متى نصر الله منذ فجر الإسلام وبزوغ شمسه، بشر ربنا العليم الخبير عباده بالنصر والتأييد والفوز ...

متى نصر الله

منذ فجر الإسلام وبزوغ شمسه، بشر ربنا العليم الخبير عباده بالنصر والتأييد والفوز والفلاح في الدنيا والآخرة، وقد تحقق نصر الله لعباده المتقين في مواطن لا تحصى، وبأوقات مختلفة وصفات متغيرة فلم يكن نصر الله دوما بذات الهيئة أو نفس الطريقة.

وقد فهم ذلك صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان ويقين، وعلموا أن النصر من عند الله مُؤكد مُتيقن ولكنه بالوقت والصفة التي يختارها الله سبحانه بعد تحقيق وعده الآخر سبحانه {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب: 22]، فكان وعد الله الذي علموه من تحقق البلاء قبل الظفر {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214].

فقرب النصر قد يكون أياما أو شهورا أو سنينا فالأمر مقرون بتحقق أسبابه من ابتلاء وتمحيص وإعداد وغير ذلك مما يقدره الحكيم الخبير جل وعلا، وهو أعلم بالخير لعباده {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ} [البقرة: 216]

وفي خضم الصراع الدائم بين الحق والباطل يزداد البلاء فيتساقط الخبث ويظهر المنافقين ممن يسيؤون الظن بالله أو السماعون لهم ممن أصاب قلوبهم المرض فاستعجلوا النصر وبدأ الشك والريب يتسلل لقلوبهم ملبين تلبيسات إبليس، ففي غزوة الأحزاب وفي ذروة الضيق والشدة والبلاء من حصار وجوع وبردٍ وخوف، يبشر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بكنوز فارس والروم فكان موقف أهل الإيمان مصدقاً وموقنا بموعود الله (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) وعكس ذلك موقف أهل النفاق عياذاً بالله (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا).

فأجزل الله للمؤمنين الثواب فكان جزائهم (وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا)، فلم تمض عدة سنين حتى تحقق موعود الله وبشارة رسوله عليه الصلاة والسلام فجلبت كنوز فارس والروم إلى المدينة وفرسان ذلك الفتح هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن ثبت وصبر وجاهد حتى رأى موعود الله.

وهذه سنة الله في نصر عباده فقد وعد الله رسوله بالفتح، ولكن ذلك لم يكن في يوم وليلة بل مر منذ بعثته حتى فتح مكة ما يقارب العشرين سنة، ذاق فيها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صنوف الابتلاء وكانت الأيام فيها دول بينهم وبين عدوهم حتى كانت لهم العاقبة بعد صبر طويل.

وقد سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تم صلح الحديبية ومنعوا من العمرة عن الرؤيا التي رآها الرسول بأن يدخلوا مكة ملبين فقال صلى الله عليه وسلم: (بلى، أفأخبرتك أنك تأتيه عامك هذا؟) قال: لا قال: (فإنك آتيه ومطوف به)، فآتاهم الوعد الرباني (لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالحقِّ لَتَدخُلنَّ الْمَسجِدَ الْحرَامَ إِن شاء اللَّهُ آمنينَ مُحلّقينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصّرِينَ لَا تخافُون فَعَلمَ مَا لمْ تَعْلمُوا فَجعلَ مِن دُونِ ذَٰلكَ فَتحًا قَرِيبًا)، ففتح الله لهم مكة ليدخلوها آمنين مطمئنين بعدما طهرت من المشركين ودنسهم فكانت عمرة وفتحا جمع فيها الخير لهم.

وكذا كان حال إخواننا في الماضي القريب أقاموا نواة دولة الإسلام واثقين بنصر الله ووعده ولم يلتفتوا لتخذيل المخذلين وإرجاف المرجفين، فسخِر منهم المنافقون ووُصِف ثقتهم بنصر الله بـ(الأحلام) فكان موعود الله أصدق وأوثق فمكنهم الله ثم ابتلاهم عدة سنين، وجزاهم بعدها بنصر وفتح عظيم لم يخطر على بال كثير منهم، وقد صدقوا كما نحسبهم فصدقهم الله.

وإن ما تمر به الدولة في هذه الأيام هو حلقة سلسلة أقدار الله لعباده وإن نصر الله متحقق بإذن الله شاء أهل الكفر والنفاق والإرجاف أم أبوا، قال الشيخ أبو مصعب الزرقاوي تقبله الله "سيقول لكم المنافقون وقطاع الطريق إلى الله: أتظنون أن شيئاً مما تريدون سيتحقق، وهل تظنون أن الخلافة الإسلامية أو حتى الدولة الإسلامية ستقوم... قولوا لهم إننا نأمل من نصر الله بما هو أبعد من ذلك.. إننا نرجو من الله أن يفتح البيت الأبيض والكرملين ولندن.. ومعنا وعد الله) فقد تحقق ما سخروا منه، وسيتحقق موعود الله بإذنه تعالى حقاً وصدقا.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 146
الخميس 26 ذو الحجة 1439 ه‍ـ
...المزيد

إِحيَاءُ السُّنَنِ (3) • قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من سن في الإسلام سنة حسنة، فله ...

إِحيَاءُ السُّنَنِ (3)


• قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء). [مسلم].


▪ الحرص على قضاء السنن الرواتب

عن أم سلمة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى ركعتين بعد العصر فسألته عنهما فقال: (إنه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان). [متفق عليه].


▪ جلوس المرء في مصلاه حتى تطلع الشمس

عن جابر قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا صلى الفجر تربع في مجلسه حتى تطلع الشمس حسنا". [مسلم].


▪ غسل اليدين بعد الاستيقاظ من النوم

قال -صلى الله عليه وسلم-: (إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده). [مسلم].


▪ تعريض شيء من الجسد للمطر

عن أنس قال: "أصابنا مطر.. فخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- فحسر ثوبه حتى أصابه المطر، فقيل له: لم صنعت هذا يا رسول الله، فقال: (إنه حديث عهد بربه)". [مسلم].


▪ أداء الصلوات النوافل في البيت

قال -صلى الله عليه وسلم-: (صلوا أيها الناس في بيوتكم؛ فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة). [متفق عليه].


▪ الصلاة بالنعال الطاهرة في غير المسجد

عن أبي سلمة قال: سألت أنسا: "أكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي في نعليه؟ قال: نعم". [متفق عليه].


▪ الاضطجاع بعد ركعتي سُنة الفجر

عن عائشة قالت: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن". [البخاري].


▪ كتابة الوصية قبل مباغتة الأجل

قال -صلى الله عليه وسلم-: (ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده). [متفق عليه].




• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 514
السنة السابعة عشرة - الخميس 03 ربيع الآخر 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إنّ قلوب بني آدم كلّها ...

عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:

(إنّ قلوب بني آدم كلّها بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد، يصرّفه حيث شاء، ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: اللهم مصرّف القلوب صرّف قلوبنا على طاعتك). [رواه مسلم]


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 514
السنة السابعة عشرة - الخميس 03 ربيع الآخر 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

إن المسلم الذي يشتكي "الحيرة" في زمن المتغيرات المتلاحقة، عليه أن ينهل من معين النبوة، وأن يرد ...

إن المسلم الذي يشتكي "الحيرة" في زمن المتغيرات المتلاحقة، عليه أن ينهل من معين النبوة، وأن يرد مواردها العذبة فهي البوصلة التي لا تخيب، وهي النور الذي لا يخبو إلى قيام الساعة.

وقد أخبر تعالى في كتابه أنه يهدي أولياءه إلى نور الهداية ويخرجهم من ظلمات التيه فقال سبحانه: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ}، قال ابن كثير: "يخبر تعالى أنه يهدي من اتبع رضوانه سبل السلام، فيخرج عباده المؤمنين من ظلمات الكفر والشك والريب إلى نور الحق الواضح الجلي المبين السهل المنير، وأن الكافرين إنما وليهم الشياطين تزين لهم ما هم فيه من الجهالات والضلالات، ويخرجونهم ويحيدون بهم عن طريق الحق إلى الكفر والإفك". انتهى كلامه.

وحاصل الكلام أيها المسلم، أن سبيل نجاتك وهدايتك وسط هذه الظلمة هو كفرك بالطاغوت لقوله تعالى: {فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا}، والعروة الوثقى هي عين ما تبحث عنه وتطلبه أيها الهائم، وهي "الطريقة المثلى والصراط المستقيم".

ومِن أظهر صور الطاغوت في عصرنا: الحكام المرتدون الذين يحكمون بلاد المسلمين بالقوانين الجاهلية، ويوالون اليهود والنصارى وينفذون مؤامراتهم، فالمسلم مطالب بالكفر بهؤلاء كافة، وتكفيرهم واتخاذهم أعداء كما يتخذ اليهود والنصارى أعداء.

واعلم -أيها المسلم- بأن الطاغوت منظومة جاهلية كاملة لا تقتصر على شخص الحاكم، بل تشمل كل سدنته وأعوانه وأركان حكمه؛ من الجنود والدعاة والإعلاميين والمفكرين والمؤثّرين، وكل السائرين في فلك الطاغوت الموطدين لحكمه، المنافحين عنه، الموالين له، فكل هؤلاء لبنات في منظومة الطاغوت، أمرنا اللهُ بالكفر بها، وأخبرنا تعالى أن بذلك تكون العصمة من الضلال، وأنه العروة الوثقى التي لا تنقطع.

فهذا هو سبيل الهداية والنجاة، والعصمة من الزيغ والانحراف في هذه الحياة، فالمتغيرات كثيرة إلا التوحيد، وكل العرى مقطوعة إلا العروة الوثقى فاستمسك بها أيها المسلم بكلتا يديك، وإلا تناوشتك الرماح وتقاذفتك الرياح، ولات حين مندم.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 514
السنة السابعة عشرة - الخميس 03 ربيع الآخر 1447 هـ
...المزيد

ولاية موزمبيق بتوفيق الله تعالى، داهم جنود الخلافة قرية (مونتاتاجو) بمنطقة (بالما) أول أمس، ...

ولاية موزمبيق
بتوفيق الله تعالى، داهم جنود الخلافة قرية (مونتاتاجو) بمنطقة (بالما) أول أمس، وأحرقوا كنيسة و30 منزلا للنصارى، وعادوا إلى مواقعهم سالمين، ولله الحمد.

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 514 الافتتاحية: • متغيّرات وثابت وحيد يزدحم المشهد ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 514
الافتتاحية:

• متغيّرات وثابت وحيد

يزدحم المشهد العالمي بالتطورات السياسية والعسكرية المتلاحقة في التحالفات والصراعات، الأمر الذي أصاب الكثيرين بالتيه والحيرة جراء التسارع الرهيب في الأحداث، وما ذلك إلا لغفلتهم عن الاستمساك بالعروة الوثقى؛ الثابت الوحيد وسط كل هذه المتغيّرات، وحبل الله العاصم من كل هذه القواصم.

ولعل أبرز ما يطفو على السطح هذه الأيام القمم والمؤتمرات بل المؤامرات المنصبة على جهود وضع خاتمة للمشهد الفلسطيني الدامي، وجهود سوق طواغيت العرب إلى جحر "التطبيع" مع اليهود موالاة وتوليا، علما أن جميع الأطراف الطاغوتية متورطة في نسج خيوط هذه المؤامرة اليهودية الصليبية على أمة الإسلام، ولا وجود للأبرياء أو المحايدين في هذا الملف.

وبينما تغرق الساحة الدولية بهذه الصراعات والمتغيرات، يقف البعض حائرا تائها لا يدري ماذا يفعل، وما الموقف الذي يتخذه حيال هذا الواقع المضطرب الذي يزداد تعقيدا يوما بعد يوم، ولا شك أن هذا الشعور يختلج صدور كثير من عامة المسلمين، إذا ما أردنا أن نفرّق بين العامة والخاصة في زمن الإسفاف.

والحقيقة أن هذا "التيه" لا يليق بالمسلم وبين يديه كتاب ربه سبحانه، وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- الذي ما ترك خيرا إلا دلّنا عليه ولا شرا إلا حذّرنا منه، حتى أكمل الله به الدين وأتمّ به النعمة، وتركنا على المحجة البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك ولا يتنكبها إلا ضال.

والسبب الرئيس لكل هذا التيه والعمه، هو تعطيل الكتاب والسنة في حياة الناس، والمرء قد يتلو الآيات ليل نهار، لكنها مع ذلك معطلة في حياته؛ ليست سوى تراتيل تُتلى ثم تُطوى ولا يبقى منها أثر في واقعه العملي، وبذلك يفقد المرء بصيرته، فأنى يبصر النور وسط هذا النفق المظلم؟!

ولقد دلّنا الوحيُ على الموقف غير المحايد الذي ينبغي للمسلم اتخاذه تجاه المتغيرات من حوله، وأكدت نصوص الشريعة أن التوحيد هو الثابت الوحيد والركن الشديد الذي يأوي إليه المسلم في جميع أحواله، ويبقى بالنسبة إليه المعيار والميزان الذي يزن الأمور به ويقيس المواقف وفقا له، ولا يخرج عنه قيد أنملة، لقوله تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}، وحديث ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ فَلَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا كتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ -صلى الله عليه وسلم-). [الحاكم والبيهقي].

فعبر منظار التوحيد وبوصلته، يرى المسلم جميع هذه المؤتمرات مؤامرات صرفة يحيكها دهاقنة الشر من الغزاة اليهود والصليبيين لأمة الإسلام، سواء فيما يتعلق بفلسطين أو سوريا الأسيرتين، أو فيما يتعلق بملف موالاة اليهود تحت مسمى "تطبيع العلاقات" أو غيرها من الملفات التي تتصدر المشهد.

وها هنا لفتة منهجية مهمة لمن يعادي "التطبيع" وطنيةً لا ديانةً؛ إن الحل الأوحد الذي يصمد أمام "مؤامرة التطبيع" هو التوحيد بولائه وبرائه، وليست الوطنية ومشتقاتها من "المقاومة" و "الثورة" وغيرها من المفرزات التي أنتجتها المناهج الجاهلية وطغت على المشهد خلال العقود الأخيرة ولم ينج منها إلا من رحم.

وبالتالي، فالمسلم الذي يشتكي "التيه والحيرة" من متغيرات الساحة وتقلباتها، مأمور شرعا بلزوم منهاج نبيه -صلى الله عليه وسلم- الذي أرسله الله هاديا وبشيرا بالتوحيد الذي لا تغيّره صروف الدهر مهما بلغت، كما أرسله المولى -تبارك وتعالى- بشريعة الجهاد الذي هو سلاح المسلم في التصدي لجيوش الأحزاب والمنافقين الذين يجتمعون اليوم في "الأمم المتحدة" وغيرها من المحافل الجاهلية، للنيل من الإسلام.

ولا يتوقع المسلم أو يظن لوهلة أن كل هذه المؤتمرات والجهود الدولية الماراثونية ستتمخض عن خير للمسلمين، بل كل الشر أن يظن المرء ذلك! وكل الخير أن يقطع المرء أمله في كل هؤلاء، بل الخير المحض والواجب عليه والفرض أن يكفر بهم ويعاديهم وينظر إليهم بنفس العين التي ينظر بها إلى اليهود والنصارى، فإنْ فَعَل ذلك واستوت عنده كل الأطراف الجاهلية الناطقة بالعربية أو الأعجمية؛ زال "تيهه" وانجلت "حيرته" وأبصر الحق حقا والباطل باطلا.
...المزيد

يا جنود الإسلام وأبناء الخلافة في الشام في البركة ودمشق والرقة والخير وإدلب وحلب ثقوا بوعد الله ...

يا جنود الإسلام وأبناء الخلافة في الشام في البركة ودمشق والرقة والخير وإدلب وحلب ثقوا بوعد الله ونصره واستمسكوا بحبله المتين وكونوا رهبان الليل فرسان النهار، ثم أبشروا وأملوا خيرا، فإن مع الضيق فرجا ومخرجا، ولن يغلب عسر يسرين، فقد وثب أحفاد أبي بصير، ومحمد بن مسلمة رضي الله عنهما، ليذيقوا الصليبيين والملاحدة المجرمين والنصيرية وصحوات الردة أجمعين شيئا من بأس الموحدين، فالمعركة بيننا وبينهم قد أوقد نارها من جديد، وسيشتد أوارها فلا قبل لهم بها بإذن الله، وقد أغرى الصليبيون النصيرية وملاحدة الأكراد وزجوا بهم في لهيب حرب طاحنة لن تبقي لهم رأسا ولا ذنبا، وظنوا أنهم قد حصروا الدولة في هجين وما حولها، فالأمر خلاف ما يحسبون ويظنون، فلن يهنؤوا بشبر من أرض الشام بحول الله وقوته، فالدولة ليست محصورة في هجين، فأبناء السنة كماة لا ينامون على ضيم، وتأبى نفوسهم عيش الذلة والصغار فقد ولى زمان القهر، وإرخاص دماء المسلمين والعبث بأشلائهم دون رادع، قد ولى زمن القيد والعبيد، والأيام حبلى بما يسوء أعداء الملة والدين وينغص عيشهم.

فيا أجناد العراق يا أهل الجلاد منكم مبتدأ الشرارة، فشنوا الغارة إثر الغارة، وإياكم والدعة والراحة، وابذلوا الوسع في رص الصفوف، ونظموا الكتائب لخوض الحتوف نغصوا على الرافضة والمرتدين عيشهم وأبيدوا خضراءهم، وأروا الله من أنفسكم خيرا ثأرا للدين ونصرة للمستضعفين في سجون الصفويين والمرتدين، فوالله ما نسيناكم يا إخواننا الأسرى وأخواتنا ولكم حق كبير علينا، ولن نألو جهدا في استنقاذكم، فاصبروا واثبتوا وأقبلوا على ربكم وخالقكم بكثرة الدعاء وألحوا في الطلب واسألوه أن يفتح على إخوانكم وييسر لكم فرجا عاجلا ومخرجا قريبا، فصابروا مر الألم بحلو اليقين والوحشة بذكر الله والأنس بكتابه حفظا وتدبرا وفهما فهذا زاد المتقين، وليأتين ذلك اليوم الذي تقتصون فيه من جلاديكم، ولكم علينا أن تروا من إخوانكم ما يشف صدوركم، ويجبر كسر قلوبكم بإذن الله، فلا خير في عيش يذل فيه أهل السنة وتستباح حرماتهم، ونبكي قاعدين مثل النساء!، فلن يرى الروافض الأنجاس منا إلا الشدة والبأس.

وأما أنتم يا أنصار الخلافة في كل مكان في الإعلام والميدان، نبشركم بأن الدولة بخير حال لأنها ترجوا ما عند الله وما عند الله خير وأبقى، ولا يروعنكم حملة التضليل والتشويه المتعمدة، وقد سخر لها أعداء الله المراكز والهيئات وعددا ليس بالقليل من الرويبضات، فإياكم يا آساد البلاغ وفرسان الإعلام إياكم أن تستقوا الأخبار وتأخذوها من غير إعلام الدولة المركزي، فجددوا العهد وابذلوا المزيد وخذلوا عن دولتكم، فإن المعركة اليوم في ساحتكم وقد كفيتم غيرها وإخوانكم في شغل فكونوا لهم ردءا وعونا ونصيرا، ونبارك للأسد الضارية في بلدان الصليب في كندا وأوربا وغيرها جميل صنيعهم نصرة لإخوانهم، ألا بارك الله مسعاكم، وتقبل حسن بلائكم، فسيروا يا أنصار الخلافة في إثرهم، أعدوا من الميسور وتوكلوا على العلي القدير، واضربوا ضربا يخلع القلوب ويطير بالألباب، فطلقة خارقة أو طعنة في الأحشاء غائرة أو تفجير ناسفة في أرضكم تعدل ألف عملية عندنا، ولا تهملوا الدهس في الطرقات، فخذوا لحربكم أهبتها ليصلى الصليبيين والمرتدين لهيبها، وأذكركم يا جنود الخلافة وأنصارها في هذه الأيام المعدودات أن تدركوا ما فات وأن تحيوا سنة قتل الجعد بن درهم، وتضحوا بكل علماني وملحد ومرتد محارب لله ورسوله، ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، واللهُ غالب على أمره ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
...المزيد

واعلموا يا أهل الإسلام، أن النصر والتأييد بيد الله وحده: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ ...

واعلموا يا أهل الإسلام، أن النصر والتأييد بيد الله وحده: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران: 160] ، قال الإمام الطبري في تفسيره: "فَلَا غَالِبَ لَكُمْ" من الناس، يقول: فلن يغلبكم مع نصره إياكم أحد ولو اجتمع عليكم من بين أقطارها من خلقه فلا تهابوا أعداء الله لقلة عددكم وكثرة عددهم ما كنتم على أمره واستقمتم على طاعته وطاعة رسوله؛ فإن الغلبة لكم والظفر دونهم، فاستنزلوا النصر من الله وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا.

ويا عشائر أهل السنة في العراق، لقد رأيتم بأس المجاهدين وقوتهم، ولم تغن عنكم استجداءاتكم ونداءاتكم المتوالية لمعممي الرافضة شيئا، وأصبح المحارب المرتد منكم يؤخذ على حين غرة وفي وضح النهار من بيته ليلقى حتفه رغم أنفه، وبلغ بكم الحال أن تطلبوا العون من دولة المجوس إيران فعجبا لكم عجبا!، أين غيرتكم ومروءتكم؟!، أين نخوتكم؟!، أما يستنهض نفوسكم ويشجيها مرأى وأنين نساء أهل السنة في سجون الرافضة ومخيمات التهجير والشتات؟!، فتوبوا وأوبوا إلى ربكم، فهذا ما نُؤمله ونرجوه، وإنا لنقبل توبة من تاب قبل القدرة عليه، فلا تكونوا وقود معركة خاسرة تطيلون أمدها بدماء أبناءكم، وينعم الرافضة المجوس آمنين يتحينون ساعة الحسم لينقضوا عليكم كما فعلوا بأسلافكم من الصحوات، ففيما لقيه أولئك عظة لكم وعبرة فأفيقوا من غيكم، وعودوا لرشدكم وانصروا دولة الإسلام، وادخروا بأسها للذب والذود عنكم ذلك خير لكم.
يا أجناد الخلافة في العراق والشام وخراسان واليمن وشرق آسيا وغرب إفريقية ووسطها والصومال وليبيا وسيناء ونجد والحجاز وتونس والجزائر والقوقاز وكشمير يا جنود الإسلام وحملة لوائه يا ليوث الغاب وأسد الميدان، ضعوا نصب أعينكم قول ربكم: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ (37) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} [الزمر: 36 - 38] وقوله سبحانه: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [آل عمران: 139، 140] فاسعوا للنصر مجتهدين باذلين، واطلبوا الشهادة صابرين محتسبين، وتوكلوا على من بيده ملكوت كل شيء، وارجوه العون والسداد والهداية والرشاد، وواصلوا المسير، فهذا طريق الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام هجرة وقتال دماء وأشلاء ولا يهولنكم أو يغرنكم كثرة المنتكسين أو المخذلين والمخالفين، والزموا غرز الجماعة، وإياكم والاختلاف على أمراءكم، وليحفظ كل امرئ منكم ثغره ولا يؤتين الإسلام من قبله فالطبيب والإعلامي والقاضي والدعوي والمحتسب والأمني والإداري كل في جهاد وجلاد وصبر واحتساب، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، واحذروا ممن يريد أن يحرش بينكم وبين أمراءكم، ويحيي الضغائن ودعوى الجاهلية بين أظهركم، وعضوا بالنواجذ على وصية نبيكم صلى الله عليه وسلم حين( قال: وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن: بالجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل الله فإنه من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يرجع، ومن دعا بدعوى الجاهلية، فهو من جثاء جهنم " قالوا: يا رسول الله، وإن صام، وإن صلى؟ قال: وإن صام، وإن صلى، وزعم أنه مسلم، فادعوا المسلمين بأسمائهم بما سماهم الله عز وجل المسلمين المؤمنين عباد الله عز وجل).

وأبشروا بالمعية والتأييد، وإن قل الناصر والمعين، (ففي صحيح مسلم قال عليه الصلاة والسلام: لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك).
...المزيد

يا أهل السنة في جزيرة محمد صلى الله عليه وسلم أين أحفاد الصحابة فيكم؟، أين غيرتكم على دينكم ...

يا أهل السنة في جزيرة محمد صلى الله عليه وسلم أين أحفاد الصحابة فيكم؟، أين غيرتكم على دينكم وأمتكم؟، أين مروءتكم وشهامتكم؟، أما ترون حال أهل السنة في العراق والشام واليمن؟!، أو تظنون أنكم بمنأى عما يلاقيه أهل الإسلام من الكرب والبلاء؟!، ثبوا من رقادكم وسكرتكم وانفضوا غبار الذل عنكم، فما عاد طغيان وكفر دولة آل سلول قبحهم الله بخاف حتى على صبيانكم، وقد عزموا على تغريبكم وعلمنتكم في حملة ممنهجة سعيا لإكفاركم، وتدمير منهج أهل السنة والجماعة على أرضكم، يا أحفاد الفاتحين حطموا حاجز الخوف المتوهم في نفوسكم، ولا تعولوا على أشباه الرجال ممن يسمون بالعلماء، فقد باعوا دينهم لهذا الطاغوت وأرخصوا الأعراض إرضاءً لنزواته وشهواته، وخدروكم بدعوى الأمن الزائف على أرضكم وخوف الفتنة والقتل، إن الفتنة الشرك، إن الفتنة أن يقتل أبناؤكم على غير ملة الإسلام في سبيل نصرة الطاغوت والوطنية، إن الفتنة أن تنطلق طائرات القتل والدمار من أرضكم يقودها أبناؤكم وبفتاوى القتلة المجرمين بلاعمة العصر، لتقصف مدن وبلدات أهل السنة في العراق والشام وتسويها بالأرض نصرة وإعانة للصليبيين، وتمكينا للنصيرية والرافضة وملاحدة الأكراد من رقاب أهل السنة، ومن منا لم يسمع بدعم الملاحدة الأكراد بمئة مليون دولار كما صرحوا بذلك؟ وبدعمهم اللامحدود لرافضة العراق أما في جزيرة محمد صلى الله عليه وسلم من يقف في وجه هؤلاء المرتدين السفهاء؟!، انهضوا يا آساد النزال في الحجاز ونجد والبحرين، وأعدوا العدة، وجهزوا السرايا وعبئوا الكتائب، واستعينوا بالله لخلع هؤلاء المرتدين الخونة، أحفاد أبي رغال، الذين طال شرهم ومكرهم بأهل السنة في كل مكان، وأبوا إلا أن يكونوا العين الساهرة للصليبيين، واليد الباطشة بالمسلمين اليوم، فإنه لا صيانة للدين والعرض من دون دم مهراق وقلب للآخرة تواق.

ويا أهل السنة في الأردن ألأجل رغيف خبز تضجون؟!، وحكم الله وشرعه في أرضكم مضيع مبدل قد عفا رسمه فلا يرى؟!، كفاكم جريا خلف السراب واكفروا بالأحزاب، فإن صلاح الحال لن يكون إلا بخلع هؤلاء الطواغيت الجاثمين على البلاد، وبإقامة شرعة رب العباد، فأقبلوا على ربكم ودينكم، أين أصحاب العزمات منكم كفوارس السلط والفحيص وليوث الكرك والزرقاء وإربد ومعان؟!، أين الأنجاد؟!، أين أهل الشداد؟!، ليفهموا ذنب الروم وكلب اليهود من هم أبناء الإسلام، من هم المجاهدون فإن للموحدين ثأرا قد أقسموا برب البيت أن لا يضيعوه، وإن غدا لناظره لقريب.
...المزيد

وإن دولة الخلافة باقية بإذن الله ما بقيت متمسكة بكتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم، تنصر دين ...

وإن دولة الخلافة باقية بإذن الله ما بقيت متمسكة بكتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم، تنصر دين الله وتقاتل أعداءه، وتسعى في مرضاته وإن اجتمع عليها من بأقطارها، فاعلموا يا أهل السنة في الشام أنه لا خيار لكم إن أردتم العيش أعزة كرماء إلا بالرجوع إلى دينكم وجهاد عدوكم، فإن العبرة ليست بحمل السلاح وحده، وإنما بتحقيق التوحيد وتجريد عقيدة الولاء والبراء، وعدم القبول بغير حاكمية الشريعة والموت في سبيل تحقيق ذلك، ثم النهوض من جديد بفتح الجبهات ومنابذة هدن الذل والعار التي أسلمت فصائل الردة بموجبها مناطق أهل السنة، وكانت عونا للصليبيين والنصيرية المعتدين في توحيد جهودهم لحرب دولة الخلافة في العراق والشام، وهذا أمر معلن غير خفي، ولطالما حث قادة الصليب على توحيد الجهود في حرب الدولة الإسلامية، فإن حربهم اليوم حرب إبادة شاملة لأهل السنة لا تستهدف حسر نفوذ الدولة فحسب، وقد أدركوا منذ عهد ليس بالقريب أن السنة هم الخطر الحقيقي، ولا بد من استئصاله، فمنهم الحذر والخوف دائما، فأفيقوا يا أهل السنة، فمن مد طوق النجاة للرافضة الأنجاس بعد أن كاد المجاهدون أن يقضوا على توسعهم في المنطقة؟ سوى تحالف الصليب، وحكومات الردة والعمالة، وعلى رأسها آل سلول وإمارات الردة والخراب والإفساد بأموالهم ومقدرات بلدانهم، يا أهل السنة في العراق والشام وكل مكان، يا أهل السنة، السلاح السلاح، اطلبوا الموت توهب لكم الحياة، فإن من قتل في الحروب مدبرا أكثر بكثير ممن قتل مقبلا!، والحقوا بركب الخلافة في العراق والشام واليمن وسيناء وخراسان وليبيا وغرب إفريقية ووسطها وشرق آسيا والقوقاز وغيرها من الولايات، فقد عزم أبناء الإسلام أن لا يضعوا السلاح، وأن لا ينعم الصليبيون وأذنابهم بطيب عيش ومقام حتى يحكم الله بينهم وبين عدوهم ويقضي أمرا كان مفعولا، قال ربنا تبارك وتعالى: } كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوْا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُوْا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌ لَكُمْ واللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُوْنَ{ ]البقرة: 216[ قال ابن القيم: ففي هذه الآية عدة حكم وأسرار ومصالح للعبد فإن العبد إذا علم أن المكروه قد يأتي بالمحبوب والمحبوب قد يأتي بالمكروه لم يأمن أن توافيه المضرة من جانب المسرة ولم ييأس أن تأتيه المسرة من جانب المضرة لعدم علمه بالعواقب فإن الله يعلم منها ما لا يعلمه العبد وأوجب له ذلك أمورا

منها: أنه لا أنفع له من امتثال الأمر وإن شق عليه في الابتداء لأن عواقبه كلها خيرات ومسرات ولذات وأفراح وإن كرهته نفسه فهو خير لها وأنفع وكذلك لا شيء أضر عليه من ارتكاب النهي وإن هويته نفسه ومالت إليه فإن عواقبه كلها آلام وأحزان وشرور ومصائب وخاصية العقل تحمل الألم اليسير لما يعقبه من اللذة العظيمة والخير الكثير واجتناب اللذة اليسيرة لما يعقبها من الألم العظيم والشر الطويل،

ومن أسرار هذه الآية: أنها تقتضي من العبد التفويض إلى من يعلم عواقب الأمور والرضى بما يختاره له ويقضيه لما يرجو فيه من حسن العاقبة،

ومنها: أنه لا يقترح على ربه ولا يختار عليه ولا يسأله ما ليس له به علم فلعل مضرته وهلاكه فيه وهو لا يعلم فلا يختار على ربه شيئا بل يسأله حسن الاختيار له وأن يرضيه بما يختاره فلا أنفع له من ذلك.

ومنها: أنه إذا فوض أمره إلى ربه ورضي بما يختاره له أمده فيما يختاره له بالقوة عليه والعزيمة والصبر وصرف عنه الآفات التي هي عرضة اختيار العبد لنفسه وأراه من حسن عواقب اختياره له مالم يكن ليصل إلى بعضه بما يختاره هو لنفسه.

ومنها: أنه يريحه من الأفكار المتعبة في أنواع الاختيارات ويفرغ قلبه من التقديرات والتدبيرات التي يصعد منها في عقبة وينزل في أخرى ومع هذا فلا خروج له عما قدر عليه فلو رضي باختيار الله أصابه القدر وهو محمود مشكور ملطوف به فيه وإلا جرى عليه القدر وهو مذموم غير ملطوف به فيه لأنه مع اختياره لنفسه ومتى صح تفويضه ورضاه اكتنفه المقدور مع العطف عليه واللطف به فيصير بين عطفه ولطفه فعطفه يقيه ما يحذره ولطفه يهون عليه ما قدره إذا نفذ القدر في العبد كان من أعظم أسباب نفوذه تحيله في رده فلا أنفع له من الاستسلام وإلقاء نفسه بين يدي القدر طريحا كالميتة فإن السبع لا يرضى بأكل الجيف. انتهى كلامه رحمه الله.
...المزيد

فيا أهل السنة في الشام، لقد تهاوى الأدعياء، وانكشفت سوءة المبطلين المأجورين من وقفوا في وجه ...

فيا أهل السنة في الشام، لقد تهاوى الأدعياء، وانكشفت سوءة المبطلين المأجورين من وقفوا في وجه المجاهدين وأخروا الجهاد لسنين، فمنذ أن هب أبناء دولة الإسلام نصرة لكم وذبا عن الحرم، كان همهم الأكبر أن يجنبوكم قدر الاستطاعة ما تلقونه اليوم من عناء على مرأى ومسمع العالم أجمع، فإن التاريخ يعيد نفسه، وقد حذرناكم سيرة الصليبيين فيمن سلف من فصائل الصحوات ومرتدي العشائر في العراق، وكيف تركوهم يلقون مصيرهم بأنفسهم، ويمسوا بين مطرقة المجاهدين وسندان الرافضة، فها هي صحوات الشام تلقى المصير نفسه، والقدر المحتوم على كل من سلك غير سبيل المؤمنين، وظل رهن إشارة الصليبيين، وباع آخرته ودنياه بدنيا غيره، فيا جندي فصائل الصحوات في الشام، أما آن لك أن تدرك ما يجري حولك؟!، وإلى أي حال يقودك قادتك وجلاوزة فصيلك؟!، لقد خدعوك وأغروك بنصرة أهل السنة في الشام بعد أن ادعو مفارقة ومنابذة الطاغوت النصيري، واليوم يصالحونه ويقفون معه صفا واحدا في قتال دولة الخلافة كما جرى في حوض اليرموك وبادية السويداء، فأين عقلك يا جندي الصحوات؟!، أين قلبك إذ عمي بصرك؟!، انظر مليا وتفكر فقد وضح الأمر وانكشف الغطاء!، أين شرع الله وتطبيق أحكامه فيما يسمونه المحرر الذي بات يسلم للنصيرية وإيران والروس دون قتال يذكر؟!، فاعلم على أي شيء تقاتل، نعم على أي شيء تقاتل؟!، وقد أضحيت ممن يزهق نفسه تحت راية عميه جاهلية!، (روى الإمام مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم من قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلة جاهلية) حتى وإن زخرفها دعاة جهنم وحسنوها لك فعجبا لك!، أخرجت ليحل طاغوت علماني مكان طاغوت نصيري؟!، ألهذا نفرت؟!، ألهذا هاجرت يا من هاجرت؟!، أو بهذا يستجلب النصر وتستنزل الرحمات، واللطف وتفريج الكربات؟!، كلا والله ما كان هذا سبيل أصحاب الدعوات، فتب إلى ربك مما أوقعوك فيه من الردة، وأَقبل، وكن عونا ونصيرا لدولة الإسلام التي ما تركت بفضل الله ومنه لعدوها أرضا يحفل بها إلا بعد قتال مرير وخسائر لا تعد ولا تحصى، وإن مما يدمي القلب، ويحز في نفس كل مسلم غيور على دينه وأمته ماحل بالغوطة الشرقية وجنوب دمشق من تهجير أهلها واستباحة أرضها، وما آلت إليه أرض حوران، وكيف أن فصائل الردة أسلمت الديار، وعاد كثير من الخونة المرتدين إلى سالف عهدهم بعد أن أنجزوا المهام الموكلة إليهم، وحالوا دون المجاهدين وعدوهم من النصيرية والروافض المشركين، فماذا جنت فصائل الردة في حوران بعد أن نفض داعموها أيديهم عنها؟، وإن ما فعله هؤلاء المرتدون الخونة وصمة عار لا تمحى وإن تقادى بها العهد والزمان، وهل خفي عن ناظري كل متابع أكوام الأسلحة خفيفها ومتوسطها وثقيلها وهي تسلم للنصيرية يدا بيد؟!، وها هي إدلب اليوم على شفا جرف هار يطالها قصف الروس والنصيرية يرومون اقتحامها، ولا زال هؤلاء الخونة من فصائل الذل والعار يؤدون الدور نفسه عبر تحشيدهم الإعلامي، وما انفك الناس يصدقونهم، ويبنون عليهم الآمال في دفع صيال النصيرية، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وفي مقابل ذلك رأى الجميع بفضل الله ومنه ثبات جنود الخلافة في جنوب دمشق رغم ضعف تسليحهم وقلة عتادهم إلا أنهم سعوا في دفع صيال عدوهم، ونحسبهم والله حسيبهم قد استنفذوا الوسع والطاقة في ذلك، حتى نفد ما بأيديهم، وما عاد سقف يؤويهم فانحازوا إلى إخوانهم، وما وضعوا السلاح عن كواهلهم، فهم إلى اليوم في جهاد عدوهم، وهذا شاهد حي كفيل بأن يميز به المسلم بين من يذب عن أمته ويذود عن حياض المسلمين، ومن يتاجر بدماء المسلمين ويقتات عليها!، حتى رميت الدولة بالتهور والجنون وعدم الحنكة والسياسة واستعداء الأعداء، وكأن بلاد المسلمين ليست سليبة محتلة من الصليبيين منذ قرون!، وجهل شانئوا الدولة ومبغضوها أن خالقنا جل وعلا قد أعلى شأن أمة الأخدود في كتابه العزيز، وأكرمها بجنة عرضها السماوات والأرض، وسماه الفوز الكبير، لثبات تلك الأمة على دينها، وعدم تخليها عن توحيد ربها، وما رضخت لطاغوت ذليل حقير سامها العذاب في الدنيا، ومن نافلة القول أن يعلم كل مجاهد في هذا الزمان أنه من غير ثبات طائفة الإيمان ومجابهتها آلة العدو الضخمة الهائلة حتى وإن أفضى ذلك لاصطلامها فلن تحيا هذه الأمة ولن يقوم للإسلام دولة، فلا بد من طليعة تضحي وتكون القنطرة التي تعبر الأمة من خلالها إلى ميادين العزة والكرامة، ...المزيد

قال صاحب المدارج: ولما كان طالب الصراط المستقيم طالب أمر أكثر الناس ناكبون عنه مريدا لسلوك طريق ...

قال صاحب المدارج: ولما كان طالب الصراط المستقيم طالب أمر أكثر الناس ناكبون عنه مريدا لسلوك طريق مرافقه فيها في غاية القلة والعزة والنفوس مجبولة على وحشة التفرد وعلى الأنس بالرفيق نبه الله سبحانه على الرفيق في هذه الطريق وأنهم هم الذين {أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69] فأضاف الصراط إلى الرفيق السالكين له وهم الذين أنعم الله عليهم، ليزول عن الطالب للهداية وسلوك الصراط وحشة تفرده عن أهل زمانه وبني جنسه وليعلم أن رفيقه في هذا الصراط هم الذين أنعم الله عليهم فلا يكترث بمخالفة الناكبين عنه له فإنهم هم الأقلون قدرا وإن كانوا الأكثرين عددا كما قال بعض السلف: عليك بطريق الحق، ولا تستوحش لقلة السالكين، وإياك وطريق الباطل، ولا تغتر بكثرة الهالكين وكلما استوحشت في تفردك فانظر إلى الرفيق السابق واحرص على اللحاق بهم وغض الطرف عمن سواهم فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإذا صاحوا بك في طريق سيرك فلا تلتفت إليهم فإنك متى التفت إليهم أخذوك وعاقوك" انتهى كلامه. فهنيئا لكل متبع ومقتف لمن أنعم الله عليهم يلقى ما لاقوا ويصبر كما صبروا حتى يرد الحوض غير مبدل ولا مغير. قال أبو الوفاء ابن عقيل رحمه الله: إذا أردت أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع، ولا ضجيجهم في الموقف بـ (لبيك)، وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة

وقال إمام الدعوة النجدية رحمه الله: فهل يتم الدين أو يقام علم الجهاد أو علم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بالحب في الله والبغض في الله والمعاداة في الله والموالاة في الله ولو كان الناس متفقين على طريقة واحدة ومحبة من غير عداوة ولا بغضاء لم يكن فرقان بين الحق والباطل ولا بين المؤمنين والكفار ولا بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، انتهى كلامه.

يا أهل الإسلام، لقد ظن الصليبيون وعلى رأسهم أمريكا أن هذه الأمة خداج لا عقب لها يخشى منه ويتقى في هذا الزمان، وتخال بإهلاكها الحرث والنسل في حربها المسلمين أنها ستجهض أمل المجاهدين المتقد في صدورهم، ولو نظر المتجرد للحقيقة لأدرك ما آلت إليه حامية الصليب أمريكا بعد دخولها ساحة الصدام المباشر مع أبناء الإسلام لما يقرب عقدين من الزمان فها هي بفضل الله ومنه تعيش أسوأ مرحلة تمر بها في تاريخها المعاصر كما يصرح بذلك ساستها وكبراؤها، وحالا مؤذنة بزوالها بإذن الله، بل وما عادت تخفي تلمظها على ما أنفقت من أموال طائلة لم تجن من ورائها سوى الحسرة والندامة، فمع اتساع رقعة الجهاد، ومسعاها الحثيث لتحجيمه وكفه عن التمدد والانتشار ازدادت وتيرة استنزافها في بؤس وشقاء تكابده أمرين، وما العقوبات التي تفرضها على حلفاءها وتدندن حولها اليوم كما في المشهد التركي، وطلبها الإفراج عن القس الصليبي ومجابهة طلبها بالرفض، وسعي الروس والإيرانيين للتمرد وعدم الانصياع لما تمليه عليهما من عقوبات، بل وحتى كوريا الشمالية تبدي عدم التزامها وتصف أسلوب أمريكا المتبع بسياسة العصابات إلا علامة انكفاء وتدن عما كانت عليه وازدراء متعمد من الحلفاء لما يرونه من ضعفها، وإن للمجاهدين بعد الله الفضل فيما ألم بها من كسر لهيبتها وهوانها، فلا اعتبار بزهوها وما تتشدق به من نصرها المزعوم بإخراج الدولة من المدن والأرياف في العراق والشام، فأرض الله واسعة والحرب سجال، وما وضعت أوزارها، وكان الأجدر والأولى بها وبأكابر مجرميها أن يدسوا رؤوسهم في التراب، ويستروا سوآتهم عن العيان بعد أن أباد الله على أيدي عباده المجاهدين المستضعفين في العراق ما أنشأته من الفرق والألوية والكتائب طوال عشر سنين أو تزيد، حتى ألجأها المجاهدون للتملق والتزلف للمليشيات والأحزاب الرافضية الإيرانية في العراق، فشب المستنجد به عن الطوق، حتى وصل قادة هذه المليشيات إلى سدة الحكم، وأصبحت تقلب كفيها تندب حظها فهذا حالها ومقالها، لقد أفشل المجاهدون بتوفيق الله ومنه ما كانت تحلم به أمريكا من السيطرة وبسط النفوذ، حتى أقبلت روسيا الصليبية تزاحمها في المنطقة، وتنكد عليها استفرادها بها، وإنا في دولة الإسلام قد أعددنا لكم يا حماة الصليب وقتلة أهل السنة على أرض الشام وكل مكان ما سينسيكم بإذن الله أهوال العراق وخراسان، وما انطفأ لهيب المعركة فيهما، ولن ينطفئ بحول الله وقوته، فالأيام بيننا يا عباد الصليب.
...المزيد

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً