مقال: جاه الأكارم (8) - الصمت - الحمد لله هادي عباده لطرق الرشاد، الذي أنزل القرآن دليلا لما ...

مقال: جاه الأكارم (8) - الصمت -


الحمد لله هادي عباده لطرق الرشاد، الذي أنزل القرآن دليلا لما فيه صلاح العباد، والصلاة والسلام على نبينا محمد مَن عمَّ خيره الورى في كل سهل وواد، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثرهم إلى يوم التناد، وبعد.

فالخطايا يركب بعضها بعضا، ومن رام اجتناب أعلاها فعليه دفع أدناها وسدّ بابها الأول، وقد جاء عن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أوصى أحد عماله وولاته وهو الأحنف بن قيس فقال له: "مَن كثر ضحكه قلت هيبته، ومَن كثر مزاحه استخف به، ومَن أكثر من شيء عُرف به، ومَن كثر كلامه كثر سقطه، ومَن كثر سقطه قلّ حياؤه، ومَن قلّ حياؤه قلّ ورعه، ومَن قلّ ورعه مات قلبه" [شعب الإيمان]

ومِن طرق سدّ الشر الأخذ بخلق الصمت الذي يعتبر علاجا للكثير من مصائب الكلام وسقطات اللسان، وهو سمة أهل النهى والألباب، ومنقبة للأبرار الأخيار، كما أن تركه وإكثار الكلام مذمّة ودليل جهل وخفة عقل، وباب استدراج لمعاصي الأقوال وسوءِ الأعمال، وسبب من أسباب قسوة القلب، وهو مما يكرهه الله لعباده، قال عليه الصلاة والسلام: (إن الله كره لكم قيل وقال...) [رواه أحمد]

ونال الصمت نصيبا من التوصية به من قِبَل أخيار هذه الأمة من سلفها الصالح ومن بعدهم حتى ألّف بعضهم فيه المصنفات والأجزاء الحديثية، ترغيبا فيه وتذكيرا بفضائله؛ لما له من حضور بيّن في مقام الآداب.

أما معنى الصمت لغةً فقيل إنه مأخوذ من: "صَمَتَ يَصْمُتُ صَمْتًا وصُموتًا وصُماتًا: سَكَتَ، وأَصْمَتَ مثله، والتصْميتُ: التسكيتُ، ويُقال لغير الناطق: صامت ولا يقال ساكت، وَيُقَال: أَخذه الصُّمات، إِذا سكت فلم يتكلم". [المعجم الوسيط]، أما في الاصطلاح فقيل إنه: "إمساك عن قوله الباطل دون الحق".

قال النيسابوري: "ترك الكلام له أربعة أسماء:
1- الصمت، وهو أعمّها حتى إنه يستعمل فيما ليس يقوى على النطق كقولهم: (مال ناطق أو صامت).
2- والسكوت، وهو ترك الكلام ممن يقدر على الكلام.
3- والإنصات، هو السكوت مع استماع قال تعالى: {فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} [الأعراف: 204].
4- والإصاخة، وهو الاستماع إلى ما يصعب إدراكه، كالسرِّ والصوت من المكان البعيد" [غرائب القرآن ورغائب الفرقان]

والقدوة في هذا الخلق هم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فنبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان طويل الصمت، قليل الضحك، وكان يوصي أصحابه بذلك، فقد أوصى أبا ذر فقال له: (عليك بطول الصمت فإنه مطردة للشيطان عنك، وعون لك على أمر دينك، وإياك والضحك فإنه يميت القلوب ويذهب نور الوجه). [شعب الإيمان]

وهذا أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- كان ممن عرف مكانة الصمت وخطر اللسان، فأخذ بطرف لسانه وقال: "هذا الذي أوردني الموارد" [رواه النسائي].

وكثرة الصمت تورث الهيبة، فعن علي رضي الله عنه قال: "بكثرة الصمت تكون الهيبة".

والصمت من السمت الحسن للمرء الذي ينبغي تعلمه والحرص عليه، عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: "تعلموا الصمت كما تتعلمون الكلام، فإن الصمت حكم عظيم، وكن إلى أن تسمع أحرص منك إلى أن تتكلم، ولا تتكلم في شيء لا يعنيك، ولا تكن مضحاكا من غير عجب، ولا مشاء إلى غير أرب" -يعني إلى غير حاجة-. [رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق]، وقال عبد الله بن أبي زكريا: "عالجت الصمت ثنتي عشرة سنةً، فما بلغت منه ما كنت أرجو، وتخوفت منه فتكلمت". [الصمت لابن أبي الدنيا]

والصمت أعظم الحكمة فعن وهيب بن الورد رحمه الله، قال: كان يقال: "الحكمة عشرة أجزاء: فتسعة منها في الصمت، والعاشرة عزلة الناس". [الصمت لابن أبي الدنيا]

وقال: أبو عمر الضرير: "سمعت رياحًا القيسي، يقول: قال لي عتبة: يا رياح إن كنت كلما دعتني نفسي إلى الكلام تكلمت فبئس الناظر أنا، يا رياح، إنَّ لها موقفًا تغتبط فيه بطول الصمت عن الفضول". [حلية الأولياء]

وأكثر ما يحمل الإنسان على كثرة الكلام جهله بأن كلامه من عمله، قال عمر بن عبد العزيز: "من لم يعد كلامه من عمله كثرت خطاياه، ومن عمل بغير علم، كان ما يفسد أكثر مما يصلح" [رواه البيهقي]

والصمت وقاية من آفات اللسان، وإنْ كثر لغط العبد كثرت هفوات لسانه بكلام لا يجني منه سوى الآثام، ولقد جاء القرآن الكريم مبينا أن الكلام محسوب على العباد؛ لأن الله تعالى جعل لهم ملائكة كتبة حافظين، قال تعالى: {مَّا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18]

قال ابن كثير: "{مَّا يَلْفِظُ} أي: ابن آدم {مِنْ قَوْلٍ} أي: ما يتكلم بكلمة {إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} أي: إلا ولها من يراقبها معتد لذلك يكتبها، لا يترك كلمة ولا حركة، كما قال تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [الانفطار: 10 - 12] [التفسير] وقال الشوكاني: أي: "ما يتكلم من كلام، فيلفظه ويرميه من فيه إلا لديه، أي: على ذلك اللافظ رقيب، أي: ملك يرقب قوله ويكتبه، والرقيب: الحافظ المتتبع لأمور الإنسان الذي يكتب ما يقوله من خير وشر، فكاتب الخير هو ملك اليمين، وكاتب الشر ملك الشمال، والعتيد: الحاضر المهيأ". [فتح القدير]

وقال السمعاني: "أي: رقيب حاضر، قال الحسن: يكتب الملكان كل شيء، حتى قوله لجاريته: اسقيني الماء، وناوليني نعلي، أو أعطيني ردائي، ويقال: يكتب كل شيء حتى صفيره بشرب الماء". [تفسير القرآن]

ومن استحضر سمع الله لكلامه وعلم أنه موقوف ومسؤول يوم القيامة عما يقول كثر صمته، فعن أبي هريرة -رضي اللّه عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) [رواه البخاري] قال ابن عبد البر: "وفي هذا الحديث آداب وسنن، منها التأكيد في لزوم الصمت، وقول الخير أفضل من الصمت؛ لأن قول الخير غنيمة، والسكوت سلامة، والغنيمة أفضل من السلامة" [التمهيد]

وقال النووي: "وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (فليقل خيرًا أو ليصمت) فمعناه: أنه إذا أراد أن يتكلم؛ فإن كان ما يتكلم به خيرًا محققًا يثاب عليه واجبًا أو مندوبًا فليتكلم، وإن لم يظهر له أنه خير يثاب عليه فليمسك عن الكلام، سواء ظهر له أنه حرام أو مكروه أو مباح مستوي الطرفين؛ فعلى هذا يكون الكلام المباح مأمورًا بتركه، مندوبًا إلى الإمساك عنه؛ مخافةً من انجراره إلى المحرم أو المكروه، وهذا يقع في العادة كثيرًا أو غالبًا" [شرح صحيح مسلم]

وعن سهل بن سعد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة) [رواه البخاري]

قال ابن عبد البر: "في هذا الحديث دليل على أن أكبر الكبائر إنما هي من الفم والفرج، وما بين اللحيين الفم، وما بين الرجلين الفرج، ومن الفم ما يتولد من اللسان وهو كلمة الكفر، وقذف المحصنات، وأخذ أعراض المسلمين، ومن الفم أيضا شرب الخمر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم ظلمًا، ومن الفرج الزنى واللواط" [الاستذكار]، وقال ابن حجر في شرح هذا الحديث: "فالمعنى من أدى الحق الذي على لسانه من النطق بما يجب عليه، أو الصمت عما لا يعنيه ضمن له الرسول صلى الله عليه وسلم الجنة... فإن النطق باللسان أصل في حصول كل مطلوب، فإذا لم ينطق به إلا في خير سلم، وقال ابن بطال: دل الحديث على أن أعظم البلاء على المرء في الدنيا لسانه وفرجه، فمن وقي شرهما وقي أعظم الشر" [فتح الباري]

ومن ملك لسانه فقد ملك خيرا كثيرا، وكفى نفسه شرا كثيرا، ونجّى نفسه من حُفَرٍ عديدة ومزالق شتى، قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: (ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسانه، قال: كف عليك هذا، قلت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك، وهل يكب الناس في النار على وجوههم، أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم) [رواه الترمذي]، وعن عبد الله بن عمرو-رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صمت نجا). [رواه الترمذي]

ربنا وفقنا لما تحب وترضى وارحم ضعفنا وقنا شر نفوسنا، أنت ولينا وأنت حسبنا ونعم الوكيل، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


•المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 312
الخميس 6 ربيع الثاني 1443 هـ
...المزيد

لماذا تخيفهم الخلافة! بلغَ نبأ للطاغوت فرعون أنّ مُلكه سيفنى على يد رجلٍ مِن بني إسرائيل، ...

لماذا تخيفهم الخلافة!



بلغَ نبأ للطاغوت فرعون أنّ مُلكه سيفنى على يد رجلٍ مِن بني إسرائيل، فارتعد لذلك وأصدر أمرا بقتل كل مولود يولد لبني إسرائيل، حتى شُكي إليه أنّ فعله هذا سيؤول إلى فناء مَن يخدمهم ما يعني اضطرارهم للعمل مكانهم، عندها جعل القتل عاما دون عام!، فوُلد موسى عليه السلام في العام الذي يُقتل فيه الأولاد كقدر قاهر لفرعون وأضرابه من الطغاة، وتربّى على نفقة فرعون، ثم ما هي إلا سنوات وإذْ بمُلْك فرعون ينهار ويفنى فأغرقه الله هو وجنوده، ورغم كل ما فعله فرعون مِن تدابير وقاية فإنها لم تمنع نفاذ قدر الله فيه.

قال ابن كثير رحمه الله: "وكثيرًا ما يذكر الله تعالى قصة موسى عليه السلام، مع فرعون في كتابه العزيز؛ لأنها من أعجب القصص، فإن فرعون حَذر من موسى كل الحذر، فسخّره القدر أن رَبَّى هذا الذي يُحذَّر منه على فراشه ومائدته بمنزلة الولد، ثم ترعرع وعقد الله له سببا أخرجه من بين أظهرهم، ورزقه النبوة والرسالة والتكليم، وبعثه إليه ليدعوه إلى الله تعالى ليعبده ويرجع إليه، هذا ما كان عليه فرعون من عظمة المملكة والسلطان، فجاءه برسالة الله، وليس له وزير سوى أخيه هارون عليه السلام، فتمرد فرعون واستكبر وأخذته الحمية، والنفس الخبيثة الأبية، وقوّى رأسه وتولّى بركنه، وادعى ما ليس له، وتجهرم على الله، وعتا وبغى وأهان حزب الإيمان من بني إسرائيل،... حتى أحلّ الله بهم بأسه الذي لا يُرَد، وأغرقهم في صبيحة واحدة أجمعين".

وعلى هذا يسير كل طواغيت العصر اليوم محاولين أن يمنعوا قدر الله الذي يعلمونه، ولكن هيهات هيهات، فقد قدِمت أمريكا بجيوش جرارة إلى العراق وقادت حربا شرسة ضد المجاهدين وهي تعلم أن المجاهدين يريدون إقامة الخلافة حتى قال طاغوتهم "بوش" يومها: "الإرهابيون يعدون العراق جبهة مركزية في حربهم ضد الإنسانية، ويتحتم علينا الاعتراف بكون العراق جبهة مركزية في حربنا على الإرهاب، يعتقد المسلحون بأن السيطرة على أحد البلدان سيحشد جماهير المسلمين، وذلك سيمكنهم من الإطاحة بالحكومات المعتدلة في المنطقة وتأسيس إمبراطورية إسلامية أصولية تمتد من إسبانيا إلى إندونيسيا".

صدق وهو الكذوب، فما هي إلا سنوات حتى أُعلنت الخلافة تحقيقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ثم تكون خلافة على منهاج النبوة)، وامتدت ولاياتها إلى أصقاع من الأرض إيذانا بفتح أعظم تحظى به أمة الإسلام قريبا إن شاء الله.

فكوّنت أمريكا الصليبية تحالفا عالميا يلج إليه كل يوم ثعلب من الثعالب الطغاة؛ للقضاء على الخلافة؛ فيزداد ثباتها وتصلّبها ويظهر خيرها للمسلمين ليستبين لهم صدق منهجها وتفرّدها بحمْل دفة الصراع ضد أمم الكفر أجمعين.

وما تزال الخلافة قائمة إلى اليوم بفضل الله وتأييده، رغم أنوف طواغيت أمريكا والتحالف الصليبي، الذين يعلمون هدف الدولة الإسلامية المنوط بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوى لي منها)، وبُشْراه عليه الصلاة والسلام بفتح روما، فهؤلاء الطواغيت يدفعون قدرا لا محالة واقع، وإن جيّشوا الجيوش عسكريا وإعلاميا واستخباريا وغيرها.

إذْ صارت الخلافة بالنسبة لدول التحالف الصليبي كابوسا ومصدر قلق ما فتئوا يُعربون عنه بين حين وآخر، حتى غدا أشد ما يظنون وأخوف ما يخافون، وكلما نشط أجناد الخلافة في صقع أو بلد نادى طواغيت ذلك البلد -بتباكٍ واستنجاد- العالمَ بأسرِه بدُوله ومنظماته؛ لدعمهم في حرب جنود الخلافة، ما يعني يأسهم جميعا مِن تصدي تلك الدول بمفردها لمن عندهم من مجاهدي دولة الإسلام رغم قلتهم بالنسبة للجيوش المحيطة بهم، أوَقد بلغ بهم الخوف من الخلافة إلى هذه الدرجة؟!

إن القوم يعلمون أن الخلافة حُلُمٌ كان يطلبه المسلمون من سنين، يجمع شتاتهم بإمام واحد يقودهم بكتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

تخيفهم الخلافة؛ لأنها تفتح لأبناء المسلمين سوق الجهاد في سبيل الله الذي أوصده الطواغيت وصدوا الناس عنه لعقود طويلة.

وتخيفهم الخلافة؛ لأنها لا تُنصّب خليفتها بصناديق الاقتراع، بل بصناديق الذخيرة والرصاص، ولأنها لا توقِّع على حفظ مصالح الصليبيين واليهود، إنما تحفظ أمور الدين.

وتخيفهم الخلافة؛ لأنها لا تلتزم بقوانين أمم الكفر بل تضعها تحت أقدامها وتدوس بسنابك خيلها قاعات مؤتمراتها وتغزوها فاتحة إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا.

وتخيفهم الخلافة؛ لوضوح مشروعها وهدفها بردِّ جميع الديار التي حُكمت يوما بشرع الله، الأمر الذي يُفقد الطواغيت هيمنتهم العالمية والغطرسة والجبروت الذي يفرحون به الآن، ويهدد طرق ملاحتهم وتجارتهم.

وإن إيصال الإرهاب إلى الكافرين أمر إلهي ومنهج نبوي قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُمْ مِّنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}، فهذا خطاب القرآن للمؤمنين أن يعدوا ما استطاعوا من القوة التي ترهب العدو وتخيفه ثم يتكفل الله سبحانه بإيصال "الرعب" إلى قلوب الكافرين، ذالكم الجندي من جنود الله يسلطه على الكافرين، وهو خصيصة خصَّ الله بها نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته مِن بعده، قال صلى الله عليه وسلم: (أعطيت خمسا لم يُعطهن أحدٌ من الأنبياء قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر).

وإن التمكين للمستضعفين وعدٌ لمن آمن بالله وصدَق مع الله، قال تعالى: {وَنُرِيدُ أَنْ نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ}، وليكونن ذلك وإن حَذِر الكافرون وحذّروا، وإن قلقوا واستنفروا، قال تعالى بعدها: {وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ}.

وإن وُجد الذين يريدون أن يُغيّروا فإنّ الله وعدهم بأن يغيّر لهم: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}، وخاصة إن عملوا بأسباب التغيير من الصبر واليقين لتنال الإمامة في الدين، كما قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} فمن لم يصبر ويحتمل الشدائد في سبيل الله أو كان شاكا في نصر الله له حُرم الإمامة في الدين والتوفيق للتمكين، ومع شدة تهديد الكافرين وأمم الصليب للموحدين وأنصارهم يزداد يقينهم بالله العظيم، فهذه سُنة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فحين سمعت بنو إسرائيل تهديد فرعون شكوا ذلك لموسى عليه السلام فقال لهم: {اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}، فحتما ستكون العاقبة للمتقين، وحتما سيورث الله الأرض عباده الصالحين، {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}، والحمد لله رب العالمين.


•المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 312
الخميس 6 ربيع الثاني 1443 هـ
...المزيد

موسم الإرهاب! في وسط المدن الصليبية، أعمدةٌ وجُدُر خراسانية، موانع وحواجز فولاذية، وقيود ...

موسم الإرهاب!


في وسط المدن الصليبية، أعمدةٌ وجُدُر خراسانية، موانع وحواجز فولاذية، وقيود وأطواق أمنية، إغلاق أسواق وساحات، إلغاء فعاليات وإرجاء حفلات، شرطة مدججون بالأسلحة النارية، وأفراد مخابرات بأزياء مدنية، كاميرات مراقبة أرضية، وأخرى تطير في الهواء.

تعيش العواصم الأوروبية وأخواتها الصليبية حالة حرب في مثل هذا الوقت من كل عام إفرنجي، وتتصاعد حالة الاستنفار إلى حد كبير تراه في الميادين والشوارع الرئيسة ويمتد أحيانا إلى الأحياء والأزقة الداخلية، ما الذي يجري؟ إنه موسم الإرهاب والقلق الذي يسمونه تجاوزا موسم الأعياد!



• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ – العدد 527
"موسم الإرهاب!"


#دعوة_وجهاد
...المزيد

محرّك الهجمات المتفرّدة فلم يعد المجاهد اليوم بحاجة إلى كل تلك التجهيزات والتعقيدات التي ...

محرّك الهجمات المتفرّدة



فلم يعد المجاهد اليوم بحاجة إلى كل تلك التجهيزات والتعقيدات التي كانت في مرحلة "ما قبل الدولة الإسلامية"، ولم تعد هناك حاجة ماسة إلى تحمُّل كل تلك الأعباء التشغيلية؛ الأمر يحتاج فقط إلى مجاهد تشرَّب التوحيد ونجا من شِباك الجماعات قبل شراك الحكومات، ثم تلقّى "شيفرة جهادية" هنا أو هناك عربية أو معرّبة! فانطلق كالإعصار يبحث عن هدف يهودي أو صليبي يُعْمل فيه ما تعلمه في منهاج النبوة.

منهاج النبوة لا غير، هو الضامن الوحيد لاستمرار مثل هذه الهجمات المتفرّدة، وهو ما تقدّمه الدولة الإسلامية اليوم لمجاهديها المنتشرين في بقاع العالم، تجنّدهم منهجيا وتعبئهم معنويا، ثم ترمي بهم في نحر عدوها فتدميه وتصيبه في مقتل، ولم يعد بإمكانه فعل أي شيء للخروج من هذا الكابوس.



• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ – العدد 526
"مفخرة سيدني"

#دعوة_وجهاد
...المزيد

بحثكم عبث.. والجهاد ماضٍ أما أنتم أيها الصليبيون واليهود، فابحثوا عن هيكلية تطاردونها، وقيادة ...

بحثكم عبث.. والجهاد ماضٍ


أما أنتم أيها الصليبيون واليهود، فابحثوا عن هيكلية تطاردونها، وقيادة تغتالونها وخلية تعتقلونها، ابحثوا عن معسكر أو مضافة تقصفونها، وابحثوا عن مصادر تمويل تجفّفونها وخطوط إمداد تقطعونها، ابحثوا وابحثوا فلن تجدوا سوى الحسرة، ولن تجنوا سوى الفشل، فلقد دخل الجهاد مراحل أصعب وأعقد، تقف فيها كل تقنياتكم عاجزة عن وقفه، بل لعلها تكون سببا في إمضائه!



• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ – العدد 526
"مفخرة سيدني"

#دعوة_وجهاد
...المزيد

كفر اليهود والنصارى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ...

كفر اليهود والنصارى


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنه قال:
«وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ».


#دعوة_وجهاد
...المزيد

كن أنت هذا الرجل وهذه دعوة لشباب التوحيد في كل مكان، لنجعل موسم الأعياد النصرانية واليهودية، ...

كن أنت هذا الرجل

وهذه دعوة لشباب التوحيد في كل مكان، لنجعل موسم الأعياد النصرانية واليهودية، موسما للصدع بالتوحيد والبراءة من الشرك، والوقوف في وجهه باللسان والسنان، ولنتبع الكلمة الطلقة، ونؤازر الكتاب بالسيف، وننغمس في حشود النصارى واليهود في قلب أوروبا وأمريكا ودويلة اليهود، دهسا بالحافلات وضربا وتهشيما بالمطارق الثقيلات.

ونذكر فرسان الدعوة والجهاد أن هذه الهجمات التي تستهدف الأعياد النصرانية واليهودية، أعلى صور المفاصلة مع هذه المعسكرات، فبعض الغيارى لم يكتفوا بنشر المطويات والصدع بالكلمات، بل أصر على ترسيخ الحكم بالفعل، وهاجم قطعان النصارى واليهود، فصدّق دعوته بجهاده وأتبع قوله فعله، وحاز أعلى منازل الولاء والبراء، نصرة للمسلمين ونكاية بالكافرين، فكن أنت هذا الرجل.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ – العدد 527
"موسم الإرهاب!"


#دعوة_وجهاد
...المزيد

حديث شريف عن أبي سعيد الخدْري -رضي الله عنه- أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- قال: (لتتّبعنّ ...

حديث شريف


عن أبي سعيد الخدْري -رضي الله عنه- أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- قال: (لتتّبعنّ سنن من كان قبلكم، شبرًا شبرًا وذراعا بذراع، حتّى لو دخلوا جحر ضبّ تبعتموهم)، قلنا: يا رسول الله، اليهود والنّصارى؟ قال: (فمن؟). [رواه البخاري] ...المزيد

مِن أقوال علماء الملّة قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة ...

مِن أقوال علماء الملّة


قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-:

"وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهْنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر؛ فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب! بل ذلك أعظم إثما عند الله، وأشد مقتا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس، وارتكاب الفرج الحرام ونحوه، وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنّأ عبدا بمعصية أو بدعة، أو كفر، فقد تعرض لمقت الله وسخطه". [أحكام أهل الذمة] ...المزيد

مقتطفات نفيسة (59) من كلام الشيخ المجاهد أبي الحسن المهاجر -تقبله الله تعالى- • القضية قضية ...

مقتطفات نفيسة (59) من كلام الشيخ المجاهد أبي الحسن المهاجر -تقبله الله تعالى-



• القضية قضية كفر وإيمان

فمهما حشّدت أمم الكفر وألّبت، ومكرت وخططت، وهدّدت وهدّمت، فلن يضروا عباد الله الموحدين المجاهدين شيئًا، لأن من استعلى بإيمانه، لا يقعده أذى أهل الدنيا عن جهاده لعدوه وإن بلغ أذاه المنتهى، راضٍ بقضاء الله وقدره وسنته الماضية في خلقه، قد جرّد قلبه من الهوى، فاتّقد الحق فيه وغشّاه اليقين، ما كان له الخيرة يومًا، ولا التقدّم بين يديِ الله ورسوله، لأن القضية قضية كفر وإيمان، فسطاطان متمايزان لا يلتقيان، ولم تزده الوقائع إلا تجلدًا وثباتًا، ويقينًا بالوعد الصادق، لأن الله هو القاهر الملك الغلاب، إليه المفزع إن ادلهم الخطب وإليه المآب.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 527
السنة السابعة عشرة - الخميس 5 رجب 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

الدولة الإسلامية / موسم الإرهاب! في وسط المدن الصليبية، أعمدةٌ وجُدُر خراسانية، موانع وحواجز ...

الدولة الإسلامية / موسم الإرهاب!


في وسط المدن الصليبية، أعمدةٌ وجُدُر خراسانية، موانع وحواجز فولاذية، وقيود وأطواق أمنية، إغلاق أسواق وساحات، إلغاء فعاليات وإرجاء حفلات، شرطة مدججون بالأسلحة النارية، وأفراد مخابرات بأزياء مدنية، كاميرات مراقبة أرضية، وأخرى تطير في الهواء.

تعيش العواصم الأوروبية وأخواتها الصليبية حالة حرب في مثل هذا الوقت من كل عام إفرنجي، وتتصاعد حالة الاستنفار إلى حد كبير تراه في الميادين والشوارع الرئيسة ويمتد أحيانا إلى الأحياء والأزقة الداخلية، ما الذي يجري؟ إنه موسم الإرهاب والقلق الذي يسمونه تجاوزا موسم الأعياد!

لقد بلغ الاستنفار الأمني هذا العام مبلغا صعبا اضطربت فيه جداول ومواعيد كثير من الاحتفالات النصرانية واليهودية وتغيّرت مراسمها، حتى بات عقد احتفال في ساحة ما وسط أوروبا أو أستراليا؛ يخضع لتوصيات وتقديرات أمنية تُصدرها أعلى مستوياتهم السياسية، وتحرسها جيوش غفيرة من قواتهم العسكرية، وبالكاد تسلم.

أيها الصليبيون ماذا جنيتم منذ تورطتم في حربكم العالمية على الدولة الإسلامية غير الخسارة وانعدام الأمن، فبتُّم في يوم زينتكم وعقر دوركم خائفين مستنفرين مترقبين، تحسبون كل صيحة عليكم، وتنتظرون بفارغ الصبر مرور أعيادكم بغير مآتم وهجمات.

في جهاد شرعي نقي، أصبحت الأعياد اليهودية والنصرانية فرصة جيدة للقتل والانتقام وإرهاب أعداء الله، وقد نجح جنود الدولة الإسلامية في شنّ العديد من هذه الهجمات التي قلبت أعيادهم إلى مآس ونكبات، نستذكر منها على سبيل المثال "هجوم برلين" الشهير بشاحنة ثقيلة ضربت سوق عيد الميلاد فهشّمت العظام ومزّقت الأجساد، وأحدثت ضجة ما زالت أصداؤها تتردد إلى اليوم، ما دفع الباحثين الصليبيين إلى تأليف كتاب أسموه "عُقدة العامري" على اسم بطل الهجوم -تقبله الله-، يبحثون فيه أسباب الفشل والإخفاق المدوي للحكومة الألمانية في منع الهجوم، والتي بالمناسبة تعيش حالة مستمرة من القلق والترقب والتأهب في موسم الأعياد كل عام، وهذه عينة واحدة فقط، وعلى ذلك فقِس.

وباستمرار، تتكبد الدول الصليبية خسائر باهظة منذ انخراطها في التحالف الصليبي ضد الدولة الإسلامية، لكن هذه التكاليف لم تعد تقتصر على الإنفاق العسكري في ساحة المعركة، بل امتدت لتغطّي تكاليف الاستنفار الأمني شبه الدائم في شوارع وعواصم أوروبا وأخواتها، وهو نجاح باهر لهذه الهجمات العابرة لحدود الأوثان والأوهام، المقيّدة -فقط- بقيود الشريعة العادلة التي شرعها اللطيف الخبير سبحانه.

أشكال هذه الهجمات تنوعت من حيث التخطيط أو التحريض، فمن هجمات منسقة تم التخطيط لها في أراضي الدولة الإسلامية ونفّذها جنود منضوون تحت إدارتها، إلى هجمات أدارتها أو سهّلتها ولايات أمنية قريبة أو بعيدة، إلى هجمات موجّهة نفذها مجاهدون منفردون منضوون تحت رايتها الشرعية ويدينون لها بالولاء والبيعة، إلى هجمات تلقّى فيها المهاجمون دعما معينا أو تم اختيار الأهداف لهم، إلى غيرها من أشكال هندسة الموت وصناعة الإرهاب التي أدبت دول الصليب وأدمتهم، ونقلت المعركة إلى عقر دورهم، وألحقت بهم رعايا اليهود الذين كانوا يظنون أن قوانين "معاداة السامية" ستحميهم مِن هجمات مَن لا يؤمن بغير قانون الخالق الحكم العدل، الذي شرع للمسلمين جهادا عادلا يُملي عليهم كل هذا وأكثر، عملا بقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}.

الخبر السيئ للحكومات الصليبية أنه لا أمل في إنهاء هذه الحالة من الاستنفار والإرهاب، بل ما يحدث هو تصاعدها عاما بعد عام، ومع ارتفاع معدل الصراعات الصليبية-الصليبية، فإنّ معدل نجاح هذه العمليات سيرتفع، مع انشغال الحكومات الصليبية تصاعديا بأزماتها الداخلية المتفاقمة.

عملياتيا، من بين أكثر أساليب الهجمات نجاعة لمن تعذر عليه توفير سلاح ناري من متاجر بيع الأسلحة؛ الدهس بالشاحنات والضرب بالمطارق الثقيلات، فضربة واحدة بمطرقة حديدية على الرأس كفيلة بقتل الهدف، وليكن بكل ضربة قتيل تدع رأسه فارغا من خرافات التثليث، فبعض العقول إصلاحها بسحقها، فاسحقوا أيها المؤمنون جماجم عبدة الصلبان فلا عصمة لهم في هذا الزمان، سوى في بعض قرى الكونغو وموزمبيق ممن قبلوا دفع الجزية صاغرين، أما البقية فدمهم هدر من "يوبي" إلى "بوندي" ومن أوروبا إلى أستراليا، شقرا وسمرا، نصارى ويهود.

ومما نذكّر به المجاهدين دوما، وجوب التوكل على الله تعالى والتقلل من الدنيا فحب الدنيا أشد ما خافه عليكم نبيكم -صلى الله عليه وسلم-، ثم تيقّنوا أن الإقدام لا يُقدّم أجلا والإحجام لا يؤخره، فكم رجل خوار هيّاب مات حتف فراشه، وكم مجاهد ضروب في الصفوف الأول يقتحم غمار الموت وما هو بميت، إذْ لم يحن أجله بعد، فلا يموت المرء قتلا بالطلقات أو القاصفات، بل يموت إذا جاء أجله، وهذا اليقين يجب أن تتربى عليه نفوس المؤمنين في عصر المادة.

في ميدان الدعوة، هنيئا لدعاة الولاء والبراء الذين يدعون عامة الناس إلى ترك تهنئة النصارى بأعيادهم غضبة وغيرة على عقيدتهم، غير مفرَّقين في الحكم بين تهنئة المغضوب عليهم ولا الضالين!، ونشد على أيدي شباب المسلمين بتكثيف حملاتهم المنهجية التي تستهدف تصحيح عقائد العامة -والخاصة- وإنقاذهم من براثن الضلال المستفحل، فإن كل المعارك تبدأ وتنتهي من ميدان التوحيد فهو المنطلق والمسار وبغيره ستبقى الأمة أسيرة الجاهلية.

وهذه دعوة لشباب التوحيد في كل مكان، لنجعل موسم الأعياد النصرانية واليهودية، موسما للصدع بالتوحيد والبراءة من الشرك، والوقوف في وجهه باللسان والسنان، ولنتبع الكلمة الطلقة، ونؤازر الكتاب بالسيف، وننغمس في حشود النصارى واليهود في قلب أوروبا وأمريكا ودويلة اليهود، دهسا بالحافلات وضربا وتهشيما بالمطارق الثقيلات.

ونذكر فرسان الدعوة والجهاد أن هذه الهجمات التي تستهدف الأعياد النصرانية واليهودية، أعلى صور المفاصلة مع هذه المعسكرات، فبعض الغيارى لم يكتفوا بنشر المطويات والصدع بالكلمات، بل أصر على ترسيخ الحكم بالفعل، وهاجم قطعان النصارى واليهود، فصدّق دعوته بجهاده وأتبع قوله فعله، وحاز أعلى منازل الولاء والبراء، نصرة للمسلمين ونكاية بالكافرين، فكن أنت هذا الرجل.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 527
السنة السابعة عشرة - الخميس 5 رجب 1447 هـ

المقال الافتتاحي:
موسم الإرهاب!
...المزيد

حكم التهنئة بشعائر الكفر "وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم ...

حكم التهنئة بشعائر الكفر


"وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم،
فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد، ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثما عند الله وأشد مقتا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه.

وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنأ عبدا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه."

[أحكام أهل الذمة]


#دعوة_وجهاد
...المزيد

معلومات

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً