رمضان بين الوحيين • قراءة القرآن (3) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه عن النبي صلى الله ...

رمضان بين الوحيين


• قراءة القرآن (3)

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الصيام والقيام يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب إني منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: ربِّ منعتُه النوم بالليل، فشفعني فيه، فيشفعان) رواه الحاكم في "المستدرك" وقال: صحيح على شرط مسلم.

قال الحافظ ابن رجب -رحمه الله-:" وإنما ورد النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث على المداومة على ذلك، فأما في الأوقات المفضلة کشهر رمضان، خصوصاً الليالي التي تُطْلَبُ فيها ليلة القدر، أو في الأماكن المفضلة، كمكة شرفها الله لمن دخلها من غير أهلها، فيستحب فيها الإكثار من تلاوة القرآن اغتناماً للزمان والمكان".

وقال الإمام ابن الجوزي: "ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت".
...المزيد

رمضان بين الوحيين • السحور مخالفة لأهل الكتاب (2) عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول ...

رمضان بين الوحيين


• السحور مخالفة لأهل الكتاب (2)

عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فَصْلُ ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السَّحَر) رواه مسلم.

قال الإمام الخطابي -رحمه الله-: "كان أهل الكتاب إذا ناموا بعد الإفطار لم يحل لهم معاودة الأكل والشرب، وعلى مثل ذلك كان الأمر في أول الإسلام، ثم نسخ الله عز وجل ذلك، ورخّص في الطعام والشراب إلى وقت الفجر بقوله: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} (البقرة: 187)". ...المزيد

رمضان بين الوحيين • فريضة الشهر المبارك (1) قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ...

رمضان بين الوحيين


• فريضة الشهر المبارك (1)

قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (183).

قال القرطبي -رحمه الله-: "قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَام: لما ذكر ما كتب على المكلفين من القصاص والوصية ذكر أيضا أنه كتب عليهم الصيام وألزمهم إياه وأوجبه عليهم، ولا خلاف فيه، قال صلى الله عليه وسلم: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان والحج، رواه ابن عمر.
...المزيد

سقوط هيبة الجيوش يومًا بعد يوم تتمدد الخلافة الإسلامية على أرض إفريقية ناحرةً كل من يقف في ...

سقوط هيبة الجيوش



يومًا بعد يوم تتمدد الخلافة الإسلامية على أرض إفريقية ناحرةً كل من يقف في طريقها، لقد تهاوى فارقُ القوة والعتاد أمام عقيدةٍ لا تعرف الانكسار، وبأسِ جنودٍ لا يعرفون التراجع.

ومع توالي الانتصارات وتراكم القتلى، يعلو في العالم صوت ساخر يسأل: أين قوتكم التي طالما تباهيتم بها؟ أين تلك الجيوش التي زيَّنتها العروض وفخَّمتها الكلمات؟ لقد سئمنا فراركم كلما اقتربنا منكم، ولم نجد ما يبهجنا سوى إحراق ما تركتموه خلفكم. ...المزيد

اثبتوا على الجادّة أيها المجاهدون الأبرار، يا من قبضتم على جمر العقيدة تتجلّدون حرارته، ...

اثبتوا على الجادّة


أيها المجاهدون الأبرار، يا من قبضتم على جمر العقيدة تتجلّدون حرارته، وأمسكتم أعنّة خيولكم ومقابض سيوفكم، وعلى ذلك تروحون وتغدون جهادًا في سبيل الله؛ يا جنود الخلافة الذين لـم تُغيّر سنوات الابتلاء طريقهم، ولم تُحرّف أعاصير الفتن مسارهم؛ امضوا في طريقكم، فكلّ ما يجري يفصح وينطق بلسان الحال قبل المقال أنكم على الجادّة إن شاء الله؛ فواصلوا المسير ولا تلتفتوا، ولينصرنّ الله من ينصره.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية النبأ صحيفة - العدد 534
"اللواء تسعون!"
...المزيد

على خطى من ثبتوا حتى المنيّة الطائفة المنصورة تسعى لبسط سلطان الإسلام ونفوذه في كل أرجاء ...

على خطى من ثبتوا حتى المنيّة



الطائفة المنصورة تسعى لبسط سلطان الإسلام ونفوذه في كل أرجاء البسيطة، بالسيف الناصر إلى جانب الكتاب الهادي، ليحكم الدينُ ويسود؛ ومن أبرز صفاتها -وهي التي تشتدّ الغربة فيها- أنه لا يضرّها حشودُ المخالفين، ولا تعثُّرُ المتساقطين المخذِّلين، ولا تكذيب الهاذرين الهاذين، وإنما يستنير خلَفُها بنور دماء سلفها، المُقتبس من صبرٍ ويقينٍ أثمرا ثباتًا على دربها، إلى أن جاء الكتابُ وحلّت المنيّة.


• المصدر:
مقتطف من افتتاحية النبأ - العدد 534
"اللواء تسعون!"
...المزيد

مآل وزارات الطاغوت! { الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا ...

مآل وزارات الطاغوت!


{ الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا } [سُورَةُ النِّسَاءِ: ٧٦].

لو أن الأمة الإسلامية أدركت هذه الآية فقط من كتاب الله، لكفتهم شرَّ وزارتَي "الدفاع والداخلية"؛ فإن الآية أشارت أولا إلى أن هناك فئتان تتقاتلان، هذه أولًا، ثم بينت الآية غاية القتال لكل فئةٍ من هاتين الفئتين، ثم ذكر الله -عزّ وجلَّ- حُكم كل فئةٍ من هاتين الفئتين، ثم ذكر أسباب هذا الحُكم، ثم ذكر العلاقة بين الفئتين، ثم ذكر مآل كل فئة من هاتين الفئتين، كل هذا الذي قلته في هذه الآية الكريمة، كلام الله { لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ } [سُورَةُ فُصِّلَتْ: ٤٢] كلامٌ وجيزٌ بليغ.



• اقتباسات من سلسلة "البراعة في تبيان شرك الطاعة" للشيخ المجاهد أبي علي الأنباري - تقبله الله -
...المزيد

أهل الجهاد لطالما اقترن الجهاد بالإرهاب، وما انفكت كلمات المجازر والقتل والتعذيب تلتصق به، بل ...

أهل الجهاد


لطالما اقترن الجهاد بالإرهاب، وما انفكت كلمات المجازر والقتل والتعذيب تلتصق به، بل أصبحت جزءًا منه في نظر الناظرين، وكُرَّه إلى أجيال المسلمين، حتى أصبح المجاهدون التقاة أناسًا ظالمين، وغريبين عن هذا العالم.

إن الجهاد لم يكن قط كما يظنون، قال تعالى: { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [سُورَةُ البَقَرَةِ: ٢١٦]، فلولا الجهاد ما وصل الإسلام إلينا، ولو اتبع المسلمون قديمّا تلك الدساتير التي صنعها الإنسان لكانوا كمسلمي هذا الزمان.

إنها مسرحية طويلة محرّفة عن الحقيقة، ممثَّلة خصيصًا لتشويه معنى الجهاد، أحداثها ملفَّقة تارة بالكذب وتارة بالتخويف، يتغير ممثلوها حسب الظروف ودرجة الكفاءة.

لكن وبالرغم من اختلاف الأزمان والأماكن يبقى المجاهدون ثابتين على خطی سلفهم مكملين ما بدأ إخوانهم من قبلهم، فوراء صوت الرصاص وضرب المدافع يقف مسلمون كماة خيّرهم الله من عباده، واستعملهم لينصروا دينه، كل فرد منهم عزم أن يفدي الإسلام بحياته وماله وعرضه وكل ما عنده، إنهم إخوة في الله بين بعضهم، تركوا مشاغل الدنيا لدار القرار، ولم يزدهم اختلافهم عن غيرهم وتخويف كارهيهم سوى إيمانا بربهم، قال رب العزة: { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: ١٧٣].

ترى صدقهم بارزًا في أفعالهم، وكلمة التوحيد لا تفارق أقوالهم، كل قطرة دم تقطر من جراحهم تشهد على إخلاصهم وصلاح نيَّتهم، وكل رصاصة تخرج من أسلحتهم تعتز أنها اختيرت لتقتل من عاداهم وراية التوحيد قد شمخت ورفرفت فرحًا بحملهم إياها.

أولئك هم المجاهدون، وإن كُذِّبوا أو عودوا، ولو دار العالم ومن فيه عليهم، فإنهم لن يُضرُوا أو يُغيّروا طريقهم، ولن يتوقفوا عن المضي في سبيل ربهم، فهم المسلمون حقا، وهم أهل الجهاد، قال تعالى: { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا } [سُورَةُ الأَحْزَابِ: ٢٣].
...المزيد

مقال: فكوا العاني جعل الله عزّ وجلّ الأخوة الإيمانية أصلًا من أصول هذا الدين، ورتب عليها حقوقا ...

مقال: فكوا العاني


جعل الله عزّ وجلّ الأخوة الإيمانية أصلًا من أصول هذا الدين، ورتب عليها حقوقا وواجبات لا يقوم كيان الأمة إلا بها، فالمؤمن في الإسلام هو جزء من جماعة، يتكافل أفرادها، ويتناصرون، ويقوم بعضهم بحق بعض.

وإنه مما لا يخفى عليك أخي الموحد أن من أعظم مظاهر الولاء للمسلمين ومن أجل صور الأخوة الإيمانية نصرة المسلم لأخيه المسلم إن حل به كرب أو أسر، وقد جاءت النصوصُ الشرعية مؤكدة لذلك موجبة له، كما في قوله تعالى { وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ }، وفي الحديث الصحيح عن أبي موسى -رضي الله عنه-، عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (فكوا العاني) أي: الأسير، فلم يجعل الإسلام المسلم فردا معزولا، بل جعله جُزءًا من أمّة تتألم لآلامه وتسعى لرفع مانزل به من كرب وبلاء، ( ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ).

ومن لوازم هذا الأصل الشرعي وجوب نصرة المسلمين ببذل المرء ما في استطاعته من مال وأقوال وأفعال يقوم بها بحقّه تجاه أخيه المسلم، قال الإمام القرطبي رحمه الله: "فداء الأسارى واجب وإن لم يبق درهم واحد".

وقد وردت الآثار عن النبي أنه فكّ الأسارى وأمر بفكّهم، وجرى بذلك عمل المسلمين وانعقد به الإجماع، ويجب فكّ الأسارى من بيت المال، فإن لم يكن فهو فرض على كافة المسلمين ومن قام به منهم أسقط الفرض عن الباقين؛ وكثير منا إن رأى لفظ الواجب قد أقرن بالكفائي تقاعس وحسب أنه لا يعنيه، وكل يرميه على أخيه بحجة أنه كفائي!! فلابد من إصلاح الخلل الحاصل فى فهم هذا المفهوم، إذ أنه ليس شيئا إن قام به فرد واحد من الأمة سقط إثمه عن الباقين، ولكنه ما إذا قام به عدد تكتفي بهم الأمة سقط إثمه عن من تبقّى، ولهذا سمي كفائيا، فلو أن مئة نفر من المسلمين سعوا لفكاك الأسرى ولم يكن عددهم كاف لهذا الواجب، فإن كل مسلم ماخلاهم قادراً آثمٌ على تقاعسه.

فانظر هداك الله لأمره نظرة واجب متحتّم، وانظر إلى حال الأمة وكم من مسلم أسير مستضعف في السجون، وقارن أيكفي كلَّ هذا العدد رجلٌ واحدٌ ليفكّ أسرهم؟ بالتأكيد لا، فإن كان لا، فإنّك لا تخرج من دائرة الواجب؛ واعلم أنك آثمٌ إن لم تسع بكل ما استطعت ببذل النفوس والأموال، ولاسيما في ظل العذاب الذي يُقاسيه إخوانك، والذي يخشى منه الفتنة في دينهم.

ولا تظننّ أن قيامك بهذا الواجب يرفعك لمحلّ التفضّل أو المنّة، بل هو دين وسؤال تسأل عنه يوم القيامة بحسب إستطاعتك، فلا تؤثرنّ الدنيا على الآخرة, ولا تضع أمامك حججاً بل خططاً، واعلم أنك إن صدقت مع الله وأعددت ما استطعت وما بخلت بمالك وكلامك ونفسك فإن الله قطعاً سيعينك ويفتح على يدك ماشاء أن يفتح، وإنك والله لست في غنى عن هذا الأجر العظيم، بل إنك حين تقف بين يدي الله عزّ وجلّ ستكون أحوج إليه مما أنت إلى الطعام والشراب الآن، وقد ورد في بعض الآثار عن عمر ابن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال: "لأن أستنقذ رجلا مسلما من أيدي الكفار أحب إلي من جزيرة العرب"، فتصوّر عظم الأجر وسمو العمل.

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:" إذا سُبيت امرأة في المشرق وجب على أهل المغرب فك أسرها". بمعنى أنه على الأمة كلها شرقها وغربها السعي في إنقاذ أسيرة واحدة فما بالك بآلاف المسلمين ولا يختص هذا الواجب بطائفة دون أخرى، ولا برجال دون نساء بل يشمل كل موحد، فإن حرمة المؤمنين واحدة، والواجب تجاهها قائم مادام في قيد أو أسر.

فإذا تقرر لديك هذا الأصل شرعا وعلمت أنك محاسب على عدم سعيك في كسر قيد إخوتك فاسأل نفسك: أولو كان لك أخ أو أخت من أب وأم قد أحاط بهم العدو وسامهم ألوان الخسف أكنت ستتردد لحظة واحدة في بذل كل شيء لإخراجه أو اخراجها؟ فإن كنت ستفعل مع من تجمعكما رابطة دم فكيف بمن يربطكما دين الله وأمر الله! واعلم أنها والله لا تكسر القيود بالنسيان ولا بالنحيب ولا بكثرة الأشجان والأشعار، وإن الشعارات لا تحفظ الأخوة، وإن خذلان مسلم في موطن تنتهك فيه حرمته لعظيم...(ما من امرئ يخذل مسلما في موطن تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه، إلّا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته).

فلا تَتَوانَ عن نصرة إخوانك في الدين، وأعدّ العدّة وجهّز الخطة، ولا تنتظر أن تأتيك من السماء فرصة مناسبة وأنت لست جاهزا لها ، { ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين } [سُورَةُ التَّوْبَةِ: ٤٦]، أي لاستعدّوا وعملوا ما يمكنهم من الأسباب، ولكن لمّا لم يُعِدّو له عُدّةً عُلم أنهم ما أرادوا الخروج، فإعدادك هو صدق نيّتك لا منشوراتك وكثرة كلامك ونحيبك، وتأمّل -رعاك الله- في مال تجمعه سنين لتبديل سيارة أو لتحسين مظهر أو بسلاح تعلقه على رفوف المنزل، ثم انظر إلى كلامك وحججك وقسها بميزان شرع الله -تعالى-، فإنّك إن لم تقتنع أنت بها فكيف يا ويحك سترددها يوم القيامة بين يدي ربّ العالمين حين تسأل عن هؤلاء المسلمين؟!
...المزيد

عجبًا لمن عطَّل الجهاد منتظرًا المهديّ! وعجبا لمن أصيب بداء الرافضة فعطّل الجهاد منتظرا "مهديا" ...

عجبًا لمن عطَّل الجهاد منتظرًا المهديّ!

وعجبا لمن أصيب بداء الرافضة فعطّل الجهاد منتظرا "مهديا" يقاتل معه، فأمثال هؤلاء المنتظِرين لن يجاهدوا اليوم ولن يجاهدوا غدا، وهم كحال بني إسرائيل: {إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ... فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ}، أو كحال يهود المدينة مع بعثة محمد -صلى الله عليه وسلم- كما روى ابن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن رجال من قومه، قالوا: "إن مما دعانا إلى الإسلام، مع رحمة الله تعالى وهداه لنا، لما كنا نسمع من رجال يهود، وكنا أهل شرك أصحاب أوثان، وكانوا أهل كتاب عندهم علم ليس لنا، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور، فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون، قالوا لنا: إنه قد تقارب زمان نبي يبعث الآن نقتلكم معه قتل عاد وإرم! فكنا كثيرا ما نسمع ذلك منهم، فلما بعث الله رسوله -صلى الله عليه وسلم- أجبناه، حين دعانا إلى الله تعالى، وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به، فبادرناهم إليه، فآمنا به وكفروا به، ففينا وفيهم نزل هؤلاء الآيات من البقرة: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ}" [السيرة]. ...المزيد

﴿ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ إن من حكمة الله وعدله أنه يبتلي المسلم حتى يظهر ...

﴿ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾


إن من حكمة الله وعدله أنه يبتلي المسلم حتى يظهر ما علمه -عز وجل- في الأزل، ليَمِيزَ إيمان العبد من نفاقه، وليكون ذلك حجة له أو عليه يوم القيامة.

وإن الابتلاءات والفتن تتساقط على المسلم كتساقط البرَد، اختبارًا تلو الآخر، ليظهر الصادق من الكاذب، والصابر من العجول، والثابت من المتزعزع، قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد: 31]، وقال أيضًا جل جلاله: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: 2].

ورحمة من الله بعباده؛ يأتي البلاء حسب قوة إيمان المسلم وجهده، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: (الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَةُ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ البَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ) [أخرجه الترمذي].

وفي النهاية وبعد أن يرى الله صدق العبد وثباته وصبره ومناجاته وإخلاصه؛ يأتي الفرج ويُرفع البلاء، وهذا مصداق وعد الله تعالى حين قال: ﴿ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 7].
فهنيئًا لمن فُكِّ قيده، فقد برهنتم قوة إيمانكم وثباتكم إن شاء الله، وصبرا إخواننا الأسرى وأخواتنا الأسيرات، الذين اشتدَّ بلاؤكم ولم تفرج كربتكم بعد، ثقوا أن الله معكم، وإن أبى الجميع نجدتكم أو مساعدتكم فهو منجيكم ومنجدكم ما ثبتُم على دينكم، فهو العدل الحكيم، وهو على ذلك قدير.
...المزيد

الصراعُ الرافضي في العراق يزداد الصراع الداخلي بين رافضة العراق احتدامًا، وتتسع دائرته ...

الصراعُ الرافضي في العراق


يزداد الصراع الداخلي بين رافضة العراق احتدامًا، وتتسع دائرته وتتعمّق جذوره يومًا بعد يوم، فتنشأ بينهم خلافات جديدة، وتثور خلافات قديمة ظلت كامنة لسنوات حفاظًا على ما أسموه "وحدة البيت الشيعي"، أو خوفًا مِن أنْ تشغلهم خلافاتهم عن التفرغ لمحاربة المجاهدين، أو خشية أنْ تستغلها الأحزاب الكردية المرتدة لصالحها، ومع ذلك فقد وصل الصراع الرافضي اليوم إلى مرحلة حرجة لا يمكنهم فيها مراعاة تلك "المصالح" أو تجنُّب تلك "المخاوف" في ظل غياب الحلول وتتابع الأزمات.

ويطغى على الصراع الرافضي كثير من التناقضات التي لا تنتهي، حيث ينقسم الرافضة في العراق إلى طرفين رئيسين -على الأقل- يُناطح كل منهما الآخر على السلطة والحكم، ويتهم الطرفان المتناحران كل منهما الآخر بـ"العمالة لجهات خارجية"، فالأول يتهم خصمه بالعمالة لـ"أمريكا ودول الخليج" برغم أن أمريكا هي مَن أوصلتهم جميعا إلى سدة الحكم على ظهور الدبابات، بينما يتهم الطرف الثاني خصمه بالتبعية والولاء لإيران و"تقديم مصالحها على مصالح العراق" ويعيّروهم بذلك، في الوقت الذي يؤكّد فيه الطرفان على ولائهم التاريخي للطاغوت "الخميني" مؤسس إيران وثورتها الرافضية التي أهلكت الحرث والنسل في بلاد المسلمين.

ولا ينتهي تناقض الرافضة عند هذا الحد، بل يتهم الطرفان المتصارعان بعضهما بالسرقة والفساد المالي، في حين أن كليهما مشارك في الحكومات الفاشلة المتعاقبة على النهب والفساد والإفساد في العراق، ولكلا الطرفين "ملفات فساد" تنوء بحملها الجبال، إلى غيرها من التناقضات الصارخة المفضوحة المعهودة عن الرافضة.

دولياً، يبدو الدور الأمريكي فاترًا في محاولة لملمة وسوق القطيع الرافضي إلى بيت الطاعة كما كانت تفعل أمريكا سابقا، وهو ما شكّل قلقًا لدى إيران التي تدرك أن انفلات البيت الرافضي في العراق يعني بالضرورة الإضرار بمصالحها في المنطقة، وهو ما دفع بإيران إلى إرسال أبرز قادتها إلى العراق في محاولة لنزع فتيل الأزمة بين الفرقاء الرافضة قبل الوصول إلى "مرحلة اللاعودة" مع تنامي الحديث عن إمكانية وقوع "حرب أهلية" بين الرافضة، لكن يبدو أن إيران تفشل حتى اللحظة بأداء المهمة الأمريكية السابقة!

وعلى الصعيد الآخر، تبقى الأحزاب المرتدة المحسوبة على أهل السنة، والمشاركة في هذه "العملية السياسية" البائسة هي الطرف الأذل الأضعف، الذي ينتظر تكشّف الأوضاع، ليتحالف مع المنتصر -أيّا كان- ويكون تابعا حليفا له، كعادتهم منذ سقوط النظام البعثي الكافر قبل نحو عقدين من الزمان.

وبينما يزداد المشهد الرافضي تعقيدا وانقساما، تزداد صفوف المجاهدين وحدة والتئاما بفضل الله تعالى، وهذا يستوجب من المجاهدين شكر الله تعالى على هذه النعمة الكبيرة والمحافظة عليها، فإن وحدة الصف واجتماع الكلمة سبب رئيس من أسباب النصر على الأعداء، التزاما بأمر الله تعالى القائل: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}، قال الإمام الطبري رحمه الله: "وتمسَّكوا بدين الله الذي أمركم به، وعهده الذي عَهده إليكم في كتابه إليكم، من الألفة والاجتماع على كلمة الحق، والتسليم لأمر الله".[التفسير]

فالوحدة بين المسلمين واجب شرعي لا يتحقق إلا باتباع الحق والتسليم لأمر الله تعالى، وهو ما طبّقته الدولة الإسلامية بين المجاهدين في سائر ولاياتها، وبين عامة المسلمين الذين يعيشون في مناطقها، واضعين نصب أعينهم قول الله تعالى: {وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال]، فكما إن الوحدة تؤدي إلى النصر والقوة، فإن النزاع يؤدي إلى الفشل والضعف وتسلط العدو، لذلك كان لا بُدّ من سدّ كل الذرائع -صغيرها وكبيرها- التي قد تؤدي إلى تفرق صفوف المسلمين أو زرع الفتنة بينهم.وفي هذا المقام نُذكّر أهل السنة في العراق، أنه مهما تغيّرت الأحوال وتبدّل اللاعبون في الساحة السياسية؛ فإنّ عليهم أن لا ينتظروا أو يتوقّعوا خيرا من هذه الأحزاب الرافضية على اختلاف محاورها؛ الإيراني منها أو الأمريكي، فهم جميعا يدينون بالعداء لأهل السنة ويرون وجوب قتلهم واستحلال أعراضهم وأموالهم!، وبالتوازي مع ذلك فإنّ على أهل السنة أيضًا أنْ يغسلوا أيديهم من الأحزاب المرتدة المحسوبة عليهم، وأن لا ينخدعوا بها مجددا، وأن يكفروا بها ويعادوها، فجميع هذه الأحزاب مع الرافضة في خندق واحد ضد المسلمين، والواقع والتاريخ يؤكد ذلك.

كما حريٌّ بأهل السنة في العراق أن يستخلصوا الدروس والعبر مِن سنوات التيه التي عاشوها بعيدا عن منهاج النبوة، ولهثًا وراء حطام الدنيا الذي لم يُبق لهم منه الرافضة إلا الفتات مغموسا بدماء أبنائهم، وأن يدركوا أنه لا حلّ لما هم فيه من الاستضعاف إلا بالجهاد في سبيل الله تعالى، فإن تعذّر عليهم الجهاد بأنفسهم، فلا أقلّ مِن دعم المجاهدين في سبيل الله وإيوائهم ونصرتهم في حربهم، ونذكّرهم بما قاله لهم الشيخ أبو محمد العدناني رحمه الله قبل عقد من الزمان: "إنّ الدولة الإسلامية ما وُجدت إلا للدفاع عنكم، وحفظ حقوقكم، والوقوف في وجه أعدائكم، وإنّ الدولة الإسلامية هي أملكم الوحيد الصادق -بعد الله عز وجل- للخروج من النفق المظلم الذي أدخلكم فيه زعماؤكم وممثلوكم بتحالفهم مع الرافضة".

فالمجاهدون كانوا -بتوفيق الله تعالى- الطرف الوحيد الذي شخّص الداء بدقة، وما زالوا مستمرين في علاجه إلى أن يطهّروا بلاد الرافدين منه -بإذن الله تعالى-، فإن الرافضة داء ليس له إلا السيف دواء، فاللهم وحّد صفوف المسلمين وأدم ألفتهم، وخالف اللهم بين كلمة المشركين ومزّق صفوفهم وأسقط مُلكهم وانصرنا عليهم، إنك وليُّ ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 350
الخميس 6 محرم 1444 هـ
...المزيد

معلومات

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً