أبدا، فهم مسخرون وجميع ما في السماوات والارض مسخرة، لا للكافر بل للمسلم قبل ذلك ﴿قُل مَن حَرَّمَ زينَةَ اللَّهِ الَّتي أَخرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزقِ قُل هِيَ لِلَّذينَ آمَنوا فِي الحَياةِ الدُّنيا خالِصَةً يَومَ القِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَومٍ يَعلَمونَ﴾، فهي للذين أمنوا في الدنيا ثم تكون خالصة لهم يوم القيامة، فهنا في الدنيا هذه من النعم التي أنعم الله تبارك وتعالى بها علينا، {وَإِن تَعُدّوا نِعمَتَ اللَّهِ لا تُحصوها...}، لا إحصاء لنعم الله…
- وإن من أعظم نعم الله علينا في عصرنا هذا لهي هذه الوسائل العصرية التي قربت البعيد وسهلت الصعب وفعلت ما فعلت وأصبح ذلك المسكين يجد بغيته ليتحدث ويقول ما في نفسه ويبوح عما في سره وخاطره، ولا تكمم الأفواه ويقول ما شاء وينتقد ويقول ويأمر وينهى ويرسل وأصبح بنفسه وسيلة إعلامية وقناة تلفزيونية بامتياز يتابعه من يتابعه بالآلاف ولربما بالملايين الأهم أنه يوصل رسالته لجمهوره الصغير أو الكبير أو لمن يريد أن يوصل إليه حتى أفراداً عبر الدردشات الخاصة فهذه نعمة جليلة واجب أن نحمد الله عليها ونسأله خيرها ونعوذ به من شرها.
- هذه الوسائل وسائل ممتازة، ووسائل مباركة، ونعمة عظيمة لكن هي السلاح الأعظم والأنكى والحرب الضروس الغربية على بلادنا الإسلامية حقيقة يجب أن تذاع، وأمر يجب أن يعلمه الجميع…
- أصبحت الحرب أيها الأخوة بيننا وبين الغرب ليست بفوهات البنادق وبالدبابات والصواريخ، بل أصبحت الحرب بيننا وبينهم هي حرب تكنولوجية عالمية يخترقون ويفسدون شبابنا وينتزعون قيمنا وديننا وإسلامنا ويشككون في قدسياتنا ومقدساتنا ويلتهمون أبناءنا الواحد تلو الآخر، أصبحت هذه هي الحرب حرب برامج وحرب تطبيقات وحرب وسائل تواصل اجتماعي كما يقال، بالرغم على أنها على غير ذلك في كثير من الأحوال ليست وسائل تواصل اجتماعي بل هي قواطع اجتماعي بامتياز وذلك أنك تجد الأخوة والأبناء والأسرة الواحدة لربما تكون في عزومة سنوية أو حفلة أو في لقاء خاص لقادم من سفر أو مريض أو أي شيء في عرس مثلا، لكن ما إن يتكلموا للحظات حتى يخرج كل واحد منهم جواله ثم يبدأ بالدردشات والمراسلات واللمسات والحركات وينسى من بجواره وينسى صديقه وينسى أخاه وينسى جويره وينسى من تكلف عناء السفر لأجله وينسى من عزم عليه وتكلف الوجبات من أجله لقياه، فأصبحت وسائل قواطع وليست وسائل تواصل في كثير من الأحيان وليس على العموم…
- هذه هي الوسائل الحربية الغربية الضروس بيننا وبينهم ليست هكذا وفقط بل ضيعت العبادات والصلوات والأوقات يفضلها المسلم على كثير من دينه، وأصبح المسلم للأسف الشديد تراه مندمجًا على جواله بما تعنيه الكلمة من اندماج لا يسمع حركة ولا جلبة ولا ضربة ولا قتلة ولا ربما ولا رصاصة مع اندماجه مع جواله وفي الوسيلة التي هو عليها، لكن إذا كانت الصلاة أو كانت العبادة يسمع كل حركة وكل سكنة تجري بجوارها ويسرع فيها ويقضي في صلاة قرآن أو على عبادة كانت لحظات أو دقائق، بل لو تأخر الخطيب أو الإمام أو أي أحد من هؤلاء للحظات زائدة على ما هو مرسوم عند هذا السامع وفي رأسه لجن جنونه وأصيب بهلوسة ولربما قل أدبه وشتم إمامه أو خطيبه أو ذم أو تذمر أو اغتابه وهذه حدث ولا حرج، ولخرج من المسجد أو لم يعد إلى المسجد أو صلى في بيته أو تعذر بأن ذاك يطول وهذا يقصر وهذا يمطط لكن إذا كان الجوال فمطط ما شئت أيها الجوال في كل الأوقات والليالي الكاملات ولا يفطن لاوقات كلها قتلت واندثرت ونهبت وسرقت على يده هو الجاني والمجني عليه ثم يقول مارك إلى الجنة... لماذا أيها المغفل لأنه أضاع دينك وأضاع عباداتك وصلواتك واستقامتك وكل حياتك فضلا عن آخرتك…
- أيها الاخوة أصبحت هكذا وسائل للأسف الشديد وسيلة للهدم لا لبناء ووسيلة للدمار لا للإعمار، ووسيلة للهلاك لا للنجاة، ووسيلة قاطعة لا وسيلة متصلة، بل وسيلة قاطعة بالدنيا بل عن الأخرة، ووسيلة إندثار ما بين العبد وبين ربه عز وجل، ووسيلة للأسف الشديد هي منهدة لكثير من الأخلاق والقيم والمبادئ والمتعارف عليه دينًا وفطرة وعقلا
وشرعـًا وسوالف وعادات.
- هكذا أصبحت وسائل التواصل لا أقول عن الأوقات المقضية فيها، والأزمان التي لربما تختلسها بالساعات ونقضيها في أمر آخر إنتاجًا كبيراً وعظيما، خاصة عند أغلب المسلمين الا من رحم الله لا يستفيد منها شيئًا لا في دينه ولا في دنياه ولا في آخرته، وإن استفاد فواحد بالمائة بنسبة واحد بالمئة من آلاف بل ملايين الساعات التي يقضيها الشباب على هذه الوسيلة الخطيرة التي دمرت الأوقات، وحطمت التخصصات، ومنعت الشباب من نفع الأمة، وصناعة حضارتها، واستعادة مجدها، وأشغلتهم بتفاهات المناظر، لقد خدرت كثيرا منهم فأصبح بعضهم لا يحس بجوع ولا بظمأ ولا بأي شيء حوله، ترك أهله وترك عمله وقبل ذلك دينه لأجلها.
- هذه الوسائل التي أدمن عليها كثير من الشباب، هذه الوسيلة الخطيرة والتي تتطلب مننا وقفات ومحاربة حقيقية لا لها بل لأنفسنا كيف نقيدها وننتفع بها ولا تنتفع بنا هي ولا تقيدنا وتختلس منا أوقاتنا وديننا ليس هذا وحسب إخواني الفضلاء بل أعظم من هذا على أنها مسخت الشباب عقائديًا وأخلاقيًا وتذمروا على دينهم وأصبحوا يشككون في كل شيء من قدسياتهم، أصبح اتفه التافهين وأحقر الحقراء الجاهلين ينتقد رب العالمين ويطعن في إلهنا جل وعلا وكأنه أي أحد من الناس وكأنه أبوه إن أعطاه رضي وإن لم يعطه سخط على الله، اجعل دينك ينفعك وربك وإلهك، ويلعنون الدين ورب العالمين، أحترم المنبر ومجلسي هذا من أن الطخه بتلك الكلمات الفاجرة عن رب العالمين عز وجل وقد تحدثت بها في خطب ماضية هنا وهناك.
- إذن هذه الوسائل لم تنتهك العبادات والطاعات وأوقات المسلمين والمسلمات والمعتقدات وفقط، بل انتهكت حتى الدين وأصبحت الوسيلة الأولى في إحصائيات من يهتمون بدراسة العلمنة الأولى خلف الشباب من دينهم، الوسيلة الأولى إجرامًا للوصول إلى العلمنة والكفر والإلحاد هي وسائل التواصل الاجتماعي ربما تغريدة أو منشور ولربما فيديو قصير أو صورة أو أي شيء من وسائل التواصل تنزل على قلب شاب من الشباب فتحيله ركامًا بعد أن كان رجلاً صلبًا من أجل دينه، والسبب تغريدة أو كلمة أو كلمات أو شبهة فأصبح بعيداً عن الدين وأصبح شاكًا في أمر دينه بسبب هذه الوسائل، والسبب أيضًا على أنه ارتمى بنفسه ويلاحق هؤلاء الخبثاء هو لا هم، هو يلاحقهم بنفسه وأوصل نفسه إلى الهلاك ثم يطلب النجاة وما مثله إلا مثل الذي أصبح في وسط بحر خضم ثم أقسم على نفسه أنه لن يصلها ماء البحر، وهو جنون والجنون فنون، فكذلك من تورط في متابعة الحمقى والمغفلين والمجرمين وأعداء الدين فإنه سيكتوي بنارهم وتمسه شبهاتهم شاء أم أبى، وسيصبح فيها ومنها ولا يستطيع الانفكاك عنها، وإن لم يحدث منه الكفر الصراح في تلك اللحظة فمع الأيام قطعًا، اليوم شبهة وغداً مثلها ثم ما بعدها وهي كالغيث قطرة فقطرة حتى يصبح مطراً وسيولاً بسبب قطرات فكذلك الشبهات حطاطة تتملك القلب شيئًا فشيئًا كالأسفنجة تمتص الماء وتحسب على أن لا ماء فيها فإذا نشفتها بيدك خرج الماء منها كثيراً وكذلك الشبهات تنغرس في القلب ويصبح ذلك المسلم إذا جيء إليه بالحق يقول لكن قالوا وقيلت وسمعت وحدثوني… ومن أين جاء إليه إلا من شبهاتهم ولو أنه سلّم نفسه من هذه المواطن والأماكن لكان رجلاً صالحا، ولكان قلبه على ما كان على الفطرة السوية ولكنه لطخ نفسه في هذه الأماكن.
- أيها الإخوة من أكبر جرائم وسائل التواصل الاجتماعي على المسلم أنها أوردته موارد الهلاك بمتابعة المفسدين دينيًا وعقائديًا وأخلاقيًا وكل شيء، وإن من المخاطر الكبرى التي تقرب أو توازي مخاطر الانحلال العقائدي والفساد العقائدي هو الفساد الأخلاقي والسقوط الدني بمتابعة والانضمام والتجمهر والتواصل بأصحاب الشبهات عقائديًا وأصحاب الشهوات جنسيًا، أصبحت هذه معضلة في جهة وهذه معضلة أيضًا في جهة أخرى يتابع أصحاب الشبهات ويخطفونه عن دينه، ثم يتابع أصحاب الشهوات فيخطفونه عن جنسه وبالتالي يصبح متردداً بين هذا وذاك فإذا تابع هؤلاء لا يلوم نفسه على متابعة هؤلاء خلاص سقط في مستنقع عدم لوم النفس، وعدم الخوف من الذنب، وعدم اعتباره خطرا؛ لأن القلب أصبح ميتًا مريضًا خبيثًا نجسًا قذرا، لا يطهره شيء إلا توبة تنتزعه انتزاعا فلا يبقى في مواطن الذنب.
- وإنه والله الذي لا إله إلا هو إن القلب الطيب لا يتابع الا الطيبين أمثاله، وإن القلب الخبيث لا يسقط إلا في مواطن الخبث والخبائث، سواء الخبيث أخلاقيًا او الخبيث عقائديًا أو أي خبائث كانت لا يقع بصره ولا يقع سمعه ولا تقع يده إلا على الخبائث والدسائس وأولئك الخبثاء جعلهم الله في نار جهنم: ﴿لِيَميزَ اللَّهُ الخَبيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجعَلَ الخَبيثَ بَعضَهُ عَلى بَعضٍ فَيَركُمَهُ جَميعًا فَيَجعَلَهُ في جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الخاسِرونَ﴾، فتحدث الله عن الصنفين عن أولئك الذين تمايزوا وأصبحوا في مواطن الطيبة، وأول الذين أصبحوا في مواطن الخبث والخبائث: ﴿الَّذينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبينَ يَقولونَ سَلامٌ عَلَيكُمُ ادخُلُوا الجَنَّةَ بِما كُنتُم تَعمَلونَ﴾، فنحن بين خيارين إما أن نقع في الطيبة وعلى الطيبة كالنحلة لا تقع إلا على الطيب ولا تأكل سواه ولا تنتج غيره، وإما نقع كالذباب لا تسقط إلا على الجروح وعلى القاذورات، فأصبح كل من له وسيلة من وسائل التواصل أمام خيارين إما أن يقع على الطيب، أو أن يقع على الخبيث فيخرج مستخبث أن لم يكن الآن فبعد مدة يسيرة سيصبح كذلك وعلى أقل الأحوال إذا لم يصبح كذلك فإن القلب يصبح ميتًا لا يبالي بالخبيث وكأنه شيء عادي، وكأن الأمر ليس بالخطير ولا بالخبيث، أصبح الحرام عنده عاديه استمرأ الحرام واعتاد الحرام ومعناه على أنه أصبح في الحرام وللحرام ومع الحرام وهي صفة أهل النار ومن صفة أهل النار وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن الجنة حفت بالمكاره، وأن النار حفت بالشهوات، وإنها والله لشهوات وسائل التواصل الاجتماعي وكأنها هي التي احتوشت النار وأصبحت حول النار تنادي وتصرخ أنا لك وأنت لي، أقول قولي هذا واستغفر الله
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إخواني الفضلاء إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال للصحابة: "إياكم والجلوس في الطرقات"، والحديث في البخاري ومسلم، إياكم والجلوس في الطرقات، وعندما نعود لطرق الصحابة ماذا فيها حتى يحذرهم النبي صلى الله عليه وسلم منها هل طرق تظهر فيها العورات، والنساء الفاتنات، والإعلانات، وأندية ومجموعات وروابط الحرام والقاذورات، أي طرق يحذرهم النبي صلى الله عليه وسلم منها هل هي طرق هؤلاء الذين أصبحوا ينشرون الحرام بالليل والنهار وبأرقى وأدق الوسائل، وأصبحت هذه الوسائل هي حكرا للدعارة، وحكرا للفجارة، وحكرا للنذالة والقذارة، أم هي طرق الصحابة والصحابيات في زمن كله نقاء وصفاء "إياكم والجلوس في الطرقات فقالوا يا رسول الله مجالسنا مالنا بد منها" لا بد منها لا بد أن نجلس فيها لا بد أن نمكث فيها، مجالسنا ما لنا بد منها، فقال النبي صلى الله عليكم صلى الله عليه وسلم: "إذا أبيتم إلا الجلوس في الطرقات فأعطوا الطريق حقه، قالوا وما حقه يا رسول الله؟ قال كف الأذى وغض البصر"، وشرع في الباقي ولكن الأول نتحدث عنه ويجب أن نتحدث عنه هنا، كف الأذى أن لا نؤذي أنفسنا وأن لا نؤذي عقائدنا وأن لا نؤذي أهالينا وأن لا نؤذي مجتمعنا وديننا: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، ذنبي وذنب فلان وفلان هو ذنب للمجتمع بأسره وإذا تراكمت الذنوب على المجتمع هلك،﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، فبذنبي يهلك الناس فاتقي الله في الناس، هذا كف الأذى لكن ماذا عن غض البصر، وأيضًا حدث ولا حرج عن غض البصر وغض البصر من ماذا في زمن رسول الله من نساء طيبات طاهرات شريفات عفيفات مستعففات، ومع هذا يقول النبي ذلك فماذا عن وسائلنا وما عن طرقنا وماذا عن وسائل عصرنا، حدث ولا حرج، ما تعلمون وما لا تعلمون…
- هكذا أصبح المسلم بين خيارين إما أن يترك طريق الأذى ولا يجلس فيها، أو أن يجلس فيها ويحافظ على إسلامه ويحافظ على دينه، إذا أبيتم إلا الجلوس في الطرقات فأعطوا الطريق حقه، وأقول: إذا أبيتم إلا البقاء على وسائل التواصل الاجتماعي فاعطوها حقها اعطوها حقها وانتبهوا لأنفسكم من مساوئها وخبائثها وجرائمها على الدين وعلى الشهوة الشبهات والشهوات…
- وأخيرا: إذا كنت حدثت الشباب فأخيرا أحدث الآباء أحدث الأزواج أحدثهم عن أسرهم وأحدثهم عن أبنائهم، إذا كان الأب يتابع أبناءه على الشارع وفي الطريق وهنا وهناك وقد انعدم هنا حتى هذا ولكن اقول من باب المجاز إذا كان الأب يتابع الابن على الحقيقة فبقي الأهم والأعظم المتابعة المعنوية على الهاتف، إذا كان يترك لولده دقيقه أو دقيقتين أو أكثر لأجل متابعته في المدرسة وفي الشارع فالأعظم أن يتابعه في هاتفه من يراسل وفي أي مجموعة هو وفي أي قناة هو وفي أي وسيلة ومن أصدقاؤه وهكذا يراقب يتابع يتحرى ينظر ولا يترك ولده للجحيم صورة أو لقطة أو فيديو أو كلمة أو شبهة أو شهوة تنقذف في ولد صغير لا يمكن أن يتراجع عنها يستمر عليها ويصبح مجرمًا بامتياز بيد والده ويصدق عليه قول الله: {يُخْربُونَ بُيُوتَهُم بِأيْدِيْهِم}، ليس الأولاد فقط بل أيضًا الزوجات.
- ولا والله أيها الأخوة لا يمضي يوم من الأيام إلا وتأتيني أسئلة وأقله سؤال واحد إما من الزواجات من النساء وانغماسهن في المحرمات، أو من جهة الأبناء الصغار، أو الشباب الذين وقعوا فيما وقعوا فيه، وأصبحوا له أسرى، ولا يمضي يوم واحد أبداً إلا ويأتي سؤال على أقل الأحوال بل تصل إلى حالات طلاق، واليوم فجرا أرد على أحد الإخوة طلق زوجته بسبب الجوال؛ لأنها انغمست فيه كثيراً ولا تعتني به لا قليلا ولا كثيرا وإنما معها ما معها من صداقات ومعها ما معها من مجموعات وانشغلت بما انشغلت…
- وفي الختام فوسائل التواصل الاجتماعي والنت بشكل عام مع أنها أصبحت مهمة وشبه ضرورية وجيدة إلى حد ما، لكن أيضًا هي إما توصل للجحيم أو لجنة رب العالمين، وهي سلاح قاتل وهي سلاح مهلك فالخيار بين أيدينا كالسكين يمكن أن نقطع بها الحلال، ويمكن أن نقطع بها الحرام، فكذلك هي وسائل التواصل الاجتماعي والنت هي بيدك فاتق الله فيها وراقب الله تعالى عند دخولها، واجعل شعارك: ﴿ إِنّي أَخافُ إِن عَصَيتُ رَبّي عَذابَ يَومٍ عَظيمٍ﴾، واستشعر: ﴿أَلَم يَعلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرى﴾، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*حديث.ذوشجون.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. ...
*حديث.ذوشجون.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/WfY2jhYUXiE
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/المكلا21 /محرم/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- تخيلوا معي لو أن نبينا صلى الله عليه وسلم وأن صحابته الكرام خرجوا فينا الآن، ورأوا وعايشوا ونظروا إلى واقع هذا الزمان، ماذا سيعرفون من الإسلام؟ أي شيء سيقول عنه النبي صلى الله عليه وسلم: "هذا مني وأنا منه"، هذا كان على عهدي وهذا أعرفه وهذا رائع وممتاز وجميل، وهذا على سنتي، وهذا إلى الجنة، وهذا في مرضات ربي… بنسبة كم هذه يا ترى!.
- تخيلوا لو أن الصحابة رضي الله عليهم بيننا الآن وخرجوا إلينا الساعة واللحظة، ما الذي سيقولون عن واقعنا؟ وعن أمورنا وعن زماننا وعن أحداثنا وعن ما يحصل فينا وعن بعدنا عن ديننا وعن تفرقنا وخصامنا وعن كل شيء حاصل عندنا، ما الذي سيقولونه وما الذي سيعرفونه من أمر الإسلام؟ وما هي الحدود؟ وما هي الضوابط، وما هي الأمور التي هي تطابق أحكام الإسلام… !.
- إذا كانت عائشة رضي الله عنها قالت وهي في زمن الصحابة رضوان الله عليهما وكان هناك بقايا من الصحابة ما يقارب من الربع أو الثلث في تلك الفترة، فاستشهدت بقول لبيد الشاعر وهو في زمن الصحابة وكبارهم يقول هذا الشعر:
رحل الذين يعاش في أكنافهم
وبقيت في خلف كجلد الأجربِ
فقالت عائشة رضي الله عنها مستشهدة بشعر لبيد ذلك وقالت معقبة: 'ماذا لو أدرك لبيد زماننا"؟ ما الذي سيقوله عنا وهي في زمن الصحابة، وماذا لو أدركت عائشة هذا الزمان الذي نحن فيه والذي أصبح من ابنائك، ما الذي ستقوله، وإذا كان من جاء بعدها كعروة ومن بعده قالوا ما قالت فماذا لو رأوا زماننا…
- بل في البخاري أن أبا الدرداء رضي الله عنه دخل على أم الدرداء وهو مغضب فقال: "والله ما أدركت أمة محمد على شيء أعرفه غير الصلاة"، خلاص لا شيء يفعلونه من أعمال الدين الا الصلاة، هذا متى، هذا في عصر بعض الصحابة وعصر كبار التابعين الذين قال النبي صلى الله عليه وسلم عنهم "خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"، فعاشوا رضي الله عنهما بين القرنين وقال تلك المقالة وأقسم عليها ما عهد مما كان عليه النبي غير الصلاة غير الصلاة، بل سمع حذيفة رضي عنه رجلاً وهو يقول : اللهم أهلك المنافقين، فقال حذيفة يا ابن أخي وهو أمين سر رسول الله في المنافقين، وهو أعلم الأمة على الإطلاق في النفاق والمنافقين حتى اللحظة، فقال رضي الله عنه: " يا ابن أخي لا تدعُ عليهم فوالله لو أهلكهم لاستوحشتم في الطرقات من قلة السالكين" لما قدرت أن تخرج إلى الشارع، الشارع فاضي والسوق والدنيا بما فيها فارغة لأن الأغلب في زمن نفاق، فإذا كان هذا حذيفة يقوله بعد رسول الله ببضع سنوات فماذا عن زماننا؟ وأي حديث سيتحدثون عن أفعالنا وأعمالنا، هل سيعرفون حتى الصلاة، هل سيعرفون تلك المساجد الخاوية، أم يعرفون مساجد مرفهة مهيئة يقل فيها السالكون والمؤمنون، يدخل كما ورد وإن كان فيه ضعف إلى المسجد فلا ترى فيه خاشعا وهو كذلك ربما من مئات السنين. ..
- فماذا سيقولون عنا، كيف لو خرج الساعة فصوروا لرسولنا أحوالنا وما الذي نحن عليه، وما الذي أصبحنا فيه، وما الذي صرنا إليه ماذا سيقولون، أي شيء سيتحدثون؟ سيموتون قهراً وغمًا وألمًا وكمداً على ما صرنا إليه، يشيب له الولدان أمور جسام وعظيمة، وابتعاد عن الدين أبتعاد كلي، زمان بل في زماننا وإذا كان حذيفة الذي تحدثت عنه سابقًا قال للصحابة ولكبار التابعين: " إنكم لتعملون أعمالاَ هي أدق على عهد رسول الله من الموبقات، من الموبقات وإني لأراها من أحدكم اليوم مرارا"، كانوا يعدونها من الموبقات الصغائر، فكيف لو رأى صغائر ذنوبنا، كيف لو رأى معاصينا، هل سيعدها كفراً أم خروجًا عن الدين والملة، ما الذي سيقول، هكذا كانوا يصورون الذنوب والمعاصي وهكذا كانوا ينظرون وهكذا كانت زفراتهم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، يقسمون على ذلك على أن البعد كائن وعلى أن البعد موجود ويعدون أنفسهم غرباء في أزمانهم، فماذا عن زماننا: "بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبا، فطوبى للغرباء" هكذا قاله صلى الله عليه وسلم.
- إذا كان الإمام الشاطبي عليه رحمة الله صاحب القراءات يقول:
وهذا زمان الصبر من لك بالتي
كقبض على جمر فتنجو من البلا
وهذا زمان الصبر في زمنه فماذا عن قرون عديدة أتت بعده، وأي زمان نحن فيه وأي مصيبة وصلنا إليها، أفراد جماعات أحزاب فرق منظمات وتنظيمات كل شيء في الأمة، كيف صاروا وكيف أصبحوا وما البعد، والبون الشاسع بينهم وبين دينهم، وبينهم وبين التمسك برسولهم، وبينهم وبين التمسك بسنة النبي وبكتاب الله قبل ذلك: ﴿فَاستَمسِك بِالَّذي أوحِيَ إِلَيكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾
- أصبحنا أيها الإخوة ليس في غربة وفقط بل في بعد تام، وفي انغلاق كلي عن ماضي أمتنا، عن ماضي الأمة المجيد، وعن أولئك الكرام الفضلاء الذين يُقتدى بهم، أصبحنا لا شيء، أصبحنا أصفارًا على الشمال كما يُقال إن لم نراجع أنفسنا وإن لم نعد إلى ربنا وإن لم نعرف على أننا في زمن الصبر والقابض على دينه كالقابض على الجمر هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه: "القابض على دينه كالقابض على الجمر"، وقال: " يأتي على الناس زمان العامل فيه على ما أنتم عاملون"، يعني الصحابة 'له أجر خمسين منكم"، العامل فيه على ما أنتم عليه عاملون له أجر خمسين منكم، قالوا أو منهم يا رسول الله، قال لا بل منكم، من الصحابة بسبب أنه حافظ على دينه، بسبب على أنه استمسك بما أوحي إلى رسوله، بسبب على أنه تحرى الكتاب والسنة، بسبب على أنه لم ينظر لحرام، ولم يسمع لحرام، ولم يتناول حراما، ولم يأكل الحرام ولا يرى الحرام ولا يلمس الحرام، ولا البدعة ولا يرى ولا شيء، استمساك أي ما استمساك، هذا نادراً من الأمة لربما لا تجد ذلك الا واحدا أو اقل بالمئة للاسف الشديد في هذا الزمان الذي أصبحنا فيه لعله فيما أتصور وتقطعون به جميعًا على أنه شر من وجد على الأرض للأسف الشديد، أعني أبناؤه وإن المنكرات والمعاصي والجرائم والذنوب طفحت في الأمة وأصبحت هي الغالب، وأصبح المجتمع يروج لهذا، وأصبح الذي يستمسك بما هو عليه من دين ومبدأ يُضحك عليه مسكين على حاله عادك وعادك من هذا، ييأس لماذا لا زال في حفاظ عن دينه قل أولئك الناس الذين يستمسكون بأمر ربهم والذين يفعلون ما أمر الله، فإما أن نكون منهم أو نكون من غيرهم الخيار بأيدينا…
- أيها الإخوة لقد أصبحنا للأسف الشديد في ظل مأساة حقيقية، وأصبح الدين غريبًا بما تعنيه الكلمة، وأصبح أيضًا المتدين منبوذاً بما تعنيه الكلمة، وأصبح لا صوت له ولا فعل له ولا قول له، يصدق في ذلك قول من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم "إنه الا وحي يوحى" كما وصفه ربه تعالى، بأن يأتي على الناس زمان يصدق فيه الكاذب، ويكذب فيه الصادق، ويخون فيه الأمين، ويؤتمن الخائن، وينطق الرويبضة، قالوا وما الرويبضة يا رسول الله؟، قال السفيه، قول رسول الله ليس بقول حتى لا يقال تشدد هذا قول رسول الله السفيه يتكلم في أمر العامة، ينطق بما لا يستطيع أن ينطق به العلماء ولا الفضلاء، يفتي بما يعلم وبما لا يعلم، ويتحدث عما رأى وما لا رأى، ويقول ويشهد ويقطع ويجزم وينشر ويبحث ويقول هذا وذاك يغرف بما لا يعرف كما يقال، لا يدري أين كوعه من بوعه ومع هذا ينطق ويتحدث ويتفلسف…
- بل للأسف الشديد أصبح هؤلاء هم السادة والقادة والمتحكمون في أمر الأمة وهم لا يسوون وسادة، لا الذين أصبحوا الأمة تحت قبضتهم ورحمتهم وانتظار أوامرهم وتوقيع واحد منهم هكذا أصبحنا، الرويبضة السفهاء يتحدثون في أمر العامة، لا لا يتحدثون اليوم وفقط بل يفعلون وينحرون ويقتلون ويسحلون ويفعلون كل الأفاعيل وهم المتحكمون المسيطرون في الأمة جمعاء لل!أسف الشديد.
- أيها الإخوة ساد مبدأ التفاهة والسفاهة والحقارة والضياع ساد بقوة في زماننا وأصبح أولئك هم المشهورون وهم الملمعون وهم المعروفون، بينما لو قلت لذلك الإنسان العادي تعرف فلانا وفلانا من العلماء وماذا قال وماذا يحب وماذا يكره وكيف يكتب وقلد خطه وانطلاقته وحركته لا يعرف شيئًا عنه فضلاً عن هذا، لكن لو قلت له الرياضي الفلاني يعرف كيف يخط وكيف يتكلم وما الفنيلة التي يلبسها، وما السروال الذي اعزكم الله يلبسه على ماذا أقول، وكيف أصبحنا من وتفاهات وأصبح هؤلاء هم قادة وسادة وأصبح هؤلاء هم القدوات هم القدوات، عندما ترى شابًا من شباب المسلمين بدأ بحركة أو سكنة أو ميلان ضياع أو تشرد فانظر إلى واحد من المشهورين السفهاء ستجد على أن هذا التافه العامي قلد واحدا من أولئك الفاسدين، أيضًا قلد واحدا منهم وأصبح ، هؤلاء هم القدوات بينما العلماء بينما الفضلاء بينما الانقياء بينما الزهاد بينما العباد لا ذكر لهم ولا حظ لهم من الدنيا بما فيها، ولو ولو استطاعوا ان يقطعوا عنهم الماء والشراب والطعام لفعلوا وما ترددوا فضلاً عن ما خفي.
- اذا كان قبل مدة يسيرة أقاموا عرسًا لبعير وبعيرة في بلاد البعران يكلف ملايين العرس ليزوجوا بعيراً ببعيرة فأي تفاهة وصلنا إليها، وإذا كانت مسابقة أو عصافير أو طيور أو صقور أو أي شيء لها أندية ولها حمايات ولها ملايين ولها جماهير ولها ما لها فماذا عن البشر الذين يقتلون الصباح والمساء، وماذا عن العلماء والفضلاء الذين همشوا أو قتلوا أو سجنوا أو اي شيء، ماذا عن هؤلاء أين هم، إذا كان واحدا من الساقطين يهز كرشه بعشرة الاف دولار اقسم بالله أنه يهز كرشه بعشرة الاف دولار فماذا عن المعلمين الذين انقطعت رواتبهم منذ سنوات، هذه الدولارات التي تصرف لمن يهز الا يستحق من تقتل وتبطش بهم ٱزاف وملايين تنفق وتصرف لأجل ماذا؟ وفي أي تفاهة وحقارة هذه بالنسبة لمعلم واحد هو راتبه للحياة أقسم عليها أن معلمًا واحد لربما لحياته كلها لن يستلم عشر الاف دولار يعني ملايين مملية نهب اليمن.
- أيها الإخوة أصبحنا في زمن التفاهة، والحقارة، والسفاهة والانحطاط، بل قمة الانحطاط، أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- قرأت مرة وأختم بها ولا أطيل بسبب الأخوة الذين في الشمس، أن أحد الرياضيين المشهورين سقطت يده فضغطت أصبعه على تغريدة في تويتر فنشر تغريدة فارغة فاضية فأعجب بها الاف مؤلفة من هؤلاء الحقراء السفهاء، ثم في اليوم التالي فتح التويتر والخبر انتشر على قناة اشهر قناة عربية بعد أن فتحت تويتر في اليوم التالي وإذا آلاف مؤلفة من التغريدات ومن الإعجاباو وهذا نموذج واحد فقط وإلا فمئات من هذه وطبعا من السياسيين والرياضيين والمشاهير والحقراء والظائعين والتافهين يحلل ماذا تعني التغريدة؟ وكيف، بل يمكن جبريل يمكن الشيطان يمكن ما الذي حدث، وفي اليوم التالي يعتذر يقول لا أدري أني نشرت ما أدري وهكذا هي قصتنا هذه هي قصة أمتنا، هذه هي قصة مأساتنا، هذه هي محرقتنا، وهذه هي مهلكتنا، لا ندري كيف قتلنا ولماذا وما السبب… هكذا أصبحنا للأسف الشديد، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/WfY2jhYUXiE
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير/المكلا21 /محرم/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- تخيلوا معي لو أن نبينا صلى الله عليه وسلم وأن صحابته الكرام خرجوا فينا الآن، ورأوا وعايشوا ونظروا إلى واقع هذا الزمان، ماذا سيعرفون من الإسلام؟ أي شيء سيقول عنه النبي صلى الله عليه وسلم: "هذا مني وأنا منه"، هذا كان على عهدي وهذا أعرفه وهذا رائع وممتاز وجميل، وهذا على سنتي، وهذا إلى الجنة، وهذا في مرضات ربي… بنسبة كم هذه يا ترى!.
- تخيلوا لو أن الصحابة رضي الله عليهم بيننا الآن وخرجوا إلينا الساعة واللحظة، ما الذي سيقولون عن واقعنا؟ وعن أمورنا وعن زماننا وعن أحداثنا وعن ما يحصل فينا وعن بعدنا عن ديننا وعن تفرقنا وخصامنا وعن كل شيء حاصل عندنا، ما الذي سيقولونه وما الذي سيعرفونه من أمر الإسلام؟ وما هي الحدود؟ وما هي الضوابط، وما هي الأمور التي هي تطابق أحكام الإسلام… !.
- إذا كانت عائشة رضي الله عنها قالت وهي في زمن الصحابة رضوان الله عليهما وكان هناك بقايا من الصحابة ما يقارب من الربع أو الثلث في تلك الفترة، فاستشهدت بقول لبيد الشاعر وهو في زمن الصحابة وكبارهم يقول هذا الشعر:
رحل الذين يعاش في أكنافهم
وبقيت في خلف كجلد الأجربِ
فقالت عائشة رضي الله عنها مستشهدة بشعر لبيد ذلك وقالت معقبة: 'ماذا لو أدرك لبيد زماننا"؟ ما الذي سيقوله عنا وهي في زمن الصحابة، وماذا لو أدركت عائشة هذا الزمان الذي نحن فيه والذي أصبح من ابنائك، ما الذي ستقوله، وإذا كان من جاء بعدها كعروة ومن بعده قالوا ما قالت فماذا لو رأوا زماننا…
- بل في البخاري أن أبا الدرداء رضي الله عنه دخل على أم الدرداء وهو مغضب فقال: "والله ما أدركت أمة محمد على شيء أعرفه غير الصلاة"، خلاص لا شيء يفعلونه من أعمال الدين الا الصلاة، هذا متى، هذا في عصر بعض الصحابة وعصر كبار التابعين الذين قال النبي صلى الله عليه وسلم عنهم "خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"، فعاشوا رضي الله عنهما بين القرنين وقال تلك المقالة وأقسم عليها ما عهد مما كان عليه النبي غير الصلاة غير الصلاة، بل سمع حذيفة رضي عنه رجلاً وهو يقول : اللهم أهلك المنافقين، فقال حذيفة يا ابن أخي وهو أمين سر رسول الله في المنافقين، وهو أعلم الأمة على الإطلاق في النفاق والمنافقين حتى اللحظة، فقال رضي الله عنه: " يا ابن أخي لا تدعُ عليهم فوالله لو أهلكهم لاستوحشتم في الطرقات من قلة السالكين" لما قدرت أن تخرج إلى الشارع، الشارع فاضي والسوق والدنيا بما فيها فارغة لأن الأغلب في زمن نفاق، فإذا كان هذا حذيفة يقوله بعد رسول الله ببضع سنوات فماذا عن زماننا؟ وأي حديث سيتحدثون عن أفعالنا وأعمالنا، هل سيعرفون حتى الصلاة، هل سيعرفون تلك المساجد الخاوية، أم يعرفون مساجد مرفهة مهيئة يقل فيها السالكون والمؤمنون، يدخل كما ورد وإن كان فيه ضعف إلى المسجد فلا ترى فيه خاشعا وهو كذلك ربما من مئات السنين. ..
- فماذا سيقولون عنا، كيف لو خرج الساعة فصوروا لرسولنا أحوالنا وما الذي نحن عليه، وما الذي أصبحنا فيه، وما الذي صرنا إليه ماذا سيقولون، أي شيء سيتحدثون؟ سيموتون قهراً وغمًا وألمًا وكمداً على ما صرنا إليه، يشيب له الولدان أمور جسام وعظيمة، وابتعاد عن الدين أبتعاد كلي، زمان بل في زماننا وإذا كان حذيفة الذي تحدثت عنه سابقًا قال للصحابة ولكبار التابعين: " إنكم لتعملون أعمالاَ هي أدق على عهد رسول الله من الموبقات، من الموبقات وإني لأراها من أحدكم اليوم مرارا"، كانوا يعدونها من الموبقات الصغائر، فكيف لو رأى صغائر ذنوبنا، كيف لو رأى معاصينا، هل سيعدها كفراً أم خروجًا عن الدين والملة، ما الذي سيقول، هكذا كانوا يصورون الذنوب والمعاصي وهكذا كانوا ينظرون وهكذا كانت زفراتهم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، يقسمون على ذلك على أن البعد كائن وعلى أن البعد موجود ويعدون أنفسهم غرباء في أزمانهم، فماذا عن زماننا: "بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبا، فطوبى للغرباء" هكذا قاله صلى الله عليه وسلم.
- إذا كان الإمام الشاطبي عليه رحمة الله صاحب القراءات يقول:
وهذا زمان الصبر من لك بالتي
كقبض على جمر فتنجو من البلا
وهذا زمان الصبر في زمنه فماذا عن قرون عديدة أتت بعده، وأي زمان نحن فيه وأي مصيبة وصلنا إليها، أفراد جماعات أحزاب فرق منظمات وتنظيمات كل شيء في الأمة، كيف صاروا وكيف أصبحوا وما البعد، والبون الشاسع بينهم وبين دينهم، وبينهم وبين التمسك برسولهم، وبينهم وبين التمسك بسنة النبي وبكتاب الله قبل ذلك: ﴿فَاستَمسِك بِالَّذي أوحِيَ إِلَيكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾
- أصبحنا أيها الإخوة ليس في غربة وفقط بل في بعد تام، وفي انغلاق كلي عن ماضي أمتنا، عن ماضي الأمة المجيد، وعن أولئك الكرام الفضلاء الذين يُقتدى بهم، أصبحنا لا شيء، أصبحنا أصفارًا على الشمال كما يُقال إن لم نراجع أنفسنا وإن لم نعد إلى ربنا وإن لم نعرف على أننا في زمن الصبر والقابض على دينه كالقابض على الجمر هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه: "القابض على دينه كالقابض على الجمر"، وقال: " يأتي على الناس زمان العامل فيه على ما أنتم عاملون"، يعني الصحابة 'له أجر خمسين منكم"، العامل فيه على ما أنتم عليه عاملون له أجر خمسين منكم، قالوا أو منهم يا رسول الله، قال لا بل منكم، من الصحابة بسبب أنه حافظ على دينه، بسبب على أنه استمسك بما أوحي إلى رسوله، بسبب على أنه تحرى الكتاب والسنة، بسبب على أنه لم ينظر لحرام، ولم يسمع لحرام، ولم يتناول حراما، ولم يأكل الحرام ولا يرى الحرام ولا يلمس الحرام، ولا البدعة ولا يرى ولا شيء، استمساك أي ما استمساك، هذا نادراً من الأمة لربما لا تجد ذلك الا واحدا أو اقل بالمئة للاسف الشديد في هذا الزمان الذي أصبحنا فيه لعله فيما أتصور وتقطعون به جميعًا على أنه شر من وجد على الأرض للأسف الشديد، أعني أبناؤه وإن المنكرات والمعاصي والجرائم والذنوب طفحت في الأمة وأصبحت هي الغالب، وأصبح المجتمع يروج لهذا، وأصبح الذي يستمسك بما هو عليه من دين ومبدأ يُضحك عليه مسكين على حاله عادك وعادك من هذا، ييأس لماذا لا زال في حفاظ عن دينه قل أولئك الناس الذين يستمسكون بأمر ربهم والذين يفعلون ما أمر الله، فإما أن نكون منهم أو نكون من غيرهم الخيار بأيدينا…
- أيها الإخوة لقد أصبحنا للأسف الشديد في ظل مأساة حقيقية، وأصبح الدين غريبًا بما تعنيه الكلمة، وأصبح أيضًا المتدين منبوذاً بما تعنيه الكلمة، وأصبح لا صوت له ولا فعل له ولا قول له، يصدق في ذلك قول من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم "إنه الا وحي يوحى" كما وصفه ربه تعالى، بأن يأتي على الناس زمان يصدق فيه الكاذب، ويكذب فيه الصادق، ويخون فيه الأمين، ويؤتمن الخائن، وينطق الرويبضة، قالوا وما الرويبضة يا رسول الله؟، قال السفيه، قول رسول الله ليس بقول حتى لا يقال تشدد هذا قول رسول الله السفيه يتكلم في أمر العامة، ينطق بما لا يستطيع أن ينطق به العلماء ولا الفضلاء، يفتي بما يعلم وبما لا يعلم، ويتحدث عما رأى وما لا رأى، ويقول ويشهد ويقطع ويجزم وينشر ويبحث ويقول هذا وذاك يغرف بما لا يعرف كما يقال، لا يدري أين كوعه من بوعه ومع هذا ينطق ويتحدث ويتفلسف…
- بل للأسف الشديد أصبح هؤلاء هم السادة والقادة والمتحكمون في أمر الأمة وهم لا يسوون وسادة، لا الذين أصبحوا الأمة تحت قبضتهم ورحمتهم وانتظار أوامرهم وتوقيع واحد منهم هكذا أصبحنا، الرويبضة السفهاء يتحدثون في أمر العامة، لا لا يتحدثون اليوم وفقط بل يفعلون وينحرون ويقتلون ويسحلون ويفعلون كل الأفاعيل وهم المتحكمون المسيطرون في الأمة جمعاء لل!أسف الشديد.
- أيها الإخوة ساد مبدأ التفاهة والسفاهة والحقارة والضياع ساد بقوة في زماننا وأصبح أولئك هم المشهورون وهم الملمعون وهم المعروفون، بينما لو قلت لذلك الإنسان العادي تعرف فلانا وفلانا من العلماء وماذا قال وماذا يحب وماذا يكره وكيف يكتب وقلد خطه وانطلاقته وحركته لا يعرف شيئًا عنه فضلاً عن هذا، لكن لو قلت له الرياضي الفلاني يعرف كيف يخط وكيف يتكلم وما الفنيلة التي يلبسها، وما السروال الذي اعزكم الله يلبسه على ماذا أقول، وكيف أصبحنا من وتفاهات وأصبح هؤلاء هم قادة وسادة وأصبح هؤلاء هم القدوات هم القدوات، عندما ترى شابًا من شباب المسلمين بدأ بحركة أو سكنة أو ميلان ضياع أو تشرد فانظر إلى واحد من المشهورين السفهاء ستجد على أن هذا التافه العامي قلد واحدا من أولئك الفاسدين، أيضًا قلد واحدا منهم وأصبح ، هؤلاء هم القدوات بينما العلماء بينما الفضلاء بينما الانقياء بينما الزهاد بينما العباد لا ذكر لهم ولا حظ لهم من الدنيا بما فيها، ولو ولو استطاعوا ان يقطعوا عنهم الماء والشراب والطعام لفعلوا وما ترددوا فضلاً عن ما خفي.
- اذا كان قبل مدة يسيرة أقاموا عرسًا لبعير وبعيرة في بلاد البعران يكلف ملايين العرس ليزوجوا بعيراً ببعيرة فأي تفاهة وصلنا إليها، وإذا كانت مسابقة أو عصافير أو طيور أو صقور أو أي شيء لها أندية ولها حمايات ولها ملايين ولها جماهير ولها ما لها فماذا عن البشر الذين يقتلون الصباح والمساء، وماذا عن العلماء والفضلاء الذين همشوا أو قتلوا أو سجنوا أو اي شيء، ماذا عن هؤلاء أين هم، إذا كان واحدا من الساقطين يهز كرشه بعشرة الاف دولار اقسم بالله أنه يهز كرشه بعشرة الاف دولار فماذا عن المعلمين الذين انقطعت رواتبهم منذ سنوات، هذه الدولارات التي تصرف لمن يهز الا يستحق من تقتل وتبطش بهم ٱزاف وملايين تنفق وتصرف لأجل ماذا؟ وفي أي تفاهة وحقارة هذه بالنسبة لمعلم واحد هو راتبه للحياة أقسم عليها أن معلمًا واحد لربما لحياته كلها لن يستلم عشر الاف دولار يعني ملايين مملية نهب اليمن.
- أيها الإخوة أصبحنا في زمن التفاهة، والحقارة، والسفاهة والانحطاط، بل قمة الانحطاط، أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- قرأت مرة وأختم بها ولا أطيل بسبب الأخوة الذين في الشمس، أن أحد الرياضيين المشهورين سقطت يده فضغطت أصبعه على تغريدة في تويتر فنشر تغريدة فارغة فاضية فأعجب بها الاف مؤلفة من هؤلاء الحقراء السفهاء، ثم في اليوم التالي فتح التويتر والخبر انتشر على قناة اشهر قناة عربية بعد أن فتحت تويتر في اليوم التالي وإذا آلاف مؤلفة من التغريدات ومن الإعجاباو وهذا نموذج واحد فقط وإلا فمئات من هذه وطبعا من السياسيين والرياضيين والمشاهير والحقراء والظائعين والتافهين يحلل ماذا تعني التغريدة؟ وكيف، بل يمكن جبريل يمكن الشيطان يمكن ما الذي حدث، وفي اليوم التالي يعتذر يقول لا أدري أني نشرت ما أدري وهكذا هي قصتنا هذه هي قصة أمتنا، هذه هي قصة مأساتنا، هذه هي محرقتنا، وهذه هي مهلكتنا، لا ندري كيف قتلنا ولماذا وما السبب… هكذا أصبحنا للأسف الشديد، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
معلومات
✾- مجاز في الفتوى، والتدريس، والدعوة من فضيلة مفتي الديار اليمنية القاضي/ محمد بن إسماعيل العمراني. ❖- زكّاه أبرز وأشهر العلماء، منهم مفتي اليمن، ورئيس هيئة علماء اليمن رئيس جامعة الإيمان، ونائبه، وغيرهم.... ❀- حصل على إجازات مختلفة، عامة، وخاصة من كبار العلماء، وفي شتّى العلوم الشرعية منها: إجازة في القراءات السبع، وإجازة خاصة برواية حفص عن عاصم، والكتب الستة، والعقيدة، والإيمان، واللغة، والفقه، وأصول الفقه، والتفسير، والحديث، والمصطلح، والتوحيد، والتجويد، والسيرة، والنحو، والصرف، والتصريف، وعلم البلاغة( معان، وبيان، وبديع)، والتاريخ، والآداب، والأدب، والمنطق، والحساب، والأذكار، والأدعية، والأخلاق، والفلك… ✦- له إجازات في المذاهب الأربعة، وإجازات في جميع مصنفات بعض العلماء كمصنفات ابن الجوزي، والسيوطي، والخطيب البغدادي، وابن حجر العسقلاني، والبيهقي.. ✺- أستاذ بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، وجامعة الإيمان، وجامعة العلوم والتكنلوجيا بالمكلا. ❃- نال عضوية الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عام 2019م. ┈┉┅━━ ❀ ❃ ✾ ❈ ❀━━ ┅┉┈ ❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي: ❈- الصفحة العامة فيسبوك: https://www.facebook.com/Alsoty2 ❈- الحساب الخاص فيسبوك: https://www.facebook.com/Alsoty1 ❈- القناة يوتيوب: https://www.youtube.com//Alsoty1 ❈- حساب تويتر: https://mobile.twitter.com/Alsoty1 ❈- المدونة الشخصية: https://Alsoty1.blogspot.com/ ❈- حساب انستقرام: https://www.instagram.com/alsoty1 ❈- حساب سناب شات: https://www.snapchat.com/add/alsoty1 ❈- إيميل: [email protected] ❈- قناة الفتاوى تليجرام: http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik ❈- رقم الشيخ وتساب: https://wa.me/967714256199
أكمل القراءةالمواد المحفوظة 5
- دين لا تحافظ عليه وقت رخائك لن تعود إليه وقت شدتك، ولن ينفعك وقت ضرك.
- سورة عبس (1)
- النهي عن الاصطفاف بين السواري في الصلاة
- 🔹- ﻻ ﻳﺤﻞ ﻷﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺮﻗﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﺒﻌﺜﻮﺍ ﺍﻟﻴﺄﺱ ﻓﻲ ﻧﻔﻮﺱ ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻔﺎﺀ؛ ﻛﻲ ﻳﺴﺘﻤﺮﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻮﺍﺑﻬﻢ ﺑﺎﺳﻢ ﺟﻠﺴﺎﺕ، ...
- ❁- النار أقرب إليك من شراك نعلك، والجنة شبه ذلك، فعش بين خوفك ورجائك، وسيحدد دخولك لأحدهما عملك.