سلسلة الاجتهاد في الطاعات (6) • سادسًا: الدعاء إن الدعاء هو تضرع العبد لربه وسؤاله إياه، ...

سلسلة الاجتهاد في الطاعات (6)


• سادسًا: الدعاء

إن الدعاء هو تضرع العبد لربه وسؤاله إياه، فيه إظهار لافتقار العبد وحاجته إلى مولاه، وفيه دليل علـى صدق المؤمن وصلاحه، وهو السبب في تفريج الهموم، وجلب الخير، وتقوية الإيمان، وطمأنة القلوب، وزيادة اليقين بأن الله يجيب الدعاء ويرفع البلاء ولو بعد حين.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدعاء هو العبادة) [أخرجه الترمذي].
...المزيد

مسرحية التسليم بسيطرة نظام الجولاني على سجون ومخيمات الأهوال، تكتمل فصول مسرحية تسليم الحكم ...

مسرحية التسليم

بسيطرة نظام الجولاني على سجون ومخيمات الأهوال، تكتمل فصول مسرحية تسليم الحكم لطاغوت فاق سلفه "النصيري" و "الشيوعي" تبعيةً وولاءً للغرب الصليبي، وهو ما عبّر عنه ترامب في حديثه عن الإدارة الكردية قائلا: "كانوا يعملون من أجل أنفسهم أكثر مما يعملون لأجلنا" في إشارة مقصودة دقيقة بأن ترامب يريد "إدارة سورية" تعمل لأجله أكثر مما تعمل لأجل سوريا، ويبدو أن ترامب وجد بغيته أخيرا.


المصدر:
مقتطف من افتتاحية النبأ - العدد 531
"هولنا وهولكم لا سواء"
...المزيد

مواقف الفصائل الثورية من الميليشيات الكردية طوال مراحل الثورة المختلفة، تراوحت مواقف الفصائل ...

مواقف الفصائل الثورية من الميليشيات الكردية


طوال مراحل الثورة المختلفة، تراوحت مواقف الفصائل الثورية من الميليشيات الكردية، بين المد والجزر والعداء والصلح، بحسب المصلحة السياسية البحتة والآنية، ففي وقت حربهم على الدولة الإسلامية يصوّرهم الإعلام الثوري على أنهم جزء لا يتجزأ من النسيج السوري ضد الخوارج المارقين!، وعندما تتصادم معهم الفصائل، يصيّرهم إعلام الثورة جواسيس وخونة انفصاليين و "قنديليين" كما هو الحال اليوم بعد صدامهم الأخير مع النظام الجديد.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد 530
"معضلة المشروع الكردي"
...المزيد

أسباب الصَّبر عَن المَعصِيَة • السبب الأول علم العبد بقبحها ورذالتها ودناءتها، وأن الله ...

أسباب الصَّبر عَن المَعصِيَة


• السبب الأول
علم العبد بقبحها ورذالتها ودناءتها، وأن الله إنما حرمها ونهى عنها صيانة لعبده وحماية عن الدنايا والرذائل، كما يحمي الوالد الشفيق ولده عما يضره.


السبب الثاني
الحياء من الله عز وجل، فإن العبد متى علم بنظره إليه ومقامه عليه وأنه بمرأى منه ومسمع، وكان حييا، استحيا من ربه أن يتعرض لمساخطه.


• السبب الثالث
مراعاة نعمه عليك وإحسانه إليك.. فما أذنب عبد ذنبا إلا زالت عنه نعمة.. بحسب ذلك الذنب، فإن تاب وراجع رجعت إليه أو مثلها، وإن أصر لم ترجع إليه، ولا تزال الذنوب تزيل عنه نعمة نعمة حتى يسلب النعم كلها.


• السبب الرابع
خوف الله وخشية عقابه، وهذا إنما يثبت بتصديقه في وعده ووعيده، والإيمان به وبكتابه وبرسوله، وهذا السبب يقوى بالعلم واليقين، ويضعف بضعفهما.


• السبب الخامس
محبة الله سبحانه، وهي من أقوى الأسباب في الصبر عن مخالفته ومعاصيه، فإن المحب لمن يحب مطيع.. والمحبة المجردة لا توجب هذا الأثر ما لم تقترن بإجلال المحبوب وتعظيمه.


• السبب السادس
شرف النفس وزكاؤها وفضلها وأنفتها وحميتها أن تختار الأسباب التي تحطها وتضع قدرها، وتخفض منزلتها وتحقرها، وتسوي بينها وبين السفلة.


• السبب السابع
قوة العلم بسوء عاقبة المعصية، وقبح أثرها، والضرر الناشئ منها.. فخير الدنيا والآخرة بحذافيره في طاعة الله، وشر الدنيا والآخرة بحذافيره في معصيته.


• السبب الثامن
قصر الأمل، وعلمه بسرعة انتقاله، وأنه كمسافر دخل قرية وهو مزمع على الخروج منها، أو كراكب قال في ظل شجرة ثم سار وتركها.


• السبب التاسع
مجانبة الفضول في مطعمه ومشربه وملبسه ومنامه واجتماعه بالناس، فإن قوة الداعي إلى المعاصي إنما تنشأ من هذه الفضلات، فإنها تطلب لها مصرفا، فيضيق عليها المباح، فتتعداه إلى الحرام.


• السبب العاشر
ثبات شجرة الإيمان في القلب، فصبر العبد عن المعاصي إنما هو بحسب قوة إيمانه، فكلما كان إيمانه أقوى كان صبره أتم، وإذا ضعف الإيمان ضعف الصبر.


[طريق الهجرتين/ لابن القيم]


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 533
السنة السابعة عشرة - الخميس 17 شعبان 1447 هـ
إنفوغرافيك العدد
...المزيد

فما النصر والغلبة إلا بأمر الله نوصي جند الخلافة آساد الإسلام، بالتبرؤ من حولكم وقوتكم، وأكثروا ...

فما النصر والغلبة إلا بأمر الله

نوصي جند الخلافة آساد الإسلام، بالتبرؤ من حولكم وقوتكم، وأكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، وإياكم أن يصيبكم العجب والغرور، في أي عمل تقدمون عليه مهما بذلتم من الأسباب، فما النصر والغلبة إلا بأمر الله العزيز الوهاب، وأكثروا من النوافل والطاعات والقربات، والزموا الاستغفار والتسبيح والتهليل والتكبير وقراءة القرآن وتدبر آياته ومعانيه، ونوصيكم بترك القيل والقال والنزاع والاختلاف، قال الله تبارك وتعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}، واجتنبوا اللغو وأعرضوا عنه، قال الله تبارك وتعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ}.


مقتطفات نفيسة (63)
من كلام الشيخ المهاجر أبي حمزة القرشي تقبله الله تعالى
...المزيد

مِن أقوال علماء الملّة قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "وقد أجمع السائرون إلى الله ...

مِن أقوال علماء الملّة


قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-:
"وقد أجمع السائرون إلى الله أن القلوب لا تعطى مناها حتى تصل إلى مولاها، ولا تصل إلى مولاها حتى تكون صحيحة سليمة، ولا تكون صحيحة سليمة حتى ينقلب داؤها، فيصير نفس دوائها، ولا يصح لها ذلك إلا بمخالفة هواها، فهواها مرضها، وشفاؤها مخالفته، فإن استحكم المرض قتل أو كاد". [الجواب الكافي] ...المزيد

حديث نبوي عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ...

حديث نبوي



عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:

(المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه). [رواه البخاري]

بُستان رمضان لا شك أنّ بستان رمضان عامر بالكثير من الخيرات والنعم، أشجار مثمرة وظلال وارفة ...

بُستان رمضان


لا شك أنّ بستان رمضان عامر بالكثير من الخيرات والنعم، أشجار مثمرة وظلال وارفة وعيون عذبة وحدائق غنّاء، كما لا يخفى أنّ في كل بستان تخرج حشائش ضارة وهوام تفسد على الزائر غايته وتقطعه عن مراده، فكان لزاما على زائر هذا البستان مطالعة دليله ومعرفة سُبل الانتفاع به، ليسهل عليه قطف ثماره، والتمتع بظلاله والارتواء من معينه، لذا يحتاج الزائر قبل بدء الزيارة إلى وضع جدول أعمال تفصيلي، يراعي مدة مكوثه القصيرة، كي لا يخرج منه إلا سعيدا رابحا.


• فضائل رمضان

إن رمضان شهر عظيم، فضّله الله على سائر شهور السنة، فيه أُنزل القرآن جملة واحدة إلى البيت المعمور، ثم أُنزل منجّما بحسب الوقائع والأحداث لقوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ}، وفيه ليلة خير من ألف شهر، {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ}، فإذا كانت الليلة الأولى من رمضان لم يبق باب من أبواب الجنة إلا فُتح، ولا باب من أبواب النار إلا أُغلق، وتُغلّ الشياطين، كما أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا جاء رمضان؛ فُتِّحت أبواب الجنة، وغُلِّقت أبواب النار، وصُفِّدت الشياطين).

فرض الله صيامه في السنة الثانية من الهجرة، ووعد من صامه طلبا لوجهه وثوابه أن يغفر له ما تقدم من ذنبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا، غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا، غُفر له ما تقدم من ذنبه) [البخاري].


• هكذا يستقبلون رمضان

ولعظمة هذا الشهر الفضيل، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم يفرحون بحلوله، ويُعدّون العدة قبل قدومه، يُسَخِّرون له جهدهم وأوقاتهم وأموالهم، ليس في التسابق إلى الأسواق تلهفا على شراء الأطعمة والمشروبات، وتحضير مختلف الأطباق والمأكولات، بل في التأهب والتشمير عن سواعد الجد لمختلف العبادات، من الصيام والقيام والتلاوة والجهاد والصدقات.

واستعدادا لموسم رمضان كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر الصيام في شعبان، كما ورد من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان" [البخاري].

وكان من هديه صلى الله عليه وسلم في رمضان، ما ذكره ابن القيم رحمه الله فقال: "كان من هديه -صلى الله عليه وسلم- في شهر رمضان الإكثار من أنواع العبادات، فكان جبريل يدارسه القرآن في رمضان، وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان، يكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف، وكان يخص رمضان من العبادة بما لا يخص غيره به من الشهور" [زاد المعاد]. كما كان من هديه -صلى الله عليه وسلم- أنه يعجل الإفطار ويؤخّر السحور (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) [متفق عليه].

أما الجهاد في سبيل الله فحدّث ولا حرج، فرمضان شهر الغزوات والفتوحات، إذ كان صلى الله عليه وسلم يجهز فيه الجيوش ويعقد فيه الألوية وكان المسلمون يتسابقون فيه إلى حياض الموت وميادين الشهادة.


• احذروا أعداء رمضان

وفي المقابل، كما يستعد أهل التقوى لاستقبال رمضان واستغلاله؛ تستعد العقارب والهوام الضارة للمكر بالمسلمين وصرفهم عن عباداتهم، وذلك عبر بث العشرات من البرامج والمرئيات الساقطة والهابطة التي تبدد وقت الصائم في الحرام وتحارب الحياء وتنافي غاية الصيام، وتشيع أجواء الفجور في أجل الأوقات والشهور، فهؤلاء هم أعداء رمضان الذين ينبغي الحذر منهم.

ويلحق بذلك بل يزيد عليه مكرا وخطرا، إنتاج ما يسمونه بـ "المسلسلات الدينية" التي يُمثّل فيها الحثالة والساقطون أدوار الصحابة والتابعين! في امتهان صارخ لمكانة السلف وخير القرون، فليُعظّم المسلم قدر عظماء الإسلام في قلبه، وليحذر متابعة هؤلاء المتاجرين بالدين، المستهزئين به، وليتذكّر قوله تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا}.

فالحذر الحذر من تفويت أكبر قدر من الأجر والثواب في هذا الشهر العظيم، إنْ قدر الله لك إدراكه هذا العام، فربما يكون هو الأخير في حياتك، وإياك أن تنتهك حرمته فالمعصية فيه تعظم عن غيره! ثم لا تنس أن تتعلم من فقه الصيام ما تصح به عبادتك ويستقيم به صيامك وقيامك، وهو يسير متاح لكل مسلم، وهو من العلم الواجب الذي يأثم العبد بالتقصير فيه.• إلى تجار المسلمين

ثم هذه نصيحة إلى تجار المسلمين، إياكم من استغلال هذا الشهر بالاحتكار وزيادة الأسعار، فيضيق الحال على المسلمين ويعسر عليهم التفرغ للعبادة، فتجمع -أيها المسكين- بين إثم الاحتكار وإثم إشغال الناس عن عبادتهم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحتكر إلا خاطئ) [مسلم].

وإلى أرباب الأعمال، خصوصا المهن والحرف التي تتطلب جهدا بدنيا كبيرا، غضوا الطرف عن المسلمين في هذا الشهر الكريم، فالربح والرزق بيد الله وحده، وهو يبارك لمن يشاء، فأحسنوا إلى عُمّالكم وارأفوا بحالهم، فمن لا يرحم الناس لا يرحمه الله، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يرحم الله من لا يرحم الناس) [البخاري].

فهذا دليل متواضع لرمضان، نضعه بين يديك -أخي المسلم- ليكون لك عونا على حسن استقبال هذا الموسم الكبير، فبستان رمضان قد اقترب موعد افتتاحه السنوي، وهو أيام معدودات، تتنزل فيها الرحمة والبركات، فسارعوا إلى البر والإحسان، وتنافسوا فيه، فهو خير ما تنافس فيه الصالحون، فيا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أدبر! وتزودوا فإن خير الزاد التقوى، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 533
السنة السابعة عشرة - الخميس 17 رجب 1447 هـ
...المزيد

نور السنة وظلمة البدعة "فصاحب السنة: حي القلب، مستنير القلب، وصاحب البدعة: ميت القلب مظلمه. ...

نور السنة وظلمة البدعة


"فصاحب السنة: حي القلب، مستنير القلب، وصاحب البدعة: ميت القلب مظلمه.

وقد ذكر الله سبحانه هذين الأصلين في كتابه في غير موضع وجعلهما صفة أهل الإيمان وجعل ضدهما صفة من خرج عن الإيمان، فإن القلب الحي المستنير هو الذي عقل عن الله، وأذعن وفهم عنه، وانقاد لتوحيده، ومتابعة ما بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقلب الميت المظلم الذي لم يعقل عن الله ولا انقاد لما بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا يصف سبحانه هذا الضرب من الناس بأنهم أموات غير أحياء، وبأنهم في الظلمات لا يخرجون منها، ولهذا كانت الظلمة مستولية عليهم في جميع جهاتهم فقلوبهم مظلمة ترى الحق في صورة الباطل، والباطل في صورة الحق، وأعمالهم مظلمة، وأقوالهم مظلمة، وأحوالهم كلها مظلمة، وقبورهم ممتلئة عليهم ظلمة.

وإذا قسمت الأنوار دون الجسر للعبور عليه بقوا في الظلمات، ومدخلهم في النار مظلم، وهذه الظلمة هي التي خلق فيها الخلق أولا، فمن أراد الله سبحانه وتعالى به السعادة أخرجه منها إلى النور، ومن أراد به الشقاوة تركه فيها، كما روى الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله خلق خلقه في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضل، فلذلك أقول: جف القلم على علم الله)، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل الله تعالى أن يجعل له نورا في قلبه وسمعه وبصره وشعره وبشره ولحمه وعظمه ودمه ومن فوقه ومن تحته وعن يمينه وعن شماله وخلفه وأمامه وأن يجعل ذاته نورا، فطلب صلى الله عليه وسلم النور لذاته ولأبعاضه ولحواسه الظاهرة والباطنة ولجهاته الست.

وقال أبي بن كعب رضي الله عنه: "المؤمن مدخله من نور، ومخرجه من نور، وقوله نور، وعمله نور"، وهذا النور بحسب قوته وضعفه يظهر لصاحبه يوم القيامة فيسعى بين يديه ويمينه، فمن الناس من يكون نوره كالشمس، وآخر كالنجم، وآخر كالنخلة السحوق، وآخر دون ذلك حتى إن منهم من يعطى نورا على رأس إبهام قدمه يضيء مرة ويطفئ أخرى، كما كان نور إيمانه ومتابعته في الدنيا كذلك، فهو هذا بعينه يظهر هناك للحس والعيان.

وقال تعالى: {وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا..} الآية [الشورى: 52] فسمى وحيه وأمره روحا لما يحصل به من حياة القلوب والأرواح، وسماه نورا؛ لما يحصل به من الهدى واستنارة القلوب والفرقان بين الحق والباطل.

وقد اختلف في الضمير في قوله عز وجل: {وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا} فقيل: يعود على الكتاب، وقيل: على الإيمان، والصحيح أنه يعود على الروح، في قوله: {رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا} فأخبر تعالى أنه جعل أمره روحا ونورا وهدى، ولهذا ترى صاحب اتباع الأمر والسنة قد كُسي من الروح والنور وما يتبعهما من الحلاوة والمهابة والجلالة والقبول ما قد حرمه غيره، كما قال الحسن: "إن المؤمن رُزق حلاوة ومهابة"، وقال جل وعلا: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ..} الآية [البقرة: 257] فأولياؤهم يعيدونهم إلى ما خلقوا فيه، من ظلمة طبائعهم وجهلهم وأهوائهم، وكلما أشرق لهم نور النبوة والوحي وكادوا أن يدخلوا فيه منعهم أولياؤهم منه وصدّوهم، فذلك إخراجهم إياهم من النور إلى الظلمات.

وقال جل وعلا: {أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا..} الآية [الأنعام: 122] فأحياه سبحانه وتعالى بروحه الذي هو وحيه وهو روح الإيمان والعلم، وجعل له نورا يمشي به بين أهل الظلمة كما يمشي الرجل بالسراج المضيء في الظلمة، فهو يرى أهل الظلمة في ظلماتهم وهم لا يرونه كالبصير الذي يمشي بين العميان.


• الخارجون عن طاعة الرسل يتقلبون في الظلمات وأتباعهم يتقلبون في الأنوار

والخارجون عن طاعة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم ومتابعتهم يتقلبون في عشر ظلمات: ظلمة الطبع، وظلمة الجهل، وظلمة الهوى، وظلمة القول، وظلمة العمل، وظلمة المدخل، وظلمة المخرج، وظلمة القبر، وظلمة القيامة، وظلمة دار القرار، فالظلمة لازمة لهم في دورهم الثلاث.

وأتباع الرسل صلوات الله وسلامه عليهم يتقلبون في عشرة أنوار، ولهذه الأمة ونبيها من النور ما ليس لأمة غيرها ولا لنبي غيره، فإن لكل نبي منهم نورين، ولنبيها صلى الله عليه وسلم تحت كل شعرة من رأسه وجسده نور تام، كذلك صفته وصفة أمته في الكتب المتقدمة.وقال جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الحديد: 28] وفي قوله: {تَمْشُونَ بِهِ} إعلام بأن تصرفهم وتقلبهم الذي ينفعهم إنما هو النور، وأن مشيهم بغير النور غير مجد عليهم، ولا نافع لهم بل ضرره أكثر من نفعه.

وفيه: أن أهل النور هم أهل المشي في الناس، ومن سواهم أهل الزمانة والانقطاع فلا مشي لقلوبهم ولا لأحوالهم، ولا لأقوالهم، ولا لأقدامهم إلى الطاعات، وكذلك لا تمشي على الصراط إذا مشت بأهل الأنوار أقدامهم.

وفي قوله تعالى: {تَمْشُونَ بِهِ} نكتة بديعة وهي: أنهم يمشون على الصراط بأنوارهم كما يمشون بها بين الناس في الدنيا، ومن لا نور له فإنه لا يستطيع أن ينقل قدما عن قدم على الصراط، فلا يستطيع المشي أحوج ما يكون إليه.

والله سبحانه وتعالى سمّى نفسه نورًا، وجعل كتابه نورًا، ورسوله -صلى الله عليه وسلم- نورًا، ودينه نورًا، واحتجب عن خلقه بالنور، وجعل دار أوليائه نورًا يتلألأ، قال الله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النور: 35]، وقد فُسّر قوله: {نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} بكونه: منوِّر السماوات والأرض، وهادي أهل السماوات والأرض، فبنوره اهتدى أهل السماوات والأرض..
وقوله تعالى: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ..} هذا مَثَل لنوره في قلب عبده المؤمن، كما قال أُبيُّ بن كعب وغيره.
وقد اختلف في تفسير الضمير في {نُورِهِ}.. والصحيح أنه يعود على الله عز وجل، والمعنى: مثل نور الله سبحانه وتعالى في قلب عبده، وأعظم عباده نصيبًا من هذا النور رسوله -صلى الله عليه وسلم-.

وهذا النور يضاف إلى الله تعالى: إذ هو مُعطيه لعبده وواهبه إياه، ويضاف إلى العبد: إذ هو محله وقابله، فيضاف إلى الفاعل والقابل، ولهذا النور فاعل وقابل ومحل وحامل ومادة، وقد تضمنت الآية ذكر هذه الأمور كلها على وجه التفصيل.

فالفاعل: هو الله تعالى، مفيض الأنوار، الهادي لنوره من يشاء، والقابل: العبد المؤمن، والمحل: قلبه، والحامل: همته وعزيمته وإرادته، والمادة: قوله وعمله.

وهذا التشبيه العجيب الذي تضمنته الآية فيه من الأسرار والمعاني وإظهار تمام نعمته على عبده المؤمن بما أناله من نوره ما تقر به عيون أهله وتبتهج به قلوبهم".

[اجتماع الجيوش الإسلامية/ لابن القيم].



• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 533
السنة السابعة عشرة - الخميس 17 رجب 1447 هـ
...المزيد

الدولة الإسلامية / غزوة نيامي دلالات وعبر تمثّل غزوة نيامي المباركة مرحلة جديدة في جهاد ...

الدولة الإسلامية / غزوة نيامي دلالات وعبر



تمثّل غزوة نيامي المباركة مرحلة جديدة في جهاد الدولة الإسلامية في أرض إفريقية، تؤْذن بمزيد من النمو والبركة في تلك الولايات البعيدة التي صارت مركزا متقدما للجهاد النقي في أرضٍ كانت لعقودٍ خلت نهبًا لمخططات ومشاريع الغزو الصليبي والاستخفاف العالمي.

الهجوم جاء هذه المرة "غير تقليدي" أبدا، وهو الوصف الذي دأب المحللون المحليون والصليبيون على إطلاقه على الهجمات الإفريقية المباركة، تقليلا من شأنها وانتقاصا من تأثيرها في مسرح الأحداث العالمية، لكن لم تعد أوصاف الانتقاص تتسع للخرق الكبير الذي أحدثه الهجوم المبارك.

فقد استهدف الهجوم أكبر موقع عسكري حيوي لقوات النيجر وحلفائها ووقع في العاصمة وليس في منطقة ريفية هامشية أو صحراوية نائية، واستهدف عصب القوة العسكرية الجوية لدويلة يتبجح قادتها كثيرا بخبرتهم القديمة في مواجهة الإرهاب، قبل أن يظهر جيشهم على حقيقته في هجوم المطار، -أو عفوا- لم يظهر أبدا.

الروس الذين استجار بهم طواغيت إفريقية، حاولت وسائل إعلام مقربة من "فيلقهم" ادّعاء دور البطولة وتعمّدوا فضح جبن وخور وفشل حلفائهم النيجريين، لكن ما تؤكده رواية المجاهدين أن الروس وحلفاءهم معا لم يجرؤوا على مواجهة أسود الاقتحام في أرض المطار، بينما حاولت جهات مجهولة إنقاذ الموقف متأخرا بشنّ العديد من الغارات الجوية ولكن بعد أن حقق المجاهدون أهدافهم وأتموا هجومهم.

لا تخطئ عين الناظر بركة الجهاد في أرض إفريقية التي اعتاد الناس أن ينظروا إليها كـ "درجة ثانية" في كل شيء، بينما تتربع اليوم على ذروة السنام، وترفع راية الجهاد والشريعة التي وصلتهم بعد ملاحم إخوانهم في العراق والشام، فحافَظوا عليها خفاقة وأخذوها بقوة وأذكوا جذوتها.

يسر قلب المؤمن وهو يرى إخوانه المجاهدين الأفارقة العجم، تتكسر كلماتهم بالعربية، لكن عزائمهم لم تنكسر أمام جيوش الكفر التي تولت كبر الحملة على الولايات الإفريقية، تتلعثم شفاههم بالعربية لكن أفعالهم تنطق بالتوحيد والثبات على منهاج النبوة، وهذا ما يفعله التوحيد والجهاد النقي بأصحابه وحملته، ذلك الذي يتخطى كل الأعراق والفوارق واللغات والبلاد، لكنه يقف عند حدود الشريعة لا يتخطاها فهو بها يمتد ويشتد.

وفي المقابل، يتملك قلب المرء الوجل وهو يرى إخوانه العجم يتقدمون صفوف الجهاد ويتسابقون على بلوغ قممه ورقيّ مراقيه، بينما يتخلف أبناء العرب الأقحاح عن ذلك، ويتثاقلون إلى الأرض ويقعدون عن أداء هذه الفريضة التي جعلها الله -بحكمته وعدله- سبيل خلاص هذه الأمة مما هي فيه من الذل والهوان.
...المزيد

مقال: فلنُحيينّه حياة طيبة خلق اللهُ الإنسان روحًا وجسدًا، وجعل للأرواح غذاء كما للأجساد ...

مقال: فلنُحيينّه حياة طيبة


خلق اللهُ الإنسان روحًا وجسدًا، وجعل للأرواح غذاء كما للأجساد غذاء، فكما أن غذاء الأجساد الطعام والشراب، فقد جعل سبحانه غذاء الأرواح هو الإيمان به تعالى والتقرب إليه بالطاعات والقربات، فمَن أعرض عن هذا الغذاء الربّاني يحيى حياة الضنك والضيق النفسي، الذي أخطأ تشخيصه الأطباء والخبراء، فأخطأوا تبعًا لذلك توصيف العلاج، وراحوا يُطعمون الأجساد بشتى الملذات، ولم يدركوا أنهم كمن يشرب من ماء البحر الذي لا يزيد شاربه إلا عطشًا، أما المؤمنون فهم في حياة أخرى، حياة طيبة وعيشة هنية، عبّر عنها شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: "إنّ في الدنيا جنة من لم يدخلها، لم يدخل جنة الآخرة!".


• حياة طيبة

إنّ جزاء امتثال النفس لأمر خالقها بالعمل الصالح أنه تعالى يُحييها حياة طيبة في هذه الحياة الدنيا قبل الآخرة، قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً..} [النحل]، قال ابن القيم رحمه الله: "والصواب أنها حياة القلب، ونعيمه وبهجته وسروره بالإيمان ومعرفة الله ومحبته والإنابة إليه والتوكُّل عليه، فإنه لا حياة أطيب من حياة صاحبها، ولا نعيم فوق نعيمه إلا نعيم الجنَّة" [مدارج السالكين]، فهي إذن حياة القلب ورضاه، واطمئنان النفس وسكونها، بالتوكل على ربها في كل أمر يصيبها، والرضى بأقداره عليها أيا كانت، كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، و إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له) [رواه مسلم]، وهكذا يعيش أهل الإيمان هذه الحياة الراضية الهنية، لا يبالون بما في الدنيا من متاع حصلوا عليه أو مُنعوا منه، فالدنيا خارج قلوبهم لا داخلها، إلى الحد الذي وصفه التابعي إبراهيم بن أدهم رحمه الله فقال: "لو عَلِم الملوكُ وأبناءُ الملوك ما نحن فيه -أي: من الراحة النفسية- لجالَدُونا عليه بالسيوف" [البداية والنهاية]، وهذه الراحة تتفاوت فيها النفوس بتفاوت الإيمان والعمل الصالح بينها، فكلما زاد إيمان العبد بربه زادت راحته النفسية واطمأن قلبه، ومعلوم أن الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي.


• معيشة ضنكى!

في المقابل، نجد نفوسا قد أكلتها هموم الدنيا، ونخرت قلوبها حسرات فواتها، وصار متاعها أكبر همّها ومبلغ جهدها، دون انتباه لزاد النفس الذي لا يستقر نهمها إلا به، ولا تشبع من ملذات الدنيا بدونه، فالنفس تحتاج إلى الإيمان والعمل الصالح كي تعيش حياة مستقرة، يستقر معها الجسد وتُكبح شهواته، ويقنع منها بالقليل الحلال، فالإنسان معلوم أنه روح وجسد، ولا ينفع ملء الروح بملذات الجسد، وإلّا فلن يشبع الجسد ولا الروح، وقد أخطأ أكثر بني آدم هذا، فراحوا يُشبعون أجسادهم بشتى الملذات طلبا للراحة النفسية، التي لن يجدوها دون الإيمان بالله حق الإيمان، فأعقبهم معيشة ضنكى دفعت كثيرا من طلاب الدنيا إلى أن يُنهوا حياتهم بقتل أنفسهم! نسأل الله السلامة والعافية، وكل ذلك، بسبب إعراضهم عن ذكر الله والإيمان به، قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ} [طه]، قال ابن كثير رحمه الله:" أي: في الدنيا، فلا طمأنينة له، ولا انشراح لصدره، بل صدره ضيق حرج لضلاله، وإن تنعّم ظاهره، ولبس ما شاء وأكل ما شاء!، وسكن حيث شاء!، فإن قلبه ما لم يخلص إلى اليقين والهدى، فهو في قلق وحيرة وشك، فلا يزال في ريبة يتردد، فهذا من ضنك المعيشة".• نماذج من الحياة الطيبة

وقد حكى ابن القيم عن شيخه ابن تيمية رحمهما الله: "قال لي مرة: ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنَّتي وبستاني في صدري، أين رُحتُ فهي معي لا تفارقني، إنَّ حبسي خلْوة، وقَتْلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة، ولما دخل إلى القلعة (سجن القلعة)، وصار داخل سُورها نظر إليه، وقال: {فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ} [الحديد]، وعَلِم الله ما رأيتُ أحدًا أطيب عيشًا منه قطُّ، مع ما كان فيه من ضيق العيش، وخلاف الرفاهية والنعيم بل ضدها، ومع ما كان فيه من الحبس والتهديد والإرهاق، وهو مع ذلك من أطيب الناس عيشًا، وأشرحهم صدرًا، وأقواهم قلبًا، وأسَرِّهم نفْسًا، تَلُوح نَضْرة النعيم على وجهه، وكنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت منَّا الظنون، وضاقت بنا الأرض، أتيناه فما هو إلَّا أن نراه ونسمع كلامه، فيذهب ذلك كلُّه، وينقلب انشراحًا وقوَّة ويقينًا وطمأنينة، فسُبحان مَن أشهد عباده جنَّته قبل لقائه، وفتح لهم أبوابها في دار العمل، فآتاهم من روحها ونسيمها وطِيبها ما استفرغ قُوَاهم لطلبها والمسابقة إليها" [الوابل الصيب]، وقال في مدراج السالكين: "قال بعض العارفين: إنه لَيَمرُّ بالقلب أوقات أقول: إنْ كان أهل الجنة في مثل هذا إنَّهم لَفِي عيش طيِّب!، وقال بعض المحبِّين: مساكين أهل الدنيا خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطْيَب ما فيها، قالوا: وما أطيب ما فيها؟ قال: محبَّة الله والأُنْس به، والشوق إلى لقائه، والإقبال عليه، والإعراض عمَّا سواه".


• الجهاد يذهب الهم والغم

ذكرنا أن الله تعالى يُحيي من عمل صالحا من عباده حياة طيبة، ولما كان الجهاد ذروة سنام الأعمال الصالحة، كان للمجاهد من الحياة الطيبة والراحة النفسية ما ليس عند غيره، وكثيرا ما كنا نسمع المجاهدين وهم يرددون: "نحن في سعادة ما يعلم بها إلا الله عز وجل"، يقولون هذا، رغم ما يمرون به أحيانا من شظف العيش وقسوة الحال وتكالب الكفار عليهم، فالحال إذن كما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (جاهِدوا في سبيلِ الله، فإنَّ الجهادَ في سَبيلِ اللهِ بابٌ من أبوابِ الجنَّةِ، يُنجِّي اللهُ تباركَ وتعالى بهِ من الهمِّ والغمِّ) [الطبراني]، وفي ذلك وصية لكثير من شباب المسلمين الذين أكلت الهموم قلوبهم ومزقتهم الدنيا وشواغلها؛ أنْ هلمّوا إلى ساحات الجهاد والتحقوا بركب المجاهدين تسعدون في دنياكم وآخرتكم ويزل عنكم ما أنتم فيه من هموم وأكدار وضياع.

نسأل الله أن يجعلنا ممن آمن وعمل صالحا وجاهد في سبيله، إنه رحيم كريم مجيب.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 350
الخميس 6 محرم 1444 هـ
...المزيد

الشبيحة والهول! إن استغلال ورقة الهول ليس جديدا على الساحة، وهو قاسم مشترك استوت فيه الأطراف ...

الشبيحة والهول!


إن استغلال ورقة الهول ليس جديدا على الساحة، وهو قاسم مشترك استوت فيه الأطراف الكافرة الثلاثة؛ الإدارة الشيوعية والإدارة الثورية والحكومة الرافضية، فكل طرف يجذب هذه الورقة على النحو الذي يخدم مصالحه، فالإدارة الكردية استغلت الملف في تهديد خصومها واستجلاب الدعم الدولي لها، والنظام السوري استغل الملف لإثبات جدارته وتثبيت أوراق اعتماده في "مكافحة الإرهاب" لدى أسياده الصليبيين، أما الحكومة الرافضية فهي تستغل الملف بشكل خاص في تصفية حساباتها مع من مرّغوا أنفها في التراب وكشفوا للعالم سوءة جيشها الرافضي بغير غطاء الطيران الأمريكي.



• المصدر:
مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد "532"
"الشبيحة والهول!"
...المزيد

معلومات

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً