اجتياح المطار الدولي جنود الخلافة يقتحمون مطار (نيامي) الدولي ويلحقون أضرارا كبيرة بالقاعدة ...

اجتياح المطار الدولي


جنود الخلافة يقتحمون مطار (نيامي) الدولي ويلحقون أضرارا كبيرة بالقاعدة الجوية لجيش النيجر


هجوم واسع شنه جنود الخلافة في ولاية الساحل على أهم قواعد الجيش النيجري المرتد في العاصمة "نيامي"، زلزلوا خلاله عرشهم ووكر معبودهم من دون الله، فأخرجوا مقر القيادة الجوية عن الخدمة، وأتبعوا الحوَّامات والمسيَّرات وعدد من الآليات والذخائر به؛ وأحالوا ليلَ العاصمة نهارًا. ...المزيد

الحلقة الخامسة: هذا دين وهذا دين! إذًا كل من وضع دينًا دون دين الله -عزَّ وجلَّ- فإن واضعه إله ...

الحلقة الخامسة: هذا دين وهذا دين!


إذًا كل من وضع دينًا دون دين الله -عزَّ وجلَّ- فإن واضعه إله وقد جعل من نفسه شريكًا لله -تبارك وتعالى- في الحاكمية، والله -عزَّ وجلَّ- لم يأذن لأحد بذلك، ثم تقول: إذًا ما علاقة لجنة كتابة الدستور بالموضوع؟

الدستور والقانون الذي يضعه لجنة كتابة الدستور -يا إخوة- هذا دين، هذه القوانين والدساتير دين، ولكنه دينٌ باطل، فإذَا أجريتَ مقارنةً بين ديننا الإسلامي الحنيف وبين الدستور والقانون؛ يتبين لك أين دين الحق، وأين دين الباطل؟ ففي مسألة العقيدة -على سبيل المثال- نوحِّد الله -عزَّ وجلَّ- في أسمائه وصفاته وفي ألوهيته وربوبيته، هذا في الإسلام الحنيف في الدين الحق، أما في الدين الباطل في الدستور والقانون؛ فهناك مادة تقول بحريَّة العقيدة، أي: لكل فرد أن يختار من العقائد ما يشاء، فلليزيدي حق أن يَعبد الشيطان، وللرَّافضي حق أن يَعبد الإمام، وللصابئي حق أن يَعبد الكواكب، إذًا هذا دين حق، وهذا دين باطل.

أما في مسألة الحكم؛ فديننا يقول لنا: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ}، تجد شبيهًا بهذا القول عند القانونيين والدستوريين يقولون: "إنِ الحكمُ إلا للشَّعب!"، هذا دين وهذا دين.

وإذا جئتَ إلى الجانب الاقتصادي، تجد أن في الدِّين الحق زكاة وصدقة، وتجد في الدِّين الباطل في الدستور والقانون الضريبةَ والمَكْس، هذا دين وهذا دين.

وإذا جئتَ إلى العقوبات، فتجد أن الله -عزَّ وجلَّ- قد بيَّن الأعمال التي يعاقَب عليها المسلم، وهؤلاء أيضًا قد بيَّنوا الأعمال التي هُمْ حدَّدُوها وهُمْ رتَّبوا العقوبةَ عليها، هذا دين وهذا دين.

وإذا جئتَ إلى بعض المفردات {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275]، انظر إلى المصارف الربوية هذه كلها بإجازة من القانون، هذا دين وهذا دين.

وإذا جئتَ إلى الزنا، يقول ديننا الحنيف وربُّنا في القرآن: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً} [الإسراء: 32]، ولجنة كتابة الدستور لا يَعُدُّون الزنا جريمة إلا بضوابط.

وإذا جئتَ إلى الخمر {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} [المائدة: 90]، هذا دين، وتجد مقابل ذلك، المصانع تُصَنِّعُ الخمر بإجازة من القانون ومحلات لبيع الخمر بإجازة من القانون وأماكن لشرب الخمر بإجازة من القانون، هذا دين وهذا دين، ولكنْ شتَّان بين دين الحق ودين الباطل.

إذًا {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} فمَن أطاع هذه القوانين وهذه الدساتير؛ فقد دان بدين باطل وجعل لله شريكًا مِن لجنة كتابة الدستور، هذه الحقيقة ينبغي أن يعرفها كل مسلم.



• اقتباسات من سلسلة "البراعة في تبيان شرك الطاعة" للشيخ المجاهد أبي علي الأنباري - تقبله الله -
...المزيد

معانٍ في صوم شعبان قال الإمام ابن القيم رحمه الله: وفي صومه -صلى الله عليه وسلم- شعبان أكثر من ...

معانٍ في صوم شعبان


قال الإمام ابن القيم رحمه الله: وفي صومه -صلى الله عليه وسلم- شعبان أكثر من غيره ثلاثةُ معانٍ:

1 - أنه كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، فربما شُغل عن الصيام أشهرًا، فجمع ذلك في شعبان ليدركه قبل الفرض.

2 - أنه فعل ذلك تعظيمًا لرمضان، وهذا الصوم يشبه سنة فرض الصلاة قبلها تعظيمًا لحقها.

3 - أنه شهر ترفع فيه الأعمال، فأحبّ النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يرفع عمله وهو صائم

[ تهذيب السنن ]


وقال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله:
قيل في صوم شعبان أن صيامه كالتمرين على صيام رمضان، لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة، بل يكون قد تمرن على الصيام واعتاده ووجد بصيام شعبان قبله حلاوة الصيام ولذته، فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط. [ لطائف المعارف ]
...المزيد

إلى أين؟ أسمع أنينك وأشعر بما يرهقك وأعلم ما تريد الإفصاح عنه، ولكنك لا تجد من نفسك جرأة على ...

إلى أين؟

أسمع أنينك وأشعر بما يرهقك وأعلم ما تريد الإفصاح عنه، ولكنك لا تجد من نفسك جرأة على مثلها، لأنك لم تتعود الأنين، ولم تعرف للشكوى إلا وجهة واحدة، وكأنه قد جال في خاطرك أن قد كُتب عليك أن يُشكى إليك ولا تشكو، وتَسمع ولا تُسمع، وتغيث ولا تُغاث، وتُطمْئن ولا تطمئن، ولا والله ما يليق بمثلك أن يجول في خاطره هذا، ولا يحسن بروح كروحك أن تحوم حولها هذه الأشباح، وقلبك لا أراه يستسيغ منك هذه العبرات.

فأقول لك: لعله في ساعة واحدة بل في غمضة عين ترى نور الشمس الذي حُرمت منه سنين إثر سنين، وتنظر إلى السماء التي لم تَرها دون حاجز إلا مرات معدودات طوال السنوات الماضيات وتحتضن بين ذراعيك أحبابا حُرمت منهم ضريبةً لثباتك، أفبعد كل هذا العناء الذي حفر على جدران قلبك معالم الطريق، ولوَّن روحك بألوان الثبات، وأذاقك الله به لذيذ المراغمة وعزتها تُغيَّر وجهتك؟

فإلى أين إذًا والله سبحانه يقول: ﴿ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ﴾ و ﴿ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ﴾.

إلى أين إذًا وقد ناداك المنادي وأشار لك نحو المهرب من كل هذا الذي تئنّ لأجل هوله وشدة وطأته قائلا: ﴿ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ﴾.

إلى أين إذًا وأرحم الراحمين يقول: ﴿ حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ﴾.

إلى أين إذًا وربّك يقول: ﴿ وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَهَىٰ ﴾

اللهم تمّم فرحة وفرج وعافية من خرج إلى الحرية، وبارك له وفيه وعليه، واربط على قلوب المنتظرين الذين ما بدلوا تبديلا

#مخيم_الهول
...المزيد

رمَضان • الفرح والتبشير به قال ابن رجب: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يبشر أصحابه بقدوم ...

رمَضان


• الفرح والتبشير به
قال ابن رجب: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يبشر أصحابه بقدوم رمضان، كما أخرج أحمد والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يبشر أصحابه يقول: (قد جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك، كتب الله عليكم صيامه..)" [جامع العلوم].


• ثبوت دخول الشهر
يثبت دخول الشهر بأحد أمرين: رؤية هلال رمضان أو إكمال شعبان ثلاثين يوما، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين) [متفق عليه].


• تعلم أحكامه
عملا بالقاعدة الشرعية "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، فيجب على كل مسلم أن يتعلم ما يتعلق بأحكام رمضان قبل دخوله، حتى لا يقع في شيء يفسد عليه عبادته، وإن أشكل عليه شيء فينبغي أن يسأل عنه.


• تبييت نية صيامه
قال -صلى الله عليه وسلم-: (من لم يبيت الصيام قبل الفجر، فلا صيام له) [النسائي]، وهذا في صيام الفرض، أما صيام النفل فمباح أن ينويه خلال النهار إذا لم يأت شيئا من المفطرات، ويكفي لرمضان نية واحدة في بداية الشهر ما لم ينقطع الصيام بعذر.


• كثرة التلاوة والتدبّر
قال ابن رجب بعد أن ذكر نماذج من اهتمام السلف بتلاوة القرآن: "فأما في الأوقات المفضلة -كشهر رمضان خصوصا الليالي التي يطلب فيها ليلة القدر-.. فيستحب الإكثار فيها من تلاوة القرآن؛ اغتناما للزمان" [جامع العلوم].


• الاعتدال في الأكل والشرب
لأن كثرة الأكل والشرب يقترن به غالبا التقصير في الطاعة والتكاسل عنها، قال -صلى الله عليه وسلم-: (ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه) [الترمذي].



• المصدر:
صحيفة النبأ العدد 534
السنة السابعة عشرة - الخميس 24 شعبان 1447 هـ
...المزيد

مِن أقوال علماء الملّة قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "إن من سلم لله واستسلم له، وعلم ...

مِن أقوال علماء الملّة



قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-:

"إن من سلم لله واستسلم له، وعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له؛ لم يبق لخوف المخلوقين في قلبه موضع.. فإن نفسه التي يخاف عليها قد سلمها إلى وليها ومولاها، وعلم أنه لا يصيبها إلا ما كتب لها، وأن ما كتب لها لا بد أن يصيبها؛ فلا معنى للخوف من غير الله بوجه". [مدارج السالكين] ...المزيد

حديث نبوي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (أمرت أن أقاتل ...

حديث نبوي


عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:

(أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله). [رواه مسلم] ...المزيد

حربٌ دينيةٌ عقديةٌ مقدّسة إنّ حرب أهل السنة مع الروافض ليست حربًا طائفية كما ينعق الناعقون، ...

حربٌ دينيةٌ عقديةٌ مقدّسة


إنّ حرب أهل السنة مع الروافض ليست حربًا طائفية كما ينعق الناعقون، فالطائفة جزءٌ من جزء والرافضة لا يمتون للإسلام بصلة، لهم دينهم ولنا دين، وإنما حرب أهل السنة مع الروافض حربٌ دينيةٌ عقديةٌ مقدّسة، حرب إيمانٍ وكفر، حرب شركٍ وتوحيد، لا مناص عنها ولا محيد.


مقتطفات نفيسة (64)
من كلام الشيخ المجاهد أبي محمد العدناني -تقبله الله تعالى-
...المزيد

مقال: شهر الخير أيام قلائل ويهلّ علينا زائر كريم وموسم خير كبير، يحمل في طياته كنوزا لا تقدر ...

مقال: شهر الخير


أيام قلائل ويهلّ علينا زائر كريم وموسم خير كبير، يحمل في طياته كنوزا لا تقدر بثمن، من ظفر بها واغتنمها كان من الرابحين السعداء، ومن غفل عنها وفاتته أثمانها كان من الخاسرين الأشقياء، فهلم بنا نتذاكر كيف نستقبل هذا الضيف بقلوب مستعدة ونفوس متشوقة لنظفر بخيره وننعم ببركاته.


• موسم التجارة الرابحة

شهر مبارك وأيام معدودات لكن في طياتها بركات وخيرات، زائر يأتي مسرعا حاملا معه صفقات رابحة وبضاعة نفيسة، قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: (إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفِّدت الشياطين ومردة الجن، وغلِّقت أبواب النار فلم يُفتح منها باب، وفتِّحت أبواب الجنة فلم يُغلق منها باب، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة) [الترمذي].

وجاء في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه)، فهل بعد هذا الفضل من فضل؟!

فإلى كل من ألمّت به الهموم والغموم وأحاطت به الخطوب؛ ها قد أقبل شهر تستجاب فيه الدعوات تفرج فيها الكربات، وتنزل فيه الرحمات من رب الأرض والسماوات، وإلى من يريد أن يتقدم ويجوز، لكنه ما يلبث أن يقع في حبائل الذنوب؛ ها قد أقبل شهر العتق من النيران، وشهر الانتصار على الشهوات والشيطان، وإلى المجاهدين الذين ينتظرون فجر النصر؛ ها هو شهر الغزوات والانتصارات والفتوحات، ألا إنها أيامٌ الخاسر فيها من ضيعها، أرأيتم لو أُهدي لأحد الفقراء جرة ذهب أكان طارحها؟ فكيف بنا نحن الفقراء المحتاجون إلى الحسنات والمغفرة، إلى عفو الله ورضاه، وقد أنهكتنا الدنيا وصرعتنا وألهتنا، فنحتاج إلى ملاذ نأوي إليه، تستجم فيه النفوس وتختلي فيه بالملك القدوس، هذا المأوى هو رمضان.

لو عددنا فضائله ما أحصيناها؛ تغلق فيه أبواب النيران، وتفتح أبواب الجنان، وتصفّد فيه الشياطين، ولله في كل ليلة عتقاء، فيه ليلة خير من ألف شهر، كنوز نحن بأمس الحاجة إليها لمن كان له قلب، فحري بمن عرف فضل الزائر أن يستعد لاستقباله فلربما لا يكتب له لقاء معه، فكم هم الذين منّوا أنفسهم بصيامه غطاهم الثرى قبل إدراكه!


• ردوني عليهم

"باع قوم من السلف جارية، فلما قرب شهر رمضان رأتهم يتأهبون له ويستعدون بالأطعمة وغيرها، فسألتهم فقالوا: نتهيأ لصيام رمضان، فقالت: وأنتم لا تصومون إلا رمضان؟ لقد كنت عند قوم كل زمانهم رمضان، ردوني عليهم" [لطائف المعارف]، هكذا حال الصالحين النجباء الذين يعرفون أن العمر فرص وأن الموت يأتي بغتة، فكما يكدح أهل الدنيا في طلبها فكذا يكدح الصالحون في طلب الآخرة، ويرون أن الدنيا محطة وقود يتزودون منها فقط ليكملوا المشوار إلى دار الخلود.

لقد كان حال سلفنا في استقبال شهر الخير مغايرا تماما لواقع أمتنا المرير! فانظروا كيف كان استقبالهم وكيف هو استقبالنا، فهذا سيد الخلق صلى الله عليه وسلم كان يكثر من صيام شعبان استعدادا لرمضان، أما الصحابة رضوان الله عليهم فقد روي أنهم كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان -وإذا دخل تفرغوا للعبادة وقراءة القرآن والاتجار مع الله- ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبله منهم.

أما عن استعداد أهل زماننا له فلا تسل عن المأكولات حين تُخزن وكأنه شهر الجوع، ولا تسل عن التنافس على الملبوسات والمشتريات، يضيعون الصلوات من أجل شراء حاجيات رمضان في الأسواق، مشاحنات وصراعات على أتفه الأسباب، وكأنّ الشيطان قبل أن يصفّد ينال منهم وينهلون منه، فعلى هذه الحال يبكي القلب دما وتذرف العين دمعا، فلو كان عرضا من الدنيا لتهافتوا عليه تهافت الأنعام الجائعة، ولكن هي وربي قلوب غشيتها الغفلة، وأهلكها حب الدنيا، فتعالوا نمحو الغبار عن القلوب، ونتعلم كيف نستقبل رمضان.

• لن يسبقني إلى الله أحد

الزم أخي المسلم هذا الشعار فيما بقي من شهر شعبان فهو شهر يغفل عنه الناس، فاتخذه وقودا لك لتكمل المسير وتلتقي بشهر الخير، وإليك أخي المسلم بعض الخطوات نذكرك بها لتعينك على حسن استقبال شهر الخير.

أولا: اشكر المولى سبحانه على نعمة رمضان فهو فضل كبير من رب جواد كريم، قال تعالى: {لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}.

ثانيا: لا يمكن بحال من الأحوال أن تتحلى قبل أن تتخلى، فتخلَّ عن ذنوبك وتب منها من الآن، جدد نيتك على عدم الرجوع إليها كبيرها وصغيرها، ولتكن توبة صادقة تستقبل بها هذا الضيف العزيز، فالذنوب عوائق في الطريق لن تدعك تكمل الطريق، فكم من محروم حُرم لذة العبادة بسببها.

ثالثا: أصلح ما بينك وبين الناس وتحلل من المظالم ورد الحقوق إلى أصحابها، فرب دعوة مقهور بسببك منعتك البركة والتوفيق، فإياك أن يأتي رمضان وبينك وبين إخوانك عداوة وشحناء.
رابعا: امسك مصحفك من الآن، وابدأ في تلاوته وتدبر معانيه، وأكثر من التلاوة أضعاف ما كنت قبل، فشهر رمضان شهر القرآن.

خامسا: اعزم على النفقة في سبل الخير وخاصة الأسرى والذراري، وساهم في إفطار الصائمين ولو باليسير، خصص مبلغا من الآن ولا تتعذر باحتياجك وتذكر، {وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} فأنت تتعامل مع الكريم.

سادسا: اشرع وسارع في تعلم أحكام الصيام، لكي تعبد الله على بصيرة ويصح صيامك وتسلم عبادتك.

سابعا: أكثر من الدعاء أن يعينك الله تعالى على العبادة، وقد كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم كما روى أبو داود والنسائي من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَخَذَ بِيَدِهِ، وَقَالَ: (يَا مُعَاذُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ)، فَقَالَ: (أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ: لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ).

فأحسن أخي المسلم الاستعداد لرمضان، فهو فرصة من فرص العمر وغنيمة لا يفوز بها إلا من وفقه الله، فأرِ مولاك منك عزيمة وصدقا، واحرص أن يكتب اسمك من العتقاء، فتسعد سعادة لا تشقى بعدها أبدا، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ العدد 534
السنة السابعة عشرة - الخميس 24 شعبان 1447 هـ
...المزيد

البرهان الشافي في التوحيد "وإذا تأملت القرآن وتدبرته، وأعرته فكرا وافيا، اطّلعت فيه من أسرار ...

البرهان الشافي في التوحيد


"وإذا تأملت القرآن وتدبرته، وأعرته فكرا وافيا، اطّلعت فيه من أسرار المناظرات، وتقرير الحجج الصحيحة، وإبطال الشُّبه الفاسدة، وذكر النقض والفرق، والمعارضة والمنع، على ما يشفي ويكفي لمن بصّره الله، وأنعم عليه بفهم كتابه.

ومن ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} إلى قوله تعالى: {فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ}، فهذا استدلال في غاية الظهور ونهاية البيان على جميع مطالب أصول الدين من إثبات الصانع وصفات كماله من قدرته وعلمه وإرادته وحياته وحكمته وأفعاله وحدوث العالم وإثبات نوعي توحيده تعالى؛ توحيد الربوبية المتضمن أنه وحده الرب الخالق الفاطر، وتوحيد الإلهية المتضمن أنه وحده الإله المعبود المحبوب الذي لا تصلح العبادة والذل والخضوع والحب إلا له.

ثم قرر تعالى بعد ذلك إثبات نبوة رسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- أبلغ تقرير وأحسنه وأتمه وأبعده عن المعارض، فثبت بذلك صدق رسوله في كل ما يقوله، وقد أخبر عن المعاد والجنة والنار فثبت صحة ذلك ضرورة، فقررت هذه الآيات هذه المطالب كلها على أحسن وجه، فصدّرها تعالى بقوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ}، وهذا خطاب لجميع بني آدم يشتركون كلهم في تعلقه بهم.

ثم قال: {اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} فأمرهم بعبادة ربهم، وفي ضمن هذه الكلمة البرهان القطعي على وجوب عبادته؛ لأنه إذا كان ربنا الذي يربينا بنعمه وإحسانه، وهو مالك ذواتنا ورقابنا وأنفسنا، وكل ذرة من العبد فمملوكة له ملكا خالصا حقيقيا، وقد رباه بإحسانه إليه وإنعامه عليه، فعبادته له وشكره إياه واجب عليه، ولهذا قال: {اعْبُدُوا رَبَّكُمُ}، ولم يقل: إلهكم. والرب هو: السيد والمالك والمنعم والمربي والمصلح، والله تعالى هو الرب بهذه الاعتبارات كلها، فلا شيء أوجب في العقول والفِطر من عبادة من هذا شأنه وحده لا شريك له.

ثم قال: {الَّذِي خَلَقَكُمْ} فنبه بهذا أيضا على وجوب عبادته وحده، وهو كونه أخرجهم من العدم إلى الوجود، وأنشأهم واخترعهم وحده بلا شريك باعترافهم وإقرارهم، كما قال في غير موضع من القرآن: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزخرف]، فإذا كان هو وحده الخالق، فكيف لا يكون وحده المعبود؟! وكيف يجعلون معه شريكا في العبادة! وأنتم مقرون بأنه لا شريك له في الخلق، وهذه طريقة القرآن يستدل بتوحيد الربوبية على توحيد الإلهية.

ثم قال: {وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ}، فنبه بذلك على أنه وحده الخالق لكم ولآبائكم ومن تقدمكم، وأنه لم يشركه أحد في خلق من قبلكم ولا في خلقكم، وخلقه تعالى لهم متضمن لكمال قدرته وإرادته وعلمه وحكمته وحياته، وذلك يستلزم لسائر صفات كماله ونعوت جلاله، فتضمن ذلك إثبات صفاته وأفعاله، ووحدانيته في صفاته، فلا شبيه له فيها، ولا في أفعاله فلا شريك له فيها.

ثم ذكر المطلوب من خلقهم، وهو: أن يتقوه فيطيعوه ولا يعصوه، ويذكروه فلا ينسوه، ويشكروه ولا يكفروه، فهذه حقيقة تقواه.

وقوله: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} قيل: إنه تعليل للأمر، وقيل: تعليل للخلق، وقيل: المعنى اعبدوه لتتقوه بعبادته، وقيل: المعنى خلقكم لتتقوه، وهو أظهر لوجوه:
أحدها: أن التقوى هي العبادة، والشيء لا يكون علة لنفسه.
الثاني: أن نظيره قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات].
والثالث: أن الخلق أقرب في اللفظ إلى قوله: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} من الأمر.

ولمن نصر الأول أن يقول: لا يمتنع أن يكون قوله: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} تعليلا للأمر بالعبادة، ونظيره قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة]، فهذا تعليل لكتب الصيام، ولا يمتنع أن يكون تعليلا للأمرين معا، وهذا هو الأليق بالآية، والله أعلم.

ثم قال تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ}، فذكر تعالى دليلا آخر متضمنا للاستدلال بحكمته في مخلوقاته.
فالأول: متضمن لأصل الخلق والإيجاد، ويسمى: "دليل الاختراع والإنشاء".
والثاني: متضمن للحكم المشهودة في خلقه، ويسمى: "دليل العناية والحكمة"، وهو تعالى كثيرا ما يكرر هذين النوعين من الاستدلال في القرآن.

ونظيره قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} [إبراهيم]، فذكر خلق السماوات والأرض، ثم ذكر منافع المخلوقات وحكمها...

ونظير ذلك أيضا قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة]، وهذا كثير في القرآن لمن تأمله.

وذكر سبحانه في آية (البقرة) قرار العالم وهو: الأرض، وسقفه وهو: السماء، وأصول منافع العباد وهو: الماء الذي أنزله من السماء، فذكر المسكن والساكن وما يحتاج إليه من مصالحه، ونبه تعالى بجعله للأرض فراشا على تمام حكمته في أن هيأها لاستقرار الحيوان عليها، فجعلها فراشا ومهادا وبساطا وقرارا، وجعل سقفها بناء محكما مستويا لا فطور فيه ولا تفاوت ولا عيب.

ثم قال: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} فتأمل هذه النتيجة وشدة لزومها لتلك المقدمات قبلها، وظفر العقل بها بأول وهلة وخلوصها من كل شبهة وريب وقادح، وأن كل متكلم ومستدل ومحجاج إذا بالغ في تقرير ما يقرره وأطاله، وأعرض القول فيه فغايته -إن صح ما يذكره- أن ينتهي إلى بعض ما في القرآن فتأمل ما تحت هذه الألفاظ من البرهان الشافي في التوحيد، أي: إذا كان الله وحده هو الذي فعل هذه الأفعال فكيف يجعلون له أندادا!؟ وقد علمتم أنه لا ند له يشاركه في فعله.

فلما قرر نوعي التوحيد أتم تقرير انتقل إلى تقرير النبوة فقال: {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} إن حصل لكم ريب في القرآن وصدق من جاء به، وقلتم: إنه مفتعل؛ فأتوا ولو بسورة واحدة تشبهه، وهذا خطاب لأهل الأرض أجمعهم، ومن المحال أن يأتي واحد منهم بكلام يفتعله ويختلقه من تلقاء نفسه، ثم يطالب أهل الأرض بأجمعهم أن يعارضوه في أيسر جزء منه، يكون مقداره ثلاث آيات من عدة ألوف، ثم تعجز الخلائق كلهم عن ذلك، حتى إن الذين راموا معارضته كان ما عارضوه من أقوى الأدلة على صدقه، فإنهم أتوا بشيء يستحيي العقلاء من سماعه، ويحكمون بسماجته، وقبح ركاكته وخسته، فهو كمن أظهر طيبا لم يشم أحد مثل ريحه قط، وتحدى الخلائق ملوكهم وسوقتهم بأن يأتوا بذرة طيب مثله، فاستحى العقلاء وعرفوا عجزهم، وجاء الحمقان بعذرة منتنة خبيثة، وقالوا: قد جئنا بمثل ما جئت به، فهل يزيد هذا ما جاء به إلا قوة وبرهانا وعظمة وجلالة؟!.

وأكد تعالى هذا التوبيخ والتقريع والتعجيز بأن قال: {وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}، كما يقول المعجز لمن يدعي مقاومته: اجهد علي بكل من تقدر عليه من أصحابك وأعوانك وأوليائك، ولا تبق منهم أحدا حتى تستعين به، فهذا لا يقدم عليه إلا أجهل العالم وأحمقه وأسخفه عقلا، إن كان غير واثق بصحة ما يدعيه، أو أكملهم وأفضلهم وأصدقهم وأوثقهم بما يقوله..

فاشتملت الآيات على تقرير مهمات أصول الدين؛ من إثبات خالق العالم وصفاته ووحدانيته، ورسالة رسوله، والمعاد الأكبر". [بدائع الفوائد/ابن القيم].



• المصدر:
صحيفة النبأ العدد 534
السنة السابعة عشرة - الخميس 24 شعبان 1447 هـ
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ (534) • اللواء تسعون! تضافرت الأحاديث في الصحاح والسنن ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ (534)



• اللواء تسعون!

تضافرت الأحاديث في الصحاح والسنن والمسانيد بذكر الطائفة المنصورة وبيان صفاتها بما لا يُبقي عذرا للتخلّف عن ركبها، وجاءت بروايات عديدة وعبارات وألفاظ واضحة صريحة تقطع بثبوتها، ولكن ليست رواياتها هي موضع الاختلاف بين المتمسحين بها من أهل القبلة على اختلاف مشاربهم؛ إنما الاختلاف والتمايز في الامتثال لصفاتها والثبات والموافاة عليها.

وقد أخرج الترمذي بسند حسن عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً)، قَالُوا: وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي) وفي لفظ: (وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ) زَادَ ابْنُ يَحْيَى وَعَمْرٌو فِي حَدِيثَيْهِمَا: (وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ تَجَارَى بِهِمْ تِلْكَ الْأَهْوَاءُ كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ لِصَاحِبِهِ -وَقَالَ عَمْرٌو: الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ- لَا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلَا مَفْصِلٌ إِلَّا دَخَلَهُ).

إذًا، فالفرقة الناجية المنصورة هي التي تسير على ما سار عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم-، والموافِقة لجماعة الصحابة -رضوان الله عليهم-، الآخذة بعقائدهم والمتمسكة بآرائهم، وهي تسير على ذلك المسار النبوي معتصمة متكاتفة، لا ترضى بتقاسم الأهواء ولا تفرق دينها شيعا، بل تلتزم الجماعة وتوحّد الأمة وتجعلها يدا واحدة على من سواها، عملا بقول الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة).

والطائفة المنصورة راسخة العقيدة يتقدم توحيدُ الله الخالص كل أولوياتها، فهو الأصل والأساس، توحيد صاف لا تشوبه موالاة كفرية، ولا تصادمه ديمقراطية أو علمانية أو وطنية، توحيد توالي فيه وتعادي عليه، وتنذر من كل الشرك والمشركين وتكفّر من فعله، ولا تبتدع في دين الله أو تُحدث ما ليس منه، بل تتبع الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، أهل القرون المفضلة.

ومن صفات الطائفة المنصورة، القيام بأمر الله تعالى كلّ أمره، توحيده وحكمه وشريعته، ولا تُفرق أو تتدرّج أو تداهن فيه، ولا تقبل في ذلك التنازلات أو ترضى بأنصاف الحلول والمساومات، بل تجعل نحورها دونه، ومهجها سربالا له، تقيه من كل تحريف وتنقيص وتعطيل.

والطائفة المنصورة تسعى لبسط سلطان الإسلام ونفوذه في كل أرجاء البسيطة، بالسيف الناصر إلى جنب الكتاب الهادي، ليحكُم الدين ويسود، ومن أبرز صفاتها وهي التي تشتد الغربة فيها، أنه لا يضرها حشود المخالفين، ولا تعثُّر المتساقطين المخذلين، ولا تكذيب الهاذرين الهاذين، وإنما يستنير خلَفُها بنور دماء سلفها المُقتبس من صبرٍ ويقينٍ؛ أثمرا ثباتا على دربها إلى أن جاء الكتاب وحلّت المنية.

تلك أهم صفات الطائفة المنصورة يلخصها حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس)، وعلى هذا تتلاحق أجيالها جيلا بعد جيل، حتى يكون آخرهم جندا كماة في جيش عيسى -عليه السلام- في المعركة الأخيرة مع الأعور الدجال.

ورغم وضوح وبروز معاني ومدلولات هذه النصوص النبوية الصريحة؛ إلا أن الكثيرين من أهل القبلة انخدعوا بهذه الرايات الجاهلية، وانطلى عليهم أنها متمسحة بالطائفة المنصورة ليست منها؛ مع أن انتحال هؤلاء لها بيّن، وتشبّعهم بها ظاهر، وبينها وبينهم بعد ما بين المشرقين؛ {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}.

ونضرب مثالا ليتضح المقال؛ الدولة التسعون في التحالف الدولي الصليبي، رغم ترديها في متاهات العلمانية، وضياعها بين غياهب الديمقراطية، وتيهها في دياجير الموالاة الكفرية، وانخسافها وتجلجلها في حمأة الردة البينة الجلية، وسوخها وارتطامها في وحل الوطَنيّة العفنة والقومية القذِرة المذِرة؛ رغم كل هذه النواقض والمكفرات المجتمعات، ترى الغوغاء والهمج الرعاع يتبعون رايتها ويصححون مذهبها، بل ويرون فيها طائفة منصورة!! مع أن الحقيقة الجلية أن مخالفة هذه الراية ومفارقتها والبراء منها هو من لوازم صفات الطائفة المنصورة، فالبراءة منهم صارت عَلَما على موافقة الحق.

ومن شؤم مسلك هؤلاء أن ضررهم وعاديتهم على جناب التوحيد متعدية إلى من سواهم، فهم سلخوا الناس عن عقيدة التوحيد؛ بعد أن انسلخوا منها انسلاخ الحية من قشرها، وصالت ضباعهم على حياض الشريعة كصولة الكافر الأصلي أو أشد صولة، فما أسوأ جريرتهم، وليحملن أوزارهم وأوزارا مع أوزارهم.

إذًا فالطائفة المنصورة من هذا الصنف بريئة، بل لا سبيل لإصابة دربها إلا بالبراءة من هذه الطائفة المخذولة وأخواتها، قال -صلى الله عليه وسلم-: (ومنِ ادَّعَى دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ)، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ؟ قَالَ: (وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ، فَادْعُوا بِدَعْوَى اللَّهِ الَّذِي سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ المُؤْمِنِينَ، عِبَادَ اللَّهِ). [الترمذي]
وفي مقام الاعتبار، تأملوا كيف أنّ الذين اتهموا الدولة الإسلامية بالخارجية وأشاعوا ذلك في البرية؛ صاروا اليوم جنودا محضرين تحت قبة التحالف الصليبي بلواء كفر وغدر رقم (تسعين) ولكل غادر لواء يوم القيامة.

أما أنتم أيها المجاهدون الأبرار، يا من قبضتم على جمر العقيدة تتجلدون حرارتها، وأمسكتم أعنّة خيولكم ومقابض سيوفكم على ذلك تروحون وتغدون جهادا في سبيل الله، يا جنود الخلافة الذين لم تغيّر سنوات الابتلاء طريقهم، ولم تحرف أعاصير الفتن مسارهم، امضوا في طريقكم فكل ما يجري يفصح وينطق بلسان الحال قبل المقال أنكم على الجادة إن شاء الله فواصلوا المسير ولا تلتفتوا، ولينصرن الله من ينصره.



• المصدر:
صحيفة النبأ العدد 534
السنة السابعة عشرة - الخميس 24 شعبان 1447 هـ
المقال الافتتاحي
...المزيد

مقال: النُذر الإلهية والغفلة العالمية لا يكاد سمع المرء يخلو من أخبار هنا أو هناك عن خسوفات ...

مقال: النُذر الإلهية والغفلة العالمية


لا يكاد سمع المرء يخلو من أخبار هنا أو هناك عن خسوفات وكسوفات، عن فيضانات تُغرق مدنا كبرى، وعواصف مطرية أو نارية تأكل الأخضر واليابس، زلازل تتكاثر وأراض تنهار، جفاف يغزو بقعا وسيول تُغرق أخرى، وآيات تزداد وتتوالى حينا بعد حين، تُنذرنا وتخوّفنا، وتُذكّرنا بضعفنا والغاية من خلقنا.


• {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا}

إن من حكم إرسال الآيات على الناس تخويفهم ليعودوا ويتوبوا، لقوله تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا}، قال الإمام ابن كثير: "قال قتادة: إن الله خوّف الناس بما يشاء من آياته لعلهم يعتبرون ويذكرون ويرجعون، ذكر لنا أن الكوفة رجفت على عهد ابن مسعود فقال: يا أيها الناس إن ربكم يستعتبكم فأعتبوه".

فعلى مر العصور كانت الآيات تأتي تذكيرا وتخويفا للناس، وإيقاظا لهم من سباتهم خصوصا عند شيوع الغفلة، فمنهم من يتذكر ويتوب، وأكثرهم يعرض ويصر على غفلته، ويرى هذه الآيات المؤدِّبات أحداثا بيئية عادية كحال الكثيرين في هذا الزمان، الذي تتابعت فيه النذر وتكاثرت وما تزال في ازدياد شديد، تقابلها غفلة عالمية عارمة؛ فتجد الناس مثلا عند حدوث آية الكسوف أو الخسوف، بدل أن يصطفوا لله مصلّين وجلين قانتين؛ يصطفون خلف الشاشات والمناظير لاهين عابثين محلّقين في "الظاهرة الفلكية" غافلين عن الآيات الإلهية، وكذا تسمعهم عند حدوث أي فيضان أو إعصار مدمر، يقولون إن ذلك ناجم عن "التطرف المناخي" أو "هشاشة البنية التحتية" متغافلين متعامين عن قدرة الله تعالى، وعن حقيقة أن الدول التي كانت تفتخر بقوتها وتطورها، لم تصمد أمام جنود الله القاهرة من زلازل وبراكين مدمرة، وسيول جارفة ورياح عاصفة، وأعاصير مغرِقة وأخرى محرقة، وهكذا تراهم مع كل آية يرسلها الله تذكرة ونذيرا؛ يزداد إعراضهم وطغيانهم كما وصفهم سبحانه إذ يقول: {وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا}.


• {مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً}

كانت عاد تتبجح بقوتها فعاثت فسادا وطغت وتجبرت، فأرسل الله عليهم ريحا عاتية اجتثتهم عن بكرة أبيهم فما أغنت عنهم قوتهم شيئا أمام جندي واحد من جنود الله، وبعدها ثمود ما اتعظوا بأسلافهم فأهلكهم الله كما فعل بمن قبلهم، وتعاقبت خلفهم أمم وأقوام كثيرة أتتهم النذر فما استجابوا لربهم وما أقلعوا عن غيّهم، فقلع الله مساكنهم وأبنيتهم وخرّت عليهم سقوفهم من فوقهم وأتاهم الموت من كل مكان، وذاك فرعون كم طغى وبغى وتجبر، واستضعف الخلق واستباح دمهم واستكبر، فأنذره الله بالرسل وخوّفه بالآيات، فما زاده ذلك إلا غيا، حتى جاءت القاضية فغرق في لجج البحر وصار لمن بعده آية.

وفي عصرنا أبت عاد وأخواتها إلا أن تترك أحفادا أشرّ منها، قد تعلموا في مدرستها ثم تتلمذوا على يد فراعنتها، فصاروا في الغي والبغي سيان، بل تفوقوا عليهم وغدوا معلمين لا متعلمين!، دول وأقوام صاروا للكفر رأسا وللباطل أصلا، طغوا وبغوا واستباحوا الحُرم والدم ولسان حالهم اليوم كحال أسلافهم بالأمس: من أشد منا قوة؟، فجاءتهم نذر العقاب والغضب، من غزو الأعاصير المدمرة التي تشل قواهم البحرية والجوية، والعواصف الثلجية التي تحبسهم في دورهم وتعطل حياتهم، والسيول التي تغرق طرقهم وتجرف منازلهم وآلياتهم، والزلازل التي تضربهم وتشردهم وتثقل اقتصادهم، حتى باتوا يقرون بأن ما يجري في العالم "ليس عاديا" وأنها "تغيرات غير مسبوقة" إلى غيرها من عبارات واعترافات العجز أمام قوة الله تعالى التي يصفونها جحودا وإلحادا بـ "قوة الطبيعة"، فأين هي إذًا قوتهم التي يتبجحون أنهم "طوّعوا" الطبيعة بها؟ وأين ترساناتهم التي يفتخرون بها؟ أين بُناهم التحتية وحصونهم الأرضية التي يحتمون بها؟ وأين قلاعهم العاجية التي يتطاولون بها؟ وغيرها الكثير من الآيات والنذر الإلهية، التي تتتابع وتشتد عليهم يوما بعد يوم، وما زال حال أكثرهم اليوم كحال أكثرهم بالأمس كما أخبر تعالى: {إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ}.

• {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ}

وما يزال أهل الكفر وأربابه يمكرون السيئات، ويتربصون بالمؤمنين الدوائر، فينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله، ويبثون سمومهم من شهوات وشبهات لإغواء الخلق وإضلالهم، يفسدون في الأرض ولا يصلحون يحاربون الإسلام وهم في غيهم يعمهون، وتمادى بهم الطغيان حتى ظنوا أنهم على الأرض قادرون، وأمنوا على أنفسهم من مكر الله القائل: {أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ}.

وما يزال سبحانه ينذرهم ويخوّفهم بآيات بيّنات مُحرقات مُغرقات عاصفات ناسفات لا يجحدها أو ينكرها إلا مستكبر جحود، سيول تجرف عمرانا وأعاصير تجتاح حصونا، بلدان يغزوها عسكر الجفاف وأخرى تدكها جيوش الزلازل والبراكين، الأرض صارت تنتفض! والسماء تضطرب! ولا تكاد النذر تتوقف! والجحود والغفلة العالمية في ازدياد.

ومن معالم هذا الجحود بين أهل هذا الزمان، إصرارهم على رد الأمر إلى الأسباب المادية البحتة المجردة عن الإيمان بالخالق وقوته وجبروته وغضبه وعقابه، فيبررون ما يجري بـ "الاحتباس الحراري" و "النمو السكاني" وغير ذلك من المبررات والتفسيرات الصماء، ونسوا أن الله أرسل على أسلافهم من الأمم الغابرة -مِن أمثال هذه الآيات- ما أبادهم وجعلهم أحاديث ومزقهم كل ممزق؛ ولكن قست قلوبهم فهي كالحجارة أو أشد قسوة.

ولا يخفى على كل ذي لب أن معاصي الأمم السالفة قاطبة، قد اجتمعت في هذا العصر من كفر وشرك وفسوق وشذوذ، وربا وتطفيف، بل ظهر في عصرنا من الذنوب والفواحش المصادمة للفطرة البشرية ما لم تعرفه الجاهلية الأولى، ومع ذلك ما زال الناس في سكرة مطبقة وفي أمن رهيب من بأس الله وعقابه يوشك أن يحل بهم ويأخذهم على حين غرة كما فُعل بأشياعهم، قال تعالى: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ}.


• اركب معنا

أمام طوفان الكفر الجارف وعواصف الذنوب المهلكة، كان لا بد من سبيل للنجاة من غضب الجبار سبحانه، فرارا منه إليه جل شأنه، وكان لزاما على كل مسلم البحث عن سفينة نجاة توصله إلى بر الأمان، سفينة شراعها التوحيد ووقودها الجهاد، يركبها المؤمنون فيأمنون وينجون.

فيا أيها المسلمون القابعون في ديار الكفر، قد رأيتم ما رأيتم من علو الطغاة وفشو الخبث بين ظهرانيكم، ووصلكم من النذر الإلهية ما يقرع الأسماع ويقتلع القلوب، فما الذي يمنعكم عن اللحاق بركب النجاة؟ ألم يطرق مسامعكم ما أجاب به نبيكم -صلى الله عليه وسلم- زينب -رضي الله عنها- حينما سألته: "أنهلك وفينا الصالحون؟". قال: (نعم إذا كثر الخبث) [البخاري]، فإن تعذّر بعضكم بالدعوة والإصلاح، نقول لكم: حتى الإصلاح في الأوساط الجاهلية اليوم لا سبيل إليه بغير قوة وشوكة، ولا سبيل إليه دون الأسر والقتال والصدام مع الطواغيت وعسكرهم ودعاتهم! وقد جربناه قبل النفير إلى ميادين الهداية والرشاد، وهل يترك الطغاة داعيا إلى الحق حرا معافا؟!

ولو كان ما يمنعكم عن اللحاق بإخوانكم حب الدنيا وزهرتها وكراهية الموت، فالموت إذا جاء لن يرده عنكم أحد وهو قريب منكم حيث أنتم على أسرّتكم وبين أهليكم، فاتقوا الله، ولا تأمنوا مكره، واعلموا أنكم تخلفتم عن فريضة من أعظم فرائض العصر، وركنتم إلى الفانية، وعرّضتم أنفسكم لسخط الله ووعيده لمن قعد عن سبيله وتخلف عن تلبية ندائه، فانفضوا عن أنفسكم غبار القعود والتخلف عن ركب الهدى، والتحقوا بسفينة الإيمان لعلكم تنجون، {ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ}.


• المصدر:
صحيفة النبأ العدد 532
الخميس 10 شعبان 1447هـ
...المزيد

معلومات

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً