*رسائل.لطلاب.الجامعات…ودور.العلمانية.في.تهميش.العلم.والمتعلمين.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/guF-0NlB0XU
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 17/ ربيع الثاني/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فحديث خاص إلى خواص الأمة، إلى نجباء الأمة، إلى أفضل من في الأمة، إلى خيار هذه الأمة، إلى أولئك الذين يعتبرون هم أمل هذه الأمة، هم صناع حضارتها، هم قادة مستقبلها، هم أعظم كيان فيها، هم عمودها، هم أساسها، هم أصل نهضتها، هي بهم وهم بها إذا لم يكونوا لم تكن وإذا لم تكن لم يكونوا، حديث خاص كما هي عادتي في كل عام أوجه لكم لطلاب الجامعات بخصوصها وفي بداية العام الجامعي الجديد، خطبة هي بمقام مفاتيح، أو بمقام معالم، أو بمقام نصائح، أو بمقام مسلمات، أو أن هذه لربما كما يُقال قال تنفخ الروح العلمية في أجسادكم، وتبعث الأمل في أرواحكم، وتعيد لكم أمراً يجب أن تعلموه، ويجب أن تقدروه حق قدره، خاصة فيما نحن فيه من غوغاء وظلماء ومدلهمات، وما تجري الأمة فيه أيضـًا من تهميش لعظماء أمثالكم، وما هي عليه اليوم من عدم مبالاة بعلماء ونوابغ… بل بتهميشهم، بل باحتقارهم، بل بعدم التفات إليهم، وبانشغال كامل تام عنهم، ولا أقول أنه انشغال جزئي بل انشغال كامل وتام بتوافه الحياة، وبأمور يستحيا من ذكرها ولا ينشغل أي عظيم بها كرياضة وفن… ولكنها المأساة ولكنه بلاء العصر والداء المستفحل في زماننا هذا….
- أيها العظماء الفضلاء حديثي إليكم هو حديث الإسلام، لا بحديث الاجتهاد وإن كان الاجتهاد عظيمـًا، وليس بحديث للعلماء وإن كان حديث العلماء جليلاً مهابًا، وليس بحديث أحد من الناس بل بكتاب الله، وبنفحات وآيات قصار جداً من كتاب الله، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى ما يلزم من شرحهما…
- وقبل ذلك يجب أن أقدم مقدمة مختصرة: إن الحقيقة الغائبة في مجتمعاتنا التي ضاعت وتلاشت وانتهت وزالت والتي أنتجت تعشيشا كبيراً، ونهض أقزام الأمة، وانتهى العظماء فيها، الحقيقة هي أن لا سبيل لرفعة الأمم ايـًا كانت ولا مصدر لكرامتها ولحضارتها ولنموها ولبقائها إلا بالقوة، إن لم تكن قويًا أُكلت ونُهبت وسُلبت وأُضعت، وخير دليل هو الواقع في أمتنا المرير اليوم الذي تنهش من كل طرف ومن كل جهة وأصبحت ذيلاً وفي مؤخرة القافلة وهي لا شيء عند الأمم أبدا، والسبب هو الضعف الكائن فيها، وأتحدث عن القوة العلمية، ولا أعني بها العسكرية وإن كانت مطلوبة، فمثلا ما اليابان وجيشها… وهل لليابان جيش أصلاً يحميها ويحرسها لا إنما هو العلم والتفرغ العلمي والمعرفي الذي نهضت وسادت الأمم مع قلة ومع انعدام جيشها، لكن الصناعة اليابانية فخر الصناعة العالمية؛ لأنها نهضت بالقوة البشرية ولكن عندما تهمش هذه والقدرة تصبح هذه القوة والقدرة هلاكـًا على أبنائها دمار على شعبها مأساة على وطنها نكبة على مجتمعاتها وما اليمن عنا ببعيد…
- ما أجمل أن يحسن استغلال هذا الإنسان لينتج قوة وعظمة وأحدثكم عن الحرب العالمية الأولى فالثانية وفكرة بريطانيا فيها كما حدثنا عنها أحد علمائنا مشافهة على أنها أخرجت أفضل من فيها آنذاك وأوصلتهم إلى جزيرة نائية لتحميهم من الحرب الضروس، حتى إذا انتهت يومًا بريطانيا ولم تكن فإنهم سيعيدون لها امبراطوريتها العظمى؛ لأنها حمت أعظم من فيها وهم العلماء وفعلاً نهضت بعد أن انتهت أو أشبهت نهضت بعد أن لم تكن قامت حضارة أوروبا بما فيها التي تخلت عنها بريطانيا أخيراً في الاتحاد الأوروبي نهضت بعد أن لم تكن شيئـًا، وبعد قرون من الحروب الطاحنة بين الكنيسة بمذاهبها الأرثوذكس والكاثوليك أو غيرها… السبب أنها حمت العلماء، وحمت القوة العلمية التي نادانا الله بها نحن المسلمين، نادانا وحثنا بل أمرنا: ﴿وَأَعِدّوا لَهُم مَا استَطَعتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِباطِ الخَيل...ِ}… - فالقوة العلمية قبل العسكرية، القوة العلمية قبل السياسية، القوة العلمية قبل كل شيء وستنتج بها كل مقومات الحياة وكل صغير وكبير فيها… وإن لم تكن قوة علمية لن تكون أمة محترمة وعظيمة وقوية…
- وهنا أبدأ: ألم يكرم الله آدم عليه السلام بما لديه فقط من علم وأسجد له الملائكة بعد أن عرفهم بأسمائهم قال﴿قالَ يا آدَمُ أَنبِئهُم بِأَسمائِهِم...} فقط وسلموا لأنه أنبأهم عن علم، سبحانك لا علم لنا سجدوا وخضعوا وهم الملائكة عليهم السلام، وسجدوا لآدم البشر الضعيف الذي خُلق وهم ينظرون حتى كانوا يدورون إليه وهو تراب يكوّن ويعجبون لخلقه تراب ما الذي يريد الله به لكن كانت إرادة الله أن الملائكة وهم خيار عباد الله يسجدون لهذا البشر الضعيف لآدم عليه السلام؛ لأنه حدثهم عن علم، بل هذا نبينا صلى الله عليه وسلم لم تنزل عليه أول الأمر لا كلمة الصلاة ولا الزكاة ولا الحج… ولا أي عبادة وفريضة كانت على الإطلاق غير عبادة وفريضة وضرورة العلم، أقرأ أقرأ ومراراً ﴿اقرَأ بِاسمِ رَبِّكَ الَّذي خَلَقَ خَلَقَ الإِنسانَ مِن عَلَقٍ اقرَأ وَرَبُّكَ الأَكرَمُ الَّذي عَلَّمَ بِالقَلَمِ عَلَّمَ الإِنسانَ ما لَم يَعلَم﴾ [العلق: ١-٥].
- أيها الإخوة العلم كريم وهنا في الآية لم يقل اقرأ باسم ربك الأعلى بل قال الأكرم؛ لأن المتعلم كريم، كريم عند الله، كريم عند الناس، مكرم في فطرة البشر، يرفعه الله وليس البشر وفقط: {يَرفَعِ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَالَّذينَ أوتُوا العِلمَ دَرَجاتٍ...} درجات عن الناس رفعة وعظمة يزيدهم الله تبارك وتعالى، بل قل أيضًا عن نبينا الذي لم يأمره الله بأمر يزداد فيه أعظم من العلم على الإطلاق وقل وجوبـًا أمر من الله {وَقُل رَبِّ زِدني عِلمًا﴾ الزيادة من العلم مطلوبة حتى للأنبياء فكيف بنا نحن، ما هو مقامنا ما هو حظنا ما هو شأننا؟ أمام هذه الكرامة والمنحة الربانية التي بها نُكرم في الدنيا والآخرة…
- فبقدر أخذنا من العلم تكون الكرامة، وبقدر بُعدنا عنه تكون الذلة والمهانة، أمر كوني قدري لا حياد عنه فمن أخذ به أخذ بحظ وافر، قال النبي صلى الله عليه وسلم بل جعل سبيل الجنة وطريقها سبيل العلم وطريقه كأخصر طريق وأهمه: (من سلك طريقـًا يلتمس فيه علمـًا سهل الله له به، -والباء سببية في اللغة في به- سهل الله له به طريقـًا إلى الجنة)، إلى الجنة بعلمه بتعلمه بانكبابه على كتبه بحرصه باجتهاده بسهره بكل شيء فيه، وهذا أحدهم رؤي وهو في الجنة فقيل بماذا يا فلان، قال بانكبابي على كتبي في الليلة الفلانية عندما جاء المطر وأنا في صحراء قاحلة لم أجد ما استرها به فسترتها ببطني وانكببت عليها فادخلني الله بذلك، فالعلم مُكرم، العلم مُعظم، العلم جنة، وطريق مختصر إليها… العلم هو أساس نهضة الأمم، وحضارتها، وتطورها، ونهوضها، وحياتها…
- أمة لا علم لها لا وجود لها، أمة لا علماء فيها لا قيمة لها، أمة لم تهتم بالجانب العلمي هي أمة ميتة وإن قيل إنها حية هي أمة أجهزت على نفسها واهلكت الذي هو فيها، {قُل هَل يَستَوِي الَّذينَ يَعلَمونَ وَالَّذينَ لا يَعلَمونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلبابِ﴾ هل تستوي أمة تعلمت وأمة أخذت بزمام مبادرتها العلمية وبين أمة هي في الحضيض، بين أمة تهمش العلماء والكوادر العظماء والنوابغ فيها وترفع الرياضة وتوافه الحياة {قُل هَل يَستَوِي الَّذينَ يَعلَمونَ وَالَّذينَ لا يَعلَمونَ﴾ لا لا يستوون عند الله، فإما أن نكون من هؤلاء أو من أولئك، الخيار بين أيدينا والخيار لنا… ونحن في مرحلة جامعية وكلنا لا زلنا على هذا نطلب العلم كما قال الإمام احمد من المهد إلى اللحد، وكما قال ابن المبارك لعل الحرف الذي يدخلني الجنة لم يُكتب بعد، وعلى هذا نعيش لعل العلم الذي يُكتب به نجاحي وفلاحي وفوزي بجنة ربي وأسلك طريق الفردوس فيها، وفي الدنيا نهضة أمتي وكرامتي ومصدر إلهامي.. لم أطلع عليه بعد لم أقرأه بعد لم أكتبه بعد لم أصل إليه بعد هذا هو شعارنا…
- أيها الطلاب العظماء الذي يجب أن نرسمه في حياتنا لا الجامعية وفقط وان كانت هي روح الحياة هي الحياة الجامعية لأنها تعطيك المفاتيح للعلم وإن كانت لا تعطيك من العلم حتى ما يمكن أن اقول واحدا بالمئة، لا تعطيك الجامعة ايًا كانت لو كانت أعرق جامعة واعظم جامعة على تصانيف العالم الآن فإنها لا تعطيك العلم كله ولا تعطيك حتى عشره ولا أقل من معشاره وإنما الأمر يعود إلى اجتهاد الطالب، إلى همة الطالب، إلى حرص الطالب تمنحه الجامعة مفاتيح، تمنحه الجامعة روح، تمنحه الجامعة أشياء بسيطة بها ينطلق، بها يسعى، بها ينكب على أمور الحياة العلمية، بها يكمل مشواره ومشروعه ورقيه بل مشروع ومشوار ورقي أمته.. أما أن يكتفي الطالب بمنهج الجامعة فأضاع نفسه وأمته… وأدعوكم دعوة محب لقراءة قصة الطالب الياباني أوساهير ذلك المبتعث لدراسة الميكانيكا وصانع المحركات اليابانية… وفيها عبرة وعظة تغنيك عن آلاف الدروس… - أيا أيها الطلاب الأماجد النوابغ ويا أمل الأمة هل استشعرتم أمرا مهما، ومسألة عظيمة أنكم انتدبتم أنفسكم نيابة عن أمتكم لتعلم فرض كفاية عليها فأصبح في حقكم فرض عين كفرض الصلاة والصيام وسائر الفرائض… ومعناه تفريطكم في الدراسة كتفريطكم في الصلاة… وأحدثكم عن ذلك: نحن مطالبون كطلاب جامعات مطالبون بأن نسد عن الأمة فرض الكفاية ونخفف عنها هذا العبء العظيم الذي إن قام به البعض سقط عن البقية، وإن لم يقم به أحد أثمت الإمة جميعا… وقد انتدبنا أنفسنا لفرض كفاية كل واحد في التخصص الذي هو فيه سواء من العلوم التطبيقية التي أغلبكم فيها أو من العلوم الأخرى الاجتماعية أو الإسلامية أو ايـًا كانت من العلوم، هذه فروض كفايات بل جعلها الإمام الغزالي في الإحياء أعني إحياء علوم الدين في ذلك الوقت سماه إحياء علوم الدين وكأنها ماتت علومه مع أن قرن الإمام الغزالي هو من انضج قرون الأمة على الإطلاق ومع هذا سماه الإحياء ويريد به إحياء العلوم المندثرة في ذلك الوقت فقال في هذا الكتاب الضخم: إن علم الطب هو من علوم الآخرة لا من علوم الدنيا، أي أن الطبيب يصل إلى الجنة بطبه إذا أضاف إلى ذلك التدين الذي لا بد منه، هكذا نظر الإمام الغزالي وإن كان غيره يخالفه في هذا، بل قل عن الإمام ابن حجر العسقلاني في الفتح حينما صور على أن العلوم الكفائية للأمة والمراد بالعلوم الكفائية التي إذا قام بها البعض سقط عن الأمة بما فيها كما سبق فصورها بأن من انتدب نفسه لعلم كفائي منها فقد أصبح العلم الكفائي في حقه فرض عين عليه بمقام الصلاة هل تفهمون هذا… يعني بمقام الصلوات الخمس، بمقام الصيام لرمضان، بمقام الزكاة المفروضة، وهذا كلام ابن حجر ولا أعتقد أن عالمـًا يخالف هذا فمن انتدب نفسه لفرض كفاية عن الأمة فقد أصبح فرض الكفاية عن الأمة في حقه هو فرض عين، فأي تقصير في فرضه إلى النار اتفهمون؟ نعم إلى النار لأنه كالمفرط في الصلاة والزكاة والحج وسائر العبادات…
- فيا طلبة العلم أنتم سفراء الأمة إلى الجامعات، أنتم ممثلوها في التخصصات، أنتم مفاتيح حضارتها، وصناع مجدها، وأساس علوها، واستعادة تراثها، ألا فيجب أن تعلموا هذه الأُسس التي ذكرتها الآن ولا أطيل فيها نظراً للإخوة خارج المسجد في الشمس الذين وهم كثير مع ضيق المسجد الذي للأسف الشديد لا توسع ولا هم يحزنون، أقول قولي هذا وأستغفر الله…
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- نعيش أيها الطلاب الكرام في هذه الأيام وفي هذه الأزمان وفي القرون المتأخرة منذ بدأ الاستعمار الغربي للبلد الشرقي الضعيف، الضعيف بسياسته لا بقوته ولا بنهضته ولا باقتصاده وموارده ولا بابنائه ولا بدينه ولا بأي شيء بل بل هو الاستعمار السياسي وحده أقعد بالأمة والذي أجهز حياة الأمة، والذي أمات نهضة الأمة، والذي أودى بالأمة إلى ما ترون، إننا جميعـًا لا يُخفى علينا ما نراه من تهميش لأمثالكم وما نراه أيضـًا من إضعاف لدوركم، وما نراه أيضـًا لقتل مواهبكم عمدا، وما نراه من وأد خفي لجميعكم، أعني
المتعلمين والعلماء بشكل عام ولا أتحدث عن العلوم الإسلامية، بل أتحدث عن العلوم عامة لأنها تتكاتف ومطلوبة من جميع المسلمين أن يحضروها ويسعوا لنيل أرفع الأوسمة فيها
وإلا أثموا جميعـًا فيها أيـًا كان العلم خاصة أمام نهضة الغرب وأمام تراجع الشرق وأمام تقهقرنا وأمام ما نراه من انتكاس حقير لنا مع تفوق الغرب وهو عيب أيما عيب وليس العيب فينا، ليس العيب فينا واقسم عليه بل العيب في من ولاه الله أمرنا، ما نراه من تهميش شديد للأكاديميين وللطلاب وللجامعات وللبحث العلمي…
- وأحدثكم عن إحصائيات عالمية أحدثكم عن أسرائيل مثلاً في إحصائيات العالم على أنها تنفق للبحث العلمي… تخيل كم تنفق على البحث العلمي؟ ما يوازي الدول العربية جميعها ما يوازي ما تنفقه الدول العربية واحدة واحدة للبحث العلمي وهي دولة لا تساوي أصغر دويلة في ذيل الأمة كما قال كشك رحمه الله لو بصق المسلمون في وجه إسرائيل لأغرقوها، وصدق ولا زالوا على هذا مجرد بصاق لأغرقناها ببصاقنا ومع هذا تنفق أكثر من عشرين بالمئة من ناتجها القومي الإجمالي لأجل البحث العلمي، أما الدول العربية فلا يصل إلى ثلاثة من عشرة مش بالمئة من عشرة في المئة من ناتجها القومي لكن الرياضة لا لا لا تتكلم لا تتكلم عن هوسهم في الرياضة وملياراتها، أما الفن فهو الشغل الشاغل لهم فريضة قبل الصلاة لهؤلاء التعساء الأشقياء هكذا أصبحنا في أمة تحترق قلوبنا وتدمع أعيننا لما وصلنا ووصلونا إليه ثم يقولون عنا واعني العلمانيين الذين هم يبسطون ويقبضون على مفاصل الأمة، وكل سلطاتها..
يقولون عنا متخلفون لماذا؟ لأنهم حطمونا واجهزوا على العلم الذي فينا والروح والحياة التي الأصل أن تنهض بالأمم عامة لا بأمتنا وحدها…
- أين كان تكريم الخلفاء والملوك للعلماء؟ كان الخليفة لا يقول يا إمام أو يا شيخ بل يقول يا سيدي وينزل من كرسي الملك ولا يجلس عليه إذا دخل العالم، بل كان لا يغسل العالم يده إذا اكمل الأكل عند الخليفة بل الخليفة هو الذي يغسل يده، ويقول يا سيدي أنا لا أغسل يدك بل أغسل فضلك وعظمتك واتكرم بذلك ولي الشرف… ولا يبعث من يسأله بل هو يذهب إليه لبيته، ولا يجرؤ على أي اعتراض عليه…. والأمر يطول… لكن ماذا عنا، وعن من ولاه الله أمر أمتنا؟ يعظمون ويحتفون بمغن وراقصة… وأصون المنبر عن الإتمام وأستغفر الله إذا اكملت فتجد عشرة وعشرين وأكثر من مايكات القنوات الحقيرة بجوار التافهين والتافهات… ولافتات الدنيا تحتفي به لأنه راقص أو رياضي أو هنا وهناك من عرابيد…، بينما العلماء يكمل جامعته،وينتهي من تخصصه، ويبتكر في الأمة عظائم الابتكارات، وهو نابغة بكل صدق وحق… لكنه منسي في سلة المهملات حسرتنا تكفي إلى هنا وهي أعظم من أن نتحدث عنها، مواجعنا كثيرة وكثيرة وما أجهزوا علينا أعظم من أن يُذكر… وحسبنا الله ونعم الوكيل…
صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام علية لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
مساعدة
الإبلاغ عن المادة
تعديل تدوينة
*رسائل.لطلاب.الجامعات…ودور.العلمانية.في.تهميش.العلم.والمتعلمين.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله ...
*رسائل.لطلاب.الجامعات…ودور.العلمانية.في.تهميش.العلم.والمتعلمين.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة ...المزيد
*العلمانيةفي.مواجهةالنصوص.الشرعية.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي ...
*العلمانيةفي.مواجهةالنصوص.الشرعية.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/RtHmI69fGwo
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الصديق المكلا 10/ ربيع الثاني/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن أمتنا اليوم أمام محنة عظيمة، وأمام خطر جسيم، وأمام فتنة شديدة، سهام قاسية، وسباع ضارية لا ترحم أبدا، تراوغ في كل وقت، وتلعب على كل شيء، إن أمتنا اليوم أمام أعداء كثروا لا من داخلها وفقط بل من خارجها وان كان الأول أشد، أمتنا تعاني الأمرّين وهي اليوم أمام خيارين إما أن تكون أو لا تكون، بل لا أمتنا وفقط بل ديننا قبل ذلك الذي كرمنا الله تعالى به ورضيه لنا: ﴿وَرَضِيتُ لَكُم الْإِسْلامَ دِينا﴾، ﴿وَمَن يَبتَغِ غَيرَ الإِسلامِ دينًا فَلَن يُقبَلَ مِنهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرينَ﴾.
- ومع هذا فإننا نعيش في حالة عجيبة وغريبة لا نحسد عليها، بل في حالة موجة تعصف بالأمة جمعاء، هي أشبه اليوم بقول الله تبارك وتعالى: {وَجَرَينَ بِهِم بِريحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحوا بِها جاءَتها ريحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ المَوجُ مِن كُلِّ مَكانٍ...} هذه هي الأمة اليوم جاءها الموج من كل مكان، وكاد أن يطبق بها، ويحكم خناقه عليها من كل جهة، فأعداؤها من خارجها يتربصون بها للانقضاض عليها، والإجهاز على آخر رمق بها، وأعداؤها من أبنائها ينحتون فيها، وينخرون في جذورها، ويضعفونها لتكون لقمة سائغة لعدوها الخارجي، بل إنما يفعله أعداؤها من داخلها أشد وأعظم وأنكى وأدهى وأمر وهو ما لا يخفى على عاقل اليوم، وإن العاصم من هذه الموجات ومن هذه الصراعات ومن هذه الفتن والمدلهمات هو ﴿جاءَتها ريحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ المَوجُ مِن كُلِّ مَكانٍ وَظَنّوا أَنَّهُم أُحيطَ بِهِم دَعَوُا اللَّهَ مُخلِصينَ لَهُ الدّينَ لَئِن أَنجَيتَنا مِن هذِهِ لَنَكونَنَّ مِنَ الشّاكِرينَ﴾، والظن في القرآن الكريم كما قال ابن عباس واجب وليس الظن من قبل الله يكون بالظن الوهمي أو أشبه به، فيقيننا بالضعف الحاصل عندنا يعني اللجوء الحتمي والضروري لله رب العالمين…: ﴿لَيسَ لَها مِن دونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ﴾.
- وبالتالي فالمسلم اليوم بين خيارين اثنين إما أن يتبع الوحي ويركب موجة طيبة صالحة، ويكون ضمن أمة الخير والنفع: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ }، فهو يحدد أين يكون وفي أي صف يكون، أو أن يكون مع الطرف الآخر ذات الشمال، وأن يكون محايداً ايضاً ساكتًا صامتًا لا يعنيه أمر أمته، ولا يعنيه ما هي فيه، وما نزل بها، وما هي عليه، فهذا قد اختار الطريق العوج، وضل عن سواء السبيل، والطرق الخاطئة التي تسلك به إلى شفا جرف هار ثم بعد ذلك فانهار به، انهار به في الدنيا وسينهار به الآخرة حتما…
- أيها الإخوة شتان بين مسلم يختار طريق الذين أنعم الله عليهم، وبين مسلم يختار طريق الذين غضب الله عليهم، شتان بين مسلم عرف الحق فاتبعه، وبين مسلم يدعي الإسلام ثم ينحرف عنه بكليته، أو بين مسلم أكبر من هذا وأجرم أن يمزق الإسلام عروة عروة، وأن يسعى في هدم نصوصه ومقدساته وأحكامه وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم الليل والنهار وبأي اسم كان سواء اتباعًا للقرآن وحده أو لغيره معه…
- فهذه موجات موجة الذين أمنوا إيمان لا نفاق فيه، أو موجة الذين كفروا ونافقوا موجة نفاق لا إيمان فيه، فهو بين خيارين اثنين إما أن يخسر هذا أو ذاك، وكم من أولئك الذين اختاروا الطريق الأخرى فانحرفوا، وكم أولئك أيضًا ممن اختاروا الطريق الأولى فهدوا إلى صراط مستقيم، فرق بين الفريقين وشتان بين السبيلين،أالا فليحدد المسلم مصيره وقراره وأمره وفي أيهما يكون، إما أن يكون مع الأول مع الذين أمنوا فها هو طريقهم بل طريق عوامهم فضلا عن خواصهم، ولو أخذنا بأولئك الذين سلموا وأذعنوا واتبعوا واقتدوا وفعلوا ما أمر الله إياه من توهم وفي لحظتهم، وانزجروا وانتهوا عما نهى الله عنه…
- وكنموذج: هذا صحابي لا يعرف حتى بكنيته أو بلقبه فضلاً عن اسمه لما أمره النبي صلى الله عليه وسلم بأن يخلع خاتما كان في أصبعه ورماه عليه الصلاة والسلام رمى الخاتم إلى الأرض فلما انصرف من المجلس وانصرف الناس وبقي الرجل مع ثلة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد انصرف النبي الله عليه وسلم قالوا خذه أي الخاتم وانتفع به ببيعه ولا تلبسه فقال لا والله لا آخذه وقد خلعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، اتباع بدون تردد أو تلكع أو أي شيء كان، اتباع لنهجه، اتباع لأمره، اتباع لهديه، اتباع لسنته بحذافيرها…
- بل هذا رجل عامي ليس من الصحابة لما سمع أحد المحدثين وهو يحدث بما في البخاري ومسلم كما ذكر الإمام الحمال رحمه الله قال فلما وصل إلى قوله عليه الصلاة والسلام: "لا يدخل الجنة قتات" والحديث في البخاري ومسلم، فبكى الرجل وصرخ وقام يولول ويقول اتوب إلى الله من بيع القت، وكان يبيع القضب العلف المعروف للمواشي، وظن على أن القتات في الحديث المراد به علف الدابة والماشية وهو كذلك في اللغة لكن في الشرع القتات هو النمام، فانظر إلى اتباع ذلك الرجل العامي لم يسائل لم يناقش لم يخض فيما يخوضون ولم يقل ماذا؟ وكيف وكيف تحاصرونا على معيشتنا وأي تشدد هذا، وأي دين وماذا يعني القتات وهل تريدونني أنا أم تريدون غيري…
- وغيره من هذه الأسئلة والمجازفات والمجادلات والتهرب من الوحي، والتلاعب عليه، والوقوف ضد الشرع، لا بل إيمان وتسليم وإذعان بأول لفظة دون أن يعرف معناها حتى، تسليم أيما تسليم، بل هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في صلاته يخلع حذاءه فخلع الصحابة أحذيتهم فور رؤيتهم لرسول الله وهو يخلع الحذاء ولم يقولوا يمكن ولعله والوحي إنما جاء له ولعل في حذائه قذراً أو ننتظر حتى نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السبب، لا لا لا بل مباشرة ائتمروا وانزجروا وفعلوا ولم يسائلوا حتى إنما النبي أخبرهم لماذا خلعتم قالوا بكل بساطة واتباع: رأيناك خلعت فخلعنا….
- وأعجب من ذلك هذا ابن مسعود رضي الله عنه بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على منبره ينادي "اجلسوا أيها الناس" وكان ابن مسعود خارج المسجد في الشارع فلما سمع اجلسوا جلس من لحظته في مكان لم يتحرك أنملة، بل أم سلمة رضي الله عنها وهي تمشط شعر ابنتها لما قال صلى الله عليه وسلم للناس "انصتوا لي أيها الناس" لم تحرك المشط حركة بل نصتت في لحظتها ولم يجادل ابن مسعود أو أم سلمة هي لحظات ثواني المراد من عنده ومن بجواره… ومن هذه التأويلات…
- ولا تفوتني قصة فيها ما فيها من عظة وعبرة وفي زمن التابعين قال مالك الخثعمي وكان أمير الجيش الذاهب مجاهدا إلى بلاد الروم نظرت في مؤخرة الجيش وإذا بجابر بن عبدالله بن حرام الأنصاري رضي الله عنه يمشي بقدميه ومعه بعيره يسوقه بين يديه فقلت يا عبد الله اركب اركب فقد حملك الله، لماذا لا تركب بعيرك وقد حملك الله عليه، فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمها الله على النار"، فسمعها ووعاها مالك الخثعمي الأمير ودخلت إلى قلبه وملكت شغافه ثم ذهب إلى مقدمة الجيش أعني مالك الخثعمي أمير الجيش فتقدم إلى مقدمة الجيش ونادى يا عبد الله لقد حملك الله فاركب ففهمها جابر أنه يريد أن يلقن الجيش درسًا في إتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهل يتبعون أم يراوغون أم بعض وبعض؟ فقال جابر بأعلى صوته مجيبا له إني سمعت رسول الله عليه وسلم يقول: "من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار"، قال فنزلوا جميعـًا من على دوابهم وعلى فرسانهم ومشوا بأقداهم وتركوها تمشي فارغة دون ركاب عليها اتباعـًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فلم أر جيشًا اعظم مشيـًا منه كلهم على الأقدام حتى وصلوا إلى أرض المعركة، اتباعا وتسليما وإذعانا بكل ما تعنيه الكلمة وبدون أي تردد لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم…
- وما ذاك إلا لأن الله يقول في كتابه الكريم: ﴿لا يُسأَلُ عَمّا يَفعَلُ وَهُم يُسأَلونَ﴾، أنت أيها العبد المسلم باسم أنك مسلم أي مستسلم خاضع لدينك من تسائل أتسائل ربك ونبيك…. لماذا وعن ماذا وماذا يعني ولعله لغيري أو لعله ظني أو لعله ضعيف أو لعله موضوع أو لعله أو لعله لا، بل تسليم تسليم وإذعان إذعان: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾ قسم إلهي بنفي الإيمان عن كل من ادعاه بينما هو يعرف ويعلم الأحاديث والآيات والتشريع ولكنه يتمرد عليها بأي حجة كانت، ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم} في خواص أمرهم في ذواتهم في أي أشياء بسيطة حصلت بينهم وبين أسرهم، أو بينهم وبين أعمالهم، او بينهم حتى وبين أنفسهم، تحكيم لشرع الله، تحكيم لأمر الله، تحكيم لما وجب أن يحاكم إليه وهو بشرعه كتابًا وسنة: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾ حتى مسألة إحراج من الشرع أو الخوف أو يمكن التمرد أو لعل وعسى أو أي شيء من أمراض القلوب ضد الشرع أو عدم تسليم وإذعان به فقد نفى الله عنه الإيمان: ﴿ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾، وفوق هذا ويسلموا تسليما، إذعان لما جرى ولما حصل وللتحكيم القرآني والنبوي، هذا هو الطريق الأول… طريق من سلموا لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿وَما كانَ لِمُؤمِنٍ وَلا مُؤمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسولُهُ أَمرًا أَن يَكونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أَمرِهِم وَمَن يَعصِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد ضَلَّ ضَلالًا مُبينًا﴾، ﴿وَمَن يُشاقِقِ الرَّسولَ مِن بَعدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى وَيَتَّبِع غَيرَ سَبيلِ المُؤمِنينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلّى وَنُصلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَت مَصيرًا﴾… ولا نطيل في ذكر طريقهم ونماذجهم فالأمر يطول جدا…
- أما الطريق الآخر طريق أصحاب الشمال طريق المغضوب عليهم والضالين… أؤلئك الذين يدعون الإسلام ثم يرفضونه برفض نصوصه وبالجدال فيها وبالتنازع عليها وبتركها في أقل أحوالهم إن لم يطعنوا في مسلماتها بدواعيهم القذرة وبحيلهم الشيطانية، {وَإِنَّ الشَّياطينَ لَيوحونَ إِلى أَولِيائِهِم لِيُجادِلوكُم وَإِن أَطَعتُموهُم إِنَّكُم لَمُشرِكونَ﴾ سواء باسم القراءة الجديدة للنصوص الشرعية، أو باسم التجديد للنصوص، أو باسم مناسبته للعصر الحديث، أو قل لأنه لا يوافق الثقافة الغربية، لأنه دين الله لا دين أمريكا ولا روسيا ولا أي شيء من أوروبا، دين الله فوق كل الأديان، وفوق كل المخلوقات، لا لا يقول هذا ذاك الرجل إنما ما وافق هواه، وما وافق مربوبه البشري، وما وافق من يريد عدو الله يتبعه والا فلا يستجيب للأحكام الشرعية إلا ما وافق منها القيم الغربية أو يرفضها جميعها، أو على أقل أحوالها في بعضها، إما أن يدعي أنه يؤمن بالقرآن أو أنه يدعي عدم الإيمان لا بقرآن ولا بسنة…
- يندى له الجبين، وتحزن له أفئدة المؤمنين ما ما نرى من اعتراض صريح على الله تعالى ورد رفض لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل علن وصراحة…. بل قبل مدة اطلعني أحد الإخوة ممن يعملون معي من الشباب في إدارة الفتاوى الشرعية على أن أحد هؤلاء وهو مسلم مسلم كما يدعي وهو يقول في البي بي سي على الأنترنت اتحدى أي عربي أو عالم أو مسلم يعطينا نصـًا صحيحـًا صريحـًا في تحريم الخمر، الله الله والتحدي والشجاعة في قناة تنطق بالعربية لكنها بكلها غربية عبرية، الله والتحدي لرب العالمين جل جلاله الذين لم يفهموا الصحابة من قول الله في تحريم الخمر إلا التحريم الصراح ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِنَّمَا الخَمرُ وَالمَيسِرُ وَالأَنصابُ وَالأَزلامُ رِجسٌ مِن عَمَلِ الشَّيطانِ فَاجتَنِبوهُ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ﴾، وانظر {رجسٌ مِن عَمَلِ الشَّيطانِ فَاجتَنِبوهُ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ}، بل أكدها: ﴿إِنَّما يُريدُ الشَّيطانُ أَن يوقِعَ بَينَكُمُ العَداوَةَ وَالبَغضاءَ فِي الخَمرِ وَالمَيسِرِ وَيَصُدَّكُم عَن ذِكرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَل أَنتُم مُنتَهونَ﴾ فقالوا انتهينا وأراقوها في سكك المدينة حتى امتلأت أزقتها، ولم يناقشوا أو يتحايلوا ببيعها مثلا… لكن من نظر لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بأعين الغرب فلن يرى التحريم لأبد الأبد، ولم يفهم ولن يفهم، لأن القلب منكوس على الشراب الحقيقي والغرب المعنوي: ﴿قالوا سَمِعنا وَعَصَينا وَأُشرِبوا في قُلوبِهِمُ العِجلَ بِكُفرِهِم قُل بِئسَما يَأمُرُكُم بِهِ إيمانُكُم إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾…
- لا هذا الرجل وحده، بل ما حدود الشريعة الإسلامية عند هؤلاء الا باطلة، من إضافات الفقهاء، ووحشية مقززة تشددية تعنتيه تخالف الفطرة ومتوحشة وإرهابية هكذا يقولون محظور أن تقول حد الردة أو حد السرقة أو ان ترجم الزاني والزانية هكذا وصلنا اليوم أن ترجم من أمر الله وأمر رسوله: {ولا تأخذكم بهما رأفة دين الله}، أن تقطع يد سارق لينزجر المجتمع أنت متشدد أنت لست بمتنور ولست بحداثي، أنت لست ليبراليـًا على أقوالهم، علمانيـًا على أديانهم، أنت ممقوت لانك لم تتبع سبيل الذين كفروا، أصبحنا على هذا ولربما يتربى أجيالنا على هذه الصفات والسفاهات والحماقات…
- أصبحت الحدود محل نظر عند هؤلاء وأصبحت الشريعة الإسلامية بما فيها من أحكام لا الحدود وحدها هي محل خوف بل حتى ليست الحدود وحسب بل حتى ما هو أمر مسلّم به كالصيام قالوا الصيام يضعف الإنتاج صاحب البقالة لن يأتي ويعطيه البسكويت وبالتالي الصيام باطل ومن زيادات الفقهاء، أي حمق وصلنا إليه ولا والذي نفسي بيده أن من تكلم بهذا ليس برجل عادي بل رئيس دولة قال الصيام يضعف الإنتاج فنريد فتوى من هنا أو هناك ونريد تضعيف لحديث ونريد نصًا غير صريح على أقوالهم ليتمردوا على شرع الله، فضلاً عن الربا الذي هو أحل من شرب الماء في الدول العربية والإسلامية ولا يوجد دولة عربية ولا إسلامية سوى واحدة الا وهي تعمل في بنوكها المركزية بالربا أي فظاعة وصلنا إليها وإي كارثة وجريمة أن نحارب الله جهاراً نهاراً وهو يقول عن الربا {فَأذَنوا بِحَربٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسولِهِ...َ﴾ حرب نحاربه، مجتمعات، أفراد، دول، شعوب، أحزاب منظمات، مؤسسات… ثم يتهمون الإسلام بالتخلف بينما لم يحكم الإسلام الحقيقي في أي دولة عربية أو مسلمة منذ أكثر من قرن من الزمان إنما هم العملاء الأشرار الأقزام الأجراء أتباع العلمنة وأدواتها…
- أصبحت نظرة القوم في ظل العلمانية المتحكمة في الدول العربية القابعة على سلطاتها إلينا نظرة مهزلة واحتقار، بل أصبحنا في خوف وذعر فالسجون مليئة بالمجرمين ثم تمرد على الشريعة وخروج وبراءة… وكم سمعنا وكم رأينا وكم تحدثنا وكم قلنا، حتى وصل ببعضهم إلى أن يحرق أفراد اسرته حرقـًا وإعدامها ذبحـًا، وفي الأخير سجن لأيام أو لسنوات ورشاوى ولعب ثم خروج، وقفنا سدا منيعـًا أمام شرع الله… أي كارثة وصلنا إليها وأي بلاء نحن فيه…
- أيها الأخوة كيف نريد أن يرتفع منا نزل بنا بينما نحن نوقع أنفسنا في الهاوية ألم يقل الله ومن اصدق من الله قيلا: {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ أي فتنة نحن فيها، فتنة مالية سياسية اجتماعية، اقتصادية، ثقافية قل ما شئت وصلنا إليها بسبب ماذا؟ بسبب المخالفات الشرعية التي لا تعد ولا تحصى، {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ وفتنة هنا نكرة والنكرة عامة من الحبة إلى القبة كلها فتن بسبب بعدنا عن منهج الله وعدم استجابتنا لأمره ونهيه…
- وأخيرا هذا رجل جاء إلى الإمام مالك فقال يا إمام من أين أحرم قال من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال وإن زدت قال وإن زدت فاخشى عليك الفتنة، قال أي فتنة يا إمام وإنما هي أميال ازيدها فقط عبارة عن أشبار هنا وهناك، فقال وأي فتنة اعظم من أن تعتقد أن اختيارك لنفسك أعظم وأفضل من اختيار الله ورسوله له، أي فتنة اعظم من أن يقول الله افعلوا كذا وهو يتجه كذا وكذا، أي فتنة أعظم أن يختار الله لنا صراطه المستقيم ونتبع صراط هؤلاء وأولئك، اي فتنة نحن فيها وما هي المحنة التي نرجو أن يرفعها الله عنا وما أكثرها بينما نحن في بعد عن شرعه وهدي رسوله… .لا أطيل، أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إنه والله بقدر الإيمان الذي وجد في القلب سيوجد العمل بكتاب الله وبسنة رسوله، وعلى قدر بعد الإيمان عن القلب وابتعاد القلب أيضـًا عن الإيمان يكون التجاذب وراء الآخرين، ويكون التسكع وراء الضالين، ويكون الهرب من شرع رب العالمين، على قدر إيماننا يكون تسليمنا، وعلى قدر ضعفه أو انعدامه يكون انعدام الإيمان ويكون انعدام التسليم: ﴿آمَنَ الرَّسولُ بِما أُنزِلَ إِلَيهِ مِن رَبِّهِ وَالمُؤمِنونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ...}فهل فعلنا ذلك أم أننا أدعينا ما ليس فينا ولم نتبع شرع الله ونعمل به في تفاصيل أمورنا… ألا فلنحرز أنفسنا وأبنائنا وجميع أسرنا بشرع الله وبأمر الله ولنعلمهم النهي السوي ولنحذرهم من غيره أيما تحذير، فإن لم نفعل أخذهم غيرك لطريق الضلال ﴿وَمَن يَعشُ عَن ذِكرِ الرَّحمنِ نُقَيِّض لَهُ شَيطانًا فَهُوَ لَهُ قَرينٌ﴾، فإما أن نجذب أنفسنا لربنا وإما أن تنجذب نحو غيره، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1 *❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/RtHmI69fGwo
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الصديق المكلا 10/ ربيع الثاني/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن أمتنا اليوم أمام محنة عظيمة، وأمام خطر جسيم، وأمام فتنة شديدة، سهام قاسية، وسباع ضارية لا ترحم أبدا، تراوغ في كل وقت، وتلعب على كل شيء، إن أمتنا اليوم أمام أعداء كثروا لا من داخلها وفقط بل من خارجها وان كان الأول أشد، أمتنا تعاني الأمرّين وهي اليوم أمام خيارين إما أن تكون أو لا تكون، بل لا أمتنا وفقط بل ديننا قبل ذلك الذي كرمنا الله تعالى به ورضيه لنا: ﴿وَرَضِيتُ لَكُم الْإِسْلامَ دِينا﴾، ﴿وَمَن يَبتَغِ غَيرَ الإِسلامِ دينًا فَلَن يُقبَلَ مِنهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرينَ﴾.
- ومع هذا فإننا نعيش في حالة عجيبة وغريبة لا نحسد عليها، بل في حالة موجة تعصف بالأمة جمعاء، هي أشبه اليوم بقول الله تبارك وتعالى: {وَجَرَينَ بِهِم بِريحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحوا بِها جاءَتها ريحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ المَوجُ مِن كُلِّ مَكانٍ...} هذه هي الأمة اليوم جاءها الموج من كل مكان، وكاد أن يطبق بها، ويحكم خناقه عليها من كل جهة، فأعداؤها من خارجها يتربصون بها للانقضاض عليها، والإجهاز على آخر رمق بها، وأعداؤها من أبنائها ينحتون فيها، وينخرون في جذورها، ويضعفونها لتكون لقمة سائغة لعدوها الخارجي، بل إنما يفعله أعداؤها من داخلها أشد وأعظم وأنكى وأدهى وأمر وهو ما لا يخفى على عاقل اليوم، وإن العاصم من هذه الموجات ومن هذه الصراعات ومن هذه الفتن والمدلهمات هو ﴿جاءَتها ريحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ المَوجُ مِن كُلِّ مَكانٍ وَظَنّوا أَنَّهُم أُحيطَ بِهِم دَعَوُا اللَّهَ مُخلِصينَ لَهُ الدّينَ لَئِن أَنجَيتَنا مِن هذِهِ لَنَكونَنَّ مِنَ الشّاكِرينَ﴾، والظن في القرآن الكريم كما قال ابن عباس واجب وليس الظن من قبل الله يكون بالظن الوهمي أو أشبه به، فيقيننا بالضعف الحاصل عندنا يعني اللجوء الحتمي والضروري لله رب العالمين…: ﴿لَيسَ لَها مِن دونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ﴾.
- وبالتالي فالمسلم اليوم بين خيارين اثنين إما أن يتبع الوحي ويركب موجة طيبة صالحة، ويكون ضمن أمة الخير والنفع: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ }، فهو يحدد أين يكون وفي أي صف يكون، أو أن يكون مع الطرف الآخر ذات الشمال، وأن يكون محايداً ايضاً ساكتًا صامتًا لا يعنيه أمر أمته، ولا يعنيه ما هي فيه، وما نزل بها، وما هي عليه، فهذا قد اختار الطريق العوج، وضل عن سواء السبيل، والطرق الخاطئة التي تسلك به إلى شفا جرف هار ثم بعد ذلك فانهار به، انهار به في الدنيا وسينهار به الآخرة حتما…
- أيها الإخوة شتان بين مسلم يختار طريق الذين أنعم الله عليهم، وبين مسلم يختار طريق الذين غضب الله عليهم، شتان بين مسلم عرف الحق فاتبعه، وبين مسلم يدعي الإسلام ثم ينحرف عنه بكليته، أو بين مسلم أكبر من هذا وأجرم أن يمزق الإسلام عروة عروة، وأن يسعى في هدم نصوصه ومقدساته وأحكامه وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم الليل والنهار وبأي اسم كان سواء اتباعًا للقرآن وحده أو لغيره معه…
- فهذه موجات موجة الذين أمنوا إيمان لا نفاق فيه، أو موجة الذين كفروا ونافقوا موجة نفاق لا إيمان فيه، فهو بين خيارين اثنين إما أن يخسر هذا أو ذاك، وكم من أولئك الذين اختاروا الطريق الأخرى فانحرفوا، وكم أولئك أيضًا ممن اختاروا الطريق الأولى فهدوا إلى صراط مستقيم، فرق بين الفريقين وشتان بين السبيلين،أالا فليحدد المسلم مصيره وقراره وأمره وفي أيهما يكون، إما أن يكون مع الأول مع الذين أمنوا فها هو طريقهم بل طريق عوامهم فضلا عن خواصهم، ولو أخذنا بأولئك الذين سلموا وأذعنوا واتبعوا واقتدوا وفعلوا ما أمر الله إياه من توهم وفي لحظتهم، وانزجروا وانتهوا عما نهى الله عنه…
- وكنموذج: هذا صحابي لا يعرف حتى بكنيته أو بلقبه فضلاً عن اسمه لما أمره النبي صلى الله عليه وسلم بأن يخلع خاتما كان في أصبعه ورماه عليه الصلاة والسلام رمى الخاتم إلى الأرض فلما انصرف من المجلس وانصرف الناس وبقي الرجل مع ثلة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد انصرف النبي الله عليه وسلم قالوا خذه أي الخاتم وانتفع به ببيعه ولا تلبسه فقال لا والله لا آخذه وقد خلعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، اتباع بدون تردد أو تلكع أو أي شيء كان، اتباع لنهجه، اتباع لأمره، اتباع لهديه، اتباع لسنته بحذافيرها…
- بل هذا رجل عامي ليس من الصحابة لما سمع أحد المحدثين وهو يحدث بما في البخاري ومسلم كما ذكر الإمام الحمال رحمه الله قال فلما وصل إلى قوله عليه الصلاة والسلام: "لا يدخل الجنة قتات" والحديث في البخاري ومسلم، فبكى الرجل وصرخ وقام يولول ويقول اتوب إلى الله من بيع القت، وكان يبيع القضب العلف المعروف للمواشي، وظن على أن القتات في الحديث المراد به علف الدابة والماشية وهو كذلك في اللغة لكن في الشرع القتات هو النمام، فانظر إلى اتباع ذلك الرجل العامي لم يسائل لم يناقش لم يخض فيما يخوضون ولم يقل ماذا؟ وكيف وكيف تحاصرونا على معيشتنا وأي تشدد هذا، وأي دين وماذا يعني القتات وهل تريدونني أنا أم تريدون غيري…
- وغيره من هذه الأسئلة والمجازفات والمجادلات والتهرب من الوحي، والتلاعب عليه، والوقوف ضد الشرع، لا بل إيمان وتسليم وإذعان بأول لفظة دون أن يعرف معناها حتى، تسليم أيما تسليم، بل هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في صلاته يخلع حذاءه فخلع الصحابة أحذيتهم فور رؤيتهم لرسول الله وهو يخلع الحذاء ولم يقولوا يمكن ولعله والوحي إنما جاء له ولعل في حذائه قذراً أو ننتظر حتى نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السبب، لا لا لا بل مباشرة ائتمروا وانزجروا وفعلوا ولم يسائلوا حتى إنما النبي أخبرهم لماذا خلعتم قالوا بكل بساطة واتباع: رأيناك خلعت فخلعنا….
- وأعجب من ذلك هذا ابن مسعود رضي الله عنه بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على منبره ينادي "اجلسوا أيها الناس" وكان ابن مسعود خارج المسجد في الشارع فلما سمع اجلسوا جلس من لحظته في مكان لم يتحرك أنملة، بل أم سلمة رضي الله عنها وهي تمشط شعر ابنتها لما قال صلى الله عليه وسلم للناس "انصتوا لي أيها الناس" لم تحرك المشط حركة بل نصتت في لحظتها ولم يجادل ابن مسعود أو أم سلمة هي لحظات ثواني المراد من عنده ومن بجواره… ومن هذه التأويلات…
- ولا تفوتني قصة فيها ما فيها من عظة وعبرة وفي زمن التابعين قال مالك الخثعمي وكان أمير الجيش الذاهب مجاهدا إلى بلاد الروم نظرت في مؤخرة الجيش وإذا بجابر بن عبدالله بن حرام الأنصاري رضي الله عنه يمشي بقدميه ومعه بعيره يسوقه بين يديه فقلت يا عبد الله اركب اركب فقد حملك الله، لماذا لا تركب بعيرك وقد حملك الله عليه، فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمها الله على النار"، فسمعها ووعاها مالك الخثعمي الأمير ودخلت إلى قلبه وملكت شغافه ثم ذهب إلى مقدمة الجيش أعني مالك الخثعمي أمير الجيش فتقدم إلى مقدمة الجيش ونادى يا عبد الله لقد حملك الله فاركب ففهمها جابر أنه يريد أن يلقن الجيش درسًا في إتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهل يتبعون أم يراوغون أم بعض وبعض؟ فقال جابر بأعلى صوته مجيبا له إني سمعت رسول الله عليه وسلم يقول: "من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار"، قال فنزلوا جميعـًا من على دوابهم وعلى فرسانهم ومشوا بأقداهم وتركوها تمشي فارغة دون ركاب عليها اتباعـًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فلم أر جيشًا اعظم مشيـًا منه كلهم على الأقدام حتى وصلوا إلى أرض المعركة، اتباعا وتسليما وإذعانا بكل ما تعنيه الكلمة وبدون أي تردد لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم…
- وما ذاك إلا لأن الله يقول في كتابه الكريم: ﴿لا يُسأَلُ عَمّا يَفعَلُ وَهُم يُسأَلونَ﴾، أنت أيها العبد المسلم باسم أنك مسلم أي مستسلم خاضع لدينك من تسائل أتسائل ربك ونبيك…. لماذا وعن ماذا وماذا يعني ولعله لغيري أو لعله ظني أو لعله ضعيف أو لعله موضوع أو لعله أو لعله لا، بل تسليم تسليم وإذعان إذعان: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾ قسم إلهي بنفي الإيمان عن كل من ادعاه بينما هو يعرف ويعلم الأحاديث والآيات والتشريع ولكنه يتمرد عليها بأي حجة كانت، ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم} في خواص أمرهم في ذواتهم في أي أشياء بسيطة حصلت بينهم وبين أسرهم، أو بينهم وبين أعمالهم، او بينهم حتى وبين أنفسهم، تحكيم لشرع الله، تحكيم لأمر الله، تحكيم لما وجب أن يحاكم إليه وهو بشرعه كتابًا وسنة: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾ حتى مسألة إحراج من الشرع أو الخوف أو يمكن التمرد أو لعل وعسى أو أي شيء من أمراض القلوب ضد الشرع أو عدم تسليم وإذعان به فقد نفى الله عنه الإيمان: ﴿ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا﴾، وفوق هذا ويسلموا تسليما، إذعان لما جرى ولما حصل وللتحكيم القرآني والنبوي، هذا هو الطريق الأول… طريق من سلموا لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿وَما كانَ لِمُؤمِنٍ وَلا مُؤمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسولُهُ أَمرًا أَن يَكونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أَمرِهِم وَمَن يَعصِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد ضَلَّ ضَلالًا مُبينًا﴾، ﴿وَمَن يُشاقِقِ الرَّسولَ مِن بَعدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى وَيَتَّبِع غَيرَ سَبيلِ المُؤمِنينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلّى وَنُصلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَت مَصيرًا﴾… ولا نطيل في ذكر طريقهم ونماذجهم فالأمر يطول جدا…
- أما الطريق الآخر طريق أصحاب الشمال طريق المغضوب عليهم والضالين… أؤلئك الذين يدعون الإسلام ثم يرفضونه برفض نصوصه وبالجدال فيها وبالتنازع عليها وبتركها في أقل أحوالهم إن لم يطعنوا في مسلماتها بدواعيهم القذرة وبحيلهم الشيطانية، {وَإِنَّ الشَّياطينَ لَيوحونَ إِلى أَولِيائِهِم لِيُجادِلوكُم وَإِن أَطَعتُموهُم إِنَّكُم لَمُشرِكونَ﴾ سواء باسم القراءة الجديدة للنصوص الشرعية، أو باسم التجديد للنصوص، أو باسم مناسبته للعصر الحديث، أو قل لأنه لا يوافق الثقافة الغربية، لأنه دين الله لا دين أمريكا ولا روسيا ولا أي شيء من أوروبا، دين الله فوق كل الأديان، وفوق كل المخلوقات، لا لا يقول هذا ذاك الرجل إنما ما وافق هواه، وما وافق مربوبه البشري، وما وافق من يريد عدو الله يتبعه والا فلا يستجيب للأحكام الشرعية إلا ما وافق منها القيم الغربية أو يرفضها جميعها، أو على أقل أحوالها في بعضها، إما أن يدعي أنه يؤمن بالقرآن أو أنه يدعي عدم الإيمان لا بقرآن ولا بسنة…
- يندى له الجبين، وتحزن له أفئدة المؤمنين ما ما نرى من اعتراض صريح على الله تعالى ورد رفض لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل علن وصراحة…. بل قبل مدة اطلعني أحد الإخوة ممن يعملون معي من الشباب في إدارة الفتاوى الشرعية على أن أحد هؤلاء وهو مسلم مسلم كما يدعي وهو يقول في البي بي سي على الأنترنت اتحدى أي عربي أو عالم أو مسلم يعطينا نصـًا صحيحـًا صريحـًا في تحريم الخمر، الله الله والتحدي والشجاعة في قناة تنطق بالعربية لكنها بكلها غربية عبرية، الله والتحدي لرب العالمين جل جلاله الذين لم يفهموا الصحابة من قول الله في تحريم الخمر إلا التحريم الصراح ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِنَّمَا الخَمرُ وَالمَيسِرُ وَالأَنصابُ وَالأَزلامُ رِجسٌ مِن عَمَلِ الشَّيطانِ فَاجتَنِبوهُ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ﴾، وانظر {رجسٌ مِن عَمَلِ الشَّيطانِ فَاجتَنِبوهُ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ}، بل أكدها: ﴿إِنَّما يُريدُ الشَّيطانُ أَن يوقِعَ بَينَكُمُ العَداوَةَ وَالبَغضاءَ فِي الخَمرِ وَالمَيسِرِ وَيَصُدَّكُم عَن ذِكرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَل أَنتُم مُنتَهونَ﴾ فقالوا انتهينا وأراقوها في سكك المدينة حتى امتلأت أزقتها، ولم يناقشوا أو يتحايلوا ببيعها مثلا… لكن من نظر لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بأعين الغرب فلن يرى التحريم لأبد الأبد، ولم يفهم ولن يفهم، لأن القلب منكوس على الشراب الحقيقي والغرب المعنوي: ﴿قالوا سَمِعنا وَعَصَينا وَأُشرِبوا في قُلوبِهِمُ العِجلَ بِكُفرِهِم قُل بِئسَما يَأمُرُكُم بِهِ إيمانُكُم إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾…
- لا هذا الرجل وحده، بل ما حدود الشريعة الإسلامية عند هؤلاء الا باطلة، من إضافات الفقهاء، ووحشية مقززة تشددية تعنتيه تخالف الفطرة ومتوحشة وإرهابية هكذا يقولون محظور أن تقول حد الردة أو حد السرقة أو ان ترجم الزاني والزانية هكذا وصلنا اليوم أن ترجم من أمر الله وأمر رسوله: {ولا تأخذكم بهما رأفة دين الله}، أن تقطع يد سارق لينزجر المجتمع أنت متشدد أنت لست بمتنور ولست بحداثي، أنت لست ليبراليـًا على أقوالهم، علمانيـًا على أديانهم، أنت ممقوت لانك لم تتبع سبيل الذين كفروا، أصبحنا على هذا ولربما يتربى أجيالنا على هذه الصفات والسفاهات والحماقات…
- أصبحت الحدود محل نظر عند هؤلاء وأصبحت الشريعة الإسلامية بما فيها من أحكام لا الحدود وحدها هي محل خوف بل حتى ليست الحدود وحسب بل حتى ما هو أمر مسلّم به كالصيام قالوا الصيام يضعف الإنتاج صاحب البقالة لن يأتي ويعطيه البسكويت وبالتالي الصيام باطل ومن زيادات الفقهاء، أي حمق وصلنا إليه ولا والذي نفسي بيده أن من تكلم بهذا ليس برجل عادي بل رئيس دولة قال الصيام يضعف الإنتاج فنريد فتوى من هنا أو هناك ونريد تضعيف لحديث ونريد نصًا غير صريح على أقوالهم ليتمردوا على شرع الله، فضلاً عن الربا الذي هو أحل من شرب الماء في الدول العربية والإسلامية ولا يوجد دولة عربية ولا إسلامية سوى واحدة الا وهي تعمل في بنوكها المركزية بالربا أي فظاعة وصلنا إليها وإي كارثة وجريمة أن نحارب الله جهاراً نهاراً وهو يقول عن الربا {فَأذَنوا بِحَربٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسولِهِ...َ﴾ حرب نحاربه، مجتمعات، أفراد، دول، شعوب، أحزاب منظمات، مؤسسات… ثم يتهمون الإسلام بالتخلف بينما لم يحكم الإسلام الحقيقي في أي دولة عربية أو مسلمة منذ أكثر من قرن من الزمان إنما هم العملاء الأشرار الأقزام الأجراء أتباع العلمنة وأدواتها…
- أصبحت نظرة القوم في ظل العلمانية المتحكمة في الدول العربية القابعة على سلطاتها إلينا نظرة مهزلة واحتقار، بل أصبحنا في خوف وذعر فالسجون مليئة بالمجرمين ثم تمرد على الشريعة وخروج وبراءة… وكم سمعنا وكم رأينا وكم تحدثنا وكم قلنا، حتى وصل ببعضهم إلى أن يحرق أفراد اسرته حرقـًا وإعدامها ذبحـًا، وفي الأخير سجن لأيام أو لسنوات ورشاوى ولعب ثم خروج، وقفنا سدا منيعـًا أمام شرع الله… أي كارثة وصلنا إليها وأي بلاء نحن فيه…
- أيها الأخوة كيف نريد أن يرتفع منا نزل بنا بينما نحن نوقع أنفسنا في الهاوية ألم يقل الله ومن اصدق من الله قيلا: {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ أي فتنة نحن فيها، فتنة مالية سياسية اجتماعية، اقتصادية، ثقافية قل ما شئت وصلنا إليها بسبب ماذا؟ بسبب المخالفات الشرعية التي لا تعد ولا تحصى، {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ وفتنة هنا نكرة والنكرة عامة من الحبة إلى القبة كلها فتن بسبب بعدنا عن منهج الله وعدم استجابتنا لأمره ونهيه…
- وأخيرا هذا رجل جاء إلى الإمام مالك فقال يا إمام من أين أحرم قال من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال وإن زدت قال وإن زدت فاخشى عليك الفتنة، قال أي فتنة يا إمام وإنما هي أميال ازيدها فقط عبارة عن أشبار هنا وهناك، فقال وأي فتنة اعظم من أن تعتقد أن اختيارك لنفسك أعظم وأفضل من اختيار الله ورسوله له، أي فتنة اعظم من أن يقول الله افعلوا كذا وهو يتجه كذا وكذا، أي فتنة أعظم أن يختار الله لنا صراطه المستقيم ونتبع صراط هؤلاء وأولئك، اي فتنة نحن فيها وما هي المحنة التي نرجو أن يرفعها الله عنا وما أكثرها بينما نحن في بعد عن شرعه وهدي رسوله… .لا أطيل، أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إنه والله بقدر الإيمان الذي وجد في القلب سيوجد العمل بكتاب الله وبسنة رسوله، وعلى قدر بعد الإيمان عن القلب وابتعاد القلب أيضـًا عن الإيمان يكون التجاذب وراء الآخرين، ويكون التسكع وراء الضالين، ويكون الهرب من شرع رب العالمين، على قدر إيماننا يكون تسليمنا، وعلى قدر ضعفه أو انعدامه يكون انعدام الإيمان ويكون انعدام التسليم: ﴿آمَنَ الرَّسولُ بِما أُنزِلَ إِلَيهِ مِن رَبِّهِ وَالمُؤمِنونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ...}فهل فعلنا ذلك أم أننا أدعينا ما ليس فينا ولم نتبع شرع الله ونعمل به في تفاصيل أمورنا… ألا فلنحرز أنفسنا وأبنائنا وجميع أسرنا بشرع الله وبأمر الله ولنعلمهم النهي السوي ولنحذرهم من غيره أيما تحذير، فإن لم نفعل أخذهم غيرك لطريق الضلال ﴿وَمَن يَعشُ عَن ذِكرِ الرَّحمنِ نُقَيِّض لَهُ شَيطانًا فَهُوَ لَهُ قَرينٌ﴾، فإما أن نجذب أنفسنا لربنا وإما أن تنجذب نحو غيره، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1 *❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*الاستعمار.الصليبي.بالوكالة.العلمانيون.وتلاعبهم.بالنصوص.أنموذجا.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله ...
*الاستعمار.الصليبي.بالوكالة.العلمانيون.وتلاعبهم.بالنصوص.أنموذجا.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/eILniaJSG7E
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخيرالمكلا 25/ ربيع الأول/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فالواجب أن يدرك كل مسلم وأن يعلم علم يقين أن حرب الامة مع أعدائها لم يعد خافيًا، ولم يعد يعد مستتراً، ولم يعد تحت الطاولة، لقد بدأ كل شيء للعلن وأصبحت حروب صليبية ضارية وعلى أشدها، وما هذه المآساي والويلات والفقر والدماء والغلاء والهلاك والمجاعة وكل ما نرى ونسمع في عالمنا الإسلامي بالذات هو الدليل البارز والواضح على تلك اليد الخفية، والحرب العلنية العبثية، لقد أصبح ذلك العدو القريب والبعيد في نفس اللحظة المتربص بالأمة من كل الدوائر والنواحي هو نفسه الذي يشعل الحرب عليها، والذي يزعم تعاطفه معها، والذي يشجب بين حين وآخر على ما يحصل فيها مع أنه مذكي صراعها، ومشعل نارها، وهو المصدر لها الوحيد وإن كانت الأدوات أدوات عربية مسلمة، لكن الحقيقة التي هي للعالم ظاهرة على أن ما يجري للأمة من أحداث وويلات ومعارك وتخلف وتراجع السبب هو العدو الصليبي الذي أراد للامة أن تكون في الحضيض، ثم يبدر من بعض أبنائها التأفف والتأوه والتذمر على دينهم، وعلى عقائدهم ومقدساتهم والثورة كما تسمى على المبادئ والقيم…
- لماذا وما السبب ومن وراء هذه المآسي؟ هم أنفسهم لا سواهم أوصلوا الأمة الإسلامية إلى هذا الحضيض، وخاصة منذ قرن من الزمان بعد سقوط الخلافة العثمانية، وخروج المستعمر الحقيقي لكنها وضع مستعمرين لنا بالوكالة والنيابة عنه وهم قابعون على كل سلطات العالم الإسلامي منذ قرن من الزمان، عبثوا بها، أضاعوها، همشوها، أذكوا صراعاتها، شغلوها بتوافهها، قعدوا بها، جعلوها في مؤخرة القافلة، أعاقوها عن كل تقدم وحضارة ورقي، وأرادوا للأمة أن تكون على هذه المآسي وأن يرقصوا على جثث أبنائها، وعلى مهالكها، وعلى الويلات والصراعات التي تقاسيها…
- ثم يأتي ذلك الشاب المتأوه والمتأفف ليقول على أن الدين سبب التخلف، وأعاقنا عن التقدم والحضارة واللحاق بالغرب، مع أن أسياده هم من قيدوا أيدي المسلمين، وهمشوا الكفاءات والخبرات وأهلكوا الحرث والنسل، وشجعوا التوافه، وأهملوا العظائم، وأشغلونا بفقرنا وحروبنا وصراعتنا…. أما الإسلام فهو الذي نهض بأوروبا في قرونها المظلمة الحجرية، وهو الذي كان منارا وقبلة لكل حضارة، والنموذج الذي يحتذى به حتى اغتصب أسيادكم سلطات الأمة ثم كان ما كان فكيف تطعن في الإسلام وأي علاقة للإسلام بسفاهة أسيادك…. هذا لب حديثي إليكم، أتحدث عن أولئك النشاز الذين يتحدثون بكل جفاء، وبكل قساوة، وبكل ردة صريحة، وبكل كفر علني…
- هل العلمانيون القابعون على سلطات المسلمين اليوم يعنيهم الاسلام وشؤون المسلمين أم تقديمنا قرابين للمستعمرين ليتركوهم على كراسي ملكهم، وليحافظوا على عروشهم، وباعوا كل دين، وكل خيرات بلدانهم، وأذاقوا أوطانهم سوء العذاب… فهل هؤلاء ناطقون باسم الإسلام حتى تقول الإسلام سبب تخلفنا… والله لا يقولها عاقل ولا جاهل ولا أغبى الناس بل حتى الكافر المنصف، وإنما يمثل الإسلام وينطق باسمه نبي الاسلام عليه الصلاة والسلام ثم خلفاؤه الراشدون ثم من انتهجوا منهج رسول الله عليه الصلاة والسلام، أما غيرهم فليسوا من الدين في شيء وإن زعموا ذلك الليل والنهار وما أكثرهم…
- عيب وسفه وطيش وحمق أن نرد عيب أبناء الإسلام في الإسلام، والتطبيقات العلمانية المجرمة في بلاد الإسلام للإسلام، بل متى حكم الإسلام أصلا؟ وهو السؤال الذي يجب أن يُقال متى حكم الإسلام البلدان العربية منذ أكثر من قرن من الزمان متى حكم وفي أي دولة يحكم؟ لا شيء من يحكمون إنما هم يحكمون تمثيلا لمن نصبوهم علينا، وبالوكالة، وخوفا من الناس، ومراعاة لمشاعرهم إن تحدثوا بالإسلام أو عملوا بجزء منه، وهم لا يعملون من الدين حتى ما لا يساوي نصف واحد بالمئة، فعلى من ولمن ولماذا نرد العيب في الدين والدين من هؤلاء براء…!.
- إن أعداء الأمة في الحقيقة نظروا على أن استعمارهم للبلدان أيًا كانت مسلمة أو غير مسلمة أن استعمارهم البلدان غير مجدي، وعلى أن ثورة الشعوب في وجوههم قائمة، وعلى أن وجوههم مسودة مظلمة، وعلى أنهم أبدا لن يظلوا على ما هم عليه مهما تعبوا وخسروا في تلك المدن التي احتلوها، لا يمكن أن يستمروا ولا يمكن لأي شعب أن يرضى بهم وستظل الشعوب تقاومهم مهما طالت أعمارهم فغيروا تلك الاستراتيجيات الخبيثة من استراتيجيات الاستعمار بالنفس إلى الاستعمارات بالوكالة، فالاستعمار بالوكالة هو هو المجدي هو الذي ينفع أن نستعمر أبناء المسلمين باسم المسلمين ومن المسلمين، وأن يوجد من داخل المسلمين من يستعمرهم، ومن يذلهم، ومن يأخذ حقوقهم، يغتصب كل شيء فيهم ومعهم، وكل جميل لديهم…
- وانظروا مثلا لما شغلونا به من تفاهات ورياضات ومسلسلات… ربما ينفق كل ميزانية الدولة من أجل أن تنجح رياضة أو راقصة أو فيلم درامي أو أي شيء كان من توافه الحياة، بينما لن ولن والف لن تجد هذا المستعمر بالوكالة لن تجده أبداً يدعم شيئًا مما ينتج حضارة، مما ينتج تطوراً، مما ينتج صناعة من أي مادة علمية أو بحثية أو حضارية أو تكنولوجية أو أي شيء كان وبالتالي هل المذنب هو الإسلام أم المذنب هو من أوجد لنا هذا الترس المدعي للإسلام؟ .
- الاستعمار بالوكالة هو الذي نجح الغرب فيه اليوم، وأتحدث لا عن الاستعمار السياسي وفقط، بل أتحدث عن أنواع الاستعمار بشكل عام، الثقافي والرياضي، والأخلاقي، والعلمي، والتكنولوجي، والاجتماعي، والأسري… وكل شيء في الأمة مستعمر مستعمر، وبالتالي لماذا الهجوم الشرس على الإسلام ومن يحكمون كل شيء فيه ليسوا منه أصلا…!.
- كيف تريد من مسلم أن يصنع وأن ينتج وأن يقوم وأن يتكلم وأن يبدع وأن يطور وأن يبتكر وأن يفكر وأن يبدع وأن يأتي بجديد وقد قُتلت كل مشاعر الحياة فيه، وقد قُتلت آماله وأحلامه وطموحاته وكل شيء فيه؟ فإذن من الجاني الذي يجب أن نصدر أحكامنا عليه ومن المجني عليه ذلك الإسلام الذي أصبح ضعيفـًا في ظل هذا الاستعمار الغاشم بالوكالة… أقول قولي هذا وأستغفر الله…
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- قصتنا طويلة طويلة، وحكايتنا كثيرة وكبيرة، ومأساتنا عميقة، وحراحاتنا غائرة، وشكوانا وهمومنا لا تقال في مجلس ولا مئات لكن يكفي أن تعلموا هذا جيدا، وأن يكون أبناء الأمة على علم تام بعدوها، وعلى معرفة كاملة بخصمها… وإن من أفراخ خصومها أؤلئك الذين يحرفون ما أنزل الله الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض الذين ذكرهم الله في آيات لا تحصى من كتابه الكريم ﴿هُوَ الَّذي أَنزَلَ عَلَيكَ الكِتابَ مِنهُ آياتٌ مُحكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذينَ في قُلوبِهِم زَيغٌ فَيَتَّبِعونَ ما تَشابَهَ مِنهُ ابتِغاءَ الفِتنَةِ وَابتِغاءَ تَأويلِهِ وَما يَعلَمُ تَأويلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرّاسِخونَ فِي العِلمِ يَقولونَ آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِن عِندِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلّا أُولُو الأَلبابِ﴾، ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، اللعب عليه بتأويل نصوصه، وادعاء عدم صلاحيتها لزماننا ومكاننا، وأن الواجب قراءة جديدة لهذا الدين، ونفهم الإسلام حسب فهم الغرب له، وحسب تفصيلهم لأحكامه، وحسب ما يوافق رغباتهم، وما فهمهم للحدود عنا ببعيد فعطلوا حد الردة، والسرقة، والزنا ووصفوها بالإجرامية واللإنسانية، والمقززة وبالتالي الطعن الصريح في من شرعها جل وعلا… الأمر يطول ولعلنا نتناول الموضوع في خطب أخرى… صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام علية لقولة ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/eILniaJSG7E
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخيرالمكلا 25/ ربيع الأول/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فالواجب أن يدرك كل مسلم وأن يعلم علم يقين أن حرب الامة مع أعدائها لم يعد خافيًا، ولم يعد يعد مستتراً، ولم يعد تحت الطاولة، لقد بدأ كل شيء للعلن وأصبحت حروب صليبية ضارية وعلى أشدها، وما هذه المآساي والويلات والفقر والدماء والغلاء والهلاك والمجاعة وكل ما نرى ونسمع في عالمنا الإسلامي بالذات هو الدليل البارز والواضح على تلك اليد الخفية، والحرب العلنية العبثية، لقد أصبح ذلك العدو القريب والبعيد في نفس اللحظة المتربص بالأمة من كل الدوائر والنواحي هو نفسه الذي يشعل الحرب عليها، والذي يزعم تعاطفه معها، والذي يشجب بين حين وآخر على ما يحصل فيها مع أنه مذكي صراعها، ومشعل نارها، وهو المصدر لها الوحيد وإن كانت الأدوات أدوات عربية مسلمة، لكن الحقيقة التي هي للعالم ظاهرة على أن ما يجري للأمة من أحداث وويلات ومعارك وتخلف وتراجع السبب هو العدو الصليبي الذي أراد للامة أن تكون في الحضيض، ثم يبدر من بعض أبنائها التأفف والتأوه والتذمر على دينهم، وعلى عقائدهم ومقدساتهم والثورة كما تسمى على المبادئ والقيم…
- لماذا وما السبب ومن وراء هذه المآسي؟ هم أنفسهم لا سواهم أوصلوا الأمة الإسلامية إلى هذا الحضيض، وخاصة منذ قرن من الزمان بعد سقوط الخلافة العثمانية، وخروج المستعمر الحقيقي لكنها وضع مستعمرين لنا بالوكالة والنيابة عنه وهم قابعون على كل سلطات العالم الإسلامي منذ قرن من الزمان، عبثوا بها، أضاعوها، همشوها، أذكوا صراعاتها، شغلوها بتوافهها، قعدوا بها، جعلوها في مؤخرة القافلة، أعاقوها عن كل تقدم وحضارة ورقي، وأرادوا للأمة أن تكون على هذه المآسي وأن يرقصوا على جثث أبنائها، وعلى مهالكها، وعلى الويلات والصراعات التي تقاسيها…
- ثم يأتي ذلك الشاب المتأوه والمتأفف ليقول على أن الدين سبب التخلف، وأعاقنا عن التقدم والحضارة واللحاق بالغرب، مع أن أسياده هم من قيدوا أيدي المسلمين، وهمشوا الكفاءات والخبرات وأهلكوا الحرث والنسل، وشجعوا التوافه، وأهملوا العظائم، وأشغلونا بفقرنا وحروبنا وصراعتنا…. أما الإسلام فهو الذي نهض بأوروبا في قرونها المظلمة الحجرية، وهو الذي كان منارا وقبلة لكل حضارة، والنموذج الذي يحتذى به حتى اغتصب أسيادكم سلطات الأمة ثم كان ما كان فكيف تطعن في الإسلام وأي علاقة للإسلام بسفاهة أسيادك…. هذا لب حديثي إليكم، أتحدث عن أولئك النشاز الذين يتحدثون بكل جفاء، وبكل قساوة، وبكل ردة صريحة، وبكل كفر علني…
- هل العلمانيون القابعون على سلطات المسلمين اليوم يعنيهم الاسلام وشؤون المسلمين أم تقديمنا قرابين للمستعمرين ليتركوهم على كراسي ملكهم، وليحافظوا على عروشهم، وباعوا كل دين، وكل خيرات بلدانهم، وأذاقوا أوطانهم سوء العذاب… فهل هؤلاء ناطقون باسم الإسلام حتى تقول الإسلام سبب تخلفنا… والله لا يقولها عاقل ولا جاهل ولا أغبى الناس بل حتى الكافر المنصف، وإنما يمثل الإسلام وينطق باسمه نبي الاسلام عليه الصلاة والسلام ثم خلفاؤه الراشدون ثم من انتهجوا منهج رسول الله عليه الصلاة والسلام، أما غيرهم فليسوا من الدين في شيء وإن زعموا ذلك الليل والنهار وما أكثرهم…
- عيب وسفه وطيش وحمق أن نرد عيب أبناء الإسلام في الإسلام، والتطبيقات العلمانية المجرمة في بلاد الإسلام للإسلام، بل متى حكم الإسلام أصلا؟ وهو السؤال الذي يجب أن يُقال متى حكم الإسلام البلدان العربية منذ أكثر من قرن من الزمان متى حكم وفي أي دولة يحكم؟ لا شيء من يحكمون إنما هم يحكمون تمثيلا لمن نصبوهم علينا، وبالوكالة، وخوفا من الناس، ومراعاة لمشاعرهم إن تحدثوا بالإسلام أو عملوا بجزء منه، وهم لا يعملون من الدين حتى ما لا يساوي نصف واحد بالمئة، فعلى من ولمن ولماذا نرد العيب في الدين والدين من هؤلاء براء…!.
- إن أعداء الأمة في الحقيقة نظروا على أن استعمارهم للبلدان أيًا كانت مسلمة أو غير مسلمة أن استعمارهم البلدان غير مجدي، وعلى أن ثورة الشعوب في وجوههم قائمة، وعلى أن وجوههم مسودة مظلمة، وعلى أنهم أبدا لن يظلوا على ما هم عليه مهما تعبوا وخسروا في تلك المدن التي احتلوها، لا يمكن أن يستمروا ولا يمكن لأي شعب أن يرضى بهم وستظل الشعوب تقاومهم مهما طالت أعمارهم فغيروا تلك الاستراتيجيات الخبيثة من استراتيجيات الاستعمار بالنفس إلى الاستعمارات بالوكالة، فالاستعمار بالوكالة هو هو المجدي هو الذي ينفع أن نستعمر أبناء المسلمين باسم المسلمين ومن المسلمين، وأن يوجد من داخل المسلمين من يستعمرهم، ومن يذلهم، ومن يأخذ حقوقهم، يغتصب كل شيء فيهم ومعهم، وكل جميل لديهم…
- وانظروا مثلا لما شغلونا به من تفاهات ورياضات ومسلسلات… ربما ينفق كل ميزانية الدولة من أجل أن تنجح رياضة أو راقصة أو فيلم درامي أو أي شيء كان من توافه الحياة، بينما لن ولن والف لن تجد هذا المستعمر بالوكالة لن تجده أبداً يدعم شيئًا مما ينتج حضارة، مما ينتج تطوراً، مما ينتج صناعة من أي مادة علمية أو بحثية أو حضارية أو تكنولوجية أو أي شيء كان وبالتالي هل المذنب هو الإسلام أم المذنب هو من أوجد لنا هذا الترس المدعي للإسلام؟ .
- الاستعمار بالوكالة هو الذي نجح الغرب فيه اليوم، وأتحدث لا عن الاستعمار السياسي وفقط، بل أتحدث عن أنواع الاستعمار بشكل عام، الثقافي والرياضي، والأخلاقي، والعلمي، والتكنولوجي، والاجتماعي، والأسري… وكل شيء في الأمة مستعمر مستعمر، وبالتالي لماذا الهجوم الشرس على الإسلام ومن يحكمون كل شيء فيه ليسوا منه أصلا…!.
- كيف تريد من مسلم أن يصنع وأن ينتج وأن يقوم وأن يتكلم وأن يبدع وأن يطور وأن يبتكر وأن يفكر وأن يبدع وأن يأتي بجديد وقد قُتلت كل مشاعر الحياة فيه، وقد قُتلت آماله وأحلامه وطموحاته وكل شيء فيه؟ فإذن من الجاني الذي يجب أن نصدر أحكامنا عليه ومن المجني عليه ذلك الإسلام الذي أصبح ضعيفـًا في ظل هذا الاستعمار الغاشم بالوكالة… أقول قولي هذا وأستغفر الله…
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- قصتنا طويلة طويلة، وحكايتنا كثيرة وكبيرة، ومأساتنا عميقة، وحراحاتنا غائرة، وشكوانا وهمومنا لا تقال في مجلس ولا مئات لكن يكفي أن تعلموا هذا جيدا، وأن يكون أبناء الأمة على علم تام بعدوها، وعلى معرفة كاملة بخصمها… وإن من أفراخ خصومها أؤلئك الذين يحرفون ما أنزل الله الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض الذين ذكرهم الله في آيات لا تحصى من كتابه الكريم ﴿هُوَ الَّذي أَنزَلَ عَلَيكَ الكِتابَ مِنهُ آياتٌ مُحكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذينَ في قُلوبِهِم زَيغٌ فَيَتَّبِعونَ ما تَشابَهَ مِنهُ ابتِغاءَ الفِتنَةِ وَابتِغاءَ تَأويلِهِ وَما يَعلَمُ تَأويلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرّاسِخونَ فِي العِلمِ يَقولونَ آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِن عِندِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلّا أُولُو الأَلبابِ﴾، ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، اللعب عليه بتأويل نصوصه، وادعاء عدم صلاحيتها لزماننا ومكاننا، وأن الواجب قراءة جديدة لهذا الدين، ونفهم الإسلام حسب فهم الغرب له، وحسب تفصيلهم لأحكامه، وحسب ما يوافق رغباتهم، وما فهمهم للحدود عنا ببعيد فعطلوا حد الردة، والسرقة، والزنا ووصفوها بالإجرامية واللإنسانية، والمقززة وبالتالي الطعن الصريح في من شرعها جل وعلا… الأمر يطول ولعلنا نتناول الموضوع في خطب أخرى… صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام علية لقولة ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*تــربـية.الأبناء.أعظم.عبادة.الآباء.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد ...
*تــربـية.الأبناء.أعظم.عبادة.الآباء.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فأبناؤنا فلذات أكبادنا، أبناؤنا وقود ثروة أمتنا وثورتها، أبناؤنا هم مصدر عزتنا وكرامتنا وسعادتنا، أبناؤنا سر لنهضتنا، أبناؤنا سبب لرفعتنا، أبناؤنا سبب لرفعتنا في حياتنا الدنيوية والآخروية، لذا نجد كل عظيم وكل إنسان ناجح يولي أعظم اهتمامه بأبنائه، ويجعل نصب عينه، وأهم مهامه، وأولى عبادته، وأوجب واجباته هم أبناؤه…
- إن كل أمة من أمم التاريخ ما نهضت ولم تنهض أمة إلا بأبنائها إلا بشبابها، إلا بتلك السواعد الفتية، بالرجال العظماء، والشباب الفضلاء، والشباب الأقوياء في كل شيء: ﴿اللَّهُ الَّذي خَلَقَكُم مِن ضَعفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعدِ ضَعفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعدِ قُوَّةٍ ضَعفًا وَشَيبَةً يَخلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ العَليمُ القَديرُ﴾، والأبناء لا يمكن أن تنتفع بهم إلا بالاعتناء بهم تربية وثقافة تعليمـًا وعلمـا، عنايةً ودعمـًا ماليًا وماديًا وحسيًا وكل شيء من أجل أولئك الأبناء الذين هم فخر الأمم ومصدر قوتها وعظمتها وانطلاقتها وحضارتها وثورتها وثروتها العلمية وكل شيء فيها، ولذلك أمم التاريخ على هذا تعاهدت وعلى هذا مضت لا تتخلف عنه أبدًا، ولن تختلف عليه حتما.
- وكنموذج تاريخي: لننظر إلى دولة البرامكة الدولة العظمى التي لم تكن دولة في الإسلام مالية أعظم منها، ولا حضاريًا أكبر منها، لكن انتهت فجأة وفي لحظة عين وإذا بتلك الدولة التي تبني قصورها من من ماء الذهب يصبحون في السجن في ليلة وضحاها، وإذا بهم بعد سنوات طوال وبعد كِبْر عظمائهم إذا برئيسهم يُسأل بعد سنوات قضاها في سجنه فقيل له ما أعظم حسرة بعد تلك العظمة وذلك الشموخ والعز الذي كنتم فيه؟ فقال يحيى بن خالد البرمكي: "أبناؤنا لم تترك لنا فرصة لنربيهم"، لم يتذكر القصور والمجوهرات والسنوات التي مرها في تلك الدولة العظمى الا أنه قال وحسب تلك المقالة: "أبناؤنا لم تترك لنا الفرصة لنربيهم".
- فأبناؤنا تجارة رابحة أبدية سرمدية أو شقاء أبدي سرمدي في دنيا وآخرة، أبناؤنا هم سبب سعادة أو سبب شقاء، سبب سعادة الدين أو سبب شتات في دنيانا وأخرانا، ولذا النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي نحفظه جميعًا، يقول : "إذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث"، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم من الكلام "أو ولداً صالح يدعو له"، معناه لا يحجب ولا ينقطع عمل ذلك الرجل ما دام وأنه خلف ولداً يدعو له بالخير، أو ولداً صالح يدعو له، وانظر وتأمل وضع ألف وألف خط تحت كلمة "صالح" فلا ينفعك في دنياك وأخراك غيره، أما الفاسد فهو عليك لا لك.
- وفي الحديث الذي رواه البخاري في مفرده وصح عند المحدثين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما معناه: "إن الرجل لترفع درجته في الجنة ثم يقول يا ربي أي شيء هذا، فيقول الله عز وجل له يا عبدي هذا ولدك استغفر لك، فرفعت لك درجتك بسبب استغفار ولدك لك"، وفي حديث رواه أحمد في مسنده (إن الرجل لتتبعه حسناته كالجبال فيقول أنى لي هذا فيقولون الملائكة له باستغفار ولدك لك، ﴿وَالَّذينَ آمَنوا وَاتَّبَعَتهُم ذُرِّيَّتُهُم بِإيمانٍ أَلحَقنا بِهِم ذُرِّيَّتَهُم وَما أَلَتناهُم مِن عَمَلِهِم مِن شَيءٍ كُلُّ...﴾).
- فهؤلاء الأولاد هم الشركة العظمى فإما أن تكون لنا أو تكون علينا، إما أن تكون مصدر رحمة وسعادة يسعد بها الولد والوالد ايضا في دنياه وأخراه، أو مصدر شقاء في دنياه وأخراه، والنبي صلى الله عليه وسلم لما جاءت إليه امرأة من اليمن فنظر النبي عليه الصلاة والسلام إلى ابنتها وكانت تقود ابنة لها، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى ابنتها وإذا في يدها مسكتان غليظتان من ذهب، فتوجه النبي صلى الله عليه وسلم بسؤاله إلى أمها فقال لها: "هل تخرجين زكاة هذه؟"، فقالت لا يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لها: " أتحبين أن يسورك الله بهما سواري من نار يوم القيامة"، فقالت لا يا رسول الله ثم أخذتهما من على ابنتها ورمتهما وقالت: هما لله ولرسوله لا تلبسهما أبدا، فوجه نبينا صلى الله عليه وسلم الخطاب للأم وجعل الأم هي المعذبة بفعل ابنتها وبعدم إخراج زكاته.
- فالأبناء أمانة في أعناقنا والله يقول،﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَخونُوا اللَّهَ وَالرَّسولَ وَتَخونوا أَماناتِكُم وَأَنتُم تَعلَمونَ﴾، ﴿إِنّا عَرَضنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالأَرضِ وَالجِبالِ فَأَبَينَ أَن يَحمِلنَها وَأَشفَقنَ مِنها وَحَمَلَهَا الإِنسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلومًا جَهولًا﴾، ومع أنهما جمادات الا أنه قال الله ذلك عنها تحفظًا وخوفًا وورعًا من حمل الأمانة {فَأَبَينَ أَن يَحمِلنَها وَأَشفَقنَ مِنها}، وأي ظلم وأي كبيرة وأي خطر من أن يتحمل الإنسان خطر أبنائه الذين بين يديه ويظلمهم بتركه لهم عبثًا هنا وهناك يخرجون في صباح ويعودون بمساء لا يسأل عنهم ولا يعرف أين ذهبوا ومع من… فلا يسأل عن ذلك أبدا، مع أن نبينا كما في المتفق عليه قال: "كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته"، وبدأ نبينا عليه الصلاة والسلام "والرجل راع في بيته"، في بيته ولم يقل في بيت زوجته أو على أبنائه بل جعل العموم لكل بيت ولما فيه، فالرجل هو المسؤول الأول عن الأسرة وليست المرأة كما انتكست الفطرة عند كثير من الناس ممن اعطوا الولاية والقوامة للمرأة تفعل ما تشاء وتأمر بما تشاء وتربي كيف تشاء، بالرغم على أنها عطوفة رحيمة إذا علمت أو سمعت بجرم أو ذنب منهم أو حتى فاحشة أو منكراً من أبنائها لا ضرب ولا كلام ولا أي شجب!، وربنا في القرآن قد جعل القوامة للرجال لا للنساء:
﴿الرِّجالُ قَوّامونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعضَهُم عَلى بَعضٍ...}، وفي الحديث المتفق عليه قال عليه الصلاة والسلام: " وإن لولدك عليك حقا".
- فيجب على الأب أن يربي ولده قبل أن يطيع الولد والده؛ لأن الحق والأصل هو للولد قبل الوالد حتى قبل أن يلد الولد كاختيار الزوجة الصالحة، و لما جاء رجل إلى أحد السلف وقال إن ابنه عمره أربعة اشهر فيريد أن يربيه، فقال فاتتك التربية، قال أربعة أشهر قال نعم لأن أول التربية تبدأ باختيار الزوجة، وفي قصة شهيرة أن رجلا جاء إلى الفاروق رضي الله عنه وقال يا أمير المؤمنين إن ولدي عقني، فقال عمر للولد: إن والدك يدعي أنك عققته لماذا؟ فقال يا أمير المؤمنين اليس للولد على والده حقوقا، فقال عمر بلى له حقوق، فقال الولد يا أمير المؤمنين فما هي حقوق الوالد لولده او بعضها يعني فقال أن يحسن اختيار أمه، وأن يحسن اسمه، وأن يعلمه القرآن، فكان الرد مباشرة من الولد يا أمير المؤمنين والله لم يفعل من هذه الثلاثة شيئا فقال وماذاك؟ قال إن أمي زنجية تزوجها والدي، وأنه سماني جعلا، ولم يعلمني القرآن، فقال عمر للوالد: "لقد عقيته قبل أن يعقك".
- والجزاء من جنس العمل، أول من يكتوي بنيران وبتعاسة الولد هو الوالد ولا شك ولا ريب، ومن علم ولده طريق المسجد فلن يعرف طريق السجن ولن يسلك طريق المخدرات ولن يعرف طريق الحرام ولن يعرف هنا أو هناك، قال الإمام الشعبي عليه رحمة الله: إن الرجل ليؤتى به يوم القيامة يقاد إلى جهنم فيقول الناس ماله فيقولون يعني الملائكة يقولون هذا أولاده أكلوا حسناته، والإمام الثوري عليه رحمة الله ايضاً قال: إذا بلغ الولد ولم يزوجه الوالد وهو يستطيع كان إثمه على والده".
- إذا أساء الولد كان على الوالد سيئة؛ لأنه سبب وجود ذلك الولد، ولأنه لو علمه ما فعل ما فعل، ولو أدبه وعلمه لفعل الخير، ولذا قال عمر رضي الله عنه: "إني لأستكره نفسي على الجماع لعلها تخرج نسمة تسبح الله عز وجل"، يستكره نفسه على الجماع لأنه يعلم على أنها لربما تخرج نسمة تسبح وتكون ذخراً لأمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، وورد في الأثر أن رجلاً يؤتى به فيؤمر به للنار فيقول يارب هذا ليس بذنبي بل يذنب والدي لم يعلمني… فيؤمر بالولد والوالد للنار.
- من الطبيعي أن الولد إذا لم يجد حضانة وتربية ورعاية ومتابعة ورقابة من الوالد فإنه يذهب إلى أولاد السوق وبذلك مسخوه، وأضاعوه، وفسدوه، والسبب هو الوالد، وأما الولد فذنبه أنه وجد خواء فكمل هذا الخواء والنقص الذي لم يجده في الأسرة عند الغير ألا فليحذر الآباء!.
- ودعوني أيها الأفاضل أصارحكم بأمر غريب أره من بعض الصالحين أن يحرص على الطاعات والعبادات والصف الأول ونحوه لكن ينسى تربية أولاده ورعايتهم ومتابعتهم... وأي عبادة في هذا المسجد أو حتى في بيت الله الحرام بمكة المكرمة، فأي طاعة وعبادة لأب محسن طاعته وعبادته لكنه يترك أولاده هملاً للسوق، وضياعًا لأولاد السوق، ومعاقرًا للفواحش والحرام بشكل عام، يصلي لهم لكن والده لا يصلي يزكي نعم لكن ولده بعيد عن زكاة نفسه لا يزكي عن ماله ذلك الوارث محافظ على صلواته لكن ترك أولاده لأولاد الشارع يربونه، فأي صلاة هذه، واي عبادة هذه وأي طاعة هذه لوالد يترك أولاده للدعارة والحرام سواء لفعله أو للنظر إليه أو لتبادل تلك الفيديوهات، والصور، والكلام الفاسد، فضلاً عن لقاءات جنسية تتم بين رجال ونساء، والسبب هو ذلك الولي المحافظ على صلواته في المسجد لكنه سلم هاتف لولده فذهب ذلك الولد ليشتريه تليفونا ثم يكون ما بعده من جرائم وحرام ويريد الذين يتبعونه الشهوات ان تميلوا دينا عظيما قيتركها هنا وهناك يتسكع وأن المعذب قبل أن يعذب الولد هو الوالد كما ثبت في النصوص وفي الأثر أن جبريل أمره الله بأن ينزل على قرية لأنهم فعلوا ما فعلوا فلما وصل جبريل إلى القرية من اجل ان ينزل بهم عقاب الله إذا برجل عابد زاهد في صومعته ما ينسى الله عز وجل من عبادة، هذا الرجل له سنوات في عبادة فلما نزل جبريل رجع الى الله لعلك نسيت فلانًا في القرية بما فيها فقال الله له يا جبريل به فأبدا، بهذا العابد، لأن بناته أو أولاده في السوق مثلا وفي الحرام عموما فقال الله به ابدأ لأنه لم يتمعر وجهه يومًا لغضبي، معناه أن أول من يعاقب ويعذب هو ذلك المصلي والطائع لربه ما دام أنه راض بالحرام أو يسمح به في داره أو يترك الأمر لزوجته… أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- لما حضرت الوفاة عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد جاءه محمد بن مسلمة يعد على الإطلاق القائد الخامس في الجيش الاسلامي فحضر وفاة عمر عبدالعزيز فقال يا أمير المؤمنين ها هم أولادك ثلاثة عشر ولدا صغاراً لم تترك لهم الا أربعة دنانير، فإذا لم تجد سعة من ما لك فهذا ما لي اتركه لأولادك هناك بدلاً من أن يكونوا ضياعًا وفقراء بعد موتك، ثم استدعى عمر بن عبدالعزيز اولاده فجيئ بهم حتى من يرتضع فأوتي بهم بجواره ثم قال لهم يا أولادي هاهو والدكم يودع الدنيا بأربعة دنانير، ديناران لكذا وديناران، يا أولادي انتم أحد رجلين اما في النار عاص لله فلا والله لن أعينكم بمال على معصية الله والله يقول، {وَتَعاوَنوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقوى وَلا تَعاوَنوا عَلَى الإِثمِ وَالعُدوانِ...}، أو الرجل الثاني أن تكونوا طائعين لله وقد تركتم لمن تطيعونه والله يقول، {وَهُوَ يَتَوَلَّى الصّالِحينَ﴾، منصرف فقد وليتكم الله ولن أعينكم على معصية الله، مات عمر ولكن ما ماتت أقواله اسألكم بالله الذي إله الا هو كم نعين أولادنا على معصية ربنا بأن نسلم لهم الرفاهية في الدار كم يعينوا اولادنا على الخنى والجرائم والفحش والمراسلات والانطلاقات والسعي والاتصالات، الله يقول في كتابه : {رب ارحمها كما ربياني صغيرا}، لم يقل أكلاني وشرباني ولكن ربياني التربية الصالحة وفي الحديث الصحيح قال صلى الله عليه وسلم: "لئن يربي احدكم ابنه خير له من أن يتصدق كل يوم بصاع برا"، وفي حديث حسن آخر "وما نحل والد ولده أعظم من أدب حسن"، فالله الله في أولادنا… هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فأبناؤنا فلذات أكبادنا، أبناؤنا وقود ثروة أمتنا وثورتها، أبناؤنا هم مصدر عزتنا وكرامتنا وسعادتنا، أبناؤنا سر لنهضتنا، أبناؤنا سبب لرفعتنا، أبناؤنا سبب لرفعتنا في حياتنا الدنيوية والآخروية، لذا نجد كل عظيم وكل إنسان ناجح يولي أعظم اهتمامه بأبنائه، ويجعل نصب عينه، وأهم مهامه، وأولى عبادته، وأوجب واجباته هم أبناؤه…
- إن كل أمة من أمم التاريخ ما نهضت ولم تنهض أمة إلا بأبنائها إلا بشبابها، إلا بتلك السواعد الفتية، بالرجال العظماء، والشباب الفضلاء، والشباب الأقوياء في كل شيء: ﴿اللَّهُ الَّذي خَلَقَكُم مِن ضَعفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعدِ ضَعفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعدِ قُوَّةٍ ضَعفًا وَشَيبَةً يَخلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ العَليمُ القَديرُ﴾، والأبناء لا يمكن أن تنتفع بهم إلا بالاعتناء بهم تربية وثقافة تعليمـًا وعلمـا، عنايةً ودعمـًا ماليًا وماديًا وحسيًا وكل شيء من أجل أولئك الأبناء الذين هم فخر الأمم ومصدر قوتها وعظمتها وانطلاقتها وحضارتها وثورتها وثروتها العلمية وكل شيء فيها، ولذلك أمم التاريخ على هذا تعاهدت وعلى هذا مضت لا تتخلف عنه أبدًا، ولن تختلف عليه حتما.
- وكنموذج تاريخي: لننظر إلى دولة البرامكة الدولة العظمى التي لم تكن دولة في الإسلام مالية أعظم منها، ولا حضاريًا أكبر منها، لكن انتهت فجأة وفي لحظة عين وإذا بتلك الدولة التي تبني قصورها من من ماء الذهب يصبحون في السجن في ليلة وضحاها، وإذا بهم بعد سنوات طوال وبعد كِبْر عظمائهم إذا برئيسهم يُسأل بعد سنوات قضاها في سجنه فقيل له ما أعظم حسرة بعد تلك العظمة وذلك الشموخ والعز الذي كنتم فيه؟ فقال يحيى بن خالد البرمكي: "أبناؤنا لم تترك لنا فرصة لنربيهم"، لم يتذكر القصور والمجوهرات والسنوات التي مرها في تلك الدولة العظمى الا أنه قال وحسب تلك المقالة: "أبناؤنا لم تترك لنا الفرصة لنربيهم".
- فأبناؤنا تجارة رابحة أبدية سرمدية أو شقاء أبدي سرمدي في دنيا وآخرة، أبناؤنا هم سبب سعادة أو سبب شقاء، سبب سعادة الدين أو سبب شتات في دنيانا وأخرانا، ولذا النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي نحفظه جميعًا، يقول : "إذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث"، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم من الكلام "أو ولداً صالح يدعو له"، معناه لا يحجب ولا ينقطع عمل ذلك الرجل ما دام وأنه خلف ولداً يدعو له بالخير، أو ولداً صالح يدعو له، وانظر وتأمل وضع ألف وألف خط تحت كلمة "صالح" فلا ينفعك في دنياك وأخراك غيره، أما الفاسد فهو عليك لا لك.
- وفي الحديث الذي رواه البخاري في مفرده وصح عند المحدثين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما معناه: "إن الرجل لترفع درجته في الجنة ثم يقول يا ربي أي شيء هذا، فيقول الله عز وجل له يا عبدي هذا ولدك استغفر لك، فرفعت لك درجتك بسبب استغفار ولدك لك"، وفي حديث رواه أحمد في مسنده (إن الرجل لتتبعه حسناته كالجبال فيقول أنى لي هذا فيقولون الملائكة له باستغفار ولدك لك، ﴿وَالَّذينَ آمَنوا وَاتَّبَعَتهُم ذُرِّيَّتُهُم بِإيمانٍ أَلحَقنا بِهِم ذُرِّيَّتَهُم وَما أَلَتناهُم مِن عَمَلِهِم مِن شَيءٍ كُلُّ...﴾).
- فهؤلاء الأولاد هم الشركة العظمى فإما أن تكون لنا أو تكون علينا، إما أن تكون مصدر رحمة وسعادة يسعد بها الولد والوالد ايضا في دنياه وأخراه، أو مصدر شقاء في دنياه وأخراه، والنبي صلى الله عليه وسلم لما جاءت إليه امرأة من اليمن فنظر النبي عليه الصلاة والسلام إلى ابنتها وكانت تقود ابنة لها، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى ابنتها وإذا في يدها مسكتان غليظتان من ذهب، فتوجه النبي صلى الله عليه وسلم بسؤاله إلى أمها فقال لها: "هل تخرجين زكاة هذه؟"، فقالت لا يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لها: " أتحبين أن يسورك الله بهما سواري من نار يوم القيامة"، فقالت لا يا رسول الله ثم أخذتهما من على ابنتها ورمتهما وقالت: هما لله ولرسوله لا تلبسهما أبدا، فوجه نبينا صلى الله عليه وسلم الخطاب للأم وجعل الأم هي المعذبة بفعل ابنتها وبعدم إخراج زكاته.
- فالأبناء أمانة في أعناقنا والله يقول،﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَخونُوا اللَّهَ وَالرَّسولَ وَتَخونوا أَماناتِكُم وَأَنتُم تَعلَمونَ﴾، ﴿إِنّا عَرَضنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالأَرضِ وَالجِبالِ فَأَبَينَ أَن يَحمِلنَها وَأَشفَقنَ مِنها وَحَمَلَهَا الإِنسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلومًا جَهولًا﴾، ومع أنهما جمادات الا أنه قال الله ذلك عنها تحفظًا وخوفًا وورعًا من حمل الأمانة {فَأَبَينَ أَن يَحمِلنَها وَأَشفَقنَ مِنها}، وأي ظلم وأي كبيرة وأي خطر من أن يتحمل الإنسان خطر أبنائه الذين بين يديه ويظلمهم بتركه لهم عبثًا هنا وهناك يخرجون في صباح ويعودون بمساء لا يسأل عنهم ولا يعرف أين ذهبوا ومع من… فلا يسأل عن ذلك أبدا، مع أن نبينا كما في المتفق عليه قال: "كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته"، وبدأ نبينا عليه الصلاة والسلام "والرجل راع في بيته"، في بيته ولم يقل في بيت زوجته أو على أبنائه بل جعل العموم لكل بيت ولما فيه، فالرجل هو المسؤول الأول عن الأسرة وليست المرأة كما انتكست الفطرة عند كثير من الناس ممن اعطوا الولاية والقوامة للمرأة تفعل ما تشاء وتأمر بما تشاء وتربي كيف تشاء، بالرغم على أنها عطوفة رحيمة إذا علمت أو سمعت بجرم أو ذنب منهم أو حتى فاحشة أو منكراً من أبنائها لا ضرب ولا كلام ولا أي شجب!، وربنا في القرآن قد جعل القوامة للرجال لا للنساء:
﴿الرِّجالُ قَوّامونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعضَهُم عَلى بَعضٍ...}، وفي الحديث المتفق عليه قال عليه الصلاة والسلام: " وإن لولدك عليك حقا".
- فيجب على الأب أن يربي ولده قبل أن يطيع الولد والده؛ لأن الحق والأصل هو للولد قبل الوالد حتى قبل أن يلد الولد كاختيار الزوجة الصالحة، و لما جاء رجل إلى أحد السلف وقال إن ابنه عمره أربعة اشهر فيريد أن يربيه، فقال فاتتك التربية، قال أربعة أشهر قال نعم لأن أول التربية تبدأ باختيار الزوجة، وفي قصة شهيرة أن رجلا جاء إلى الفاروق رضي الله عنه وقال يا أمير المؤمنين إن ولدي عقني، فقال عمر للولد: إن والدك يدعي أنك عققته لماذا؟ فقال يا أمير المؤمنين اليس للولد على والده حقوقا، فقال عمر بلى له حقوق، فقال الولد يا أمير المؤمنين فما هي حقوق الوالد لولده او بعضها يعني فقال أن يحسن اختيار أمه، وأن يحسن اسمه، وأن يعلمه القرآن، فكان الرد مباشرة من الولد يا أمير المؤمنين والله لم يفعل من هذه الثلاثة شيئا فقال وماذاك؟ قال إن أمي زنجية تزوجها والدي، وأنه سماني جعلا، ولم يعلمني القرآن، فقال عمر للوالد: "لقد عقيته قبل أن يعقك".
- والجزاء من جنس العمل، أول من يكتوي بنيران وبتعاسة الولد هو الوالد ولا شك ولا ريب، ومن علم ولده طريق المسجد فلن يعرف طريق السجن ولن يسلك طريق المخدرات ولن يعرف طريق الحرام ولن يعرف هنا أو هناك، قال الإمام الشعبي عليه رحمة الله: إن الرجل ليؤتى به يوم القيامة يقاد إلى جهنم فيقول الناس ماله فيقولون يعني الملائكة يقولون هذا أولاده أكلوا حسناته، والإمام الثوري عليه رحمة الله ايضاً قال: إذا بلغ الولد ولم يزوجه الوالد وهو يستطيع كان إثمه على والده".
- إذا أساء الولد كان على الوالد سيئة؛ لأنه سبب وجود ذلك الولد، ولأنه لو علمه ما فعل ما فعل، ولو أدبه وعلمه لفعل الخير، ولذا قال عمر رضي الله عنه: "إني لأستكره نفسي على الجماع لعلها تخرج نسمة تسبح الله عز وجل"، يستكره نفسه على الجماع لأنه يعلم على أنها لربما تخرج نسمة تسبح وتكون ذخراً لأمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، وورد في الأثر أن رجلاً يؤتى به فيؤمر به للنار فيقول يارب هذا ليس بذنبي بل يذنب والدي لم يعلمني… فيؤمر بالولد والوالد للنار.
- من الطبيعي أن الولد إذا لم يجد حضانة وتربية ورعاية ومتابعة ورقابة من الوالد فإنه يذهب إلى أولاد السوق وبذلك مسخوه، وأضاعوه، وفسدوه، والسبب هو الوالد، وأما الولد فذنبه أنه وجد خواء فكمل هذا الخواء والنقص الذي لم يجده في الأسرة عند الغير ألا فليحذر الآباء!.
- ودعوني أيها الأفاضل أصارحكم بأمر غريب أره من بعض الصالحين أن يحرص على الطاعات والعبادات والصف الأول ونحوه لكن ينسى تربية أولاده ورعايتهم ومتابعتهم... وأي عبادة في هذا المسجد أو حتى في بيت الله الحرام بمكة المكرمة، فأي طاعة وعبادة لأب محسن طاعته وعبادته لكنه يترك أولاده هملاً للسوق، وضياعًا لأولاد السوق، ومعاقرًا للفواحش والحرام بشكل عام، يصلي لهم لكن والده لا يصلي يزكي نعم لكن ولده بعيد عن زكاة نفسه لا يزكي عن ماله ذلك الوارث محافظ على صلواته لكن ترك أولاده لأولاد الشارع يربونه، فأي صلاة هذه، واي عبادة هذه وأي طاعة هذه لوالد يترك أولاده للدعارة والحرام سواء لفعله أو للنظر إليه أو لتبادل تلك الفيديوهات، والصور، والكلام الفاسد، فضلاً عن لقاءات جنسية تتم بين رجال ونساء، والسبب هو ذلك الولي المحافظ على صلواته في المسجد لكنه سلم هاتف لولده فذهب ذلك الولد ليشتريه تليفونا ثم يكون ما بعده من جرائم وحرام ويريد الذين يتبعونه الشهوات ان تميلوا دينا عظيما قيتركها هنا وهناك يتسكع وأن المعذب قبل أن يعذب الولد هو الوالد كما ثبت في النصوص وفي الأثر أن جبريل أمره الله بأن ينزل على قرية لأنهم فعلوا ما فعلوا فلما وصل جبريل إلى القرية من اجل ان ينزل بهم عقاب الله إذا برجل عابد زاهد في صومعته ما ينسى الله عز وجل من عبادة، هذا الرجل له سنوات في عبادة فلما نزل جبريل رجع الى الله لعلك نسيت فلانًا في القرية بما فيها فقال الله له يا جبريل به فأبدا، بهذا العابد، لأن بناته أو أولاده في السوق مثلا وفي الحرام عموما فقال الله به ابدأ لأنه لم يتمعر وجهه يومًا لغضبي، معناه أن أول من يعاقب ويعذب هو ذلك المصلي والطائع لربه ما دام أنه راض بالحرام أو يسمح به في داره أو يترك الأمر لزوجته… أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- لما حضرت الوفاة عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد جاءه محمد بن مسلمة يعد على الإطلاق القائد الخامس في الجيش الاسلامي فحضر وفاة عمر عبدالعزيز فقال يا أمير المؤمنين ها هم أولادك ثلاثة عشر ولدا صغاراً لم تترك لهم الا أربعة دنانير، فإذا لم تجد سعة من ما لك فهذا ما لي اتركه لأولادك هناك بدلاً من أن يكونوا ضياعًا وفقراء بعد موتك، ثم استدعى عمر بن عبدالعزيز اولاده فجيئ بهم حتى من يرتضع فأوتي بهم بجواره ثم قال لهم يا أولادي هاهو والدكم يودع الدنيا بأربعة دنانير، ديناران لكذا وديناران، يا أولادي انتم أحد رجلين اما في النار عاص لله فلا والله لن أعينكم بمال على معصية الله والله يقول، {وَتَعاوَنوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقوى وَلا تَعاوَنوا عَلَى الإِثمِ وَالعُدوانِ...}، أو الرجل الثاني أن تكونوا طائعين لله وقد تركتم لمن تطيعونه والله يقول، {وَهُوَ يَتَوَلَّى الصّالِحينَ﴾، منصرف فقد وليتكم الله ولن أعينكم على معصية الله، مات عمر ولكن ما ماتت أقواله اسألكم بالله الذي إله الا هو كم نعين أولادنا على معصية ربنا بأن نسلم لهم الرفاهية في الدار كم يعينوا اولادنا على الخنى والجرائم والفحش والمراسلات والانطلاقات والسعي والاتصالات، الله يقول في كتابه : {رب ارحمها كما ربياني صغيرا}، لم يقل أكلاني وشرباني ولكن ربياني التربية الصالحة وفي الحديث الصحيح قال صلى الله عليه وسلم: "لئن يربي احدكم ابنه خير له من أن يتصدق كل يوم بصاع برا"، وفي حديث حسن آخر "وما نحل والد ولده أعظم من أدب حسن"، فالله الله في أولادنا… هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*علامات.الساعة.أحكام.وتنبيهات.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي ...
*علامات.الساعة.أحكام.وتنبيهات.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/nFR_HYsM0g0
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 18/ ربيع الأول/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن أمتنا عمرها قصير، وعمرها ليس بشيء أمام ما تعمرت الأمم قبلها، لربما تكون بالساعات مقارنة بأعمار الأمم، عمر بسيط، وسويعات معدودات، ولحظات وأزمان شبهها النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح بأنه "لبثكم كما بين صلاة العصر وصلاة المغرب" فقط سويعات أمام ما تعمرته الأمم قبلنا، وأمام ما مر في هذه الدنيا من أعوام، فعمر هذه الأمة قليل ويسير وبسيط جدا…
- وإذا كان الله تبارك وتعالى قد قال في محكم التنزيل في زمن التنزيل قبل أكثر من 1400 عام ﴿اقتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانشَقَّ القَمَرُ﴾، هكذا مفاجأة بغتة اقتربت الساعة، واقتراب الساعة في زمنه صلى الله عليه وسلم قبل ألف وأربع مئة عام وأربع وأربعين سنة أما الآن فاقتربت جدا، بل إذا كان الله قال لموسى عليه السلام وموسى ما بينه وبين نبينا عليه الصلاة والسلام آلاف السنين آلاف مؤلفة من السنين ومع هذا قال له: ﴿إِنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخفيها﴾، لا أظهرها ولكنها قائمة آتية، فهذا في زمنه عليه السلام فكيف بزمن رسولنا وقد قال الله لأولئك الناس ﴿اقتَرَبَتِ السّاعَةُ﴾، وقد قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم كما في البخاري ومسلم: "بُعثت أنا والساعة كهاتين"، وأشار بأصبعيه قريب جداً قيامها، بُعثت أنا والساعة كهاتين فهكذا إذن الأمر في زمنه استعدادا لها، وتعظيما لشأنها وقياما لأمرها…
- بل ورد في أسباب النزول عند من يتحدث عن ذلك مثل الواحدي والسيوطي أنه لما نزلت الآيات الأولى من سورة النحل قام الصحابة من مجالسهم فزعين: ﴿أَتى أَمرُ اللَّهِ فَلا تَستَعجِلوهُ سُبحانَهُ وَتَعالى عَمّا يُشرِكونَ﴾ ، فانفضوا منصرفين إلى ديارهم، والاستعداد لقيام ساعاتهم خلاص أتى أمر الله، وتأخرت بقيت الآية {فَلا تَستَعجِلوهُ} فهدأوا بعد أن قرأها النبي صلى الله وسلم عليهم، وفي سورة الأنبياء ابتدأها الله بذلك: ﴿اقتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُم وَهُم في غَفلَةٍ مُعرِضونَ﴾ وحسابهم هي الساعة التي يحاسبون فيها على ما مضى من أعمالهم.
ـ فالساعة أيها الإخوة قريبة جد قريبة في زمنه عليه الصلاة والسلام فكيف بأزماننا وكيف بسنيننا؟ وقد ذكر العلماء قاطبة على أن ما ظهر من أشراط الساعة أكثر بكثير جداً مما لم يظهر، ما ظهر قد يكون قرابة تسعين بالمئة وأكثر من أشراط الساعة، نراه بأم أعيننا ونراه رؤية حقيقية في زماننا ودهورنا وفي أشخاصنا بل في أنفسنا ولكن حتى لا أطيل في مقدمتي… لكن يجب أن نضع الف خط لنعي ماذا بعد لكن فأقول:
- أحداث الساعة وشروط قيامها ليس من دخل أحد، ليس من فعل أحد، ليس من تصرف بشر أيًا كان، إنما هو أمر كوني قدري لا يملك أحد لها تقديمـًا ولا تأخيراً أبدا، فاستعجالها عبث والتلاعب بشروطها سخط، الضحك على الناس بأشراطها نوع سفه، بل الواجب على المسلم أن يسلم في أشراط الساعة كما يسلم بأن الظهر أربعًا وأن المغرب ثلاثًا وأن العشاء أربعا توازي الظهر والعصر، وكما جاء المسح في ظاهر الخف دون الباطن ولماذا جاء الغسل في مكان معين ومحدد لا يتجاوز؟ ولماذا جاء التقديم والتأخير؟ ولماذا هذا وذاك لا بل تسليم تسليم: ﴿لا يُسأَلُ عَمّا يَفعَلُ وَهُم يُسأَلونَ﴾، حكمة الله اقتضت ذلك، فمتى شاءت إرادته الكونية والقدرية الشرعية أن ينزل أمر من أمره فلو اجتمع من في السماوات ومن في الارض على أن يصدوا أمرا مهما بلغ ومهما قل ومهما صغر لن يستطيعوا أبدا، إرادة الله فوق كل إرادة {وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمرِه}ِ…
- وبالتالي فاستعجال أشراط الساعة والتلاعب بما فيها من أحكام شرعية لا يحل أبدا، ولا يجوز للمسلم أن يتكلم عن شيء لا دخل له فيه، وأنه إلى ربه عائد، وأنه مسلّم إلى الله هذا شيء أمره إلى الله، فعلينا أن نقبل وأن نستسلم ومتى جاء فالأمر لله من قبل ومن بعد، والواجب أيضًا مع هذا مع عدم الانشغال بهذه الأمور وبهذه الأحكام وعدم الاستعجال فيها أيضا لا دخل لنا في الإعداد لها، لا علاقة لنا بأشراط الساعة، ليس علينا بأن نعد لها حتى تأتي فمثلاً النبي صلى الله عليه وسلم ذكر من أشراط الساعة كثرة القتل فهل يعني على أنه لنستعجل الساعة لنكثر القتال فيما بيننا لتقوم الساعة؟ أو أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر من أشراطها فشو العلم فهل معناه نستدعي الساعة سريعـًا لنقوم بالقراءة والكتابة ونشر المعاهد والجامعات والمدارس وهذه الامور من أجل تقوم الساعة لا، وأيضا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن من أشراطها أن يُكثر المال ويفيض بيد الرجال حتى لا يقبلوه لكثرة ما لديهم، فهل معناه أن نستدعي الساعة بإكثار المال في أيدي الرجال لا، وقل عن مئات الأشراط لا علاقة لنا بها ولا يجب علينا أن نفعل منها لنأتي بالساعة سريعا، {عِلمُها عِندَ رَبّي لا يُجَلّيها لِوَقتِها إِلّا هُوَ}، وحكم أشراطها حكمها، الأشراط حكمها حكم الساعة لا يجليها إلا هو والشرط له حكم مشروط، والمتعلق له الحكم المتعلق به، وكل شيء متسلسل في الشريعة لا يحل لأحد أن يقدم ولا أن يؤخره، هذا أمر آخر ولكن هناك أيضا امور ومنها أيضًا:
- أن لا تؤدي الأحداث المتصارعة والأشراط المستعجلة إلى الكسل والخمول والفتور مع أنه قد ورد في حديث وإن ضعُف أن أشراط الساعة كالخرزة في يد أحدكم إذا سقطت الأولى تتابعت الثانية بعدها سريعا، لكن هذا بكله لا يعني أننا نتقاعس ونكسل، فالساعة متى تأتي ونعجز عن الفعل ليس هذا من شأن المؤمن أبداً بل بالعكس كلما قربت نهايته فالأصل أن يكون الاستعداد الأكثر والاعظم ولهذا من حكمة الله في أشراط الساعة أن الله تعالى مهد لنا بها من أجل الاستعداد لعظمتها ولأهوالها ولا تأتي لتصرع الإنسان سريعًا دون أن يقدم، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: " بادروا بالأعمال سبعا: هل تنتظرون إلا فقرا منسيا، أو غنى مطغيا، أو مرضا مفسدأ، أو هرما مفندا، أو موتا مجهزا، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر " فالعمل هو المطلوب وليس التقاعس، وليس التكاسل، وليس التباطؤ، وليس التثاقل والعجز يقول خلاص انتهى دوري، وانتهى الأمر، وليس في اليد حيلة، والساعة قائمة…
- أيضـًا هناك أمر مهم وهو فسحة الأمل، الأمل يجب أن يكون في كل مؤمن ولا يؤديه انتظار الساعة إلى أن يعجز، وإلى أن لا يعمل، ومنتظراً لقيامها، بل إلى العمل ينطلق وإلى الجد يسعى، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم انظروا إلى فسحة أملة وزراعته للأمل في أمته وفي كل فرد من أفرادها قال: "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها"، الساعة قائمة فتصور معي على أن الشمس قد سقطت وعلى أن القمر كذلك قد كورت وعلى أن الدنيا تغيرت وتبدلت وأصبحت الأرض غير الأرض والسماوات وكل شيء على ما هو في السالف والماضي ومع هذا جاء التوجيه النبوي للأمة جمعاء أن إذا رأوا الساعة فليكن لديهم فسحة أمل، إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها، من الذي سيستفيد من الفسيلة من الشجرة من الذي سيستفيد من الشجرة المغروسة والساعة قائمة؟ من يسقيها، من يطعمها، من يربيها، من ينقحها، أي تربة تقبلها، وأي يد تمسها، وأي ثمرة ستقصف كلها شيء، ومع هذا يغرس أملاً يجب أن يكون في قلب كل مسلم، هكذا علمنا النبي صلى الله عليه وسلم فهلا تعلمنا منه عليه والسلام…
- والفسيلة أيها الأخوة قائمة دائمة باقية ثابتة في كل لحظة من لحظاتنا فسيلتي أنا تختلف عن فسيلتك، أنت طالب العلم يختلف عن فسيلة كل واحد له أمله لا يقف لا يعجز لا يسكت لا ينتظر لا ينم لا يبقى لا يجلس لا يقعد بل يقم فسحة أمل، ذاك صاحب الآمال الكبيرة يجب ان تكون له الآمال وتفتتح له الدنيا ويتوسع في آماله وفي آفاقه وفيما هو فيه، وصاحب الأشغال كذلك وصاحب الدراسة والشهائد والعلم وصاحب الخبرة كل واحد فالمطلوب منه أن يعمل ولو رأى أن موته قريب جداً مطلوب أن يزرع عملاً في قلبه وأن يبثه في أمته وأن يرى ذلك في أعماله، أقول قولي هذا وأستغفر الله..
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- حديث أخير ولغز كبير نتحدث عنه ما دمنا نتحدث عن أحكام وعن مهمات وعن تحذيرات في الساعة وأشراط الساعة التي بدأت تروج في عصرنا وفي أزماننا هذه فقد تحدثت في الجمعة الماضية عن المجانين والمهاليس والمخزنين الذين تظهر فيهم هذه النعرات المهدوية والألاعيب الشيطانية ثم يظهرون ما يظهرون خبلاً وسفهـًا وجنونـًا وتلاعبـًا بأشراط الساعة، وما هي الا ما ذكرت في الأسبوع الماضي من تخرصات الملعونين عليها كل اللعنة كما قال الله: {قُتل الخراصون}، وهم الذين لعنهم الله في كتابه الكريم لكن أتحدث في هذه الخطبة وننهيها بذلك وننهي هذه الشروط أحكام لقيام الساعة ولأشراطها، أتحدث عن حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره البخاري ومسلم أن رجلاً جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال يا رسول الله وهو سؤال أكثر الناس اليوم، إما سؤال بألسنتهم أو سؤال بأعمالهم: "متى الساعة"؟هذا السؤال متى الساعة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يسمى في علم البيان بأسلوب الحكيم أحاله على سؤال أعظم منه وأهم ما يشتغل به وهو "ماذا أعددت لها؟"، ماذا اعددت لها، انت الآن تثور في الناس في أمثالك من المغاريم والسفهاء والجهلة والعوام الذين يتابعونك بالألاف بل بالملايين على وسائل التواصل الاجتماعي هؤلاء الذين أضللتهم، هؤلاء الذين لعبت بعقولهم، هؤلاء الذين ضحكت عليهم، هؤلاء جميعـًا الذي ارتديت عن دينك بتلاعبك بأحكامه وباستدعائك ما هو منك ولا لك ولا عليك، هذا الذي مولك وأعطاك ودفع بك لتضحك على الأمة ماذا أعددت لها؟ وأنت يا من تنشر وتتحدث وتنتظر وتتفاعل وتتابع وتخاطب ماذا أعددت لها حتى تنتظر للمهدي وحتى تتابع المهدي ماذا أعددت لها؟ والخبالة والسفاهة واللعب يجب أن يزول ويجب أن نتحدث عن عمل يبيض وجوهنا أمام الله، لا يبيض وجوهنا أمام المهدي وأمام خرافات وسائل التواصل الاجتماعي، واجبنا أن نعد ما أمرنا به النبي صلى الله عليه وسلم ماذا اعددت لها؟ سؤال يجب أن يُطرح اليوم وفي كل يوم ماذا أعددت لها، هذا السؤال المفحم لأولئك الناس الذين يتفوهون بمهدوياتهم بألاعيبهم وخرافاتهم وجنانهم وسفاهاتهم يجب أن يضعوه على جباههم وعلى هؤلاء الناس الذين أضلوهم وتلاعبوا بهم لسنين لربما ثم ظهر الدجل وظهر الحق وبطل ما كانوا يعملون، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام علية لقولة ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/nFR_HYsM0g0
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 18/ ربيع الأول/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن أمتنا عمرها قصير، وعمرها ليس بشيء أمام ما تعمرت الأمم قبلها، لربما تكون بالساعات مقارنة بأعمار الأمم، عمر بسيط، وسويعات معدودات، ولحظات وأزمان شبهها النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح بأنه "لبثكم كما بين صلاة العصر وصلاة المغرب" فقط سويعات أمام ما تعمرته الأمم قبلنا، وأمام ما مر في هذه الدنيا من أعوام، فعمر هذه الأمة قليل ويسير وبسيط جدا…
- وإذا كان الله تبارك وتعالى قد قال في محكم التنزيل في زمن التنزيل قبل أكثر من 1400 عام ﴿اقتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانشَقَّ القَمَرُ﴾، هكذا مفاجأة بغتة اقتربت الساعة، واقتراب الساعة في زمنه صلى الله عليه وسلم قبل ألف وأربع مئة عام وأربع وأربعين سنة أما الآن فاقتربت جدا، بل إذا كان الله قال لموسى عليه السلام وموسى ما بينه وبين نبينا عليه الصلاة والسلام آلاف السنين آلاف مؤلفة من السنين ومع هذا قال له: ﴿إِنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخفيها﴾، لا أظهرها ولكنها قائمة آتية، فهذا في زمنه عليه السلام فكيف بزمن رسولنا وقد قال الله لأولئك الناس ﴿اقتَرَبَتِ السّاعَةُ﴾، وقد قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم كما في البخاري ومسلم: "بُعثت أنا والساعة كهاتين"، وأشار بأصبعيه قريب جداً قيامها، بُعثت أنا والساعة كهاتين فهكذا إذن الأمر في زمنه استعدادا لها، وتعظيما لشأنها وقياما لأمرها…
- بل ورد في أسباب النزول عند من يتحدث عن ذلك مثل الواحدي والسيوطي أنه لما نزلت الآيات الأولى من سورة النحل قام الصحابة من مجالسهم فزعين: ﴿أَتى أَمرُ اللَّهِ فَلا تَستَعجِلوهُ سُبحانَهُ وَتَعالى عَمّا يُشرِكونَ﴾ ، فانفضوا منصرفين إلى ديارهم، والاستعداد لقيام ساعاتهم خلاص أتى أمر الله، وتأخرت بقيت الآية {فَلا تَستَعجِلوهُ} فهدأوا بعد أن قرأها النبي صلى الله وسلم عليهم، وفي سورة الأنبياء ابتدأها الله بذلك: ﴿اقتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُم وَهُم في غَفلَةٍ مُعرِضونَ﴾ وحسابهم هي الساعة التي يحاسبون فيها على ما مضى من أعمالهم.
ـ فالساعة أيها الإخوة قريبة جد قريبة في زمنه عليه الصلاة والسلام فكيف بأزماننا وكيف بسنيننا؟ وقد ذكر العلماء قاطبة على أن ما ظهر من أشراط الساعة أكثر بكثير جداً مما لم يظهر، ما ظهر قد يكون قرابة تسعين بالمئة وأكثر من أشراط الساعة، نراه بأم أعيننا ونراه رؤية حقيقية في زماننا ودهورنا وفي أشخاصنا بل في أنفسنا ولكن حتى لا أطيل في مقدمتي… لكن يجب أن نضع الف خط لنعي ماذا بعد لكن فأقول:
- أحداث الساعة وشروط قيامها ليس من دخل أحد، ليس من فعل أحد، ليس من تصرف بشر أيًا كان، إنما هو أمر كوني قدري لا يملك أحد لها تقديمـًا ولا تأخيراً أبدا، فاستعجالها عبث والتلاعب بشروطها سخط، الضحك على الناس بأشراطها نوع سفه، بل الواجب على المسلم أن يسلم في أشراط الساعة كما يسلم بأن الظهر أربعًا وأن المغرب ثلاثًا وأن العشاء أربعا توازي الظهر والعصر، وكما جاء المسح في ظاهر الخف دون الباطن ولماذا جاء الغسل في مكان معين ومحدد لا يتجاوز؟ ولماذا جاء التقديم والتأخير؟ ولماذا هذا وذاك لا بل تسليم تسليم: ﴿لا يُسأَلُ عَمّا يَفعَلُ وَهُم يُسأَلونَ﴾، حكمة الله اقتضت ذلك، فمتى شاءت إرادته الكونية والقدرية الشرعية أن ينزل أمر من أمره فلو اجتمع من في السماوات ومن في الارض على أن يصدوا أمرا مهما بلغ ومهما قل ومهما صغر لن يستطيعوا أبدا، إرادة الله فوق كل إرادة {وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمرِه}ِ…
- وبالتالي فاستعجال أشراط الساعة والتلاعب بما فيها من أحكام شرعية لا يحل أبدا، ولا يجوز للمسلم أن يتكلم عن شيء لا دخل له فيه، وأنه إلى ربه عائد، وأنه مسلّم إلى الله هذا شيء أمره إلى الله، فعلينا أن نقبل وأن نستسلم ومتى جاء فالأمر لله من قبل ومن بعد، والواجب أيضًا مع هذا مع عدم الانشغال بهذه الأمور وبهذه الأحكام وعدم الاستعجال فيها أيضا لا دخل لنا في الإعداد لها، لا علاقة لنا بأشراط الساعة، ليس علينا بأن نعد لها حتى تأتي فمثلاً النبي صلى الله عليه وسلم ذكر من أشراط الساعة كثرة القتل فهل يعني على أنه لنستعجل الساعة لنكثر القتال فيما بيننا لتقوم الساعة؟ أو أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر من أشراطها فشو العلم فهل معناه نستدعي الساعة سريعـًا لنقوم بالقراءة والكتابة ونشر المعاهد والجامعات والمدارس وهذه الامور من أجل تقوم الساعة لا، وأيضا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن من أشراطها أن يُكثر المال ويفيض بيد الرجال حتى لا يقبلوه لكثرة ما لديهم، فهل معناه أن نستدعي الساعة بإكثار المال في أيدي الرجال لا، وقل عن مئات الأشراط لا علاقة لنا بها ولا يجب علينا أن نفعل منها لنأتي بالساعة سريعا، {عِلمُها عِندَ رَبّي لا يُجَلّيها لِوَقتِها إِلّا هُوَ}، وحكم أشراطها حكمها، الأشراط حكمها حكم الساعة لا يجليها إلا هو والشرط له حكم مشروط، والمتعلق له الحكم المتعلق به، وكل شيء متسلسل في الشريعة لا يحل لأحد أن يقدم ولا أن يؤخره، هذا أمر آخر ولكن هناك أيضا امور ومنها أيضًا:
- أن لا تؤدي الأحداث المتصارعة والأشراط المستعجلة إلى الكسل والخمول والفتور مع أنه قد ورد في حديث وإن ضعُف أن أشراط الساعة كالخرزة في يد أحدكم إذا سقطت الأولى تتابعت الثانية بعدها سريعا، لكن هذا بكله لا يعني أننا نتقاعس ونكسل، فالساعة متى تأتي ونعجز عن الفعل ليس هذا من شأن المؤمن أبداً بل بالعكس كلما قربت نهايته فالأصل أن يكون الاستعداد الأكثر والاعظم ولهذا من حكمة الله في أشراط الساعة أن الله تعالى مهد لنا بها من أجل الاستعداد لعظمتها ولأهوالها ولا تأتي لتصرع الإنسان سريعًا دون أن يقدم، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: " بادروا بالأعمال سبعا: هل تنتظرون إلا فقرا منسيا، أو غنى مطغيا، أو مرضا مفسدأ، أو هرما مفندا، أو موتا مجهزا، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر " فالعمل هو المطلوب وليس التقاعس، وليس التكاسل، وليس التباطؤ، وليس التثاقل والعجز يقول خلاص انتهى دوري، وانتهى الأمر، وليس في اليد حيلة، والساعة قائمة…
- أيضـًا هناك أمر مهم وهو فسحة الأمل، الأمل يجب أن يكون في كل مؤمن ولا يؤديه انتظار الساعة إلى أن يعجز، وإلى أن لا يعمل، ومنتظراً لقيامها، بل إلى العمل ينطلق وإلى الجد يسعى، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم انظروا إلى فسحة أملة وزراعته للأمل في أمته وفي كل فرد من أفرادها قال: "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها"، الساعة قائمة فتصور معي على أن الشمس قد سقطت وعلى أن القمر كذلك قد كورت وعلى أن الدنيا تغيرت وتبدلت وأصبحت الأرض غير الأرض والسماوات وكل شيء على ما هو في السالف والماضي ومع هذا جاء التوجيه النبوي للأمة جمعاء أن إذا رأوا الساعة فليكن لديهم فسحة أمل، إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها، من الذي سيستفيد من الفسيلة من الشجرة من الذي سيستفيد من الشجرة المغروسة والساعة قائمة؟ من يسقيها، من يطعمها، من يربيها، من ينقحها، أي تربة تقبلها، وأي يد تمسها، وأي ثمرة ستقصف كلها شيء، ومع هذا يغرس أملاً يجب أن يكون في قلب كل مسلم، هكذا علمنا النبي صلى الله عليه وسلم فهلا تعلمنا منه عليه والسلام…
- والفسيلة أيها الأخوة قائمة دائمة باقية ثابتة في كل لحظة من لحظاتنا فسيلتي أنا تختلف عن فسيلتك، أنت طالب العلم يختلف عن فسيلة كل واحد له أمله لا يقف لا يعجز لا يسكت لا ينتظر لا ينم لا يبقى لا يجلس لا يقعد بل يقم فسحة أمل، ذاك صاحب الآمال الكبيرة يجب ان تكون له الآمال وتفتتح له الدنيا ويتوسع في آماله وفي آفاقه وفيما هو فيه، وصاحب الأشغال كذلك وصاحب الدراسة والشهائد والعلم وصاحب الخبرة كل واحد فالمطلوب منه أن يعمل ولو رأى أن موته قريب جداً مطلوب أن يزرع عملاً في قلبه وأن يبثه في أمته وأن يرى ذلك في أعماله، أقول قولي هذا وأستغفر الله..
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- حديث أخير ولغز كبير نتحدث عنه ما دمنا نتحدث عن أحكام وعن مهمات وعن تحذيرات في الساعة وأشراط الساعة التي بدأت تروج في عصرنا وفي أزماننا هذه فقد تحدثت في الجمعة الماضية عن المجانين والمهاليس والمخزنين الذين تظهر فيهم هذه النعرات المهدوية والألاعيب الشيطانية ثم يظهرون ما يظهرون خبلاً وسفهـًا وجنونـًا وتلاعبـًا بأشراط الساعة، وما هي الا ما ذكرت في الأسبوع الماضي من تخرصات الملعونين عليها كل اللعنة كما قال الله: {قُتل الخراصون}، وهم الذين لعنهم الله في كتابه الكريم لكن أتحدث في هذه الخطبة وننهيها بذلك وننهي هذه الشروط أحكام لقيام الساعة ولأشراطها، أتحدث عن حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره البخاري ومسلم أن رجلاً جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال يا رسول الله وهو سؤال أكثر الناس اليوم، إما سؤال بألسنتهم أو سؤال بأعمالهم: "متى الساعة"؟هذا السؤال متى الساعة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يسمى في علم البيان بأسلوب الحكيم أحاله على سؤال أعظم منه وأهم ما يشتغل به وهو "ماذا أعددت لها؟"، ماذا اعددت لها، انت الآن تثور في الناس في أمثالك من المغاريم والسفهاء والجهلة والعوام الذين يتابعونك بالألاف بل بالملايين على وسائل التواصل الاجتماعي هؤلاء الذين أضللتهم، هؤلاء الذين لعبت بعقولهم، هؤلاء الذين ضحكت عليهم، هؤلاء جميعـًا الذي ارتديت عن دينك بتلاعبك بأحكامه وباستدعائك ما هو منك ولا لك ولا عليك، هذا الذي مولك وأعطاك ودفع بك لتضحك على الأمة ماذا أعددت لها؟ وأنت يا من تنشر وتتحدث وتنتظر وتتفاعل وتتابع وتخاطب ماذا أعددت لها حتى تنتظر للمهدي وحتى تتابع المهدي ماذا أعددت لها؟ والخبالة والسفاهة واللعب يجب أن يزول ويجب أن نتحدث عن عمل يبيض وجوهنا أمام الله، لا يبيض وجوهنا أمام المهدي وأمام خرافات وسائل التواصل الاجتماعي، واجبنا أن نعد ما أمرنا به النبي صلى الله عليه وسلم ماذا اعددت لها؟ سؤال يجب أن يُطرح اليوم وفي كل يوم ماذا أعددت لها، هذا السؤال المفحم لأولئك الناس الذين يتفوهون بمهدوياتهم بألاعيبهم وخرافاتهم وجنانهم وسفاهاتهم يجب أن يضعوه على جباههم وعلى هؤلاء الناس الذين أضلوهم وتلاعبوا بهم لسنين لربما ثم ظهر الدجل وظهر الحق وبطل ما كانوا يعملون، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام علية لقولة ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*ادعاء.المهدوية.ظاهرة.كارثية.للعبث.بالنصوص.الشرعية.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي ...
*ادعاء.المهدوية.ظاهرة.كارثية.للعبث.بالنصوص.الشرعية.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/XWSVgXW4-Cc
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخيرالمكلا 11/ ربيع الأول/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن ظاهرة جديدة نراها أمام أعيننا ويندى لها الجبين ويحزن لها المؤمنون الصادقون، ظاهرة في عصرنا وفي واقعنا وفي زماننا وفي وسائل التواصل بالذات فينا تحدث أمور كارثية وأمور خطيرة وجليلة، وتلاعب عظيم بالشريعة، وعبث ظاهر بأحكامها وبأمورها وبما ورد فيها وبمقدساتها، أمور لا يتسع لها مجال ولا ينفتح لها باب بل أبواب، هذه الظواهر بل الكوارث التي تنذر بما وراءها من خطر شديد على الأمة بأكملها، أتحدث اليوم عن ظاهرة جديدة بدت وبقوة في الماضي ولا زالت وهي متكررة ليست بجديدة على أمتنا منذ قرون ولكن إذا كثر المهلوسون فإن الكارثة تتوسع وتزداد وتعظم مع أن الأصل اليوم أن أتحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن مولده بحكم نحن في بداية ربيع الأول ولكن الضرورة، وواجب الوقت والآن والحال والعصر وحديث الساعة ولأنه لا يحل تأخير البيان عن وقت الحاجة….
- إنها ظاهرة وجود المهديين المجانين المدفوعين الممولين، ظاهرة إدعاء المهافيف لحكم شرعي خطير وعظيم، على أنه ليست هذه هي الوحيدة بل هناك آلاف مؤلفة من الظواهر الشرعية التي يتلاعب بها، والنصوص القرآنية والنبوية التي يساء فهمها ويتلاعب بها وتبدأ المعارك الطاحنة حول هذه النصوص مع إنها ظاهرة جد ظاهرة لكل عالم ولكل بصير ولكن عندما لا ينقاد الجاهل للعالم نعيش في ظلماء، ونعيش في ضياع، ونعيش فيما نعيش فيه في هذا الزمان بدون أن نتحدث للعوام ما نعيش فيه في أيامنا من تغييب للعلماء والقدوات والربانيين من تغييب لهؤلاء العظماء فالأمر جلي ظاهر…
- أصبحنا نعيش على ما ترون وعلى ما سنرى أيضًا بسبب هذا التغيير الكبير والممنهج والمنظم وليس بالعفوي كما قد يظن، بل المنظم والممنهج يراد أن يغيّب الفضلاء ليحل السفهاء، ويراد أن ينتهي دور العلماء ليحل الجهلاء، ويراد أن يغيّب الدعاة للخير ليحلوا دعاة الشر والفتنة، ويراد أن تُغلق أبواب الدعوة إلى الجنة لتفتح أبواب الدعوة إلى النار، عيني عينك نراها بوضوح وشفافية وعلنية واستماتة في محاربة لهذا الدين، لمحاربة الإسلام لمحاربة كل ما يلتصق بهذا الدين محاربة واضحة بينما الله يقول في كتابه الكريم: ﴿وَإِذا جاءَهُم أَمرٌ مِنَ الأَمنِ أَوِ الخَوفِ أَذاعوا بِهِ وَلَو رَدّوهُ إِلَى الرَّسولِ وَإِلى أُولِي الأَمرِ مِنهُم لَعَلِمَهُ الَّذينَ يَستَنبِطونَهُ مِنهُم وَلَولا فَضلُ اللَّهِ عَلَيكُم وَرَحمَتُهُ لَاتَّبَعتُمُ الشَّيطانَ إِلّا قَليلًا﴾، لعلمه العلماء ليس الجهلاء لعلمه الذين يستنبطونه منهم وقلة قليلة من الأمة جد قليلة هم من تنطبق فيهم الآية يستنبطونه منهم ، لكن الذين يستنبطونه غيبوا وأضيعوا وهمشوا وانتهوا وساد الفساد الجهل وساد الضياع وساد الحمق واللعب ورأينا ما رأينا وما سنرى ايضا…
- هذا الأمر الخطير: التلاعب بالنصوص الشرعية والأحكام القرآنية والنبوية هو أمر ليس بالأمر الذي يمكن أن يغض الطرف عنه أو يمر مروراً عابراً وأن يقال السكوت خير والأفضل عدم نشر مثل هذه والحديث عنها، بل الوقوف بحزم أمام هذه الظواهر المجتمعية التي تؤدي بالمجتمع إلى ركام: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، لأن معناه التلاعب بالشرع لأن معناه التطفل على المسائل الشرعية، لأن معناه فتح باب شر على المجتمع ليقول في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من لا يعلم أي شيء، ومن يجهل كل شيء، نص ونص ونصوص وآية وآيات وحديث وأحاديث وهكذا دواليك سلسلة متصلة من الفجور ومن الضياع ومن العبث ومن اللعب بأحكام الشرع بسبب الضائعين، وبسبب التافهين، وبسبب الحمقى والمغفلين، وبسبب هؤلاء نهلك وتهلك الأمة بكاملها بسبب هؤلاء أن لم نقل لا، وإن لم يقولوا ونقول للباطل يكفي قف عند حدك؛ فإن الأمر يتسع، وإن المشكلة تعم، وإن الكارثة تتفاقم.
- لأجل شهرة عابرة، ومتابعة ساذجة من الساقطين والجهلاء والضايعين يقوم هذا ويدعي المهدي، وهذا يدعي المهدي، وذاك يدعي المهدي، وفي كل قرية لها مهديها، أصبحنا على هذا للأسف، بل ظهر عند هؤلاء المسيح الدجال وكأنها لعبة أطفال كل واحد يتحدث، ويدعي، وقد رأيت فيديو لأحدهم يقول ما دام أن فلانا ظهر بالمهدي وفلانًا بالمهدي وآخر كذا فأنا المسيح الدجال، هكذا لعب وفعلاً يتحدث بجد بل يدعي أحدهم قبل أيام في مصر بأنه النبي وهكذا ليس الجنان عندنا بل تراكم وتداعى وانتشر وشاع لأنه الضياع والعبث واحد والغياب للعلماء واحد والتغييب لهؤلاء واحد، والمخطط واحد، والمنفذون وكلاء متعددونمن العملاء، فالقضية ممنهجة، والقضية يراد لها أن تكون كذلك.
- أيها المؤمنون لقد قال الله ﴿قُتِلَ الخَرّاصونَ﴾، وقتل أي لٌعن هؤلاء والخراص هو الذي يحكم على الأشياء بالتخمين والظن يمكن أن يكون المهدي يمكن تخزينة قات وإذا هو المهدي المنتظر تحشيشة فقط، وإذا لم يجد متابعين أو معجبين أو معلقين أو أحد يقول يا فلان إذا هو يظهر هذا السفيه بأنه المهدي أو المسيح أو النبي أو المخلص أو أي شيء من الترهات ويتبعه الحمقى والمغفلون وأمثاله من الساقطين يتابعونه بالالاف، اليوم دخلت على صفحة أحدهم بالصدفة وإذا بست وخمسين الف متابع له يدعي على أنه المهدي أيضَا وهو من اليمن، بست وخمسين الف هؤلاء من أين جاءو وأي كارثة تحل بالمجتمع آلاف يظلهم رجل لا يعرف كوعه من بوعه ولا يعرف أحكامًا ولا عبادات ولا يحسن أن يصلي ولا يحسن حتى مسائل عادية…
- أي جنان وأي قرف وأي لعب وأي استهزاء وأي دناءة وسفاهة وصلنا إليها، ما هذا اللعب بأحكام الشرع؟ ليس المهدي وحسب بل كلها هكذا ستصبح الأحاديث والآيات الاعيب كل من أراد قال وتكلم من حدثت به نفسه بشيء قام فعمل به وصفق له وكل من جاءته تصريفه وفكر وتحشيشه وتخزينه وساعة سليمانية كما يقول المهرجون إذا به يقفز قفزة نبوية أو مهدوية أو دجالية وليته الدجال هو دجال.
- ثقوا أنه لو كان بهم مزعة أخلاق ودين وأصل وحياء لما تجرأوا على نصوص الشرع ليظهروا للناس عورات ساذجة وأخلاق منحطة وعقول تافهة ويلعب هؤلاء على الاف مؤلفة من الناس دون رقيب دون حسيب دون أحد يقول لا، هؤلاء على هذا يعيشون على الشرع وعلى النصوص وعلى الدين، لقد نطقوا وكذبوا: أن دين الله مفتوح للجميع من شاء أن يلعب فليلعب على هذا عهدناهم يفعلون دين الله مفتوح لهم من شاء أن يقول في الشرع، ومن شاء أن يتحدث عن أحكامه، ومن شاء أن يفتي، وكل هؤلاء على هذا عهدناهم ما من سنة تمر حتى نجد مأساة من هؤلاء دعاة إلى أبواب جهنم لهؤلاء الناس جميعًا كما في البخاري ومسلم قال حذيفة لرسول الله: "هل بعد هذا الخير من شر قال نعم قال وما هو قال دعاة على أبواب جهنم، يدعون الناس إلى النار فكل من دعوه قذفوه فيها"، فإلى جهنم وبئس المصير والليل والنهار يجادلون ويكافحون وينافحون ويدافعون على ضلال مبين وعلى سفاهة وعلى لعب وعلى ضياع وعلى عبث بالشرع…
- ومن عجائبهم أن دعاة المهدوية: يغير أسمه لأن المهدي أسمه محمد ابن عبد الله إذا صحت أحاديث المهدي مع أن المسألة خلافية بين العلماء وليست بإجماعية ولم تصل وإن ادعوها ولم ترد لا في كتاب ولا في سنة صحيحة ثابتة في البخاري ومسلم أبدا ولا حتى إشارة للمهدي إلا إشارة واحدة على أنها المهدي"إمامكم منكم ولا ضرورة لأن يكون المهدي هذا وردت كما قال بعض العلماء ألف وخمس مئة حديث في المهدي ولكنها كلها تحت الضعيف والموضوع والباطل والمكذوب ولم تصح سوى أربعه احاديث وكل الأربعة ليست في البخاري ولا في مسلم أبدا إنما هي في كتب أخرى، أربعة أحاديث هي التي حسنت أو صحت من ألف وخمسمائة حديث لتعلموا على أنها ظاهرة مأساوية وعلى أنها لا تستبعد أن تكون من حماقات الشيعة، استوردت لعقيدة أهل السنة بدون علم وبغفلة كما استوردت بعض الأشياء لكن لو جعلناها حقيقة في الشرع مسلمة فإن المهافيت لا يمكن أن يدعوا هذا المهدي كما صح من الأحاديث الأربعة لا يعرف أنه المهدي أصلا، وهؤلاء يعرفون ويجزمون ويدعون الناس لهم بكل حماس أنه المهدي ربما لسنوات….
أقول قولي هذا واستغفر الله
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- المهدي ودعاة المهدي ليسوا بالعشرات ولا بالمئات بل بأكثر من هذا في أمتنا كلهم يدعون كما يقال وصلا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك ليلى في واد وهم في واد آخر، هؤلاء كما اقول عنهم وسأقول وقلت إما مدسوسون في أمتنا بفعل المخابرات العالمية الدولية أو المحلية أو أنهم وأغلبهم عساكر أو أنهم ممسوسون مغاريم مجانين وقد وقع لبعضهم ولكنها قلة، لكن الأول أصح فأمتنا تعاني من الهشاشة والضياع واللعب والسفاهة والحب لهؤلاء ثم يتبعهم الطائشون، ثم يتبعهم المغفلون، ثم يتبعهم اللاعبون والضائعون والطامعون …
- أيها الأخوة نحتاج لفهم حقيقي لمسائل الشرع ويجب أن نقدس تلك المسائل وأن نعظمها أن نضع لها احترامًا وبيننا وبينها الف خط ما دام وعلى أنها مسائل شرعية لأن الله تبارك وتعالى أعد للناس وللمسائل هذه أُناسًا قال عنهم ﴿فَاسأَلوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لا تَعلَمونَ﴾، فمن لا يعلم يجب عليه أن يسأل من يعلم من أهل العلم لا من أحد ولا يحل له أن يتطاول أو أن يتلاعب أو أن يقع في هذه الأمور ويدعي ما يدعيه والله تبارك وتعالى يقول في كتابه الكريم عن نبيه عليه الصلاة والسلام، {وَلَو كُنتُ أَعلَمُ الغَيبَ لَاستَكثَرتُ مِنَ الخَيرِ وَما مَسَّنِيَ السّوءَُ﴾، أنا لا أعلم الغيب أنا لا أعرف أنا لا أدري يسألك الناس عن الساعة ﴿يَسأَلونَكَ عَنِ السّاعَةِ أَيّانَ مُرساها قُل إِنَّما عِلمُها عِندَ رَبّي لا يُجَلّيها لِوَقتِها إِلّا هُوَ ثَقُلَت فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ لا تَأتيكُم إِلّا بَغتَةً يَسأَلونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنها قُل إِنَّما عِلمُها عِندَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكثَرَ النّاسِ لا يَعلَمونَ﴾، وأليست تجلية الساعة أمر محتوم على الله بنص كتاب الله وكل الأحداث التي تمر قبل الساعة هي من تجليتها من علاماتها، فلا يحل لأحد أن يدعيها هي نصوص شرعية مقدسة لا يحل لأحد أن يدعيها و أن ينزلها على واقع معلوم ولا على أشخاص الا إذا كان عالم خبير بصير ناقد فاهم شهدت له الأمة بذلك والا فلا يحل لأحد أن ينزل هذه النصوص على أفراد أو على مجتمعات أو على وقائع أو على أحداث أو على أي شيء كان…
- وكم سمعنا وكم رأينا وشاهدنا ممن يتلاعب ويؤول نصوص الشرع مثلاً مثل المسيح الدجال أنها امريكا أو الماسونية العالمية أو بأنها الحضارة الغربية وعلى أن الفتنة الكبرى هي التلفزيون أو الأنترنت وعلى أن السيف هو الكلاشنكوف، وعلى أن النفاثات هي الطائرات، وعلى أن العاديات ضبحا هي الدبابات تعدو فتفضح تتفجر وهكذا من الكلام الفارغ، فلا يحل لأحد أن يدعي شيئـًا ولا أن يقول شيئـًا ولا أن يأتي بشيء من عنده، الا لعالم بأحكام الشرع كما قال الله تبارك وتعالى، {لَعَلِمَهُ الَّذينَ يَستَنبِطونَهُ مِنهُم}، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام علية لقولة ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/XWSVgXW4-Cc
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخيرالمكلا 11/ ربيع الأول/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن ظاهرة جديدة نراها أمام أعيننا ويندى لها الجبين ويحزن لها المؤمنون الصادقون، ظاهرة في عصرنا وفي واقعنا وفي زماننا وفي وسائل التواصل بالذات فينا تحدث أمور كارثية وأمور خطيرة وجليلة، وتلاعب عظيم بالشريعة، وعبث ظاهر بأحكامها وبأمورها وبما ورد فيها وبمقدساتها، أمور لا يتسع لها مجال ولا ينفتح لها باب بل أبواب، هذه الظواهر بل الكوارث التي تنذر بما وراءها من خطر شديد على الأمة بأكملها، أتحدث اليوم عن ظاهرة جديدة بدت وبقوة في الماضي ولا زالت وهي متكررة ليست بجديدة على أمتنا منذ قرون ولكن إذا كثر المهلوسون فإن الكارثة تتوسع وتزداد وتعظم مع أن الأصل اليوم أن أتحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن مولده بحكم نحن في بداية ربيع الأول ولكن الضرورة، وواجب الوقت والآن والحال والعصر وحديث الساعة ولأنه لا يحل تأخير البيان عن وقت الحاجة….
- إنها ظاهرة وجود المهديين المجانين المدفوعين الممولين، ظاهرة إدعاء المهافيف لحكم شرعي خطير وعظيم، على أنه ليست هذه هي الوحيدة بل هناك آلاف مؤلفة من الظواهر الشرعية التي يتلاعب بها، والنصوص القرآنية والنبوية التي يساء فهمها ويتلاعب بها وتبدأ المعارك الطاحنة حول هذه النصوص مع إنها ظاهرة جد ظاهرة لكل عالم ولكل بصير ولكن عندما لا ينقاد الجاهل للعالم نعيش في ظلماء، ونعيش في ضياع، ونعيش فيما نعيش فيه في هذا الزمان بدون أن نتحدث للعوام ما نعيش فيه في أيامنا من تغييب للعلماء والقدوات والربانيين من تغييب لهؤلاء العظماء فالأمر جلي ظاهر…
- أصبحنا نعيش على ما ترون وعلى ما سنرى أيضًا بسبب هذا التغيير الكبير والممنهج والمنظم وليس بالعفوي كما قد يظن، بل المنظم والممنهج يراد أن يغيّب الفضلاء ليحل السفهاء، ويراد أن ينتهي دور العلماء ليحل الجهلاء، ويراد أن يغيّب الدعاة للخير ليحلوا دعاة الشر والفتنة، ويراد أن تُغلق أبواب الدعوة إلى الجنة لتفتح أبواب الدعوة إلى النار، عيني عينك نراها بوضوح وشفافية وعلنية واستماتة في محاربة لهذا الدين، لمحاربة الإسلام لمحاربة كل ما يلتصق بهذا الدين محاربة واضحة بينما الله يقول في كتابه الكريم: ﴿وَإِذا جاءَهُم أَمرٌ مِنَ الأَمنِ أَوِ الخَوفِ أَذاعوا بِهِ وَلَو رَدّوهُ إِلَى الرَّسولِ وَإِلى أُولِي الأَمرِ مِنهُم لَعَلِمَهُ الَّذينَ يَستَنبِطونَهُ مِنهُم وَلَولا فَضلُ اللَّهِ عَلَيكُم وَرَحمَتُهُ لَاتَّبَعتُمُ الشَّيطانَ إِلّا قَليلًا﴾، لعلمه العلماء ليس الجهلاء لعلمه الذين يستنبطونه منهم وقلة قليلة من الأمة جد قليلة هم من تنطبق فيهم الآية يستنبطونه منهم ، لكن الذين يستنبطونه غيبوا وأضيعوا وهمشوا وانتهوا وساد الفساد الجهل وساد الضياع وساد الحمق واللعب ورأينا ما رأينا وما سنرى ايضا…
- هذا الأمر الخطير: التلاعب بالنصوص الشرعية والأحكام القرآنية والنبوية هو أمر ليس بالأمر الذي يمكن أن يغض الطرف عنه أو يمر مروراً عابراً وأن يقال السكوت خير والأفضل عدم نشر مثل هذه والحديث عنها، بل الوقوف بحزم أمام هذه الظواهر المجتمعية التي تؤدي بالمجتمع إلى ركام: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، لأن معناه التلاعب بالشرع لأن معناه التطفل على المسائل الشرعية، لأن معناه فتح باب شر على المجتمع ليقول في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من لا يعلم أي شيء، ومن يجهل كل شيء، نص ونص ونصوص وآية وآيات وحديث وأحاديث وهكذا دواليك سلسلة متصلة من الفجور ومن الضياع ومن العبث ومن اللعب بأحكام الشرع بسبب الضائعين، وبسبب التافهين، وبسبب الحمقى والمغفلين، وبسبب هؤلاء نهلك وتهلك الأمة بكاملها بسبب هؤلاء أن لم نقل لا، وإن لم يقولوا ونقول للباطل يكفي قف عند حدك؛ فإن الأمر يتسع، وإن المشكلة تعم، وإن الكارثة تتفاقم.
- لأجل شهرة عابرة، ومتابعة ساذجة من الساقطين والجهلاء والضايعين يقوم هذا ويدعي المهدي، وهذا يدعي المهدي، وذاك يدعي المهدي، وفي كل قرية لها مهديها، أصبحنا على هذا للأسف، بل ظهر عند هؤلاء المسيح الدجال وكأنها لعبة أطفال كل واحد يتحدث، ويدعي، وقد رأيت فيديو لأحدهم يقول ما دام أن فلانا ظهر بالمهدي وفلانًا بالمهدي وآخر كذا فأنا المسيح الدجال، هكذا لعب وفعلاً يتحدث بجد بل يدعي أحدهم قبل أيام في مصر بأنه النبي وهكذا ليس الجنان عندنا بل تراكم وتداعى وانتشر وشاع لأنه الضياع والعبث واحد والغياب للعلماء واحد والتغييب لهؤلاء واحد، والمخطط واحد، والمنفذون وكلاء متعددونمن العملاء، فالقضية ممنهجة، والقضية يراد لها أن تكون كذلك.
- أيها المؤمنون لقد قال الله ﴿قُتِلَ الخَرّاصونَ﴾، وقتل أي لٌعن هؤلاء والخراص هو الذي يحكم على الأشياء بالتخمين والظن يمكن أن يكون المهدي يمكن تخزينة قات وإذا هو المهدي المنتظر تحشيشة فقط، وإذا لم يجد متابعين أو معجبين أو معلقين أو أحد يقول يا فلان إذا هو يظهر هذا السفيه بأنه المهدي أو المسيح أو النبي أو المخلص أو أي شيء من الترهات ويتبعه الحمقى والمغفلون وأمثاله من الساقطين يتابعونه بالالاف، اليوم دخلت على صفحة أحدهم بالصدفة وإذا بست وخمسين الف متابع له يدعي على أنه المهدي أيضَا وهو من اليمن، بست وخمسين الف هؤلاء من أين جاءو وأي كارثة تحل بالمجتمع آلاف يظلهم رجل لا يعرف كوعه من بوعه ولا يعرف أحكامًا ولا عبادات ولا يحسن أن يصلي ولا يحسن حتى مسائل عادية…
- أي جنان وأي قرف وأي لعب وأي استهزاء وأي دناءة وسفاهة وصلنا إليها، ما هذا اللعب بأحكام الشرع؟ ليس المهدي وحسب بل كلها هكذا ستصبح الأحاديث والآيات الاعيب كل من أراد قال وتكلم من حدثت به نفسه بشيء قام فعمل به وصفق له وكل من جاءته تصريفه وفكر وتحشيشه وتخزينه وساعة سليمانية كما يقول المهرجون إذا به يقفز قفزة نبوية أو مهدوية أو دجالية وليته الدجال هو دجال.
- ثقوا أنه لو كان بهم مزعة أخلاق ودين وأصل وحياء لما تجرأوا على نصوص الشرع ليظهروا للناس عورات ساذجة وأخلاق منحطة وعقول تافهة ويلعب هؤلاء على الاف مؤلفة من الناس دون رقيب دون حسيب دون أحد يقول لا، هؤلاء على هذا يعيشون على الشرع وعلى النصوص وعلى الدين، لقد نطقوا وكذبوا: أن دين الله مفتوح للجميع من شاء أن يلعب فليلعب على هذا عهدناهم يفعلون دين الله مفتوح لهم من شاء أن يقول في الشرع، ومن شاء أن يتحدث عن أحكامه، ومن شاء أن يفتي، وكل هؤلاء على هذا عهدناهم ما من سنة تمر حتى نجد مأساة من هؤلاء دعاة إلى أبواب جهنم لهؤلاء الناس جميعًا كما في البخاري ومسلم قال حذيفة لرسول الله: "هل بعد هذا الخير من شر قال نعم قال وما هو قال دعاة على أبواب جهنم، يدعون الناس إلى النار فكل من دعوه قذفوه فيها"، فإلى جهنم وبئس المصير والليل والنهار يجادلون ويكافحون وينافحون ويدافعون على ضلال مبين وعلى سفاهة وعلى لعب وعلى ضياع وعلى عبث بالشرع…
- ومن عجائبهم أن دعاة المهدوية: يغير أسمه لأن المهدي أسمه محمد ابن عبد الله إذا صحت أحاديث المهدي مع أن المسألة خلافية بين العلماء وليست بإجماعية ولم تصل وإن ادعوها ولم ترد لا في كتاب ولا في سنة صحيحة ثابتة في البخاري ومسلم أبدا ولا حتى إشارة للمهدي إلا إشارة واحدة على أنها المهدي"إمامكم منكم ولا ضرورة لأن يكون المهدي هذا وردت كما قال بعض العلماء ألف وخمس مئة حديث في المهدي ولكنها كلها تحت الضعيف والموضوع والباطل والمكذوب ولم تصح سوى أربعه احاديث وكل الأربعة ليست في البخاري ولا في مسلم أبدا إنما هي في كتب أخرى، أربعة أحاديث هي التي حسنت أو صحت من ألف وخمسمائة حديث لتعلموا على أنها ظاهرة مأساوية وعلى أنها لا تستبعد أن تكون من حماقات الشيعة، استوردت لعقيدة أهل السنة بدون علم وبغفلة كما استوردت بعض الأشياء لكن لو جعلناها حقيقة في الشرع مسلمة فإن المهافيت لا يمكن أن يدعوا هذا المهدي كما صح من الأحاديث الأربعة لا يعرف أنه المهدي أصلا، وهؤلاء يعرفون ويجزمون ويدعون الناس لهم بكل حماس أنه المهدي ربما لسنوات….
أقول قولي هذا واستغفر الله
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- المهدي ودعاة المهدي ليسوا بالعشرات ولا بالمئات بل بأكثر من هذا في أمتنا كلهم يدعون كما يقال وصلا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك ليلى في واد وهم في واد آخر، هؤلاء كما اقول عنهم وسأقول وقلت إما مدسوسون في أمتنا بفعل المخابرات العالمية الدولية أو المحلية أو أنهم وأغلبهم عساكر أو أنهم ممسوسون مغاريم مجانين وقد وقع لبعضهم ولكنها قلة، لكن الأول أصح فأمتنا تعاني من الهشاشة والضياع واللعب والسفاهة والحب لهؤلاء ثم يتبعهم الطائشون، ثم يتبعهم المغفلون، ثم يتبعهم اللاعبون والضائعون والطامعون …
- أيها الأخوة نحتاج لفهم حقيقي لمسائل الشرع ويجب أن نقدس تلك المسائل وأن نعظمها أن نضع لها احترامًا وبيننا وبينها الف خط ما دام وعلى أنها مسائل شرعية لأن الله تبارك وتعالى أعد للناس وللمسائل هذه أُناسًا قال عنهم ﴿فَاسأَلوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لا تَعلَمونَ﴾، فمن لا يعلم يجب عليه أن يسأل من يعلم من أهل العلم لا من أحد ولا يحل له أن يتطاول أو أن يتلاعب أو أن يقع في هذه الأمور ويدعي ما يدعيه والله تبارك وتعالى يقول في كتابه الكريم عن نبيه عليه الصلاة والسلام، {وَلَو كُنتُ أَعلَمُ الغَيبَ لَاستَكثَرتُ مِنَ الخَيرِ وَما مَسَّنِيَ السّوءَُ﴾، أنا لا أعلم الغيب أنا لا أعرف أنا لا أدري يسألك الناس عن الساعة ﴿يَسأَلونَكَ عَنِ السّاعَةِ أَيّانَ مُرساها قُل إِنَّما عِلمُها عِندَ رَبّي لا يُجَلّيها لِوَقتِها إِلّا هُوَ ثَقُلَت فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ لا تَأتيكُم إِلّا بَغتَةً يَسأَلونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنها قُل إِنَّما عِلمُها عِندَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكثَرَ النّاسِ لا يَعلَمونَ﴾، وأليست تجلية الساعة أمر محتوم على الله بنص كتاب الله وكل الأحداث التي تمر قبل الساعة هي من تجليتها من علاماتها، فلا يحل لأحد أن يدعيها هي نصوص شرعية مقدسة لا يحل لأحد أن يدعيها و أن ينزلها على واقع معلوم ولا على أشخاص الا إذا كان عالم خبير بصير ناقد فاهم شهدت له الأمة بذلك والا فلا يحل لأحد أن ينزل هذه النصوص على أفراد أو على مجتمعات أو على وقائع أو على أحداث أو على أي شيء كان…
- وكم سمعنا وكم رأينا وشاهدنا ممن يتلاعب ويؤول نصوص الشرع مثلاً مثل المسيح الدجال أنها امريكا أو الماسونية العالمية أو بأنها الحضارة الغربية وعلى أن الفتنة الكبرى هي التلفزيون أو الأنترنت وعلى أن السيف هو الكلاشنكوف، وعلى أن النفاثات هي الطائرات، وعلى أن العاديات ضبحا هي الدبابات تعدو فتفضح تتفجر وهكذا من الكلام الفارغ، فلا يحل لأحد أن يدعي شيئـًا ولا أن يقول شيئـًا ولا أن يأتي بشيء من عنده، الا لعالم بأحكام الشرع كما قال الله تبارك وتعالى، {لَعَلِمَهُ الَّذينَ يَستَنبِطونَهُ مِنهُم}، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام علية لقولة ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*مكانة.العلماء.في.الإسلام.وواجب.المسلمين.نحوهم.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو ...
*مكانة.العلماء.في.الإسلام.وواجب.المسلمين.نحوهم.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/TU2nm8njtoQ
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخيرالمكلا 4/ ربيع الأول/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- نتحدث على عجالة سريعة عن أولئك العظماء، عن أولئك الفضلاء، عن أجل من خلق الله بعد الأنبياء، عن أصل الكرامة والرفعة والعلو، وعن أصل البركة التي وضعت في الأرض، وعن من لا غنى للناس عنهم أبدا، بل هم كما قال ابن القيم عليه رحمة الله "هم نجوم الأرض كما للسماء نجومها" فهم نجوم الأرض، وفوق هذا قد قال عنهم أيضًا كما في إعلام الموقعين: "الناس بحاجة إليهم أعظم من حاجتهم للطعام والشراب"، إنهم ورثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أتحدث عن العلماء، أتحدث عن الفضلاء…
- أتحدث عن أولئك الذين كثر الانتقاص بهم، عن أولئك الذين هُمشوا وضُيعوا، عن أولئك الذين يُسبوا الليل والنهار، عن أولئك الذين امُتهنوا كثيراً في أمتنا، عن أولئك الناس الذين أكثر أكثر اللحوم أيضًا استباحة هي لحومهم؛ فكل واحد ينهش ويطعن ويلعن ويسب ويشتم ويقذف ويقول ما شاء بما شاء كيف شاء على أفضل الخلق بعد الأنبياء، بل هم ورثتهم، وأعظم الناس لله خشية… وفوق هذا أن الله من فوق سبع سماوات قد فضلهم، ورفعهم، وأعلى مكانهم، وزادهم بسطة في العلم والجسم، وأتاهم ما لم يؤت أحد من العالمين، وفضلهم على كثير ممن خلق تفضيلا، ﴿يُؤتِي الحِكمَةَ مَن يَشاءُ وَمَن يُؤتَ الحِكمَةَ فَقَد أوتِيَ خَيرًا كَثيرًا...ِ} وهي العلم، ﴿يَختَصُّ بِرَحمَتِهِ مَن يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الفَضلِ العَظيمِ﴾، وإن العلم أعظم وأفضل اختصاص ورحمة، وأجل منحة وكرامة، وأهم حكمة على الإطلاق…
- بل ليس هذا وحسب، بل الله جل جلاله في عليائه ﴿الَّذي خَلَقَ فَسَوّى وَالَّذي قَدَّرَ فَهَدى وَالَّذي أَخرَجَ المَرعى فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحوى﴾،﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيءٍ فَقَدَّرَهُ تَقديرًا﴾، من أوجد كل شيء، من هو متصرف في كل شيء، أشهد جل جلاله العلماء على شهادته مع الملائكة: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ وَالمَلائِكَةُ وَأُولُو العِلمِ قائِمًا بِالقِسطِ لا إِلهَ إِلّا هُوَ العَزيزُ الحَكيمُ﴾، الثلاثة يشهدون على شهادة الحق، شهادة التوحيد أعظم شهادة على الإطلاق، وكفى بهم فضلا وكرامة وعزة ومنحة وشرف على أن الله يشهدهم على أعظم شهادة، فضلاً على أن يساوي الله بهم بينه وبين ملائكته…
- إنهم العلماء رفع قدرهم ربهم جل جلاله وأضاعهم الخلق كل ضياع، وعلماء المسلمين بالذات أعظم الناس تهميشًا وضياعًا، بل أكثر الناس استخفافًا بهم، وأصبحوا كلأ مباحاً لكل أحد من شاء أن يطعن، ومن شاء يذم ويسب، ومن يشاء يلعن ويفسق ويكفر فإن العلماء قبلته قبل الظلمة، وقبل المجرمين، وقبل السفهاء، وقبل الحمقى، وقبل الناس جميعًا، لا يبدأ إلا بهم، ولا يهنأ إلا بسبهم، أصبحوا هكذا في زماننا هذا عند عوام الناس فضلاً عن خواصهم من وجاه وحظوة ومال وكرامة للعلماء فعنده لا فضل…
- بينما لو نظرنا أظلم الظالمين في القرون الأولى وما بعدها نجد على أن العلماء هم الدرجة الأولى احترامًا وتقديراً وتعظيمًا عندهم، حتى يأتي الملوك إليهم إلى بيوتهم ليسألوهم المسألة ولا يجرؤ الملك أن يأمر أحد حراسه أو وزرائه بأن يذهب ليسأل الشيخ الفلاني، بل يذهب بنفسه كرامة للعلم وللعلماء، بل كتب مرة أحدهم في كتاب له أن يا فلان للشعبي هذا كتابي إليك فاحمل العلم إلي في هذه الرقعة، يعني انصحني وعظني بأعظم ما لديك من علم، فقلب الورقة نفسها ولم يعطه ورقة أخرى استهزاء؛ لأنه أهان العلم والعلماء، وكتب إليه خلفها على أن العلم لا يُباع، العلم يؤتى إليه ولا يأتي، يُطلب ولا يطلب، بل لا يعطيك العلم بعضه حتى تعطيه كلك، وإن اعطيته كلك فإنك على شفقة من أن يعطيك شيئًا؛ فالعلم عزيز وكريم..
- هؤلاء العلماء الذين ورثوا الأنبياء وكفى بهم فضلاً وشرفًا على أن الله جل جلاله لم يجعل واسطة بينه وبين الأنبياء سوى العلماء؛ فهم ورثتهم، ولو أن الأنبياء توفوا وميراثهم لما كان الناس إلا جهالا، ولهذا كان السبب الأبرز في هلاك الناس وفي ضياع الناس في آخر أيام الدنيا موت العلماء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري ومسلم: " إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا "، ضلالاً لأنفسهم وإضلالاً لغيرهم لأنهم جُهال…
- والآن أكثر الناس تطاولاً على العلماء هم أكثر الناس جهلا وحمقا وبلادة، وأكثر الناس سفاهة ووقاحة وبعداً عن الدين والتدين، أي زمن وصلنا إليه وأي شر نحن فيه؟ عندما يصبح من زكاهم الله جل جلاله ومن رفعهم الله هم أوضع الناس عند الخلق، ألم يقل الله جل جلاله مزكيًا لهم، {إِنَّما يَخشَى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ ٌ﴾، وإنما أداة حصر وقصر كأن الله يقول: لا خشية الا خشية العلماء هكذا بين قوسين (إِنَّما يَخشَى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ)،
العلماء هم أكثر الناس خشية ودعك من الأخرين ما دام وأن الله قد قال ومن أصدق من الله قيلا ومن اصدق من الله حديثا، هذا الله يقول ذلك فكيف يُعترض عليه جل جلاله بسب من يخشونه بلعنهم بشتمهم بل بتكفيرهم والطعن فيهم ووصف كثير منهم بالنفاق والضلال والبدعة والفجور والفسق… وغير هذا من كلام إما من أعداء الأمة كالعلمانيين، أو ممن يدعون انتسابًا إلى الأمة كذبًا وزوراً وبهتانًا وهم يشتغلون شغل أعداء الأمة وإن تزينوا بما تزينوا وإن حفظوا ما حفظوا وإن أدعوا ما ادعوا ما دام وأنهم يعترضون على الله بأي أسم كان وبأي حيلة كانت فإنهم ليسوا بشيء أبدا ولا كرامة، وإنهم مدسوسون في الأمة، ويشتغلون شغل غيرهم.
- إن الفضل كل الفضل لمن فضّله الله، وإن العظمة كل العظمة لمن كرّمه الله، ولمن رفعه الله؛ فهو تعالى يقول {يَرفَعِ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَالَّذينَ أوتُوا العِلمَ دَرَجاتٍ} فيرفع الله وليس الملك، وليس الجاه، وليست السلطات، وليست الأموال، وليست أي شيء آخر من حظوظ الحياة الدنيا: {يَرفَعِ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَالَّذينَ أوتُوا العِلمَ دَرَجاتٍ وَاللَّهُ بِما تَعمَلونَ خَبيرٌ}، فيرفعهم الله عز وجل ومن رفعه الله فمن سينقصه، ويخفضه، ويهينه: ﴿وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُكرِمٍ﴾، وأيضًا وكأنه يقول على سبيل المخالفة على أن من رفعه الله فلن يهينه أحد أبدا، ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلكِ تُؤتِي المُلكَ مَن تَشاءُ وَتَنزِعُ المُلكَ مِمَّن تَشاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشاءُ بِيَدِكَ الخَيرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾، وإن أعظم الملك ملك العلم أن يكون عالما، وإن أشر وأشد وأخبث ما هو موجود أن يُسب أولئك الذين حملوا العلم، والذين يعلمون الناس العلم، والذين عرف فضلهم وصلى عليهم حتى الحيتان في البحر، وحتى النملة في جحرها ليصلون على معلم الناس الخير كما في الحديث الصحيح: "إن الله ملائكته وحتى الحيتان في البحر والنملة في جحرها ليصلون على معلم الناس الخير"، يصلون يدعون يستغفرون، يحمدون ذلك العالم، ذلك المعلم، ذلك الخير، ذلك الشريف الفاضل، ذلك العظيم المبجل، ذلك الوارث للأنبياء، بينما الناس على خلاف ذلك تماما، بل صلاتهم سباب وشتان ونفاق وخصومة وعداء…
- أيها الرجل كيف تأتي يوم القيامة وخصمك الله جل جلاله لمَ تؤذي أوليائي، لماذا تؤذي علمائي، لماذا تؤذي ورثة أنبيائي، لماذا تؤذي من أشهدتهم على شهادتي؟ الله ينافح يوم القيامة عن العلماء وفي البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبشّر كل من يسب ويشتم ويذم ويلعن ويفسق ويكفر العلماء أبشره بهذا الحديث الخطير أن الله يتولى أذى من يؤذي الأولياء، الله يتولى أذى من يؤذي أولياءه؛ فقد ثبت عند البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله في الحديث القدسي: "من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب"، حرب بينه وبين الله ليس بينه وبين أحد، حرب لا بالمدافع ولا بالطائرات ولا ولا بأي شيء آخر مما تعرفون، بل حرب يقودها ربنا جل جلاله بكل ما في السماوات والأرض تتحرك نصرة لأوليائه: ﴿وَلِلَّهِ جُنودُ السَّماواتِ وَالأَرضِ وَكانَ اللَّهُ عَزيزًا حَكيمًا﴾، فكلهم جنود لله….
- فمن حارب العلماء بسب، بشتم، بلعن، بقذف، بأي طعن فيهم، أو همشهم، أو لم يعطهم حقهم، او لو لم يعبر لهم أي تعبير فإنه آذى لهم، والله سيتولى الدفاع عنهم، قال الإمام الشافعي: " إذا لم يكن العلماء أولياء الله فليس لله ولي، فمن أولياؤه إذن"، إذا لم يكن العلماء هم أكثر الناس خشية وعبادة وطاعة وولاية وقربًا من الله فمن من غير هؤلاء، ألم يقل الله: ﴿أَمَّن هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيلِ ساجِدًا وَقائِمًا يَحذَرُ الآخِرَةَ وَيَرجو رَحمَةَ رَبِّهِ قُل هَل يَستَوِي الَّذينَ يَعلَمونَ وَالَّذينَ لا يَعلَمونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلبابِ﴾، لا يستوون أبدا وبالتالي فالحرب قائمة بين الله وبين من يؤذي العلماء، وبين من يسب ويطعن في العلماء، وبين من يشتم هؤلاء الفضلاء، فليبشر بذلك، وليعد عدته لحرب كبرى بينه وبين ربه جل جلاله، أقول قولي هذا وأستغفر الله...
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- تعظيم العلماء، ومعرفة مكانة العلماء، وإتحاف الناس بقدر العلماء كبير وكثير وأعظم من أن يُذكر في خطبة ولا في أكثر ولا في مجلس ولا في مئة ولا في كتاب ولا في أعظم من هذا؛ فللعلماء لهم فضل أعظم من أن نتحدث عنه، ولهم قدر أكبر وأكثر من أن نذكره، لكن يكفينا ما ذكرنا وحسبنا ذلك لانطفاء الكهرباء مع الحر الشديد: ﴿إِنَّ في ذلِكَ لَذِكرى لِمَن كانَ لَهُ قَلبٌ أَو أَلقَى السَّمعَ وَهُوَ شَهيدٌ﴾، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/TU2nm8njtoQ
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخيرالمكلا 4/ ربيع الأول/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- نتحدث على عجالة سريعة عن أولئك العظماء، عن أولئك الفضلاء، عن أجل من خلق الله بعد الأنبياء، عن أصل الكرامة والرفعة والعلو، وعن أصل البركة التي وضعت في الأرض، وعن من لا غنى للناس عنهم أبدا، بل هم كما قال ابن القيم عليه رحمة الله "هم نجوم الأرض كما للسماء نجومها" فهم نجوم الأرض، وفوق هذا قد قال عنهم أيضًا كما في إعلام الموقعين: "الناس بحاجة إليهم أعظم من حاجتهم للطعام والشراب"، إنهم ورثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أتحدث عن العلماء، أتحدث عن الفضلاء…
- أتحدث عن أولئك الذين كثر الانتقاص بهم، عن أولئك الذين هُمشوا وضُيعوا، عن أولئك الذين يُسبوا الليل والنهار، عن أولئك الذين امُتهنوا كثيراً في أمتنا، عن أولئك الناس الذين أكثر أكثر اللحوم أيضًا استباحة هي لحومهم؛ فكل واحد ينهش ويطعن ويلعن ويسب ويشتم ويقذف ويقول ما شاء بما شاء كيف شاء على أفضل الخلق بعد الأنبياء، بل هم ورثتهم، وأعظم الناس لله خشية… وفوق هذا أن الله من فوق سبع سماوات قد فضلهم، ورفعهم، وأعلى مكانهم، وزادهم بسطة في العلم والجسم، وأتاهم ما لم يؤت أحد من العالمين، وفضلهم على كثير ممن خلق تفضيلا، ﴿يُؤتِي الحِكمَةَ مَن يَشاءُ وَمَن يُؤتَ الحِكمَةَ فَقَد أوتِيَ خَيرًا كَثيرًا...ِ} وهي العلم، ﴿يَختَصُّ بِرَحمَتِهِ مَن يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الفَضلِ العَظيمِ﴾، وإن العلم أعظم وأفضل اختصاص ورحمة، وأجل منحة وكرامة، وأهم حكمة على الإطلاق…
- بل ليس هذا وحسب، بل الله جل جلاله في عليائه ﴿الَّذي خَلَقَ فَسَوّى وَالَّذي قَدَّرَ فَهَدى وَالَّذي أَخرَجَ المَرعى فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحوى﴾،﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيءٍ فَقَدَّرَهُ تَقديرًا﴾، من أوجد كل شيء، من هو متصرف في كل شيء، أشهد جل جلاله العلماء على شهادته مع الملائكة: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ وَالمَلائِكَةُ وَأُولُو العِلمِ قائِمًا بِالقِسطِ لا إِلهَ إِلّا هُوَ العَزيزُ الحَكيمُ﴾، الثلاثة يشهدون على شهادة الحق، شهادة التوحيد أعظم شهادة على الإطلاق، وكفى بهم فضلا وكرامة وعزة ومنحة وشرف على أن الله يشهدهم على أعظم شهادة، فضلاً على أن يساوي الله بهم بينه وبين ملائكته…
- إنهم العلماء رفع قدرهم ربهم جل جلاله وأضاعهم الخلق كل ضياع، وعلماء المسلمين بالذات أعظم الناس تهميشًا وضياعًا، بل أكثر الناس استخفافًا بهم، وأصبحوا كلأ مباحاً لكل أحد من شاء أن يطعن، ومن شاء يذم ويسب، ومن يشاء يلعن ويفسق ويكفر فإن العلماء قبلته قبل الظلمة، وقبل المجرمين، وقبل السفهاء، وقبل الحمقى، وقبل الناس جميعًا، لا يبدأ إلا بهم، ولا يهنأ إلا بسبهم، أصبحوا هكذا في زماننا هذا عند عوام الناس فضلاً عن خواصهم من وجاه وحظوة ومال وكرامة للعلماء فعنده لا فضل…
- بينما لو نظرنا أظلم الظالمين في القرون الأولى وما بعدها نجد على أن العلماء هم الدرجة الأولى احترامًا وتقديراً وتعظيمًا عندهم، حتى يأتي الملوك إليهم إلى بيوتهم ليسألوهم المسألة ولا يجرؤ الملك أن يأمر أحد حراسه أو وزرائه بأن يذهب ليسأل الشيخ الفلاني، بل يذهب بنفسه كرامة للعلم وللعلماء، بل كتب مرة أحدهم في كتاب له أن يا فلان للشعبي هذا كتابي إليك فاحمل العلم إلي في هذه الرقعة، يعني انصحني وعظني بأعظم ما لديك من علم، فقلب الورقة نفسها ولم يعطه ورقة أخرى استهزاء؛ لأنه أهان العلم والعلماء، وكتب إليه خلفها على أن العلم لا يُباع، العلم يؤتى إليه ولا يأتي، يُطلب ولا يطلب، بل لا يعطيك العلم بعضه حتى تعطيه كلك، وإن اعطيته كلك فإنك على شفقة من أن يعطيك شيئًا؛ فالعلم عزيز وكريم..
- هؤلاء العلماء الذين ورثوا الأنبياء وكفى بهم فضلاً وشرفًا على أن الله جل جلاله لم يجعل واسطة بينه وبين الأنبياء سوى العلماء؛ فهم ورثتهم، ولو أن الأنبياء توفوا وميراثهم لما كان الناس إلا جهالا، ولهذا كان السبب الأبرز في هلاك الناس وفي ضياع الناس في آخر أيام الدنيا موت العلماء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري ومسلم: " إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا "، ضلالاً لأنفسهم وإضلالاً لغيرهم لأنهم جُهال…
- والآن أكثر الناس تطاولاً على العلماء هم أكثر الناس جهلا وحمقا وبلادة، وأكثر الناس سفاهة ووقاحة وبعداً عن الدين والتدين، أي زمن وصلنا إليه وأي شر نحن فيه؟ عندما يصبح من زكاهم الله جل جلاله ومن رفعهم الله هم أوضع الناس عند الخلق، ألم يقل الله جل جلاله مزكيًا لهم، {إِنَّما يَخشَى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ ٌ﴾، وإنما أداة حصر وقصر كأن الله يقول: لا خشية الا خشية العلماء هكذا بين قوسين (إِنَّما يَخشَى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ)،
العلماء هم أكثر الناس خشية ودعك من الأخرين ما دام وأن الله قد قال ومن أصدق من الله قيلا ومن اصدق من الله حديثا، هذا الله يقول ذلك فكيف يُعترض عليه جل جلاله بسب من يخشونه بلعنهم بشتمهم بل بتكفيرهم والطعن فيهم ووصف كثير منهم بالنفاق والضلال والبدعة والفجور والفسق… وغير هذا من كلام إما من أعداء الأمة كالعلمانيين، أو ممن يدعون انتسابًا إلى الأمة كذبًا وزوراً وبهتانًا وهم يشتغلون شغل أعداء الأمة وإن تزينوا بما تزينوا وإن حفظوا ما حفظوا وإن أدعوا ما ادعوا ما دام وأنهم يعترضون على الله بأي أسم كان وبأي حيلة كانت فإنهم ليسوا بشيء أبدا ولا كرامة، وإنهم مدسوسون في الأمة، ويشتغلون شغل غيرهم.
- إن الفضل كل الفضل لمن فضّله الله، وإن العظمة كل العظمة لمن كرّمه الله، ولمن رفعه الله؛ فهو تعالى يقول {يَرفَعِ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَالَّذينَ أوتُوا العِلمَ دَرَجاتٍ} فيرفع الله وليس الملك، وليس الجاه، وليست السلطات، وليست الأموال، وليست أي شيء آخر من حظوظ الحياة الدنيا: {يَرفَعِ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَالَّذينَ أوتُوا العِلمَ دَرَجاتٍ وَاللَّهُ بِما تَعمَلونَ خَبيرٌ}، فيرفعهم الله عز وجل ومن رفعه الله فمن سينقصه، ويخفضه، ويهينه: ﴿وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُكرِمٍ﴾، وأيضًا وكأنه يقول على سبيل المخالفة على أن من رفعه الله فلن يهينه أحد أبدا، ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلكِ تُؤتِي المُلكَ مَن تَشاءُ وَتَنزِعُ المُلكَ مِمَّن تَشاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشاءُ بِيَدِكَ الخَيرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾، وإن أعظم الملك ملك العلم أن يكون عالما، وإن أشر وأشد وأخبث ما هو موجود أن يُسب أولئك الذين حملوا العلم، والذين يعلمون الناس العلم، والذين عرف فضلهم وصلى عليهم حتى الحيتان في البحر، وحتى النملة في جحرها ليصلون على معلم الناس الخير كما في الحديث الصحيح: "إن الله ملائكته وحتى الحيتان في البحر والنملة في جحرها ليصلون على معلم الناس الخير"، يصلون يدعون يستغفرون، يحمدون ذلك العالم، ذلك المعلم، ذلك الخير، ذلك الشريف الفاضل، ذلك العظيم المبجل، ذلك الوارث للأنبياء، بينما الناس على خلاف ذلك تماما، بل صلاتهم سباب وشتان ونفاق وخصومة وعداء…
- أيها الرجل كيف تأتي يوم القيامة وخصمك الله جل جلاله لمَ تؤذي أوليائي، لماذا تؤذي علمائي، لماذا تؤذي ورثة أنبيائي، لماذا تؤذي من أشهدتهم على شهادتي؟ الله ينافح يوم القيامة عن العلماء وفي البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبشّر كل من يسب ويشتم ويذم ويلعن ويفسق ويكفر العلماء أبشره بهذا الحديث الخطير أن الله يتولى أذى من يؤذي الأولياء، الله يتولى أذى من يؤذي أولياءه؛ فقد ثبت عند البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله في الحديث القدسي: "من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب"، حرب بينه وبين الله ليس بينه وبين أحد، حرب لا بالمدافع ولا بالطائرات ولا ولا بأي شيء آخر مما تعرفون، بل حرب يقودها ربنا جل جلاله بكل ما في السماوات والأرض تتحرك نصرة لأوليائه: ﴿وَلِلَّهِ جُنودُ السَّماواتِ وَالأَرضِ وَكانَ اللَّهُ عَزيزًا حَكيمًا﴾، فكلهم جنود لله….
- فمن حارب العلماء بسب، بشتم، بلعن، بقذف، بأي طعن فيهم، أو همشهم، أو لم يعطهم حقهم، او لو لم يعبر لهم أي تعبير فإنه آذى لهم، والله سيتولى الدفاع عنهم، قال الإمام الشافعي: " إذا لم يكن العلماء أولياء الله فليس لله ولي، فمن أولياؤه إذن"، إذا لم يكن العلماء هم أكثر الناس خشية وعبادة وطاعة وولاية وقربًا من الله فمن من غير هؤلاء، ألم يقل الله: ﴿أَمَّن هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيلِ ساجِدًا وَقائِمًا يَحذَرُ الآخِرَةَ وَيَرجو رَحمَةَ رَبِّهِ قُل هَل يَستَوِي الَّذينَ يَعلَمونَ وَالَّذينَ لا يَعلَمونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلبابِ﴾، لا يستوون أبدا وبالتالي فالحرب قائمة بين الله وبين من يؤذي العلماء، وبين من يسب ويطعن في العلماء، وبين من يشتم هؤلاء الفضلاء، فليبشر بذلك، وليعد عدته لحرب كبرى بينه وبين ربه جل جلاله، أقول قولي هذا وأستغفر الله...
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- تعظيم العلماء، ومعرفة مكانة العلماء، وإتحاف الناس بقدر العلماء كبير وكثير وأعظم من أن يُذكر في خطبة ولا في أكثر ولا في مجلس ولا في مئة ولا في كتاب ولا في أعظم من هذا؛ فللعلماء لهم فضل أعظم من أن نتحدث عنه، ولهم قدر أكبر وأكثر من أن نذكره، لكن يكفينا ما ذكرنا وحسبنا ذلك لانطفاء الكهرباء مع الحر الشديد: ﴿إِنَّ في ذلِكَ لَذِكرى لِمَن كانَ لَهُ قَلبٌ أَو أَلقَى السَّمعَ وَهُوَ شَهيدٌ﴾، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
خطبة نارية في وجه منظمات الرذيلة...من أهم وأروع خطب ...
خطبة نارية في وجه منظمات الرذيلة...من أهم وأروع خطب الشيخ.
*خطر.المنظمات.على.البنات.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/aoaUcz4uVlg
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخيرالمكلا 27/ صفـر/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فهناك أعمال مشبوهة، وأنشطة محظورة، وأمور خطيرة ومستمرة وغريبة على مجتمعنا اليمني المحافظ على دينه، والمعتز بقيمه، والغيور على محارمه، إنها الأنشطة والأعمال والحركات والسكون والأمور التي تجري في الخفاء وفي العلن فيندى لها الجبين، ويتحرك لها الضمير ولا يرضاها أي مسلم أبدا، فضلاً عن غيور يمني أصيل يموت جوعًا خير له من سلب الشرف، وقبل ذلك الدين، وأي شر وأي خطر وكارثة من أن يذل من جهة أهله وحريمه ونساء بيته، إنها تلك الأنشطة للمنظمات الدولية العالمية والمحلية التي تستغل فقرنا وبؤسنا وجوعنا ومأساتنا وحروبنا ومشاكلنا وصراعاتنا، تستغل هذا بكله فيما تسميه بالمساعدات التي سلبوها من شعوبنا ثم ردوا الفتات مع إهانتنا وأيًا كانت المساعدات، وأيًا كانت تلك المنظمات والجمعيات والمؤسسات، لا أتحدث عن واحدة بعينها بل أتحدث عن عمومها…
- أتحدث عن تلك المنظمات الشريرة الخبيثة التي تعطي السم في العسل، التي تعطي مالاً وتسلب دينًا وخلقًا وقيمًا وشرفًا وعزة وكرامة، تلك المنظمات التي أصبحت هي الحرب الأشد والأنكى والأكثر والأعظم من الحرب الحقيقية بفوهات البنادق، إنها حرب أخلاقية بامتياز، تلك المنظمات العابثة في بلد الإيمان والحكمة التي تجر الرجال والنساء إلى ما لا يحمد عقباه، تلك المنظمات المشبوهة التي تعمل تحت غطاء ومظلة رسمية للأسف الشديد لكنها رسمية أيضَا مشبوهة بلا مراقبة ولا متابعة ولا أي شيء من ذلك أبدًا، بل هي سلطة حاكمة في الأرض اليمنية فتفعل ما تشاء وتنطلق حيث شاءت وتنفذ ما شاءت وتعمل التي تشاء تلك المنظمات.
- أيها الإخوة أصبحت تلك المنظمات تعطي نقدًا، وتسلب دينًا وخلقًا تلك المنظمات اصبحت تمتهن اليمنيين بكل ما تعنيه الكلمة من امتهان واحتقار، وتسلب منهم الكرامة والعزة بنسائه ببناتهم بأبنائهم فلذات أكبادهم بكل شيء فيهم، وهي وإن كانت لا تظهر في العلن فما خفي أعظم، وما المنكرات والفحشاء والإلحاد والعلمنة والزندقة والشك والريب في الأدلة الشرعية والطعن في السنة وفي الوحي بشكل عام في بلد الإيمان والحكمة الا نتاج يسير، وثمرة قليلة جداً ظهرت في هذه السنوات والا فما خفي فيها أعظم وما سيأتي أشد وأخطر وأجرم وأطم، إذا لم يقم اليمنيون قومة رجل واحد ضد هذه الأعمال التي تستهدف الدين والعرض، وتسلب منهم أجمل ما فيهم كرامتهم ونخوتهم ورجولتهم وقبل ذلك دينهم.
- أيها المؤمنون عباد الله: أمور نشاهدها ونسمعها ونراها صباح مساء لا تخفى علينا وان كانت قليلة وإن كانت يسيرة وإن كانت لا شيء أمام ما يسترون، الا أنها تدل على مآسي وراءها، وعلى أشياء خلفها، وعلى أمور كبيرة يعدون لها، دورات باسم حقوق المرأة أو المساواة، أو باسم التعليم أو باسم التغذية أو باسم الأمراض أو باسم اللقاحات أو بأي أسماء كانت، ما أن تخرج المرأة اليمنية من تلك الدورات والمنظمات وهم لا يستهدفون غالبًا إلا النساء دون أي شهادات، ودون أي خبرات، ودون أي مقدمات، ودون أي اشتراطات ما دامت أمرأة مبرقعة فهل فهمنا؟.
- إنهم بكل سهولة ويسر وسهلا يفتحون لها الباب ولا يغلقون لها أي حجاب؛ لأنهم يستهدفون حجابها وعفافها وكرامتها وما فيها، يسلبون منها ما يسلبون، نراها على وسائل التواصل الأجتماعي محافظة على لباسها وحشمتها لكنها من منحط أخلاقيًا من تحتها للأسف الشديد، مسابقات تجري على أوراق أو على بالونات أو على شد حبل أو على صحات فارغة او على هذا وذاك من أوراق وعلى حركات وسكنات لا تليق بالمرأة اليمنية ولو ماتت جوعًا في بيتها، لا تليق بالكرامة اليمنية ولو ماتوا عن بكرة أبيهم.
- إن أصحاب هذه المنظمات العفنة ينفقون آلافا بل مئات الآلاف من الدولارات على هذه الدورات، بل على هذه الثورات التي تسقط الأخلاق، وتذهب الغيرة من قلوب الرجال، فينفقون ما ينفقون ثم تكون عليهم حسرة كما قال الله: ﴿إِنَّ الَّذينَ كَفَروا يُنفِقونَ أَموالَهُم لِيَصُدّوا عَن سَبيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقونَها ثُمَّ تَكونُ عَلَيهِم حَسرَةً ثُمَّ يُغلَبونَ وَالَّذينَ كَفَروا إِلى جَهَنَّمَ يُحشَرونَ﴾، فهم ينفقون ما لا يعد وما لا يحصى لهذه الدورات الفاجرة ولهذه الدورات المسقطة للحياء ولهذه الثورات الممهدة للخلوع والخضوع والفجور والفحش والعهر، ينفقون ملايين الملايين من الريالات لأجل إسقاط المرأة اليمنية وكرامة المرأة اليمنية وعفة المرأة اليمنية وإسقاط حجابها .
- ينفقون هذه علنًا وجهراً بل تحت شعار واضح للإجرام والعهر والدعارة بشكل واضح "جسدي ملكي" جسدي ملكي شعار رفعته المنظمات حاليًا أن جسد المرأة ملكها فلها أن تتصرف فيه كيف شاءت فتزني تدخل تخرج تذهب تأتي تسافر تفعل ما شاءت جسدها هو ملكها لا يملكه زوج ولا يملكه أب ولا يملكه أخ ولا يملكه احد أبداً، ملكها جسدها تعطيه لمن شاءت تعطي فرجها في الصباح لخليلها ولصديقها ولتلك الدورات المشبوهة ثم بالمساء لها أن تعطيه لزوجها هكذا أصبح المنظمة شغلها الشاغل في بلد الإيمان والحكمة، شغل جنسي بأسماء كاذبة وبأسماء زائفة وبأسماء وهمية بمساعدات أو بدورات أو بحقوق أو بمساواة أو بمطالبات أو بتوعية أو بثقافة أو بأمراض أو بأي لقاحات أو بأي شيء كانت أسماء وهمية ولافتات باطلة لكن ما تحتها هو إسقاط للعفاف وإسقاط للحشمة، وإسقاط للكرامة، وإسقاط لكل شيء.
- إنمك نموذج هدى شعراوي تتكرر في ميدان كل تحرير للمرأة العربية المسلمة من دينها ليست هدى شعراوي اللعينة الفاجرة الملحدة وحدها هي من فعلت وأسقطت حجابها آنذاك في ميدان التحرير وكانت المرأة المصرية بشكل عام منقبة محتجبة ليست وحدها بل تتكرر في بلدنا بل وستتكرر في كل يوم وفي كل بلد أن تسقط حجابها، وأن تسقط عفتها، وأن تسقط شرفها، وأن تسقط كرامتها، في الميدان امرأة واحدة ثم بالآلاف وبالملايين، هدى شعراوي تتكرر اليوم في اليمن، هدى شعراوي أو يمكن أن نقول الفت الدبعي مثلاً هي الفرع لهذا الإجرام والسفه، واتحاد نساء اليمن.
- أيها الإخوة إذا لم يكن الرجال وإذا لم يحتشم الآباء وإذا لم يقف اليمنيون لهذه المأساة ولهذه الجرائم ولهذه الويلات ولهذه الفواحش والمنكرات ستسقط النساء يومًا بين أيدينا، وستصبح يمننا هي لبنان الثانية، وستصبح بلدنا أيضًا هي تلك البلاد الأوروبية باسم المساعدات بسبب هؤلاء الذين ينتهجون نهج الحروب والدمار والفحش وينشرون الفساد في الأرض، ﴿وَدّوا لَو تَكفُرونَ كَما كَفَروا فَتَكونونَ سَواءً}، لا فرق بين أوروبي ويمني، بين امرأة شقراء كافرة وبين يمنية سمراء بيضاء، لا فرق عندهم يريدون للكرامة أن تنتهي، وللشرف والعفة أن تزول وأن تصبح المنكرات عادية وطبيعية، وأمور من حق المرأة أن تلعب بنفسها وبجسدها ومن حقها أن تفعل ما تشاء بهذه الأسماء الوهمية، وبهذه الأباطيل، فاليقظة اليقظة لابد منها والواجب الآني والفريضة الحتمية اللحظية هي الاستيقاظ من سبات السكوت، والرضا، وعدم الإنكار، والوقوف حقًا لهذه الأعمال الخبيثة والحفاظ على نساءنا وبناتنا وعلى أهلينا، والقبائل على من تحتهم يمسكون يد السفيه ويد العابث، فلا يبيعون دينهم وعرضهم وشرفهم من أجل بضع ريالات ثم تنتهي وينتهون وينتهي المجتمع بما فيه، أقول قولي هذا واستغفر.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- ما إن تتولى مأساة وكارثة وجريمة لمنظمة من هذه المنظمات حتى تبدو لنا كارثة أخرى اشد وأنكى وأعمق من الأولى، ولا ليست بدورة لاشهر أو برنامج كما يقولونه مستدام ليس هذا وحسب اليوم في تعز مثلاً فتحوا قبل ثلاثة أيام أو أربعة بالكثير مركزاً رياضيًا للنساء تتشقلب وتشتلط وتشترخ وتفتلخ المرأة المسلمة اليمنية على جميع الوضعيات أمام العابثين هكذا أقسم بالله العظيم وعليكم بالصور في أي مكان فيه، تصبح المرأة آلة مباحة للمجرمين، تصبح المرأة اليمنية وكرامة المرأة اليمنية بأيدي المدربين، ينغزونها حيث شاؤوا ويرفعونها متى أرادوا، ارفعي رجل نزلي طلعي فيلعبون بالمرأة اليمنية لتخرج مدربة عالمية أو في مسابقات دولية…
- من يرضا لامرأته، من يرضى لأمه، من يرضا لابنته، من يرضا لأخته؟ هكذا تشتغل المنظمات وما فندق رمادا القريب منا عنا ببعيد واللقطات التي رأيتموها في عيد الحب واختطبت خطبة هذا المكان ويشهد لي ورب العالمين يشهد لي الرقصات التي كانت بين البنات والبنين بين الشباب والشابات في فندق رمادا في عيد الحب سيتكرر إذا لم نقف جميع ضد هذا الأعمال…
- من يقف ضد هذه الأعمال ضد هذه الجرائم، والكوارث، من أخطاء، ضد من يعملون ضدنا ولإفسادنا الليل والنهار، يعطون الدولار ويأخذون الشرف والعار، يعطون الغناء ويأخذون فداء هو غذاء المرأة بكلها، المرأة بشرفها، المرأة بكرامتها، المرأة بعزتها، المرأة بما فيها، بل يأخذون منا شرفنا وعزتنا وكرامتنا ورجولتنا، أين اليمنيون الغيورون؟ على بناتهم وعلى نسائهم، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*خطر.المنظمات.على.البنات.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/aoaUcz4uVlg
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخيرالمكلا 27/ صفـر/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فهناك أعمال مشبوهة، وأنشطة محظورة، وأمور خطيرة ومستمرة وغريبة على مجتمعنا اليمني المحافظ على دينه، والمعتز بقيمه، والغيور على محارمه، إنها الأنشطة والأعمال والحركات والسكون والأمور التي تجري في الخفاء وفي العلن فيندى لها الجبين، ويتحرك لها الضمير ولا يرضاها أي مسلم أبدا، فضلاً عن غيور يمني أصيل يموت جوعًا خير له من سلب الشرف، وقبل ذلك الدين، وأي شر وأي خطر وكارثة من أن يذل من جهة أهله وحريمه ونساء بيته، إنها تلك الأنشطة للمنظمات الدولية العالمية والمحلية التي تستغل فقرنا وبؤسنا وجوعنا ومأساتنا وحروبنا ومشاكلنا وصراعاتنا، تستغل هذا بكله فيما تسميه بالمساعدات التي سلبوها من شعوبنا ثم ردوا الفتات مع إهانتنا وأيًا كانت المساعدات، وأيًا كانت تلك المنظمات والجمعيات والمؤسسات، لا أتحدث عن واحدة بعينها بل أتحدث عن عمومها…
- أتحدث عن تلك المنظمات الشريرة الخبيثة التي تعطي السم في العسل، التي تعطي مالاً وتسلب دينًا وخلقًا وقيمًا وشرفًا وعزة وكرامة، تلك المنظمات التي أصبحت هي الحرب الأشد والأنكى والأكثر والأعظم من الحرب الحقيقية بفوهات البنادق، إنها حرب أخلاقية بامتياز، تلك المنظمات العابثة في بلد الإيمان والحكمة التي تجر الرجال والنساء إلى ما لا يحمد عقباه، تلك المنظمات المشبوهة التي تعمل تحت غطاء ومظلة رسمية للأسف الشديد لكنها رسمية أيضَا مشبوهة بلا مراقبة ولا متابعة ولا أي شيء من ذلك أبدًا، بل هي سلطة حاكمة في الأرض اليمنية فتفعل ما تشاء وتنطلق حيث شاءت وتنفذ ما شاءت وتعمل التي تشاء تلك المنظمات.
- أيها الإخوة أصبحت تلك المنظمات تعطي نقدًا، وتسلب دينًا وخلقًا تلك المنظمات اصبحت تمتهن اليمنيين بكل ما تعنيه الكلمة من امتهان واحتقار، وتسلب منهم الكرامة والعزة بنسائه ببناتهم بأبنائهم فلذات أكبادهم بكل شيء فيهم، وهي وإن كانت لا تظهر في العلن فما خفي أعظم، وما المنكرات والفحشاء والإلحاد والعلمنة والزندقة والشك والريب في الأدلة الشرعية والطعن في السنة وفي الوحي بشكل عام في بلد الإيمان والحكمة الا نتاج يسير، وثمرة قليلة جداً ظهرت في هذه السنوات والا فما خفي فيها أعظم وما سيأتي أشد وأخطر وأجرم وأطم، إذا لم يقم اليمنيون قومة رجل واحد ضد هذه الأعمال التي تستهدف الدين والعرض، وتسلب منهم أجمل ما فيهم كرامتهم ونخوتهم ورجولتهم وقبل ذلك دينهم.
- أيها المؤمنون عباد الله: أمور نشاهدها ونسمعها ونراها صباح مساء لا تخفى علينا وان كانت قليلة وإن كانت يسيرة وإن كانت لا شيء أمام ما يسترون، الا أنها تدل على مآسي وراءها، وعلى أشياء خلفها، وعلى أمور كبيرة يعدون لها، دورات باسم حقوق المرأة أو المساواة، أو باسم التعليم أو باسم التغذية أو باسم الأمراض أو باسم اللقاحات أو بأي أسماء كانت، ما أن تخرج المرأة اليمنية من تلك الدورات والمنظمات وهم لا يستهدفون غالبًا إلا النساء دون أي شهادات، ودون أي خبرات، ودون أي مقدمات، ودون أي اشتراطات ما دامت أمرأة مبرقعة فهل فهمنا؟.
- إنهم بكل سهولة ويسر وسهلا يفتحون لها الباب ولا يغلقون لها أي حجاب؛ لأنهم يستهدفون حجابها وعفافها وكرامتها وما فيها، يسلبون منها ما يسلبون، نراها على وسائل التواصل الأجتماعي محافظة على لباسها وحشمتها لكنها من منحط أخلاقيًا من تحتها للأسف الشديد، مسابقات تجري على أوراق أو على بالونات أو على شد حبل أو على صحات فارغة او على هذا وذاك من أوراق وعلى حركات وسكنات لا تليق بالمرأة اليمنية ولو ماتت جوعًا في بيتها، لا تليق بالكرامة اليمنية ولو ماتوا عن بكرة أبيهم.
- إن أصحاب هذه المنظمات العفنة ينفقون آلافا بل مئات الآلاف من الدولارات على هذه الدورات، بل على هذه الثورات التي تسقط الأخلاق، وتذهب الغيرة من قلوب الرجال، فينفقون ما ينفقون ثم تكون عليهم حسرة كما قال الله: ﴿إِنَّ الَّذينَ كَفَروا يُنفِقونَ أَموالَهُم لِيَصُدّوا عَن سَبيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقونَها ثُمَّ تَكونُ عَلَيهِم حَسرَةً ثُمَّ يُغلَبونَ وَالَّذينَ كَفَروا إِلى جَهَنَّمَ يُحشَرونَ﴾، فهم ينفقون ما لا يعد وما لا يحصى لهذه الدورات الفاجرة ولهذه الدورات المسقطة للحياء ولهذه الثورات الممهدة للخلوع والخضوع والفجور والفحش والعهر، ينفقون ملايين الملايين من الريالات لأجل إسقاط المرأة اليمنية وكرامة المرأة اليمنية وعفة المرأة اليمنية وإسقاط حجابها .
- ينفقون هذه علنًا وجهراً بل تحت شعار واضح للإجرام والعهر والدعارة بشكل واضح "جسدي ملكي" جسدي ملكي شعار رفعته المنظمات حاليًا أن جسد المرأة ملكها فلها أن تتصرف فيه كيف شاءت فتزني تدخل تخرج تذهب تأتي تسافر تفعل ما شاءت جسدها هو ملكها لا يملكه زوج ولا يملكه أب ولا يملكه أخ ولا يملكه احد أبداً، ملكها جسدها تعطيه لمن شاءت تعطي فرجها في الصباح لخليلها ولصديقها ولتلك الدورات المشبوهة ثم بالمساء لها أن تعطيه لزوجها هكذا أصبح المنظمة شغلها الشاغل في بلد الإيمان والحكمة، شغل جنسي بأسماء كاذبة وبأسماء زائفة وبأسماء وهمية بمساعدات أو بدورات أو بحقوق أو بمساواة أو بمطالبات أو بتوعية أو بثقافة أو بأمراض أو بأي لقاحات أو بأي شيء كانت أسماء وهمية ولافتات باطلة لكن ما تحتها هو إسقاط للعفاف وإسقاط للحشمة، وإسقاط للكرامة، وإسقاط لكل شيء.
- إنمك نموذج هدى شعراوي تتكرر في ميدان كل تحرير للمرأة العربية المسلمة من دينها ليست هدى شعراوي اللعينة الفاجرة الملحدة وحدها هي من فعلت وأسقطت حجابها آنذاك في ميدان التحرير وكانت المرأة المصرية بشكل عام منقبة محتجبة ليست وحدها بل تتكرر في بلدنا بل وستتكرر في كل يوم وفي كل بلد أن تسقط حجابها، وأن تسقط عفتها، وأن تسقط شرفها، وأن تسقط كرامتها، في الميدان امرأة واحدة ثم بالآلاف وبالملايين، هدى شعراوي تتكرر اليوم في اليمن، هدى شعراوي أو يمكن أن نقول الفت الدبعي مثلاً هي الفرع لهذا الإجرام والسفه، واتحاد نساء اليمن.
- أيها الإخوة إذا لم يكن الرجال وإذا لم يحتشم الآباء وإذا لم يقف اليمنيون لهذه المأساة ولهذه الجرائم ولهذه الويلات ولهذه الفواحش والمنكرات ستسقط النساء يومًا بين أيدينا، وستصبح يمننا هي لبنان الثانية، وستصبح بلدنا أيضًا هي تلك البلاد الأوروبية باسم المساعدات بسبب هؤلاء الذين ينتهجون نهج الحروب والدمار والفحش وينشرون الفساد في الأرض، ﴿وَدّوا لَو تَكفُرونَ كَما كَفَروا فَتَكونونَ سَواءً}، لا فرق بين أوروبي ويمني، بين امرأة شقراء كافرة وبين يمنية سمراء بيضاء، لا فرق عندهم يريدون للكرامة أن تنتهي، وللشرف والعفة أن تزول وأن تصبح المنكرات عادية وطبيعية، وأمور من حق المرأة أن تلعب بنفسها وبجسدها ومن حقها أن تفعل ما تشاء بهذه الأسماء الوهمية، وبهذه الأباطيل، فاليقظة اليقظة لابد منها والواجب الآني والفريضة الحتمية اللحظية هي الاستيقاظ من سبات السكوت، والرضا، وعدم الإنكار، والوقوف حقًا لهذه الأعمال الخبيثة والحفاظ على نساءنا وبناتنا وعلى أهلينا، والقبائل على من تحتهم يمسكون يد السفيه ويد العابث، فلا يبيعون دينهم وعرضهم وشرفهم من أجل بضع ريالات ثم تنتهي وينتهون وينتهي المجتمع بما فيه، أقول قولي هذا واستغفر.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- ما إن تتولى مأساة وكارثة وجريمة لمنظمة من هذه المنظمات حتى تبدو لنا كارثة أخرى اشد وأنكى وأعمق من الأولى، ولا ليست بدورة لاشهر أو برنامج كما يقولونه مستدام ليس هذا وحسب اليوم في تعز مثلاً فتحوا قبل ثلاثة أيام أو أربعة بالكثير مركزاً رياضيًا للنساء تتشقلب وتشتلط وتشترخ وتفتلخ المرأة المسلمة اليمنية على جميع الوضعيات أمام العابثين هكذا أقسم بالله العظيم وعليكم بالصور في أي مكان فيه، تصبح المرأة آلة مباحة للمجرمين، تصبح المرأة اليمنية وكرامة المرأة اليمنية بأيدي المدربين، ينغزونها حيث شاؤوا ويرفعونها متى أرادوا، ارفعي رجل نزلي طلعي فيلعبون بالمرأة اليمنية لتخرج مدربة عالمية أو في مسابقات دولية…
- من يرضا لامرأته، من يرضى لأمه، من يرضا لابنته، من يرضا لأخته؟ هكذا تشتغل المنظمات وما فندق رمادا القريب منا عنا ببعيد واللقطات التي رأيتموها في عيد الحب واختطبت خطبة هذا المكان ويشهد لي ورب العالمين يشهد لي الرقصات التي كانت بين البنات والبنين بين الشباب والشابات في فندق رمادا في عيد الحب سيتكرر إذا لم نقف جميع ضد هذا الأعمال…
- من يقف ضد هذه الأعمال ضد هذه الجرائم، والكوارث، من أخطاء، ضد من يعملون ضدنا ولإفسادنا الليل والنهار، يعطون الدولار ويأخذون الشرف والعار، يعطون الغناء ويأخذون فداء هو غذاء المرأة بكلها، المرأة بشرفها، المرأة بكرامتها، المرأة بعزتها، المرأة بما فيها، بل يأخذون منا شرفنا وعزتنا وكرامتنا ورجولتنا، أين اليمنيون الغيورون؟ على بناتهم وعلى نسائهم، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*السبيل.لصلاح.الأمة.الداء.والدواء.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد ...
*السبيل.لصلاح.الأمة.الداء.والدواء.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/fwAfsAxiEBE
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخيرالمكلا 20/ صفـر/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- نداء عظيم، وخطر كبير، وهم جليل، أتحدث عن ذلك الداء المنتشر وعن ذلك الخطر وعن هذا المرض المستعصي عند كثير من الناس، نحاول اليوم أن نشخص هذا الداء، ونحاول معه أن نعطي الدواء الناجع، والغذاء النافع الذي يمكن أن ينهض به المسلم، وأيضًا أن تنهض الأمة بنهضته، وأن تصحى بصحوته، وأن تستيقظ بقومته، ذلك المسلم الذي يئن في كل وقت من الحال، ومن الوضع، ومن هذا وذاك، لا تجد مسلمًا -لربما- إلا وهو يشتكي ما هو فيه، ومن الناس، ومن الذي وصلنا إليه، كلهم على هذا كثرت الشكاوى، وازدادت المصائب، وعظم الخطب، واشتد الكرب، وأصبح الكل يشكو من الكل، ولكن من المشتكي، ومن المشتكى منه؟ وإلى من المشتكى؟.
- الناس أصبحوا يتذمرون من كل شيء، ويوقنون على أن كل شيء هو عليهم لا لهم الا فيما ندر، ويقطعون على أن الناس هلكى، وعلى أن الناس سبب للمصائب والمحن والشدائد والبلاء، وعلى أن غيره واقع في خطأً شديد وجرم كبير ولكن لا يتنبه لنفسه، ولا يذم نفسه، ولا يعرف داء من أدواء نفسه وهواه وشهوته، وعلى أنه قبل كل أحد مسؤول عن نفسه أولاً قبل أن يسائل الناس عن ذنوبهم ثانيًا، مسؤول كل مسلم على أن ينظر لنفسه وأن ينتقد نفسه، أن يطهرها من دنسها وخبثها وبلواها، ومن شرورها وآثامها ولا ينظر إلى الآخرين على أنهم مخطئون وأنه المصيب دونهم أبدا، وإلا كانت وهي كارثتنا اليوم، وهي مأساتنا اليوم، وهي مصيبتنا في كل يوم، ترى فلانًا من الناس يقول على أن فلانًا ظالم وهو أظلم منه، وعلى أن فلانًا يغتاب الناس وهو يغتابه الليل والنهار، وعلى أن فلانًا فاسق وهو أفسق منه، وعلى أن فلانًا يأكل الحرام وهو أشد حرامًا منه، وعلى أن فلانًا ينتهك أموال الناس وهو أكثر انتهاكا لأموال الأخرين منه، وعلى أن فلانًا يشق على الناس في بيعه وشرائه وهو أشد وأفجر منه، وعلى أن فلانا يغش وهو أشد منه، وهكذا دواليك إلى ما لا نهاية…
- نشكو من الآخرين ثم لا نتحدث عن شكايتنا لأنفسنا، وعن جرمنا وعن ذنوبنا وعن معاصينا وعلى أننا سبب الكارثة قبل أن يتسبب بها غيرنا، هذا هو اليقين، وهذه هي الحقيقة، هذه هي المشكلة وهذا هو الداء الذي ابتلينا به، ننظر لعيوب الآخرين ولا ننظر لعيوب أنفسنا، ولا نرى على أن البلاء منا قبل غيرنا، فهي مشكلة كبيرة وخطيرة تلك تزكية النفس التي قال الله ناهيًا عنها: ﴿فَلا تُزَكّوا أَنفُسَكُم هُوَ أَعلَمُ بِمَنِ اتَّقى﴾، وفي الحديث عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من قال الناس هلكى فهو أهلكَُهم" والحديث عند مسلم بروايتين هي هي لا جديد الا حرف واحد يغير الفتح والضم، من قال الناس هلكى فهو أهلكُهم بالضم يعني فهو أشد هلاكا، فهو أهلكَهم بفتح الكاف فهو أوصلهم إلى الهلاك وليسوا كذلك، فهو أهلكهم أي أشدهم هلاكًا أو فهو أهلكهم أي أنه أوصلهم إلى الهلاك وليسوا بذلك، اللفظة تحتمل المعنيين، والمعنيان صحيحان لا ريب فيهما، وواقعان لا محالة منهما.
- كثير من الناس يقع في أعراض الناس ويتهم الناس بلا أساس اكتشفت ودققت وحققت ووجدت على أن ما قيل ليس بما قيل إنما هي عبارة عن دعاوى، وعبارة عن فجور، وعبارة عن حب لنقد الأخرين ونسيان الذات دون الحديث عنها، مشكلة تعاني منها الأمة ولو أن كل أحد نظر إلى نفسه فأصلحها لصلحت الأمة، ولكن عندما نشكو من الآخرين هنا تقع المشكلة وتأتي بالمصيبة لأني أنا لن أصلح الآخرين وهم لن يصلحوا بكلامي، لكن عندما أنتقد نفسي أولاً وأحاول إصلاحها قبل كل إصلاح لصلحت الأمة بصلاح أفرادها، أما إذا بقينا نذم الأخرين دون أن نحاول الإصلاح من أنفسنا وأهلينا ثم ننتقل إلى مجتمعاتنا فلن يصلح الحال وسنبقى على ما نحن وأشد منه.
- فنحتاج إلى اعتراف أولاً بالذي فينا لنعالجه، أما من لم يعترف بخطئه فماذا يعالج وماذا يقول ولماذا يتناول العلاج؟ وماذا يحقق الطبيب من لا مرض فيه، بل لا يمكن أن يسعى برجليه إلى الطبيب ليعطيه الأمراض التي ليست فيه كما هو شأن الطب اليوم، فإذا هو صحيح لن يذهب إلى المستشفى، وكذلك الذي يعلم من نفسه ويوقن على أن لا أخطأ منه لن يعالج الخطأ، ولن يعترف بالخطأ ومن لا يعترف بالجرم كيف يحاكم، فإذا ما اعترفنا بذنوبنا ومعاصينا سنسعى لإصلاحها، أما إذا ظللنا ننظّر على الأخرين وننتقد الناس ونهلك فهذه كارثة ومشكلة لن نخرج بحل أبدا، بل يجب النظر إلى النفس: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم...}، هكذا قال الله لن يغير الحال في الأمة حتى يغير الأفراد ما بأنفسهم، وليس ينتقد الناس ليغيروا ولن يتغيروا….
- إذن أيها الأخوة واجبنا أن ننظر إلى أنفسنا قبل النظر إلى غيرنا، وواجبنا بأن نشخص الداء في النفس قبل أن ننظر إلى الناس وعيوبهم، كثير هم أولئك الناس الذين يزكون أنفسهم إما بمدح ما، أنا لا ولم أكن كذلك، ولن أفعل، وعاقل، مش معقول… ولكنه أخطأ الناس وأفجر الناس، واذا جئت إليه تسمع منه هذيانًا على الأخرين وهي تزكية للنفس بدلاً من أن يقول أنا وأنا وأنا وأنا يمدح في الناس ليقول أنا عكس ذلك…
- مشكلة كبيرة بل هو علامة السوء إذا وجدت الإنسان يزكي نفسه فهو دليل السوء في نفسه فيسعى إلى ترقيع السوء من نفسه بالمدح لها،
تسلية للنفس أن يهذبها بالمدح الفارغ، يمدحها وكأنه يغطي على نقائصه، انظروا إلى الفاروق رضي الله عنه الذي لم تعرف الأمة بعد نبيها وبعد الصديق خير منه ومع هذا يأتي إلى المسؤول الرسمي لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر النفاق والمنافقين ويقول اسألك بالله هل سماني رسول الله في المنافقين؟ يتهم نفسه بالنفاق ولو قيل لأحدنا بهذا لجن جنونه ولربما ذهب للقتال وصراع دائم، وكم من وذنوب عندنا ولكننا لا نعترف بها، حذيفة الذي سأله عمر عن هل كتبه رسول الله في المنافقين وسماه بذلك، قال عن نفسه: " والله لو جاء رجل فقال والله أنك لرجل سوء لا تعمل عملاً ترجو به الله والدار الأخرة قال لقلت له لا تكفر عن يمينك فأنا والله على ما تقول حقيقة"، بل هذا الفضيل بن عياض يقول عن نفسه وهو أعبد الناس وأزهد من عرفه ذلك القرن وأعبد الناس فيه على الإطلاق وجمع العلم فقال: " والله لا أعلم شراً مني ومن نفسي سجد للقبلة أبدا"، يقول هكذا نفسه، بل هذا سفيان الثوري لما كان في عرفة ونظر إلى الناس وهو بينهم ورحمهم وقال: "لو لم أكن بين هؤلاء لقلت قد غفر لهم ولكني أنا سبب البلاء"، بل الإمام مالك كان إذا أرعدت المدينة خرج منها وقال اخشى أن ينزل العذاب بها بسبب جرم ومعاصي.
- فهؤلاء على ما هم عليه من عبادة، وعلى ما هم عليه من طاعة، وعلى ما هم عليه من زهد لا يبلغ زهد أحدنا بل زهد أحد من المتأخرين وأحلف عليها جميعًا مثل زهد أحدهم من القائلين ومع هذا يقولون عن أنفسهم هذا الكلام فماذا نقول عن أنفسنا، بل قال مالك بن دينار رحمه الله وهو العابد الزاهد الذي قال: " لو نادى مناد من باب المسجد ليخرج أشر الناس منكم لبادرتكم أنا فأنا أشركم على الإطلاق"، هكذا كانوا يقولون عن أنفسهم وهكذا كانوا يذمونها ويهضمونها وهكذا كانوا ينقدونها وهكذا كانوا يرونها وليس كما يفعل كثير منا يمدح نفسه ويذم الأخرين ويرى على أن البلاء جاء من فلان وفلان ولا يرى على أن بلاء جاء بنفسه أبدا، أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… أما بعد
- من صفات أهل الإيمان أيها الإخوة على أنهم إذا عملوا عملاً اتهموا أنفسهم واذا فعلوا ذنبًا جرموها وإن كان صغيرا، فهذا الله يقول عنهم في كتابه الكريم، ﴿وَالَّذينَ يُؤتونَ ما آتَوا وَقُلوبُهُم وَجِلَةٌ أَنَّهُم إِلى رَبِّهِم راجِعونَ﴾، خائفة مشفقة فزعة الا يُتقبل ذلك العمل منهم وقلوبهم وجلة لأن الله يقول في كتابه الكريم. يتقبل الله من المتقين قال ابن عمر والله لو أعلم أن الله تقبل مني حسنة واحدة لجعلت باقي عمري شكراً لله تعالى لأنه قد مدحني بالتقوى، {إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقينَ...﴾، فاذا قُبلت منا حسنة واحدة فهو دليل على التقوى، والتقوى باب بل شرط بل مفتاح للجنة ﴿وَسارِعوا إِلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّماواتُ وَالأَرضُ أُعِدَّت لِلمُتَّقينَ﴾ ، ﴿تِلكَ الجَنَّةُ الَّتي نورِثُ مِن عِبادِنا مَن كانَ تَقِيًّا﴾، ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذينَ اتَّقَوا وَنَذَرُ الظّالِمينَ فيها جِثِيًّا﴾، فالتقي إلى الجنة والتقي هو من يصلاها والتقي هو من يدخلها وبالتالي من قبلت حسناته فهو من المتقين، فالهم الأكبر للمسلم يجب أن يكون هو النفس هل تقبلت أعمالها، هل فسدت، هل صلحت، هل ذهبت لغير مراد الله، هل انطلق لما يريد الله أم إلى غير ذلك، فواجبنا أن نتبع وأن نتتبع أنفسنا وأن نكون منها على حذر دائمًا وأبدا وأن لا نزكيها والا نركن على أعمالها وأن نتهمها دائمًا وأبدا حتى نزكيها وحتى نعالج الخطأ، أما إذا ظللنا لا نتهم أنفسنا بل نتهم غيرنا فلا يمكن أن نصلح أخطائنا ولا يمكن أبدا أن نخرج وننقذ ونعمل خيراً لأنفسنا التي ما جاء القسم الأكبر ولا الأكثر في كتاب الله بعد أكثر من عشرة أقسام في القرآن الكريم الا للنفس، ﴿قَد أَفلَحَ مَن زَكّاها﴾ ﴿وَقَد خابَ مَن دَسّاها﴾، وإن اشر الناس الذي دس نفسه هو الذي يمدحها ولا يذمها، هو الذي يطهرها بأقواله لا بأفعاله، هو الذي يسعى لمرضاتها دائمًا ولا لذمها أبدا، هو الذي يرى العمل اليسير منه كبيرا، ويرى القليل من الناس ليس بشيء وأن قل وأن كثر، هذا أيها الأخوة هو الداء وهو الدواء ايضا.
وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/fwAfsAxiEBE
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخيرالمكلا 20/ صفـر/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- نداء عظيم، وخطر كبير، وهم جليل، أتحدث عن ذلك الداء المنتشر وعن ذلك الخطر وعن هذا المرض المستعصي عند كثير من الناس، نحاول اليوم أن نشخص هذا الداء، ونحاول معه أن نعطي الدواء الناجع، والغذاء النافع الذي يمكن أن ينهض به المسلم، وأيضًا أن تنهض الأمة بنهضته، وأن تصحى بصحوته، وأن تستيقظ بقومته، ذلك المسلم الذي يئن في كل وقت من الحال، ومن الوضع، ومن هذا وذاك، لا تجد مسلمًا -لربما- إلا وهو يشتكي ما هو فيه، ومن الناس، ومن الذي وصلنا إليه، كلهم على هذا كثرت الشكاوى، وازدادت المصائب، وعظم الخطب، واشتد الكرب، وأصبح الكل يشكو من الكل، ولكن من المشتكي، ومن المشتكى منه؟ وإلى من المشتكى؟.
- الناس أصبحوا يتذمرون من كل شيء، ويوقنون على أن كل شيء هو عليهم لا لهم الا فيما ندر، ويقطعون على أن الناس هلكى، وعلى أن الناس سبب للمصائب والمحن والشدائد والبلاء، وعلى أن غيره واقع في خطأً شديد وجرم كبير ولكن لا يتنبه لنفسه، ولا يذم نفسه، ولا يعرف داء من أدواء نفسه وهواه وشهوته، وعلى أنه قبل كل أحد مسؤول عن نفسه أولاً قبل أن يسائل الناس عن ذنوبهم ثانيًا، مسؤول كل مسلم على أن ينظر لنفسه وأن ينتقد نفسه، أن يطهرها من دنسها وخبثها وبلواها، ومن شرورها وآثامها ولا ينظر إلى الآخرين على أنهم مخطئون وأنه المصيب دونهم أبدا، وإلا كانت وهي كارثتنا اليوم، وهي مأساتنا اليوم، وهي مصيبتنا في كل يوم، ترى فلانًا من الناس يقول على أن فلانًا ظالم وهو أظلم منه، وعلى أن فلانًا يغتاب الناس وهو يغتابه الليل والنهار، وعلى أن فلانًا فاسق وهو أفسق منه، وعلى أن فلانًا يأكل الحرام وهو أشد حرامًا منه، وعلى أن فلانًا ينتهك أموال الناس وهو أكثر انتهاكا لأموال الأخرين منه، وعلى أن فلانًا يشق على الناس في بيعه وشرائه وهو أشد وأفجر منه، وعلى أن فلانا يغش وهو أشد منه، وهكذا دواليك إلى ما لا نهاية…
- نشكو من الآخرين ثم لا نتحدث عن شكايتنا لأنفسنا، وعن جرمنا وعن ذنوبنا وعن معاصينا وعلى أننا سبب الكارثة قبل أن يتسبب بها غيرنا، هذا هو اليقين، وهذه هي الحقيقة، هذه هي المشكلة وهذا هو الداء الذي ابتلينا به، ننظر لعيوب الآخرين ولا ننظر لعيوب أنفسنا، ولا نرى على أن البلاء منا قبل غيرنا، فهي مشكلة كبيرة وخطيرة تلك تزكية النفس التي قال الله ناهيًا عنها: ﴿فَلا تُزَكّوا أَنفُسَكُم هُوَ أَعلَمُ بِمَنِ اتَّقى﴾، وفي الحديث عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من قال الناس هلكى فهو أهلكَُهم" والحديث عند مسلم بروايتين هي هي لا جديد الا حرف واحد يغير الفتح والضم، من قال الناس هلكى فهو أهلكُهم بالضم يعني فهو أشد هلاكا، فهو أهلكَهم بفتح الكاف فهو أوصلهم إلى الهلاك وليسوا كذلك، فهو أهلكهم أي أشدهم هلاكًا أو فهو أهلكهم أي أنه أوصلهم إلى الهلاك وليسوا بذلك، اللفظة تحتمل المعنيين، والمعنيان صحيحان لا ريب فيهما، وواقعان لا محالة منهما.
- كثير من الناس يقع في أعراض الناس ويتهم الناس بلا أساس اكتشفت ودققت وحققت ووجدت على أن ما قيل ليس بما قيل إنما هي عبارة عن دعاوى، وعبارة عن فجور، وعبارة عن حب لنقد الأخرين ونسيان الذات دون الحديث عنها، مشكلة تعاني منها الأمة ولو أن كل أحد نظر إلى نفسه فأصلحها لصلحت الأمة، ولكن عندما نشكو من الآخرين هنا تقع المشكلة وتأتي بالمصيبة لأني أنا لن أصلح الآخرين وهم لن يصلحوا بكلامي، لكن عندما أنتقد نفسي أولاً وأحاول إصلاحها قبل كل إصلاح لصلحت الأمة بصلاح أفرادها، أما إذا بقينا نذم الأخرين دون أن نحاول الإصلاح من أنفسنا وأهلينا ثم ننتقل إلى مجتمعاتنا فلن يصلح الحال وسنبقى على ما نحن وأشد منه.
- فنحتاج إلى اعتراف أولاً بالذي فينا لنعالجه، أما من لم يعترف بخطئه فماذا يعالج وماذا يقول ولماذا يتناول العلاج؟ وماذا يحقق الطبيب من لا مرض فيه، بل لا يمكن أن يسعى برجليه إلى الطبيب ليعطيه الأمراض التي ليست فيه كما هو شأن الطب اليوم، فإذا هو صحيح لن يذهب إلى المستشفى، وكذلك الذي يعلم من نفسه ويوقن على أن لا أخطأ منه لن يعالج الخطأ، ولن يعترف بالخطأ ومن لا يعترف بالجرم كيف يحاكم، فإذا ما اعترفنا بذنوبنا ومعاصينا سنسعى لإصلاحها، أما إذا ظللنا ننظّر على الأخرين وننتقد الناس ونهلك فهذه كارثة ومشكلة لن نخرج بحل أبدا، بل يجب النظر إلى النفس: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم...}، هكذا قال الله لن يغير الحال في الأمة حتى يغير الأفراد ما بأنفسهم، وليس ينتقد الناس ليغيروا ولن يتغيروا….
- إذن أيها الأخوة واجبنا أن ننظر إلى أنفسنا قبل النظر إلى غيرنا، وواجبنا بأن نشخص الداء في النفس قبل أن ننظر إلى الناس وعيوبهم، كثير هم أولئك الناس الذين يزكون أنفسهم إما بمدح ما، أنا لا ولم أكن كذلك، ولن أفعل، وعاقل، مش معقول… ولكنه أخطأ الناس وأفجر الناس، واذا جئت إليه تسمع منه هذيانًا على الأخرين وهي تزكية للنفس بدلاً من أن يقول أنا وأنا وأنا وأنا يمدح في الناس ليقول أنا عكس ذلك…
- مشكلة كبيرة بل هو علامة السوء إذا وجدت الإنسان يزكي نفسه فهو دليل السوء في نفسه فيسعى إلى ترقيع السوء من نفسه بالمدح لها،
تسلية للنفس أن يهذبها بالمدح الفارغ، يمدحها وكأنه يغطي على نقائصه، انظروا إلى الفاروق رضي الله عنه الذي لم تعرف الأمة بعد نبيها وبعد الصديق خير منه ومع هذا يأتي إلى المسؤول الرسمي لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر النفاق والمنافقين ويقول اسألك بالله هل سماني رسول الله في المنافقين؟ يتهم نفسه بالنفاق ولو قيل لأحدنا بهذا لجن جنونه ولربما ذهب للقتال وصراع دائم، وكم من وذنوب عندنا ولكننا لا نعترف بها، حذيفة الذي سأله عمر عن هل كتبه رسول الله في المنافقين وسماه بذلك، قال عن نفسه: " والله لو جاء رجل فقال والله أنك لرجل سوء لا تعمل عملاً ترجو به الله والدار الأخرة قال لقلت له لا تكفر عن يمينك فأنا والله على ما تقول حقيقة"، بل هذا الفضيل بن عياض يقول عن نفسه وهو أعبد الناس وأزهد من عرفه ذلك القرن وأعبد الناس فيه على الإطلاق وجمع العلم فقال: " والله لا أعلم شراً مني ومن نفسي سجد للقبلة أبدا"، يقول هكذا نفسه، بل هذا سفيان الثوري لما كان في عرفة ونظر إلى الناس وهو بينهم ورحمهم وقال: "لو لم أكن بين هؤلاء لقلت قد غفر لهم ولكني أنا سبب البلاء"، بل الإمام مالك كان إذا أرعدت المدينة خرج منها وقال اخشى أن ينزل العذاب بها بسبب جرم ومعاصي.
- فهؤلاء على ما هم عليه من عبادة، وعلى ما هم عليه من طاعة، وعلى ما هم عليه من زهد لا يبلغ زهد أحدنا بل زهد أحد من المتأخرين وأحلف عليها جميعًا مثل زهد أحدهم من القائلين ومع هذا يقولون عن أنفسهم هذا الكلام فماذا نقول عن أنفسنا، بل قال مالك بن دينار رحمه الله وهو العابد الزاهد الذي قال: " لو نادى مناد من باب المسجد ليخرج أشر الناس منكم لبادرتكم أنا فأنا أشركم على الإطلاق"، هكذا كانوا يقولون عن أنفسهم وهكذا كانوا يذمونها ويهضمونها وهكذا كانوا ينقدونها وهكذا كانوا يرونها وليس كما يفعل كثير منا يمدح نفسه ويذم الأخرين ويرى على أن البلاء جاء من فلان وفلان ولا يرى على أن بلاء جاء بنفسه أبدا، أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… أما بعد
- من صفات أهل الإيمان أيها الإخوة على أنهم إذا عملوا عملاً اتهموا أنفسهم واذا فعلوا ذنبًا جرموها وإن كان صغيرا، فهذا الله يقول عنهم في كتابه الكريم، ﴿وَالَّذينَ يُؤتونَ ما آتَوا وَقُلوبُهُم وَجِلَةٌ أَنَّهُم إِلى رَبِّهِم راجِعونَ﴾، خائفة مشفقة فزعة الا يُتقبل ذلك العمل منهم وقلوبهم وجلة لأن الله يقول في كتابه الكريم. يتقبل الله من المتقين قال ابن عمر والله لو أعلم أن الله تقبل مني حسنة واحدة لجعلت باقي عمري شكراً لله تعالى لأنه قد مدحني بالتقوى، {إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقينَ...﴾، فاذا قُبلت منا حسنة واحدة فهو دليل على التقوى، والتقوى باب بل شرط بل مفتاح للجنة ﴿وَسارِعوا إِلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّماواتُ وَالأَرضُ أُعِدَّت لِلمُتَّقينَ﴾ ، ﴿تِلكَ الجَنَّةُ الَّتي نورِثُ مِن عِبادِنا مَن كانَ تَقِيًّا﴾، ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذينَ اتَّقَوا وَنَذَرُ الظّالِمينَ فيها جِثِيًّا﴾، فالتقي إلى الجنة والتقي هو من يصلاها والتقي هو من يدخلها وبالتالي من قبلت حسناته فهو من المتقين، فالهم الأكبر للمسلم يجب أن يكون هو النفس هل تقبلت أعمالها، هل فسدت، هل صلحت، هل ذهبت لغير مراد الله، هل انطلق لما يريد الله أم إلى غير ذلك، فواجبنا أن نتبع وأن نتتبع أنفسنا وأن نكون منها على حذر دائمًا وأبدا وأن لا نزكيها والا نركن على أعمالها وأن نتهمها دائمًا وأبدا حتى نزكيها وحتى نعالج الخطأ، أما إذا ظللنا لا نتهم أنفسنا بل نتهم غيرنا فلا يمكن أن نصلح أخطائنا ولا يمكن أبدا أن نخرج وننقذ ونعمل خيراً لأنفسنا التي ما جاء القسم الأكبر ولا الأكثر في كتاب الله بعد أكثر من عشرة أقسام في القرآن الكريم الا للنفس، ﴿قَد أَفلَحَ مَن زَكّاها﴾ ﴿وَقَد خابَ مَن دَسّاها﴾، وإن اشر الناس الذي دس نفسه هو الذي يمدحها ولا يذمها، هو الذي يطهرها بأقواله لا بأفعاله، هو الذي يسعى لمرضاتها دائمًا ولا لذمها أبدا، هو الذي يرى العمل اليسير منه كبيرا، ويرى القليل من الناس ليس بشيء وأن قل وأن كثر، هذا أيها الأخوة هو الداء وهو الدواء ايضا.
وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
...
*فريضة.الأمر.بالمعروف.والنهي.عن.المنكر.ودورها.في.الحفاظ.على.خيرية.الأمة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/HZfMKMhHVkQ
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخير المكلا 13/ صفـر/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن مهمة من أعظم مهام ديننا، ومن أجلها، وأهمها، وأكبرها أيضًا، وسبب لخيرية هذه الأمة، وتوقعنا على المحك إما أن نكون أو لا نكون، إما أن نكون كما قال الله بأننا خير أمة أخرجت للناس أو لا نكون كذلك: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ﴾، وهذه المهمة العظيمة والجليلة وفي نفس الوقت الخطيرة التي تجعلنا على البقاء أو على عدمه، هي ركن في الحقيقة من أركان الإسلام يعدها كثير من علمائنا الكرام الركن السادس من أركان الإسلام، وليست الخمسة المعروفة الواضحة بل ركن سادس من أركان الإسلام لا يمكن لمسلم أن يدعي الإسلام الحقيقي وهو بعيد عن هذه المهمة التي جاءت هذه الأمة لتحرر البشر جميعًا من رق البشر، ورق الأهواء، ورق الشهوات، ورق المذلات، ورق المعبود والمعبودات أيًا كانت، إنها مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}، والناس عموم الناس كل من يصلح له لفظ الناس فإن هذه الأمة أُخرجت لعموم الناس، بل هي خير الأمم في الناس، ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}،لماذا؟ {تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ...}، فإذا لم يكن أمر ونهي فلا خيرية في الأمة ما دام وقد انتزع الأمر والنهي منها فهي لا تصلح للخيرية أبدا هكذا قال عمر رضي الله عنه: "من أراد خيرية الأمة فعليه بأن يحقق شرط الله فيها"، ومن لم يفعل فليس فيه الخيرية ولا تنطبق عليه الآية لا من قريب ولا من بعيد، فمن أراد أن يكون من هذه الأمة أمة الخير وبما فيها من بركة فعليه أن يكتسب الخيرية بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ...}.
-هذه المهمة المقدسة في ديننا، والعظيمة والواجب الحتمي الذي أجمع عليه العلماء كما نقل ذلك ابن حزم وغيره إجماع العلماء على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة وواجب حتمي على كل مسلم رأى المنكر، لم يختلف فيه اثنان كما قال ابن حزم عليه رحمة الله فبالتالي ففريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واضحة، فريضة ظاهرة، فريضة واجبة، من لم يؤدها فهو آثم، ومن رأى المنكر وهو يستطيع أن يغيره بأي شيء من أنواع التغيير باليد أو باللسان أو على أقل الأحوال بالقلب فهو آثم ما دام يستطيع أن يغير ذلك المنكر فلم يفعل، والنبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح عند الإمام مسلم في صحيحه أنه قال: "من رأى منكم منكرًا"، من رأى ومن هنا للعموم وليست من الجر بل من رأى منكم منكرا أي كل واحد يرى منكم منكراً أيها الناس فعليكم أن تفعلوا كذا وكذا، "من رأى منكم منكراَ فليغيره بيده"، بيدك تغيير واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به، فقال فليغيره أمر للأمر فليغيره بيده، "فمن لم يستطع -يعني بيده-، فبلسانه، ومن لم يستطع بلسانه فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"، بل ورد عند غير مسلم: "وليس بعد ذلك من الإيمان حبة خردل"، لا وجود لإيمان في قلب امرئً أبدا مادام رأى المنكر ولم يغير ذلك المنكر، لا إيمان له.
- وبالتالي فعلى قدر وجود الإيمان في قلب ذلك العبد المسلم على قدر تغييره للمنكر، وعلى قدر بعد الإيمان عنه وبعده أيضًا عن الإيمان لا يغير المنكر، بل لا يبالي بوجوده، وكأنه أصبح معروفا عنده، فمن كان إيمانه أكبر وأصلب وأعظم كان تغييره أكبر وأكثر، ومن كان إيمانه أقل وأضعف وأعدم فهو لا يغير المنكر، فنحن بين خيارين وطريقين اثنين إما أن نغير فنصبح من المؤمنين، ومن عباد الله أهل الإيمان الرصين، أو لا نغير فنصبح للأسف الشديد في عداد أهل النفاق والزيغ والفساد، وننتظر العقاب من الرب شديد العقاب، فقد قال سبحانه وتعالى: {المُنافِقونَ وَالمُنافِقاتُ بَعضُهُم مِن بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمُنكَرِ وَيَنهَونَ عَنِ المَعروفِ وَيَقبِضونَ أَيدِيَهُم...َ﴾، ما لنا علاقة لا دخل لنا، غيرنا يغير، غيرنا هو المندوب عن الأمة في التغيير، غيرنا هو الذي يشجب ويدين ويقول كف يدك، هذه الصفة نفاق لا صفة إيمان، أما المؤمنون قال الله عنهم في أولى أولوياتهم ومهماتهم: ﴿وَالمُؤمِنونَ وَالمُؤمِناتُ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَر...}ِ، قبل إقامة الصلاة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة، قبل أن يقيم الصلاة قبل أن يؤدي الفريضة، قبل أن يؤدي ما يؤديه أمام الله فإنه قبل ذلك يسقط عن نفسه واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يستطيع.
- وليس بالضرورة أن يكون هذا الواجب باليد أو باللسان وفقط، بل بأي نوع من أنواع التغيير يستطيع المسلم أن يغير المنكر به فإنه واجب عليه أن يغيره دون تأخير متى ما رأى ذلك المنكر فإن واجبه أن يدفعه، وأيضًا فليس بالضرورة أن تكون المنكرات موجودات على الواقع والحقيقة، بل أيضًا على الواقع الافتراضي مثلاً الإنترنت أيضًا أمر بمعروف ونهي عن منكر يجب أن يسود تلك الوسائل وأن يعم والا يخبو ويخفو ويسكت صاحب الحق؛ لأن العقاب إذا نزل فلن ينجو منه أحد: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً...ِ﴾، الظالم وحده لن ينزل عليه العقاب وحده بل سينزل على الناس جميعا، ثم يبعثون على نواياهم، فمن أمر ونهى لكنه قليل أو لكنه ضعيف، أو لكنه لم يؤد الواجب الذي ينبغي فإن العقاب سيعمه أيضا، وإذا كان بنو اسرائيل كما بيّن الله في كتابه الكريم ما أنزل عليهم العقاب والعذاب إلا لأنهم لم يأمروا ولم ينهوا: ﴿لُعِنَ الَّذينَ كَفَروا مِن بَني إِسرائيلَ عَلى لِسانِ داوودَ وَعيسَى ابنِ مَريَمَ ذلِكَ بِما عَصَوا وَكانوا يَعتَدونَ﴾﴿كانوا لا يَتَناهَونَ عَن مُنكَرٍ فَعَلوهُ لَبِئسَ ما كانوا يَفعَلونَ﴾، فكيف بنا وكم تتحقق اليوم هذه الآية الكريمة والقصة الواقعة في الأمم قبلنا في أمتنا أيضًا لا يتناهون عن منكر فعلوه، يرى المنكر ولا يشجب، ويرى المنكر ولا يزيل، ويرى المنكر ولا يغير، ولا يهتم، ولا يأن، ولا يغضب، ولا يتحرك له قلب، بل عادي طبيعي أصبح المنكر عنده معروفًا والمعروف منكرا، انتكس القلب وارتكس وأصبح مرباداً كالكوز مجخيا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرا، إلا ما أُشرب من هواه.
- وإذا كان موسى عليه السلام وهو الذي وعد الخضر على أن لا يقول لا في أي شيء كان، بل يتبع في أي شيء، لم يستطع بفطرته السوية أن يسكت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، قال لا تؤاخذني بما نسيت بالرغم على أن العهد قريب بينه وبينه، ولكن الفطرة السوية تمنعه من السكوت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، وقال لما قتل الغلام بعد أن قال ما قال لا تؤاخذني قال، {قالَ أَقَتَلتَ نَفسًا زَكِيَّةً بِغَيرِ نَفسٍ لَقَد جِئتَ شَيئًا نُكرًا﴾، بالرغم على أن الخضر مأمور من الله تبارك وتعالى، ومع هذا فأصحاب الفطرة النقية السوية ولو كان بينهم وبين المنكر عهداً وأمراً وشجبًا ومنعا وتوقيعا وتبصيمًا وأي شيء كان فإنه لا يرتضي بالمنكر أن يمر، لا يرتضي أن يمر المنكر هو منكر، يجب أن ينكر.
- وما سُمي المنكر منكرا الا لأن الواجب إنكاره فكيف نسكت عنه؟ المنكر يظل كذلك تنكره القلوب لا ترتضيه أبدا، أما إذا تحول المنكر إلى معروف فهذه كبيرة، وسابقة خطيرة، وعظيمة وجليلة، ومعناه الهلاك العام: ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، يعني على أن القرى إذا لم تصلح نفسها وأهلها فإن العذاب نازل عليها، ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، لم يقل أنهم صلحوا في أنفسهم وصاموا وصلوا وملؤوا المساجد، لا بل التعدي بصلاح النفس إلى صلاح الغير وأهلها مصلحون أهلها مصلحون يحاولوا أن يصلحوا ما أفسد الناس وما ارتكب الناس، ﴿فَلَولا كانَ مِنَ القُرونِ مِن قَبلِكُم أُولو بَقِيَّةٍ يَنهَونَ عَنِ الفَسادِ فِي الأَرضِ إِلّا قَليلًا مِمَّن أَنجَينا مِنهُم﴾ فالنجاة إنما تكون لمن نهى عن المنكر، لمن أمر بالمعروف، لمن لم يرتضي المنكر أبدا، لا في سمعه ولا في بصره ولا في يده ولا في أي شيء من جوارحه ولا في أهله، ولا في مجتمعه وبلده، ولا في أمته ولا في أي شيء كان، بل هو محارب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دائمًا وأبدا متى ما رأى منكراً غيّر، ومتى ما رأى معروفًا شجّعه وأيده، وليس السكوت الذي كان هو السبب في دمار أمة بأكملها بل ليس الدمار وفقط، بل المسيخة الشديدة التي لم تمر على أمة غير بني اسرائيل الذين حضروا البحر كما قال الله: ﴿وَاسأَلهُم عَنِ القَريَةِ الَّتي كانَت حاضِرَةَ البَحرِ إِذ يَعدونَ فِي السَّبتِ إِذ تَأتيهِم حيتانُهُم يَومَ سَبتِهِم شُرَّعًا وَيَومَ لا يَسبِتونَ لا تَأتيهِم كَذلِكَ نَبلوهُم بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، فهذه الأمة أُمتحنت وفُجرت، هذه الأمة أُمتحنت وأعتدت فانقسمت إلى ثلاث فرق، فرقة نهت، وفرقة فعلت، وفرقة سكتت فجاء العقاب والعذاب على فرقتين دون تمييز، الفرقة الساكتة والفاعلة ولم تنجو الا الآمرة الناهية فقط، ﴿فَلَمّا نَسوا ما ذُكِّروا بِهِ أَنجَينَا الَّذينَ يَنهَونَ عَنِ السّوءِ وَأَخَذنَا الَّذينَ ظَلَموا بِعَذابٍ بَئيسٍ بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، وسكت عن الساكتة مع أنها تدخل فمن نسي أمر المعروف والنهي عن المنكر نسيه الله فلم ينجه، وقد نقل ابن عباس حبر القرآن والأمة جميعا على أنها هلكت لأنها سكتت، فنحن إما أن نأمر فننجو، وإما أن نسكت فيكون العقاب مصير الجميع والهلاك المبين للكل، ألا فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب مقدس أينما كنا وحللنا ورحلنا وفي أي مكان رأيناه ذلك المنكر فالواجب الأمر والنهي، أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إن مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب أن تعم، ويجب أن تسوده إذا أردنا بقاء وثباتًا وصلاحًا لانفسنا ولمجتمعاتنا وإذا أردنا أن نخرج من دائرة الظلمة والعذاب الشديد الذي نزل بنا، ومن دائرة الغمة، ومن دائرة المآسي والفقر والحروب والشدائد التي نزلت بنا، فعلينا أن نعمم مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل شيء من أمورنا وإلا فالهلاك علينا جميعا، ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، أن أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر يعني النجاة للأفراد لا للمجتمعات فحسب، لأن الأمة بمجموع أفرادها كما ثبت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم مثل الأمة بسفينة تبحر البحر الخضم وإذا بالسفينة فيها طابقان دوران وكل واحد من الناس توزع ليسكن في أحد الدورين فكان من نصيب البعض الدور الأول، ومن نصيب الطرف الثاني الدور الثاني فكان كذلك ولكن استمرت هذه فتره تمر ما شاء الله والدور الأول مظلومون في جهة الماء فإذا أرادوا الماء استسقوا من فوقهم صعدوا إلى فوق لأن الخرق من تحت مضر بالسفينة، بعد ذلك اجمعوا على قرار خطير على أن يخرقوا شيئًا بسيطًا من السفينة ليدخل إليهم الماء، فكانت الكارثة والمهلكة لا لهم وحدهم بل للسفينة ومن عليها كاملا، ودمار لها ولمن عليها، فإن مسكوا بأيديهم ومنعهم الجميع أصحاب الدور الأول والثاني الكل أمروهم بالتوقف على هذا القرار الخطير والخاطئ وغير نجوا جميعًا، وإن تركوهم وما أرادوا ونظروا إلى المنكر وكل واحد منهم يقول ما لي علاقة وهو الهالك وهو الذي سينفع نفسه وهو الذي سيدمر نفسه كما يقول كثير من العابثين والتاركين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن الهلاك سيكون للجميع دون استثناء: 'مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا".
- ألا فهذه القصة عبرة ومضرب مثل من رسولنا صلى الله عليه وسلم وأنه والله -أخيراً- مهما بلغت عبادتنا، وطاعتنا، واستقامتنا، وتركنا للمنكر وفعلنا للمعروف لكن دون أن ننكر ودون أن نأمر فإن العقاب سيبدأ بذلك الساكت كما ورد في الأثر على أن الله أرسل جبريل عليه السلام ليهلك أمة من الأمم على عصيانهم وعلى تركهم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلما وصل إليهم جبريل عليه السلام ليهلكهم كما أمره الله وجد عابداً منهم يعبد الله عبادة وطاعة حتى أنه أُعجب بها فعاد إلى ربه وهو أعلم بالحال فقال: إن فيهم فلان بن فلان يعبدك منذ كذا وكذا، فقال الله لجبريل عليه السلام به فابدأ، أهلكه أولاً دمره أولاً؛ لأنه لم يتمعر وجهه يومَا لغضبي، أمور عادية طبيعية، يرى المنكر ولا علاقة له به ويرى المعروف ولا علاقة به، وكل شيء عنده ليس بشيء أبدا ما دام وأنه قد صلح في نفسه، وليس بصواب أبدا، بل يجب أن يعم الخير للغير ولا يحل أن يقتصر على النفس، ويجب أن ينتهي أصحاب المنكر بأمر الشرع قبل أمرهم ونهيهم: ﴿وَلتَكُن مِنكُم أُمَّةٌ يَدعونَ إِلَى الخَيرِ وَيَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/HZfMKMhHVkQ
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخير المكلا 13/ صفـر/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن مهمة من أعظم مهام ديننا، ومن أجلها، وأهمها، وأكبرها أيضًا، وسبب لخيرية هذه الأمة، وتوقعنا على المحك إما أن نكون أو لا نكون، إما أن نكون كما قال الله بأننا خير أمة أخرجت للناس أو لا نكون كذلك: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ﴾، وهذه المهمة العظيمة والجليلة وفي نفس الوقت الخطيرة التي تجعلنا على البقاء أو على عدمه، هي ركن في الحقيقة من أركان الإسلام يعدها كثير من علمائنا الكرام الركن السادس من أركان الإسلام، وليست الخمسة المعروفة الواضحة بل ركن سادس من أركان الإسلام لا يمكن لمسلم أن يدعي الإسلام الحقيقي وهو بعيد عن هذه المهمة التي جاءت هذه الأمة لتحرر البشر جميعًا من رق البشر، ورق الأهواء، ورق الشهوات، ورق المذلات، ورق المعبود والمعبودات أيًا كانت، إنها مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}، والناس عموم الناس كل من يصلح له لفظ الناس فإن هذه الأمة أُخرجت لعموم الناس، بل هي خير الأمم في الناس، ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}،لماذا؟ {تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ...}، فإذا لم يكن أمر ونهي فلا خيرية في الأمة ما دام وقد انتزع الأمر والنهي منها فهي لا تصلح للخيرية أبدا هكذا قال عمر رضي الله عنه: "من أراد خيرية الأمة فعليه بأن يحقق شرط الله فيها"، ومن لم يفعل فليس فيه الخيرية ولا تنطبق عليه الآية لا من قريب ولا من بعيد، فمن أراد أن يكون من هذه الأمة أمة الخير وبما فيها من بركة فعليه أن يكتسب الخيرية بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ...}.
-هذه المهمة المقدسة في ديننا، والعظيمة والواجب الحتمي الذي أجمع عليه العلماء كما نقل ذلك ابن حزم وغيره إجماع العلماء على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة وواجب حتمي على كل مسلم رأى المنكر، لم يختلف فيه اثنان كما قال ابن حزم عليه رحمة الله فبالتالي ففريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واضحة، فريضة ظاهرة، فريضة واجبة، من لم يؤدها فهو آثم، ومن رأى المنكر وهو يستطيع أن يغيره بأي شيء من أنواع التغيير باليد أو باللسان أو على أقل الأحوال بالقلب فهو آثم ما دام يستطيع أن يغير ذلك المنكر فلم يفعل، والنبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح عند الإمام مسلم في صحيحه أنه قال: "من رأى منكم منكرًا"، من رأى ومن هنا للعموم وليست من الجر بل من رأى منكم منكرا أي كل واحد يرى منكم منكراً أيها الناس فعليكم أن تفعلوا كذا وكذا، "من رأى منكم منكراَ فليغيره بيده"، بيدك تغيير واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به، فقال فليغيره أمر للأمر فليغيره بيده، "فمن لم يستطع -يعني بيده-، فبلسانه، ومن لم يستطع بلسانه فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"، بل ورد عند غير مسلم: "وليس بعد ذلك من الإيمان حبة خردل"، لا وجود لإيمان في قلب امرئً أبدا مادام رأى المنكر ولم يغير ذلك المنكر، لا إيمان له.
- وبالتالي فعلى قدر وجود الإيمان في قلب ذلك العبد المسلم على قدر تغييره للمنكر، وعلى قدر بعد الإيمان عنه وبعده أيضًا عن الإيمان لا يغير المنكر، بل لا يبالي بوجوده، وكأنه أصبح معروفا عنده، فمن كان إيمانه أكبر وأصلب وأعظم كان تغييره أكبر وأكثر، ومن كان إيمانه أقل وأضعف وأعدم فهو لا يغير المنكر، فنحن بين خيارين وطريقين اثنين إما أن نغير فنصبح من المؤمنين، ومن عباد الله أهل الإيمان الرصين، أو لا نغير فنصبح للأسف الشديد في عداد أهل النفاق والزيغ والفساد، وننتظر العقاب من الرب شديد العقاب، فقد قال سبحانه وتعالى: {المُنافِقونَ وَالمُنافِقاتُ بَعضُهُم مِن بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمُنكَرِ وَيَنهَونَ عَنِ المَعروفِ وَيَقبِضونَ أَيدِيَهُم...َ﴾، ما لنا علاقة لا دخل لنا، غيرنا يغير، غيرنا هو المندوب عن الأمة في التغيير، غيرنا هو الذي يشجب ويدين ويقول كف يدك، هذه الصفة نفاق لا صفة إيمان، أما المؤمنون قال الله عنهم في أولى أولوياتهم ومهماتهم: ﴿وَالمُؤمِنونَ وَالمُؤمِناتُ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَر...}ِ، قبل إقامة الصلاة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة، قبل أن يقيم الصلاة قبل أن يؤدي الفريضة، قبل أن يؤدي ما يؤديه أمام الله فإنه قبل ذلك يسقط عن نفسه واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يستطيع.
- وليس بالضرورة أن يكون هذا الواجب باليد أو باللسان وفقط، بل بأي نوع من أنواع التغيير يستطيع المسلم أن يغير المنكر به فإنه واجب عليه أن يغيره دون تأخير متى ما رأى ذلك المنكر فإن واجبه أن يدفعه، وأيضًا فليس بالضرورة أن تكون المنكرات موجودات على الواقع والحقيقة، بل أيضًا على الواقع الافتراضي مثلاً الإنترنت أيضًا أمر بمعروف ونهي عن منكر يجب أن يسود تلك الوسائل وأن يعم والا يخبو ويخفو ويسكت صاحب الحق؛ لأن العقاب إذا نزل فلن ينجو منه أحد: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً...ِ﴾، الظالم وحده لن ينزل عليه العقاب وحده بل سينزل على الناس جميعا، ثم يبعثون على نواياهم، فمن أمر ونهى لكنه قليل أو لكنه ضعيف، أو لكنه لم يؤد الواجب الذي ينبغي فإن العقاب سيعمه أيضا، وإذا كان بنو اسرائيل كما بيّن الله في كتابه الكريم ما أنزل عليهم العقاب والعذاب إلا لأنهم لم يأمروا ولم ينهوا: ﴿لُعِنَ الَّذينَ كَفَروا مِن بَني إِسرائيلَ عَلى لِسانِ داوودَ وَعيسَى ابنِ مَريَمَ ذلِكَ بِما عَصَوا وَكانوا يَعتَدونَ﴾﴿كانوا لا يَتَناهَونَ عَن مُنكَرٍ فَعَلوهُ لَبِئسَ ما كانوا يَفعَلونَ﴾، فكيف بنا وكم تتحقق اليوم هذه الآية الكريمة والقصة الواقعة في الأمم قبلنا في أمتنا أيضًا لا يتناهون عن منكر فعلوه، يرى المنكر ولا يشجب، ويرى المنكر ولا يزيل، ويرى المنكر ولا يغير، ولا يهتم، ولا يأن، ولا يغضب، ولا يتحرك له قلب، بل عادي طبيعي أصبح المنكر عنده معروفًا والمعروف منكرا، انتكس القلب وارتكس وأصبح مرباداً كالكوز مجخيا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرا، إلا ما أُشرب من هواه.
- وإذا كان موسى عليه السلام وهو الذي وعد الخضر على أن لا يقول لا في أي شيء كان، بل يتبع في أي شيء، لم يستطع بفطرته السوية أن يسكت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، قال لا تؤاخذني بما نسيت بالرغم على أن العهد قريب بينه وبينه، ولكن الفطرة السوية تمنعه من السكوت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، وقال لما قتل الغلام بعد أن قال ما قال لا تؤاخذني قال، {قالَ أَقَتَلتَ نَفسًا زَكِيَّةً بِغَيرِ نَفسٍ لَقَد جِئتَ شَيئًا نُكرًا﴾، بالرغم على أن الخضر مأمور من الله تبارك وتعالى، ومع هذا فأصحاب الفطرة النقية السوية ولو كان بينهم وبين المنكر عهداً وأمراً وشجبًا ومنعا وتوقيعا وتبصيمًا وأي شيء كان فإنه لا يرتضي بالمنكر أن يمر، لا يرتضي أن يمر المنكر هو منكر، يجب أن ينكر.
- وما سُمي المنكر منكرا الا لأن الواجب إنكاره فكيف نسكت عنه؟ المنكر يظل كذلك تنكره القلوب لا ترتضيه أبدا، أما إذا تحول المنكر إلى معروف فهذه كبيرة، وسابقة خطيرة، وعظيمة وجليلة، ومعناه الهلاك العام: ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، يعني على أن القرى إذا لم تصلح نفسها وأهلها فإن العذاب نازل عليها، ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، لم يقل أنهم صلحوا في أنفسهم وصاموا وصلوا وملؤوا المساجد، لا بل التعدي بصلاح النفس إلى صلاح الغير وأهلها مصلحون أهلها مصلحون يحاولوا أن يصلحوا ما أفسد الناس وما ارتكب الناس، ﴿فَلَولا كانَ مِنَ القُرونِ مِن قَبلِكُم أُولو بَقِيَّةٍ يَنهَونَ عَنِ الفَسادِ فِي الأَرضِ إِلّا قَليلًا مِمَّن أَنجَينا مِنهُم﴾ فالنجاة إنما تكون لمن نهى عن المنكر، لمن أمر بالمعروف، لمن لم يرتضي المنكر أبدا، لا في سمعه ولا في بصره ولا في يده ولا في أي شيء من جوارحه ولا في أهله، ولا في مجتمعه وبلده، ولا في أمته ولا في أي شيء كان، بل هو محارب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دائمًا وأبدا متى ما رأى منكراً غيّر، ومتى ما رأى معروفًا شجّعه وأيده، وليس السكوت الذي كان هو السبب في دمار أمة بأكملها بل ليس الدمار وفقط، بل المسيخة الشديدة التي لم تمر على أمة غير بني اسرائيل الذين حضروا البحر كما قال الله: ﴿وَاسأَلهُم عَنِ القَريَةِ الَّتي كانَت حاضِرَةَ البَحرِ إِذ يَعدونَ فِي السَّبتِ إِذ تَأتيهِم حيتانُهُم يَومَ سَبتِهِم شُرَّعًا وَيَومَ لا يَسبِتونَ لا تَأتيهِم كَذلِكَ نَبلوهُم بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، فهذه الأمة أُمتحنت وفُجرت، هذه الأمة أُمتحنت وأعتدت فانقسمت إلى ثلاث فرق، فرقة نهت، وفرقة فعلت، وفرقة سكتت فجاء العقاب والعذاب على فرقتين دون تمييز، الفرقة الساكتة والفاعلة ولم تنجو الا الآمرة الناهية فقط، ﴿فَلَمّا نَسوا ما ذُكِّروا بِهِ أَنجَينَا الَّذينَ يَنهَونَ عَنِ السّوءِ وَأَخَذنَا الَّذينَ ظَلَموا بِعَذابٍ بَئيسٍ بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، وسكت عن الساكتة مع أنها تدخل فمن نسي أمر المعروف والنهي عن المنكر نسيه الله فلم ينجه، وقد نقل ابن عباس حبر القرآن والأمة جميعا على أنها هلكت لأنها سكتت، فنحن إما أن نأمر فننجو، وإما أن نسكت فيكون العقاب مصير الجميع والهلاك المبين للكل، ألا فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب مقدس أينما كنا وحللنا ورحلنا وفي أي مكان رأيناه ذلك المنكر فالواجب الأمر والنهي، أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إن مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب أن تعم، ويجب أن تسوده إذا أردنا بقاء وثباتًا وصلاحًا لانفسنا ولمجتمعاتنا وإذا أردنا أن نخرج من دائرة الظلمة والعذاب الشديد الذي نزل بنا، ومن دائرة الغمة، ومن دائرة المآسي والفقر والحروب والشدائد التي نزلت بنا، فعلينا أن نعمم مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل شيء من أمورنا وإلا فالهلاك علينا جميعا، ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، أن أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر يعني النجاة للأفراد لا للمجتمعات فحسب، لأن الأمة بمجموع أفرادها كما ثبت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم مثل الأمة بسفينة تبحر البحر الخضم وإذا بالسفينة فيها طابقان دوران وكل واحد من الناس توزع ليسكن في أحد الدورين فكان من نصيب البعض الدور الأول، ومن نصيب الطرف الثاني الدور الثاني فكان كذلك ولكن استمرت هذه فتره تمر ما شاء الله والدور الأول مظلومون في جهة الماء فإذا أرادوا الماء استسقوا من فوقهم صعدوا إلى فوق لأن الخرق من تحت مضر بالسفينة، بعد ذلك اجمعوا على قرار خطير على أن يخرقوا شيئًا بسيطًا من السفينة ليدخل إليهم الماء، فكانت الكارثة والمهلكة لا لهم وحدهم بل للسفينة ومن عليها كاملا، ودمار لها ولمن عليها، فإن مسكوا بأيديهم ومنعهم الجميع أصحاب الدور الأول والثاني الكل أمروهم بالتوقف على هذا القرار الخطير والخاطئ وغير نجوا جميعًا، وإن تركوهم وما أرادوا ونظروا إلى المنكر وكل واحد منهم يقول ما لي علاقة وهو الهالك وهو الذي سينفع نفسه وهو الذي سيدمر نفسه كما يقول كثير من العابثين والتاركين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن الهلاك سيكون للجميع دون استثناء: 'مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا".
- ألا فهذه القصة عبرة ومضرب مثل من رسولنا صلى الله عليه وسلم وأنه والله -أخيراً- مهما بلغت عبادتنا، وطاعتنا، واستقامتنا، وتركنا للمنكر وفعلنا للمعروف لكن دون أن ننكر ودون أن نأمر فإن العقاب سيبدأ بذلك الساكت كما ورد في الأثر على أن الله أرسل جبريل عليه السلام ليهلك أمة من الأمم على عصيانهم وعلى تركهم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلما وصل إليهم جبريل عليه السلام ليهلكهم كما أمره الله وجد عابداً منهم يعبد الله عبادة وطاعة حتى أنه أُعجب بها فعاد إلى ربه وهو أعلم بالحال فقال: إن فيهم فلان بن فلان يعبدك منذ كذا وكذا، فقال الله لجبريل عليه السلام به فابدأ، أهلكه أولاً دمره أولاً؛ لأنه لم يتمعر وجهه يومَا لغضبي، أمور عادية طبيعية، يرى المنكر ولا علاقة له به ويرى المعروف ولا علاقة به، وكل شيء عنده ليس بشيء أبدا ما دام وأنه قد صلح في نفسه، وليس بصواب أبدا، بل يجب أن يعم الخير للغير ولا يحل أن يقتصر على النفس، ويجب أن ينتهي أصحاب المنكر بأمر الشرع قبل أمرهم ونهيهم: ﴿وَلتَكُن مِنكُم أُمَّةٌ يَدعونَ إِلَى الخَيرِ وَيَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
...
*فريضة.الأمر.بالمعروف.والنهي.عن.المنكر.ودورها.في.الحفاظ.على.خيرية.الأمة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/HZfMKMhHVkQ
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخير المكلا 13/ صفـر/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن مهمة من أعظم مهام ديننا، ومن أجلها، وأهمها، وأكبرها أيضًا، وسبب لخيرية هذه الأمة، وتوقعنا على المحك إما أن نكون أو لا نكون، إما أن نكون كما قال الله بأننا خير أمة أخرجت للناس أو لا نكون كذلك: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ﴾، وهذه المهمة العظيمة والجليلة وفي نفس الوقت الخطيرة التي تجعلنا على البقاء أو على عدمه، هي ركن في الحقيقة من أركان الإسلام يعدها كثير من علمائنا الكرام الركن السادس من أركان الإسلام، وليست الخمسة المعروفة الواضحة بل ركن سادس من أركان الإسلام لا يمكن لمسلم أن يدعي الإسلام الحقيقي وهو بعيد عن هذه المهمة التي جاءت هذه الأمة لتحرر البشر جميعًا من رق البشر، ورق الأهواء، ورق الشهوات، ورق المذلات، ورق المعبود والمعبودات أيًا كانت، إنها مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}، والناس عموم الناس كل من يصلح له لفظ الناس فإن هذه الأمة أُخرجت لعموم الناس، بل هي خير الأمم في الناس، ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}،لماذا؟ {تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ...}، فإذا لم يكن أمر ونهي فلا خيرية في الأمة ما دام وقد انتزع الأمر والنهي منها فهي لا تصلح للخيرية أبدا هكذا قال عمر رضي الله عنه: "من أراد خيرية الأمة فعليه بأن يحقق شرط الله فيها"، ومن لم يفعل فليس فيه الخيرية ولا تنطبق عليه الآية لا من قريب ولا من بعيد، فمن أراد أن يكون من هذه الأمة أمة الخير وبما فيها من بركة فعليه أن يكتسب الخيرية بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ...}.
-هذه المهمة المقدسة في ديننا، والعظيمة والواجب الحتمي الذي أجمع عليه العلماء كما نقل ذلك ابن حزم وغيره إجماع العلماء على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة وواجب حتمي على كل مسلم رأى المنكر، لم يختلف فيه اثنان كما قال ابن حزم عليه رحمة الله فبالتالي ففريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واضحة، فريضة ظاهرة، فريضة واجبة، من لم يؤدها فهو آثم، ومن رأى المنكر وهو يستطيع أن يغيره بأي شيء من أنواع التغيير باليد أو باللسان أو على أقل الأحوال بالقلب فهو آثم ما دام يستطيع أن يغير ذلك المنكر فلم يفعل، والنبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح عند الإمام مسلم في صحيحه أنه قال: "من رأى منكم منكرًا"، من رأى ومن هنا للعموم وليست من الجر بل من رأى منكم منكرا أي كل واحد يرى منكم منكراً أيها الناس فعليكم أن تفعلوا كذا وكذا، "من رأى منكم منكراَ فليغيره بيده"، بيدك تغيير واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به، فقال فليغيره أمر للأمر فليغيره بيده، "فمن لم يستطع -يعني بيده-، فبلسانه، ومن لم يستطع بلسانه فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"، بل ورد عند غير مسلم: "وليس بعد ذلك من الإيمان حبة خردل"، لا وجود لإيمان في قلب امرئً أبدا مادام رأى المنكر ولم يغير ذلك المنكر، لا إيمان له.
- وبالتالي فعلى قدر وجود الإيمان في قلب ذلك العبد المسلم على قدر تغييره للمنكر، وعلى قدر بعد الإيمان عنه وبعده أيضًا عن الإيمان لا يغير المنكر، بل لا يبالي بوجوده، وكأنه أصبح معروفا عنده، فمن كان إيمانه أكبر وأصلب وأعظم كان تغييره أكبر وأكثر، ومن كان إيمانه أقل وأضعف وأعدم فهو لا يغير المنكر، فنحن بين خيارين وطريقين اثنين إما أن نغير فنصبح من المؤمنين، ومن عباد الله أهل الإيمان الرصين، أو لا نغير فنصبح للأسف الشديد في عداد أهل النفاق والزيغ والفساد، وننتظر العقاب من الرب شديد العقاب، فقد قال سبحانه وتعالى: {المُنافِقونَ وَالمُنافِقاتُ بَعضُهُم مِن بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمُنكَرِ وَيَنهَونَ عَنِ المَعروفِ وَيَقبِضونَ أَيدِيَهُم...َ﴾، ما لنا علاقة لا دخل لنا، غيرنا يغير، غيرنا هو المندوب عن الأمة في التغيير، غيرنا هو الذي يشجب ويدين ويقول كف يدك، هذه الصفة نفاق لا صفة إيمان، أما المؤمنون قال الله عنهم في أولى أولوياتهم ومهماتهم: ﴿وَالمُؤمِنونَ وَالمُؤمِناتُ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَر...}ِ، قبل إقامة الصلاة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة، قبل أن يقيم الصلاة قبل أن يؤدي الفريضة، قبل أن يؤدي ما يؤديه أمام الله فإنه قبل ذلك يسقط عن نفسه واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يستطيع.
- وليس بالضرورة أن يكون هذا الواجب باليد أو باللسان وفقط، بل بأي نوع من أنواع التغيير يستطيع المسلم أن يغير المنكر به فإنه واجب عليه أن يغيره دون تأخير متى ما رأى ذلك المنكر فإن واجبه أن يدفعه، وأيضًا فليس بالضرورة أن تكون المنكرات موجودات على الواقع والحقيقة، بل أيضًا على الواقع الافتراضي مثلاً الإنترنت أيضًا أمر بمعروف ونهي عن منكر يجب أن يسود تلك الوسائل وأن يعم والا يخبو ويخفو ويسكت صاحب الحق؛ لأن العقاب إذا نزل فلن ينجو منه أحد: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً...ِ﴾، الظالم وحده لن ينزل عليه العقاب وحده بل سينزل على الناس جميعا، ثم يبعثون على نواياهم، فمن أمر ونهى لكنه قليل أو لكنه ضعيف، أو لكنه لم يؤد الواجب الذي ينبغي فإن العقاب سيعمه أيضا، وإذا كان بنو اسرائيل كما بيّن الله في كتابه الكريم ما أنزل عليهم العقاب والعذاب إلا لأنهم لم يأمروا ولم ينهوا: ﴿لُعِنَ الَّذينَ كَفَروا مِن بَني إِسرائيلَ عَلى لِسانِ داوودَ وَعيسَى ابنِ مَريَمَ ذلِكَ بِما عَصَوا وَكانوا يَعتَدونَ﴾﴿كانوا لا يَتَناهَونَ عَن مُنكَرٍ فَعَلوهُ لَبِئسَ ما كانوا يَفعَلونَ﴾، فكيف بنا وكم تتحقق اليوم هذه الآية الكريمة والقصة الواقعة في الأمم قبلنا في أمتنا أيضًا لا يتناهون عن منكر فعلوه، يرى المنكر ولا يشجب، ويرى المنكر ولا يزيل، ويرى المنكر ولا يغير، ولا يهتم، ولا يأن، ولا يغضب، ولا يتحرك له قلب، بل عادي طبيعي أصبح المنكر عنده معروفًا والمعروف منكرا، انتكس القلب وارتكس وأصبح مرباداً كالكوز مجخيا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرا، إلا ما أُشرب من هواه.
- وإذا كان موسى عليه السلام وهو الذي وعد الخضر على أن لا يقول لا في أي شيء كان، بل يتبع في أي شيء، لم يستطع بفطرته السوية أن يسكت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، قال لا تؤاخذني بما نسيت بالرغم على أن العهد قريب بينه وبينه، ولكن الفطرة السوية تمنعه من السكوت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، وقال لما قتل الغلام بعد أن قال ما قال لا تؤاخذني قال، {قالَ أَقَتَلتَ نَفسًا زَكِيَّةً بِغَيرِ نَفسٍ لَقَد جِئتَ شَيئًا نُكرًا﴾، بالرغم على أن الخضر مأمور من الله تبارك وتعالى، ومع هذا فأصحاب الفطرة النقية السوية ولو كان بينهم وبين المنكر عهداً وأمراً وشجبًا ومنعا وتوقيعا وتبصيمًا وأي شيء كان فإنه لا يرتضي بالمنكر أن يمر، لا يرتضي أن يمر المنكر هو منكر، يجب أن ينكر.
- وما سُمي المنكر منكرا الا لأن الواجب إنكاره فكيف نسكت عنه؟ المنكر يظل كذلك تنكره القلوب لا ترتضيه أبدا، أما إذا تحول المنكر إلى معروف فهذه كبيرة، وسابقة خطيرة، وعظيمة وجليلة، ومعناه الهلاك العام: ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، يعني على أن القرى إذا لم تصلح نفسها وأهلها فإن العذاب نازل عليها، ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، لم يقل أنهم صلحوا في أنفسهم وصاموا وصلوا وملؤوا المساجد، لا بل التعدي بصلاح النفس إلى صلاح الغير وأهلها مصلحون أهلها مصلحون يحاولوا أن يصلحوا ما أفسد الناس وما ارتكب الناس، ﴿فَلَولا كانَ مِنَ القُرونِ مِن قَبلِكُم أُولو بَقِيَّةٍ يَنهَونَ عَنِ الفَسادِ فِي الأَرضِ إِلّا قَليلًا مِمَّن أَنجَينا مِنهُم﴾ فالنجاة إنما تكون لمن نهى عن المنكر، لمن أمر بالمعروف، لمن لم يرتضي المنكر أبدا، لا في سمعه ولا في بصره ولا في يده ولا في أي شيء من جوارحه ولا في أهله، ولا في مجتمعه وبلده، ولا في أمته ولا في أي شيء كان، بل هو محارب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دائمًا وأبدا متى ما رأى منكراً غيّر، ومتى ما رأى معروفًا شجّعه وأيده، وليس السكوت الذي كان هو السبب في دمار أمة بأكملها بل ليس الدمار وفقط، بل المسيخة الشديدة التي لم تمر على أمة غير بني اسرائيل الذين حضروا البحر كما قال الله: ﴿وَاسأَلهُم عَنِ القَريَةِ الَّتي كانَت حاضِرَةَ البَحرِ إِذ يَعدونَ فِي السَّبتِ إِذ تَأتيهِم حيتانُهُم يَومَ سَبتِهِم شُرَّعًا وَيَومَ لا يَسبِتونَ لا تَأتيهِم كَذلِكَ نَبلوهُم بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، فهذه الأمة أُمتحنت وفُجرت، هذه الأمة أُمتحنت وأعتدت فانقسمت إلى ثلاث فرق، فرقة نهت، وفرقة فعلت، وفرقة سكتت فجاء العقاب والعذاب على فرقتين دون تمييز، الفرقة الساكتة والفاعلة ولم تنجو الا الآمرة الناهية فقط، ﴿فَلَمّا نَسوا ما ذُكِّروا بِهِ أَنجَينَا الَّذينَ يَنهَونَ عَنِ السّوءِ وَأَخَذنَا الَّذينَ ظَلَموا بِعَذابٍ بَئيسٍ بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، وسكت عن الساكتة مع أنها تدخل فمن نسي أمر المعروف والنهي عن المنكر نسيه الله فلم ينجه، وقد نقل ابن عباس حبر القرآن والأمة جميعا على أنها هلكت لأنها سكتت، فنحن إما أن نأمر فننجو، وإما أن نسكت فيكون العقاب مصير الجميع والهلاك المبين للكل، ألا فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب مقدس أينما كنا وحللنا ورحلنا وفي أي مكان رأيناه ذلك المنكر فالواجب الأمر والنهي، أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إن مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب أن تعم، ويجب أن تسوده إذا أردنا بقاء وثباتًا وصلاحًا لانفسنا ولمجتمعاتنا وإذا أردنا أن نخرج من دائرة الظلمة والعذاب الشديد الذي نزل بنا، ومن دائرة الغمة، ومن دائرة المآسي والفقر والحروب والشدائد التي نزلت بنا، فعلينا أن نعمم مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل شيء من أمورنا وإلا فالهلاك علينا جميعا، ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، أن أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر يعني النجاة للأفراد لا للمجتمعات فحسب، لأن الأمة بمجموع أفرادها كما ثبت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم مثل الأمة بسفينة تبحر البحر الخضم وإذا بالسفينة فيها طابقان دوران وكل واحد من الناس توزع ليسكن في أحد الدورين فكان من نصيب البعض الدور الأول، ومن نصيب الطرف الثاني الدور الثاني فكان كذلك ولكن استمرت هذه فتره تمر ما شاء الله والدور الأول مظلومون في جهة الماء فإذا أرادوا الماء استسقوا من فوقهم صعدوا إلى فوق لأن الخرق من تحت مضر بالسفينة، بعد ذلك اجمعوا على قرار خطير على أن يخرقوا شيئًا بسيطًا من السفينة ليدخل إليهم الماء، فكانت الكارثة والمهلكة لا لهم وحدهم بل للسفينة ومن عليها كاملا، ودمار لها ولمن عليها، فإن مسكوا بأيديهم ومنعهم الجميع أصحاب الدور الأول والثاني الكل أمروهم بالتوقف على هذا القرار الخطير والخاطئ وغير نجوا جميعًا، وإن تركوهم وما أرادوا ونظروا إلى المنكر وكل واحد منهم يقول ما لي علاقة وهو الهالك وهو الذي سينفع نفسه وهو الذي سيدمر نفسه كما يقول كثير من العابثين والتاركين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن الهلاك سيكون للجميع دون استثناء: 'مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا".
- ألا فهذه القصة عبرة ومضرب مثل من رسولنا صلى الله عليه وسلم وأنه والله -أخيراً- مهما بلغت عبادتنا، وطاعتنا، واستقامتنا، وتركنا للمنكر وفعلنا للمعروف لكن دون أن ننكر ودون أن نأمر فإن العقاب سيبدأ بذلك الساكت كما ورد في الأثر على أن الله أرسل جبريل عليه السلام ليهلك أمة من الأمم على عصيانهم وعلى تركهم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلما وصل إليهم جبريل عليه السلام ليهلكهم كما أمره الله وجد عابداً منهم يعبد الله عبادة وطاعة حتى أنه أُعجب بها فعاد إلى ربه وهو أعلم بالحال فقال: إن فيهم فلان بن فلان يعبدك منذ كذا وكذا، فقال الله لجبريل عليه السلام به فابدأ، أهلكه أولاً دمره أولاً؛ لأنه لم يتمعر وجهه يومَا لغضبي، أمور عادية طبيعية، يرى المنكر ولا علاقة له به ويرى المعروف ولا علاقة به، وكل شيء عنده ليس بشيء أبدا ما دام وأنه قد صلح في نفسه، وليس بصواب أبدا، بل يجب أن يعم الخير للغير ولا يحل أن يقتصر على النفس، ويجب أن ينتهي أصحاب المنكر بأمر الشرع قبل أمرهم ونهيهم: ﴿وَلتَكُن مِنكُم أُمَّةٌ يَدعونَ إِلَى الخَيرِ وَيَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/HZfMKMhHVkQ
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخير المكلا 13/ صفـر/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن مهمة من أعظم مهام ديننا، ومن أجلها، وأهمها، وأكبرها أيضًا، وسبب لخيرية هذه الأمة، وتوقعنا على المحك إما أن نكون أو لا نكون، إما أن نكون كما قال الله بأننا خير أمة أخرجت للناس أو لا نكون كذلك: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ﴾، وهذه المهمة العظيمة والجليلة وفي نفس الوقت الخطيرة التي تجعلنا على البقاء أو على عدمه، هي ركن في الحقيقة من أركان الإسلام يعدها كثير من علمائنا الكرام الركن السادس من أركان الإسلام، وليست الخمسة المعروفة الواضحة بل ركن سادس من أركان الإسلام لا يمكن لمسلم أن يدعي الإسلام الحقيقي وهو بعيد عن هذه المهمة التي جاءت هذه الأمة لتحرر البشر جميعًا من رق البشر، ورق الأهواء، ورق الشهوات، ورق المذلات، ورق المعبود والمعبودات أيًا كانت، إنها مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}، والناس عموم الناس كل من يصلح له لفظ الناس فإن هذه الأمة أُخرجت لعموم الناس، بل هي خير الأمم في الناس، ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}،لماذا؟ {تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ...}، فإذا لم يكن أمر ونهي فلا خيرية في الأمة ما دام وقد انتزع الأمر والنهي منها فهي لا تصلح للخيرية أبدا هكذا قال عمر رضي الله عنه: "من أراد خيرية الأمة فعليه بأن يحقق شرط الله فيها"، ومن لم يفعل فليس فيه الخيرية ولا تنطبق عليه الآية لا من قريب ولا من بعيد، فمن أراد أن يكون من هذه الأمة أمة الخير وبما فيها من بركة فعليه أن يكتسب الخيرية بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ...}.
-هذه المهمة المقدسة في ديننا، والعظيمة والواجب الحتمي الذي أجمع عليه العلماء كما نقل ذلك ابن حزم وغيره إجماع العلماء على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة وواجب حتمي على كل مسلم رأى المنكر، لم يختلف فيه اثنان كما قال ابن حزم عليه رحمة الله فبالتالي ففريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واضحة، فريضة ظاهرة، فريضة واجبة، من لم يؤدها فهو آثم، ومن رأى المنكر وهو يستطيع أن يغيره بأي شيء من أنواع التغيير باليد أو باللسان أو على أقل الأحوال بالقلب فهو آثم ما دام يستطيع أن يغير ذلك المنكر فلم يفعل، والنبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح عند الإمام مسلم في صحيحه أنه قال: "من رأى منكم منكرًا"، من رأى ومن هنا للعموم وليست من الجر بل من رأى منكم منكرا أي كل واحد يرى منكم منكراً أيها الناس فعليكم أن تفعلوا كذا وكذا، "من رأى منكم منكراَ فليغيره بيده"، بيدك تغيير واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به، فقال فليغيره أمر للأمر فليغيره بيده، "فمن لم يستطع -يعني بيده-، فبلسانه، ومن لم يستطع بلسانه فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"، بل ورد عند غير مسلم: "وليس بعد ذلك من الإيمان حبة خردل"، لا وجود لإيمان في قلب امرئً أبدا مادام رأى المنكر ولم يغير ذلك المنكر، لا إيمان له.
- وبالتالي فعلى قدر وجود الإيمان في قلب ذلك العبد المسلم على قدر تغييره للمنكر، وعلى قدر بعد الإيمان عنه وبعده أيضًا عن الإيمان لا يغير المنكر، بل لا يبالي بوجوده، وكأنه أصبح معروفا عنده، فمن كان إيمانه أكبر وأصلب وأعظم كان تغييره أكبر وأكثر، ومن كان إيمانه أقل وأضعف وأعدم فهو لا يغير المنكر، فنحن بين خيارين وطريقين اثنين إما أن نغير فنصبح من المؤمنين، ومن عباد الله أهل الإيمان الرصين، أو لا نغير فنصبح للأسف الشديد في عداد أهل النفاق والزيغ والفساد، وننتظر العقاب من الرب شديد العقاب، فقد قال سبحانه وتعالى: {المُنافِقونَ وَالمُنافِقاتُ بَعضُهُم مِن بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمُنكَرِ وَيَنهَونَ عَنِ المَعروفِ وَيَقبِضونَ أَيدِيَهُم...َ﴾، ما لنا علاقة لا دخل لنا، غيرنا يغير، غيرنا هو المندوب عن الأمة في التغيير، غيرنا هو الذي يشجب ويدين ويقول كف يدك، هذه الصفة نفاق لا صفة إيمان، أما المؤمنون قال الله عنهم في أولى أولوياتهم ومهماتهم: ﴿وَالمُؤمِنونَ وَالمُؤمِناتُ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَر...}ِ، قبل إقامة الصلاة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة، قبل أن يقيم الصلاة قبل أن يؤدي الفريضة، قبل أن يؤدي ما يؤديه أمام الله فإنه قبل ذلك يسقط عن نفسه واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يستطيع.
- وليس بالضرورة أن يكون هذا الواجب باليد أو باللسان وفقط، بل بأي نوع من أنواع التغيير يستطيع المسلم أن يغير المنكر به فإنه واجب عليه أن يغيره دون تأخير متى ما رأى ذلك المنكر فإن واجبه أن يدفعه، وأيضًا فليس بالضرورة أن تكون المنكرات موجودات على الواقع والحقيقة، بل أيضًا على الواقع الافتراضي مثلاً الإنترنت أيضًا أمر بمعروف ونهي عن منكر يجب أن يسود تلك الوسائل وأن يعم والا يخبو ويخفو ويسكت صاحب الحق؛ لأن العقاب إذا نزل فلن ينجو منه أحد: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً...ِ﴾، الظالم وحده لن ينزل عليه العقاب وحده بل سينزل على الناس جميعا، ثم يبعثون على نواياهم، فمن أمر ونهى لكنه قليل أو لكنه ضعيف، أو لكنه لم يؤد الواجب الذي ينبغي فإن العقاب سيعمه أيضا، وإذا كان بنو اسرائيل كما بيّن الله في كتابه الكريم ما أنزل عليهم العقاب والعذاب إلا لأنهم لم يأمروا ولم ينهوا: ﴿لُعِنَ الَّذينَ كَفَروا مِن بَني إِسرائيلَ عَلى لِسانِ داوودَ وَعيسَى ابنِ مَريَمَ ذلِكَ بِما عَصَوا وَكانوا يَعتَدونَ﴾﴿كانوا لا يَتَناهَونَ عَن مُنكَرٍ فَعَلوهُ لَبِئسَ ما كانوا يَفعَلونَ﴾، فكيف بنا وكم تتحقق اليوم هذه الآية الكريمة والقصة الواقعة في الأمم قبلنا في أمتنا أيضًا لا يتناهون عن منكر فعلوه، يرى المنكر ولا يشجب، ويرى المنكر ولا يزيل، ويرى المنكر ولا يغير، ولا يهتم، ولا يأن، ولا يغضب، ولا يتحرك له قلب، بل عادي طبيعي أصبح المنكر عنده معروفًا والمعروف منكرا، انتكس القلب وارتكس وأصبح مرباداً كالكوز مجخيا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرا، إلا ما أُشرب من هواه.
- وإذا كان موسى عليه السلام وهو الذي وعد الخضر على أن لا يقول لا في أي شيء كان، بل يتبع في أي شيء، لم يستطع بفطرته السوية أن يسكت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، قال لا تؤاخذني بما نسيت بالرغم على أن العهد قريب بينه وبينه، ولكن الفطرة السوية تمنعه من السكوت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، وقال لما قتل الغلام بعد أن قال ما قال لا تؤاخذني قال، {قالَ أَقَتَلتَ نَفسًا زَكِيَّةً بِغَيرِ نَفسٍ لَقَد جِئتَ شَيئًا نُكرًا﴾، بالرغم على أن الخضر مأمور من الله تبارك وتعالى، ومع هذا فأصحاب الفطرة النقية السوية ولو كان بينهم وبين المنكر عهداً وأمراً وشجبًا ومنعا وتوقيعا وتبصيمًا وأي شيء كان فإنه لا يرتضي بالمنكر أن يمر، لا يرتضي أن يمر المنكر هو منكر، يجب أن ينكر.
- وما سُمي المنكر منكرا الا لأن الواجب إنكاره فكيف نسكت عنه؟ المنكر يظل كذلك تنكره القلوب لا ترتضيه أبدا، أما إذا تحول المنكر إلى معروف فهذه كبيرة، وسابقة خطيرة، وعظيمة وجليلة، ومعناه الهلاك العام: ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، يعني على أن القرى إذا لم تصلح نفسها وأهلها فإن العذاب نازل عليها، ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، لم يقل أنهم صلحوا في أنفسهم وصاموا وصلوا وملؤوا المساجد، لا بل التعدي بصلاح النفس إلى صلاح الغير وأهلها مصلحون أهلها مصلحون يحاولوا أن يصلحوا ما أفسد الناس وما ارتكب الناس، ﴿فَلَولا كانَ مِنَ القُرونِ مِن قَبلِكُم أُولو بَقِيَّةٍ يَنهَونَ عَنِ الفَسادِ فِي الأَرضِ إِلّا قَليلًا مِمَّن أَنجَينا مِنهُم﴾ فالنجاة إنما تكون لمن نهى عن المنكر، لمن أمر بالمعروف، لمن لم يرتضي المنكر أبدا، لا في سمعه ولا في بصره ولا في يده ولا في أي شيء من جوارحه ولا في أهله، ولا في مجتمعه وبلده، ولا في أمته ولا في أي شيء كان، بل هو محارب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دائمًا وأبدا متى ما رأى منكراً غيّر، ومتى ما رأى معروفًا شجّعه وأيده، وليس السكوت الذي كان هو السبب في دمار أمة بأكملها بل ليس الدمار وفقط، بل المسيخة الشديدة التي لم تمر على أمة غير بني اسرائيل الذين حضروا البحر كما قال الله: ﴿وَاسأَلهُم عَنِ القَريَةِ الَّتي كانَت حاضِرَةَ البَحرِ إِذ يَعدونَ فِي السَّبتِ إِذ تَأتيهِم حيتانُهُم يَومَ سَبتِهِم شُرَّعًا وَيَومَ لا يَسبِتونَ لا تَأتيهِم كَذلِكَ نَبلوهُم بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، فهذه الأمة أُمتحنت وفُجرت، هذه الأمة أُمتحنت وأعتدت فانقسمت إلى ثلاث فرق، فرقة نهت، وفرقة فعلت، وفرقة سكتت فجاء العقاب والعذاب على فرقتين دون تمييز، الفرقة الساكتة والفاعلة ولم تنجو الا الآمرة الناهية فقط، ﴿فَلَمّا نَسوا ما ذُكِّروا بِهِ أَنجَينَا الَّذينَ يَنهَونَ عَنِ السّوءِ وَأَخَذنَا الَّذينَ ظَلَموا بِعَذابٍ بَئيسٍ بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، وسكت عن الساكتة مع أنها تدخل فمن نسي أمر المعروف والنهي عن المنكر نسيه الله فلم ينجه، وقد نقل ابن عباس حبر القرآن والأمة جميعا على أنها هلكت لأنها سكتت، فنحن إما أن نأمر فننجو، وإما أن نسكت فيكون العقاب مصير الجميع والهلاك المبين للكل، ألا فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب مقدس أينما كنا وحللنا ورحلنا وفي أي مكان رأيناه ذلك المنكر فالواجب الأمر والنهي، أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إن مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب أن تعم، ويجب أن تسوده إذا أردنا بقاء وثباتًا وصلاحًا لانفسنا ولمجتمعاتنا وإذا أردنا أن نخرج من دائرة الظلمة والعذاب الشديد الذي نزل بنا، ومن دائرة الغمة، ومن دائرة المآسي والفقر والحروب والشدائد التي نزلت بنا، فعلينا أن نعمم مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل شيء من أمورنا وإلا فالهلاك علينا جميعا، ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، أن أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر يعني النجاة للأفراد لا للمجتمعات فحسب، لأن الأمة بمجموع أفرادها كما ثبت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم مثل الأمة بسفينة تبحر البحر الخضم وإذا بالسفينة فيها طابقان دوران وكل واحد من الناس توزع ليسكن في أحد الدورين فكان من نصيب البعض الدور الأول، ومن نصيب الطرف الثاني الدور الثاني فكان كذلك ولكن استمرت هذه فتره تمر ما شاء الله والدور الأول مظلومون في جهة الماء فإذا أرادوا الماء استسقوا من فوقهم صعدوا إلى فوق لأن الخرق من تحت مضر بالسفينة، بعد ذلك اجمعوا على قرار خطير على أن يخرقوا شيئًا بسيطًا من السفينة ليدخل إليهم الماء، فكانت الكارثة والمهلكة لا لهم وحدهم بل للسفينة ومن عليها كاملا، ودمار لها ولمن عليها، فإن مسكوا بأيديهم ومنعهم الجميع أصحاب الدور الأول والثاني الكل أمروهم بالتوقف على هذا القرار الخطير والخاطئ وغير نجوا جميعًا، وإن تركوهم وما أرادوا ونظروا إلى المنكر وكل واحد منهم يقول ما لي علاقة وهو الهالك وهو الذي سينفع نفسه وهو الذي سيدمر نفسه كما يقول كثير من العابثين والتاركين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن الهلاك سيكون للجميع دون استثناء: 'مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا".
- ألا فهذه القصة عبرة ومضرب مثل من رسولنا صلى الله عليه وسلم وأنه والله -أخيراً- مهما بلغت عبادتنا، وطاعتنا، واستقامتنا، وتركنا للمنكر وفعلنا للمعروف لكن دون أن ننكر ودون أن نأمر فإن العقاب سيبدأ بذلك الساكت كما ورد في الأثر على أن الله أرسل جبريل عليه السلام ليهلك أمة من الأمم على عصيانهم وعلى تركهم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلما وصل إليهم جبريل عليه السلام ليهلكهم كما أمره الله وجد عابداً منهم يعبد الله عبادة وطاعة حتى أنه أُعجب بها فعاد إلى ربه وهو أعلم بالحال فقال: إن فيهم فلان بن فلان يعبدك منذ كذا وكذا، فقال الله لجبريل عليه السلام به فابدأ، أهلكه أولاً دمره أولاً؛ لأنه لم يتمعر وجهه يومَا لغضبي، أمور عادية طبيعية، يرى المنكر ولا علاقة له به ويرى المعروف ولا علاقة به، وكل شيء عنده ليس بشيء أبدا ما دام وأنه قد صلح في نفسه، وليس بصواب أبدا، بل يجب أن يعم الخير للغير ولا يحل أن يقتصر على النفس، ويجب أن ينتهي أصحاب المنكر بأمر الشرع قبل أمرهم ونهيهم: ﴿وَلتَكُن مِنكُم أُمَّةٌ يَدعونَ إِلَى الخَيرِ وَيَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
...
*فريضة.الأمر.بالمعروف.والنهي.عن.المنكر.ودورها.في.الحفاظ.على.خيرية.الأمة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/HZfMKMhHVkQ
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخير المكلا 13/ صفـر/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن مهمة من أعظم مهام ديننا، ومن أجلها، وأهمها، وأكبرها أيضًا، وسبب لخيرية هذه الأمة، وتوقعنا على المحك إما أن نكون أو لا نكون، إما أن نكون كما قال الله بأننا خير أمة أخرجت للناس أو لا نكون كذلك: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ﴾، وهذه المهمة العظيمة والجليلة وفي نفس الوقت الخطيرة التي تجعلنا على البقاء أو على عدمه، هي ركن في الحقيقة من أركان الإسلام يعدها كثير من علمائنا الكرام الركن السادس من أركان الإسلام، وليست الخمسة المعروفة الواضحة بل ركن سادس من أركان الإسلام لا يمكن لمسلم أن يدعي الإسلام الحقيقي وهو بعيد عن هذه المهمة التي جاءت هذه الأمة لتحرر البشر جميعًا من رق البشر، ورق الأهواء، ورق الشهوات، ورق المذلات، ورق المعبود والمعبودات أيًا كانت، إنها مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}، والناس عموم الناس كل من يصلح له لفظ الناس فإن هذه الأمة أُخرجت لعموم الناس، بل هي خير الأمم في الناس، ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}،لماذا؟ {تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ...}، فإذا لم يكن أمر ونهي فلا خيرية في الأمة ما دام وقد انتزع الأمر والنهي منها فهي لا تصلح للخيرية أبدا هكذا قال عمر رضي الله عنه: "من أراد خيرية الأمة فعليه بأن يحقق شرط الله فيها"، ومن لم يفعل فليس فيه الخيرية ولا تنطبق عليه الآية لا من قريب ولا من بعيد، فمن أراد أن يكون من هذه الأمة أمة الخير وبما فيها من بركة فعليه أن يكتسب الخيرية بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ...}.
-هذه المهمة المقدسة في ديننا، والعظيمة والواجب الحتمي الذي أجمع عليه العلماء كما نقل ذلك ابن حزم وغيره إجماع العلماء على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة وواجب حتمي على كل مسلم رأى المنكر، لم يختلف فيه اثنان كما قال ابن حزم عليه رحمة الله فبالتالي ففريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واضحة، فريضة ظاهرة، فريضة واجبة، من لم يؤدها فهو آثم، ومن رأى المنكر وهو يستطيع أن يغيره بأي شيء من أنواع التغيير باليد أو باللسان أو على أقل الأحوال بالقلب فهو آثم ما دام يستطيع أن يغير ذلك المنكر فلم يفعل، والنبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح عند الإمام مسلم في صحيحه أنه قال: "من رأى منكم منكرًا"، من رأى ومن هنا للعموم وليست من الجر بل من رأى منكم منكرا أي كل واحد يرى منكم منكراً أيها الناس فعليكم أن تفعلوا كذا وكذا، "من رأى منكم منكراَ فليغيره بيده"، بيدك تغيير واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به، فقال فليغيره أمر للأمر فليغيره بيده، "فمن لم يستطع -يعني بيده-، فبلسانه، ومن لم يستطع بلسانه فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"، بل ورد عند غير مسلم: "وليس بعد ذلك من الإيمان حبة خردل"، لا وجود لإيمان في قلب امرئً أبدا مادام رأى المنكر ولم يغير ذلك المنكر، لا إيمان له.
- وبالتالي فعلى قدر وجود الإيمان في قلب ذلك العبد المسلم على قدر تغييره للمنكر، وعلى قدر بعد الإيمان عنه وبعده أيضًا عن الإيمان لا يغير المنكر، بل لا يبالي بوجوده، وكأنه أصبح معروفا عنده، فمن كان إيمانه أكبر وأصلب وأعظم كان تغييره أكبر وأكثر، ومن كان إيمانه أقل وأضعف وأعدم فهو لا يغير المنكر، فنحن بين خيارين وطريقين اثنين إما أن نغير فنصبح من المؤمنين، ومن عباد الله أهل الإيمان الرصين، أو لا نغير فنصبح للأسف الشديد في عداد أهل النفاق والزيغ والفساد، وننتظر العقاب من الرب شديد العقاب، فقد قال سبحانه وتعالى: {المُنافِقونَ وَالمُنافِقاتُ بَعضُهُم مِن بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمُنكَرِ وَيَنهَونَ عَنِ المَعروفِ وَيَقبِضونَ أَيدِيَهُم...َ﴾، ما لنا علاقة لا دخل لنا، غيرنا يغير، غيرنا هو المندوب عن الأمة في التغيير، غيرنا هو الذي يشجب ويدين ويقول كف يدك، هذه الصفة نفاق لا صفة إيمان، أما المؤمنون قال الله عنهم في أولى أولوياتهم ومهماتهم: ﴿وَالمُؤمِنونَ وَالمُؤمِناتُ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَر...}ِ، قبل إقامة الصلاة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة، قبل أن يقيم الصلاة قبل أن يؤدي الفريضة، قبل أن يؤدي ما يؤديه أمام الله فإنه قبل ذلك يسقط عن نفسه واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يستطيع.
- وليس بالضرورة أن يكون هذا الواجب باليد أو باللسان وفقط، بل بأي نوع من أنواع التغيير يستطيع المسلم أن يغير المنكر به فإنه واجب عليه أن يغيره دون تأخير متى ما رأى ذلك المنكر فإن واجبه أن يدفعه، وأيضًا فليس بالضرورة أن تكون المنكرات موجودات على الواقع والحقيقة، بل أيضًا على الواقع الافتراضي مثلاً الإنترنت أيضًا أمر بمعروف ونهي عن منكر يجب أن يسود تلك الوسائل وأن يعم والا يخبو ويخفو ويسكت صاحب الحق؛ لأن العقاب إذا نزل فلن ينجو منه أحد: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً...ِ﴾، الظالم وحده لن ينزل عليه العقاب وحده بل سينزل على الناس جميعا، ثم يبعثون على نواياهم، فمن أمر ونهى لكنه قليل أو لكنه ضعيف، أو لكنه لم يؤد الواجب الذي ينبغي فإن العقاب سيعمه أيضا، وإذا كان بنو اسرائيل كما بيّن الله في كتابه الكريم ما أنزل عليهم العقاب والعذاب إلا لأنهم لم يأمروا ولم ينهوا: ﴿لُعِنَ الَّذينَ كَفَروا مِن بَني إِسرائيلَ عَلى لِسانِ داوودَ وَعيسَى ابنِ مَريَمَ ذلِكَ بِما عَصَوا وَكانوا يَعتَدونَ﴾﴿كانوا لا يَتَناهَونَ عَن مُنكَرٍ فَعَلوهُ لَبِئسَ ما كانوا يَفعَلونَ﴾، فكيف بنا وكم تتحقق اليوم هذه الآية الكريمة والقصة الواقعة في الأمم قبلنا في أمتنا أيضًا لا يتناهون عن منكر فعلوه، يرى المنكر ولا يشجب، ويرى المنكر ولا يزيل، ويرى المنكر ولا يغير، ولا يهتم، ولا يأن، ولا يغضب، ولا يتحرك له قلب، بل عادي طبيعي أصبح المنكر عنده معروفًا والمعروف منكرا، انتكس القلب وارتكس وأصبح مرباداً كالكوز مجخيا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرا، إلا ما أُشرب من هواه.
- وإذا كان موسى عليه السلام وهو الذي وعد الخضر على أن لا يقول لا في أي شيء كان، بل يتبع في أي شيء، لم يستطع بفطرته السوية أن يسكت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، قال لا تؤاخذني بما نسيت بالرغم على أن العهد قريب بينه وبينه، ولكن الفطرة السوية تمنعه من السكوت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، وقال لما قتل الغلام بعد أن قال ما قال لا تؤاخذني قال، {قالَ أَقَتَلتَ نَفسًا زَكِيَّةً بِغَيرِ نَفسٍ لَقَد جِئتَ شَيئًا نُكرًا﴾، بالرغم على أن الخضر مأمور من الله تبارك وتعالى، ومع هذا فأصحاب الفطرة النقية السوية ولو كان بينهم وبين المنكر عهداً وأمراً وشجبًا ومنعا وتوقيعا وتبصيمًا وأي شيء كان فإنه لا يرتضي بالمنكر أن يمر، لا يرتضي أن يمر المنكر هو منكر، يجب أن ينكر.
- وما سُمي المنكر منكرا الا لأن الواجب إنكاره فكيف نسكت عنه؟ المنكر يظل كذلك تنكره القلوب لا ترتضيه أبدا، أما إذا تحول المنكر إلى معروف فهذه كبيرة، وسابقة خطيرة، وعظيمة وجليلة، ومعناه الهلاك العام: ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، يعني على أن القرى إذا لم تصلح نفسها وأهلها فإن العذاب نازل عليها، ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، لم يقل أنهم صلحوا في أنفسهم وصاموا وصلوا وملؤوا المساجد، لا بل التعدي بصلاح النفس إلى صلاح الغير وأهلها مصلحون أهلها مصلحون يحاولوا أن يصلحوا ما أفسد الناس وما ارتكب الناس، ﴿فَلَولا كانَ مِنَ القُرونِ مِن قَبلِكُم أُولو بَقِيَّةٍ يَنهَونَ عَنِ الفَسادِ فِي الأَرضِ إِلّا قَليلًا مِمَّن أَنجَينا مِنهُم﴾ فالنجاة إنما تكون لمن نهى عن المنكر، لمن أمر بالمعروف، لمن لم يرتضي المنكر أبدا، لا في سمعه ولا في بصره ولا في يده ولا في أي شيء من جوارحه ولا في أهله، ولا في مجتمعه وبلده، ولا في أمته ولا في أي شيء كان، بل هو محارب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دائمًا وأبدا متى ما رأى منكراً غيّر، ومتى ما رأى معروفًا شجّعه وأيده، وليس السكوت الذي كان هو السبب في دمار أمة بأكملها بل ليس الدمار وفقط، بل المسيخة الشديدة التي لم تمر على أمة غير بني اسرائيل الذين حضروا البحر كما قال الله: ﴿وَاسأَلهُم عَنِ القَريَةِ الَّتي كانَت حاضِرَةَ البَحرِ إِذ يَعدونَ فِي السَّبتِ إِذ تَأتيهِم حيتانُهُم يَومَ سَبتِهِم شُرَّعًا وَيَومَ لا يَسبِتونَ لا تَأتيهِم كَذلِكَ نَبلوهُم بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، فهذه الأمة أُمتحنت وفُجرت، هذه الأمة أُمتحنت وأعتدت فانقسمت إلى ثلاث فرق، فرقة نهت، وفرقة فعلت، وفرقة سكتت فجاء العقاب والعذاب على فرقتين دون تمييز، الفرقة الساكتة والفاعلة ولم تنجو الا الآمرة الناهية فقط، ﴿فَلَمّا نَسوا ما ذُكِّروا بِهِ أَنجَينَا الَّذينَ يَنهَونَ عَنِ السّوءِ وَأَخَذنَا الَّذينَ ظَلَموا بِعَذابٍ بَئيسٍ بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، وسكت عن الساكتة مع أنها تدخل فمن نسي أمر المعروف والنهي عن المنكر نسيه الله فلم ينجه، وقد نقل ابن عباس حبر القرآن والأمة جميعا على أنها هلكت لأنها سكتت، فنحن إما أن نأمر فننجو، وإما أن نسكت فيكون العقاب مصير الجميع والهلاك المبين للكل، ألا فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب مقدس أينما كنا وحللنا ورحلنا وفي أي مكان رأيناه ذلك المنكر فالواجب الأمر والنهي، أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إن مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب أن تعم، ويجب أن تسوده إذا أردنا بقاء وثباتًا وصلاحًا لانفسنا ولمجتمعاتنا وإذا أردنا أن نخرج من دائرة الظلمة والعذاب الشديد الذي نزل بنا، ومن دائرة الغمة، ومن دائرة المآسي والفقر والحروب والشدائد التي نزلت بنا، فعلينا أن نعمم مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل شيء من أمورنا وإلا فالهلاك علينا جميعا، ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، أن أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر يعني النجاة للأفراد لا للمجتمعات فحسب، لأن الأمة بمجموع أفرادها كما ثبت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم مثل الأمة بسفينة تبحر البحر الخضم وإذا بالسفينة فيها طابقان دوران وكل واحد من الناس توزع ليسكن في أحد الدورين فكان من نصيب البعض الدور الأول، ومن نصيب الطرف الثاني الدور الثاني فكان كذلك ولكن استمرت هذه فتره تمر ما شاء الله والدور الأول مظلومون في جهة الماء فإذا أرادوا الماء استسقوا من فوقهم صعدوا إلى فوق لأن الخرق من تحت مضر بالسفينة، بعد ذلك اجمعوا على قرار خطير على أن يخرقوا شيئًا بسيطًا من السفينة ليدخل إليهم الماء، فكانت الكارثة والمهلكة لا لهم وحدهم بل للسفينة ومن عليها كاملا، ودمار لها ولمن عليها، فإن مسكوا بأيديهم ومنعهم الجميع أصحاب الدور الأول والثاني الكل أمروهم بالتوقف على هذا القرار الخطير والخاطئ وغير نجوا جميعًا، وإن تركوهم وما أرادوا ونظروا إلى المنكر وكل واحد منهم يقول ما لي علاقة وهو الهالك وهو الذي سينفع نفسه وهو الذي سيدمر نفسه كما يقول كثير من العابثين والتاركين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن الهلاك سيكون للجميع دون استثناء: 'مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا".
- ألا فهذه القصة عبرة ومضرب مثل من رسولنا صلى الله عليه وسلم وأنه والله -أخيراً- مهما بلغت عبادتنا، وطاعتنا، واستقامتنا، وتركنا للمنكر وفعلنا للمعروف لكن دون أن ننكر ودون أن نأمر فإن العقاب سيبدأ بذلك الساكت كما ورد في الأثر على أن الله أرسل جبريل عليه السلام ليهلك أمة من الأمم على عصيانهم وعلى تركهم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلما وصل إليهم جبريل عليه السلام ليهلكهم كما أمره الله وجد عابداً منهم يعبد الله عبادة وطاعة حتى أنه أُعجب بها فعاد إلى ربه وهو أعلم بالحال فقال: إن فيهم فلان بن فلان يعبدك منذ كذا وكذا، فقال الله لجبريل عليه السلام به فابدأ، أهلكه أولاً دمره أولاً؛ لأنه لم يتمعر وجهه يومَا لغضبي، أمور عادية طبيعية، يرى المنكر ولا علاقة له به ويرى المعروف ولا علاقة به، وكل شيء عنده ليس بشيء أبدا ما دام وأنه قد صلح في نفسه، وليس بصواب أبدا، بل يجب أن يعم الخير للغير ولا يحل أن يقتصر على النفس، ويجب أن ينتهي أصحاب المنكر بأمر الشرع قبل أمرهم ونهيهم: ﴿وَلتَكُن مِنكُم أُمَّةٌ يَدعونَ إِلَى الخَيرِ وَيَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/HZfMKMhHVkQ
*📆 تم إلقاؤها : بمسجد الخير المكلا 13/ صفـر/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد عـــبــاد الــــلـــه:
- فإن مهمة من أعظم مهام ديننا، ومن أجلها، وأهمها، وأكبرها أيضًا، وسبب لخيرية هذه الأمة، وتوقعنا على المحك إما أن نكون أو لا نكون، إما أن نكون كما قال الله بأننا خير أمة أخرجت للناس أو لا نكون كذلك: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ﴾، وهذه المهمة العظيمة والجليلة وفي نفس الوقت الخطيرة التي تجعلنا على البقاء أو على عدمه، هي ركن في الحقيقة من أركان الإسلام يعدها كثير من علمائنا الكرام الركن السادس من أركان الإسلام، وليست الخمسة المعروفة الواضحة بل ركن سادس من أركان الإسلام لا يمكن لمسلم أن يدعي الإسلام الحقيقي وهو بعيد عن هذه المهمة التي جاءت هذه الأمة لتحرر البشر جميعًا من رق البشر، ورق الأهواء، ورق الشهوات، ورق المذلات، ورق المعبود والمعبودات أيًا كانت، إنها مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}، والناس عموم الناس كل من يصلح له لفظ الناس فإن هذه الأمة أُخرجت لعموم الناس، بل هي خير الأمم في الناس، ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ...}،لماذا؟ {تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤمِنونَ بِاللَّهِ...}، فإذا لم يكن أمر ونهي فلا خيرية في الأمة ما دام وقد انتزع الأمر والنهي منها فهي لا تصلح للخيرية أبدا هكذا قال عمر رضي الله عنه: "من أراد خيرية الأمة فعليه بأن يحقق شرط الله فيها"، ومن لم يفعل فليس فيه الخيرية ولا تنطبق عليه الآية لا من قريب ولا من بعيد، فمن أراد أن يكون من هذه الأمة أمة الخير وبما فيها من بركة فعليه أن يكتسب الخيرية بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ...}.
-هذه المهمة المقدسة في ديننا، والعظيمة والواجب الحتمي الذي أجمع عليه العلماء كما نقل ذلك ابن حزم وغيره إجماع العلماء على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة وواجب حتمي على كل مسلم رأى المنكر، لم يختلف فيه اثنان كما قال ابن حزم عليه رحمة الله فبالتالي ففريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واضحة، فريضة ظاهرة، فريضة واجبة، من لم يؤدها فهو آثم، ومن رأى المنكر وهو يستطيع أن يغيره بأي شيء من أنواع التغيير باليد أو باللسان أو على أقل الأحوال بالقلب فهو آثم ما دام يستطيع أن يغير ذلك المنكر فلم يفعل، والنبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح عند الإمام مسلم في صحيحه أنه قال: "من رأى منكم منكرًا"، من رأى ومن هنا للعموم وليست من الجر بل من رأى منكم منكرا أي كل واحد يرى منكم منكراً أيها الناس فعليكم أن تفعلوا كذا وكذا، "من رأى منكم منكراَ فليغيره بيده"، بيدك تغيير واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به، فقال فليغيره أمر للأمر فليغيره بيده، "فمن لم يستطع -يعني بيده-، فبلسانه، ومن لم يستطع بلسانه فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"، بل ورد عند غير مسلم: "وليس بعد ذلك من الإيمان حبة خردل"، لا وجود لإيمان في قلب امرئً أبدا مادام رأى المنكر ولم يغير ذلك المنكر، لا إيمان له.
- وبالتالي فعلى قدر وجود الإيمان في قلب ذلك العبد المسلم على قدر تغييره للمنكر، وعلى قدر بعد الإيمان عنه وبعده أيضًا عن الإيمان لا يغير المنكر، بل لا يبالي بوجوده، وكأنه أصبح معروفا عنده، فمن كان إيمانه أكبر وأصلب وأعظم كان تغييره أكبر وأكثر، ومن كان إيمانه أقل وأضعف وأعدم فهو لا يغير المنكر، فنحن بين خيارين وطريقين اثنين إما أن نغير فنصبح من المؤمنين، ومن عباد الله أهل الإيمان الرصين، أو لا نغير فنصبح للأسف الشديد في عداد أهل النفاق والزيغ والفساد، وننتظر العقاب من الرب شديد العقاب، فقد قال سبحانه وتعالى: {المُنافِقونَ وَالمُنافِقاتُ بَعضُهُم مِن بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمُنكَرِ وَيَنهَونَ عَنِ المَعروفِ وَيَقبِضونَ أَيدِيَهُم...َ﴾، ما لنا علاقة لا دخل لنا، غيرنا يغير، غيرنا هو المندوب عن الأمة في التغيير، غيرنا هو الذي يشجب ويدين ويقول كف يدك، هذه الصفة نفاق لا صفة إيمان، أما المؤمنون قال الله عنهم في أولى أولوياتهم ومهماتهم: ﴿وَالمُؤمِنونَ وَالمُؤمِناتُ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَر...}ِ، قبل إقامة الصلاة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة، قبل أن يقيم الصلاة قبل أن يؤدي الفريضة، قبل أن يؤدي ما يؤديه أمام الله فإنه قبل ذلك يسقط عن نفسه واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يستطيع.
- وليس بالضرورة أن يكون هذا الواجب باليد أو باللسان وفقط، بل بأي نوع من أنواع التغيير يستطيع المسلم أن يغير المنكر به فإنه واجب عليه أن يغيره دون تأخير متى ما رأى ذلك المنكر فإن واجبه أن يدفعه، وأيضًا فليس بالضرورة أن تكون المنكرات موجودات على الواقع والحقيقة، بل أيضًا على الواقع الافتراضي مثلاً الإنترنت أيضًا أمر بمعروف ونهي عن منكر يجب أن يسود تلك الوسائل وأن يعم والا يخبو ويخفو ويسكت صاحب الحق؛ لأن العقاب إذا نزل فلن ينجو منه أحد: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً...ِ﴾، الظالم وحده لن ينزل عليه العقاب وحده بل سينزل على الناس جميعا، ثم يبعثون على نواياهم، فمن أمر ونهى لكنه قليل أو لكنه ضعيف، أو لكنه لم يؤد الواجب الذي ينبغي فإن العقاب سيعمه أيضا، وإذا كان بنو اسرائيل كما بيّن الله في كتابه الكريم ما أنزل عليهم العقاب والعذاب إلا لأنهم لم يأمروا ولم ينهوا: ﴿لُعِنَ الَّذينَ كَفَروا مِن بَني إِسرائيلَ عَلى لِسانِ داوودَ وَعيسَى ابنِ مَريَمَ ذلِكَ بِما عَصَوا وَكانوا يَعتَدونَ﴾﴿كانوا لا يَتَناهَونَ عَن مُنكَرٍ فَعَلوهُ لَبِئسَ ما كانوا يَفعَلونَ﴾، فكيف بنا وكم تتحقق اليوم هذه الآية الكريمة والقصة الواقعة في الأمم قبلنا في أمتنا أيضًا لا يتناهون عن منكر فعلوه، يرى المنكر ولا يشجب، ويرى المنكر ولا يزيل، ويرى المنكر ولا يغير، ولا يهتم، ولا يأن، ولا يغضب، ولا يتحرك له قلب، بل عادي طبيعي أصبح المنكر عنده معروفًا والمعروف منكرا، انتكس القلب وارتكس وأصبح مرباداً كالكوز مجخيا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرا، إلا ما أُشرب من هواه.
- وإذا كان موسى عليه السلام وهو الذي وعد الخضر على أن لا يقول لا في أي شيء كان، بل يتبع في أي شيء، لم يستطع بفطرته السوية أن يسكت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، قال لا تؤاخذني بما نسيت بالرغم على أن العهد قريب بينه وبينه، ولكن الفطرة السوية تمنعه من السكوت: ﴿قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾، وقال لما قتل الغلام بعد أن قال ما قال لا تؤاخذني قال، {قالَ أَقَتَلتَ نَفسًا زَكِيَّةً بِغَيرِ نَفسٍ لَقَد جِئتَ شَيئًا نُكرًا﴾، بالرغم على أن الخضر مأمور من الله تبارك وتعالى، ومع هذا فأصحاب الفطرة النقية السوية ولو كان بينهم وبين المنكر عهداً وأمراً وشجبًا ومنعا وتوقيعا وتبصيمًا وأي شيء كان فإنه لا يرتضي بالمنكر أن يمر، لا يرتضي أن يمر المنكر هو منكر، يجب أن ينكر.
- وما سُمي المنكر منكرا الا لأن الواجب إنكاره فكيف نسكت عنه؟ المنكر يظل كذلك تنكره القلوب لا ترتضيه أبدا، أما إذا تحول المنكر إلى معروف فهذه كبيرة، وسابقة خطيرة، وعظيمة وجليلة، ومعناه الهلاك العام: ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، يعني على أن القرى إذا لم تصلح نفسها وأهلها فإن العذاب نازل عليها، ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، لم يقل أنهم صلحوا في أنفسهم وصاموا وصلوا وملؤوا المساجد، لا بل التعدي بصلاح النفس إلى صلاح الغير وأهلها مصلحون أهلها مصلحون يحاولوا أن يصلحوا ما أفسد الناس وما ارتكب الناس، ﴿فَلَولا كانَ مِنَ القُرونِ مِن قَبلِكُم أُولو بَقِيَّةٍ يَنهَونَ عَنِ الفَسادِ فِي الأَرضِ إِلّا قَليلًا مِمَّن أَنجَينا مِنهُم﴾ فالنجاة إنما تكون لمن نهى عن المنكر، لمن أمر بالمعروف، لمن لم يرتضي المنكر أبدا، لا في سمعه ولا في بصره ولا في يده ولا في أي شيء من جوارحه ولا في أهله، ولا في مجتمعه وبلده، ولا في أمته ولا في أي شيء كان، بل هو محارب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دائمًا وأبدا متى ما رأى منكراً غيّر، ومتى ما رأى معروفًا شجّعه وأيده، وليس السكوت الذي كان هو السبب في دمار أمة بأكملها بل ليس الدمار وفقط، بل المسيخة الشديدة التي لم تمر على أمة غير بني اسرائيل الذين حضروا البحر كما قال الله: ﴿وَاسأَلهُم عَنِ القَريَةِ الَّتي كانَت حاضِرَةَ البَحرِ إِذ يَعدونَ فِي السَّبتِ إِذ تَأتيهِم حيتانُهُم يَومَ سَبتِهِم شُرَّعًا وَيَومَ لا يَسبِتونَ لا تَأتيهِم كَذلِكَ نَبلوهُم بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، فهذه الأمة أُمتحنت وفُجرت، هذه الأمة أُمتحنت وأعتدت فانقسمت إلى ثلاث فرق، فرقة نهت، وفرقة فعلت، وفرقة سكتت فجاء العقاب والعذاب على فرقتين دون تمييز، الفرقة الساكتة والفاعلة ولم تنجو الا الآمرة الناهية فقط، ﴿فَلَمّا نَسوا ما ذُكِّروا بِهِ أَنجَينَا الَّذينَ يَنهَونَ عَنِ السّوءِ وَأَخَذنَا الَّذينَ ظَلَموا بِعَذابٍ بَئيسٍ بِما كانوا يَفسُقونَ﴾، وسكت عن الساكتة مع أنها تدخل فمن نسي أمر المعروف والنهي عن المنكر نسيه الله فلم ينجه، وقد نقل ابن عباس حبر القرآن والأمة جميعا على أنها هلكت لأنها سكتت، فنحن إما أن نأمر فننجو، وإما أن نسكت فيكون العقاب مصير الجميع والهلاك المبين للكل، ألا فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب مقدس أينما كنا وحللنا ورحلنا وفي أي مكان رأيناه ذلك المنكر فالواجب الأمر والنهي، أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إن مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب أن تعم، ويجب أن تسوده إذا أردنا بقاء وثباتًا وصلاحًا لانفسنا ولمجتمعاتنا وإذا أردنا أن نخرج من دائرة الظلمة والعذاب الشديد الذي نزل بنا، ومن دائرة الغمة، ومن دائرة المآسي والفقر والحروب والشدائد التي نزلت بنا، فعلينا أن نعمم مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل شيء من أمورنا وإلا فالهلاك علينا جميعا، ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، أن أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر يعني النجاة للأفراد لا للمجتمعات فحسب، لأن الأمة بمجموع أفرادها كما ثبت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم مثل الأمة بسفينة تبحر البحر الخضم وإذا بالسفينة فيها طابقان دوران وكل واحد من الناس توزع ليسكن في أحد الدورين فكان من نصيب البعض الدور الأول، ومن نصيب الطرف الثاني الدور الثاني فكان كذلك ولكن استمرت هذه فتره تمر ما شاء الله والدور الأول مظلومون في جهة الماء فإذا أرادوا الماء استسقوا من فوقهم صعدوا إلى فوق لأن الخرق من تحت مضر بالسفينة، بعد ذلك اجمعوا على قرار خطير على أن يخرقوا شيئًا بسيطًا من السفينة ليدخل إليهم الماء، فكانت الكارثة والمهلكة لا لهم وحدهم بل للسفينة ومن عليها كاملا، ودمار لها ولمن عليها، فإن مسكوا بأيديهم ومنعهم الجميع أصحاب الدور الأول والثاني الكل أمروهم بالتوقف على هذا القرار الخطير والخاطئ وغير نجوا جميعًا، وإن تركوهم وما أرادوا ونظروا إلى المنكر وكل واحد منهم يقول ما لي علاقة وهو الهالك وهو الذي سينفع نفسه وهو الذي سيدمر نفسه كما يقول كثير من العابثين والتاركين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن الهلاك سيكون للجميع دون استثناء: 'مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا".
- ألا فهذه القصة عبرة ومضرب مثل من رسولنا صلى الله عليه وسلم وأنه والله -أخيراً- مهما بلغت عبادتنا، وطاعتنا، واستقامتنا، وتركنا للمنكر وفعلنا للمعروف لكن دون أن ننكر ودون أن نأمر فإن العقاب سيبدأ بذلك الساكت كما ورد في الأثر على أن الله أرسل جبريل عليه السلام ليهلك أمة من الأمم على عصيانهم وعلى تركهم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلما وصل إليهم جبريل عليه السلام ليهلكهم كما أمره الله وجد عابداً منهم يعبد الله عبادة وطاعة حتى أنه أُعجب بها فعاد إلى ربه وهو أعلم بالحال فقال: إن فيهم فلان بن فلان يعبدك منذ كذا وكذا، فقال الله لجبريل عليه السلام به فابدأ، أهلكه أولاً دمره أولاً؛ لأنه لم يتمعر وجهه يومَا لغضبي، أمور عادية طبيعية، يرى المنكر ولا علاقة له به ويرى المعروف ولا علاقة به، وكل شيء عنده ليس بشيء أبدا ما دام وأنه قد صلح في نفسه، وليس بصواب أبدا، بل يجب أن يعم الخير للغير ولا يحل أن يقتصر على النفس، ويجب أن ينتهي أصحاب المنكر بأمر الشرع قبل أمرهم ونهيهم: ﴿وَلتَكُن مِنكُم أُمَّةٌ يَدعونَ إِلَى الخَيرِ وَيَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾…
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
معلومات
✾- مجاز في الفتوى، والتدريس، والدعوة من فضيلة مفتي الديار اليمنية القاضي/ محمد بن إسماعيل العمراني. ❖- زكّاه أبرز وأشهر العلماء، منهم مفتي اليمن، ورئيس هيئة علماء اليمن رئيس جامعة الإيمان، ونائبه، وغيرهم.... ❀- حصل على إجازات مختلفة، عامة، وخاصة من كبار العلماء، وفي شتّى العلوم الشرعية منها: إجازة في القراءات السبع، وإجازة خاصة برواية حفص عن عاصم، والكتب الستة، والعقيدة، والإيمان، واللغة، والفقه، وأصول الفقه، والتفسير، والحديث، والمصطلح، والتوحيد، والتجويد، والسيرة، والنحو، والصرف، والتصريف، وعلم البلاغة( معان، وبيان، وبديع)، والتاريخ، والآداب، والأدب، والمنطق، والحساب، والأذكار، والأدعية، والأخلاق، والفلك… ✦- له إجازات في المذاهب الأربعة، وإجازات في جميع مصنفات بعض العلماء كمصنفات ابن الجوزي، والسيوطي، والخطيب البغدادي، وابن حجر العسقلاني، والبيهقي.. ✺- أستاذ بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، وجامعة الإيمان، وجامعة العلوم والتكنلوجيا بالمكلا. ❃- نال عضوية الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عام 2019م. ┈┉┅━━ ❀ ❃ ✾ ❈ ❀━━ ┅┉┈ ❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي: ❈- الصفحة العامة فيسبوك: https://www.facebook.com/Alsoty2 ❈- الحساب الخاص فيسبوك: https://www.facebook.com/Alsoty1 ❈- القناة يوتيوب: https://www.youtube.com//Alsoty1 ❈- حساب تويتر: https://mobile.twitter.com/Alsoty1 ❈- المدونة الشخصية: https://Alsoty1.blogspot.com/ ❈- حساب انستقرام: https://www.instagram.com/alsoty1 ❈- حساب سناب شات: https://www.snapchat.com/add/alsoty1 ❈- إيميل: [email protected] ❈- قناة الفتاوى تليجرام: http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik ❈- رقم الشيخ وتساب: https://wa.me/967714256199
أكمل القراءةالمواد المحفوظة 5
- دين لا تحافظ عليه وقت رخائك لن تعود إليه وقت شدتك، ولن ينفعك وقت ضرك.
- سورة عبس (1)
- النهي عن الاصطفاف بين السواري في الصلاة
- 🔹- ﻻ ﻳﺤﻞ ﻷﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺮﻗﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﺒﻌﺜﻮﺍ ﺍﻟﻴﺄﺱ ﻓﻲ ﻧﻔﻮﺱ ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻔﺎﺀ؛ ﻛﻲ ﻳﺴﺘﻤﺮﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻮﺍﺑﻬﻢ ﺑﺎﺳﻢ ﺟﻠﺴﺎﺕ، ...
- ❁- النار أقرب إليك من شراك نعلك، والجنة شبه ذلك، فعش بين خوفك ورجائك، وسيحدد دخولك لأحدهما عملك.