حديث شريف عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يؤمن ...

حديث شريف



عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:

(لا يؤمن أحدكم، حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين) [متفق عليه]

والمتأمل في أحوال القاعدين المتخلّفين عن الإعداد والجهاد، يجد أعذارهم وقيودهم التي تشدهم إلى الأرض ...

والمتأمل في أحوال القاعدين المتخلّفين عن الإعداد والجهاد، يجد أعذارهم وقيودهم التي تشدهم إلى الأرض وتمنعهم من الخروج للجهاد، كلها لا تخرج عما ذكره الحديث النبوي السابق من الإخلاد لمسقط الرأس الذي سقط بسببه الكثيرون، وحب الدنيا وكراهية الموت، والتعلق بالزوج والولد، فاعلم أنّ ها هنا تتمايز النفوس وتتفاضل الشخوص، وتبرز معادن الرجال ويتغربل الأبطال، فهذا نافر ناج بفضل مولاه، وذلك قاعد محجوب قيّدته سريرته وأقعدته خطاياه.

وفي ذلك قال المجاهد المجرِّب ابن النحاس في المشارع: "هل سبب إحجامك عن القتال، واقتحامك معارك الأبطال، وبخلك في سبيل الله بالنفس والمال؛ إلا طول أمل، أو خوف هجوم أجل، أو فراق محبوب من أهل ومال، أو أخ لك شقيق، أو قريب عليك شفيق، أو ولي كريم، أو صديق حميم، أو حب زوجة ذات حسن وجمال، أو جاه منيع، أو منصب رفيع، أو قصر مشيد، أو ظل مديد، أو ملبس بهي، أو مأكل هني؟! ليس غير هذا يقعدك عن الجهاد". أهـ.

أيها القاعد المتخلّف عن الجهاد، خف على نفسك أن يكون قد كره الله انبعاثك؛ فحرمك بلوغ ساحات الجهاد، بما اقترفته يداك من سوء نية أو فساد طوية أو تقديم فانية على باقية؛ ثم يقال لك توبيخا وتقريعا كما قيل للمتخلّفين عن الجهاد قبلك: {وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ}، يعني اقعدوا مع "المرضى والزمنى، والنساء والصبيان!"، فأي تقريع يفوق هذا؟! وأي نفس أبية ترضى بهذا المقعد؟! الذي تأباه -والله- بعض الحرائر اليوم، ممن يتحرقن لحمل السلاح والمشاركة في الجهاد، بينما يتسابق أشباه الرجال إلى القعود والتدثر في الخدور! في زمان انقلاب المعايير وانتكاس الفطر.

إننا نجد الباحث عن الجهاد بصدق، متأهبا مستنفرا يسابق الريح نحو ساحاته وميادينه، فإن وصل أرض الجهاد ولم يُتح له مباشرة القتال، تجده مكثّرا سواد المؤمنين، مرابطا حارسا ثغور المسلمين، فرِحا بذلك مبتهجا لا يرتاح جسده على فراشه كما يرتاح في ثغره ومرابطته، حتى إذا نادى المنادي حي على الجهاد طار قلبه قبل بدنه وانطلق لا يلوي على شيء قاصدا مرضاة ربه، باذلا له روحه ومهجته، فهل يستوي حال هذا ومن قيل لهم: {اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ}؟! شتان شتان.

فيا طالب الجهاد بحق، ومبتغي مرضاة ربك بصدق، إنّ أمارة صدقك في طلبك ومبتغاك؛ أن تعدّ له عدته وتأخذ له أهبته، فإنْ تأخَّر نفيرك، لم يتوقف إعدادك فتلك عبادة بحد ذاتها، فأعدّ نفسك إيمانيا وشرعيا وبدنيا وأمنيا، فأنت في جهاد ما دمت في الإعداد، ثم اعلم أنّ إخلاص النوايا وإصلاح الطوايا، والصدق مع الله تعالى، هي بريد الوصول إلى أرض الجهاد، وهي أول الإعداد وأوسطه وآخره، وهي ملاكه كله، وهي التي عليها العهدة.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 515
السنة السابعة عشرة - الخميس 10 ربيع الآخر 1447 هـ
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 515 الافتتاحية: اقعدوا مع القاعدين! من عجائب أقدار الله ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 515

الافتتاحية:
اقعدوا مع القاعدين!

من عجائب أقدار الله النافذة وحكمته البالغة المشاهَدة، شدّة التضاد وحدّة التباعد بين سبيل المجاهدين وسبيل المنافقين، فالنفاق عدو الجهاد دوما، وهما خصمان لا يجتمعان أبدا، ومساران لا يتقاطعان مطلقا.

وهذا الواقع لا تكاد تخطئه العين في ساحات الجهاد، فنفور المنافقين من طريق الجهاد لا يكافئه مقدارا ويخالفه مسارا، سوى نفور المجاهدين من النفاق، فلكل فعل ردّ فعل؛ مساو له في المقدار ومعاكس له في الاتجاه، كما يقول أرباب التفسيرات الفيزيائية.

والقاعد عن الجهاد المتخلّف عنه بغير عذر معتبر، تدركه لمّة من النفاق لا محالة! لقوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي أخرجه مسلم: (مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ)، قال النووي في شرحه: "والمراد: أنّ من فعل هذا، فقد أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد في هذا الوصف، فإنّ ترك الجهاد أحد شعب النفاق". أهـ.

ولشدّة وضوح معالم التباعد بين النفاق والجهاد؛ فإنها تبرز مبكرا حتى قبل أن تبدأ مراحله أو تنطلق قافلته! فقد جعل سبحانه إعداد العدة والأهبة للجهاد؛ دليلا على صدق نيّة طالبه ومريده، وبمفهوم المخالفة، فالقاعد البليد المتثاقل عن الإعداد المتقاعس عن أولى خطوات الجهاد؛ كاذب في سعيه ودعواه وإنْ أفنى عمره يدّعي محبته ووصله، والدليل قوله تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً}. قال القرطبي: "أي: لو أرادوا الجهاد لتأهبوا أهبة السفر، فتركهم الاستعداد دليل على إرادتهم التخلّف". أهـ.

ومن تلبيس إبليس على الناس في هذه الآية، إيهامهم أنها خاصة نزلت في أعيان من المنافقين المتخلّفين عن غزوة تبوك، وأنها مقتصرة عليهم لا تطال غيرهم، وكأنها قصة فردية انتهت بانتهاء زمانها وموت أشخاصها، متناسين أنها قصة تتكرر في واقعنا كل يوم، بل هي آفة عصرنا وبلية زماننا، وقد استفحلت حتى عمّت وطمّت، فتكاثرت جيوش المنافقين وقلت طائفة المجاهدين.

وقد تضمنت الآية السابقة ردودا على أولئك الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم؛ من إرادة الخروج للجهاد دون الإعداد له، فلو كانوا صادقين في دعواهم وإرادتهم إيّاه؛ لتأهّبوا له وبذلوا جهدهم واستفرغوا وسعهم في التهيؤ له وأخذ عدته، ولكنهم لم يفعلوا شيئا من ذلك! فكيف يبغي الجهاد من لا يتأهب له؟! أرأيت لو أن أحدهم همَّ بسفر إلى بلاد أخرى، هل يخرج إليها بغير راحلة ولا زاد؟ وكذلك الجهاد لا يقصده ويحمل رايته إلا من أخذ له أهبته ومهّد له بين يديه، وهذا معلوم شرعا وعقلا ولذا قال: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً}.

ثم يخبرنا سبحانه في تمام الآية بالحقيقة المرعبة في قوله: {وَلَٰكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ}، يعني كره الله خروجهم للجهاد لما علمه من فساد أحوالهم، قال الإمام الطبري: "فثقَّل عليهم الخروجَ حتى استخفُّوا القعودَ في منازلهم، واستثقلوا السفر والخروج". أهـ.

أفما تخشى أيها القاعد عن الجهاد المتخلّف عن ميادين الإعداد، أن تكون ممن كره الله انبعاثهم وخروجهم؛ فثبطهم وثقّلهم؟! وكفى بقوله: (فَثَبَّطَهُمْ) زاجرا يقرع سمع المؤمن كقرع الحديد، بل كفى بالآية كلها أن تخلع فؤاده وهو يرى أنها نزلت في المنافقين، وقد نزل منازلهم وقعد مقاعدهم؛ بتخلُّفه عن الإعداد وتقاعسه عن أهبة الجهاد.

أما من كان صادقا في طلب الجهاد تجده يتهم نفسه ولا يعذرها، ويبذل كل الأسباب الموصلة إلى ساحات الجهاد، فلا يُبقِ بابا إليها إلا طرقه، ولا يدع مدخلا إليها إلا ولجه، ولم يتعذر بأعذار القاعدين، فلم يتعلل بزوج أو بنين، ولم يأسره شوق ولا حنين، بل خشي على نفسه سبيل المنافقين، فانطلق يشق طريقه نحو البراءة من شعابهم والخلاص من شرنقتهم، منتصرا على نفسه الأمارة قائدا لها لا مقودا، متجاهلا الشيطان ووساوسه، متجاوزا جميع عوائقه، كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه، فقعد له بطريق الإسلام.. ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: تهاجر وتدع أرضك وسماءك.. ثم قعد له بطريق الجهاد فقال: تجاهد فهو جهد النفس والمال، فتقاتل فتُقتل فتُنكح المرأة ويُقسم المال.. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: فمن فعل ذلك كان حقا على الله عز وجل أن يدخله الجنة) [أحمد].
...المزيد

ثانيًا: يلزم من هذا القول لوازم باطلة كإبطال تحريم الخمر والربا لأن هذه الأحكام إنما جاءت في ...

ثانيًا: يلزم من هذا القول لوازم باطلة كإبطال تحريم الخمر والربا لأن هذه الأحكام إنما جاءت في المدينة.

ثالثًا: يلزم منه السّماح بتسلط الكفّار على المسلمين وتضييع حرماتهم وانتهاك أعراضهم.

رابعًا: إنّ الصّحابة أجمعوا على قتال من امتنع عن شيء من الشّريعة، ويومها قال الصّحابي الجليل أبو بكر الصّديق "رضي الله عنه": (لقد انقطع الوحي وتم الدّين أينقص الدّين وأنا حيّ).

الشبهة الثالثة: قالوا إنّا نعلم وجوب الجهاد ولكنّنا الآن نُعدّ الأجيال ونربّيهم على الجهاد ثم هم من سيجاهدون.

ونقول ردا على هذه الشبهة:
أولاً: إن خير الهدي هدي محمّد صلّ الله عليه وسلّم فلو كان ما تقولونه خيرا لكان الأولى بفعله محمّد صلّ الله عليه وسلّم وهو من جاهد في سبيل الله عشر سنين وخاض غمار تسع وعشرين حربا سوى ما أرسله من البعوث والسرايا (وفي هذا ردّ على جميع شبهاتهم لمن كان له عقل).

ثانيًا: كيف ستربّي الأجيال على الجهاد وأنت قاعد فتأمرهم بلسانك وتنهاهم عنه بفعلك؟!

ثالثًا: مجرّد القعود بين أظهر الطّواغيت من أعظم الفتن كيف وهم يراقبون تحركاتك ويعرفون دقائق أمورك ولا يسمحون بإقامة أيّ فعالية دون معرفتهم ووجود جواسيسهم ولا يمكن أن تترك لتحرّض النّاس على الجهاد فتكون بين حالين،
أن تداهن وتسكت، فكيف ستربّي على الجهاد حينها؟!

أن تتكلم وتحرّض وتصدع بالحق، فيكون مصيرك الزنازين والسّجون!

الشبهة الرابعة: قالوا: لا داعي للدعوة للجهاد ولا للاصطدام بالطواغيت نحن سنرغّب النّاس في الأعمال الصّالحة حتى يحدث الله أمرا.

الجواب:
1- إنّ في هذا الطّرح مخالفة صريحة لمنهج الأنبياء، فهم جميعا اصطدموا بالطّواغيت وخلاصة دعوتهم الكفر بالطّواغيت، قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوْا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُوْدُنَّ في مِلَّتِنَا..} [إبراهيم:13]
وقال سبحانه: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوْكَ أَوْ يَقْتُلُوْكَ أَوْ يُخْرِجُوْكَ...}[الأنفال:30]

2- أنّ أعداء الله من يهود ونصارى ومرتدّين ورافضة تسلّطوا هم وجنودهم على ديار المسلمين فهل سيُدفع هؤلاء ويُكفُّ بأسهم وشرّهم بالدّعوة إلى الأعمال الصّالحة؟! وكيف تدعو إلى العمل الصّالح والنّاس يساقون الى الكفر سوقا؟!

3- أنّ أعظم الأعمال الصّالحة التوحيد، فإقامته تمحو الشرك الذي يحكم به أهل الديمقراطيّة الذين ينتمون إلى الإسلام زورا وبهتانا، فعن أيّ دعوة تتكلمون يا دعاة الهزيمة.

4- من قال أنّ الطّواغيت سيتركوننا إن تركناهم، فهو يعيش في مستنقع من الوهم، وهو مخالف لهدي النّبي صلى الله عليه وسلّم، منكِرٌ لأحاديث صحيحة أو متناس لها، قال تعالى: {وَلَا يَزَالُوْنَ يُقَاتِلُوْنَكُمْ حَتى يَرُدُوْكُمْ عَنْ دِيْنِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوْا...} [البقرة:217] فإنّ هدف الكفّار هو الخروج النهائي عن ديننا إن استطاعوا ذلك، وإن لم يستطيعوا، فلا بأس من الإبقاء على بعض مظاهر الدّين، مما لا يهدّد دولهم ولا حكمهم مع خضوع ما بقي من الدّين في كلّ مرّة إلى مبضع الجّراح، ليستأصل جزءا منه حتّى لا يبقى من الدّين إلا رسمه ومن الإسلام إلا اسمه.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 153
الخميس 16 صفر 1440 هـ
...المزيد

أعذار المنافقين في التهرب من الجهاد الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين والعاقبة ...

أعذار المنافقين في التهرب من الجهاد


الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين والعاقبة للمتقين، وبعد..

فإن عبادة الجهاد من أعظم العبادات التي رغّب فيها الشرع وحثّ عليها وبيّن وفصّل في ثواب أهلها أعظم التفصيل وأوضح التبيين، جاء في الأثر "كتب الله على المؤمنين القتال فكرهته النفوس وثقل عليها فبيّن الله من ثوابِ أهلها وما أعدّہ اللهُ لهم من الكرامات، حتى اشتاقت إليه النفوس ولم تعدل به عبادة من العبادات".

وقد عدّ بعضُ العلماء الجهادَ من أركان الدين، كما جاء عن أبي عبد الله الحليمي "رحمه الله"قال: "اعلم أن سبب قيام الدين واتساع أهله للعبادة هو الجهاد، وما كان كذلك كان حريًا أن يكون من أركان الدين وأن يكون أهله من الاهتمام به في أقصى الغايات (بالمعنى) ولما كان المانع من الجهاد قويًا؛ ففي القتال إزهاق الأنفس والأرواح وإتلاف الأموال ومفارقة الأهل والعيال، كثرت عليه الشبهات والتلبيسات والأعذار التي يطلقها أهل النفاق من رضوا بالقعود مع النساء سبيلاً وآثروا منهجَ السلامة على سلامة المنهج".

وفي هذه الأسطر نعرّج على شيء من شبهات المنافقين الذين يحاولون بها حرف الجهاد عن معناه الذي أراده الله من كونه القتال لتكون كلمة الله هي العليا إلى مصطلحات أتوا بها من عند أنفسهم ما أنزل الله بها من سلطان، كجهاد التنمية! أو جهاد الديمقراطية أو الدفاع عن الوطن وغيرها من المصطلحات والمفردات الغريبة عن شرع الله والتي لم يستضئ أصحابها بنور من الله.


والناظر إلى شبهات أهل القعود يرى أنها لا تخرج عن نوعين:

الأول: شبهات قادحة في مشروعية الجهاد.
الثاني: عوارض وأعذار يتعلل بها القاعدون.

والنوع الأول يكثر في من غلب عليه النفاق المنهجي العقدي، فلم ينقدْ أصلا لشرع الله ولم يسلّم لأوامره كالعلمانيين والإخوان المرتدين والليبراليين وغيرهم.

أما النوع الثاني من الشبهات فتكثر فيمن غلب عليه النفاق الطبعِي كالجبن والشح.

ومن النوع الأول:
الشبهة الأولى: قولهم: إنّ الجهاد الذي بمعنى القتال قد انتهت أيامه ونحن الآن في عصر اختلف فيه الجهاد، فنحن في جهاد التنمية والعلم ولا حاجة لنا للقتال.
وقولهم هذا على ركته وضعفه مصادم مصادمة واضحة للشرع والعقل والفطرة.

فأما مصادمته للشرع فلأن الله سنَّ سنّة لا تتخلف وهي: سنة التدافع بين الحق والباطل وأنّ الأرض لا تصلح إلا بهذا التدافع والصراع، قال تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا...} [الحج:40]
وقال جلّ شأنه: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ...} [البقرة:251]
وبيّن سبحانه أنّ بأس الكفّار وصيالهم على الدّين والعرض لا يدفع إلّا بالقتال ولو كان فرديًّا قال سبحانه: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} [النساء:84]، قال ابن كثير "رحمه الله": أمر الله نبيّه صلّ الله عليه وسلّم أن يباشر القتال بنفسه ومن نكل فلا عليه منه. انتهى

وبيّن سبحانه أنّ بأس الكفّار لا يندفع إلّا بالقتال فأنّ كلمة "عسى" في القرآن تفيد التحقيق.
أفأنتم أعلم بخلق الله من ربهم يا دعاة السّلمية؟ نعوذ بالله من الغواية والضلالة.

أما مناقضة هذه الشبهة للعقل فقد أجمع العقلاء جميعهم أنّ الحقوق لا تسترد إلّا بالقوة، فهل نقول لمن دخل اللصوص بيته وأخذوا ماله وانتهكوا عرضه أن يسعى في"جهاد التنمية" هل يقول بهذا عاقل؟

وأما مناقضة هذه الشبهة للفطرة فإنّك تجد كلّ من أُسيء إليه يسارع إلى الردّ دفاعًا عن نفسه حتى الحيوان، فانظر كيف انتكست فطر وعقول هؤلاء ممّن يسمّون أنفسهم بدعاة الاعتدال.

الشبهة الثانية: قالوا إنّنا اليوم في مرحلة مكّية والتي يجب علينا فيها ألا نقاتل بل نكف ونعفو ونصفح.

وللجواب عن هذه الشبهة نقول:
أولًا: إنّ الدّين قد تمّ وأكمله الله وأتمّ النّعمة قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}...[المائدة:3] وكلّ الآيات التي تكلّمت عن العفو والصفح عن الكفّار قد نُسخت بآيات القتال وترصد الكفّار قال تعالى:{فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ..}[التوبة:5] وآيات القتال هي من آخر ما نزل على النبي صلَّ الله عليه وسلّم ومن أراد أن يأخذ من الدين أحكاما ويترك أحكاما، فإنّ حاله كحال اليهود الذين قال الله فيهم:{أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ..} [البقرة:85]
...المزيد

إبطال العملية الشركية تخوض الدولة الإسلامية حروبها ضد أعداء الله من كفار ومشركين ومرتدين على ...

إبطال العملية الشركية

تخوض الدولة الإسلامية حروبها ضد أعداء الله من كفار ومشركين ومرتدين على أصعدة عدة، عقائدية وعسكرية وإعلامية، غير أن أهم هذه الحروب هي حرب العقيدة حيث يسعى جنود الخلافة لتحقيق توحيد الله تعالى ونشره ومعاداة محاربيه ورافضيه، بينما يسعى الصليبيون والكفار والمرتدون لنشر الشرك وإقراره وتوريط الناس به.

وإن أبرز مظاهر الشرك المستشري في عصرنا، هو جعل الناس شركاء لله في التشريع والحكم تحت اسم الديموقراطية، والولوج إلى ذلك من أوسع أبوابها ألا وهي صناديق الاقتراع.

ومنذ نشأة الدولة الإسلامية -أبقاها الله- لم تأل جهدا في نشر التوحيد وتعليمه للناس وتحذيرهم من الشرك والوقوع فيه والتلبس به، ولا يكاد يخلو إصدار من اصداراتها إلا وذكَّرت فيه بأصل الصراع، مؤكدة عبر قاداتها وجنودها أن المهج التي بذلت طيلة تلك الأعوام وما زالت، ما بذلت إلا لتحقيق شرع الله في أرضه وعلى خلقه، لينعم من يبقى بعدهم بحياة كريمة ترضي الله تعالى وتحقق العدل، وليس أعدل من أن يعرف المرء حدود عبوديته التي تفرض عليه طاعة خالقه والتزام شرعه والتحاكم إليه، وعدم منازعته في التشريع أو الحكم قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13].

تعتبر هذه المسألة مفصلية في صراع دولة الخلافة مع الكفار، فلا مجال لمداهنة أو مساومة، فليست من ذلك النوع الذي يتحمل التفاوض أو التراجع أو الانحياز أو غض الطرف، فلا مجال البتة لذلك، إنه الشرك الذي بسببه يدخل الناس جهنم أبدا والذي تعتبر الدولة الإسلامية -من باب حمل الأمانة- أن على عاتقها مسؤولية منع الناس من الوقوع فيه بأي وسيلة ممكنة.

ولقد جندت الدولة الإسلامية كامل طاقاتها طيلة تلك الأعوام لنشر التوحيد وحرب الشرك، فلا تبدأ الانتخابات في بلد إلا ويبادر المجاهدون إلى تحذير الناس من الوقوع في هذه الردة بكل الوسائل والسبل، ويهدفون بكل طاقتهم إلى إفشال هذه العملية الشركية، عبر التوعية قدر المستطاع بالإعلام وتوزيع المنشورات، بل ومهاجمة صروحها وقتل الداعين لها ومروجيها فحذر منها الشيخ المجدد أبي مصعب الزرقاوي -تقبله الله- وأعلن عليها أبو عمر البغدادي -تقبله الله- حملة فأس الخليل ثم تلاهم من بعدهم إخوانهم يحاربون هذا الشرك في كل أصقاع الأرض.

واليوم وبعد كل ما بذلته الدولة الإسلامية من مهج وأنفس وتضحيات في سبيل منع الناس من التهافت على الشرك، يخرج علينا أئمة الكفر في أفغانستان برعاية دول الصليب بانتخاباتهم الشركية، فلم يكتفوا برمي القنابل زنة الأطنان على رؤوس الأطفال والنساء والشيوخ والرجال، بل يريدون جرهم إلى جهنم عبر صناديق الاقتراع والعياذ بالله.

ومن باب زيادة الإعذار فقد دأبت دولة الإسلام على تحذير الناس من مغبة المشاركة بالانتخابات الشركية سواء في العراق أو أفغانستان أو غيرها، وأكدت أنها ستسعى إلى محاربة بوابات الشرك وصناديقه وستضربها بكل ما تستطيع، وكذلك فعلت قبل أيام عدة في خراسان عندما حذرت بأنها ستستهدف تلك المراكز، ولكن يأبى الكفار والمرتدون وأهل الضلال إلا محاربة الله عز وجل فعزم المجاهدون أمرهم ونفذوا ما هددوا به وأحالوا صناديق اقتراعهم إلى صناديق موت علّها تكون عبرة لمن يعتبر ورادعاً لمن خلفهم وضربة علها تنبه الغافلين.

كما صرح المتحدث الرسمي باسم دولة الإسلام الشيخ المجاهد أبي الحسن المهاجر (تقبله الله) فقال: (فكلُّ من يسعى في قيامها بالمعونة والمساعدة فهو مُتَولٍ لها ولأهلها، وحكمه كحكم الداعين إليها والمظاهرين لها، والمرشحون للانتخاب هم أدعياء للربوبية والألوهية، والمنتخِبون لهم قد اتخذوهم أربابا وشركاء من دون الله، وحكمهم في دين الله الكفر والخروج عن الإسلام، فإنا نحذركم يا أهل السنة في العراق من تولي هؤلاء القوم الذين ما تركوا باب ردة إلا وولجوه، وإن مراكز الانتخاب ومن فيها هدف لأسيافنا فابتعدوا عنها واجتنبوا السير بقربها، ومن ضنَّ منكم بنفسه وأخلد إلى الأرض عن نصرة دولة المسلمين وموئل أهل السنة فليسعه بيته ولينشغل بخاصة نفسه، ولا يكونن نصيرا وظهيرا للرافضة المشركين وأذنابهم المرتدين المحسوبين على أهل السنة).

قال ربعي ابن عامر رضي الله عنه لرستم لما جاءه رسولاً: "الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله" فلن يرضى أحفاد الصحابة بأن يعاد المسلمون إلى الكفر بعد الإسلام وأن ينصب البشر أرباباً ومشرعون من دون الله، وعما قريب بإذن الله لن يبقى لهذا الشرك في ديار المسلمين بقية بعز عزيز أو بذل ذليل بعون الله تعالى وقوته.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 153
الخميس 16 صفر 1440 هـ
...المزيد

التحالف العربي الصليبي من أهم ما يتمناه حكام الخليج ويسعون إليه هو هزيمة إيران وانتصار التحالف ...

التحالف العربي الصليبي


من أهم ما يتمناه حكام الخليج ويسعون إليه هو هزيمة إيران وانتصار التحالف الصليبي الصهيوني بقيادة أمريكا، وهذا إن وقع فأخطاره عظيمة جدًّا، وهي تعني باختصار خضوع المنطقة وانقيادها التام لجميع سياسات التحالف الكافر الفاجر على جميع المحاور، مما يعني باختصار تغريب المنطقة وتغيير وجه جزيرة العرب واستعبادها بما يتناسب مع الغطرسة الأمريكية الصهيونية، ومن أراد أن يرى كيف ستكون جزيرة العرب تحت ذلك التحالف الظالم فلينظر إلى أهلنا في الضفة والقطاع تحت نفس التحالف يقتلون الرجال والنساء والأطفال ويدمرون البيوت ويقصفون المصانع ويجرفون المزارع ويسلبون خيرة الأراضي الزراعية، وقد قطَّعوا الضفة بمئات الحواجز الأمنية لإهانة وإذلال أهلها وقد وضعوا مليونًا ونصف المليون من إخواننا في سجن غزة الكبير ليموتوا بحصارهم بالفقر والأمراض نتيجة لسوء التغذية، ومتى شاء اليهود قطعوا عنهم الكهرباء والماء، ومتى شاؤوا أغلقوا المعابر وإلى ما هنالك من مصائب، والعالم كله - وفي مقدمته حكام العرب والمسلمين - يتعامون عن هذه الكارثة الإنسانية الكبرى.


• الشيخ أسامة بن محمد بن لادن -تقبله الله-
...المزيد

الرافضة عدو أحدثكم حديث العالم الخبير عن منهج الرافضة من العرب والفرس المجوس إنه لا صلة له ...

الرافضة عدو


أحدثكم حديث العالم الخبير عن منهج الرافضة من العرب والفرس المجوس إنه لا صلة له بالإسلام، وإن كل ما جرى من هول وفزع ودمار وفساد بسبب ظلم صدام حسين وطغيانه لا يُذكر بحال أمام الأهوال التي تنتظر المنطقة وأبناءها بسبب ظلم وطغيان وفساد عقائد الرافضة من العرب والفرس المجوس، وأن الفرق بين الاثنين كالفرق بين النهر والبحر، وسيرى الناس إجرام صدام وحزبه كجمل وديع أمام ذئاب الرافضة، ومن قرأ تاريخ القوم في القديم والحديث، وكثرة غدرهم بأهل السنة يعلم أنَّ كلماتي قد قصرت عن وصف عظيم خطرهم، فتاريخ المسلمين مليء بمكرهم وغدرهم وخياناتهم، ومناص راتهم للتتار والصليبيين.


• الشيخ أسامة بن محمد بن لادن (رحمه الله)
...المزيد

الحُجَّة في بَيَانِ نَوَاقِضِ الحُكوماتِ الطَّاغوتيَّةِ المُرتَدَّةِ الحَمْدُ للهِ نَاصِرِ ...

الحُجَّة في بَيَانِ نَوَاقِضِ الحُكوماتِ الطَّاغوتيَّةِ المُرتَدَّةِ

الحَمْدُ للهِ نَاصِرِ المُوَحدِينَ المُؤمِنِينَ، وَخَاذِلِ الكُفَّارِ أَجْمَعِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ بُعِثَ بِالسَّيفِ رَحْمَةً للعَالَمِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ خِيرَة المُوَحدِينَ، أَمَّا بَعْدُ:


فَإِنَّ الحُكومَاتِ الطَّاغوتيَّةُ الجَاثِمَةَ عَلَى الحُكمِ فى بِلادِ المُسلمينَ وَحُكَّامَهَا اليَومَ لَا يَشْكُ فِي كُفْرِهِم إِلَّا مَنْ طَمَسَ اللهُ - تَعَالَى عَلَى بَصِيرَتِهِ وَأَعْمَاهُ
عن نور الوحي مِثلَهُم، إِذْ إِنَّ كُفرَهُم مُتَلَوِّنُ مُتَنَوع مِنْ أَبِوابٍ شَتَّى:

- فَهُم يَكفُرُونَ مِنْ بَابِ تَشريعهم مَعَ اللهِ تَعَالَى مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ - تَعَالَى - حَيثُ نَصَّتْ دَساتيرُهُمُ الجَاهِلِيَّةُ المَحَلِّيَة وَمَوَاثِيقُهُم الدولية. سَواءَ عَلَى المُستَوَى المَحَلّي أو عَلَى مُستَوى هَيئَةِ الْأُمَمِ المُلْحِدَةِ أو الجَامِعَةِ الوَثَنيَّة ( العَرَبيَّة ) وَنَحوِهَا أَنَّ لَهُم الحَقَّ فِي التَّشريع المُطلَقِ وَلِنُوَّابِهِم أَو هَيئَاتِهِمُ التَّشريعيَّة وَجَمعيَّاتِهِمُ العُموميَّة، وَهذَا مُقَرَّرٌ مَعروفٌ مِنْ مَوادِّهِم وَنُصوصهم القانونية والدستورية الكفرية

• يُنْظَر كِتَاب (الآياتِ وَالأحاديث الغَزِيرَة عَلَى كُفْرِ قُوَّاتِ دِرعِ الجَزيرَة) للشَّيخ فَارِس آل شويل الزَّهرَانِي (أَبي جَنْدَلِ الأَرْدي) - تَقَبَّلَهُ اللهُ تَعَالَى -
...المزيد

حرب كفر وإيمان نعم، إنها حرب على كل طواغيتهم وأوثانهم، حرب على العلمانية التي تقوم على الكفر ...

حرب كفر وإيمان

نعم، إنها حرب على كل طواغيتهم وأوثانهم، حرب على العلمانية التي تقوم على الكفر بربوبية الله في ملكه وأمره، حرب على الديموقراطية التي تكفر بألوهية الله وتعطي للإنسان الحق أن يتألّه غيره من البشر بما يشرعه لهم من أحكام وقوانين، حرب على عبودية المنفعة التي أباحت لهم أن يفعلوا كل الموبقات، من قتل لعباد الله، واستعباد لهم، وسرقة لأموالهم وثمرة عرقهم، إنها حرب على كل ذلك.

إن حربنا اليوم عليهم هي فأس إبراهيم الخليل -عليه السلام- التي ستدمر بإذن الله كل ما يعبده مشركو الغرب من دون الله، حتى يُعبد الله وحده.


• مقتبس من افتتاحية صحيفة النبأ العدد [24]
"نعم.. إنها حرب على الديمقراطية"
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 145 (تفريغ كلمة صوتية) • وبشر المؤمنين كلمة صوتية ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 145
(تفريغ كلمة صوتية)

• وبشر المؤمنين

كلمة صوتية لمولانا أمير المؤمنين الشيخ المجاهد
أبي بكر الحسيني القرشي البغدادي ( تقبله الله )


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

{ياأيّها الّذين آمنوا اتّقوا اللّه حقّ تقاته ولا تموتنّ إلّا وأنتم مسلمون} [آل عمران: 102].
{ياأيّها النّاس اتّقوا ربّكم الّذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالًا كثيرًا ونساءً واتّقوا اللّه الّذي تساءلون به والأرحام إنّ اللّه كان عليكم رقيبًا} [النساء: 1].
{ياأيّها الّذين آمنوا اتّقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع اللّه ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا} [الأحزاب: 71] أما بعد:

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

إلى الموحدين الصادقين في هذه الأمة عامة، وإلى المجاهدين الصابرين الباذلين الثابتين على ثغور الإسلام خاصة، إلى أبناء التوحيد وحملة الرسالة وحراس العقيدة في مشارق الأرض ومغاربها، تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وأعاد علينا وعليكم عيد الأضحى المبارك باليمن والإيمان والنصر والتمكين لدولة الإسلام، فهنيئا لكم إخوة الإيمان ما أنتم فيه من تعظيم شعائر الله بتوحيده والتزام أمره، ومراغمة أعدائه والذب عن حرماته، فجزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خيرا.

قال الله تبارك وتعالى: {أذن للّذين يقاتلون بأنّهم ظلموا وإنّ اللّه على نصرهم لقديرٌ (39) الّذين أخرجوا من ديارهم بغير حقٍّ إلّا أن يقولوا ربّنا اللّه ولولا دفع اللّه النّاس بعضهم ببعضٍ لهدّمت صوامع وبيعٌ وصلواتٌ ومساجد يذكر فيها اسم اللّه كثيرًا ولينصرنّ اللّه من ينصره إنّ اللّه لقويٌّ عزيزٌ} [الحج: 39، 40]. وقال سبحانه: {الّذين آمنوا يقاتلون في سبيل اللّه والّذين كفروا يقاتلون في سبيل الطّاغوت فقاتلوا أولياء الشّيطان إنّ كيد الشّيطان كان ضعيفًا} [النساء: 76].

فها هي السنوات الخداعات، والفتن والمصائب والآلام قد اشتد ليلها الحالك، وخيمت بأساها على أهل الإسلام، فبعد أن طويت قرون من العهد التليد الذي أشرق بين الأنام بدعوة الإسلام وحكمه في الأرض، حيث كان المسلمون فيه سادة الدنيا أهل الشكيمة والعزيمة والإباء، سطروا بفعالهم من التضحية مآثر خالدة، ومن الشجاعة والإقدام أحاديث باهرة، ها هم اليوم في سفر الضياع والشتات تمزقهم الأهواء، وتعبث بدينهم النصارى، وتسرح في أرضهم أمم الكفر، بعد أن سلبتها فأودعتهم بين حدود الذل والعار، وغدى الموحدون الصادقون قرابين يقربها الطواغيت وأذنابهم بين فينة وأخرى لأحفاد القردة والخنازير، ليجددوا لهم الطاعة ويعلنوا لهم الولاء، وأمسى الناظر الحصيف لا يبصر إلا دينا مضيعا، وحمى مستباحا، وتأثما من قول وسماع كلمة الحق، وخشية من الصدع بها بين الأنام، فشابهت هذه الأمة بفعالها ما حذرها ربها في كتابه صنيع من سبقها من الأمم، وشابه علماؤها علماءهم، حذو القذة بالقذة، فتعددت صور الجاهلية في زماننا، وتفاقم شرها وتسلط وتجبر أتباعها، وإن هذه الأدواء في جسد الأمة لهي كفيلة في استجلاب البلاء وتفاقم اللأواء وتسلط الأعداء، ولن يكون خلاص أهل الإسلام إلا بالتوبة الصادقة، والرجوع والخضوع إلى الخالق جل وعلا، والتزام أمره واجتناب نهيه بتحقيق التوحيد ونبذ الشرك وسد الذرائع المفضية إليه، والاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والتمسك بهما علما وعملا، تدبرا وفهما كفهم سلف هذه الأمة من الصحابة الأخيار، ومن تبعهم بإحسان، ففي ذلك النجاة والفلاح في الدارين، وقد بين لنا ربنا جل وعلا أن الكتاب والسنة عصمة من الكفر والتفرق لمن تمسك بهما، قال سبحانه: {وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات اللّه وفيكم رسوله ومن يعتصم باللّه فقد هدي إلى صراطٍ مستقيمٍ (101) ياأيّها الّذين آمنوا اتّقوا اللّه حقّ تقاته ولا تموتنّ إلّا وأنتم مسلمون (102) واعتصموا بحبل اللّه جميعًا ولا تفرّقوا واذكروا نعمت اللّه عليكم إذ كنتم أعداءً فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا وكنتم على شفا حفرةٍ من النّار فأنقذكم منها كذلك يبيّن اللّه لكم آياته لعلّكم تهتدون} [آل عمران: 101 - 103] ونهانا ربنا وحذرنا من التفرق والاختلاف فقال:{ولا تكونوا كالّذين تفرّقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البيّنات وأولئك لهم عذابٌ عظيمٌ} [آل عمران: 105]، وفي الحديث الصحيح (عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يرضى لكم ثلاثا، ويكره لكم ثلاثا. فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا، ولا تفرقوا. ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال).
...المزيد

علامات مرض القلب وصحته قال ابن قيم الجوزية -رحمه الله- في كتاب (إغاثة اللهفان في مصايد ...

علامات مرض القلب وصحته

قال ابن قيم الجوزية -رحمه الله- في كتاب (إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان):

كل عضو من أعضاء البدن خُلق لفعل خاص به، كمالُه فى حصول ذلك الفعل منه، ومرضه أن يتعذر عليه الفعل الذى خُلق له، حتى لا يصدر منه، أو يصدر مع نوع من الاضطراب.

فمرض اليد: أن يتعذَّر عليها البطش، ومرض العين: أن يتعذر عليها النظر والرؤية، ومرض اللسان: أن يتعذر عليه النطق، ومرض البدن: أن يتعذر عليه حركته الطبيعية أو يضعف، ومرض القلب: أن يتعذر عليه ما خُلق له من المعرفة بالله، ومحبته، والشوق إلى لقائه، والإنابة إليه، وإيثار ذلك على كل شهوة.


• من لم يعرف ربه

فلو عرف العبد كلَّ شىء ولم يعرف ربه، فكأنه لم يعرف شيئا، ولو نال كلَّ حظ من حظوظ الدنيا ولذاتها وشهواتها، ولم يظفر بمحبة الله والشوق إليه والأنس به، فكأنه لم يظفر بلذة ولا نعيم ولا قرة عين، بل إذا كان القلب خاليا عن ذلك عادت تلك الحظوظ واللذات عذابا له ولا بد...

وكل من عرف الله أحبه، وأخلص العبادة له ولا بدَّ، ولم يؤثر عليه شيئا من المحبوبات فمن آثر عليه شيئا من المحبوبات، فقلبه مريض، كما أن المعدة إذا اعتادت أكل الخبيث وآثرته على الطيب سقطت عنها شهوة الطيِّب، وتعوَّضت بمحبة غيره.


• قلب مريض وصاحبه لا يعلم

وقد يمرض القلب ويشتد مرضه، ولا يعرف به صاحبُه، لاشتغاله وانصرافِه عن معرفة صحته وأسبابها، بل قد يموت وصاحبه لا يشعر بموته، وعلامة ذلك أنه لا تؤلمه جراحات القبائح، ولا يوجعه جهله بالحق وعقائده الباطلة، فإن القلب إذا كان فيه حياة يألم بورود القبيح عليه، ويألم بجهله بالحق بحسب حياته، وَمَا لِجُرْحٍ بَمِّيتٍ إيلامُ.


• لا يصبر على الدواء

وقد يشعر بمرضه، ولكن يشتد عليه تحمُّل مرارة الدواء والصبر عليها، فيؤثر بقاء ألمه على مشقة الدواء، فإن دواءه فى مخالفة الهوى، وذلك أصعب شيء على النفس، وليس لها أنفع منه.

وتارة يوطِّن نفسه على الصبر، ثم ينفسخ عزمه، ولا يستمر معه لضعف علمه وبصيرته وصبره، كمن دخل فى طريق مَخوف مُفض إلى غاية الأمن، وهو يعلم أنه إن صبر عليه انقضى الخوف وأعقبه الأمن، فهو محتاج إلى قوة صبر، وقوة يقين بما يصير إليه، ومتى ضعف صبره ويقينه رجع من الطريق، ولم يتحمَّل مشقتها، ولا سيما إن عدِم الرفيق، واستوحش من الوحدة، وجعل يقول: أين ذهب الناس؟ فلي بهم أسوة.


• حال أكثر الخلق

وهذه حال أكثر الخلق، وهى التي أهلكتهم، فالبصير الصادق لا يستوحش من قلة الرفيق ولا من فقده إذا استشعر قلبُه مرافقة الرعيل الأول، {الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69]، فتفرُّدُ العبد فى طريق طلبه دليل على صدق الطلب....

وما أحسن ما قال أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبى شامة فى كتاب (الحوادث والبدع): "حيث جاء به الأمر بلزوم الجماعة: فالمراد به لزوم الحق واتباعه، وإن كان المتمسِّك به قليلا والمخالف له كثيرا"، لأن الحق هو الذى كانت عليه الجماعة الأولى من عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، ولا نظر إلى كثرة أهل الباطل بعدهم.....

والمقصود أن من علامات أمراض القلوب عدولُها عن الأغذية النافعة الموافقة لها إلى الأغذية الضارة، وعدولُها عن دوائها النافع إلى دائها الضار، فهنا أربعة أمور: غذاء نافع، ودواء شاف، وغذاء ضار، وداء مهلك.
...المزيد

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً