قالَ شَيخُ الإسلامِ ابنِ تَيميَّةَ رحمه اللَّهُ تعالى: "النُّفوس الطيَّبة تلتذُ بالخير والإحسان ...

قالَ شَيخُ الإسلامِ ابنِ تَيميَّةَ رحمه اللَّهُ تعالى:

"النُّفوس الطيَّبة تلتذُ بالخير والإحسان ، والنُّفوس الخبيثة تلتذُ بالإساءةِ والعدوانِ" اﻫـ .

📚 نقض تأسيس الجهمية (٥٢٩/١).

ما هو الأفضل في أيام السنة؟ وقد بيّن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ترتيب هذه الأيام من حيث ...

ما هو الأفضل في أيام السنة؟

وقد بيّن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ترتيب هذه الأيام من حيث الأفضليّة، فقال: إنّ يوم الجمعة هو أفضل أيام الأسبوع، وإنّ العلماء اتفقوا على ذلك، أمّا أفضل أيام العام على الإطلاق فهو يوم النّحر، وقد ذكر آخرون من أهل العلم أنّ أفضل أيام العام هو يوم عرفة، ولكن الأصوب أنّ أفضل يوم هو يوم النّحر، لما رُوي عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- في ذلك، فقد ثبت عنه أنّه قال: (أحبُّ الأيَّامِ إلى اللَّهِ يومُ النَّحرِ، ثمَّ يومُ القُرِّ)؛[٣] لأنّ يوم النّحر هو يوم الحجّ الأكبر، وقال بأفضليّة يوم النّحر على سائر الأيام من الفقهاء الإمام مالك والإمام الشافعي وأحمد بن حنبل، ولعلّ ما يُميِّز يوم النّحر عن غيره من الأيام هو أنّه يوم الحجّ الأكبر، وفيه من الأعمال ما لا يقوم به المسلمون في غيره من أيام السنة، كالمبيت بمزدلفة ورمي جمرة العقبة وذبح الهدي، والتّحلُّل بالحلق أو التقصير، وطواف الإفاضة.[٢]



فضل يوم الجمعة
ورد في السنة النبوية العديد من الفضائل ليوم وليلة الجمعة، ومن تلك الفضائل:[٤]

إنّ في يوم الجمعة ساعة تُفتَح فيها أبواب السماء، فيستجيب فيها الله -سبحانه وتعالى- لعباده دعاءهم، ويقبل رجاءهم، ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أنَّ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- ذكَر يومَ الجمُعةِ، فقال: فيه ساعةٌ، لا يُوافِقُها عبدٌ مسلمٌ، وهو قائمٌ يُصلِّي، يَسأَلُ اللهَ تعالى شيئاً، إلا أعطاه إياه، وأشار بيدِه يُقَلِّلُها).[٥]
يوم الجمعة سبب في تكفير الذنوب والسيئات، وقد جاء بيان ذلك فيما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قَالَ: (الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ)،[٦] وقال العلماء في بيان المقصود بالمغفرة لما بين الجمعتين في الحديث أنّ الحسنة في أصلها تُحتسب بعشر أمثالها، ويوم الجُمعة فيه من الزيادة في الأجر كما يُزاد إلى الحسنة، فهو أفضل من غيره بعشرة أمثال؛ حيث فيه من الأفعال ما يُضاعف الأُجور كالمشي إلى صلاة الجمعة وغير ذلك ممّا جاء عن النبي صلّى الله عليه وسلّم؛ حيث قال: (المَشْيُ على الأقدامِ إلى الجُمُعَاتِ وإبلاغُ الوُضوءِ في المكارهِ ومن فعلَ ذلك عاشَ بخيرٍ ومات بخيرٍ وكان من خطيئتِهِ كيومِ ولدتهُ أمُّهُ).[٧]
الذي يموت يوم الجمعة أو ليلته يقيه الله -تعالى- فتنة القبر، فقد روي عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (ما مِن مسلمٍ يموتُ يومَ الجمعةِ أو ليلةَ الجمعةِ إلَّا وقاهُ اللَّهُ فِتنةَ القبرِ).[٨]


فضل العشر من ذي الحجة
من أفضل أيام السنة عند الله -تعالى- أيام العشر الأوائل من شهر ذي الحجة، وقد فضّل الله -سبحانه وتعالى- هذه الأيام عن غيرها لما فيها من طاعات وأعمال صالحة يقوم بها العباد، وفيها يوم النّحر الذي جاء النّص في تفضيله، وهو اليوم العاشر من ذي الحجة، أمّا ما رُوي في تفضيل عشر من ذي الحجة على سائر الأيام ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: (ما مِن أيَّامٍ العملُ الصَّالحُ فيها أحبُّ إلى اللَّهِ من هذِهِ الأيَّام يعني أيَّامَ العشرِ، قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، ولا الجِهادُ في سبيلِ اللَّهِ ؟ قالَ: ولا الجِهادُ في سبيلِ اللَّهِ، إلَّا رَجلٌ خرجَ بنفسِهِ ومالِهِ، فلم يرجِعْ من ذلِكَ بشيءٍ).[٩][١٠]


وقد رُويَ عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- في تفضيل العشر الأوائل من ذي الحجة العديد من الأحاديث، وجميعها تُشير إلى أنّ العشر الأوائل من ذي الحجة أفضل أيام العام، والتفضيل الوارد في أيام العشر خاص بالأيام دون الليالي، فليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي ذي الحجة، وأفضلها على الإطلاق ليلة القدر، وليلة القدر كما جاء في كتاب الله أفضل من ألف شهر، فليلة القدر هي أفضل الليالي، وأيام عشر ذي الحجة الأوائل هي أفضل الأيام.[١٠]



فضل يوم النحر
جاءت النصوص في تفضيل يوم النّحر على سائر الأيام، وممّا جاء في تفضيل يوم النحر ويوم القرّ قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: (إنَّ أعظمَ الأيَّامِ عندَ اللَّهِ -تبارَكَ وتعالَى- يومُ النَّحرِ ثمَّ يومُ القُرِّ)،[١١] وكما قال ابن القيم الجوزيّة أنّ أفضل الأيام عند الله يوم الحجّ الأكبر الذي هو يوم النّحر،[١٢] ومن الأحاديث التي تُشير إلى أفضليّة يوم النّحر على سائر الأيام ما رُويَ عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما: (وقفَ النبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- يومَ النَّحْرِ بينَ الجمراتِ، في الحجةِ التي حجَّ بهذا، وقالَ: هذا يومُ الحجِّ الأكْبَرِ)،[١٣] وسبب تفضيل يوم النّحر كما يذكر العلماء أنّ فيه معظم أعمال الحجّ، وهي ما لا يقوم به المسلم في باقي أيام السنة، ومن تلك الأعمال:[١٢]

رمي جمرة العقبة.
نحر الهدي.
التحلُّل من الحجّ بالحلق أو التقصير.
طواف الإفاضة.
السعي بين الصفا والمروة.
...المزيد

صوم يوم عرفة يحرص غير الحُجّاج من المسلمين على صيام يوم عرفة لما فيه من فضل، فيستدل أهل السُنّة ...

صوم يوم عرفة

يحرص غير الحُجّاج من المسلمين على صيام يوم عرفة لما فيه من فضل، فيستدل أهل السُنّة بحديث رسول الله محمد: «صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده»،[27] وأنه لا يجوز للحاج صيامه كون النبي محمد كان مفطرًا حينما وقف في يوم عرفة،[28] وقد جاء في الحديث: «نهى رسول الله عن صوم يوم عرفة بعرفة».[29]

بينما يختلف الشيعة في أمر صيامه ويستخلصون بأنه إذا كان هلال شهر ذي الحجة محققًا، وأن صوم يوم عرفة لا يضعف الشخص عن شيء من عمل ذلك اليوم، فالصوم له أفضل. ويستدلون في ذلك برواية عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي الحسن قال: «صوم يوم عرفة يعدل صوم السنة»، وقال: «لم يصمه الحسن وصامه الحسين عليهما السلام».[معلومة 9][30]

التكبير

تكون صفة التكبير بقول: «الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد»، أو أن يكرر التكبير ثلاث مرات، بقول: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر». والتكبير نوعان مُطلق ومُقيّد، فالمطلق يسن في كل وقت، بينما المقيد يسن في أدبار الصلوات المفروضة، وقد ذكر عدد من علماء الدين بأن التكبير المقيد يختص به في عيد الأضحى فقط، ويكون ذلك من صلاة الفجر من يوم عرفة لغير الحاج أما الحاج فيبدأ التكبير من ظهر يوم النحر كونه كان مشغولاً بالتلبية قبل ذلك وتستمر التلبية إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق. أما التكبير المطلق فيسن في عيد الفطر، وفي عشر ذي الحجة، كما يستمر في عيد الأضحى إلى آخر أيام التشريق، والسنة أن يجهر بذكره، إلا النساء فلا يجهرن بذلك.[31][32]
...المزيد

إذا أحسَّ الإمامُ بداخلٍ وهو راكعٌالتشكيل ماذا يعمل؟ إذا أحسَّ الإمامُ بداخلٍ أثناءَ ركوعِه ...

إذا أحسَّ الإمامُ بداخلٍ وهو راكعٌالتشكيل ماذا يعمل؟

إذا أحسَّ الإمامُ بداخلٍ أثناءَ ركوعِه فيُستحبُّ له انتظارُه إذا لم يشُقَّ على المأمومِينَ، وهو الصَّحيحُ من مذهبِ الشافعيَّة (1) ، ومذهبُ الحَنابِلَة (2) ، واختارَه ابنُ باز (3) ، وابنُ عُثَيمين (4) .
الأدلَّة:
أولًا: من السُّنَّة
1- أنس بن مالك يقولُ: ((ما صلَّيتُ وراءَ إمامٍ قَطُّ أخَفَّ صلاةً، ولا أتمَّ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وإن كان لَيَسمَعُ بكاءَ الصَّبيِّ، فيُخَفِّفُ مخافةَ أن تُفتَنَ أمُّه )) (5) .
وَجْهُ الدَّلالَةِ:
أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا سمِعَ بكاءَ الصبيِّ أَوْجزَ في صلاتِه؛ مخافةَ أن تُفتَنَ أُمُّه؛ وهذا يدلُّ على أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غيَّرَ هيئةَ الصَّلاةِ من أجْلِ مصلحةِ شخصٍ؛ ومثله انتظارُ الإمامِ للداخلِ من أجْلِ مصلحتِه (6) .
2- عن صالحِ بنِ خَوَّاتٍ، عمَّن شهِد رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومَ ذاتِ الرِّقاعِ صلَّى صلاةَ الخوفِ: ((أنَّ طائفةً صفَّت معه، وطائفةً وِجاهَ العدوِّ، فصلَّى بالتي معه ركعةً، ثم ثبَتَ قائمًا، وأتمُّوا لأنفسِهم ثم انصرفوا، فصفُّوا وجاهَ العدوِّ، وجاءتِ الطائفةُ الأخرى فصلَّى بهم الركعةَ التي بقِيَتْ من صلاتِه، ثم ثبَتَ جالسًا، وأتمُّوا لأنفسهم، ثم سَلَّم بهم )) (7) .
وَجْهُ الدَّلالَةِ:
أنَّ إطالةَ الركعةِ الثانية في صلاةِ الخوف؛ من أجْلِ إدراك الطائفةِ الثانية للصَّلاةِ؛ فيلحق به إطالة الرُّكوعِ لِيُدركَه الداخلُ (8) .
3- عن أبي سعيدٍ الخدريِّ قال: لقد كانت صلاةُ الظهرِ تقام، فيذهب الذاهبُ إلى البقيعِ، فيقضي حاجتَه ثم يتوضأ، ثم يأتي رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الركعةِ الأولى؛ مِمَّا يُطَوِّلُها (9) .
وَجْهُ الدَّلالَةِ:
أن النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يطيل الركعةَ الأولى في الصَّلاةِ، والمقصودُ بهذا أن يُدرِكَ الناسُ الركعةَ الأُولى (10) .
ثانيًا: لأنَّه تحصيلُ مصلحةٍ بلا مضرَّة
...المزيد

يقول النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ ...

يقول النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على رسوله الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أمَّا بعدُ: فإنَّ الأنبياءَ عليهم السلام يتعبَّدون اللهَ تعالى ويدعونه بأفضلِ الدُّعاء، وخَيرِ الدُّعاء وأحْسَنِه، فكيف إذا وَقَعَ خيرُ الدُّعاءِ وأفضلُه في أفضلِ أيَّام السَّنة؛ وهو يوم عرفة؟ وفي ذلك يقول النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (حسن، رواه الترمذي). وفي لفظٍ: «أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ» حسن، رواه مالك في الموطأ. وعن عبد الله بن عَمْرو رضي الله عنهما قال: كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ عَرَفَةَ: «لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (حسن، رواه أحمد). قال الطِّيبي - رحمه الله - في قوله: "بِيَدِهِ الْخَيْرُ"؛ (أي: هذه الأشياء التي يطلبونها من الخَيرِ في يده، وهو على كُلِّ شيءٍ قدير). فهو سُبْحَانَهُ الْغَنِيُّ بِذَاتِهِ عَمَّنْ سِوَاهُ، وَلَهُ الْكَمَالُ الْمُطْلَقُ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ، فَمُلْكُهُ مُلْكٌ كَامِلٌ وعَظِيمٌ. فهذا أكثَرُ الذِّكرِ، وأكثَرُ الدُّعاءِ بركةً، وأعظَمُه ثواباً، وأقْرَبُه إجابةً؛ لوقوعِه من أفضَلِ الناس؛ وهم الأنبياء، ووقوعِه في أفضَلِ أيَّام السَّنة؛ وهو يومُ عرفة. وقد قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن يوم عَرَفَةَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلاَئِكَةَ؛ فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلاَءِ» (رواه مسلم). فالإكثارُ مِنْ هذا الذِّكْرِ، ومِنَ الدُّعاء - في يوم عرفة - مُسْتَحَبٌ للحاجِّ وغيرِ الحاج. قال ابن القيم - رحمه الله -: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ: يَغْفِرُ ذَنْبًا، وَيُفْرِّجُ كَرْبًا، وَيَفُكُّ عَانِيًا، وَيَنْصُرُ مَظْلُومًا، وَيَقْصِمُ ظَالِمًا، وَيَرْحَمُ مِسْكِينًا، وَيُغِيثُ مَلْهُوفًا، وَيَسُوقُ الْأَقْدَارَ إِلَى مَوَاقِيتِهَا، وَيُجْرِيهَا عَلَى نِظَامِهَا، وَيُقَدِّمُ مَا يَشَاءُ تَقْدِيمَهُ، وَيُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ تَأْخِيرَهُ، فَأَزِمَّةُ الْأُمُورِ كُلِّهَا بِيَدِهِ، وَمَدَارُ تَدْبِيرِ الْمَمَالِكِ كُلِّهَا عَلَيْهِ). وقال ابنُ عبدِ البر - رحمه الله -: (دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ يَوْمِ عَرَفَةَ عَلَى غَيْرِهِ، وَفِي فَضْلِ يَوْمِ عَرَفَةَ دَلِيلٌ أَنَّ لِلْأَيَّامِ بَعْضِهَا فَضْلًا عَلَى بَعْضٍ... وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ دُعَاءَ يَوْمِ عَرَفَةَ مُجَابٌ كُلُّهُ فِي الْأَغْلَبِ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ أَفْضَلَ الذِّكْرِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ). وقال النووي - رحمه الله -: (يُسْتَحَبُّ الإِكثارُ من هذا الذِّكر والدُّعاء، ويَجتهدُ في ذلك، فهذا اليوم أفْضَلُ أيامِ السَّنَة للدُّعاء، وهو مُعْظَمُ الحَجِّ ومَقْصُودُه، والمُعَوَّلُ عليه، فينبغي أنْ يَسْتَفْرِغَ الإنسانُ وُسْعَهُ في الذِّكر والدُّعاءِ وفي قراءةِ القرآنِ، وأنْ يدعوَ بأنواعِ الأدعية، ويأتي بأنواعِ الأذكار، ويدعو لِنَفْسِه ووالديه وأقارِبِه، ومشايِخِه وأصحابِه وأصدقائِه وأحبابِه، وسائِرِ مَنْ أحْسَنَ إليه، وجميعِ المسلمين). ومن جُملة خَيرِيَّة هذا اليوم: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم حثَّ على صيامه لِغَيرِ الحاج؛ حيثُ قال - في فَضْلِ صِيامِه: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ: أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» (رواه مسلم). وفي روايةٍ: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ» (رواه مسلم). والمراد بالسَّنة الماضية: هي التي آخِرُها شَهْرُ ذي الحِجَّة. والسَّنة الباقية: هي تبدأُ بِشَهْرِ اللهِ المُحَرَّم. فالمراد بذلك: تكفيرُ الصَّغائر، أي: التي لا حدَّ عليها، ولا وعيدَ في الآخرة. عباد الله.. ينبغي على عموم المسلمين الإكثارُ مِنْ هذا الذِّكْرِ العظيم، ومِنَ الدُّعاءِ يومَ عرفة، وتجديدُ التوحيدِ فيه؛ لأنَّ الأنبياءَ والرُّسل - عليهم السلام - دَعَوا إلى توحيد الله تعالى، وإفرادِه وحدَه بالعِبادة، قال سبحانه: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36]. وبهذه المُناسَبَةِ المُباركَةِ السَّعيدَةِ يَجْدُرُ بِنَا أنْ نُذَكِّرَ أنفسَنا وغيرَنا "بفضائل التوحيد" التي دلَّتْ عليها نصوصُ الكتاب والسُّنة؛ ومنها: أنه إذا كان في قلبِ المُسلِمِ مِثقَالُ حَبَّةٍ منه؛ مَنَعَه ذلك من الخلود في النار، ومَنْ حقَّقه بالكُلِّيَّةِ لم يَدْخُلِ النارَ بفضلٍ مِنَ اللهِ وحْدَه. وأنَّ التوحيدَ سببُ الأمانِ مِنْ سُوءِ الخاتمة، والتَّثبيتِ عند الموت، وعند سؤالِ المَلَكين في القبر، وأنَّ مَنْ قال: "لا إله إلاَّ الله" مُخْلِصاً من قلبه؛ فهو أسْعَدُ الناسِ بشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأنَّ التوحيدَ يُسهِّلُ على صاحِبِه فِعْلَ الخيرات، وتَرْكَ المُنْكَرات، ويُسَلِّيه عند وقوع المصائب؛ طَمَعاً في رِضوانِ اللهِ تعالى. وحَظُّ العبدِ من الخَيْراتِ والدَّرَجات بحسب حَظِّهِ من تَكْمِيلِ التوحيد. عباد الله.. في هذا الحديثِ دليلٌ على تفاضُلِ الأعمال بعضها على بعض؛ لأنَّ الأعمالَ تتفاضَلُ على حسب: المكانِ، والزَّمانِ، والعامِلِ، وجِنْسِ العَمَل، ونوعِه، وكِمِّيَّتِه، وكَيفِيَّتِه. فمِثالُ المكان: قولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ» (رواه البخاري). ومِثالُ الزَّمان: قولُه صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ» حسن - رواه الترمذي. ومِثالُ العامِل: قولُه صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي؛ فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ» (رواه البخاري). ومِثالُ جِنْسِ العمل: قوله - في الحديث القدسي: «مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ» (رواه البخاري). ومِثالُ نَوعِه: أنَّ الصلاةَ أفضلُ من الزَّكاة، والزَّكاةَ أفضلُ من الصَّوم، وهكذا. ومِثالُ كَيفِيَّةِ العمل: قوله تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: 2]. ومِثالُ الكِمِيَّة: صلاةُ أربعِ ركعاتٍ أفضلُ من ركعتين، إلاَّ لِسَبَبٍ يقتضي تفضيلَ الرَّكعتين. محمود الدوسري تابع

رابط المادة: http://iswy.co/e2cvnm
...المزيد

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً