#إضاءة قد تغترف ذنبا فتتوب ثم تعود إلى الذنب وتفيق مرة أخرى وتتوب, فما زلت في صراع مع نفسك ...

#إضاءة
قد تغترف ذنبا فتتوب ثم تعود إلى الذنب وتفيق مرة أخرى وتتوب, فما زلت في صراع مع نفسك والشيطان فلا بد من تطوير سلاحك ورفع مناعتك وتجدد إيمانك وعدم التعب عن ذلك وإياك والخذلان واعلم أن استمرار الصراع ليس لصالحك فما هلك الأوابين إلا《سوف وعسى ولعل》 فإنهم عكاز المنهزمين .
________________
...المزيد

نقد الأسس المنهجية للفكرة الشحرورية《القراءة المعاصرة 》 . ...

نقد الأسس المنهجية للفكرة الشحرورية《القراءة المعاصرة 》 .
_________________________________________________________________
هي محاولة لتحريف معاني القران الكريم عن أصوله ومدلولاته إبتغاء نزعه من صدور المؤمنين وبتفسيره من خلال مفاهيم العصرنة والتبعية والحداثة بطريقة مبتكرة جديدة وبتحريف الكلمة عن مواضعها والتستر بالإجتهاد وهذا ما دعا إليه شحرور وأفنى فيه عمره

من تكلم بغير فنه أتى بالغرائب
_____________________________________
محمد شحرور ليس عالما بتعاليم الاسلام ولم يبذل وقتا لقراءة التراث والاصول التي قام بنقدها ولا يحسن ضبط الايات القرانية فهو متخصص في مجال الهندسة المدنية وقد آثر أن يعرف في أوساط الثقافة الدينية مستعينا على ذالك بالتعصب المقيت والحرمان الكنسي لمخالفيه من عامة المسلمين فيصفهم بأنهم "عبدة التراث" قاذفا عليهم بالكفر لكونهم يعبدون غير الله بزعمه .

إختراع ثوابت جديدة للإسلام
_________________________________
يقول محمد شحرور في كتابه " تجفيف منابع الإرهاب ص ٣٠٤ ( الفقه الإسلامي كما صاغه لنا الفقهاء في القرنين الثاني والثالث الهجريين _وكذالك علوم القران_ بحاجة ملحة إلى إعادة النظر فيحاسب بالثوابت أو الأصول حيث نحن اليوم بحاجة ماسة إلى إعادة تأصيل الأصول نفسها وإعادة النظر فيما يثبت بالأحكام الشرعية وأدلتها ) .
وأوضح شحرور في كتابه " تجفيف منابع الإرهاب " أنه يريد ان يتجاوز الشافعي في أصوله وأنه يضع أصولا جديدة ومع ذالك يكذب عليه ويقول الشافعي لا يرى حجية الخبر الواحد في الإعتقاد وهذا مجد كذب ومن كرر القراءة في "الرسالة" للشافعي لا يكاد يجد هذا النقل فمثل هذا يريد أن يتجاوز الشافعي وهو لم يلحق بشىء من أثره بل اكتفى أن يكذب عليه وينسب كذبته إلى "الرسالة" وهذه الطريقة مكررة في كتاباته فيذكر أسماء كتب متنوعة لمجرد أن تظهر في مراجعه وكأنه طالعها وقرأها فشحرور يريد أن يضع للإسلام قواعد جديدة وأوضح في كتاباته أنه لا يمكن أن نصل إلى الإجتهاد إلا اذا تجاوزنا عن قواعد الإجتهاد وأصوله المعروفة فيقول في كتابه 《الدين والسلطة 》 . ( إمكانية الإجتهاد ضمن ألاطر التي رسخت منذ القرنين الثاني والثالث الهجريين قد استنفدت ولم يعد الإجتهاد ممكنا في ضمنه إلا إذا تجاوزنا هذه القواعد التافه والعودة إلى قراءة التنزيل على أساس معارف اليوم واعتماد أصول جديدة للتشريع الإسلامي ).
وهذا كلفه القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن عالما بمفاهيم التنزيل اطلاقا ومهمة التفكر والتدبر في معانيه أوكلت إلى الناس المنزل إليهم, كل هذا ليمهد شحرور لتقرير أي قول وتفسير في القران الكريم من خلال إنكاره للسنة النبوية بحجة الإجتهاد وتأصيل أصول وثوابت شرعية مخترعة لمواكبة مفاهيم العصرنة فهو اختار داروين على أنه خير من فسر القران الكريم بطريقة عصرية وأوضح للناس ما جهل منه النبي الذي انزل عليه هذا القران ويقول شحرور " بلغ النبي صلى الله عليه وسلم الامور الغيبية والتاريخية من دون فهمها ومن دون التمكن من شرحها لأهل زمانه وفي ذلك مهمة عظيمة وشاقة إذ كيف يجري إقناعهم بشيء لا يمكنهم ادراكه كالعلم الجيني !! "
ومعنى هذا ان النبي مجرد آلة نقل وتقريبا للفهم فشحرور يبني هذا الاساس على قاعدة وهمية وهي قاعدة قصور الأرضية المعرفية لمن يرجع إلى التراث القديم !!
والمعرفة التي أراد شحرور من هذه القاعدة على مقامين :-
● العلوم المحصورة كاللغة العربية وعلوم الشريعة الاسلامية التي يعتبر فيها الاجماع حيث لا يوجد دليل معتبر فيها خارج إطار زمني محدود .
● العلوم غير المحصورة مثل علم الفلك والكيمياء والفيزياء والهندسة التي تخصص بها شحرور وهذه العلوم كما هو معروف غير محصورة في إطار زمني محدود ولا يعتبر فيها الاجماع .
فالمغالطة هي اعتباره للعلوم الاولى كالعلوم الثانية تمهيدا لإقصاء التراث الاسلامي القديم من الإعتبار الاستدلالي ولأن يتصدر أمثاله قراءة التراث القديم بقراءة جديدة اعتبارا بأرضيته المعرفية ويقول قد يستكشف ما جهل منه الصحابة كما جهلوا عن علوم الهندسة بل قد يدرك داروين وهو غير عارف بالعربية ولا بالتراث القديم ما جهل منه النبي صلى الله عليه وسلم وهذه هي الكارثة .

شريعة جديدة !!
_____________________
دعوة محمد شحرور شريعة جديدة لا تتفق مع الشرائع الموجودة في العالم وهي تشبه نوعا ما تلك الخزعبلات التي خط في الكتاب الأخضر للقذافي ففكرة شحرور مجرد تفاهات مزخرفة بالمصطلحات العلمية تروج هذه الافكار إبتغاء أن تكون بدلا من الدين الاسلامي فها هو شحرور نفسه يوضح ذلك في كتابه " السنة للرسول والسنة النبوية رؤية جديدة ١٤٠ " ( خاتمة الرسالات وفاتحة عهد جديد في تاريخ الانسانية , هو عهد ما بعد الرسالات لشموليتها , والتي وضعت حدودها كدفعة إلهية تحفيزية للإنسان للاعتماد على نفسه في التشريع لنفسه ) أھ .
فهذا ابتكار واختراع لشريعة جديدة واضحة المعالم مرسومة المنهج تافهة القواعد وهذا ما يسر أعداء الدين ويأثر على محدودي الثقافة والعلم من أهلها .

لا دليل ولا برهان على إيمان شحرور بالله .
____________________________________________
معضلة الفكر الوضعي تتجلى في قضية الوجود الإلهي فها هو شحرور لم يتطرق في كتبه برهنة الوجود الإلهي بالتجربة المباشرة فهو يرفض ما لا يقبل التجربة ومع ذالك يكون ضابطه فلسفيا لا علميا فيعود على أصله الباطل .
فيقول شحرور في كتابه الإسلام الأصل والصورة "٥" (الإيمان بالله عندي تسليم , وأنا مسلم بوجود الله واليوم الآخر وهذه مسلمة والمسلمة هي أمر لا يمكن البرهان عليه علميا كما لا يمكن دحضه علميا فلا يمكن للملحد المنكر لوجود الله تعالى أن يقول : أنا ملحد لأن الإلحاد موقف علمي ولا يجوز للمؤمن في المقابل أن يقول : أن مؤمن بوجود الله لأنه موقف علمي . وعندي أن الإلحاد والإيمان موقف شخصي يتخذ الإنسان بنفسه ولنفسه .) .

شحرور والقران الكريم
________________________________
معتقد شحرور في كلام الله مجرد سفسطة فهو يجعل المعينات الموجودة مجرد كلام فسفسطة ابن العربي وأمثاله كانت أعقل منه على الحقيقة فتهافت طرح الرجل ظاهر في خلطه الكلام الذي هو يقوم بذاته وبين الموجودات التي هي ذوات تقوم بها صفات فيجعل الوجود الموضوعي هو الوجود الإلهي ثم يجعل الموجودات عين الكلام فيقول في كتابه " الكتاب والقران ص٧٢ " :-
《 لو كان النص القراني المتلو أو المكتوب الموجودة بين أيدينا هو عين كلام الله فهذا يعني ان الله له جنس وجنسه عربي وأن كلام الله ككلام الإنسان يقوم على علاقة بين الدال والمدلول ولكن بما أن الله أحادي الكيف وواحد في الكم وأن الله ليس عربي ولا إنجليزيا لزم أن يكون كلامه هو عين المدلولات نفسها, فكلمة "الشمس" عندالله هي عين الشمس وكلمة "القمر" هي عين القمر وكلمة "الأنف" عين الأنف أي أن الوجود المادي (الموضوعي) ونواميسه العامة هي عين كلمات الله 》 .
هذا منطلق شحرور فمنهجيته لا يمكن ان يقوم عليه عمل بل وتظهر ازدواجيته حين نقول له استعمل هذا المنطلق في تفسير كلام البشر فيقع في ورطة وكارثة ولا يتجرأ ان يفسر كلام الرؤساء والوزراء على مزاجه مثل فعله مع كلام الله عزوجل فمنطلقه هو هدم اسس الشريعة لا أكثر !! . يتبع ................................
الشيخ شرماركي محمد عيسى ( بخاري) .
...المزيد

الإعجاز اللغوي في القران الكريم ... بماذا كان القران معجزا قبل الإكتشافات العلمية ؟ مقدمة ...

الإعجاز اللغوي في القران الكريم ...
بماذا كان القران معجزا قبل الإكتشافات العلمية ؟

مقدمة

الحمدلله ولصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه وبعد :
كان زعماء الكفار يدركون أثر القرآن في النفوس، ويخافون إيمان الناس به إذا استمعوا له ، وفتحوا قلوبهم لأنواره ولهذا كانوا يوصون أتباعهم بعدم الاستماع له وعدم الجلوس مع الرسول صلى الله عليه وسلم ويوصون القادمين إلى مكة في موسم الحج بعدم السماع من الرسول صلى الله عليه وسلم ويخوفونهم منه ويزعمون لهم أنه ساحر يفرق بين المرء وزوجه وقصة الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه خير شاهد على ذلك ولم يكن في داك الزمن إكتشافت علمية تصدق ما يدعيه النبي صلى الله عليه وسلم وهدا ماب عن وعي كثير من المسلمين وهجر عنه الباحثون عن الإعجاز القراني حتى ظن بعض الطاعنين في القران الكريم ان لفظ الإعجاز ولفظ العلم متلازمان وان الإعجاز الدي تحدى به الله المخلوق هو ما يصدقه العلم وهنا كانت الكارثة وفي هدا المقال نحاول العلاج !!.

القرآن الكريم هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله وهو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم هو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسن ولا يشبع منه العلماء ولا يخلق على كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه من قال به صدق ومن عمل به أجر ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم .
تعريف القران والإعجاز .

الإعجاز مأخوذ من (عجز) يقال: عجز عن الأمر، وأعجزت فلانا ألقيته عاجزا، وأعجزه الشيء فاته، والإعجاز الفوت والسبق وجاء في القرآن قوله تعالى: {وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ}. أي: ظانين أنهم يعجزوننا، {وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ}. أي: بقادرين على معاندة أمر الله.

وقال الزمخشري: أعجزني فلان إذا عجزت عن طلبه وإدراكه، والمعجزة أمر خارق للعادة مقترن بالتحدي، وقال القاضي عبد الجبار بأنه يتعذر على المتقدمين في الفصاحة فعل مثله في القدر الذي اختص به..

وإعجاز القرآن يعني قدرة القرآن على أن يكون في أعلى درجات التميز والتفوق في الفصاحة والبيان والأحكام بحيث يعجز البشر عن الإتيان بمثله، وقد تحدى العرب به، لأنهم كانوا يعتزون بفصاحتهم وبيانهم، فتحداهم أن يأتوا بمثل القرآن، فإن عجزوا عن ذلك فلا مناص من تسليمهم بأنه كتاب الله المعجز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
قال تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً}. [الإسراء: 88].

وهذه الآية جاءت بعد آيات سابقة تحدى الله بها أفصح الفصحاء في العربية بأن يأتوا بحديث مثله، ثم تحداهم بأن يأتوا بعشر سور مثله، ثم تحداهم بأن يأتوا بسورة من مثله.
ولو كان بإمكان العرب أن يأتوا بمثله لما قبلوا هذا التحدي ولما استسلموا له، ولما رضخوا لحكم الله، فلما عجزوا عن كل ذلك أدركوا أن القرآن كلام الله.

الإعجاز اللغوي في القران
الإعجاز اللغوي للقرآن هو الإعجاز الرئيسي للقرآن وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم جاء في زمن كانت الميزة الرئيسية لأهل الجزيرة العربية فيه هي الفصاحة والبلاغة وحسن البيان. فجاء القرآن يتحدى العرب ـ وهم في هذه القمة من الفصاحة والبلاغة وحسن البيان ـ أن يأتوا بقرآن مثله ....]

ينبغي الكفّ عن التعامل مع القرآن كمادة علمية، والتفكير به ككتاب مقدس قدَّمَ إضافة لغوية معجزة إلى ذلك العربي الذي كان يتنفس بلاغةً، ويفيض بيانًا، "ويعبدُ ما يسيلُ من القوافي كالنُّجومِ على عباءِته، ويعبدُ ما يقولُ"،

وهناك أنواع للإعجاز اللغوي في القران الكريم ومن أعظم أنواع الإعجاز اللغوي في القران .
الإعجاز البياني في القران الكريم .

الإعجاز هو الضعف وعدم القدرة على القيام بالشيء، والبيان هو الإفصاح والإبلاغ عن معنى عميق دون استطراد وتوسّع أو إطناب، والإعجاز البياني في القرآن الكريم هو الدّقّة في اختيار كلمات القرآن وترتيبها بصورٍ بديعة، وببلاغة متناهية، وهو تأدية المعنى المطلوب بأبلغ الطرق، التي يعجز البشر عن الإتيان بمثلها، وهذه الصور تُظهر بلاغة الكلام وفصاحته، دون غموض وإبهام، بل بشكل واضح للناس، حيث يفهمها القارئ، ويتدبر أحكامها، فهو واضح، معجزٌ في وقت واحد؛ لأنّه كتاب الله -سبحانه وتعالى- الذي تحدّى به العرب، أصحاب البلاغة والبيان، وكان التحدّي الإلهي على مراحل متفرقة، فقد وردتْ في كتاب الله -عزّ وجلّ- آيات تحدّى بها الله المشركين على أن يستطيعوا كتابة مثل هذا الكتاب، قال سبحانه وتعالى: "قلْ لئنِ اجتمعتِ الإنسُ والجنُّ على أنْ يأتوا بمثلِ هذا القرآنِ لا يأتونَ بمثله ولو كان بعضهم لبعضٍ ظهيرا" [وقد عظُمَ تحدِّي الله للمشركين فتحداهم أن يأتوا بسورة من مثله، قال تعالى في محكم التنزيل: "وإنْ كنتم في ريبٍ مما نزّلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثلهِ وادعوا شهداءكم من دونِ الله إن كنتمْ صادقين" ، وما زال هذا التحدي الإلهي قائما ما دامت البشرية، فالقرآن معجزة باقية حتى قيام الساعة.

أمثلة على الإعجاز البياني في القرآن الكريم
إنَّ من بلاغة هذا القرآن العظيم وإعجازه الخالد أن كل كلمة فيه وكل حرف وضع في موضعه المناسب من السياق، ليعبر عن معنى أو معان لا يطَّلع عليها إلا من له اطلاع واسع على لغة العرب، أو من رزقه الله -تعالى- تدبُّـرَ كتابه، ونوَّر قلبه، وألهمه دقيقَ المعاني، فكلُّ جملة أو كلمة أو حرف في كتاب الله -تعالى- وضع في موضعٍ يناسبه مناسبةً عجيبة، ومنْ الأمثلة على ذلك: في بداية سورة الحديد وحدها جاء قول الله تعالى: "سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ" ، وفي غيرها من المسبحات جاء قوله تعالى: "سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ" ؛ وذلك لأنّ سورة الحديد تضمنت الاستدلال على عظمة الله تعالى وصفاته وانفراده بخلق السماوات والأرض فكان دليل ذلك هو مجموع ما احتوت عليه السماوات والأرض من أصناف الموجودات فجمع ذلك كله في اسم واحد هو "ما" الموصولة التي صلتها قوله تعالى: "في السماوات والأرض". أما سورة الحشر أو الصف، أو الجمعة، أو التغابن فقد سِيقتْ لنعمة الله -تعالى- ومنَّتهِ على المسلمين، في حوادث أرضية مختلفة؛ فناسب أن يذكر أهل الأرض باسم موصول خاصٍّ بهم وهو "ما" الموصولة الثانية التي صلتها "في الأرض"، وجيء بفعل التسبيح في فواتح سور الحديد والحشر والصف بصيغة الماضي للدلالة على أن التسبيح قد استقر في قديم الزمان، وجيء به في سورة الجمعة والتغابن بصيغة المضارع للدلالة على تجدده ودوامه، فاكتمل المعنى بهذا الإعجاز البياني في فواتح هذه السور، وإنّما هذا يدلّ على عظمة الله سبحانه، وعظمة كتابه الخالد، وعظمة هذا الدين. قال الدكتور فاضل السامرائي في كتابه "لمسات بيانية": هناك قاعدة في القرآن الكريم، سواء في أهل الجنّة أم في أهل النَّار، إذا كان المقام مقام تفصيل الجزاء أو في مقام الإحسان في الثواب، أو الشدة في العقاب يذكر كلمة (أبدًا)، وإذا كان في مقام الإيجاز لا يذكرها، والمثال على هذا ما ورد في كتابه العزيز: "وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا" [وهذه الآية فيها تفصيل للجزاء فذكر فيها (أبدًا)، أما في قوله تعالى: "تلك حدودُ الله ومنْ يُطعِ الله ورسولَهُ يدخلْهُ جناتٍ تجري من تحتِها الأنهارُ خالدينَ فيها وذلكَ الفوزُ العظيم" ، أما هذه الآية فليس فيها تفصيل، فلم يذكر (أبدًا)، فالتفصيل زيادة في الجزاء، ويتسع في قوله (أبدًا) فيُضيف إكرامًا إلى ما هم فيه من إكرام، وكذلك في العذاب، وقد وردت في القرآن الكريم جملة: "خالدين فيها أبدًا" في أهل الجنة، 8 مرات، ووردت في أهل النار 3 مرات، وهذا من رحمة الله -سبحانه وتعالى-، لأنّ رحمته سبقت كل شيء عزَّ وجلَّ.

وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين
الشيخ شرماركي محمد عيسى ( بخاري )
الأمين العام لأكاديمية زيلع للبحوث والإستشارات
...المزيد

سلطان العلماء بين مهمة الفقيه وأداء رسالة الإصلاح العز بن عبدالسلام رحمه الله 577هـ -660 هـ نرى ...

سلطان العلماء بين مهمة الفقيه وأداء رسالة الإصلاح
العز بن عبدالسلام رحمه الله 577هـ -660 هـ
نرى هنا سيرة عالم وفقيه لم يشغله العلم والفقه عن إصلاح المجتمع ولم يعش تلك الحياة المثالية الفارغة من الواقعية التي يعيشها فقيه اليوم في واقع مرير وأيام عصيبة بل تصدى للظلم وواجه الحكام والسلاطين ودعا للجهاد ضد الأعداء والطاغين , مواقفه تعجب كل طالب للحرية والعدالة وسيرته مصباح لكل مصلح في زمن فتنة .
حياته ونشأته في سطور :
ولد الإمام العزّ بن عبد السلام في دمشق عام 577هـ – 1181م، وعاش فيها وكان من أسرة فقيرة شديد الفقر لم تعرف لها أي منصب أو علم فكان أبوه يعمل في الأعمال الشاقة وحين شب الطفل ساعد أباه في تلك الاعمال ولما مات أبوه لم يجد من يؤويه فكان ينظف أحد جوامع دمشق وينام على زاوية منه ولذالك لم يجد العز في صغره فرصة لطلب العلم لكنه كان يشاهد الحلقات في المسجد فلم يكن بعيدا من أهل العلم وكان يحب التعليم حتى أمر الإمام إبن عساكر بتعليمه الكتابة والقراءة وحفظ القران فأقبل الكتب بشغف وأجتهد حتى اطمأن الإمام إبن عسكر لمستواه وضمه لحلقات العلم فأصبح من التلاميذ وتتلمذ الإمام إبن عساكر على يد كبار أهل الشام منهم الحسين أحمد بن الموازيني، والخشوعي، وسمع عبد اللطيف بن إسماعيل الصوفي، والقاسم بن عساكر، وابن طبرزد، وحنبل المكبر، وابن الحرستاني، وغيرهم. وخرَّج له الدمياطي أربعين حديثًا عوالي وتفقه على الإمام فخر الدين ابن عساكر .
قالو عنه :
*إبن عبدالسلام أفقه من الغزالي* إبن حاجب .
*بلغ رتبة الإجتهاد وإنتهت إليه رئاسة المذهب مع الزهد والورع , والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , والصلابة في الدين وقصد الطلبة من الآفاق وتخرج به أئمة * الإمام الذهبي .
*العز إبن عبدالسلام أحد سلاطين العلماء * إبن دقيق العيد .
عصر الإمام العز إبن عبدالسلام :
الإنسان إبن بيئته وعصره فهو يتأثر بعصره وعلاقته بواقعه تُكوِنُ شخصيته الذاتية ويتخد من تلك الواقع مواقف إيجابية أو سلبية بالرفض أو التأييد بالموافقة أو المعارضة وإن لم يلقي للسياسة بالا_وهذا من أضعف الإيمان_ فلابد أن يتأثر بجوانب أخرى .
كان عصره رحمه الله يجمع التناقضات من صلاح وفساد ووحدة وتفرق وتمزق وتماسك وجبن وتضحية وعزة وذل وغنى وفقر واستشهاد واستخذال وتكالب على السلطة وتقاتل عليها .
كان عصره من الناحية السياسية أشد العصور إضطرابا وقلقا وتفاوتا وتناقضا كانت الخلافة مجرد إسم وكان الناس بين العز والذل والإستقلال والإحتلال والوحدة والإنفصال .
ففي عصر الإمام هاجم الصليبيون على مشرق العالم العربي حتى سقط البيت المقدس على أيديهم سبة 492 هـ وعاثوا فيها القتل والفساد ودمروها وأهلكوا من فيها وأزالو الخلافة نهائيا في تلك المناطق وفرضوا الفكري الصليبي في تلك البلاد المباركة فهب الثائر المسلم عماد الدين زنكي وتصدى للصليبيين ووحد المسلمين وإتجه إلى حلب ووافته المنية قبل تحقيق أهدافه رحمه الله سنة 541 هـ وخلف وراءه إبنه نور الدين زنكي الشهيد وسعى لتوحيد البلاد حتى توفي سنة 561 هـ وكان من أعماله أن بعث لخليفة الفاطمي (العاضد) في مصر جيشا كبيرا بقيادة أسد الدين وصلاح الدين إبن أخي نور الدين فتراجع الفرنج فلما مات الخليفة الفاطمي( العاضد ) سنة 567 هـ أنهى صلاح الدين دولة الفاطميين في مصر وتوجه للإصلاح السياسي والعلمي والإجتماعي والعسكري وسعى لتوحيد مصر والشام وقامت الدولة الأيوبية واتجه لتطهير القدس من درن الصليبيين وتحرير مسرى رسول الله وثالث الحرمين الشريفين فكان الفتح سنة 583هـ ومات صلاح الدين 589هـ رحمه الله واختلف من بعده حكام الإمارات والمدن من أبنائه فأصبح العزيز في مصر والأفضل على دمشق وسيف الإسلام أخو صلاح الدين في اليمن والملك العادل أخو صلاح الدين بالبلاد الشرقية وأستقل كل منهم على الآخر هكذا كان حال مصر والشام والدولة الأيوبية داخليا من الإنقسام والتفرق وخارجيا مواجهة الصليبيين ثم التتار وكان الشرق لم يقل عن ذلك خطرا حيث كان فيه الدولة الخوارزمية والتتار اتجهوا لإحتلال ولم يبدو هناك إستراتيجية مواجهة صارمة فكانت النتيجة بالطبع نشر الفساد والقتل والنحر في البلاد الإسلامي ووقعت الخيانات في الداخل حتى سقطت عاصمة الخلافة بغداد وقتل آخر خلفاء بني العباس سنة 656هـ وتابع التتار الزحف نحو العمق في العالم الإسلامي واحتلو دمشق وحلب ومعظم بلاد الشام ولما توجهوا لمصر سارع إليهم قطز وهزمهم بجيش مصر والشام أوقف زحفهم وأنقد البشرية من وبائهم .
وفي المغرب كانت دولة الموحدين ضعيفة ولم تكن الأندلس أكثر منها حظاً فكان المسلمون فيها متفرقين ومتناحرين بسبب السلطة والرئاسة وتفرقوا إلى قبائل وأعراق وتوجه الإسبان إلى إحتلال الأندلس وأستولو على أكثر المدن والقلاع ولم يبق للمسلمين إلا غرناطة وضواحيها .
نلاحظ أن عصر الإمام عز إبن عبدالسلام رحمه الله كان مضطربا قلقا كان سيئا جدا _ ولابد أن يتصور في ذهنك حين القراءة ما يجري في واقعنا المعاصر إن لم يكن ذاك العصر أفضل منه _ فكان من أبشع صور التاريخ العالم الإسلامي وأكثر العصور إنحطاطا فالصليبيون من الغرب والتتار من الشرق والخلاف والإنقسام من الداخل وحكام البلاد الإسلامية في تقاتل وتناحر لأهداف وضيعة وأطماع شخصية ومؤمرات صبيانية بين الإخوة والأهل ولكن في المقابل ظهر في هذا العصر أبهى صور التاريخ فقد وقعت فيه أقدس المعارك وظهر فيها الإنتصارات فأنتصر المسلمون على الصليبيين في حطين وهزم التتار في عين جالوت وتغير مجرى التتار فأسلمو وأستوطن بعضهم بلاد الشام حين ذهب الآخرون إلى حمل رسالة الإسلام وظهر في هذا العصر أسماء قادة مضيئة أمثال الزنكي وصلاح الدين وبيبرس وسيف الدين قطز فكانت لهم الأيدي البيضاء على مدى الدهر فإذا أحزنك حال الأمة اليوم فانظر إلى تلك القرون الثلاثة في عصر الإمام عز إبن عبدلسلام رحمه الله لترى أن الشدائد والنكبات والتناحر والإنقسام لم تستمر بل بزغ نور الحق من هنا وهناك وهكذا يظل الصراع الدامي بين الحق والباطل والكفر والإسلام فلتتيقن أن للباطل جولة وللحق جولات .
العلماء والسياسة في عصر الإمام عز إبن عبدالسلام :
شارك بعض العلماء في المجال السياسي في مطلع العصر الأموي والعباسي وشارك بعضهم في الثورات التي قامت لكن خمد هذا الامر عند إستقرار العهد العباسي فصار العلماء إما موالين لتلك الحكومات أو مجانبين لأمور السياسة والحكم إلا إذا داهم الخطر على الإسلام والمسلمين فحينها كانوا يصدعون للحق ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر يحثون على الإنخراط في صفوف المجاهدين وهذا ما حدث عند قدوم التتار وهجوم الصليبيين فكان دور العلماء محرك الجماهير ومرهب الحكام والأمراء وهذا ما تكرر في التاريخ وعلى سبيل المثال عز إبن عبدالسلام والنووي وإبن تيمية .

من مواقف الإمام العز بن عبد السلام :
استعان الملك إسماعيل بن العادل بالصليبيين ضد أخيه نجم الدين سلطان مصر، وأعطاهم مقابل ذلك صيدا [حسب رواية السبكي] وقلعة صفد وغيرها [حسب رواية المقريزي]، ثم سمح للصليبيين بدخول دمشق بقصد شراء السلاح وسائر آلات الحرب.
وقف سلطان العلماء العز بن عبد السلام بوجه هذه الخيانة , وأفتى بتحريم بيع السلاح، ثم صعد منبر الجامع الأموي حيث كان خطيبه الرسمي وأعلن فتواه المشهورة بتحريم بيع السلاح للصليبيين ثم قطع من الخطبة الدعاء للسلطان إسماعيل، وهذا يعني نزع البيعة له ثم راح يدعو الدعاء التالي والناس يضجون بالتأمين على دعائه: "اللهم أبرم لهذه الأمة إبرام رشد يُعزُ فيه أولياءك، وتذل فيه أعداءك، ويعمل فيه بطاعتك، وينهى فيه عن معصيتك".
كان السلطان الصالح إسماعيل خارج دمشق، وعندما جاءه الخبر أمر بعزل الشيخ ابن عبد السلام من خطبة الجمعة ومن سائر وظائفه، واعتقاله مع صاحبه الشيخ ابن الحاجب المالكي لاشتراكه معه في هذا الإنكار، ثم لما قدم دمشق أمر بالإفراج عنهما، وفرض الإقامة الجبرية على العز بن عبد السلام.
إذا شئنا الحديث عن وظائف العز بن عبد السلام التي عزل عنها بلغة هذا العصر، فهي : وزارة المعارف، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ووزارة الإعلام، أو معظم أقسام هذه الوزارات، وهذا مما لا يطمع به أي عالم من علماء السلاطين اليوم ، ومع ذلك فهو لم يتردد في التخلي عنها إرضاء لله سبحانه وتعالى. يقول تلميذه القرافي أن بعض أرباب الدولة كتب إليه يحضه على الاجتماع بملك وقتهم، والتردد إليه ليكون ذلك مقيماً لجاهه وكابتاً لعدوه، فقال: "قرأت العلم لأكون سفيراً بين الله وبين خلقه وأتردد إلى أبواب هؤلاء؟!".
ولما كان التطبيق العملي يبين معادن الرجال، ويكشف ما تكنه الصدور، فإن رد العز بن السلام على بعض خواص السلطان الذين جاؤه يعرضون عليه الاعتذار مقابل العودة إلى وظائفه المغرية خير دليل على أنه يتبع القول العمل.
قالوا له: بينك وبين أن تعود إلى مناصبك وما كنت عليه أن تنكسر للسلطان وتقبل يده لا غير.
قال: والله ما أرضاه أن يقبل يدي فضلاً عن أن أقبل يده. يا قوم أنتم في واد وأنا في واد، الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاكم به.
قالوا: يا شيخ قد رسم لنا أن توافق على ما يطلب منك، وإلا اعتقلناك.
قال: افعلوا ما بدا لكم، ثم أخذوه معتقلاً في خيمة مجاورة لخيمة السلطان.
وقعت الحرب بين الأخوين، وأسفرت عن انتصار السلطان نجم الدين أيوب على السلطان إسماعيل وحلفائه الصليبيين. ونجا الشيخ ابن عبد السلام من الأسر، ثم دخل مصر معززاً مكرماً، وتولى منصب قاضي القضاة فيها... ولكن: هل أخلد الشيخ إلى الراحة، وشغله منصبه الرفيع عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟، وعنده مسوغات كثيرة لو شاء اتخاذ مثل هذا القرار.
يقول السبكي: لم يثبت عند الشيخ أن أمراء الدولة الأتراك أحرار، ولهذا فإن حكم الرق مستصحب عليهم لبيت مال المسلمين، وقال الشيخ بإبلاغهم ذلك.
استشاط نائب السلطنة غضباً، وركب بنفسه في جماعته، وجاء إلى بيت الشيخ، ثم طرق بابه وسيفه مسلول بيده، فخرج ولد الشيخ، وهاله ما رأى، فعاد إلى أبيه وشرح له الحال، فما اكترث الشيخ لذلك ولا تغير، وقال: يا ولدي أبوك أقل من أن يقتل في سبيل الله، ثم خرج، فسقط السيف من يد نائب السلطنة عندما وقع بصر الشيخ عليه، وأرعدت مفاصله، فبكى النائب، وسأل الشيخ أن يدعو له، ثم قال: يا سيدي خير، أي شي تعمل؟. قال: أنادي عليكم وأبيعكم، قال: ففيمَ تصرف ثمننا؟. قال: في مصالح المسلمين، قال: من يقبضه؟. قال: أنا , وأخيراً فقد تم للشيخ ما أراد حيث نادى على الأمراء واحداً واحداً، وغالى في ثمنهم، وقبضه وصرفه في وجوه الخير، رحم الله سلطان العلماء، وجزاه عن الإسلام والمسلمين كل خير.

وفاته رحمه الله :
استمر العز بعلمه وهيبته وحب الناس له، إلى أن وافته المنية عام 660 هـ – 1262م، وهو يبلغ من العمر ثلاثًا وثمانين عامًا، ومما يُروى أنه عندما بلغ السلطان بيبرس وفاته قال: «لم يستقر ملكي إلا الساعة، لأنه لو أمر الناس فيَّ ما أراد لبادروا إلى امتثال أمره»، أي أنه لو قال للناس اخرجوا عليّ لانتزع الملك مني لبادورا لأمره فرحم الله الإمام وأسكنه في فسيح جناته .

برأيك أيها القارئ الكريم كم من أمثال العز نحتاجه اليوم حتى تستعيد الأمة مجدها ؟ .
...المزيد

التشيع بلباس صوفي في الصومال (7) . التاريخ يعيد نفسه , التغلغل الشيعي في الصومال وغياب إستراتيجية ...

التشيع بلباس صوفي في الصومال (7) .
التاريخ يعيد نفسه , التغلغل الشيعي في الصومال وغياب إستراتيجية المواجهة .
جاء في موسوعة ( إيران والتشيع السياسي 330 ص ) ان منطقة شرق إفريقيا لم تشهد تغلغلا دعويا مثل حركة الإستبصار ومشروع تصدير الثورة خارج إيران بعد نجاحها منذ ان هااجر الشيرازيون إلى سواحل شرق إفريقيا في القرن الرابع الهجري بواسطة سبع سفن شراعية من ضمن الهجرات العربية التي وفدت إلى الصومال , ففي عام 122هــــ /739مـ هاجرت جماعة من الزيدية إلى سواحل مقديشوا فرارا من إضطهاد الأمويين حين قتل زعيمهم زيد إبن علي زين العابدين حفيد علي بن أبي طالب رضي الله عنه واستقرات هذه الجماعة في ساحل بنادر الذي يشمل بنادر وظلت الزيدية تسيطر على هذه المنطقة مدة تقرب ماتي عام حتى تم القضاء عليهم من قبل الجماعة السنية التي جاءت من الأحساء السعودية إلى مقديشو ولقد كان لهم نتائج بعيدة الأثر في تاريخ المنطقة فأسسوا مشيخة مقديشو ( مقعد الشيخ ) ومدينة براويي .
ويرى الدكتور محمد شيخ أحمد حاج أنه على الرغم من إندثار الثقافة الشيرازية الشيعية في المنطقة إلا أن هناك بقايا قليلة في الحياة الإجتماعية .

هذا الصراع كان ممتدا منذ ذاك الزمن البعيد وكانت المواجهات تتوالى بين كل من السنة والشيعة في المنطقة بمختلف تداعياتها وظروفها المختلفة ولكن الامر مختلف تماما الآن حيث لا توجد الليوم إسترتيجية واضحة تواجه تلك المخطط الخطير التي تصدره إيران !!!!

والسبب في ذالك واضح وهو غياب السلطة القوية التي تحمي الأمن الفكري والثقافي لهذه الأمة المشلولة المشغولة في الصراع الداخلي وكذالك عدم وجود إهتمام أو دراية بارزة لأصحاب الفكر والنفوذ أو التيارات الإسلامية المتنوعة لهذا الامر مما أدى إنتلاش هذه الحركة بكل سرية وسرعة !!
نناقش مما بقي في المقالات التالية .

كتبه شــرماركـــي مــحــمــد عيــســى
هــــــــــرجيـــــــــسيــــــا _ الصـــــومــــال .
...المزيد

#خواطر_رمضانية_13 فراغك قبل ...

#خواطر_رمضانية_13
فراغك قبل شغلك............
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للوقت أهمية كبرى في حياة المسلم، فهذه الأنفاس التي تذهب لن تعود والعمر الذي قدره الله عز وجل للإنسان يجب استثماره في ما ينفع الإنسان في دنياه وآخرته..

ولهذا جاء في هذه الوصية الجامعة روى الحاكم في المستدرك وابن أبي شيبة والقضاعي في مسند الشهاب بسند صحيح عن إبن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه : " اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناءك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك "

من أهم مميزات الدين الإسلامي أنه لم يغفل قضية لم يعالجها لذا فهو دين صالح لكل زمان ومكان، ومن أهم القضايا الملحة التي لم يغفلها الإسلام هي إدارة الوقت وقتل الفراغ والتي أصبحت علماً قائماً بذاته في جامعات أوروبا وأميركا وفى بلادنا نجد أن إهدار الوقت وعدم الاستفادة به هو الظاهرة الطاغية على سلوك مجتمعاتنا، باستثناء القلة الذين يعرفون كيفية الاستفادة بكل جزء من وقتهم.

ومن أهمية الوقت أن الله عز وجل أقسم به في غير ما موضع من كتابه، فقال جل وعلا: (والعصر)، وقال سبحانه: (والفجر)، وقال سبحانه: ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ﴾ [الليل: 1، 2]، وقال سبحانه: ﴿ وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ﴾ [الضحى: 1، 2]، فأقسم سبحانه وتعالى بهذه الأوقات في كتابه، ولله عز وجل أن يقسم بما يشاء. وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلم: ((نعمتانِ مغْبُونٌ فيهما كثيرٌ من الناس الصِّحَّة والفراغ)) (رواه البخاري). وهذه الأيام والأعمار والأوقات تمضي فلا تعود، ويؤكد هذه المعنى ما روي عن عمر بن عبدالعزيز في قوله: "إن الليل والنهار يعملان فيك، فاعمل أنت فيهما"، وقول الحسن البصري رحمه الله: "يا ابن آدم، إنما أنت أيام فإذا ذهب يومك ذهب بعضك".


وما هذه الأيام إلا مراحل *** يحث بها داع إلى الموت قاصد
وأعجب شيء - لو تأملت – أنها *** منزل تطوى والمسافر قاعد .

ولا شك أن الفراغ له أضرار جسيمة، وقد روي عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قوله: (إني لأكره أن أرى أحدكم سبهللاً فارغًا، لا في عمل دنيا، ولا في عمل آخرة).

كتبه الشيخ شرماركي محمد عيسى (بخاري)
هرجيسيا _13/رمضان/1440 هــــــــــــ
أبو الأثير الصومالي .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
...المزيد

#خواطر_رمضانية_12 غناك قبل فقرك............ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ روى ...

#خواطر_رمضانية_12
غناك قبل فقرك............
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
روى الحاكم في المستدرك وابن أبي شيبة والقضاعي في مسند الشهاب بسند صحيح عن إبن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه : " اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك "

"وغِنَاك قبْلَ فَقْرِك"، أي: اغْتَنِمْ قُدْرتَك على العِباداتِ الماليَّةِ والخيراتِ والـمَبَرَّاتِ الأُخرويَّةِ في مُطْلقِ الأحوالِ، مِثْلُ التَّصدُّقِ بفَضْلِ مَالِك ونَـحْوِه، قبْلَ فَقْدِك المالَ في حياتِك، أو قبْلَ الـمَماتِ، وفَقْدِك المالَ الذي تُعطِي منه في وُجوهِ الخيرِ، فتَصِيرُ فَقيرًا في الدارَينِ.

إنها الفرصة الثالثة التي وصانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نغتنم فرصة غناك قبل فقرك؛ بأن تكثر من الصدقات وبذل المال في وجوه الخير، قبل تغير أحوالك الاقتصادية أو قبل تغير أحوال المجتمع الذي من حولك.
فإن أعظم الصدقة أن تتصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان.
إنها فرصة أن تتعرف على الله في الرخاء ليعرفك في الشدة، كما ويحتمل أن يكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم (وغناك قبل فقرك) أن يكون هذا إنذارا للغني من الفقر إذا لم ينفق من ماله في وقت الغنى؛ لا سيما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا بأن هناك ملكين يدعوان كل صباح اللهم أعط كل منفق خلفا وأعط كل ممسك تلفا.
لقد أخبرنا الله عز وجل بأن المسلم ليتمنى إذا مات أن لو أعطي فرصة أخرى للعودة إلى الحياة لا ليتمتع فيها أو يلهو فيها وإنما ليتصدق ويكون صالحا ويبادر إلى الفرص التي فاتته طوال حياته، قال الله تعالى( وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لو لا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين * ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون).
اغتنم في الفراغ فضل ركوع *** فعسى أن يكون موتك بغته
كم صحيح رأيت من غير سقم *** ذهبت نفسه الصحيحة فلته
كتبه الشيخ شرماركي محمد عيسى (بخاري)
هرجيسيا _12/رمضان/1440 هــــــــــــ
أبو الأثير الصومالي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
...المزيد

#خواطر_رمضانية_11 صحتك قبل سقمك....... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ روى ...

#خواطر_رمضانية_11
صحتك قبل سقمك.......
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
روى الحاكم في المستدرك وابن أبي شيبة والقضاعي في مسند الشهاب بسند صحيح عن إبن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه : " اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناءك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك " .
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم (نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ) رواه البخاري .
والغبن المقصود به الخسارة، فتجد الكثير من الناس لا يقدرون هذه النعمة العظيمة، ولا يستخدمونها في موضعها، ولا يقدرون أهميتها وقيمتها، لذا فهم يستعملونها فيما لا يرضي الله ولا يرضي رسوله صلى الله عليه وسلم، وكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من لم يحسن استعمال هاتين النعمتين فقد ظلم نفسه، ومَنْ اِسْتعمل فراغه وصحَّته فِي طاعة الله فهوَ المغبوطُ. ومَنْ اِسْتعملهما فِي معصية الله فهوَ المغبونُ..

إذا أراد المرء أن يعرف قيمة تلك النعمة العظيمة فليذهب إلى المشافي، ولينظر إلى الراقدين على الأسرة، والمصابين بأنواع من الأمراض الجسدية مثل مرض القلب والشلل، وفقدان بعض الأعضاء، وهم يتمنون أن يكونوا في كامل صحتهم وعافيتهم، ولذا حثنا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام على استغلال تلك النعمة في طاعة الله ورسوله فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (بادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا: هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا، أَوْ غِنًى مُطْغِيًا، أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا، أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا، أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا، أَوْ الدَّجَّالَ؛ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوْ السَّاعَةَ؛ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ) أخرجه الترمذي في سننه.

إذا أراد المسلم أن يحفظ له هذه النعمة فعليه أن يحفظ أوامر الله، وقد جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك) رواه أحمد والترمذي، أي احفظ أوامر الله ونواهيه، يحفظ الله جوارحك من التلف والعطب ومن كل مكروه وبلية، كان بعض العلماء قد جاوز المئة سنة وهو ممتَّعٌ بقوَّتِه وعقله، فوثب يوماً وثبةً شديدةً من سفينة، فعُوتِبَ في ذلك، فقال: هذه جوارح حفظناها عَنِ المعاصي في الصِّغر، فحفظها الله علينا في الكبر

مما يحفظ لنا نعمة الصحة أن نشكر الله عليها، ونثني بما هو أهله يقول سبحانه وتعالى ﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ [إبراهيم: 7]، وجاء في حديث أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إن الله ليَرضى عن العبد أن يأكل الأَكلة، فيَحمده عليها، أو يشرب الشَّربة، فيحمده عليها))؛ رواه مسلم، وكان من هدي المصطفى أن يسأل ربه العافية في الدنيا والآخرة، وأن يسأله سلامة الأعضاء، وعافية البدن، وقوة الجسد، جاء في الحديث عن جُبير بن مُطْعِم قال: سمعت ابن عمر يقول: لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يَدَعُ هؤلاء الدعوات حين يُمسي وحين يُصبح اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخر اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودُنْياي، وأهلي، ومالي، اللهم استر عوراتي وآمِنْ روْعاتي، اللهم احفظني من بين يديَّ، ومِنْ خَلْفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أُغْتال من تحتي) رواه ابن ماجة، ولان المسلم يمكنه بالصحة وسلامة أعضائه ان يكسب الأجور، ويرتقي الدرجات ويزداد من الخير، وينفع أبناء مجتمعه ووطنه، بخلاف من أصيب في بدنه وعافيته، وأعيق عن أداء العبادات على الوجه المطلوب، ولذا جاء بيان صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم عن عمران بن حصين أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة قاعدا فقال: صل قائما فإنه أفضل ثم قال: صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم وصلاة النائم على النصف من صلاة القاعد) رواه النسائي في الكبرى والمجتبي.
اشكروا الله أيها المسلمون على ما أولاكم به من النعم، واسألوه أن يدفع عنا وعن بلادنا الشرور والنقم، وأدوا ما افترض الله عليكم من الطاعات، قبل حلول الأجل وضياع الصحة والأوقات، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين والمسلمات، وطوبى لمن وجد في صحائفه استغفاراً كثيراً، وصلاة على الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.

كتبه الشيخ سرماركي محمد عيسى (بخاري)
هرجيسيا _ 11/رمضان/1440 هــــــــــ
ابو الأثير الصومالي .
...المزيد

#خواطر_رمضانية_10 شبابك قبل هرمك ....... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ روى ...

#خواطر_رمضانية_10
شبابك قبل هرمك .......
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
روى الحاكم في المستدرك وابن أبي شيبة والقضاعي في مسند الشهاب بسند صحيح عن إبن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه : " اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناءك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك " .

الشباب هو زمن العمل، لأنه فترة قوة بين ضعفين، ضعف الطفولة وضعف الشيخوخة وقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "ما آتى الله عز وجل عبدا علما إلا شابا، والخير كله في الشباب، ثم تلا قوله عز وجل: {قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ} [الأنبياء:60]، وقوله تعالى: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} [الكهف:13]، وقوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا}(مريم:12) .

تبدأ مرحلة الشباب بالبلوغ كما جاء في قول الله تعالى : ( واذا بلغ الاطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم ) " النور : 59 " , وفي الحديث عن علي بن ابي طالب ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يشب ، وعن المعتوه حتى يعقل " ( اخرجه الترمذي ) وغير ذلك .

بالنظر الى تلكم النصوص نجد ان الله ـ سبحانه وتعالى ـ سمى الانسان قبل الاحتلام طفلا وفي حديث ابن مسعود ـ رضي الله عنه " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ـ نجد ان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ خاطب جماعة باسم الشباب حاثا لهم على الزواج ، ولايكون الزواج الا بعد الاحتلام ، وفي حديث علي ـ رضي الله عنه المتقدم انفا ـ نجد ان النبي صلى الله عليه وسلم ـ جعل بداية الشباب بلوغ الانسان ، وعلى هذا الاساس فان مرحلة الشباب تبدأ بالبلوغ والتحديد المختار لمرحلة الشباب هو : من البلوغ حتى سن الاربعين .
وسبب هذا الاختيار ان الاصل اللغوي لكلمة الشباب يدل على امرين :
1ـ النمــاء 2ـ القــوة .

ونجد في القران الكريم ان سن الاربعين داخلة في هذا المعنى وانها نهاية للنماء كما في قوله تعالى : ( حتى اذا بلغ اشده وبلغ اربعين سنة ) " الاحقاف : 15 " .

وتظهر أهميـــة مرحلة الشـــــباب في هذه السمات منها :-

1-انها بداية التكليف عن على بي ابي طـالب ـ رضي الله عنه ـ ان رسـول الله صلى الله عليه وسلم قال : " رفع القلم عن ثـلاثة : عن النائم حتى يسـتيقظ وعن الصبي حتى يشب وعن المعتوه حتى يعقل " ( اخرجه الترمذي ) ومرحلة الشـباب هي المرحلة التي يحصـل فيها العلم والقدرة على التكليف الشرعية

2 ـ انها فترة قوة ، ولكن هذه المرحلة من القوة لا تدوم مع الانسان بل اذا طال به العمر عاد مرة اخرى الى الضعف قال تعالى : ( ومن نعمره ننكسه في الخلق افلا يعقلون ) " يس : 68 " ، وقوله تعالى : (الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جطعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير ) " الروم : 54 " .

قال ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ " يعني جعل بعد ضعف الطفولة قوة الشباب ثم جعل من بعد قوة الشباب ضعف الكبر وشيبه " والقوة في هذه المرحلة في كل شيء : قوة في البدن وقوة في الحواس وقوة على العمل والتكسب وقوة على طلب العلم قال الشافعي :
ولا ينال العلم الا فتي ***** خال من الافكار والشــغل
ولذالك كان العلماء والفقهاء يبدأون طلب العلم في الصغر وقد حكى المسعودي في (شرح المقامات) أن المهدي لما دخل البصرة رأى إياس بن معاوية وهو صبي، وخلفه أربعمائة من العلماء وأصحاب الطيالسة، وإياس يقدمهم، فقال المهدي: "أما كان فيهم شيخ يتقدمهم غير هذا الحدث؟"، ثم إن المهدي التفت إليه، وقال: "كم سنك يا فتى؟" فقال:"سني، أطال الله بقاء الأمير سن أسامة بن زيد بن حارثة لما ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشًا فيهم أبو بكر وعمر"، فقال له: "تقدم بارك الله فيك".

3ـ انها افضل فترات العمر ، وتعود افضليتها لما يجتمع للانسان فيها من القوة والنشاط دون غيرها وراحة الحياة وبهجتها في الدنيا غالبا ماتكون في مرحلة الشباب فهي مرحةل يتطلع الصغير ان يصل اليها ويتمنى الكبير ان يرجع اليها مرحلة بكى عليها الشيوخ .
وتغني بها الشعراء يقول أبوالعتاهية :
بكيت على الشباب بدمع عيــني ******* فلم يغن البكاء ولا النحـيب
فيا أسفا اسفت على شــــباب ****** نعاه الشيب والرأس الخضيب
عريت من الشباب وكنت غصـنا ****** كما يعرى من الورق القضيب
فيا ليت الشباب يعــود يومــا ******* لاخبره بما فعـل المشــيب .

4. انها اطول مراحل العمر ، اذا كان عمر الانسان في هذه الامة بين الستين والسبعين كما في الحديث الشـريف الذي رواه ابو هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسـول الله ـ صلى الله عليه وسـلم ـ : " اعمار امتي بين الستين الى السبعين واقلهم من يجوز ذلك " ( اخرجه الترمذي ) .

5. سرعة الاستجابة : فان الشباب على مدار التاريخ في جميع الاطوار وفي أي قطر وعلى اختلاف الدعــوات هم اكثر الناس تأثرا واســرعهم اســتجابة ( انهم فتيـة امنوا بربهــم وزدناهم هدى ) " الكهف : 13 "
قدم وفد على عمر بن عبد العزيز من العراق، فنظر إلى شاب منهم يتحوّز يريد الكلام، فقال عمر: "كبّروا كبروا"، فقال الفتى: "يا أمير المؤمنين إن الأمر ليس بالسن، ولو كان كذلك كان في المسلمين من هو أسنُّ منك، قال: صدقت، فتكلم" .
انهم عماد الامم ، فالشباب هم عماد حضارة الامم وسر نهضتها وحاملو لوائها ، وهم في سن الهمم المتوثبة والجهود المبذولة سن البذل والعطاء .

أحــاديــث ورد فيهــا ذكــر الشـــباب :-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم : " يا معشر الشباب ، من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فانه اغض للبصر واحسن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء " ( متفق عليه )
ـ وقال عليه الصلاة والسلام : " سبعة يظلهم الله بظله يوم لاظل الا ظله : امام عادل وشاب نشأ في طاعة الله ورجل قلبه معلق بالمسجد " ( رواه البخاري )
ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم : قال : " لاتزول قدم ابن ادم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس : عن عمره فيما افناه ، وعن شبابه فيما ابلاه ، وماله من اين اكتسبه وفيم انفقه ، وعلمه ماذا عمل به " ( رواه البخاري ).
ـ عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أهل الجنة شباب جرد ، مرد كحل ، لاتبلى ثيابهم ، ولايفني شبابهم " ( رواه مسلم )
دخل النبي صلى الله عليه وسلم : " على شاب وهو في سياق الموت فقال له : " كيف تجدك " قال : ارجو الله يارسول الله ، واخاف ذنوبي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لايجتمعان في قلب عبد في مثل هذه الموطن الا اعطاه الله مايرجوه وامنه مما يخافه " ( رواه مسلم )
ـ وقال : " يعجب ربك من الشاب ليست له صبوة " ( رواه احمد )
ومعنى الصبوة : الهوى والميل عن طريق الحق وقال أيضا " ما اكرم شاب شيخا لسنه الا قيض الله له من يكرمه عند سنه " ( رواه الترمذي ) .


كتبه الشيخ شرماركي محمد عيسى (بخاري)
هرجيسيا 10/رمضان/1440 هــــــــــــ
أبو الأثير الصومالي .
...المزيد

#خواطر_رمضانية_9 "وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا ...

#خواطر_رمضانية_9
"وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ" النّمل{48} .
الحمدلله وكفى والصلاة والسلام على النبيّ المصطفى :
يقول إبن عاشور رحمه الله تعالى : ( عَطَفَ جُزْءَ الْقِصَّةِ عَلَى جُزْءٍ مِنْهَا. والْمَدِينَةِ: هِيَ حِجْرُ ثَمُودَ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ الْمَعْرُوفُ مَكَانُهَا الْيَوْمَ بِدِيَارِ ثَمُودَ وَمَدَائِنَ صَالِحٍ، وَهِيَ بَقَايَا تِلْكَ الْمَدِينَةِ مِنْ أَطْلَالٍ وَبُيُوتٍ مَنْحُوتَةٍ فِي الْجِبَالِ. وَهِيَ بَيْنَ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ وَتَبُوكَ فِي طَرِيقِ الشَّامِ وَقَدْ مَرَّ بِهَا النَّبِيءُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ فِي مَسِيرِهِمْ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَرَأَوْا فِيهَا آبَارًا نَهَاهُمُ النَّبِيءُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الشُّرْبِ وَالْوُضُوءِ مِنْهَا إِلَّا بِئْرًا وَاحِدَةً أَمَرَهُمْ بِالشُّرْبِ وَالْوُضُوءِ بِهَ , وَالرَّهْطُ: الْعَدَدُ مِنَ النَّاسِ حَوَالَيِ الْعَشَرَةِ وَهُوَ مِثْلُ النَّفَرِ. وَإِضَافَةُ تِسْعَةٍ إِلَيْهِ مِنْ إِضَافَةِ الْجُزْءِ إِلَى اسْمِ الْكُلِّ عَلَى التَّوَسُّعِ وَهُوَ إِضَافَةٌ كَثِيرَةٌ فِي الْكَلَامِ الْعَرَبِيِّ مِثْلَ: خَمْسُ ذَوْدٍ. وَاخْتَلَفَ أَيِمَّةُ النَّحْوِ فِي الْقِيَاسِ عَلَيْهَا، وَمَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ وَالْأَخْفَشِ أَنَّهَا سَمَاعِيَّةٌ وكَانَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ مِنْ عُتَاةِ الْقَوْمِ ) .
ليس المراد من المقال إستيراد قصة ثمود ونبي الله صالح بل سأقف بعض الوقفات مع هذه الآية , لنرى الأولويات عند هذين الرهطين، و نستبصر بالقرآن لفضح هذه الطائفة ، التي هي كالسرطان تنتظر الفرصة لهدم دين الله في الأرض.
قال _تعالى_:" وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ " 48"
عجيب تحديد هذا الرهط بنفر يسير، فعددهم قليل جداً، و مع هذه القلة فإنهم لا يُفسدون في المدينة فقط، بل إنهم " يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ"، فسبحان الله ! هل تأملت تعظيم القرآن للإفساد في الأرض؟ حيث جعل الإفساد في منطقة معينة هو في حقيقته إفساد في جميع أرجاء الأرض .
فماذا نقول لمن يريد أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ؟ ممن يُريدون للمرأة أن تُسفر عن وجهها، و يسعون من أجل ذلك سعياً حثيثاً ، و يَصبرون في هذا الطريق ثم يُصبرون .

تشييع الفاحشة من أبرز الرهط المفسد للأرض :-
( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) أي يريدون أن ينتشر الفعل القبيح المفرط في القبح كإشاعة الرذيلة والزنى وغير ذلك من المنكرات {فِي الذين آمَنُواْ} أي في المؤمنين الأطهار {لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدنيا والآخرة} أي لهم عذاب موجع مؤلم في الدنيا فإقامة الحدِّ، وفي الآخرة بعذاب جهنم قال الحسن: عنى بهذا الوعيد واللعن المنافقين فإ نهم أحبوا وقصدوا إذاية الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وذلك كفرٌ وملعون صاحبه .
قال ابن العربي: { يُحِبُّونَ } يَعْنِي يُرِيدُ ذَلِكَ وَيَفْعَلُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ فِعْلُ الْقَلْبِ، وَمَنْ أَحَبَّ شَيْئًا أَظْهَرَهُ .
لنعلم إذا أن المفسدين يُـفسدون في الأرض ولا يُصلحون .
تتتبّع الآيات التي ورد فيها ذكر الإفساد لنتعرف على أنواع الإفساد وصوره :
– الشرك بالله إفساد . قال الله تبارك وتعالى : ( الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ )
فهؤلاء جمعوا بين إفسادين :
1- كفرٌ بالله 2- وصدٌ عن سبيل الله
وقال سبحانه وبحمده: ( وَمِنهُم مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُم مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ )
- النِّـفاق إفساد في الأرض . قال الله تبارك وتعالى : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ )
- تكذيب الرسل ، ورد الحق برغم الإيقان به . قال الله تبارك وتعالى عن آل فرعون : ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ )
وقال سبحانه وتعالى عن قوم صالح ، وأن صالحاً قال لهم : ( وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ )
ويدخل فيه الصدّ عن سبيل الله . قال الله تبارك وتعالى : (وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ )
- اللجـوء إلى غير الله ودعاء الأموات إفساد . قال الله تبارك وتعالى : ( ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ )
- قتل النفس إفساد ، وتعظم الجريرة إذا كان المقتول مُصلحاً . قال الله تبارك وتعالى : ( وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ )
واشترك القوم بالرأي والمكيدة ، فهو إفساد الطبقة المتنفّذة المتسلّطة ، ولذا قال سبحانه :
( قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ )
والتبييت قتله ليلا
فهم خفافيش الظلام التي يبهرها النور فلا تستطيع أن تتحرك وتعمل إلا تحت جُنح الظلام .
وقتل الأنفس البريئة إفساد
قال جل جلاله عن فرعون : ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ )
ولذا قالت الملائكة ( قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء ) ؟
- بخس الموازين والتطفيف بالكيل إفساد . قال الله تبارك وتعالى على لسان شعيب : ( فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا )
- التقاطع في الأرحام وعدم وصلها . قال الله تبارك وتعالى : ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ )
- نقض العهد ، وعدم الوفاء به ، وقطع ما أمر الله به أن يُوصل . قال الله تبارك وتعالى : ( الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ )
ولذا قال سبحانه وتعالى بعدها مباشرة : ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )
وقال جل جلاله : ( وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ )
- الإسراف ومجاوزة الحد في الغي والتمادي في المعاصي إفساد . قال الله تبارك وتعالى على لسان موسى عليه الصلاة والسلام :( كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ )
وقال سبحانه وتعالى عن الألـدّ الخصِم : (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ )
- إيقاد نيران الحروب بين عباد الله إفساد . واليهود هم أهل هذا التخصص . قال الله تبارك وتعالى : ( كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ )
- السِّـحـر إفساد . قال الله تبارك وتعالى : ( قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ )
- الجبروت والتكبّر على عباد الله إفساد ، والإفراط في الفرح والأشر والبَطَر . قال جل جلاله عن رمز الثراء الفاحش " قارون " : ( إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ * وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)
- ارتكاب المنكرات وإتيان ما حرّم الله من الفواحش . قال الله تبارك وتعالى على لسان لوط : ( إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ )
فماذا كان جواب القوم المفسدين ؟
(ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ)
فكانت دعوته (قَالَ رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ )
- السرقة إفسـاد . قال جلا وعلا عن إخوة يوسف : ( قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ )
كل ذلك إفســـــــــــــاد بغير إصــــــــلاح ، وإن ادّعوا أنهم مُصلحون فقد كذبهم الله .
( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار )
لا يستويان .
وصلى الله وسلم وبارك على النبيّ محمد
كتبه الشيــــخ شــــــــــــــرماركي محمد عـــيسى ( بخاري )
9/رمضان/1440هــــــــــــــــــ هـــــــــــــرجيـــــــــــــسيا
أبــــــــــو الاثيــــــــــــــــــر الصـــــــــــــومالي ,
...المزيد

#خواطر_رمضانية_8 عشق المحبين ورونقة الخاشعين . قال تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ ...

#خواطر_رمضانية_8
عشق المحبين ورونقة الخاشعين .
قال تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ﴾ (البقرة: 165) .
الحُبُّ من أعمال القلوب، فإنَّ حُبَّ الله جل جلاله من أعظم أعمال القلب، ولن يستطيعه إلا القلب السليم، فإنَّ محبة الله جل جلاله تصلحه، فإذا امتلأ قلب العبد بحب الله جل جلاله، انساقت للقلب الجوارح؛ لأنها تابعة له، فعن النعمان بن بشير رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ألا وإنَّ في الجسد مضغة، إذا صلَحت صلح الجسد كله، وإذا فسَدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب)) رواه البخاري
وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: ((أسألُكَ حُبَّكَ، وحُبَّ مَنْ يحبُّك، وحُبَّ عملٍ يُقرِّب إلى حُبِّكَ))؛ صحيح سنن الترمذي .
والعلاقة بين الحب والإيمان يوضحها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاث من كُنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحَبَّ إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار)) [4].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وإذا كان الحُبُّ أصلَ كُلِّ عملٍ من حقٍّ وباطلٍ، وهو أصل الأعمال الدينية وغيرها، وأصل الأعمال الدينية حب الله ورسوله، كما أنَّ أصلَ الأقوال الدينية تصديق الله ورسوله، فالتصديقُ بالمحبة هو أصل الإيمان، وهو قولٌ وعملٌ .

فإذا أصبح حُبُّ الله جل جلاله في قلب العبد في أعلى المراتب، يكون العبد قد بلغ مرتبة الإحسان، عند ذاك تتحرك الجوارح كافة على مراد الله جل جلاله، فيحب في الله، ويكره في الله، ويعطي لله، ويمنع لله، ويوالي في الله، ويعادي في الله جل جلاله.

وقد ذكر العلماء عشر علامات تدل على حب العبد لربه وهي :-

العلامة الأولى : محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فلا يتصور حب لله من دون حب لرسوله صلى الله عليه وسلم الذي عرَّفنا بربِّنا، وبلَّغنا رسالته، وبيَّن لنا الطريق إليه؛ قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [آل عمران: 31]، قال الحسن البصري رحمه الله: "زعم قوم أنهم يحبُّون الله، فابتلاهم الله بهذه الآية"، وقال ابن كثير رحمه الله: "هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادَّعى محبَّة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية، فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر، حتى يتبع الشرع المحمدي".
وهل صادق مَنْ يدَّعي حُبَّ ربِّه ****وأمسى عن اللَّذات غير صبور
ويسلو عن الدنيا وعن كل شهوة****وعن كل ما يودي بوصل سرور

العلامة الثانية : حُبُّ مَنْ يحبُّه الله عز وجل من عباده المصطفين الأخيار .
وذالك كحُبِّ الرسول صلى الله عليه وسلم، وصحابته، وأولياء الله الصالحين، وليس ذلك حبًّا مع الله؛ بل هو من تمام حب الله؛ لأنه حب لأجل الله، وفي الله؛ قال ابن القيم رحمه الله: "فأصل العبادة محبَّة الله؛ بل إفراده بالمحبَّة، وأن يكون الحبُّ كله لله، فلا يحبُّ معه سواه؛ وإنما يحبُّ لأجله وفيه، كما يحبُّ أنبياءه، ورسله، وملائكته، وأولياءه، فمحبَّتنا لهم من تمام محبَّته، وليست محبَّةً معه".
فالذي يبغض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا حَظَّ له في محبَّة الله، والذي يُنكِر وجود الملائكة، لا حظَّ له في محبَّة الله، والذي يتَّهم أولياء الله بالجهل، لا حظَّ له في محبَّة الله... وهكذا.

العلامة الثالثة : الرضا بما يعطي الله وبما يمنع .
فلا تسخُّط، ولا تأفُّف، ولا تأوُّه؛ لأنه أعطاك ليختبرك، ومنعك ليبتليك، وهو تعالى في الأمرين يحبُّك، فقابل تقديره بالقبول، وابتلاءه بالرضا، وقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: ((وأسألك الرضاء بعد القضاء))؛ صحيح سنن النسائي.

ومن كلام ابن مسعود رضي الله عنه: "لأن ألحَسَ جمرةً أحرقت ما أحرقت، وأبقت ما أبقت، أحبُّ إليَّ من أن أقول لشيء كان: ليته لم يكن، أو لشيء لم يكن: ليته كان".
ولقد سأل رجل الفضيل بن عياض رحمه الله، فقال: يا أبا علي، متى يبلغ الرجل غايته من حبِّ الله تعالى؟ فقال له الفضيل: "إذا كان عطاؤه ومنعه إيَّاك عندك سواءً، فقد بلغت الغاية من حبِّه".

وذكر ابن الجوزي قصة أحد الصالحين، ابتلاه الله ليختبر حبَّه له، فجعله مكفوفًا، مجذومًا، مقعدًا، حتى جعل الزنبور يقع عليه فيقطع لحمه، فقال: "وعزَّتك وجلالك، لو قطعتني إرْبًا إرْبًا، أو صببت عليَّ البلاء صبًّا، ما ازددت إلَّا حبًّا".



إن الطبيب بطبِّه ودوائه ****لا يستطيع دفاع مقدور القضا
ما للطبيب يموت بالداء الذي ****قد كان يبرئ مثله فيما مضى
ذهب المداوي والمداوي والذي ****جلب الدواء وباعه ومن اشترى

العلامة الرابعة: محبة كلام الله تعالى، والانشغال بتلاوته وتدبُّره .

فلا حب لله مع هجر كلامه، ولا حب لله مع عدم التلذُّذ بتلاوته، والتمتُّع بالاستماع إليه، فالقرآن الكريم جنة العابدين، وبُستان الزاهدين، وكنز المتلذِّذين، وبهجة مجالس المجتمعين؛ قال ابن القيم رحمه الله: "وكذلك محبَّة كلام الله، فإنه من علامة حُبِّ الله، وإذا أردْتَ أن تعلم ما عندك وعند غيرك من محبة الله، فانظر محبة القرآن من قلبك، والتذاذك بسماعه أعظم من التذاذ أصحاب الملاهي والغناء المطرب بسماعهم".

ورحم الله ابن القيم، فقد علم أن من الناس من ينشغل بالغناء والطرب، حتى يُلهيه ذلك عن كتاب الله، فينفق الساعات الطوال للسَّماع، ولا يجد نصف ساعة في اليوم يفتح فيها كتاب الله، يقرؤه، ويتدبَّره، ويقوي إيمانه بالتأمُّل في آياته، حتى إذا قرأ منه بعض آيات، لم يشعُر لها بلذَّة، ولم يستفد منها بومضة، ﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [المطففين: 14]، قال ابن جزي رحمه الله: "أي: غطَّى على قلوبهم ما كسبوا من الذنوب، فطمس بصائرهم".

قال عثمان بن عفان رضي الله عنه: "لو طهرت قلوبنا، ما شبعت من كلام الله".

العلامة الخامسة : القيام بالأعمال الحسنة، والاتِّصاف بالأخلاق الحميدة.
إذ لا يجتمع حب الله والكلام الفاحش، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن فاحشًا ولا مُتفحِّشًا، وكان يقول: ((إنَّ خياركم أحاسنُكم أخلاقًا))؛ متفق عليه.
ولا يجتمع حبُّ الله مع الإساءة إلى الجار، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يدخل الجنة مَنْ لا يأمن جاره بوائقه))؛ مسلم.
ولا يجتمع حُبُّ الله مع الكذب، تقول عائشة رضي الله عنها: "ما كان خلق أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب"؛ صحيح سنن الترمذي، ويقول صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ قال في مؤمن ما ليس فيه، أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال))؛ صحيح سنن أبي داود؛ وردغة الخبال: هي عصارة أهل النار.
ولا يجتمع حب الله مع أخذ الرشوة، والراشي والمرتشي ملعونان في شريعتنا، ولا يجتمع حبُّ الله مع الغش في العمل، وفي الحديث: ((مَنْ غشَّنا فليس منا))؛ مسلم.
ولا يجتمع حُبُّ الله مع التحايُل على الناس في الخصومة، لأكل أموالهم بالباطل، أو سلب حقوقهم ومستحقَّاتهم، فهذا جزاؤه من الله السخط لا الحب؛ يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ خاصم في باطل وهو يعلمه، لم يزل في سخط الله حتى ينزع عنه))؛ صحيح سنن أبي داود.

ويجمع التحذير من كل ذلك، حديث عبدالرحمن بن أبي قراد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضَّأ يومًا، فجعل أصحابه يتمسَّحون بوضوئه، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما يحملكم على هذا؟))، قالوا: حب الله ورسوله، فقال صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ سرَّه أن يحبَّ الله ورسوله، أو يحبَّه الله ورسوله، فليصدق حديثه إذا حدث، وليُؤدِّ أمانته إذا ائتمن، وليحسن جوار مَنْ جاوره))؛ حسَّنه في المشكاة.

سبحان من لو سجدنا بالجباه له **** على لظى الجمر والمحمي من الإبر
لم تبلغ العشر من مقدار نعمته **** ولا العشير ولا عشرًا من العشر

العلامة السادسة : الجمع بين خلوص التوحيد لله تعالى، وعبادته على الوجه الذي يرتضيه. فالمسلم يلهج بذكر الله في كل حين، ويراقب الله تعالى في كل عمل، ويخاف من تجاوز حدوده في كل معاملة، فشأنه العمل لله، والالتجاء إلى الله، والعيش مع الله، والاستعانة بالله، بحيث تصير تردُّدات أنفاسه، ونبضات قلبه، وحركات جوارحه وقفًا لله تعالى: ﴿ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴾ [الذاريات: 50].
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: ((يا معاذ، هل تدري ما حق الله على العباد؟))، قال: الله ورسوله أعلم، قال: ((أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، هل تدري ما حقُّ العباد على الله إذا فعلوه؟))، قال: الله ورسوله أعلم، قال: ((ألَّا يُعذِّبهم))؛ متَّفق عليه.
ومن جميل ما تنبَّهوا إليه، أن كلمة "حب"، بدئت بحرف الحاء، ويخرج من أقصى الحلق، وانتهت بحرف الباء، الذي يخرج من الشفتين وهما آخر ما تخرج منه الحروف، فالحاء دلَّتْ على الابتداء، والباء دلَّت على الانتهاء، وكذلك شأن المحبَّة، تبدأ من المحبوب، وتنتهي إليه.

ولقد شبَّ بعض الناس على حبِّ الماديات، فساووا حبَّها بحبِّ الله أو أكثر، فصار المال قِبْلتهم، والجاه وجهتهم، والتفاخُر حياتهم، والاعتناء بالذات ديدنهم، والتجمُّل في المظهر هجيراهم، وربما قدموا ذلك على الصلاة فلم يصلُّوا، وإذا صلَّوا، فصلاة كسلان متثاقل، لا صلاة مستوفز مُحبٍّ، ولا عبادة متحفِّز متوثِّب، يخشى عليهم من مثل قوله تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ﴾ (البقرة: 165).
وأبغض إله عُبِد في الأرض هو الهوى، قال تعالى: ﴿ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴾ (الجاثية: 23).

وأتـرك ما أهـوى لمـا قـد هويتــه *** فأرضى بما ترضى وإن سخطت نفسي

العلامة السابعة : التلذُّذ بمناجاة الله عز وجل، وأفضله قيام الليل ولو بركعتين، فذلك السبيل لمن أراد العزَّ والشرف، ولقد أتي جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: "يا محمد، أحبب من شئت، فإنك مُفارقه، واعمل ما شئت، فإنك مجزي به، وعِشْ ما شئت، فإنك ميت، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس"؛ صحيح الجامع.
كيف لا وقد أخبرنا الصادق المصدوق أنه: ((إذا مضى شَطْرُ الليل أو ثُلثاه، ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدُّنيا، فيقول: هل من سائلٍ يُعطى، هل من داعٍ يُستجابُ له، هل من مُستغفرٍ يُغفَر له، حتى ينفجر الصبح"؛ مسلم.
ويقول صلى الله عليه وسلم: ((إن في الليل لساعةً، لا يُوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرًا من أمر الدنيا والآخرة، إلا أعطاه إيَّاه، وذلك كل ليلة))؛ مسلم.
هنا يظهر حب العبد لربه ويقوم للعبادة ولصلاة ويشمر لها لكي ينال السعادة في الدارين وقد قال بعض السلف سابقا (إذا أردت أن تلحق بركب السادة فعليك بترك الوسادة لتحظى بالحسنى وزيادة ) فالمسلم المحبُّ لربِّه، يغتنم هدوء الليل، وصفاء النفس بانقطاع العوائق، وانصرام العلائق، فيأنس بربِّه، ويتنعَّم بمناجاته، ويتلذَّذ بالشوق إليه، وإدامة دعائه.
وقد قيل لإبراهيم بن أدهم وقد نزل من الجبل: من أين أقبلت؟ فقال‏: "من الأنس بالله"‏،‏ ﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [السجدة: 16].

وقد سئل الحسن البصري رحمه الله: ما بال المتهجِّدين بالليل من أحسن الناس وجوهًا؟ فقال: "لأنهم خلوا بالرحمن، فألبسهم من نوره".
وقال له شاب: أعياني قيام الليل، فقال له: "قيَّدتك خطاياك"،فقارن بين هؤلاء ومن شغل سواد ليله في لعب الورق، أو تقليب القنوات الفضائية، أو السهر مع المباريات، والأفلام، وتتبُّع الأخبار السوقية، وربما زاغ بصره فوقع على الصور الخليعة، والمسلسلات الوضيعة، والنكات السمجةالممجوجة، ويزعم مع ذلك أنه يحبُّ الله، لركعات يملأ بها فراغه، وصيام في رمضان اعتاده، ودريهمات جعلها صدقته.
قال مالك بن ضيغم: "لو يعلم الخلائق ما يستقبلون غدًا، ما لذُّوا بعيش أبدًا".
وقال إبراهيم التيمي رحمه الله: "شيئان قطعا عنِّي لذَّة الدنيا: ذكر الموت، وذكر الموقف بين يدي الله تعالى".

العلامة الثامنة : التلذُّذ بفعل الطاعة، واعتقاد أنها خير تسرع إليه، وفضل ترتاح لفعله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((وجعلت قرة عيني في الصلاة))؛ صحيح سنن النسائي.
وكان يقول صلى الله عليه وسلم: ((يا بلال، أقم الصلاة أرحنا بها))؛ صحيح سنن أبي داود، وكذلك سائر العبادات من صيام، وصدقة، وقراءة للقرآن، وسير في حوائج الناس.
ومن الناس مَنْ ينتظر الصلاة بعد الصلاة، تلذُّذًا بالمكوث في بيت الله، داعيًا، مُصلِّيًا، باكيًا؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((ألا أدلُّكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟))، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخُطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط))؛ مسلم، والرباط: حبس النفس على هذه الطاعة.
وكان عطاء السليمي رحمه الله إذا فرغ من وضوئه، انتفض، وارتعد، وبكى بكاءً شديدًا، فيُقال له في ذلك، فيقول: "إني أريد أن أُقدِمَ على أمرٍ عظيمٍ، أريد أن أقوم بين يدي الله عز وجل ".

العلامة التاسعة : الإحساس بالحسرة والأسى عند فوات الطاعة أو تركها، فإن فات المحب لربِّه الاستيقاظ إلى صلاة الصبح، رأيته حزينًا كئيبًا، متألم القلب، كاسِفَ البال، قد فاته خيرٌ عظيمٌ، أعظم من فوات صفقة تجارية رابحة، أو سفر لقضاء حاجة ملحَّة.
فهذا حاتم الأصم، فاتته صلاة العصر في جماعة، فصلَّاها في البيت، فجلس يبكي؛ لأن صلاة الجماعة قد فاتته.
وعن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا فاتته العشاء في جماعة، أحيا بقية ليلته.

العلامة العاشرة : الغيرة على محارم الله إذا انتهكت، وحزن القلب لشعائر الله إذا هجرت، وقلق النفس للمنكرات إذا تفشَّت، وضيق الصدر لحدود الله إذا تعديت؛ لأن المؤمن يحبُّ للناس ما يحبُّ لنفسه، ولا يرضى لهم ما لا يرتضيه لنفسه.

اللهم يا من لا تراه في الدنيا العيون ، ولا تخالطه الظنون ، يا من سجد له الساجدون ، وركع له الراكعون ، وقام بين يديه القائمون ، ولبى له الملبون ، وحج إليه الحاجون ، واعتمر له المعتمرون ، وقام إليه القائمون ، وعاد إليه العائدون ، يا من إذا أراد شيئا قال له كن فيكون ، اللهم أقمنا بين يديك نصلي لك يا رب العالمين .

كتبه الشــــــيخ شــــــــرمــــاركــــــي محمد عـــــــــــيسى (بخاري)
هــــــــــــــــــــرجيـــــــــــــــــــــــــســــــــــيا 8/رمضان/1440هــــــــــــــ
أبـــــــــــو ألأثيـــــــــــــــــــــــر الصــــــــــــــــــــــومالــــــي
...المزيد

#خواطر_رمضانية_7 تجــديد الشـــــــكر بتجــــدد النـــــــــعمة ( وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ ...

#خواطر_رمضانية_7
تجــديد الشـــــــكر بتجــــدد النـــــــــعمة
( وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ ۚ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ) الشورى (28).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقول الألوسي رحمه الله تعالى ( وهو الذي ينزل الغيث أي المطر الذي يغيثهم من الجدب ولذلك خص بالنافع منه فلا يقال غيث لكل مطر، وقرأ الجمهور (ينزل) مخففا.
من بعد ما قنطوا يئسوا منه، وتقييد تنزيله بذلك مع تحققه بدونه أيضا لتذكير كمال النعمة؛ وقرأ الأعمش . وابن وثاب (قنطوا) بكسر النون وينشر رحمته أي منافع الغيث وآثاره في كل شيء من السهل والجبل والنبات والحيوان أو رحمته الواسعة المنتظمة لما ذكر انتظاما أوليا، وقيل: الرحمة هنا ظهور الشمس لأنه إذا دام المطر سئم فتجيء الشمس بعده عظيمة الموقع ذكره المهدوي وليس بشيء، ومن البعيد جدا ما قاله السدي من أن الرحمة هنا الغيث نفسه عدد النعمة نفسها بلفظين، وأيا ما كان فضمير رحمته لله عز وجل، وجوز على الأول كونه للغيث).

ذم القنوط من رحمة الله تعالى :
قال تعالى: {قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ . قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} [الحجر:55-56]. قال الطبري: "قال ضيف إبراهيم له: بشرناك بحقِّ يقين، وعلم منَّا بأن الله قد وهب لك غلامًا عليمًا، فلا تكن من الذين يقنطون من فضل الله فييأسون منه، ولكن أبشر بما بشرناك به واقبل البُشرى... فقال إبراهيم للضيف: ومن ييأس من رحمة الله إلا القوم الذين قد أخطؤوا سبيل الصواب، وتركوا قصد السبيل في تركهم رجاء الله، ولا يخيب من رجاه، فضلوا بذلك عن دين الله"(جامع البيان: [17/113]). قال الواحدي: " {فَلَا تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ} [الحجر من الآية:55]: من الآيسين، والقنوط: اليأْس من الخير. {قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} [الحجر:56]. قال ابن عباس: يريد ومن ييئس من رحمة ربه إلا المكذبون، وهذا يدلُّ على أنَّ إبراهيم لم يكن قانطًا، ولكنه استبعد ذلك، فظنت الملائكة به قنوطًا، فنفى ذلك عن نفسه، وأخبر أنَّ القانط من رحمة الله ضالٌّ"(الوسيط في تفسير القرآن المجيد: [3/47]). - وقال تعالى: {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} [الروم:36]. "خبر تعالى عن طبيعة أكثر الناس في حالي الرَّخاء والشدة؛ أنهم إذا أذاقهم الله منه رحمة من صحة، وغنى، ونصر، ونحو ذلك فرحوا بذلك فرح بطر، لا فرح شكر وتبجح بنعمة الله. {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ} أي: حال تسوؤهم وذلك {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} من المعاصي، {إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} ييأسون من زوال ذلك الفقر والمرض ونحوه. وهذا جهل منهم وعدم معرفة" ((تيسير الكريم الرحمن) للسعدي: [1/642]). قال الماوردي: "{إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} فيه وجهان: أحدهما: أن القنوط اليأْس من الرحمة والفرج، قاله الجمهور، الثاني: أن القنوط ترك فرائض الله في اليسر، قاله الحسن" (النكت والعيون: [4/315]). قال البغوي: "{إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ}، ييأسون من رحمة الله، وهذا خلاف وصف المؤمن، فإنه يشكر الله عند النعمة ويرجو ربه عند الشدة" ((معالم التنزيل) للبغوي: [3/579])، (المحرر الوجيز) لابن عطية: [4/338]). - وقال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر:53]. "{لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ} أي: لا تيأسوا منها، فتلقوا بأيديكم إلى التهلكة، وتقولوا قد كثرت ذنوبنا، وتراكمت عيوبنا، فليس لها طريق يزيلها، ولا سبيل يصرفها، فتبقون بسبب ذلك مصرين على العصيان، متزودين ما يغضب عليكم الرحمن، ولكن اعرفوا ربكم بأسمائه الدالة على كرمه وجوده، واعلموا أنه يغفر الذنوب جميعًا من الشرك، والقتل، والزنا، والربا، والظلم، وغير ذلك من الذنوب الكبار" ((تيسير الكريم الرحمن) للسعدي: {/727} .

عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: «إنَّ الله خلق الرَّحمة يوم خلقها مائة رحمة، فأمسك عنده تسعًا وتسعين رحمة. وأرسل في خلقه كلِّهم رحمة واحدة، فلو يعلم الكافر بكلِّ الَّذي عند الله من الرَّحمة، لم ييأس من الجنَّة، ولو يعلم المسلم بكلِّ الذي عند الله من العذاب، لم يأمن من النَّار» (رواه البخاري: (6469)]. قال بدر الدين العيني: "«لم ييأس من الجنة» من اليأْس وهو القنوط.. وقوله: «لم ييأس من الجنة» قلت: قيل: المراد أن الكافر لو علم سعة الرحمة لغطى على ما يعلمه من عظيم العذاب فيحصل له الرجاء، وقيل: المراد أن متعلق علمه بسعة الرحمة مع عدم التفاته إلى مقابلها يطمعه في الرحمة" (عمدة القاري شرح صحيح البخاري) لبدر الدين العيني: [23/67]، (فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر [11/302]). - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع في جنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة، ما قنط من رحمته أحد» (رواه مسلم: [2755]). قال المباركفوري: "إن المؤمن قد اختص بأن يطمع في الجنة، فإذا انتفى الطمع منه فقد انتفى عن الكل، وكذلك الكافر مختص بالقنوط، فإذا انتفى القنوط عنه فقد انتفى عن الكل. وورد الحديث في بيان كثرة رحمته وعقوبته كيلا يغتر مؤمن برحمته فيأمن من عذابه ولا ييأس كافر من رحمته ويترك بابه" (مرعاة المفاتيح : 8/80)

لا بدّ من تجديد الشكر بتجدد النعمة :
إن الله تعالى يحب من عباده إذا جدد لهم نعمة أن يجددوا له شكرًا فاشكروا الله عباد الله واحمدوه على سوابق نعمه الوافرة يزدكم بركة وفضلًا: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7]، عباد الله إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الدين إلا من يحب، حليم كريم ينعم على العاصي والمطيع ليزداد المطيع من شكره وحده فيكون ذلك كفارة لذنوبه ويزداد العاصي شقاوة وبعدًا عن الله فيكون ذلك العطاء استدراجًا له من الله ومكرًا به، يقول - صلى الله عليه وسلم -: (إذا رأيت العبد يعطى وهو على غير تقوى لله فاعلم أنه استدراج، ثم قرأ ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾ [الأنعام: 44]) , وهو سبحانه طبيب عباده يبتلي بالضراء ليذكر، ويبدلها بالسراء ليشكر، يحبس المطر عن قوم ويصرفه إلى آخرين ليلهج إليه من صرفه عنهم بالدعاء ويلتجئ إليه، وليحمده ما أنعم به عليه ويشكره ويثني عليه، خزائنه ملأى لا تغيض مع كثرة الإنفاق، يقول تبارك وتعالى: ﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا ﴾ [الفرقان: 50]، صرفه عن هؤلاء ليشكروه، فعكسوا الأمر وخالفوه، فكفروا نعمة الله ونسوه فأبى أكثر الناس إلا كفورا أي أبوا إلا أن يكفروا نعمة الله وينسبوها إلى غيره، يقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا، أو يقولون: مطرنا بسبب النجم الفلاني أو الفصل الفلاني أو بسبب الريح الموسمية أو الجنوبية والغربية، فبهذا القوة كفروا بنعمة الله ونسبوها إلى غيره، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ﴾ [الواقعة: 82] أي لما أنعم عليكم بالمطر نسبتموه إلى الأنواء والنجوم وجعلتم شكركم لله كذبًا افتريتموه على الله بنسبتكم المطر إلى النجوم، فاحذروا يا عباد الله أن يخدعكم الشيطان وتكفروا بالله عند تجدد نعمه، فإذا أسقاكم المطر تنسبونه إلى الأنواء والنجوم أو الفصول، وإذا تفضل عليكم بصحة الأبدان تنسبونها إلى غيره أي إلى تقدم الطب وإجادة الأطباء، وإذا أوسع لكم في الرزق تنسبونه إلى مخلوق أيا كان فيعاقبكم الله بنقيض قصدكم ويبدلكم بعد السعة ضيقًا وبعد الصحة سقمًا وبعد الأمن خوفًا وبعد العز ذلًا وبعد الخصب جدبًا، واعلموا أن ما بكم من نعمة كبيرة أو صغيرة فمن الله فقيدوا نعمه بشكرها.

كتبه الشـــــــــــــيخ شــــــــــرماركي مـــحـــمــــــــد عيـــــــــــــــسى (بخاري)
هــــــــــــــــــــرجيـــــــــــــــسيــــــــــا 7/رمـــــــــضــــــــــان/1440.
أبــــــــــــــــــــــــــــو الأثيـــــــــــــــــــــر الصــــــــــــــومـــــــــــــالي
...المزيد

معلومات

الشيخ شرماركي محمد عيسى(بخاري) داعية إسلامية ومؤلف يتقلد الآن مناصب منها :- ألامين عام لمركز المنار للدراسات والإستشارات التعليمية . عضو من مؤسسة الكرم للدعوة والتنمية عضو من رابطة المعاهد الشرعية في الصومال .

أكمل القراءة

المواد المفضلة 1

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً